النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: سفر المرأة بدون محرم

  1. #1

    سفر المرأة بدون محرم

    شرح معاني الآثار


    المـؤلـف أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي


    ------------------------------------------------------------------


    جاء في هذا الكتاب ما يلي "باختصار منّي"

    (: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ اكْتَتَبْت فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِك }


    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ }


    قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَافِرُ سَفَرًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ .

    وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ الْبَرِيدِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ بَرِيدًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ } : فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرِيدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُ بِخِلَافِهِ .

    وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إذَا كَانَ سَفَرٌ هُوَ دُونَ الْيَوْمِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

    : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ إلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ } قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ بِخِلَافِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا

    : كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ اللَّيْلَتَيْنِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ لَيْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ

    وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ } . . قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا هُوَ دُونَهُمَا بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا

    وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ
    وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ }

    وبقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ رَجُلٍ يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِكَاحُهُ } .

    وبقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا }

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قَالَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا مَعَ بَعْلٌ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ } )

    قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ الثَّلَاثَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ

    وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَاخْتَلَفَتْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا النَّهْيَ عَنْ السَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ثَابِتًا بِهَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا وَكَانَ تَوْقِيتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي ذَلِكَ إبَاحَةَ السَّفَرِ دُونَ الثَّلَاثِ لَهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ الثَّلَاثَ مَعْنًى .

    وَنَهَى نَهْيًا مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فَضْلًا وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الثَّلَاثَ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا دُونَهَا بِخِلَافِهَا وَهَكَذَا الْحَكِيمُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ لِيُغْنِيَهُ عَنْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ كَلَامُهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إذْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ الَّذِي لَيْسَ فِي طَبْعِ غَيْرِهِ الْقُوَّةُ عَلَيْهِ


    ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَلَمَّا ذَكَرَ الثَّلَاثَ وَثَبَتَ بِذِكْرِهِ إيَّاهَا إبَاحَةُ مَا هُوَ دُونَهَا ثُمَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَنْعِهَا مِنْ السَّفَرِ مِنْ دُونِ الثَّلَاثِ مِنْ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبَرِيدِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ وَمِنْ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ فِي الثَّلَاثِ مَتَى كَانَ بَعْدَ الَّذِي خَالَفَهُ نَسَخَهُ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الْيَوْمِ بِلَا مَحْرَمٍ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الثَّلَاثِ بِلَا مَحْرَمٍ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الثَّلَاثِ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَ الْمَعَانِي الَّتِي دُونَ الثَّلَاثِ نَاسِخَةٌ لِلثَّلَاثِ أَوْ الثَّلَاثَ نَاسِخَةٌ لَهَا فَلَمْ يَخْلُ خَبَرُ الثَّلَاثِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ .


    فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَقَدْ أَبَاحَ السَّفَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ بِلَا مَحْرَمٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ مَا هُوَ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَحَرَّمَ مَا حَرَّمَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَزَادَ عَلَيْهِ حُرْمَةً أُخْرَى وَهُوَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الثَّلَاثِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ .

    وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَغَيْرُهُ الْمُتَقَدِّمَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ الْعَمَلِ بِهِ فَحَدِيثُ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَمَا خَالَفَهُ فَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَاَلَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اسْتِعْمَالُهُ وَالْأَخْذُ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَالٍ وَتَرْكُهُ فِي حَالٍ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ )،

    ------------------------------------

    وفي هذا الكلام شرح واضح لمن أراد التعلّم---وليس للمرأة أن تحج بدون محرم--حتّى أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أعفى شخصا من الجهاد ليحج مع إمرأته

    أقول وبوضوح تام---لا تسافر المرأة للتعليم بدون محرم---وإذا رغبنا بالتساهل قبلنا استدلال الطحاوي (من الأحناف) والقاضي بتحريم سفرها بدون محرم لما هو فوق ثلاث ليال
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال حسني الشرباتي ; 09-06-2006 الساعة 19:23
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  2. هذه فتوى للشيخ التتان في هذا الموضوع للاستفادة


    سؤال:
    هل يجوز للمرأة السفر –وحدها- في الطائرة، أو مع صحبة نساء، خاصة إذا كان البلد قريباً.

    الجواب:
    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

    باستعراض ما جاء من نصوص تتعلق بسفر المرأة وما قرر الفقهاء بهذا الشأن أجدني أمام مايلي:

    أولاً:
    لايحل للمرأة أن تسافر سفراً طويلاً تقصر فيه مثله الصلاة إلا مع زوج أو محرم.

    ثانياً:
    لايجب على المرأة حجة الفرض إلا إذا استصحبت معها زوجها أو محرماً لها، فإن عدما ووجدت رفقة مأمونة وجب عليها الخروج معهم عند الشافعية والمالكية، وهذا في حجة الفرض، أو الحج المنذور.

    ثالثاً:
    لاتعتبر في السفر واسطة النقل، أياً ما كانت، والمعتبر المسافة التي تقدر بأربعة بُرُد، أو ثمانية وأربعين ميلاً، أو ثمانين كيلومتراً، وهذه المسافة سواء قطعت على راحلة أو متن طائرة أو بسيارة، هي المعتبرة.

    رابعاً:
    وقفت على من ذهب إلى جواز سفر المرأة دون الزوج أو المحرم أو الصحبة المأمونة، بالطائرة، على أن يكون في بلد الوصول من يستقبل المسافرة، وبنى ذلك على أن بيئة الطائرة آمنة، لايتصور فيها ما يخاف منه على المرأة، وربما استدل على ذلك بحديث الظعينة التي أخبر عنها الرسول –صلى الله عليه وسلم- أنها تأتي من الحيرة (مكان) إلى مكة تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله تعالى.

    لا أستريح أمام الأحاديث التي نهت عن سفر المرأة بلا محرم إلى هذا الرأي، خاصة وأن قضية الأمن في محيط الطائرة، والتي بني عليها الرأي، ليست الوحيدة في السفر، بل هناك مسألة ما يمكن أن تحتاج إليه المرأة غير الدفاع عنها، كحالة إسعاف طارئ يستدعي حملاً ومساندة ومعاونة ومعاملات يتطلبها السفر مغادرة ووصولاً، والزوج أولى بالقيام بهذا من غيره من ركاب الطائرة أو الباخرة.

    خامساً:
    قضية الضرورة في السفر تنظر بعين الاعتبار، مثل أن تضطر المرأة إليه، ولا يدخل فيه رحلة الصيف استجماماً، أو رؤية الأهل كل عام في أثناء الإجازة، ومع هذا الاضطرار لاتجد من يصحبها من زوج أو ولد يصلح محرماً، لأن الزوج له ظروف تمنعه من السفر، ولايمكن التغلب عليها، ولايدخل في هذا قضية تكاليف السفر، كأن تسافر دون زوجها الذي ليس هناك ما يمنع من اصطحابها سوى ثمن التذكرة أو نفقة المكث في البلد المسافر إليها، فإذا كان المانع مالياً، فلا يسوغ سفرها، بل تؤجل حتى تتيسر النفقة.

    إذا اعتمدنا جواز سفر المرأة دون محرم، معللين بموضوع الأمن الذي تشهده وسائط السفر لم يعد هناك إعمال للأحاديث الناهية عن السفر، وكأنها جاءت مقيدة بما يطرأ على السفر من عدوان على المرأة، فحيث امتنع العدوان، توقفت الأحاديث التي جاءت مطلقة حيث جاءت، ونظر الشريعة أعمق وأشمل وأدق، وقريب من هذا ربط قصر الصلاة أو الإفطار في رمضان للمسافر بالمشقة التي كان عليها السفر عموماً، والحال أن السفر هو العلة لأنها ظاهرة، أما المشقة فغير منضبطة، ولهذا لم تجعل علة للقصر أو لرخصة إفطار المسافر في رمضان.

    بعد هذا أعرض ماجاء من أقوال العلماء فيما يتصل بالأحاديث المتعلقة بسفر المرأة:

    في فتاوى "الدكتور مصطفى الزرقا –رحمه الله تعالى- ص 276: جواب على هل سفر المرأة بالطائرة –دون محرم – جائز: " سفر المرأة –وحدها- بالطائرة، دون محرم أو زوج، لامانع منه، وهو ضرورة، إذا كان في مكان وصولها محرم أو زوج، لأن الطائرة لاتقاس على السيارة، ومثلها: القطار، فهما (أي الطائرة والقطار) للركوب الجماعي، تحت نظام ورقابة موظفين يحصل معهم الاطمئنان، ما دام يوجد من يستقبلها عند وصولها.

    وقد سئل- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمرأة أن تركب مع سائق أجنبي السيارة؟
    فأجاب:" مقتضى ظاهر النصوص الفقهية والقواعد أنه لايجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق أجنبي، لكن يبدو لي أن الحالة اليوم تختلف بالنسبة لسيارات الأجرة في داخل البلد، فهي ضرورة لايستغنى عنها في المواصلات، فأرى أنه لامانع منها، أما خارج البلد فـلا، مالم يكن معها ركاب آخرون".

    وفي الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور الزحيلي (3/35) في موضوع "الحج" نجد أن هناك شروطاً خاصة بالنساء تتعلق بوجوب الحج عليهن، ومنها: أن يكون معها زوجها أو محرم لها، فإن لم يوجد أحدهما لايجب عليها الحج، وهذا –أي الشرط- متفق عليه، للحديث الشرف: "لاتسافر المرأة ثلاثة أيام إلا معها ذو محرم" متفق عليه عن ابن عمر –رضي الله عنهما- وللحديث: "لاتحجن امرأة إلا ومعها زوج" رواه الدارقطني وصححه أبوعوانه.

    وقد أوجب الشافعية الحج على المرأة –مع نسوة ثقات- لامع واحدة فقط، وكذا المالكية –مع رفقة مأمونة من النساء فقط، أو الرجال فقط، أو المجموع- أي رجالاً ونساء من الجنسين، والمحرم من حرم عليه نكاح المرأة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وعليه فزوج الأخت وزوج العمة ليسا محرماً، لأن حرمة كل منهما ليست على التأبيد.

    ويلاحظ هنا أن الخلاف بين الشافعية والمالكية وبين باقي الفقهاء محصور في سفر الفريضة، ومنه سفر الحج، ولايقاس عليه سفر الاختيار بالإجماع، فعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "... ولاتسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل، فقال: يارسول الله! إن امرأتي خرجت حاجّةّ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ فقال: "انطلق، فحج مع امرأتك" الحديث متفق عليه، واللفظ لمسلم.

    قال الباجي: "أما سفرها في التطوع فلا يجوز إلا مع زوج أو محرم" في مواهب الجليل والمنتقى شرح الموطأ.
    وألحق المالكية بالحج سفرها الواجب، حيث وجب، فيجوز لها أن تسافر مع الرفقة المأمونة من النساء الثقات في كل سفر يجب عليها.

    هذا، ولم يقل الحنفية ولا الحنابلة بجواز سفر المرأة دون محرم إلى الحج كما ذهبت المالكية والشافعية. وقرر الفقهاء متفقين أن المرأة إذا أسلمت في دار الحرب لزمها الخروج منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها ذو محرم، وكذا إذا أسرها الأعداء، وأمكنها الهرب من أسرها هرباً منهم، فلها –في هذا- أن تنطلق مع غير ذي محرم أو دونه، وللحنفية ملحظ دقيق هنا هو أن خروج المرأة في هذه الحال لايعتبر سفراً، لأنها لاتقصد مكاناً معيناً، بل مطمحها النجاة خوفاً من الفتنة، فقطعها المسافة –مهما كانت- كقطع السائح، كما قال الكمال بن الهمام.

    سادساً:
    نرى أن الفقهاء اتفقوا ابتداءً على أنه يحرم على المرأة أن تسافر بمفردها، وأنه لابد من وجود محرم أو زوج معها، وبنوا ذلك على أحاديث، منها قوله –صلى الله عليه وسلم- "لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم" رواه البخاري من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- وحديث ابن عباس –مرفوعاً- "لاتسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولايدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: "اخرج معها" رواه البخاري، وقال الفقهاء –كما قدمنا-: ويستثنى من منع سفر المرأة دون زوج أو محرم المهاجرة والأسيرة.

    أما حديث الظعينة الذي عرضنا له، ففي البخاري –باب علامات النبوة في الإسلام- عن عدي بن حاتم –رضي الله عنه- وفيه يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "... فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله" قلت –فيما بيني وبين نفسي- فأين دعار طئ الذين قد سعّروا البلاد؟، ... ثم قال عدي: "فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله" قال ابن حجر: فاستدل به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير محرم" ألا ترى أن دعار طئ لاتعدم وجودهم، وأنا لسنا بالمستوى الأمني الذي جعله عليه الصلاة والسلام مفخرة وثمرة لاستقرار الأحكام الشرعية والتزام المجتمع بها،

    ومعنى: سعروا: أوقدوا نار الفتنة، و ملأوا الأرض شراً وفساداً، وكانت قبيلة طئ مابين العراق والحجاز، كانوا يقطعون الطريق على من مرّ عليهم، ولذا تعجّب عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة.

    استدل العلماء على سفر المرأة السفر اليسير- وهو دون مسافة القصر- بغير محرم، بحديث أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنهما- وفيه قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي، وهو مني على ثلثي فرسخ.

    أما خروج المرأة في حج التطوع، وسفر الزيارة والتجارة، ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة: فبعضهم جوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات، كما في حجة الإسلام، والجمهور: لا يجوز إلا مع زوجة أو محرم، وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة. ويكفي حديث الذي اكتتب في غزوة وزوجته تريد الحج دليلاً على المحرم أو الزوج في سفر الفرض، إذ لو لم يكن شرٌّ لها لما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم زوجها بالسفر معها وتركه الغزو الذي اكتتب فيه.

    وختاماً قال النووي –رحمه الله تعالى- ليس المراء من التحديث – تحديد السفر بليلة أو يوم أو يومين أو ثلاثة –ظاهره، بل كل ما يسمى سفراً فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما دل التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه. وقد جاء الحديث بإطلاق السفر "لاتسافر المرأة.." وجاء حديث بالتقييد "بمسيرة يومين" وثالث "بمسيرة يوم وليلة" ورابع مقيداً بثلاثة أيام "وأكثر العلماء عملوا بالمطلق لاختلاف التقييدات.

    ونختم بما بينه الإمام النووي –رحمه الله تعالى- "المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لايترفع عن فاحشة وغيرها لفلتة شهوته، وقلة دينه، ومروءته، ولخيانته"

    وعموماً فالشريعة المطهرة حمت المرأة وصانتها، ودافعت عنها، وأحاطتها بسياج من الإكرام الذي ربما لايروق لمن رقّ دينها معناه، بل ربما قالت القائلة: لانريد أن يتعامل مع المرأة على أنها جوهرة نفيسة غالية ومحمية، نريد الانطلاق كما نريده وهذا مرده قصر نظر، واتباع هوى، وضحالة خبرة بالنفوس، وتمرد نفس أمارة لا نعدم وجودها.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    بارك الله فيكما
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

  4. #4
    طيب

    إمرأة آمنت بالإسلام في واشنطن وتريد القدوم إلينا ولنقل إلى مصر ---هل تنتظر محرما لينقلها؟؟؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  5. أخي جمال

    أعتقد أنك لم تلاحظ الجواب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد نزار

    هذا، ولم يقل الحنفية ولا الحنابلة بجواز سفر المرأة دون محرم إلى الحج كما ذهبت المالكية والشافعية. وقرر الفقهاء متفقين أن المرأة إذا أسلمت في دار الحرب لزمها الخروج منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها ذو محرم، وكذا إذا أسرها الأعداء، وأمكنها الهرب من أسرها هرباً منهم، فلها –في هذا- أن تنطلق مع غير ذي محرم أو دونه، وللحنفية ملحظ دقيق هنا هو أن خروج المرأة في هذه الحال لايعتبر سفراً، لأنها لاتقصد مكاناً معيناً، بل مطمحها النجاة خوفاً من الفتنة، فقطعها المسافة –مهما كانت- كقطع السائح، كما قال الكمال بن الهمام.
    .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •