النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: المدرسة الصولتية بمكة المحمية

  1. المدرسة الصولتية بمكة المحمية

    [ALIGN=JUSTIFY]موقع المدرسة على الشبكة:http://www.alsawlatiyah.com/
    ومنه:
    المدرسة الصولتية هي جهاد قرن من الزمان في سبيل العلم والمعرفة ونشر العقيدة الإسلامية الصحيحة والتربية الدينية القويمة ... وعلى مدى أكثر من قرن من الزمان حملت هذه المدرسة شعلة العلم والمعرفة ولا تزال تحملها بحول الله وقوته وتوفيقه .

    $ المدرسة الصولتية هي أول مدرسة تأسست ليس في مكة المكرمة فحسب بل في الجزيرة العربية بحالها وذلك في عام 1292هـ ...وتولى مؤسسها التدريس فيها إلى أن توفاه الله سبحانه فخلفه حفيده الشيخ محمد سعيد رحمه الله في إدارة شئون المدرسة .

    $ وقد ازدهرت الصولتية في عهده وتخرج منها عدد كبير من القضاة والعلماء وشيدت على يده عمارة ضخمة للمدرسة ذات ثلاثة أدوار لا زالت من آثاره المباركة وقد جلب من البلدان العربية ومن الهند علماء أفذاذا للتدريس في المدرسة وطور مناهجها وادخل علوما وكتبا جديدة لم تكن متداولة في البلاد كالفلسفة الإسلامية والمنطق وعلم الكلام والمناظرة والبيئة والجبر والمقابلة وادخل تدريس حجة الله البالغة ومقدمة ابن خلدون وظل في خدمة المدرسة وإدارتها زهاء خمسين سنة متوالية إلى أن توفاه الله في 17 ذي القعدة عام 1357هـ .

    $ الشيخ محمد سليم رحمه الله : تولى إدارة المدرسة نيابة عن والده في عام 1345هـ ولا زال في إدارتها وخدمتها إلى أن اختاره الله لجواره في 2/8/1397هـ وقد تطورت الصولتية في عهده تطورا شاملا وتبدلت الدراسة من الحلقات إلى أقسام وفصول وبلغ عدد الطلاب في بعض السنوات إلى ثمانمائة طالب وثلاثين مدرسا وكان ذا شخصية فذة وصاحب نظريات دقيقة في التعليم والتربية وأنشئت في عهده وعلى يده عمارة ضخمة للمدرسة لسكن طلاب العلم أيضا كما أنه قام بإدخال مواد علمية جديدة إلى المنهج واختار نخبة من خيرة المدرسين الأكفاء وضحى بحياته وشبابه في خدمة المدرسة ونشر العلم نحو اثنين وخمسين سنة متوالية ... وخلفه في إدارة المدرسة ابنه الشيخ مسعود رحمه الله ، ثم من بعده ابنه الشيخ ماجد سعيد بن مسعود وهو المدير الحالي للمدرسة الصولتية .

    $ هذه المدرسة تؤدي دورها خدمة للعلم والمعرفة من غير توقف يرفدها جهد مؤسسها وحفدته الذين تولوا إدارة شئونها الإدارية والعلمية ويملؤهم الإحساس بعظم هذه المسئولية وبذل الجهد في تحقيقها في سبيل نشر العلم والمعرفة وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدرسة لا تأخذ مقابلا من طلابها فالدراسة فيها مجانا منذ تأسيسها وحتى الآن .

    $ نشأتها : قدم الشيخ محمد رحمت الله مؤسس المدرسة الصولتية في عام 1274هـ إلى مكة المكرمة ... وأذن له بالتدريس في المسجد الحرام تقديرا لفضله واستفادة من علمه ولما رأى أنه لم تكن هناك دراسة منهجية أو مدرسة في هذا البلد المقدس فقد قام الشيخ رحمت الله بتأسيس أول مدرسة على نفقته وبمفرده في المسجد الحرام وذلك في شهر رجب لعام 1285هـ . إلا أن وجود مدرسة في محيط المسجد الحرام لا يؤدي الغرض المنشود من حيث تنظيم الدراسة كما كان ينشدها الشيخ على غرار مدارس الهند الإسلامية العريقة والجامع الأزهر وغيرها من المدارس الإسلامية المنتشرة في ذلك العهد بالبلدان العربية كدمشق وغيرها .

    $ وقد وفق الله سبحانه وتعالى أحد أمراء الهنود المهاجرين المقيمين في مكة المكرمة وتبرع ببعض الأماكن من داره وانتقلت مدرسة الشيخ رحمت الله إلى هذه العمارة وما أن سمع أهل مكة عن فتح مدرسة مستقلة على نهج جديد إلا وأقدموا على إلحاق أبنائهم بها وضاقت أماكن الدار من الطلاب واضطر المؤسس إلى نقل نصف طلابه إلى الحرم الشريف مرة ثانية . ــــ وكان الشيخ دائم السعي كثير الاجتهاد لبناء وإنشاء عمارة للمدرسة وما أن ترامت الأخبار وانتشرت بذلك إلى وقد بادرت امرأة ثرية فاضلة من عائلة كريمة بأرض الهند تسمى ( صولت النساء ) كانت قد قدمت في موسم حج عام 1289هـ ، وأرادت إقامة رباط فاستشارت الشيخ رحمت الله في ذلك فعرض عليها بأن مكة مليئة بالأربطة ولكن ليس بها مدرسة يتعلم فيها أبناء المسلمين فحبذت الفكرة وتبرعت بقسط وافر من مالها الخاص وثروتها الكبيرة لإبراز هذا المشروع الحيوي المفيد إلى عالم الوجود فبدأ في تشييد العمارة .

    $ وضعت أول لبنة أساسية لهذه المدرسة في عام 1290هـ وفي 14شعبان1291هـ انتقل طلاب ومدرسو مدرسة الشيخ رحمت الله إلى هذه البناية الجديدة وتخليدا لذكرى هذه المحسنة واعترافا لجميلها أطلق المؤسس اسم ( الصولتية ) على هذه المدرسة الأولى في تاريخ مكة المكرمة .ـ

    $ ومن الحق الظاهر الذي لا يحتاج إلى توضيح وبيان ( والحق يقال ) أن المؤسس غرس شجرة يانعة ، قطوفها دانية ، جناها الكثيرون من رواد الفضيلة في زمن المؤسس وغيره .

    $ ولقد امتدح أحد الشعراء هذه المدرسة بأبيات من الشعر فقال :

    أم الــمدارس لا بـــــرحـــت عـظيـــمة بالنور يبزغ من سنـــــاك ويـــنشر
    قـــد خــــلـد التـــاريخ عــنك مـآثرا يزهو بها العلم الصحيـــح ويــــفخر
    قــد كـــنت أول مـعـهـد بــاهــت به أم القـرى وهــفـــا إلــــيه الأكـــثر
    وتثقفـت فـيك الرجـال عــلى الـتقى والشرق في فوضى الهوى يتدهور
    فامضي إلى الأهداف واسعة الخطى فلأنـــت أحـــرى بـــالـــثناء وأجدر

    $ والحمد لله قد حقق لصاحب المدرسة هذه الأمنية الحسنة فالمدرسة قد مضى عليها ما زاد على مائة وثلاثين سنة وهي جادة في طريقها لنشر العلوم والفنون وتعليم أبناء المسلمين .



    أهدافها العلمية والتربوية :

    $ أما أهدافها العلمية فمنذ أن وضعت أول لبنة مباركة في لبناتها كانت مقصورة على نشر العلوم وبثها محوا للأمية المنتشرة وقضاء على الجهل بكل ما أوتيت من قوة واستطاعة وليس لها أي صبغة من وراء ما تبذل فيه قصارى جهودها من نشل أبناء المسلمين من دياجير الجهل الحالك إلى النور المبين بتزويدهم بالمعلومات النافعة المختلفة لينشئوا رجالا عاملين ومصلحين ، عدا أنهم عرفوا الحقوق الواجبة فقاموا بأدائها على وجه صحيح ينطبق مع أحكام الشريعة الغراء ، لذا كانت عناية المدرسة الخاصة بث العلوم الدينية من توحيد وتفسير وحديث وفقه ما إليها من بقية الفنون على أنها لا تزال تعنى عناية لا تقل عن تلك العناية بالعلوم الأخرى كالعلوم الاجتماعية والعلوم الرياضية فهي ولله الحمد تسير بخطى واسعة في برنامجها لهذه العلوم والفنون ولا تزال في أهدافها العلمية ميالة إلى تقرير كل ما الفائدة فيه أجدى وأنفع من غيره .

    $ أما خطتها التربوية المرسومة التي تحرص عليها دائما وتساعد على تنميتها واستمرارها فهي غرس الفضائل في نفوس النشء الحديث بما تدعوا إليه التعاليم الإسلامية الصحيحة طبق الشريعة المحمدية السمحة التي كان لها شأو بعيد وأثر حميد في تربية النفوس وإصلاح ما اعوج منها وتقويم الأخلاق وتهذيبها ليكون ذلك النشء مثالا في الكمال والأخلاق والصفات وجلائل الأعمال .



    شروط الالتحاق بالمدرسة :

    $ أن يكون الطالب الملتحق حسن السلوك حميد السيرة بعيدا عن كل ما ليس للمدرسة فيه صالح ولا يتعلق بالعلم والأدب .

    $ أن يحمل تذكرة نفسه أو تذكرة ولي أمره .

    $ أن يصحب نظام إقامته أو إقامة ولي أمره .

    $ إذا سبق له دخول أي مدرسة يلزمه أن يقدم بيانا يوضح فيه درجته العلمية والصف الذي ينتمي إليه وأنه حسن السلوك في المدرسة .

    $ إذا طلب الملتحق صفا أرقى من شهادته التي بيده المبينة درجة استحقاقه فلا بد أن يكون مستعدا لأداء الاختبار لدروس الصف الذي يطلب الالتحاق إليه ليتبين كفاءته المطلوبة . مع العلم بأن المدرسة تعتبر سائر الشهادات الحكومية والأهلية .

    $ إذا لم يسبق للطالب التحاقه بأي مدرسة فلابد من اختباره لتعلم كفاءته فيلحق بالقسم والصف المناسب .

    $ تقبل المدرسة الطلاب من جميع الأجناس بدون تفرقة بين وطني وأجنبي مع ملاحظة المادة 2 و3 لتعم الفائدة المؤاخاة .

    $ الطالب المقيم بالقسم الداخلي للمدرسة يجب أن يخضع لما تنص عليه مواد أنظمته .

    $ لا بد لكل طالب منتم للمدرسة أن يكون له ولي حاضر أو من يقوم مقامه في البلد لتجري معه المخابرات اللازمة المتعلقة بشأن الطالب من جهة حضوره وغيابه وتخلفه وشئون المدرسة .

    $ كل طالب يرغب في الانفصال عن المدرسة عليه أن يشرح للإدارة العامة أسباب ذلك تحت مصادقة ولي أمره .



    القسم الداخلي :

    للمدرسة قسم داخلي يسكنه الطلاب المحتاجون للسكنى يشتمل على عدة غرف يأوي إليها الطلاب في غير أوقات الدراسة . ولها أيضا مكتبة علمية كبرى يأتيها الطلاب في غير أوقات الدرس وتقدم لهم الكتب العلمية للقراءة فيها بموجب نظامها الخاص ... وبالقسم الثانوي قسم للمطالعة لتلاميذه وفيه عدد من الكتب النافعة
    [/ALIGN]

  2. مؤسس المدرسة

    [SIZE=5][ALIGN=JUSTIFY]اسمه ونسبه :
    هو محمد رحمت الله (بالتاء المفتوحة)بن خليل الرحمن الكيرانوي بن خليل الله المعروف بخليل الرحمن بن الحكيم نجيب الله بن الحكيم حبيب الله بن الحكيم عبد الرحيم بن الحكيم قطب الدين بن الشيخ فضيل بن الحكيم ديوان خان عبد الرحيم بن الحكيم عبد الكريم المعروف بحكيم بينا ويلقب بشيخ الزمان بن الحكيم حسن بن عبد الصمد بن أبي علي بن محمد يوسف بن عبد القادر بن الشيخ جلال الدين بن محمود بن يعقوب بن عيسى بن إسماعيل بن محمد تقي بن أبي بكر بن علي نقي بن عثمان بن عبد الله بن شهاب الدين بن عبد الرحمن الجاذروني بن عبد العزيز السرخسي بن خالد بن الوليد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الكبير المدني بن عبد الله الثاني بن عبد العزيز الكبير بن عبد الله الكبير بن عمر بن ذي النورين أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه .ـ

    ونسبه كما ترى ينتهي إلى عثمان بن العفان رضي الله عنه عند الجد الرابع والثلاثين .

    مولده وأسرته :
    ولد الشيخ رحمت الله بحي (دربار كلان ) أي الحي الكبير في قرية كيرانه ، التابعة لمحافظة (مظفر ناجار) من توابع دلهي عاصمة الهند .ـ في غرة جمادى الأولى سنة 1233هـ ،الموافق :التاسع مارس سنة1818م . في عهد السلطنة المغولية .
    وقد أشتهر أفراد أسرته بالعلم والطب والمناصب العليا ، وكان والده خليل الرحمن عالما فاضلا ومن ذوي المناصب العالية في الحكومة ، ومن أجداده الحكيم الطبيب عبد الكريم ( المعروف بحكيم بينا ووالد الحكيمين محمد حسن وعبد الرحيم ) ولما مرض الإمبراطور جلال الدين محمد أكبر ولم يحسن الأطباء علاجه ، طلب الحكيم من ( باني بت ) فاشترك مع ابنه الحكيم محمد حسن في معالجة الإمبراطور ، ولما شفاه الله على أيديهما منحهما أرضا زراعية واسعة بمقاطة كيرانه بمرسوم سلطاني مؤرخ بشهر ذي القعدة سنة 915هـ ولَقّبَ الحكيم عبد الكريم بشيخ الزمان واتخذه طبيبا خاصا له ، فانتقلت أسرة العثمانيين من ( باني بت ) إلى ( كيرانه ) وبنت القصور والأسوار العالية والبوابات الكبيرة حسب نظام العمران في ذلك العهد ، ووسعت القرية ونظمتها وأقامت فيها دور القضاء والهيئات الحكومية .
    وكان من أطباء القصر المغولي كذلك الحكيم ديوان عبد الرحيم ( من أجداد الشيخ رحمت الله ) وشقيقه الحكيم محمد حسن والحكيم رزق الله محمد حسن ، وقد تقلبوا في حكم ولايات الهند المختلفة ، وإلى أسرتهم ينتمي الحكيم وجيه الدين مؤلف كتاب ( مخزن الحكمة ) في الطب عام 1196هـ والذي مازال مخطوطا في المكتبات الأوروبية ، وكان الحكيم علي أكبر ( شقيق الشيخ رحمت الله ) متخصصا في الطب .
    وفي هذه الأسرة التي امتازت بالعلم والحكمة والأدب والوظائف الكبيرة طيلة العصور الإسلامية الزاهرة في الهند ، ولد العلامة الشيخ رحمت الله بن خليل ، وتزوج من ابنة خالته عام 1256 هـ ، لكنه لم ينجب أولادا ذكورا .

    دراسته وأساتذته :
    نشأ الشيخ رحمت الله في كنف أسرة واسعة الثراء والجاه ، وفي السادسة من عمره بدأ تعليمه في بلدته على يد والده وكبار أفراد العائلة المشهورين بالعلم والفضل والدين حسب النظام المتبع في ذلك العهد ، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره حفظ القرءان الكريم وأتقن اللغة الفارسية وقرأ كتب الشريعة الإسلامية واللغة العربية على يد آبائه ، ثم ارتحل إلى دلهي عاصمة العلم وملتقى الفطاحل لطلب التعليم العالي ، فالتحق بمدرسة الأستاذ محمد حيات ، وسكن في مبناها حتى أخذ حظا وافرا من العلوم أبانت عن ذكائه وقدمته على أقرانه ثم سافر إلى لكهنو مدينة العلم والحضارة ، فتتلمذ على المفتي سعد الله المراد آبادي ، و تخصص في آداب اللغة الفارسية على يد الشيخ إمام بخش الصهبائي الدهخلوي المقتول سنة 1857، كما درس الطب على يد الطبيب البارع محمد فيض ودرس العلوم الرياضية والهندسية ،على يد الأستاذ صاحب نظرية (لوكارثم ) وصاحب المؤلفات الرياضية الشهيرة .
    ولما ظهر نبوغه وتفوقه في العلوم الشرعية تصدر مجالس الدرس والإفتاء ولما ازداد إقبال الطلاب على دروسه أسس مدرسة شرعية في كيرانه ، تخرج منها كبار المدرسين والمؤلفين ومؤسسي المدارس في أرجاء الهند . ولكنّ ازدياد النفوذ التنصيري في الهند شغله عن مواصلة التدريس في مدرسته فتفرغ للتأليف والرد على المنصرين ، وقد ألف في ذلك مؤلفات كثيرة نترك ذكرها الآن .


    اشتراكه في الثورة وقيادته لفرق الجهاد :
    كان للعلماء في الهند دور كبير في إشعال الثورة ضد الإنجليز سنة 1857 هـ ، وكانوا يُفتون بوجوب الجهاد وأن الإنجليز يُعدون محاربين للإسلام ، وقد أصدروا في ذلك البيانات الكثيرة ، وألقوا الخطب ووزعوا المنشورات الداعية لذلك .
    وكان الشيخ رحمت الله الذي إنتصر على المنصرين في الهند أول المجاهدين بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله ، لإخراج المستعمر من أرض الهند ، فقام بإعلان الثورة على الإنجليز وحث المسلمين على بذل أرواحهم وأموالهم ، ولما ثار الجنود في حامية ( ميرت ) بسبب إجبار الضباط الإنجليز لهم على استعمال دهن الخنزير و البقر في تشحيم البنادق ( لأن المسلمين يحرمون الخنزير ، والهندوس يحرمون البقر فثاروا معا ضد الإنجليز ) إتصل بهم الشيخ رحمت الله ووضع لهم خطة الوصول إلى دلهي ، وكان يعاونه في ذلك د/محمد وزير خان ومولوي فيض أحمد بدايوني ، كما كان يعاونه العالم العلامة إمداد الله الفاروقي لتنظيم الثورة في مديرية ( شاملي وكيرانه ) .
    ولما تضايق الثوار في دلهي تحرك إليها الشيخ رحمت الله من معسكره في ( نجيب آباد ) ومعه مئتا جندي ، وكان له دور كبير في قيادة مجاهدي ( شاملي وكيرانه ) حيث نظمت فرق الجهاد ووزعت الأسلحة وأقيمت التحصينات القوية في وجه الجيش الإنجليزي ، وكان مساعده فيهما ( عظيم الدين ) لأن الحاج إمداد الله تولى قيادة المجاهدين في منطقة ( تهانة بهون ) بمساعدة الأستاذ عبد الحكيم التهانوي .
    كانت أسلحة المجاهدين بسيطة لا تقاس بأسلحة الإنجليز ، لكن أعنف المعارك وأكثرها خسارة في الجيش الإنجليزي تلك المعارك التي خاضها المجاهدون والعلماء ، باذلين أرواحهم دفاعا عن دينهم ، وقد اعترف الإنجليز بذلك في كتاباتهم وفي رسائلهم لأهليهم ، وقد كان (حنقهم شديدا على المسلمين وأهل الخطر منهم ، ومن له شأن في المجتمع الهندي ، يعلقونهم على المشانق ، ويقتلونهم بتعذيب وإهانة ، ويبحثون عن كل من كان له كلمة مسموعة أو نفوذ في المجتمع ، وكان من ضمنهم وفي مقدمتهم الشيخ رحمت الله الكيرانوي الذي انتصر عليهم في المعركة الدينية ، وأسهم في الكفاح ضدهم .

    مصادرة أمواله وهجرته إلى مكة :
    بعد أن فشلت الثورة تعرض المسلمون لسخط الإنكليز الموتورين الذين يعدون المسلمين هم أصحاب الفكر والقيادة في الثورة والمواطنون تابعون لهم ، ونصبت أعواد المشانق للعلماء والمجاهدين في قرية بنجيت ، لذلك كله اضطر الشيخ رحمت الله إلى الإختفاء مع بعض المجاهدين في قرية ( بنجيت ) وجاء الإنكليز إلى قرية كيرانه وفتشوها بيتا بيتا ، ولما فشلوا في العثور على الشيخ رحمت الله توجهوا إلى بنجيت فطلب عمدتها من الشيخ رحمت الله أن يتزي بزي الفلاحين ويخرج للعمل في الحقول فعمل الشيخ بمشورته ومرت قوات الإنكليز على الشيخ رحمت الله فسألوه وزملاءه عن الشيخ رحمت الله ولم يعرفوه ، ثم سألوا النساء والأطفال فأنكروا معرفتهم لهذا الاسم ثم قاموا بتفتيش القرية واستفزاز أهلها بالنهب والتهديد بالقتل ، وقبضوا على أربعة عشر شابا كرهائن ، فأراد الشيخ أن يسلم نفسه للإنكليز لكن العمدة أخبره بعدم مبالاة أهل القرية ولو أعدموا كلهم ، ولما يئسوا من العثور عليه أطلقوا سراح المعتقلين ، وقبضوا على العمدة بتهمة إخفاء الشيخ ، ورفعوا أمر الشيخ إلى المحكمة بتهمة قيادته للثورة وإحداث الشغب والخروج على القانون ، وأعلنوا عن جائزة مقدارها ألف روبية هندية لمن يأتي بالشيخ حيا أو ميتا ( وكان ذلك المبلغ كبيرا في ذلك الوقت ) ولكن بلا جدوى فزادت نقمتهم على المسلمين وبالذات في مقاطعة كيرانه لا لشيء إلا لأن الشيخ ينتسب إليهم ، وبثوا عيونهم للتحري عن الشيخ ، لكن الله هداه لأن يغير اسمه باسم مصلح الدين ، ويخرج مارا بالقرى والفيافي إلى سورات ، ثم إلى مومباي (بومباي سابقا) وقد رأى فتك الإنكليز بالمسلمين وذبحهم للعلماء على قارعة الطريق ، ومن مومباي ركب زورقا شراعيا إلى الميناء اليمني ( مخا ) لأن السفينة التي تبحر من ( بومباي ) إلى جدة قد فاتته ، بالإضافة إلى أن ميناء بومباي يغص بالموظفين والجنود الإنجليز .
    ولما وصل إلى مدينة مخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر سافر برا إلى مكة المكرمة فوصلها بعد سنتين من السفر المضني بين البر والبحر ، سنة 1278 هـ مهاجرا إلى الله ، تاركا ممتلكاته الثابتة والمنقولة التي قام الإنكليز بإحصائها وإعلانها للبيع بالمزاد العلني ، فبيعت بألف وأربع مئة وعشرين روبية وقيمتها الحقيقية عشرات الألوف لما فيها من القصور والمزارع .

    تدريسه في المسجد الحرام :
    بينما كان الشيخ رحمت الله في طواف العمرة التقى بالحاج إمداد الله الذي وصل إلى مكة قبله فأكملا السعي معا ، ثم اصطحبه إلى سكنه في رباط داود قرب باب العمرة وأقام معه .
    وكانا يترددان على الحرم للعبادة ولسماع دروس العلم ، وكان الشيخ رحمت الله يفتي على المذهب الحنفي ، فسمع الشيخ رحمت الله الشيخَ أحمد بن زيني دحلان (إمام وخطيب المسجد الحرام آنذاك) ينتصر لمذهب الشافعي ويضعِّف أدلة غيره ، فسأله بتواضع طلاب العلم عن سبب إنتصاره لمذهب الشافعي وطال النقاش بينهما فأدرك الشيخ دحلان أن السائل من كبار العلماء ، فأخذ بيده وطلب منه التعرف عليه ، فاختصر له ظروفه وسبب مجيئه إلى مكة ، ثم اصطحبه إلى بيته وعمل وليمة كبيرة دعا إليها العلماء وطلب من الشيخ رحمت الله الحديث عن المناظرة وما يلاقيه المسلمون في الهند من جور الإنكليز ، ثم أعطاه إجازة التدريس في المسجد الحرام وسجل اسمه في السجل الرسمي لعلماء الحرم .
    وفي مكة طلب الأستاذ العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان من الشيخ رحمت الله أن يترجم للعربية مسائل المباحث الخمسة السابقة جامعا إياها من الكتب والرسائل التي ألفها في هذا الباب .
    ولما رأى الشيخ أن الدراسة في المسجد الحرام ليس لها منهاج ثابت وأنها تقتصر على العلوم الدينية واللغة العربية ، أراد إدخال علوم جديدة كالهندسة والرياضيات وعلم المناظرة والعلوم الفكية ، وأحضر الكتب اللازمة من الهند ، وكان يوما مشهورا في تاريخ التدريس في المسجد الحرام عندما أخذ الشيخ رحمت الله يدرس كتاب حجة الله البالغة في حكمة التشريع ، وشرح الجغميني في علم الفلك ، ومقدمة ابن خلدون ، وقد فصل في تدريسه بين علمي النحو والصرف بعد أن كانا يدرسان معا ، وكان يقوم بتدريس هذه العلوم في داره حتى تخرج على يديه كثير من العلماء والقضاة وكبار الموظفين الذين كان لهم دور كبير فيما بعد تاريخ مكة والجزيرة .


    تأسيسه للمدرسة الصولتية :
    لم يكن في مكة تدريس إلا في المسجد الحرام وفي الكتاتيب ، حيث يجمع المدرسون طلابهم في حلقات على اختلاف أعمارهم في أروقة المسجد ويعطونهم دروسا في علوم الدين واللغة بغير منهاج ثابت وإذا أكمل الطالب دراسة الكتب التي يشرحها المدرسون حسب تضلع كل في مادته ، تقوم هيئة العلماء بفحص هذا الطالب لمنحه إجازة التدريس ولما رأى الشيخ رحمت الله أن الاوضاع التعليمية في مكة المكرمة ما زالت على الطريقة القديمة ، أقدم على إحداث أول مدرسة بترتيب ونظام جديد على نفقته الخاصة في شهر رجب سنة 1285 هـ رجاء أن تخدم طلاب العلم من الهند وسائر أنحاء العالم الإسلامي ، لكن هذه المدرسة التي كانت في محيط الحرم بباب الزيادة لم تحقق الغرض من تنظيم الدراسة المنهجية وإتمام سائر الترتيبات المدرسية ، فنقلها إلى دار أحد أثرياء الهند المهاجرين المعروفة بدار السقيفة عند مطلع جبل هندي بمحلة الشامية ، وعرفت بمدرسة الشيخ رحمت الله أو المدرسة الهندية ، وسرعان ما غصت بطلابها فنقل قسم الحفاظ إلى المسجد الحرام ثانية وأبقى قسم العلوم وكان يدعوا الله أن يحقق أمنيته في إنشاء بناء خاص بالمدرسة .


    قدوم صولت النساء :
    قدمت إمرأة هندية من كلكتا في عام 1289 هـ للحج اسمها صولت النساء بيغم وكانت عازمة على إنشاء رباط في مكة المكرمة على عادة أهل الخير في ذلك الزمان لسكنى الحجاج وحفظ أمتعتهم ، وكانت تسمع بصاحب المناظرة المشهورة الشيخ رحمت الله ، لكنها لا تعرفه فتوصلت إليه عن طريق زوج ابنتها الذي كان يحضر دروس الشيخ واستشارته في أمر الرباط فأخبرها بكثرة الأربطة وأن أبناء مكة بحاجة إلى مدرسة ، وبها يحصل الأجر والثواب العظيم ، وفوضت الشيخ بشراء الأرض والإشراف على البناء فاشترى ارضا بمحلة الخندريسة وبوشر في البناء ووضع الشيخ بيده حجر الأساس لأول مدرسة دينية نظامية في الحجاز بجانب البيت العتيق صباح يوم الأربعاء 15 شعبان سنة 1290 هـ وتم إفتتاح وإنتقال الطلاب والمدرسين إليها في الرابع عشر من محرم سنة 1291 هـ في إحتفال كبير حضره علماء مكة وأعيانها وانتظمت فيها الدراسة وسائر الترتيبات كما كان يريد الشيخ ، ورفض أن يطلق اسمه على المدرسة وأطلق عليها اسم ( الصولتية ) إكراما للمحسنة الفاضلة ، وكان أول درسين أعطيا في هذه المدرسة هما :
    ـ درس القرآن الكريم على يد الشيخ إبراهيم سعد .
    ـ ودرس الحديث من صحيح البخاري على يد المؤسس عليهما رحمة الله .
    هذا وقد حاولت القنصلية الإنجليزية في جدة إغلاق المدرسة بإيحائهم إلى الوالي العثماني أنها تشكل حركة أجنبية تعمل داخل البلاد ، وبذلوا كل جهد لإيقافها فلم يفلحوا لأن الخطة التي رسمها الشيخ للمدرسة ضمنت استمرارها . وملخص هذه الخطة وجوب ابتعاد الطلاب والمدرسين عن الأمور السياسية والخلافات المذهبية والعصبيات القومية ، وكانت لهذه الخطة التي ما زالت المدرسة سائرة عليها إلى اليوم الأثر الفعال في إبعاد الطلاب عن كل ما يشغلهم عن العلم ، مما ساعد على دوامها رغم انقراض غيرها من المدارس التي أنتشئت بعدها .
    كان يتبع للمدرسة الصولتية قسم داخلي للطلاب الفقراء والغرباء يوفر لهم المسكن والمأكل مجانا ، كما يتبع لها مسجد بناه الشيخ رحمت الله من حجارة مكتبة الحرم سنة 1302 هـ ، عندما هدمتها الحكومة العثمانية لقربها من زمزم ومضايقتها للحجاج ، وكان الشيخ قد طلب الحجارة من والي مكة عثمان نوري باشا ، ولما وافق باع الشيخُ داره لإتمام بناء المسجد والقسم الداخلي ، وللمدرسة مكتبة علمية كبيرة تضم آلاف الكتب العربية والفارسية والأردية والإنجليزية .
    و بتخرج الفوج الأول من طلاب هذه المدرسة زادت حلقات العلم في المسجد الحرام ، كما زاد عدد القراء والعلماء الذين تخرجوا منها ورجعوا إلى بلادهم يؤسسون المدارس الدينية ودور القرآن الكريم في إندونيسيا والهند وماليزيا ومختلف أنحاء العالم الإسلامي ، وقد شغل المتخرجون منها من جميع الأفواج مناصب هامة في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية .
    وقد جعل الشيخ رحمت الله خليفته ونائبه في إدارة المدرسة الشيخ محمد سعيد ابن أخيه علي أكبر ، وفي عهده زار الملك عبد العزيز آل سعود ( رحمه الله ) هذه المدرسة في 28 جمادي الآخرة سنة 1344 هـ وبرفقته الشيخ محمد نصيف والشيخ يوسف ياسين وتفقد فصولها وأقسامها وبناياتها وأثنى على القائمين عليها وقال : ( إن الصولتية هي أزهر بلادي ) .
    ولما توفي الشيخ محمد سعيد في 17/11/1357هـ ( رحمه الله تعالى ) خلفه ابنه الشيخ محمد سليم وفي عهده تمت معادلة شهادة المتخرجين التي تمنحها هذه المدرسة واعترف بها الأزهر بتاريخ 17/7/1964م ، وهي تعادل الثانوية العامة وتؤهل المتخرجين للالتحاق بالجامعات السعودية والكليات الأزهرية ، وقد توفي الشيخ محمد سليم في 2/8/1397هـ ( رحمه الله تعالى ) فخلفه ابنه الشيخ محمد مسعود المولود عام 1352 هـ وفي عهده قال الأستاذ عبد الوهاب أحمد عبد الواسع وكيل وزارة المعارف السعودية وإذا أردنا أن نقرر واقع الحركة التعليمية رغم سوئه ، فإن بداية القرن التاسع عشر كانت بداية إرهاصات تعليمية ظهرت في الافق على يد أبناء البلاد وبعض الجاليات الإسلامية وأهمها المدرسة الصولتية بمكة ) . وقد توفي الشيخ محمد مسعود في 27/8/1412هـ فخلفه ابنه الشيخ ماجد سعيد ومازال مديرا للمدرسة وهو يبذل جهده وعمره في خدمة أبناء المسلمين وفقه الله تعالى .


    رحلاته الثلاث إلى القسطنطينية :
    الرحلة الأولى سنة 1280 هـ : أصيب السلطان عبد العزيز خان بغم شديد لسماعه أكاذيب فندر عن المناظرة ، فكتب رسالة عاجلة إلى شريف مكة عبد الله بن عون للاستفسار من الحجاج الهنود عن قصة المناظرة والثورة سنة 1857م وإعلام الباب العالي بحقيقة الأمر ، فأخبره الشريف بأن الشيخ رحمت الله موجود في مكة ، فطلبه السلطان كضيف خاص ، وودعه والي مكة كضيف ملكي . وعند وصوله إلى الآستانة في رجب سنة 1280هـ الموافق ديسمبر لعام 1863م استقبله السلطان عبد العزيز خان في موكب رسمي ، وأنزله بالقصر الهمايوني ، وأقام له حفلة كبيرة حضرها الوزراء والعلماء وكبار رجال الدولة ، وثم طلب من الشيخ أن يحدثهم عن المناظرة والثورة ودور العلماء فيها والمذابح الوحشية على يد الإنجليز .
    وكان فندر قد فر من تركيا عندما سمع بوصول الشيخ رحمت الله إلى الآستانة وإكرام السلطان له ، ولما اطلع السلطان على الحقيقة ، أمر بالقبض على المنصرين ومصادرة كتبهم وإغلاق مراكزهم سدا لباب الفتنة ، ثم طلب السلطان من الشيخ في هذه الزيارة تأليف كتاب في الرد على النصرانية فألف كتابه ( إظهار الحق ) .
    وكان الشيخ رحمت الله يلتقي بالسلطان بعد صلاة العشاء يتبادلان الحديث وكان يحضر اجتماعات المجلس الأعلى لشؤون الدولة مع رئيس الوزراء خير الدين باشا التونسي وشيخ الإسلام أحمد أسعد المدني وكبار رجال الدولة ، وقد عين له السلطان راتبا شهريا قدره خمسمائة مجيدي ، وعينه عضوا بمجلس الوالي بمكة ، وأنعم عليه بالخلعة السلطانية والوسام المجيدي من الدرجة الثانية ، تقديرا لجهوده في مقاومة التنصير والإستعمار ثم استأذن السلطان في العودة إلى مكة المكرمة لمواصلة تدريسه في الحرم الشريف فأذن له وودعه بنفسه .
    أما الرحلة الثانية فكانت سنة 1301هـ : وذلك أنه لما عُين عثمان نوري باشا واليا على الحجاز سنة 1299 هـ وكان رجلا عسكريا قاسيا راودته الشكوك في المدرسة الصولتية ومؤسسها ، بسبب وشايات الإنجليز وإقناعهم إياه بأنها حركة تعمل لهدم الخلافة العثمانية ، ولما سمع السلطان عبد الحميد الثاني بالتوتر الشديد بين الشيخ والوالي أرسل يطلب حضور الشيخ إلى دار الخلافة وظن عثمان نوري أن الشيخ سيلقى جزاءاً قاسيا ، لكنه قوبل بالتكريم منه ومن كبار رجال الدولة ، وأنعم عليه السلطان عبد الحميد بالخلعة الملكية الذهبية وبالوسام المجيدي قبل أن يقابله ، كما منحه شيخ الإسلام أحمد أسعد المدني ( سند رؤوس ) من المشيخة الإسلامية وهي وثيقة الشرف والإمتياز للعلماء المجاهدين . ولما قابل السلطان اعتذر له السلطان عن تأخر المقابلة بينهما ومنحه لقب ( فايا حرمين شريفين ) - أي ركن الحرمين الشريفين _ وألبسه عباءة هذا اللقب ، كما منحه سيفا من ذهب منقوش عليه العبارات التمجيدية منها ( السلاح زينة لمن يجاهد في سبيل الله ) وأهداه هدايا كثيرة وقرر له راتبا شهريا مقداره خمسة آلاف قرش .
    أقام الشيخ في دار الخلافة مدة التقى فيها بالسلطان عدة مرات تبادلا فيها الرأي في الأمور الدينية والسياسية الهامة ، وقد اقترح على السلطان أن يمنع دخول الإنجليز إلى عدن خشية تغلغلهم في البلاد الإسلامية ، ولما أراد العودة إلى مكة أراد السلطان تقرير هبة مالية سنوية للمدرسة الصولتية لإعانتها على أداء رسالتها ، لكن الشيخ اعتذر بكفاية إعانات المحسنين لنفقاتها ، فودعه السلطان وداعا رسميا واستقبله أهل مكة وعلى رأسهم أميرها عثمان نوري الذي اعتذر للشيخ عما بدر منه ، ودامت المراسلات بينه وبين السلطان عبد الحميد بالعربية والفارسية .
    أما الأوسمة والألقاب فلم يستعملها الشيخ طيلة حياته زهدا منه وورعا ، وترفعا عن الظهور بمظهر يؤثر على مكانته الدينية والعلمية .
    ولما علم السلطان بأن الشيخ أصيب بضعف في بصره حتى عجز عن القراءة والكتابة ، طلبه على عجل للعلاج ، فكانت رحلته الثالثة سنة 1304 هـ استجابة لرغبة السلطان رغم المرض وصعوبة السفر ، ورافقه في هذه الرحلة تلميذه الأستاذ ( عبد الله جي ) الذي قيد أحوال الرحلة مشيرا إلى التكريم الذي لقياه وأنهما كانا يفطران مع السلطان ويصليان معه العشاء والتراويح ، وأن السلطان دعا خمسة أطباء مع طبيبه الخاص لفحص عيني الشيخ ، فقرروا إجراء عملية جراحية بعد شهرين ريثما يخف نزول الماء في عينيه ، لكن الشيخ اعتذر عن إجراء العملية لصعوبتها في ذلك الزمان ، كما اعتذر عن طلب السلطان الإقامة بجواره ، لأنه يريد أن يموت في مكة ، فودعه السلطان ووصل الشيخ إلى مكة في ذي القعدة سنة 1305 هـ وبعد شهور من وصوله إليها عمل له أحد أطباء مكة العملية الجراحية ولم تنجح ، وكان حفيده محمد سعيد _ المدير الثاني للمدرسة الصولتية - يقرأ له الرسائل الواردة ويكتب له الردود عليها بإملائه رحمهما الله تعالى .
    >>>

  3. مؤسس المدرسة2

    [ALIGN=JUSTIFY]تتمة الكىم عن المؤسس
    تلامذته في مكة وكتبه :
    ليس من السهل حصر جميع من تلقوا العلم على يديه ، ولكن نذكر بعضا منهم :
    الأول : جلالة الملك الشريف حسين بن علي الهاشمي مؤسس الدولة الهاشمية بالحجاز .
    الثاني : حجة الأمة قاضي القضاة الشيخ عبدالله سراج مفتي الحنفية وشيخ العلماء بمكة ورئيس مجلس الوزراء بالدولة الهاشمية.
    الثالث : العلامة الشيخ أحمد الدين جكوالي مؤسس مدرسة مظهر العلوم بكراتشي .
    الرابع : العلامة الشيخ أحمد أبو الخير مرداد المدرس بالمسجد الحرام وشيخ الخطباء والعلماء .
    الخامس: أمين محمد علي مرداد المدرس والإمام والخطيب بالمسجد الحرام ونائب رئيس محكمة مكة .
    السادس : العلامة الشيخ أسعد أحمد الدهان المدرس بالمسجد الحرام وقاضي المحكمة الشرعية الكبرى بمكة .
    السابع : العلامة الشيخ أحمد علي حسن النجار قاضي الطائف .
    الثامن : العلامة الشيخ أحمد أبو الخير العطار صاحب التآليف الشهيرة في الأسانيد .
    التاسع : العلامة الشيخ بدر الإسلام الكيرانوي مدير المكتبة الحميدية بقصر يلدز ومترجم السلطان عبد الحميد خان
    العاشر : العلامة الشيخ حسن عبد القادر طيب المدرس بالمسجد الحرام .
    الحادي عشر : العلامة الشيخ حسن كاظم المدرس بالمسجد الحرام .
    الثاني عشر : العلامة السيد حسن صدقة دحلان المدرس بالمسجد الحرام .
    الثالث عشر : العلامة الشيخ درويش العجيمي المدرس بالمسجد الحرام .
    الرابع عشر : العلامة الشيخ شرف الحق صديقي المناظر المعروف وصاحب مؤلفات في الرد على النصارى .
    الخامس عشر : العلامة الشيخ شهاب الدين العثماني الكيرانوي من قراء وعلماء كيرانه .
    السادس عشر : العلامة الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب المدراسي مدير مدرسة ( الباقيات الصالحات ) في ويلور بجنوبي الهند .
    السابع عشر : العلامة الشيخ عبد الرحمن أحمد دهان المدرس بالمسجد الحرام والمدرسة الصولتية.
    الثامن عشر : العلامة الشيخ عبد الرحمن الشيبي المدرس بالمسجد الحرام وسادن بيت الله الحرام .
    التاسع عشر : العلامة الشيخ عبد الأول الجونبوري الشهير بمصلح بنغال وصاحب مؤلفات نافعة .
    العشرون : العلامة السيد عبد الله محمد صالح الزواوي المدرس بالمسجد الحرام ومفتي الشافعية بمكة ورئيس مجلس الشورى .
    الحادي والعشرون : العلامة السيد عابد حسين مالكي المدرس بالمسجد الحرام ومفتي المذهب المالكي بمكة المكرمة .
    الثاني والعشرون : العلامة الشيخ عبد الله أحمد أبو الخير المدرس بالمسجد الحرام ومفتي الحنفية وقاضي المحكمة الشرعية بمكة .
    الثالث والعشرون : العلامة الشيخ عبد الرحمن حسن العجيمي المدرس بالمسجد الحرام وقاضي الطائف .
    الرابع والعشرون : العلامة الشيخ عبد الله الغمري المدرس بالمسجد الحرام .
    الخامس والعشرون : العلامة الشيخ عبد الحميد بخش الفلكي المدرس بالمسجد الحرام .
    السادس والعشرون : العلامة الشيخ عبد الله محمد الغازي المدرس بالمسجد الحرام والمدرس بالمدرسة الصولتية ومؤرخ مكة المعروف .
    السابع والعشرون : العلامة الشيخ عبد الستار الدهلوي الكتبي المدرس بالمسجد الحرام وصاحب التآليف النافعة في تاريخ علماء مكة .
    الثامن والعشرون : العلامة الشيخ عبد الرحمن بخش الملا المدرس بالمسجد الحرام والمدرسة الصولتية .
    التاسع والعشرون : العلامة الشيخ عبد الخالق محمد حسين البنقالي المدرس بالمسجد الحرام ومؤسس المدرسة الإسلامية ( دار الفائزين ) بمكة المكرمة .
    الثلاثون : العلامة الشيخ عبد الله القاري المدرس بالمسجد الحرام والمدرسة الصولتية وشيخ القراء بمكة .
    الحادي والثلاثون : العلامة الشيخ عبد الرحمن الإله آبادي شيخ القراء بالهند .
    الثاني والثلاثون : العلامة الشيخ عبد السميع الرامبوري .
    الثالث والثلاثون : الشيخ عبد الوهاب المدراسي مؤسس مدرسة ( الباقيات الصالحات ) في ويلور بجنوبي الهند .
    الرابع والثلاثون : العلامة الشيخ عبد القادر خوقير المدرس بالمسجد الحرام .
    الخامس والثلاثون : العلامة الشيخ عبد الله صدقة زيني دحلان المدرس بالمسجد الحرام .
    السادس والثلاثون : العلامة الشيخ عبد الحق القاري المدرس بالمسجد الحرام والمدرسة الصولتية ومؤسس المدرسة الفخرية بمكة المكرمة .
    السابع والثلاثون : العلامة الشيخ محمد حامد الجداوي المدرس بالمسجد الحرام ومدير مدرسة الفلاح وقاضي محكمة جدة .
    الثامن والثلاثون : العلامة الشيخ محمد سعيد أبو الخير مرداد المدرس بالمسجد الحرام ومدير الأوقاف بمكة :
    التاسع والثلاثون : العلامة الشيخ محمد سعيد بابصيل المدرس بالمسجد الحرام .
    الأربعون : العلامة الشيخ محمد حسين الخياط المدرس بالمسجد الحرام ومؤسس المدرسة الخيرية بمكة .
    الحادي والأربعون : العلامة الشيخ الملا محمد إسماعيل النواب الطبيب والشاعر المعروف .
    الثاني والأربعون : العلامة الشيخ محمد علي سليمان مرداد المدرس والإمام والخطيب بالمسجد الحرام .
    الثالث والأربعون : العلامة الشيخ محمد صالح الميمني مؤرخ مكة .
    الرابع والأربعون : العلامة الشيخ محمد علي زين العابدين المدرس بالمسجد الحرام .
    الخامس والأربعون : العلامة الشيخ محمد علي صديق كمال المدرس بالمسجد الحرام .
    السادس والأربعون : العلامة الشيخ محمد هاشم أشعري مؤسس جعمية نهضة العلماء بإندنيسيا .
    السابع والأربعون : العلامة الشيخ محمد صالح صديق كمال المدرس بالمسجد الحرام .
    الثامن والأربعون : العلامة الشيخ محمد سليمان حسب الله المدرس بالمسجد الحرام .
    التاسع والأربعون : العلامة الشيخ أبو الخير الفاروقي الهندي المصلح والمربي الشهير ومن علماء الهند .
    الخمسون : العلامة الجليل الشيخ محمد علي مؤسس مدرسة دار العلوم ندوة العلماء بالهند .
    الحادي والخمسون : وختامه مسك : العلامة الجليل الشيخ محمد سعيد رحمت الله ناظر ومدير المدرسة الصولتية بعد وفاة مؤسسها ، والذي خدم العلم نحو نصف قرن كامل ، وتخرج في عهده وعلى يديه عدد كبير من العلماء والمدرسين والشخصيات الفاضلة ، وقد كان حفيدا للشيخ رحمت الله وخير خلف له .


    مؤلفات الشيخ رحمت الله
    لرحمت الله الهندي عدة مؤلفات باللغة الفارسة والأردية والعربية ذكر بعضها ضمن كتاب إظهار الحق ، وذكر السيد عبد الله الهندي في وقائع المناظرة بعضها أيضا ، فهي : ـ

    الكتاب الأول : ( إظهار الحق ) وهو من أهم الكتب المؤلفة في بابه ، يتضمن الكلام عن المسائل الخمس : التحريف والنسخ والتثليث وحقية القران ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذلك عن كتب العهد القديم والجديد.ولها عدة طبعات ومن طبعاتها طبعة الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، الرياض المملكة العربية السعودية ، وعرف أيضا عن هذا الكتاب أن من قرأه صار مسلما وارتد عن دينه السابق .

    الكتاب الثاني: إزالة الشكوك .

    الكتاب الثالث :إعجاز عيسوي .

    الكتاب الرابع : البروق اللامعة .

    الكتاب الخامس : تقليب المطاعن .

    الكتاب السادس : معدل إعوجاج الميزان .

    الكتاب السابع : إزالة الأوهام .

    الكتاب الثامن : أحسن الأحاديث في إبطال التثليث .

    الكتاب التاسع : البحث الشريف في اثبات النسخ والتحريف .

    الكتاب العاشر : معيار التحقيق .

    الكتاب الحادي عشر: ترجمة التحفة الاثنى عشرية ، ما تزال مخطوطة في المدرسة الصولتية.

    الكتاب الثاني عشر : آداب المريدين ، مطبوع بالأردية .

    الكتاب الثالث عشر : المحبوب إلى القلوب ، ما يزال مخطوطا بالأردية .

    الكتاب الرابع عشر : رسالة في وقت صلاة العصر، ما تزال مخطوطة بالعربية .

    الكتاب الخامس عشر : رسالة في الحشر وهي كتابه (التنبيهات ) .

    الكتاب السادس عشر : رسالة في رفع اليدين في الصلاة .


    وفاته :
    توفي الشيخ رحمت الله الهندي ثم المكي العثماني في مكة المكرمة ليلة الجمعة 22 من شهر رمضان المبارك عام 1308 هـ ودفن في المعلاة مقبرة مكة المكرمة بالقرب من أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ، عن عمر يقارب خمسا وسبعين سنة،رحمه الله تعالى .
    [/ALIGN]

  4. أقسام المدرسة :

    [ALIGN=JUSTIFY]تتضمن المدرسة الصولتية ثلاثة أقسام من الدراسة :
    القسم الأول : وهو القسم الابتدائي ومدته ست سنوات وفيه مقررات وزارة المعارف .
    وأما الكتب التي تدرس في هذا القسم فهي كتب والمناهج المقررة من وزارة المعارف .

    القسم الثاني : وهو القسم الديني ومدته أربع سنوات وتدرس فيه الكتب الدينية مع القليل من الرياضيات .
    وأما هذا القسم فهو له كتب مستقلة .

    القسم الثالث : وهو القسم العالي ومدته سنتين وتدرس فيه الكتب الدينية غير التي في الثاني.
    وفي هذا القسم الكتب أكبر درجة وأعلى مرتبة من الكتب التي في القسم الديني .
    [/ALIGN]

  5. مسجد المدرسة

    [ALIGN=JUSTIFY]أولاً - تمهيد : لا تخلو أم القرى من مآثر إسلامية عديدة في مختلف النواحي والآثار الإسلامية فيها كثيرة كالجبال و الدور و المدارس و المساجد و العيون و الآبار و المقابر و ما إلى ذلك – أكثرها ترتبط بتاريخ الاسلام وعزه ومجده وتتصل اتصالا وثيقا بالقرون الأولى وهناك الآثار التاريخية التي تركها المسلمون بصنائعهم وأفعالهم خاصة الحكام والأمراء والأشراف والأغنياء تمتلئ بذكرها كتب التاريخ ومصادره – ومن هذه الآثار ما بقي ومنها مادخل في توسعة الحرم الشريف أو توسعة الميادين والساحات والشوارع – ومنها ما دخل في طور التجديد والترميم والاصلاح والتوسعة وهو كثير – والتي لم تبق ظاهرة بارزة بقيت في الصدور والقلوب أوفي كتب التاريخ – ومنها ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه ولسم وإلى صحابته وخلفائه ومن أتى بعدهم .
    ومن هذه الآثار العديدة التي تحفل بها مكة المكرمة أثر خالد ألا وهو مسجد المدرسة الصولتية الذي أنشأ في عام 1302 هـ وانتهى بناؤه في عام 1304 هـ .

    ثانيا – تأسيسه : تتحدث كتب تاريخ مكة عن وجود مكتبة ملكية للحرم المكي الشريف أو مكتبة سلطانية بصحن المسجد الحرام أمام قبة بئر زمزم قبال باب النبي وذلك في سنة 1301 هـ في عهد الخلافة العثمانية وكانت عمارة المكتبة عمارة جميلة وعظيمة عليها ثلاث قباب – وفي ذلك العهد عين عثمان نوري باشا واليا على مكة المكرمة من قبل الخلافة في إسطمبول وقد أجرى عدة اصطلاحات وتنظيمات في مكة المكرمة لما عرف عنه العزم والحزم وانتسابه إلى العسكرية ومعرفة ما يجري في مكة وما يشتكي منه الناس وكان له الفضل في شهرة الدولة التركية – وعُرض عليه أمر هذه المكتبة بأن وجود عمارتها يحول بين المصلين خلفها ورؤية الكعبة ويزدحم الصحن والمطاف في مواسم الحج ولا تستوي الصفوف ولا تستقيم – وبإزالة هذه العمارة وهدمها تزول شكاوي الناس وما يعانون منه – ولكن الوالي لا يستطيع ولا يملك أن يفعل في ذلك أي شيء فكتب إلى وزارة الأوقاف العثمانية بالقسطنطينية باقتراح هدمها وإزالتها من مكانها لنقلها إلى مكان آخر للأسباب التي ذكرت أعلاه وعرض كامل الموضوع على مقام السلطان عبد الحميد خان الثاني العثماني لما يترتب على هدمها من أمور ومصالح تتعلق بمشاعر المسلمين وعواطفهم – وقدمت الوزارة اقتراح الوالي بموافقتها إلى مقام السلطان لصلة هذا الأمر بالكعبة المشرفة والمسجد الحرام – فنظر السلطان في ذلك نظرة تدبر وتمحيص وتردد في الموافقة وبعث لجنة خاصة من رجاله الأمناء المخلصين إلى مكة المكرمة ليرفعوا له تقريرا شاملا عن الوضع القائم والشكاوي وقرارهم النهائي وقد اطلع عليه السلطان فصدرت موافقته على نقل المكتبة ومشتملاتها إلى مبنى آخر خارج المسجد الحرام وهدم عمارتها الموجودة داخل الحرم الشريف – وتنفيذا للأمر العالي تمت الترتيبات اللازمة لذلك وهُدمت عمارة المكتبة فأصبح الصحن والمطاف وسيعا فلم يعُد هناك ما يمنع المصلين من رؤية الكعبة ومشاهدتها أو عدم استقامة الصفوف أو الحيلولة في شدة الازدحام .
    وأنزلت مخلفات العمارة المهدومة وأنقاضها من حجر وخشب إلى " الحراج " لبيعه بأعلى قيمة لتوريدها إلى صندوق الخزانة وأعلن عنها تحت إشراف مديرية الحرم المكي الشريف ولما علم بذلك مولانا العلامة الشيخ محمد رحمت الله بن خليل الرحمن المتوفى سنة 1308 هـ مؤسس المدرسة الصولتية بمكة المكرمة في عام 1209 هـ حزن حزنا شديدا لما قد تتعرض له هذه الأنقاض والمخلفات من إهانة وأين يستعمله المشتري حيث قد ظلت عمارته مدة مديدة في المسجد الحرام وأمام الكعبة المشرفة تتعرض للنفحات والبركات والرحمات التي تنزل بالمسجد الحرام وهي واجبة التعظيم – وسرعان ما تحول حزنه إلى فرح وسرور فتوجه بنفسه إلى الوالي المشير عثمان نوري باشا الذي كان على معرفة جيدة وطيبة بمولانا الشيخ وجهاده وإصلاحاته وتأسيسه المدرسة الصولتية – وعرض الشيخ عليه بأنه عازم على إقامة وتشييد مسجد لطلاب المدرسة الصولتية والمدرسة الصولتية في حاجة إلى مسجد مستقل يصلي فيه الطلاب والمدرسون وأهل الحي المجاورون ويستفاد من في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم فصرف هذه الأنقاض والمخلفات للمكتبة على المسجد وفي بنائه حتى لا يستهان بها أو تستعمل في مكان غير لائق – ورحب الوالي بهذا العرض والفكرة ورضي به كما استحسنه المسئولون الآخرون – وتقدم الشيخ بعرض آخر وهو شراء هذه المخلفات والأنقاض وتعددت الآراء في قيمتها وأراد الوالي الكريم أن يحسم هذا الأمر فقال للشيخ بأنه سيكتب إلى وزارة الأوقاف السلطانية عن هذا الموضوع ويطلب منها منح هذه المخلفات والأنقاض مجانا وهبةً لتعمير المسجد الذي يعتزم الشيخ إقامته لأنه من أمور الخير والدين – ولكن الشيخ لم يستحسن هذه الفكرة لأن الكتابة إلى القسطنطينية واستصدار موافقتها يتطلب زمنا طويلا – وستبقى هذه المخلفات والأنقاض مطروحة أمام باب إبراهيم على الشارع شهورا عديدة لحين صدور موافقة الوزارة على منحها ووهبها وتتعرض هذه الأنقاض للإساءة فوقف الأمر عليه – وأمام إصرار الشيخ وإلحاحه لم يستطيعوا أن يتصرفوا بقرار هام فعرض الشيخ عليهم مبلغ ألف وخمسمائة روبية هندي قيمة شراء هذه الأنقاض والمخلفات واتفق الطرفان على ذلك وهكذا انتهت هذه الجلسة بعد ساعتين .

    ثالثا – شراء الأنقاض : ورجع مولانا الشيخ إلى المدرسة وتوجه إلى أمين الصندوق ليسأله عن المبلغ المتوفر في صندوق المدرسة – فأخبره الأمين عن وجود مبلغ ألف وخمسمائة روبية هندي فأظهر مولانا الشيخ رغبته على أمين صندوق المدرسة وحبه في صرف هذا المبلغ على شراء أنقاض ومخلفات المكتبة السلطانية بالحرم الشريف التي هُدمت وقصَّ عليه كل ما دار في فكره وذهنه وما حصل في مجلس الوالي وما انتهى إليه الأمر فتناول الشيخ المبلغ وأرسله إلى الوالي كقيمة ما اتفقا عليه .

    رابعا – خلو صندوق المدرسة من المال : والمدرسة الصولتية في بداية نشأتها وباكورة إنتاجها وفي دور التأسيس وتمر بمراحل ومشكلات عديدة وقد وقفت مواجهة أمام مشكلة جديدة وهي خلو صندوق المدرسة من الأموال – وهنا كان الشيخ في امتحان عظيم ومواجهة حاسمة لا يملك إلا الاعتماد على الله تعالى والتوجه إليه حيث أنفق وصرف كل ما كان موجودا في صندوق المدرسة لصالح شراء الأنقاض والمخلفات فما أن علم المدرسون والطلاب بذلك حتى ضجروا وتهامسوا عن مصير رواتبهم ونفقات المدرسة وألقوا بالعتاب واللوم وتوجهوا إلى مولانا الشيخ وعرضوا عليه مخاوفهم وما ينتابهم من افتقار المدرسة إلى المال ومشكلة سد النفقات وتدبير المصروفات – ولكن الشيخ هدأ من خوفهم وروعهم توكلا على الله وبما عنده من الخير والفضل وهم يرون أن لا تدبير ولا مال – وفي الناحية الأخرى كان مولانا الشيخ محمد تقدير وإعجاب أهل الفضل وأرباب العلم المخلصين واستحسنوا منه هذه المكرمة القيمة والعمل الصالح لقيامه بشراء المخلفات والأنقاض – كما لا يُنسى دور أولئك المعارضين الذين لم يكن همهم إلا نشر الأكاذيب والإشاعات الباطلة والافتراء على شخصية مولانا الشيخ وعلى المدرسة وتزعموا أن مدرسي المدرسة سيموتون جوعا وعطشى وأن المدرسة سوف تتوقف والمدرسة لا تملك مالا لسيرها واستمرارها – ولكن الشيخ ببصيرته المؤمنة الواثقة كان يرى خلاف ما يرون كما سيأتي – وقد واجه الشيخ هذه المشكلة المالية بإيمان قوي وصبر عظيم وشجاعة فذة لأن هذه المشكلة تتصل بشخصيته اتصالا وثيقا .

    خامسا – النفحة الربانية : وفي اليوم الثالث من وقوع هذه الحادثة على المدرسة والشيخ وما تعرضت له المدرسة من أكاذيب وافتراءات وإشاعات تقدم إليه تاجر من تجار زنجبار كان في زيارة لمكة المكرمة وقدَّم لفضيلته مبلغ عشرة آلاف روبية لتعمير المسجد وإكماله كتبرع منه ومساعدة في تشييد المسجد لما علم الخبر الصادق والنبأ اليقين قائلا له : ’’لقد عملتم عملا عظيما – تقبل الله منكم ‘‘ ولم يرغب هذا التاجر في نشر اسمه بل ظل مجهولا إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة ثواب عمله الصالح في ميزان حسناته وصحائف أعماله – ولو لم يصر على سرية اسمه لكان اسمه الآن في تاريخ المدرسة والمسجد ومن أوائل المحسنين والمتبرعين الخالدين في التاريخ العلمي والعطاء التاريخي . وبتبرع هذا التاجر وبمساعدته بهذا المبلغ انحلت المشكلة المالية والضائقة الشديدة عن المدرسة وتنفس المدرسون والطلاب الصعداء لتوفر رواتبهم ومساعداتهم وبدأت الطمأنينة تري في عروقهم ودمائهم – وانقلب أولئك المعارضون والمتخوفون ينوهون للشيخ المؤسس بصيرته المؤمنة وإيمانه القوي وما أيده الله به في أشد الظروف ونصرة الله له في أقسى الأوقات ، فما كان هذا التبرع إلا نفحة ربانية من النفحات العظيمة لله تعالى على مولانا الشيخ وعلى المدرسة – وأثمرت لمولانا الشيخ نيته المخلصة وتضرعه إلى الله ومساعيه الصادقة .

    سادسا – اللبنة الأولى : وأهتم مولانا الشيخ رحمت الله – يرحمه الله – اهتماما عظيما في نقل مخلفات وأنقاض المكتبة السلطانية من المسجد الحرام إلى فناء المسجد حيث لم يبق شيء من ذلك إلا وأتى به واشترك في نقلها طلاب المدرسة ومدرسوها وتلاميذ الشيخ ملتمسين الأجر والثواب متعاونين على البر والتقوى ، وقد جمع مولانا الشيخ جمعا من العلماء والأعيان والفضلاء لنقل هذه الأنقاض في احتفال خاص للمشاركة في يناء المسجد وتشييده ووضع حجر الأساس – وكانت للشيخ ارض وبيت لسكناه الخاص فوهب كل ذلك وتبرع به لبناء المسجد – وهكذا بدئ في سنة 1302 هـ في بناء هذا المسجد الأثري – وكان للشيخ رحمت الله الأثر العظيم في نفوس من عرفوه مجاهدا عالما مخلصا عاملا يقتدي به أبناؤه وتلاميذه – ولكن الشيخ كان قد سبق في تشييد هذا المسجد من قبل سنة 1300 هـ وقد بلغ مجموع ما صرف على المسجد حتى 12/6/1301 هـ مبلغ 3655 روبية و8 قروش يضاف إليه قيمة الأرض وإزالة الأنقاض التي كانت عليها حيث بلغ المجموع الكلي 4689 روبية و6 قروش .

    سابعا – موقع المسجد وحدوده : يقع المسجد في زقاق الخندريسه من حارة الباب يُدخل إلى هذا الزقاق من شارع جبل الكعبة الممتد من ميدان الشبيكة والمتوجه إلى التنعيم وهو على يمين الداخل في الزقاق المتجه إلى جبل عمر يمينا وإلى مقبرة الشبيكة شمالا – وكان هذا الزقاق مشهورا بالخندريسه ثم بزقاق المدرسة الصولتية ويقع المسجد قبالة المدرسة الصولتية المؤسسة في عام 1209 هـ تفصل بينهما رحبة عامة عريضة يطلق عليها ’’برحه‘‘ ويحدها جنوبا العمارة الكبيرة للمدرسة الصولتية التي بدأت في عام 1329هـ وانتهت في عام 1348هـ ويحدها شرقا الرحبة العامة وبها الباب الرئيسي ويحدها غربا زقاق غير نافذ وتمام الحد ملك وقف المدرسة وأما حدها الشمالي فجار ملاصق .

    ثامنا – قباب المسجد : وفي ذلك العهد لم يكن للمعلمين البنائيين بمكة المكرمة مهارة أو تخصص في بناء القبة على المسجد وإن كانوا قد برعوا ومهروا في النقوش والزخارف والرسوم التي اشتهرت لديهم ومازالت بعض آثارهم معروفة من البيوت القديمة التي تعد كآثار ويُنادى بين حين وآخر للاحتفاظ بها وإبقائها لإظهارها للأجيال القادمة ولما كان مولانا الشيخ رحمت الله قد رأى مساجد الهند ومصر وتركيا العملاقة العظيمة ويعرف عنها وعن مميزاتها وخصوصيتها وزينتها وأهم شيء فيها القباب والمنائر لأن المساجد تعرف بها كدليل عام قديم شائع في العصور والتاريخ فأراد الشيخ بناء ثلاثة قباب ومنائر كبيرة وصغيرة على الطراز المغولي الإسلامي على مسجده الذي أنشأه – ولم يستطع أن ينفذ إرادته هذه إلى في أيام الحج حيث قدم من بلدة باني بت في مقاطعة كرنال من إقليم بنجاب الهندية معلمان ماهران لتأدية الحج فحضروا لدى الشيخ لزيارته وأبدى لهما رغبته في بناء ثلاثة قباب على المسجد فعملوها وشيدوها بدون أجر محتسبين عن الله الأجر والثواب لم تكن أسماؤهم معلومة إلا عند الشيخ وبقي اسمهما سرا وذهب هذا السر مع الشيخ – وقد أصرّ عليهما الشيخ بقبول شيء يسير ولكن لم يقبلوا – ومازالت هذه القباب قائمة إلى الآن تعبر عن آية في التنسيق والهندسة المعمارية الفنية الهندية في الحجاز والتلوين الداخلي – وقد قال الناس والمؤرخون من أراد أن ينظر إلى الفن الهندي المغولي الإسلامي المعماري بمكة المكرمة فلينظر هذا المسجد ، وحجاج الهند يفتخرون بوجود عمارة هندية في بلاد الحجاز – كما لهم مآثر في بلاد العراق وغيرها من مشاهد ومقابر ومساجد ، وقد بذل مولانا الشيخ رحمت الله النفس والنفيس لتشييد هذا المسجد وإنجازه حتى أتمه الله على يديه في عام 1304 هـ بمعاونة المحسنين ومساعدة المتبرعين جزاهم الله تعالى خير الجزاء وأثابهم عل أعمالهم خيرا جزيلا وكتب ذلك في ميزان حسناتهم وصحائف أعمالهم آمين .

    تاسعا – وصف المسجد : المسجد ليس بالمستطيل ولا بالمربع ولكنه أقرب إلى المربع بقليل فيه ميلان في جدار القبلة إلى جهة الشمال – والداخل إليه من الباب الرئيسي يمشي عبر ممر حتى يدخل المسجد – وفي هذا الممر درج دائري حجري يصعد به إلى الدور الثاني – وبعد نهاية الممر يلف إلى يساره حيث صحن المسجد الذي يشتمل على صفوف أربعة وكان مفروشا بالحجر العام الجبلي القديم ثم كسي بالبلاط العادي – وخلف هذا الصحن المكشوف جدار وفيه ثلاثة حجرات صغيرة ثم وسط ثم كبرى في المساحة يدخل ويخرج إليها عبر هذا الصحن – وبعد الصحن ثلاثة عقود كبيرة يُدخل منها إلى داخل المسجد الذي يُفرش فيه صفان فيتقدمه محراب جميل وتعلوه ثلاثة قباب منقوشة مزخرفة والجدار القبلي فيه نافذتان خشبيتان على يسار المحراب – أما يمين المحراب فحجرة طويلة غير عريضة ذي باب يصعد إليها بسلّم .

    عاشرا – المسجد في الشعر : وقدم في هذه السنة ( 1304 هـ) خطاط شهير وشاعر معروف من هرات هو الشيخ محمد افضل هروي وكان ذا علم وفضل ومكانة طيبة وعلى معرفة بمولانا المؤسس يدل اسمه على مسماه – فلما زار مولانا الشيخ وعلم بتأسيس المسجد صلى فيه مع المدرسين والطلاب وطلب الدواة والقلم والورق فأنشأ في حينه قطعة شعرية ممتازة وخطها بقلمه على أعلى المحراب بالخط الفارسي الجميل وهي :


    بَسْكَه خُوش مَنْظَرَاسْت اين مسْجِد ما رأى العـين مثــله الثــاني
    كَشْتْ تــــاريخ خـــانَه رحـــــمَتْ رحمت الله قل على البــــاني

    ‘‘والكلمة التي تحتها خط تشير إلى تاريخ الإنشاء 1304هـ’’
    والشطران الأولى من البيتين باللغة الفارسية والآخران باللغة العربية وترجمتهما كما يلي :
    في الحقيقة ان منظر المسجد جميل # ...................
    جــــاء تــــــاريــخه بـيــــت الــــرحمــــة # ...................
    وجملة حروف ’خانة رحمت الله ‘ = 1304 هـ بمعنى دار الرحمة وقد نقشها بيده أعلى محراب المسجد في رمضان 1305 هـ .
    وهناك قطعة شعرية أخرى للشيخ الشاعر أحمد نظيف أفندي المكي كتبها وأهداها لمولانا الشيخ رحمت الله يرحمه الله ، وكان يزوره ويحضر لديه ويستمع إلى دروسه ويكن له كل احترام وإكرام ، واغتنم الشيخ وجود هذا الخطاط الشيخ محمد أفضل فكتبها وخطاها بالخط الفارسي والحروف البارزة أعلى الباب الكبير للمسجد وذلك من 17/6/1306 حتى 3/7/1306 هـ وهي تشتمل على ستة أبيات :

    على أيمن الدانين بالسفح من كدا مـقام كريم للمـتــصــلي تـــجددا
    دعائمه شـيدت علـــى البر والـتقى وأرجــاؤه للدين والعـــلم والهدى
    أحاطت به الأنـــوار من كـل جانب وطاب لأهل العلم والرشد مـــوردا
    بناه الهمام البحر ذو الفضل والندى ولا غـر وقد أضـحى إماما مجددا
    فلله ما أبداه ذا الـحبر فــي الورى من النفع في نـــشر العلـوم وشيّدا
    له الفـــوز ما قال النــظيف مؤرخا بما فــاد أنـشأ رحـمت الله مسجد

    ‘‘والكلمة التي تحتها خط تشير إلى تاريخ الإنشاء 1304هـ’’
    والبيت الأخير يشير إلى قائلها وهو أحمد نظيف وجاء مجموع الحروف الأبجدية 1304هـ في قوله ’ أنشأ رحمت الله مسجداً ‘ .
    وقطعة شعرية أخرى صاغ كلماتها وجاش ببيانها وأجاد في معانيها وأبدع في كلماتها الشاعر الكبير حسان الملك عبد العزيز وأحد تلاميذ المدرسة الصولتية الأستاذ القدير الشيخ أحمد إبراهيم الغزاوي نائب رئيس مجلس الشورى فقال مؤرخا للمسجد :
    خيرما يستبين فيه الــــــدليل مسجد رائع بــــديع جــــميل
    فيه تتلى الآيات وهي شفــاء ويقام التكبير والــــتهلــــــيل
    هو نور لــكل عــين وقلـــــب وبه فضـــل ربنـــــا مــــبذول
    أحسن الله أجـر مـن قـد بـناه وله المجد – كل المجد – أثيل
    جــاء تـاريخـه المـوفق زهما رحمة الله شُهده الســـــلسبيل

    ’زهما : أي نداء وإلحاحا كما فسره قائلها ‘ ‘‘والكلمة التي تحتها خط تشير إلى تاريخ الإنشاء 1304هـ’’

    حادي عشر – إحياء رسالة المسجد : وارتبطت المساجد في أنحاء العالم منذ العصور الأولى بالمسلمين ارتباطا عميقا لأداء العبادات والطاعات والقربات وكانت مجالس العلماء وملاذ الفقهاء ومأوى طلاب العلم ودار القضاء والحكم ومقصد الذاكرين العابدين عبر القرون الطويلة الماضية ولما كان من أهداف المدرسة الصولتية التربوية وأغراضها التعليمية ومعا صدها الهامة الاعتناء بتدريس القرآن الكريم حفظا وتجويدا لأبناء المسلمين بجانب العلوم الدينية والمعارف الشرعية واللغوية والعربية وغيرها فقد أولى مولانا الشيخ رحمت الله المؤسس هذا الجانب أولوية هامة – حيث بدأ بقسم خاص لتعليم القرآن الكريم في المدرسة الصولتية واختيار الأساتذة الأكفاء المؤهلين الذين استبت جهودهم قراء وحفاظاً مشهورين في العالم الإسلامي – واستمر قسم القرآن الكريم بالمدرسة من ذلك العهد إلى الآن والحمد لله – ولما أحدثت المدرسة أقساما وفصولا ومراحل أخرى جديدة بحسب الاحتياجات وزاد الإقبال على التعليم جرى تزويد قسم القرآن الكريم أيضا بالفصول والأساتذة في كل عهد وقد اشتهر من مدرسي قسم الحفاظ والقراءات بالمدرسة عدد لا يحصى منهم :
    الشيخ إبراهيم سعد المصري ، الشيخ عبد الله القاري ، الشيخ عبد اللطيف القاري ، الشيخ محمد رضا المقري مراقب القسم ، الشيخ رشيد أحمد صديقي ، الشيخ محمود بخاري ،الشيخ القاري محمد مظهر رضا ، الشيخ عمر كردي ، الشيخ المقري عبد العزيز حجارالمصري ، الشيخ المقري محمد فتح الله المصري ، الشيخ المقرئ محمد إبراهيم البنقالي .
    وكان هذا القسم ينقسم إلى فروع للتحفيظ والتجويد والقراءات والنظر ، بعضها في المسجد وكان الطلاب يصولون التراويح بإشراف المدرسين في هذا المسجد في شهر رمضان من كل عام نهاراً ثم ينزلون ليلاً إلى المسجد الحرام للإمامة جماعات وجماعات – وقد قدم إلى هذا المسجد في مدة قرن كامل عدد كبير من العلماء والأولياء والصالحين وطلاب العلم وأقاموا فيه وسكنوا فيه واشتغلوا بالطاعة والعبادة والذكر والدعاء واعتكفوا فيه – وأم فيه القراء والحفاظ والعلماء والكثير من مدرسي المدرسة وطلابها – ومع احتياجات الزمان وتطور العصر شهد هذا المسجد عدة مرات جملة من أعمال الترميم والإصلاح وتسقيف الصحن والتلوين والدهان والمراوح الكهربائية وفي الإضاءة والفرش والتهوية والتكييف ومكبرات الصوت حسب الحاجة منها ما كان على حساب المدرسة أو تبرعات المسجد أو على حساب المحسنين الذين يتقربون إلى الله بالانفاق على المسجد – كما كانت تعقد فيه حفلات المدرسة السنوية والمحاضرات والندوات خاصة في أيام الحج يلقيها عدد كبير من العلماء والوعاظ والمرشدين – وأضيف عليه دور ثاني يستفاد منه في فصول دراسية وعقد الاجتماعات واللقاءات والاختبارات بجانب صلاة الظهر .

    ثاني عشر : المسجد في الكتب : وكلما ذُكر الشيخ رحمت الله أو ذكرت المدرسة الصولتية كان لا بد أن يُذكر هذا السجد لارتباطه بحياة الشيخ ومآثره وجهوده ونشاطه وبالمدرسة وقد دخل هذا المسجد في العديد من المراجع والمصادر وكتب الرحلات والتاريخ فكتب عنه العديد من المراجع والمصادر وكتب الرحلات والتاريخ فكتب عنه العديد من الكتاب في العديد من اللغات – كما أن الأبيات والقصائد الشعرية عن مسجد المدرسة كان لها شأن آخر إذ ذكرت في العديد من المجلات والمقالات الأدبية والشعرية التي نوهت بذكر هذه الأبيات والقصائد ومكانتها – وتقارير المدرسة السنوية وما يتعلق بتاريخها وأحوالها لا تخلو من ذكر المسجد وتاريخه – وهناك من اهتم بالزخارف والنقوش والخطوط والعمارة الهندية والفنية للمسجد فكتب عن ذلك البحوث والمقالات المتعددة .

    ثالث عشر – رعاية المسجد : ومن بعد مولانا المؤسس الشيخ رحمت الله ظل المسجد تحت رعاية نظار المدرسة ومديريها الأفاضل وهم العلامة الشيخ محمد سعيد ثم العلامة الشيخ محمد سليم ثم العلامة الشيخ مسعود الذين ما انقطعوا يولون هذا المسجد كل عناية ورعاية والإشراف عليه وتعهده الإنفاق بكل ما يلزم من إمام ومؤذن وخادم وفرش وإضاءة وتكاليف ضرورية وغير ذلك فجزاهم الله تعالى أحسن الجزاء وأثابهم خيرا، ثم من بعدهم الشيخ الفاضل ماجد سعيد بن مسعود بن محمد سليم بن محمد سعيد العثماني وزال إلى الآن قائم برعاية المسجد وبكل لوازمه وقام الآن بهدم المسجد وإعادة بنائه مع أربعة أدوار فوقه للفصول الدراسية . فجزاه الله خيرا وجعله في ميزان حسناته ، ولم يكن هذا يتأتى لهم إلا بمشاركة وتعاون من أهل الخير المخلصين وأصحاب البر المحسنين فكم هناك من تبرعوا وأعانوا للمسجد أو بعض لوازمه واحتياجاته وهم كثيرون وينبغي أن لا ينسى فضلهم ولا يغفل ذكرهم وقد قدموا إلى ما قدموا ، تجاوز الله عن سيئاتهم وزاد في حسناتهم وتقبل منهم سعيهم المشكور وعملهم المبرور .........آمين ، والحمد لله رب العالمين – وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلم تسليما كثيرا وبه نستعين .
    [/ALIGN]

  6. مكتبة المدرسة

    [ALIGN=JUSTIFY]
    المكتبة العامة الكبرى:

    أ ) النشأة والتطور :
    المكتبة هي القاعدة الصلبة التي يمكن أن تقوم عليها مختلف الجهود الثقافية في مجتمع من المجتمعات ، وفي مقدمتها الجهود التربوية إلى الدرجة التي تجعلها في كثير من الأحيان تتخذها معيارا نحكم به على مدى تقدم المجتمع .
    ولا يخفى على أحد ما للمكتبة من أهمية قصوى في تثقيف الشباب وتزويدهم بالكتب العلمية النافعة،وتشجيعهم على القراءة والبحث.
    لذا فقد أدرك الشيخ محمد رحمت الله ( رحمه الله تعالى ) أهمية المكتبة ، فمنذ تأسيسه للمدرسة الصولتية انشأ فيها مكتبة علمية ، يأتيها الطلاب في غير أوقات الدرس وتقدم لهم الكتب العلمية للقراءة فيها والاستعارة بموجب نظامها الخاص .
    وكانت المكتبة في أول أمرها في غرفة من غرف البناية الأولى للمدرسة وهذه المكتبة هي نواة مكتبة الشيخ المؤسس رحمه الله تعالى ، الذي أخذ يوفر لها عدد من الكتب عن طريق الشراء أو الإهداء من مكتبته الخاصة ، بالإضافة إلى ما يوقف أو يهدي للمكتبة من عدد من الشخصيات والجهات المختلفة ، ونظرا لكثرة ما يرد إلى المكتبة من كتب قيمه أصبحت تلك الغرفة لا تتسع لهذا العدد الكثير من الكتب ، كما أنه لم يكن تتوفر فيها التهوية الكافية ولا المكان المناسب للقراءة والإطلاع .
    أما في عهد خليفته الشيخ محمد سعيد ( رحمه الله تعالى ) فقد رأى بثاقب فكره إلى أن يخصص عمارة مستقلة لمكتبة المدرسة لعدم وجود غرفة يمكن نقل بعض أجزاء المكتبة إليها ، بسبب أن جميعها عامرة بالدروس اليومية ، فقد سعى إلى الحصول على أرض بجانب المدرسة ليستفاد منها في تشييد تلك العمارة – وبما أن المدرسة تعتمد على التبرعات – لذا وجه النداء إلى أهل الخير من المقيمين وحجاج بيت الله في هذا المشروع الخيري ولكن حالت الأسباب المختلفة دون ذلك .
    وفي عام 1348هـ وعند اكتمال البناء الثاني للمدرسة – كما سبق – انتقلت إليه بعض الفصول مما أتاح الفرصة لإدارة المدرسة في تخصيص غرفة أخرى خاصة بالمكتبة في المبنى الأول ، حيث تناثرت الكتب فيها ، وبعد مدة جرى تخصيص غرفتين في الدور الأرضي من المبنى الثاني للمدرسة وتقع على مساحة قدرها : 10م × 5م وهي غرفة المطالعة ، والغرفة الأخرى تبلغ مساحتها 3م ×5م ، وقد زودتا بدواليب خشبية ذات رفوف مفتوحة إلى سقف الغرفتين الذي يبلغ ارتفاعها ستة أمتار ، ويصعد إلى الرفوف العليا بسلالم خشبية متحركة وضعت خصيصا لهذا الغرض .
    ومع ازدياد الكتب وتواردها حينا بعد آخر تم إضافة غرفتين آخرين تبلغ مساحة إحداهما 7م×3م ، و الأخرى 5م ×3.5م ، لاستقبال الكتب ووضعها في مواضع ، كما قامت إدارة المدرسة بتخصيص غرفة أخرى للصحف والدوريات وذلك لزيادة تأمين المكان اللازم للكتب ، ومن ثم زودت كل الغرف الخمس بالنوافذ والرواشين والأبواب والمراوح والمكيفات والإضاءة اللازمة لها .

    ب ) نظام التزويد :
    لقد تعدد أساليب وطرق التزويد للمكتبة الصولتية إلى ثلاث طرق رئيسية هي :
    1) الوقف : وهي إحدى طرق التزويد التي اعتمدت عليها المكتبة منذ إنشائها حيث قام بعض أصحاب المكتبات بضم مكتباتهم إليها ومن تلك المكتبات ما يلي :
    1)_ مكتبة الشيخ المؤسس محمد رحمت الله رحمه الله تعالى
    2)_ مكتبة قيرضات امدادية للشيخ محمد إمداد الله القاروتي رحمه الله تعالى
    3)_ مكتبة الشيخ محمد واعظ الحق البنغالي المهاجر إلى مكة رحمه الله تعالى
    4)_ مكتبة الشيخ نذير حسين رحمه الله تعالى
    5)_ مكتبة الشيخ محمد سعيد رحمت الله مدير المدرسة رحمه الله تعالى
    6)_ مكتبة الشيخ محمد سليم رحمت الله مدير المدرسة رحمه الله تعالى
    7)_ مكتبة الشيخ مسـعود رحمت الله مدير المدرسة رحمه الله تعالى
    8)_ مكتبة الشيخ محمد نعيم رحمت الله ، وأغلبها كتب طبية رحمه الله تعالى
    9)_ مكتبة الشيخ محمد أمين يونس أمين صندوق المدرسة وأمين مكتبتها رحمه الله تعالى
    10)_مكتبة الشيخ خليل عرب اليماني رحمه الله تعالى
    11)_مكتبة الشيخ شرف الحق الصديقي، وأغلبها من المناظرة والرد عل المسيحية رحمه الله تعالى
    12)_مكتبة الشيخ السيد محمد عثمان السهسواني ، المدرس بالمدرسة رحمه الله تعالى
    13)_مكتبة عبد الملك مرادآبادي المدني في عام 1404هـ رحمه الله تعالى

    2) الشراء : يعتبر شراء الكتب للمكتبة قليلا إذا ما قورن بالوقف والإهداء ، فعند تأسيس المكتبة اشترى المؤسس لها عددا من الكتب ، كما كانت المدرسة خلال تاريخها الطويل تقوم بشراء بعض الكتب من الأسواق ، وفي ربيع الثاني 1399هـ اشترت المدرسة من مكتبة الشيخ عبد الوهاب عبد الجبار الدهلوي القسم الأردوي والفارسي والتركي لصالح مكتبة المدرسة .

    3) الإهداء : لقد أهدى إلى المكتبة عدد من الكتب القيمة من شخصيات عديدة وجهات مختلفة في أرجاء العالم الإسلامي عبر قرن من الزمان وهم :

    الشخصيات الأمثل :
    1)_ العلامة الشيخ محمد نصيف .
    2)_ معالي الشيخ محمد سرور الصبان .
    3)_ فضيلة الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري من قطر
    4)_ المربي الشيخ عمر عبد الجبار .

    الجهات الأمثل :
    1)_ رابطة العالم الإسلامي .
    2)_ نادي مكة الثقافي الأدبي في عهد الشيخ إبراهيم أمين فوده .
    3)_ جامعة الملك سعود بالرياض .
    4)_ رئاسة الإشراف الديني بالمسجد الحرام في عهد سماحة الشيخ عبد الله حميد .
    5)_ وزارة الإعلام فرع مكة المكرمة .
    6)_ الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في عهد سماحة الشيخ محمد السبيل .
    7)_ إدارة الشؤون الدينية بدولة قطر .
    8)_ إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر .
    9)_ مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى في عهد الدكتور ناصر الرشيد.
    10)_المركز الإعلامي بتلفزيون مكة المكرمة في عهد الأستاذ فيصل عراقي .
    11)_جامعة الملك عبد العزيز بجدة .
    12)_بعض أصحاب المكتبات التجارية أمثال الشيخ عبد الله فداء والشيخ عبد الفتاح فدا والشيخ أحمد باز وأولاده ، والشيخ محمد النمنكاني بالمدينة المنورة . وغيرهم كثير .

    جـ ) الإشراف على المكتبة :
    كانت المكتبة في عهد المؤسس يرحمه الله تحت إشرافه وعهدته وقد يوكل أحد تلاميذه أو مدرسيه للعناية بها والإشراف عليها ، أما بعد وفاته كان لابد من تخصص مدرس أو موظف خاص يتولى شؤونها ويهتم بأمورها تحت إشراف مدير المدرسة .

    وقد توالى على المكتبة رجال مخلصون أوفياء ومنهم :
    1)_ الشيخ ناظر حسين من عام 1310هـ حتى عام 1324هـ .
    2)_ الشيخ عبد الله محمد الغازي من عام 1325هـ حتى عام 1365هـ.
    3)_ الشيخ عصمت الله بخاري من عام 1365هـ حتى عام 1366هـ .
    4)_ الشيخ محمد أمين حافظ محمد يونس الصديقي 1336هـ حتى وفاته عام 1408هـ .
    وكانت المكتبة تستعين ببعض المدرسين والطلاب والموظفين من فترات مختلفة من أجل أن يساهموا مع أمين المكتبة في الكتابة أو التسجيل للكتب أو الجرد أو الإحصاء أو الترتيب أو التنظيم وغير ذلك مما يتطلبه عمل المكتبة .

    د ) محتويات المكتبة :
    مكتبة المدرسة الصولتية غنية بكتبها الدينية والأدبية والعلمية والمخطوطات المختلفة مما يدل على اهتمام القائم عليها بالعلم وطلابه وفي عهد المؤسس بلغ عدد كتب المكتبة (2319) وتضم المكتبة حالياً عدد من الأقسام التالية :

    1)_ قسم الكتب العامة : ويشتمل هذا القسم على عدد من الفنون المختلفة بالإضافة إلى كتب المقررات الدراسية التي تدرس في المدرسة وهي أغلب كتب المكتبة وأكثرها عدد حيث تبلغ تقريبا (9939) تسع آلاف وتسعمائة وتسعة وثلاثون مجلد من الكتب.

    2)_ قسم المخطوطات : تكثر في المكتبة مخطوطات للقرآن الكريم وكتب السنة والفقه واللغة وليس هي في حكم النادر لأنها كتب دراسية كانت تدرس في العهد الأول للمدرسة ولا يزيد عدد المخطوطات عن (800) مخطوط وهي منفصلة عن المطبوعات .

    3)_ قسم الصحف والدوريات : تصل إلى المدرسة مجانا العديد من الصحف والمجلات العربية والهندية ، ففي العهد السابق كان يصل إليها إحدى عشرة جريدة عربية وهي :

    1- اللواء
    2- الحضارة
    3- الحارس
    4- العرب
    5- النفير
    6- الأيقاظ
    7- الرقيب
    8- دار الخلافة
    9- الرغائب
    10- مجلة العـــــلم
    11- الإصلاح.
    أما باللسان الأردو والفارسي فكان يصلها ما يزيد على عشرين جريدة ومجلة ، وكانت المدرسة توجه الشكر لأصحاب تلك المطبوعات ، وتدعوهم بأن لا يذهلوا عن المدرسة من مطبوعاتهم العلمية لأن مكتبة المدرسة محتاجة إليها .
    واليوم يصل إليها عدد من الصحف اليومية والمجلات لقراءة والمطالعة باللغة العربية والأوربية أيضا ، وكلها تحتفظ بها المدرسة لما جعل القائمين على المدرسة تخصيص غرفة خاصة بها ، وتوضع بعد فهرستها ليسهل على الطلاب الإطلاع عليها .

    هـ ) سجلات المكتبة :
    سجلات المدرسة وتنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي :
    1)_ سجل الكتب : وهذا النوع من السجلات خاص والإحصاء كلما اقتضت الضرورة لذلك ، وبعد ذلك يسجل هذا الجرد والإحصاء كلما اقتضت الضرورة لذلك ، وبعد ذلك يسجل هذا الجرد والإحصاء في سجلات خاصة تشتمل على العدد المتسلسل والعدد الخاص واسم الكتاب وعدد أجزائه وموضوعه واسم المؤلف .

    2)_ سجل الكتب الواردة : وهذا خصص هذا السجل للكتب الجديدة الواردة إلى المكتبة سواء عن طريق الشراء أو الإهداء أو الوقف .
    3)_ سجل إعارة الكتب : ويسجل في هذا السجل الكتب التي يستعيرها المدرسون والطلاب ويحتوي هذا السجل على اسم المستعير واسم الكتاب المستعار وأجزائه وموضوعه والطبعة وتاريخ الإعارة وتوقيع الاستلام وتاريخ إرجاع الكتاب وأخيرا توقيع المرجع. ويستعاض عن هذا السجل في بعض الأعوام باستمارات خاصة للإعارة وتوضع في ملفات خاصة .
    و) نظام الفهرسة والتصنيف :
    تستخدم المكتبة النظام القديم في فهرسة وتنيف الكتب وذلك على النحو التالي :
    1)_ وضع كل علم وفن في رف خاص به كالتفسير والحديث مثلاً .
    2)_ وضع الكتب العربية من جهة وغير العربية من جهة أخرى .
    3)_ ترتب الكتب جميعها ترتيبا هجائياً .
    4)_ ترقم كتب المكتبة كلها بالعدد التسلسلي القديم الذي كان معمولا به في أنظمة المكتبات القديمة .
    ز ) الأثر التربوي للمكتبة المدرسية :
    1) المساهمة في نشر الثقافة العامة وتوسيع أفق التلاميذ .
    2) تلبية الميول والرغبات والكشف عن المواهب والهوايات .
    3) مساعدة الأطفال والشباب لاكتساب مهارات مختلفة في استخدام المكتبات والوسائل السمعية والبصرية .
    4) تكملة أعمال المدرسين في الفصول عن طريق تدعيم المنهج وتعميقه بتنمية ميول القراءة وعاداتها الجيدة


    مكتبة القسم الثانوي والعالي:
    دار المطالعة

    في غرة ربيع الأول عام 1352هـ قررت إدارة المدرسة الصولتية افتتاح قسم للمطالعة خاص بأساتذة المدرسة وبتلاميذ القسم الثانوي العالي ، وكان يطلق عليه اسم دار المطالعة ومقره بجانب الفصول الدراسية في إحدى الغرف بالمبنى الثاني للمدرسة ، وقد زودت الدار بعدد من الكتب العامة والمراجع والمقررات الدراسية وبعض الوسائل المختلفة ، ليستفيد منها الأساتذة والطلاب في وفت فراغهم فينمو فيهم نزعة حب القراءة والاستطلاع والاستزادة في طلب العلوم والمعارف العامة وتتوسع مداركهم وقد بلغ عدد الكتب الموجودة في مكتبة الدار (232) كتابا تحتوي على ثلاث لغات هي العربية والفارسية والتركية كالتالي :
    عدد الكتب باللغة العربية 182 كتاباً .
    عدد الكتب باللغة الفارسية 43 كتاباً .
    عدد الكتب باللغة التركية 7 كتب .

    لذا فقد خصصت إدارة المدرسة للطلاب عددا من الحصص الدراسية في كل يوم من أجل الذهاب إلى دار المطالعة للقراءة والبحث، فكان الطلاب يتوجهون إليها مع أساتذتهم ، وفي يومي السبت والأحد خصصت حصة واحدة وهي الحصة الرابعة وفي يومي الاثنين والثلاثاء حصة واحدة وهي السادسة وفي يوم الأربعاء حصتان وهما الأولى والخامسة ، وفي يوم الخميس ثلاث حصص وهي الأولى والثالثة والرابعة .
    وقد تولى إدارة هذه الدار الشيخ عبد اللطيف غازي حتى محرم عام 1357هـ وكان يساعده الشيخ عصمة الله بخاري أحد مدرسي المدرسة ، وكانت الدار تحتوي على سجلات وملفات يدون بها محتويات الدار ، ثم استمرت دار المطالعة في أداء واجبها حتى انتهى دورها بعد فترة طويلة حيث تضاءل نشاطها بجانب النشاطات الأخرى القائمة بالمدرسة آنذاك وبعد ذلك ضمت هذه الدار إلى المكتبة العامة وأصبحت جزءا منها ، وكان لدار المطالعة نظام خاص أطلق عليه نظام غرفة المطالعة وهو هنا .


    نظام المكتبة الكبرى:

    نذكر نظام المكتبة العامة ( الكبرى ) في البنود التالية :
    1)_ الكتب الموجودة بالمكتبة الكبرى خاصة بأساتذة المدرسة وتلامذتها .
    2)_ تعطى الكتب الدراسية المطبوعة لمعلمي المدرسة وتلامذتها وذلك خاص بدروس المدرسة فلا يعطى التلميذ كتابا يقرأه في الخارج .

    3)_ الكتب الخطية أو المطبوعة التي لم تتعدد نسخها بالمكتبة والكتب غير الدراسية كالشروح والحواشي وكتب اللغة لا تعطى للتلامذة أصلا بل لهم حق المراجعة داخل المكتبة ويستثنى من ذلك أساتذة المدرسة .

    4)_ على الجميع أن يحافظوا على الكتب وان ترد إلى المكتبة سالمة من أي عيب سواء كان في الجلد فيؤخذ قيمة التجليد الأفرنجي أو في نفس الكتاب فيؤخذ قيمته .

    5)_ ممنوع قطعا أخذ الكتب وإخراجها من الدواليب وكل ما في معنى ذلك بغير واسطة مدير المكتبة .

    6)_ لا تعطى الكتب غير المجلدة والكتب الخطية المنصوص عليها لأحد ما ومن أراد المراجعة فله ذلك داخل المكتبة .

    7)_ الكتابة على هامش الكتب وفي أي موضع منها ممنوع قطعا وللأساتذة حق التصحيح مع تحرير الاسم ليعتمد على ذلك .

    8)_ ممنوع إخراج الأشياء الأثرية والآلات المتعلقة ببعض الفنون عن المكتبة أصلا ومن أراد الاستفادة فله ذلك داخل المكتبة .

    9)_ مدير المكتبة الكبرى مسئول عن جميع ما تحتويه المكتبة من كتب العلوم والفنون والآلات والفنية وعليه المحافظة عليها بالنظافة والتفقد دائما .

    10)_على التلامذة جميع أن يقدموا طلباتهم والمتعلقة بالكتب من المكتبة للإدارة رأسا بصورة تحرير يبين فيه الموجب لاستعارة الكتاب وعلى الإدارة تحويل الطلب إلى مدير المكتبة ويستثنى من ذلك أساتذة المدرسة ومن ترخص لهم الإدارة باستعمال هذا الاستثناء .

    11)_على كل داخل بالمكتبة أن يحافظ على الآداب ويلاحظ احترام المكان دائماً .

    12)_على مدير المكتبة الكبرى أن يتفقد غرفة المطالعة حسب البند ’الثامن‘ من نظام غرفة المطالعة .

    13)_كل من هو خارج المدرسة أي غير منتسب إليها بتعليم وتعلم يمكنه الاستفادة من المكتبة واستعارة الكتب طبقا بالمادة العاشرة مع ملاحظة أنه يجب :
    أولا : وضع قيمة الكتاب على سبيل الرهينة لدى مدير المكتبة حسب تقديره .
    ثانيا : إرجاع الكتاب في التاريخ الذي يحدده مدير المكتبة ويكون تابعا لنظام المكتبة من غير استثناء

    نظام دار المطالعة:
    نظام دار المطالعة

    أسست دار للمطالعة والإفادة والاستفادة لأساتذة المدرسة الصولتية الهندية ولتلاميذ أقسامها العالية والثانوية ورؤساء الأصناف الابتدائية حسب النظام الآتي :
    1)_ أوقات المطالعة والمراجعة محدودة بالأوقات التي يتوقف سير الدروس فيها وفي مدة نصف ساعة قبل شروع الدروس صباحا ونصف ساعة بعد الانصراف يوميا .
    2)_ تكون المطالعة داخل الغرفة ويقوم بتقديم الكتب للمطالعين مأمورها المعين ولا يسوغ لأحد ما أخذ الكتب من الدواليب بغير واسطة المأمور المذكور .

    3)_ الكتابة على هامش الكتب وفي أي موضع منها ممنوع .

    4)_ إخراج الكتب عن غرفة المطالعة ممنوع قطعا .

    5)_ يجب على كل زائر ومطالع أن يرصد اسمه بالدفتر الخاص لذلك عند كل مرة .

    6)_ ممنوع بالغرفة تناول الطعام والشاي والتدخين والبزاق ولك ما في معنى ذلك في جميع الأوقات .

    7)_ مأمور الغرفة مسؤول عن جميع محتوياتها من كتب وأدوات وخلافها ومكلف بنظافة الكتب والدواليب ووضع كل شيء في محله الخاص .

    8)_ على مدير المكتبة الكبرى مراقبة غرفة المطالعة وتحرير ملاحظاته بدفتر مأمور الغرفة أسبوعياً .

    9)_ لمأمور الغرفة دفتر خاص يرصد فيه موجودات الغرفة من كتب وخلافها ويكن مسؤولا عنها جميعا .

    10)_يجب المحافظة على الآداب فلا يرفع المطالع صوته ولا يأتي بعمل يخل بالأخلاق .


    نظام الإعارة:عرف نظام الإعارة منذ عهد المؤسس رحمت الله ، حيث كانت لديه طريقة لطيفة في إعطاء الدروس لطلابه فقبل البدء في أي درس من الدروس المقررة يكلف طلابه باستعارة الكتب الخاصة بالدرس من المكتبة ومطالعتها ومن ثم يوجه لهم الأسئلة فيما قرر ليعرف مدى تعمقهم في فهم الدرس ، وبعد ذلك يوضع لهم جوانبه .
    وللإستعارة طريقة قديمة وهي خاصة بالطلاب دون المدرسين ، وخلاصتها أن الطالب المستعير يتقدم بطلب مكتوب إلى مدير المدرسة أو نائبه يبين فيه الكتب التي يريد استعارتها فإذا حصل على الموافقة منه صرفها له أمين المكتبة ، شريطة إعادتها إلى المكتبة بعد نهاية السنة الدراسية أو في حالة انقطاعه عن المدرسة أوفصله منها ، وكان الطالب يقدم كفيلا ضامنا له من داخل المدرسة سواء مدرسا أو إداريا وأحيانا من خارج المدرسة .
    وقد طرأ على هذه الإعادة تطور وتحسين حيث استبدلت باستمارة مخصصة للإعارة وهي المعمول بها إلى اليوم ، كما منع استعارة الكتب لغير المنتسبين للمدرسة .[/ALIGN]

  7. أهداف المدرسة:

    [ALIGN=JUSTIFY])_ نشر الثقافة الإسلامية وعلوم اللغة العربية وبعض العلوم الأخرى بين أبناء مكة المكرمة والوافدين أليها .

    2)_ تعليم أبناء المهاجرين الذين يفدون إلى مكة المكرمة من شتى البقاع ، وأهل الحرم وتوفير الرعاية الكاملة لهم من مأكل ومشرب ومسكن وأدوات مدرسية وكتب .

    3)_ تعليم أبناء المدرسة مهنة في التدريب الفني والصناعي ليكسبوا عيشهم بعد التخرج من المدرسة بطريق شريف ، وينأوا بأنفسهم عن الفقر والذلة وسؤال الناس .

    4)_ تخريج طلبة علم يحسنون تلاوة القرآن الكريم على أصول علم التجويد ، ونشره في سائر البلاد الإسلامية لاسيما الأقطار الهندية التي اشتدت حاجتها إليه ، وتنظيم أمر حفظ القرآن والتوجيه إليه لما وقع فيه من التكاسل والتساهل الناشيء عن الشواغل الدنيوية .

    5)_ تصحيح أخلاق المتعلمين وتهذيب نفوسهم ضمن دائرة أحكام الدين الإسلامي المبين وأوامره العالية ويكونون بعد خروجهم من المدرسة ورجوعهم إلى أوطانهم مثلا للعالم الإسلامي ونموذجا للسلف الصالح بعلم راسخ وحقائق راهنة تزودا حسن الخلق متسلحاً بسلاح العلم والمعرفة

    دار الشفاء

    لقد كانت مكة المكرمة في أوائل القرن الرابع عشر محرومة من العناية الصحية ولم يكن التداوي يعرف بين الأهليين إلا بالطرق القديمة ، فقد كان أفراد من أهل الهند يمارسون بمكة مهنة الطب فيعالجون المرضى بالعقاقير النباتية البسيطة ، كما وجد نفر من البدو يعالج الماء الأبيض بعملية جراحية بسيطة ، ويعرف هذا النوع من الطب بالطب العربي أو الشعبي .
    وكان بمكة مستشفى واحد قامت بتأسيسه إحدى كريمات السلاطين العثمانيين ، وكان يديره طبيب واحد وصيدلي واحد ومعاون لتضميد بعض الجارحات الخفيفة ، ولكن العناية في هذا المستشفى غير وافية ، لها كان كثيرا ما تقع الأمراض والوبائية ويموت من جرائها خلق من الحجيج والأهالي ، فلم تكن وسائل الاحتياطات والوقاية معروفة حينئذ .
    أما الطب اليوناني الذي كان منتشرا في أكثر البلدان ، والذي يسمى بالحكمة ومتعاطية يسمى بالحكيم اليوناني ، لم تكن مكة تعرف هذا النوع من الطب إلا عن طريق الأطباء الذين يفدون إليها من مختلف الأقطار الإسلامية ، والذين كان عددهم بمكة آنذاك قليلا جدا ، ومع هذا فقد قاموا بجهد طيب في علاج المرض ، وتقديم العناية الصحية لأبناء البلد الحرام وساكنيه وحجاج بيت الله وعماره ، حيث كان الأهالي يعتمدون على أمثال هؤلاء الأطباء المقيمين بمكة في علاجهم ويستفيدون منهم أكثر من غيرهم .
    وفي عام 1364هـ أحدث الشيخ محمد سليم رحمت الله مدير المدرسة الصولتية وحدة صحية متكاملة باسم ’دار الشفاء ‘ في إحدى غرف المدرسة لخدمة طلابها وأساتذتها وسكان مكة المكرمة والحجاج والمعتمرين ، وكان بمثابة ما يسمى بالإسعاف المدرسي أو الوحدة الصحية وتلك بادرة لم تسبق في مدارس مكة .
    وقد عين الشيخ محمد سليم لدار الشفاء اثنان من الأطباء الأكفاء وهما شقيقه الدكتور محمد نعيم رحمت الله أحد خريجي المدرسة القدامى ، وزوج شقيقته الدكتور محمد أمين بن محمد يونس ، وقد تعلم كم منهما الطب اليوناني في جامعات الهند ونالا الشهادات والإجازات في ذلك العلم ، وكانت لهما الخبرة العلمية السابقة في هذا المجال في الهند وفي مكة المكرمة على نطاق شخص ومعروف وكان لدى كثير في مكة المكرمة ، وقد حصل كل منهما على رخصة لمزاولة الطب العربي اليوناني من قبل إدارة الصحة العامة ، وذلك بناء على صدور الأوامر الملكية الكريمة لإدارة الصحة برقم 18/6/93 وبتاريخ 19/2/1366هـ بالتصريح لهما بمزاولة مهنة الطب بالعقاقير المستعملة في الطب العربي والهمبوباتيكي فقط ، على شرط أن لا تستعمل الأدوية الطبية الحديثة ، وأن لا تستعمل الحقن بأي صورة كانت ، ولا تجرى عمليات جراحية ، ومحظور عليهما استعمال الأدوات الجراحية حسب التعليمات والنظم المعهودة .
    وفي 26/4/1366هـ اجتمعت هيئة ’دار شفاء الصولتية الطبي‘ وقررت تأسيس مجلس طبي باسم ( اللجنة الطبية ) وتم الاتفاق على ما يلي :

    1)_ أن يكون رئيس اللجنة هو مدير المدرسة بصفة دائمة بإجماع اللجنة .
    2)_ يعين الدكتور حكيم محمد نعيم رحمت الله سكرتيرا للجنة .
    3)_ تتكون اللجنة من أربعة أعضاء أسماؤهم كالتالي :
    أ) الشيخ محمد سليم رحمت الله مديرا للمدرسة .
    ب) الشيخ زين العابدين طبيبا .
    ج) الحكيم محمد ياسين طبيبا .
    د) الحكيم محمد نعيم طبيبا وسكرتيراً .
    وقد تم أيضا في الاجتماع الاتفاق على عدد من الأهداف والأغراض :
    1) عمل مبنى خاص ومستقل لدار الشفاء .
    2) توسع وتقوية العمل الخيري بواسطة الطب القديم والجديد .
    3) العناية الطبية لطلاب المدرسة وملاحظتهم والعناية بهم طبيا حسب الطرق المعلومة صحيا .
    4) توزيع النشرات الطبية .

    5) يكون العمل في موسم الحج بصفة دائمة ومستمرة وتكون الخدمة مستمرة لخدمة الحجاج والزائرين بدون تخصيص وتقديم الوسائل الطبية لهم محتسبين أجر ذلك عند الله .
    6) توضيح البنود اللازمة للطب القديم والجديد يخدم مجال التعليم الطبي .
    7) توسيع مجال البحث عن العقاقير الطبية الموجودة في البلاد والحصول عليها وطريقة استعمالها .
    8) الرعاية والعناية الأولوية للفقراء والغرباء .
    9) تعقد اللجنة اجتماعين بتاريخ 14و28 من كل شهر.

    ويقول ماجد سعيد رحمت الله : أن الدار قد اشتهرت شهرة فائقة فكان الرجال والنساء يستفيدون من خدماتها حتى أن علية القوم وسراة الناس وأشرافهم يقصدونها للعلاج وكان العلاج بها مجانا لجميع الأجناس .
    ويضيف قائلا : أما الأدوية والعقاقير والمعاجين والحبوب والسقوف وأنواع الشراب التي تستخدم في علاج المرضى فكانت ترد إلى دار الشفاء من الهند ، وأن الدار قد زودت بسجل للمرضى يشتمل على اسم المريض ، ومحل إقامته وجنسيته وعمره ونوع المرض المصاب به ونوع العلاج المعطى له ، كما كان يصرف لكل مريض وصفة طبية مبين فيها العلاج وعليها توقيع الطبيب .
    كما توجد علب وأكياس خصصت لوضع العلاج فيها وإعطائه للمريض ، وقد زودت الدار أيضا بصندوق للبريد ترد عليه المراسلات وإعلانات الأدوية ، كما كان للدار تلفونا خاصا يؤدي الخدمات للمرضى ومتعاطي العلاجات ، وأخيرا أضيف إلى الدار طبيب ثالث وهو : الدكتور زين العابدين بن الندوي وهو والد الدكتور رئيس العابدين الذي له عيادة خاصة الآن في مكة المكرمة ، وقد استمرت هذه الدار فترة طويلة في خدماتها ونشاطاتها حتى أغلقت بسبب ضعف الإمكانيات المادية ومجاراة الزمن وتقدم وسائل الطب وانتشار المستشفيات الحكومية في جميع أنحاء المملكة .
    ولم تكن دار الشفاء مجر وحدة صحية لصرف العلاج والكشف على المرضى ، بل كانت مقراً لتعليم مبادئ الطب اليوناني للراغبين من طلبة المدرسة .
    وقال الأستاذ محمد يوسف بخش : لقد كنت أحد الطلاب الذين كانوا يتعلمون مبادئ الطب اليوناني في دار الشفاء حيث كان أطباء تلك الدار يقومون بتعريف الطلاب على أنواع الأعشاب التي كانت ترد من الهند ، فتصنع منها الأدوية والتي كان أطباء الدار يقومون بتركيبها حسب ما هو موجود في كتب الطب اليوناني ، ويدرسون الطلاب على عملية تركيب الأدوية ، وكتابة اسم لكل دواء ، ثم وضعها في صناديق مخصصة حيث كان الطبيب يقوم بالكشف على المريض ثم يكتب العلاج له في وصفة طبية خصصت لذلك ، فيصرف الطالب العلاج للمريض حسب ما كتب له ، فكان الطالب عبارة عن ’صيدلي‘ .

    شروط القبول:

    شروط وقواعد وإرشادات وتعليمات عامة يجب على كل طالب العمل بها :
    1. الطلاب في سائر المراحل والفصول المدرسية بمثابة جسم واحد فيجب أن يراعوا جانب الأخوة والمحبة الصادقة المؤسسة على المروءة والأخلاق الحسنة والحشمة والأدب .

    2. يجب على جميع الطلاب أن يكونوا في سائر تصرفاتهم على غاية من السكينة وحسن الانتظام وأن لا يتلفظوا بكلام غير لائق ولا يأتوا بعمل خارج عن حد الأدب .

    3. محظورعلىجميع الطلاب البيع والابتياع والقرض والاقتراض بالمدرسة سواء من بعضهم أو من غيرهم في جميع الحالات .

    4. محظور على الطلاب رمي الأوساخ أمام أبواب الغرف والممرات وأماكن الجلوس وإهراق الحبر على الجدار والمفارش والبصاق وإلقاء قطع الأوراق في غير محله ، وتبرية المراسم في الفصول ورميها على البساط والسجاد .

    5. يجب على كل طالب أن يعتني عمليا بنظافة أعضائه وملابسه وأدواته المدرسية وكل ما يخصه ، وعليه أن لا يكون حاسر الرأس ، حافي القدمين ، فاتح أزرار الثوب .

    6. الاهتمام بقص الأظافر وشعر الرأس وعدم عمل القصات المنهي عنها في شريعتنا وعدم تقليد الغرب في ذلك.

    7. يجب على كل طالب احترام سائر أعضاء هيئة التدريس والإداريين بجميع الأقسام عند دخولهم الفصول وقت الدراسة وخارجها وعند خروجهم وداخل المدرسة وخارجها .

    8. يجب على كل طالب عدم الخوض فيما لا يعنيه وهي السياسة بمعناها الأعم ويراد بها كل ما ليس في صالح المدرسة والعلم والأدب ومصالحهم الشخصية .

    9. ممنوع تناول الطعام والشراب في وقت الدراسة وفي الفصول وأثناء الحصص .

    10. يجب عليهم الاشتراك في جميع الدروس المقررة لهم في صفهم بدون استثناء .

    11. ممنوع التكلم والتخاطب والضحك أثناء الدروس والحصص .

    12. ممنوع قطعا تأليف جمعيات ولو كانت علمية أو أدبية وما أشبهها خارج المدرسة وداخلها إلا بإذن من الإدارة ، ولها الحق في قبول ذلك أو رفضه ، ويتحمل كافة العقوبات والمسؤوليات على ذلك لوحده .

    13. يجب على كل تلميذ عند فقده شيئا من لوازمه إخبار الإدارة والمفتشين حالا قبل الانصراف ، ولا تقبل الدعوى بعد ذلك .

    14. يجب على كل تلميذ المحافظة على كافة كتبه وأدواته المدرسية والتعليمية .

    15. ممنوع إحضار أي شيء ليس له علاقة بالمدرسة والدراسة "جوال، بيجر، ليزر ....الخ " وسوف يصادر منه لمدة تقدره الإدارة .

    16. ممنوع رفع الصوت والتزاحم في دخول المدرسة وقاعات الدراسة ومكان الفسحة وحين الانصراف والجري في سائر الحالات وكذا الاجتماع في الممرات والمزاح بأنواعه داخل المدرسة واستعمال الألفاظ البذيئة .

    17. يجب على كل طالب إحضار جميع لوازم الدراسة من قلم ومرسام وممحاة وأدوات الهندسة والدفاتر والكتب ، ومن ترك شيئا يلزمه لأعماله ودروسه يجازى عليه ولا يسمح له بالخروج من المدرسة لاستحضارها .

    18. ممنوع قطعا باتا الاشتغال حين الدروس والحصص بغيره .

    19. يجب على كل طالب الاعتناء والمحافظة على كل ما تملكه المدرسة من سبورة وطباشير ونوافذ وأبواب وصنابير المياه وجميع ما وجد في المدرسة .



    20. كل تلميذ أتلف شيئا من موجودات المدرسة ولوازمها يكلف بإصلاحها وتعويضها وفي حين عدم العلم بشخصية المتعدي يلزم بذلك الصف بأكمله .

    21. يجب أن تكون كتابة التساويد واستظهار ما يلزم في غير أوقات الدراسة ، والأولى أن يكون في الدار ، أما التشويش والضوضاء والاشتغال بشيء في غير وقته ممنوع قطعا .

    22. ممنوع الكتابة على جدران المدرسة وغرف الدراسة وفي بيت الخلاء والممرات والأبواب والسبورات بأي صورة كانت .

    23. التدخين ممنوع منعا باتا بالمدرسة في جميع الأوقات وكذا لبس الحرير واستعمال الذهب والفضة وكل ما يخالف الوارد شرعا ويلزم أن تكون الهيئة والزي بما يناسب أهل العلم والفضل .

    24. يجب على كل طالب المبادرة بالحضور قبل الدرس الأول صباحا بربع ساعة على الأقل ليستعدوا للعمل اليومي.

    25. يجب على كل طالب أن يحضر وليه إلى المدرسة كل ما غاب عنها أو تأخر في الحضور ، وإظهار العذر الشرعي المقبول .

    26. يجب على كل طالب وولي أمره إخبار وإشعار المدرسة أو الإدارة إذا تغير عنوان السكن أو أرقام الهواتف وطريقة الاتصال .

    27. يجب على ولي أمر الطالب الحضور إذا أراد فصل من كان هو وليه واستلام الملف وكذا إذا قررت المدرسة فصله وطرده لأي سبب كان .

    28. لا يحق لأي طالب أو ولي أمره بمطالبة الملفات والشهادات بعد سنتين من تاريخ فصله وانفصاله وطرده .

    29. يجب على كل طالب المحافظة على جميع الكتب المقدمة أو المستعارة من المدرسة محافظة كلية وإعادتها إلى المدرسة بعد الاختبار السنوي أو الانفصال عن المدرسة .

    30. ممنوع الخروج من الفصول والغرف والحصص أثناء الحصة أو الدرس بل بعد انتهاء الدرس والحصة . كما لا يسمح لأي طالب بالخروج من المدرسة وقت الدوام الرسمي .

    31. على جميع الطلاب التقيد بأوقات الوضوء قبل الحصة الأولى وأثناء الفسحة وبعد الحصة الأخيرة استعدادا لصلاة الظهر .

    32. عدم التأخر في الوضوء لصلاة الظهر لأن ذلك يؤدي إلى تأخير إقامة الصلاة فلابد من المبادرة إلى المصلى والمسجد وأداء السنة والانتظام في الصفوف بكل سكينة وهدوء وخشوع وخضوع .

    33. كل طالب مكلف بالجد والاجتهاد والمثابرة لطلب العلم وخلق روح التنافس والمنافسة الحميدة الشريفة والمذاكرة والمدارسة .

    34. كل طالب مكلف بالتخلق بالأخلاق الفاضلة والآداب الإسلامية والعمل بالسنة النبوية والأذكار المأثورة والتربية الحسنة والاحترام .

    35. كل طالب مكلف بحفظ ما يقرر عليه من القرءان الكريم وعدم التهاون في ذلك بتاتا .

    36. الاختبار في محفوظات القرءان الكريم يكون مرة واحدة وليس له دور ثاني وكل من لم ينجح في ذلك يعد راسبا وعليه إعادة السنة الدراسية .

    37. كل طالب يتعمد التغيب في أي اختبار كان عمدا وقصدا وإرادة وعنوة يعتبر راسبا وعليه إعادة السنة الدراسية .

    38. كل طالب مكلف بمراجعة وتحضير الدروس والواجبات أولا بأول .



    موقع المدرسة:

    تقع المدرسة الصولتية في الجهة الشمالية الغربية من الحرم المكي الشريف – وهي المنطقة المقابلة لباب العمرة من المسجد الحرام- وبالتحديد بمحلة الخندريسة –وهو مكان المدرسة الحالي الواقع في الوادي- من حارة الباب بالقرب من مقبرة الشبيكة يحدها من الجهة الشرقية شارع جبل الكعبة الممتد إلى التنعيم ، ومن الجهة الشمالية سفح جبل الكعبة الذي يقع على يمين ثنية كدا وقد أشار الشاعر إلى ذلك بقوله :
    على أيمن الدانين بالسفح من كدا # مقام كريم للمصلى تجددا

    أما من الجهة الغربية فيحدها سفح جبل الحفائر ، ومن الجهة الجنوبية سفح جبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد أطلق على الزقاق الذي تقع فيه المدرسة ’زقاق الصولتية‘ .
    [/ALIGN]
    المصدر موقع المدرسة السابق ذكره
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 09-02-2004 الساعة 19:46

  8. مؤسس المدرسة الصولتية بمكة المكرمة

    [ALIGN=JUSTIFY]مؤسس المدرسة الصولتية بمكة المكرمة (من موقع مكاوي )

    [ALIGN=CENTER]الشيخ رحمة الله بن خليل العثماني (1226ـ 1308هـ)[/ALIGN]

    ولد الشيخ رحمة الله عام 1226هـ، ويتصل نسبه بسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وترجع أسباب هجرة جدّه الأعلى الى الهند (الشيخ عبد الرحمن) أنه كان قاضياً في جيش السلطان محمود الغزنوي فاتح الهند، والمتوفى عام 421هـ، فظلّ الشيخ عبد الرحمن بالهند الى أن توفي ببلدة (باني بت). ولما ولي الحكم السلطان جلال الدين أُصيب بدمل عجز الأطباء عن علاجه ثم علم بوجود طبيب ماهر في بلدة (باني بت) وهو الحكيم عبد الكريم من سلالة القاضي (عبد الرحمن المذكور) فطلب حضوره، فلما وصل عالج السلطان الى أن تمّ شفاؤه، فأنعم عليه بلقب (شيخ الزمان) ومنحه مقاطعة (كيرانة) وتوابعها، وحصر حكمها في ذريته وذلك عام 915هـ، فكان منهم الحاكم والقاضي والعالم والطبيب ونبغ من هذه الأسرة الكريمة الشيخ رحمة الله الذي تلقى العلوم العقلية والنقلية عن أشهر علماء الهند في عصره وهم: الشيخ محمد حياة الله ـ عالم دلهي، والشيخ مفتي سعد الله، والشيخ أحمد علي من علماء دلهي، والشيخ عبد الرحمن البنجابي، وتعلم اللغة الفارلسية عن الشيخ إمام بخش الصهباني، كما تلقى الطب عن فيض محمد.

    بعدها شرع في نشر العلم ومقاومة المبشرين، ومن أشهر تلاميذه في الهند: مولانا عبد السميع الرامفولي، مولانا عبد الوهاب مؤسس مدرسة الباقيات الصالحات بمدراس، وهي أكبر جامعة إسلامية الآن.

    مناظرته لفندر: وفي عام 1270هـ، عقد الشيخ رحمة الله اجتماعاً حضره كبار علماء الهند والمسيحيون لمناظرة أكبر قسيس، ويدعى (فندر) رئيس البعثة التبشيرية بالهند، فمازال يناظره بالبراهين العقلية والحجج النقلية حتى أفحمه وهزمه شر هزيمة، فسرّ المسلمون لنصره، وغضب الإنجليز على فندر فأقالوه من رئاسته، فلجأ الى استانبول وطلب من السلطان عبد العزيز التوسط لدى الإنجليز بالعفو عنه.

    وصادف أن الإنجليز بعد ثلاثة أعوام من هذه المناظرة زحفوا على الهند عام 1283هـ الموافق عام 1857م، فأبادوا حكومتها الإسلامية، وشردوا رجال الدين، فثار الشيخ رحمة الله ضد هذا العدوان الغاشم وأعلن الجهاد في سبيل الله، ولكن قوة الإنجليز وأسلحتهم هزمته، فصادرت الحكومة الإنجليزية أمواله وعقاره وخصصت ألف روبية جائزة لمن يأتيها برأسه.

    فتنكّر الشيخ رحمة الله بإسم (مصلح الدين) ومازال ينتقل من بلد الى آخر حتى وصل الى بمباي، فأبحر منها في مركب شراعي الى مخا إحدى موانئ اليمن، ثم واصل سفره براً الى الحجاز الى أن وصل الى مكة المكرمة عام 1274هـ.

    وكان السلطان عبد العزيز قد كتب لأمير مكة الشريف عبد الله باشا يطلب منه الإستفسار من الحجاج الهنود عن حقيقة مناظرة الشيخ رحمة الله للقسيس فندر وعن الحوادث التي جرت على أثرها بالهند، فكتب الشيخ عبد الله للسلطان عن ذلك وعن التجاء الشيخ رحمة الله بمكة، فطلب السلطان حضوره الى استانبول لمناظرة القسيس فندر مرة أخرى، فسافر الشيخ رحمة الله الى استانبول ونزل بالقصر الهمايوني، وما أن علم فندر بوصوله حتى هرب خوفاً من مناظرته وإفحامه، فلما علم السلطان عبد العزيز بذلك، أعاد الشيخ رحمة الله الى مكة بعد أن أكرمه ثم بنى الشيخ له ولأسرته دارين بالخندريسة.

    وفي عام 1299هـ حدث بين الشيخ رحمة الله وبين الوالي عثمان باشا خلاف، فشكاه الوالي الى السلطان، فطلب حضوره الى استانبول، فلما وصلها أنعم عليه السلطان بالخلعة السلطانية ووسام المجيدي ورتبة فايا الحرمين (ركن الحرمين) باقتراح شيخ الإسلام آنئذ، وكانت تلك الرتبة لا تمنح إلا لرجال العلم والمجاهدين، ثم عاد الى مكة. وفي عام 1304هـ بلغ السلطان عبد الحميد مواقف الشيخ رحمة الله وجهاده لنشر الدين والدفاع عن حوزته، فطلب من شريف مكة ابتعاثه الى استانبول، فلما وصل أنزله بالقصر الهمايوني وأكرمه وطلب منه ترجمة مناظرته (إظهار الحق) فحقق رغبة السلطان وتم طبعها وترجمت الى عدة لغات، وكانت سلاحاً في يد علماء الدين لنصرة الإسلام، ثم طلب منه السلطان الإقامة باستانبول فاعتذر. وإرضاءً لرغبة السلطان أبقى ابن أخيه الشيخ بدر الإسلام، فعيّن مديراً لكتب خانة باستانبول، ورجع الشيخ رحمة الله الى مكة مودعاً من علماء استانبول بعد أن رتب له السلطان ولعائلته رواتب تسد حاجتهم.

    فلما وصل مكة عقد حلقة درسه خلف المقام الحنفي صباحاً، وكان من طلابه: الشريف الحسين بن علي الذي تولى إمارة مكة ثم أعلن الثورة العربية عام 1334هـ ضد الأتراك، والشيخ أحمد أبو الخير مرداد شيخ الأئمة والخطباء بالمسجد الحرام، والشيخ عبد الرحمن سراج الذي تولى إفتاء الأحناف، والشيخ أمين محمد مرداد المدرس بالمسجد الحرام، والشيخ عبد الرحمن بن حسن عجيمي، والشيخ عبد الله الغمري، والشيخ حسن عبد القادر طيب، والشيخ عبد الرحمن دهان، والشيخ أسعد دهان، والشيخ حسن كاظم، والشيخ عبد الله أبو الخير مرداد، والشيخ عبد الحميد بخش الفلكي، والسيد حسن دحلان، والشيخ محمد حسن خياط، والشيخ عابد بن حسين مالكي، والشيخ أحمد نجار، والشيخ محمد حامد الذي تولى مديرية مدرسة الفلاح بعد تأسيسها، والشيخ محمد سعيد بابصيل مفتي الشافعية، والشيخ محمد سليمان حسب الله، والسيد عبد الله زواوي، والشيخ محمد زين العابدين، والشيخ محمد صالح كمال، والشيخ محمد علي كمال، والشيخ درويش عجيمي، والشيخ ابو بكر رفيع وغيرهم من علماء المسجد الحرام.

    أما قصة تأسيسه لمدرسة الصولتية ذائعة الصيت، فتعود الى أنه في عام 1292هـ اشترت سيدة إسمها صولة النساء أرضاً بالخندريسة وأوقفتها لبناء مدرسة بواسطة الشيخ رحمة الله، فشرع في بنائها حتى أتمّها عام 1292هـ، وسماها المدرسة الصولتية تخليداً لإسم المحسنة (صولة النساء) ولما هدمت الحكومة العثمانية مكتبة الحرم التي كانت خلف بئر زمزم، اقترح الشيخ رحمة الله على الوالي المحافظة على أحجار المكتبة لاستعمالها في بناء مسجد لأنها جزء من المسجد الحرام، فوافق الوالي على اقتراحه، فباع الشيخ رحمة الله الدار التي يملكها وبنى بجانبها مسجداً ورباطاً لفقراء طلبة العلم، واستعمل حجارة مكتبة الحرم في بناء المسجد، فلما تمّ بناؤه حضر شاعر ذلك العهد الشيخ أحمد نظيف عند الشيخ رحمة الله وقدم له قطعة من شعره، فكتبها على باب المسجد ولاتزال حتى هذا العهد تشهد لهذه المأثرة الخالدة وهي:

    مؤلّفاته
    ما كان الشيخ رحمة الله مجاهداً مجاهداً ومدافعاً نلشر الدين والعلم فحسب، بل انكبّ على التأليف، وكانت معظم مؤلفاته في الدفاع عن بيضة الإسلام وهي:

    1 – إظهار الحقّ. وترجم بإسم إبراز الحق الى جميع اللغات في عام 1280هـ.

    2 ـ إزالة الأوهام في الرد على المسيحيين، باللغة الفارسية، طبع عام 1269هـ.

    3 ـ إزالة الشكوك. في مجلدين باللغة الأوردية.

    4 ـ الإعجاز في تحريف الإنجيل، طبع عام 1292هـ.

    5 ـ أحسن الأحاديث في إبطال التثليث، طبع عام 1292هـ.

    6 ـ البروق اللامعة في إثبات الرسالة المحمدية (مخطوط).

    7 ـ البحث الشريف في إثبات النسخ والتحريف، طبع عام 1270هـ.

    8 ـ إعوجاج الميزان في الرد على كتاب ميزان الحق للقسيس فندر.

    9 ـ الشبهات في إثبات الإحتياج الى البعثة والحشر.

    10 ـ رسالة في الحشر.

    11 ـ رسالة في وقت صلاة العصر.

    12 ـ رسالة في ترك رفع اليدين في الصلاة.[/ALIGN]


    المصدر:http://makkawi.com/forum/showthread.php?threadid=1919

  9. سمعت بأن المدرسة أزيلت لصالح التوسعة الجديدة للحرم الشريف ، فهل أحد من الإخوة يزودنا بصور جميلة داخلية وخارجية عنها ، نكحل بها عيونا رُمْدا .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •