صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 42 من 42

الموضوع: متون التوحيد

  1. عقيدة الإمام النووي رضي الله تعالى عنه من كتابه الصغير في حجمه، الجليل في معناه و مقصده "المقاصد"؛ فجزاه الله عنا كل خير:
    بمشيئة الله، بعد أن أكتب النص كاملاً، سأضعه في ملف و أرفعه على مكتبة المنتدى المبارك....؛ و ما نقلته هنا هو قسم العقيدة فقط "المقصد الأول"، و تبقى المقاصد الستة الأخرى.....
    و هذه هي:
    [بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتين، و لا عدوان إلا على الظالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، و إمام المتقين، و على آله و صحبه أجمعين، و التابعين، و سائر الصالحين.
    و بعد؛
    فهذه مقاصد نافعةٌ، و أنوارٌ لامعةٌ، أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة من أجله، و أن يثيبني عليها من فضله، إنه ولي من التجأ إليه، و الآخذ بيد من عول عليه.
    و رتبتها على سبعة مقاصد.
    المقصد الأول: في بيان عقائد الإسلام، و أصول الأحكام:
    أول واجبٍ على المكلفِ معرفة الله تعالى.
    و هي:
    • موجودٌ، ليس بمعدومٍ.
    • قديمٌ، ليس بحادثٍ.
    • باقٍ، لا يطرأ عليه العدمُ.
    • مخالفٌ للحوادثِ، لا شيءَ يُماثلُه.
    • قائمٌ بنفسه، لا يحتاجُ إلى محلٍّ، و لا مخصِّصٍ.
    • واحدٌ، لا مُشارِكَ له في ذاته، و لا صفاتِهِ، و لا في أفعالهِ.
    • له القدرةُ.
    • و الإرادةُ.
    • و العلمُ.
    • و الحياةُ.
    • و السمعُ.
    • و البصرُ.
    • و الكلامُ.
    • فهوَ القادرُ.
    • و المريدُ.
    • و العالمُ.
    • و الحيُّ.
    • و السميعُ.
    • و البصيرُ.
    • و المتكلِّمُ.
    أرسل الله بفضلِه الرسُلَ، و تولاهم بعصمتهِ إيَّاهم عما لا يليقُ بهم؛ فهم معصومونَ من الصغائرِ، و الكبائرِ؛ قبل النبوةِ، و بعدها.
    منزَّهونَ عن كل منفِّرٍ طبعاً، كالجذامِ، و العمى، يأكلونَ، و يشربونَ، و ينكِحونَ.
    و هم أفضلُ الخلقِ على الإطلاق، و تفصيلٍ في الملائكةِ.
    و أعلى الكلِّ، من ختم الله به النبوةَ، و نسخ شرعُهُ الشرائعَ، نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه و سلم.
    و أصحابهُ، خيرُ القرونِ، و أفضلُهم: أبو بكرٍ، ثم عمرُ، ثم عثمانُ، ثم علي، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
    و نؤمنُ بجميع ما أخبرنا بهِ، على لسان محمدٍ صلى الله عليه و سلم:
    • كالملائكةِ.
    • و الكتب السماويةِ.
    • و السؤالِ.
    • و البعثِ.
    • و الحشرِ.
    • و هولِ الموقفِ.
    • و أخذِ الصُّحُفِ
    • و الوزنِ، و الميزانِ.
    • و الصراطِ.
    • و الشفاعةِ.
    • و الجنةِ.
    • و النارِ.
    و كل ما عُلِم من الدينِ بالضرورةِ، فالإيمانُ به واجبٌ، و الجاحدُ به كافرٌ.
    و أركانُ الإسلام، خمسةُ أشياءَ:
    • الشهادتان، و لا صحَّة له دونهما.
    • و الصلاةُ.
    • و الزكاةُ.
    • و الحجُّ.
    • و صومُ رمضانَ.
    و شروطُهُ:
    • البلوغُ.
    • و العقلُ، إلا في التبعية.
    • و بلوغ الدعوةِ.
    • و الاختيارُ، إلا في الحربي، و المرتدِّ.
    • و الإتيان بالشهادتين، و ترتيبهُما، و موالاتُهما، و لفظُ "أشهدُ" فيهما، و معرفة المرادِ منهما، و الإقرارُ بما أنكره معهما، و التنجيزُ.
    و حقيقةُ الإيمانِ:
    • التصديقُ بالله.
    • و ملائكتهِ.
    • و كتبهِ.
    • و رسلهِ.
    • و اليومِ الآخرِ.
    • و بالقضاءِ خيرهِ، و شرهِ.
    و أمورُ الدينِ ثلاثةٌ:
    • اتباعُ الأوامرِ.
    • و اجتنابُ النواهي.
    • و التسليمُ للقضاء، و القدرِ.
    و أحكامُ الشرعِ، خمسةٌ: واجبٌ، و مندوبٌ، و حرامٌ، و مكروهٌ، و مباحٌ:
    • فالواجبُ: ما يُثابُ على فعلهِ، و يُعاقبُ على تركه.
    • و المندوبُ: ما يُثابُ على فعلهِ، و لا يُعاقبُ على تركه.
    • و الحرامُ: ما يُثابُ على تركهِ، و يُعاقبُ على فعله.
    • و المكروهُ: ما يُثابُ على تركهِ، و لا يُعاقبُ على فعله.
    • و المباحُ: ما لا يُثابُ على فعلهِ، و لا يُعاقبُ على تركه.
    و قول: "أشهدُ أن لا إله إلا الله، و أشهدُ أن محمداً رسول الله"، واجبٌ في العمُرِ مرةً، و الإكثارُ منه محبوبٌ.
    و معناهما: الإقرارُ لله تعالى بالوحدانية، و لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بالرسالة.
    و أفضلُ العباداتِ، بعد الإيمانِ: الصلاةُ.
    و أفضلُ الأذكارِ بعد القرآن: لا إله إلا الله.
    و معناها: لا معبودَ بحقٍّ، في الوجودِ، إلا الله.
    و أفضلُ الثناء على الله تعالى: "سبحانكَ، لا نُحصي ثناءً عيلكَ، أنت كما أثنيتَ على نفسكَ".
    و أفضلُ المحامدِ: "الحمدُ للهِ، حمداً يُوافي نعَمَه، و يُكافِئُ مَزيدَه".
    و أفضلُ صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم: "اللهم صلِّ على محمدٍ و على آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، و بارك على محمد و على آلِ محمدٍ، كما باركت على إبراهيمَ و على آل إبراهيمَ في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ"؛ و تُسمَّى الصلاةَ الكاملةَ، و الصلاةَ الإبراهيمية.
    و تجبُ الصلاةُ عليه -زادهُ الله شرفاً لديه- في التشهدِ الأخير من كل صلاةٍ.
    و قيلَ: في العمُر مرةً.
    و قيلَ: كلَّ ما ذكِرَ.
    و قيلَ: في كل مجلسٍ.
    و قيل: غيرُ ذلك.
    و الفرضُ، و الواجبُ، و المتحتِّمُ، و اللازِمُ؛ بمعنىً.
    ثم إنَّه ينقسمُ إلى فرضِ عينٍ، و إلى فرضِ كفايةٍ.
    فأما فرضُ العين: فهو اللازمُ على كلِّ مكلَّفٍ بعينهِ، و إذا قام به البعضُ، لا يسقطُ عن الباقي؛ كالصلاةِ، و الزكاةِ، و الصوم.
    و أما فرضُ الكفايةِ: فهو الذي إذا قام به البعضُ، سقط عن الباقي؛ و ذلك كردِّ السلام، و صلاة الجنازةِ، و حفظِ القرآن عن ظهر قلبٍ، و الأمرِ بالمعروفِ، و النهيِ عن المنكر، بشرطهِ؛ و القيامِ بالحِرَفِ النافعةِ، المحتاجِ إليها.
    و السنةُ، و المندوبُ، و المستحبُّ، و الفضيلةُ، و المرغَّبُ فيه؛ بمعنىً.
    و ذلك، عبارةٌ عن أقوالهِ صلى الله عليه و سلم، و أفعاله، إلا ما خُصَّ به، و ما أقرَّ عليه، و رضِيَ به؛ و ما همَّ بهِ، و لم يفعلهُ؛ كصومِ يومِ تاسوعاءَ.
    و أصول الدين أربعةٌ: الكتاب، و السنةُ، و الإجماعُ، و القياس المعتبران.
    و ماخالفَ هذه الأربعةِ، فهو بدعةٌ، و مرتكبهُ مبتدعٌ، يتعين اجتنابهُ، و زجرهُ.
    و من المطلوب اعتقادُ من علِمَ، و عمِلَ؛ و لازَم أدب الشريعةِ، و صحب الصالحين.
    و أما من كانَ مسلوباً عقلهُ، أو مغلوباً عليه؛ و ذلك كالمجاذيبِ، فنُسلِّم لهم -أي حالهم-، و نُفوِّضُ إلى الله شأنَهم، مع وجوبِ إنكار ما يقعُ منهم مُخالِفاً لظاهر الأمر، حِفظاً لقوانين الشرعِ.....]؛ إلخ.

  2. #32
    أيش هذا الجمال ..... جزاكم الله خيرًا!

    قرأتُ المقاصد منذ فترة طويلة و الآن كأني أقرؤه لأول مرة .....

    واصل الله يبارك فيك و يجعله في ميزان حسناتك.


    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا ....... بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ

    ***

    وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ ....... حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ


    ... المجدُ لِلْأَشَاعِرَة ...



  3. لقطة العجلان، و بلة الظمآن: للشيخ بدر الدين محمد بن بهادر الشافعي (745-794هـ):
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، فاتحة كل كتاب، و خاتمة كل باب.
    و الصلاة و السلام على خير من نطق بالصواب، و على آله، و صحبه، أولي الحكم، و فصل الخطاب؛ أما بعد:
    فهذه أوراق يقرب منها المتناول، و يقصر عنها المتطاول، و توقف في الزمن القصير موليها، مع الاشتغال بما فيها، و تربوا على المطولات بالغرائب العجائب، فلا تساويها، ينشى لها الراكب العجلان حاجته، و يصبح الحاسد الغضبان يطريها.
    جمعتها لسؤال بعض الإخوان، لتستعمل عند المناظرة، و تعين على الدخول في فنون المعقول لدى المحاورة، في زمان قصير؛ فلذا عذرها التقصير، و الله أسأل الأمانة فيما قصدت، و الإنابة فيما جمعت.

    فصل:
    مدارك العلوم ثلاثة: حس، و خبر، و نظر.
    فالحواس خمس: ظاهرة، و هي سمع، و بصر، و ذوق، و شم، و لمس.
    و خمس باطنة: الحس المشترك، و المصورة، و المتخيلة، و الوهمية، و الحافظة.
    و الأول أفضل من الثاني، خلافاً للحنفية.
    و قيل: بالتسوية بينهما.
    قال الرازي: و أنكر الحكماء الحسيات، لعدم الوثوق بها.
    قال الطوسي: غُلّط عليهم، و إنما مذهبهم أن حكم العقل في المحسوس، ينقسم إلى يقيني، و ظني.
    و هل الإدراك للحواس، أو للنفس بواسطة الحس؟ فيه خلافٌ.
    و آخر قولي الأشعري: أن الإدراكات ليست من قبيل العلوم.
    و اختاره القاضي، و إمام الحرمين.
    قال أئمتنا: و لا يفتقر الإدراك إلى بنية مخصوصة، و لا لاتصال الأشعة، خلافاً للمعتزلة؛ و هي أصل مسئلة الرؤية.
    و الخبر: ما صح أن يقال في جوابه: صدق، أو كذب.
    أو صدقه مطابقته للواقع، و كذبه، عدمها؛ و لا واسطة بينهما، على الأصح فيهما.
    ثم مدلوله: الحكم بالنسبة، لا وقوعها، و إلا لم يكن كذباً.
    و ينقسم إلى ثلاثة: متواترٌ معنى، أو لفظاً؛ و هو أن يرويه جماعة، يستحيل تواطئهم على الكذب.
    و شروطه أربعة: اثنان في السامع، و هو أن لا يكون عالماً به ضرورةً، لاستحالة تحصيل الحاصل.
    و قال الشريف المرتضى: و أن لا يكون معتقداً النقيض، الخبر.
    و اثنان في المخبر: و هو أن يكون مستندهم الإحساس، و أن يبلغ عددهم ما يمتنع التواطئ على الكذب؛ و هو يفيد القطع.
    و غلط من نقل عن السُّمنية إنكاره.
    قال العلامة مظفر الدين المقترح: ليس مذهبهم أن التواتر لا يفيد العلم، و إنما مذهبهم حصر المعلومات في الحواس؛ فهو اصطلاح.
    قال القاضي، و غيره: و العلم الواقع عنه ضروري.
    و قال أبو بكر الدقاق: أنه مكتسب.
    و فسره إمام الحرمين: بتوقفه على مقدمات عند السامع، لا على الاحتياج إلى النظر عقيبه.
    و إلى مستفيض، و هو عند الأصوليين: الشائع بين الناس عن أصل.
    و عند المحدثين: ما زادت نقلته على ثلاثة.
    و الأشبه بكلام الشافعي في الشهادة بها أن يسمعه من عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب.
    و قال الشيخان: إن أقله اثنان.
    و جعله الماوردي أقوى الأخبار.
    قال الأستاذ أبو إسحاق: و هو يفيد العلم النظري.
    و إلى آحاد، و هو ما يحتملهما.
    و احتماله للمتواتر لغوي، سواء نقله واحدٌ، أم جمع.
    و يجب العمل به في الفتوى، و الشهادة؛ في الأمور الدينية، و الدنيوية في الأصح، و لا يفيد العلم على الأصح فيهما، و ظاهره مطلقاً.
    و الأصح أنه يفيده بقرينة، و بهذا علم أن قوله على الأصح فيهما منتقد.
    و خالفت الظاهرية، و غيرهم في الثاني.
    و خالف أبو علي الجبائي، و أبو الحسين ابن اللبان.
    و من ثم اختار أبو عمرو بن الصلاح كغيره، تخصيص القطع بأحاديث الصحيحين، بقرينة تلقي الأمة لها، و هذا يفيد علماً نظرياًّ.
    و النظر عرفاً: و هو التأمل بالفكر في حال المنظور فيه.
    و شرطه العقل.
    و ينظر في الدليل.
    و ينظر في الوجه الذي منه يدل الدليل.
    و يحصل العلم عقبه بالعادة عند الأشعري؛ و بالتولد عن المعتزلة؛ و بالوجوب عند الحكماء؛ و اختاره الإمامان.
    و هي من فروع خلق الأفعال، و هو أول واجب؛ فنسبة هذا القول لإمام الحرمين وَهَمٌ؛ و المنسوبُ إلى الإمام: إنما هو القصد إلى النظر.
    و خالفه العز بن عبد السلام، و قال: الأصح أنه لا يجب على المكلف، إلا عند الشك.
    و قيل: أول النظر.
    و قيل: المعرفة؛ و هذا أرجح الأقوال.
    و محل العقل القلب، خلافاً للحنفية، و الأطبا.
    و لو أطلق العقل، كان أولى.
    و لو قال من الإدراكات، كان أولى.
    و في تفاوت العقول، قولان؛ أحدهما: نعم، و الثاني: لا.
    و في الحقيقة: لا خلافَ.
    و في اقتناصه بالحد، خلاف المشهور.
    و ليس له الحكم في أفعال الله بالتحسين، و التقبيح، بشيء في معرفة الثواب، و العقاب؛ فهما شرعيان، خلافاً للمعتزلة.
    قال إمام الحرمين: الحقائق، و الأحكام العقلية، و كلما يتوقف عليه، مَدركها العقل.
    و تعيين أحد الجائزين، و تفاصل أحوال الجنة، و النار، مَدركه السمع.
    و ما يتأخر عن ثبوت الكلام، و خلق الأعمال، مدركه بهما.

    يتبع بمشيئة الله تعالى.....

  4. .... تابع:

    فصل:


    مدارك الحق أربعة: الكتاب، و السنة، و إجماع الأمة، و القياس.
    و زاد آخرون: ما ينيف على العشرين، و هي: إجماع أهل المدينة، و إجماع أهل البصرين، و إجماع أهل الحرمين، و إجماع الخلفاء الأربعة، و إجماع الشيخين، و إجماع العشرة، و إجماع الأمم السالفة عن الأستاذ، و قول الصحابي.
    و في تخصيص العموم به، وجهان.
    و الاستصحاب، بأقسامه، و هي: استصحاب العام الأصلي، و استصحاب العموم، أو النص، و استصحاب ما دل الشرع على ثبوته، و الأخذ بأقل ما قيل، و المصالح المرسلة، و سد الذرائع، و الاستحسان؛ و العوائد، عند الحنفية.
    و الاستقراء، و يسمى عند الفقهاء بالأعم الأغلب.
    و الاستدلال؛ و العصمة، و في عدها من مدارك الحق نظر، لرجوعها إلى السنة.
    و البراءة الأصلية، دليل على الحكم الشرعي عند كثيرين.
    و الاقتران، هل يقتضي التسوية، أو لا؛ الراجح عند الجدليين، و المزني، و أبي يوسف الأول؛ و عند الجمهور الثاني.
    و الاستدلال على انتفاء الشيء، بانتفاء دليله عند الأستاذ.
    و مفهوم اللقب، عند الدقاق، و القاضي أبي حامد.
    و كان ابن فورك يقول: إنه الأقيس.
    و حكم العقل، و الهاتف، و الإلهام، و شرع من قبلنا.
    و أقوى الأدلة: الكتاب، و السنة المتواترة؛ و لم يخالف أحد في حجيتهما.
    و بعض الحنفية الإجماع.
    فأما الكتاب، فدلالته إما فعل، و إما قول؛ و هو أربعة: نص، و ظاهر، و عمومٌ، و مفهومٌ.
    و الظن: ما احتمل أمرين، هو في أحدهما أظهر؛ إما بوضع اللغة، أو الشرع.
    و العموم: لفظ يعم شيئين فصاعداً، و هل يشترط فيه الاستغراق، و إن لم تجتمع في الوجود، و الإجماع لها فيه قولان؛ و المفهوم ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق.
    و كلٌّ -إلا اللقبُ- حجةٌ.
    و أنكر أبو حنيفة الجميع.
    و أما السنة: فدلالتها ثلاثة: قول، و فعل، و إقرار.
    فالقول: إما مبتدا؛ و ينقسم كما سبق إلى نص، و ظاهر، و عموم، و مفهوم.
    و إما خارج على سبب، و هو إما أن يستقل بأن يفيد بدونه، و إما أن لا يستقل.
    و أما الفعل فضربان: ما أتى على غير وجه القربة، أو على وجهها.
    فإما أن يكون فعله امتثالاً لأمرٍ، أو بياناً لمجملٍ، فيعتبر؛ أو بياناً به، فيجب؛ او يندب، أو يباح.
    أو مبتدأ، فقيل: يقتضي الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، أو الوقف.
    و أما الإقرار منه صلى الله عليه و سلم، فكهُما.
    و يشترط أن لا يكون العقل المذكور، معتقداً لكافر؛ و أن لا يكون فعل ملك يخاف؛ فكل من الشرطين ضعيف.
    و أما الإجماع، فإما أن يثبت بقول جميعهم؛ أو بقول بعضهم؛ و الأول حجةٌ، اتفاقاً؛ و الثاني حجةٌ على الصحيح.
    و في تسميته إجماعاً، خلافٌ لفظيٌّ.
    و أما القياس، فهو مساواة فرعٍ لأصلٍ، في علة الحكم، عند المثبت؛ وافق ما في نفس الأمر، أو لا.
    و أركانه أربعة: الأصل، و الفرع، و العلة، و حكم الأصل.
    فالأصل: محلُّ الحكمِ، المشبهُ به.
    و قال المتكلمون: دليله.
    و قال أبو الحسن الكِياء: حكمه.
    و الفرع: المشبه.
    و قيل: حكمه.
    و العلة: المعنى، المقتضي للحكم.
    و المناسبة بين الحكم و محله: شرطٌ في العلة العقلية، و هي: ما يفيد وجود المعلول.
    لا في الشرعية، و هي: ما يفيد العلم بوجود المعلوم.
    و تنقسم إلى: قاصرة، و إلى متعدية.
    و المعلول: هو الحكمُ، لا الذاتُ، خلافاً لأبي علي الطبري.
    و ينقسم إلى: جليٍّ، و هو ما قطع فيه بنفي الفارق؛ و غير الجلي، ما يحتمل الفارق.
    فمنه ما كانت العلة فيه مستنبطة من النص.
    و قياس الشبه، و هو مشابهة وصف للمناسب.
    و قياس غلبة الأشباه في الحكم، و الصفة، أو في أحدهما.
    و قياس الدلالة، و هو ما لم تذكر فيه علة صريحاً.
    و قياس العكس: و هو التعليق على نقيض الحكم].


    يتبع بمشيئة الله......

  5. ..... تابع:

    [
    فصل:

    قيل: أربعة لا يقام عليها دليلٌ، و لا يطلب؛ و هي: الحدود، و العوائد، و الإجماع، و الاعتقادات في النفس.

    فصل:

    الدليل: ما يتوقف عليه العلم، أو الظن بثبوت الحكم؛ و هو أما عقلي، أو نقلي، أو مركبٌ منهما.
    فالأول العقلي، و الثاني النقلي، و الثالث هو المسمى بالنقلي.
    و شرط الدليل العقلي الاطراد، خلافاً لبعض الفقهاء.
    و كل منهما: إما مفيد للقطع بالحكم، و هو البرهان.
    و ينقسم إلى: برهان علة، و إلى برهان دلالة.
    أو الظن، و هو الأمارة؛ و تنقسم إلى: ظنية، أو اعتقادية.
    و الدليل اللفظي: يفيد اليقين بقرائن، وفاقاً لأكثر الفقهاء، و المعتزلة.
    و اليقين: علم بعد شك، لتوقفه على أحد الاحتمالات العشرة؛ و هي: عدم الاشتراك، و المجاز، و الإضمار، و النقل، و التخصيص، و التقديم، و التأخير، و الناسخ، و عدم العارض العقلي، و نقل اللغة، و نقل النحو، و نقل التصريف؛ و هو ظنيٌّ.
    و قال الحنفية: لليقين مراتب: علم، و هو ما حصل عن نظرٍ و استدلال؛ و عين، و هو ما حصل عن مشاهدة و عيان؛ و حق: و هو ما حصل عن العيان.
    و لا بد في كل دليل من مقدمتين؛ و هما كالشاهدين عند الحاكم، إلا أنه يستحيل أن يكون أقل منهما، أو أكثر؛ بخلاف حكم الحاكم.
    و المقدمتان: إما عقليتان، أو سمعيتان، أو مركب منهما؛ و يجب أن يكون لهما شهادة على النتيجة، بالدلالة عليها.
    قال الشيخ أبو علي بن سينا: و حضورهما في الذهن، لا يكفي لحصول النتيجة، بل لا بد معه من العلم باندراج الصغرى تحت الكبرى، و الارتباط بين المقدمتين.
    و ضعفه الإمام الرازي.
    و ما يتوقف عليه الحكم، إن كان داخلاً فيه مادياًّ، أو صورياًّ؛ و إن كان خارجاً عنه؛ فإن كان مؤثراً في وجودهِ، فهو العلة؛ و إلا فالشرط.
    و إذا استدل بدليل، فإن كان أحدهما داخلاً في الآخر:
    فإما أن يستدل بالكلي على الجزئي، فهو القياس المنطقي؛ و هو قول مؤلف من أقوال، متى سلمت عنها، لزم لذاتها قول آخر.
    و ينقسم إلى: اقتراني، و هو الذي لا تذكر معه النتيجة، و لا نقيضها بالفعل.
    و إلى استثنائي، و هو ما تكون النتيجة، أو نقيضها مذكوراً فيه بالفعل؛ و هذا خاص بالشرطية.
    و أما أن يستدل بالجزئي على الكلي، فهو الاستقراء التام، منه مفيد للقطع، و الناقص مفيد للظن.
    و إن لم يدخل أحدهما في الآخر، فهو التمثيل عند المتكلمين، و القياسي عند الفقهاء].


    يتبع بمشيئة الله تعالى .......

  6. ..... تابع:
    [
    فصل:

    المفضي إلى الاستحالة أربعة:
    أحدها: الدور، و هو توقف وجود كل واحد من الشيئين على الأخرى.
    و طريق الانفصال عنه، يحصل باختلاف الجهة بين الشيئين، أو بكونه مَعِياًّ.
    الثاني: التسلسل، و هو توقف وجود الشيء على أشياء مترتبة، غير متناهية.
    الثالث: الجمع بين النقيضين.
    الرابع: الترجيح من غير مرجح، فهو مستحيل ضرورة؛ و قيل: ليس بمستحيل.


    فصل:

    كل موجودٍ، لا بد له من أسباب أربعة:
    المادة، و هي: ما يكون الشيء موجوداً به بالقوة.
    و الصورة، و هي: ما يكون الشيء موجوداً به بالفعل.
    و الفاعلية، و هي: ما يؤثر في وجود الشيء.
    و الغاية، و هي: ما يصير الفاعل لأجله فاعلاً.


    فصل:

    كل معلولين، لا بد بينهما من نسب أربع: المساواة، و المباينة، أو العموم و الخصوص المطلقين، أو من وجه.
    لأنه إن صدق كل منهما على ما صدق عليه الآخر، فهما المتساويان.
    و إلا، فإن لم يصدق واحدٌ منهما على شيء مما صدق عليه الآخر، فهما المتباينان.
    و إلا بالعكس، فبينهما عمومٌ و خصوصٌ مطلقٌ، على ما صدق عليه الآخر، من غير عكس؛ فبيهما عمومٌ و خصوصٌ من وجه.


    فصل:

    المعلومات أربعة أقسام:
    نقيضان: و هما اللذان لا يجتمعان، و لا يرتفعان.
    و ضدان: و هما اللذان لا يجتمعان، و يمكن ارتفاعهما.
    و خلافان: و هما اللذان لا يجتمعان، و يرتفعان.
    و مثلان: و هما اللذان يجتمعان، و يمكن ارتفاعهما.
    و المنافاة بين النقيضين بالذات.
    و هل منافاة الضد لضده للذات، أو للصارف، أو الوسط؛ قولان.
    و التقابل بين ما عدى المثلين، على أربعة أنواع: التضاد، و التقابل بالنفي، و الإثبات، و التقابل بالملكة، و العدم؛ و بالتضايف].


    يتبع بمشيئة الله تعالى......

  7. .... تابع:

    [
    فصل:

    قال إمام الحرمين، و الغزالي: العلم نظري، لا يعرَّف بالحقيقي، لعسره؛ بل بالقسمة.
    و قال الإمام الرازي: هو ضروريٌّ، فيستحيل أن يكون غيره، كاشفاً لهُ؛ و منه قوله.
    ثم قال: هو حكم الذهن الجازم، المطابق لموجب.
    و المختار: قول أبي بكر الباقلاني: أنه معرفة المعلوم على ما هُوَ بهِ.
    و اضطرب كلام أبي علي بن سينا في كونه عدمياًّ، أو وجودياًّ.
    و الأوجه: أنه وجوديٌّ.
    و ينقسم إلى: قديم، و هو علم الله تعالى؛ و إلى حادث، و هو علم العباد.
    و ينقسم الحادث، إلى: ضروري، و نظري.
    و الضروري يقع بقدرة الله تعالى، و إلا لخرج عن كونه ضرورياًّ.
    و النظري مقدورٌ للعباد، عند الأكثرين، بقدرة الله تعالى.
    و جوز الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني وقوعه.
    و ينقسم الحادث إلى: تصور، و هو إدراك الماهية، من غير حكم.
    و إلى تصديق، و هو إدراكها، مع الحكم عليها.
    و التصديق عند الحكماء نفس الحكم؛ و التصورات الثلاث فيه شروطه.
    و قال الرازي: التصورات الثلاثة أجزاؤه.
    و في العلوم مذاهب أربعة:
    أحدها: أن جميعها ضروريٌّ.
    ثالثها: هو الأصح: أن بعضها ضروري، و بعضها كسبي.
    رابعها: فصَّل في المطالب بين التصور، فجعله ضرورياًّ؛ و التصديق، فجوّز فيه الأمرين.
    قال: و البديهيُّ، لا ينقلب كسبياًّ، و لا بالعكس.
    و في تفاوت العلوم قولان، أصحهما: المنع.
    و الموصل إلى التصورات، يسمى قولاً شارحاً؛ و هو قولٌ دالٌّ على ماهية الشيء.
    و الرسم، و هو المفيد للتمييز.
    و الموصل إلى التصديقات يسمى حجة، و دليلاً].


    يتبع بمشيئة الله تعالى ........

  8. ..... تابع:

    [
    فصل: في التعريف:

    معرف الشيء، ما تستلزم معرفته، معرفته.
    و هو ثلاثة أقسام:
    حقيقي، و هو ما يكون بجميع الذاتيات، أو ببعضها.
    و رسمي، و هو ما يكون ببعض الذاتيات، مع العَرضيات؛ أو بالعرضيات فقط.
    و لفظيٌّ، و هو تبديل لفظ بلفظٍ أشهرَ منه، مرادف.
    فالحقيقي: تام، و ناقص.
    فالتام: ذكر الجنس، و الفصل.
    و الناقص: ذكر الفصل وحده.
    إن جوز التعريف بالمفرد، و الأصح خلافه؛ و لذلك عدوا التعريف، من الأقوال المؤلفة.
    و على الأصح، فلا يجوز التعريف إلا بمتعدد.
    و الرسمي قسمان: و هو ذكر الجنس، و الخاصة؛ و ناقص، و هو الخاصة وحدها، كالضحك.
    و المشهور عند المنطقيين، أن الرسم: هو المفيد للتمييز.
    فإن أفاد التمييز عن كل ماعداه، فهو التام؛ أو أفاد عن بعضه، فهو الناقص.
    و ما زعمه من أن هذا هو المشهور، وَهمٌ، بل المشهور الأول.
    و هي خارجية عن حقيقة الشيء، بخلاف الفصل.
    و شرطها: أن تكون عرضاً، لازماً، مساويا للمحدود.
    و الطرد، دون العكس، كالعلة الشرعية.
    و شرطها أن تكون مساويةً.
    و اللفظي، كـ: "البر"، للقمح.
    و الأكثرون: على أن الحد راجعٌ إلى نفس المحدود، و حقيقته.
    و قال القاضي: بل راجعٌ إلى قول الحاد.
    فيرجع كلامه إلى أن الحد راجعٌ إلى الحد المخصوص.
    و شرطه: أن يوفي فيه بالجنس، فالفصل، و بالجنس القريب.
    و أن لا يجعل المختص بنوعٍ، فصلاً لجنسه.
    و أن لا يعرفه بنفسه.
    و أن لا يجعل جزء المحدود جنساً له.
    و أن يجتنب فيه الألفاظ الغريبة، و المشتركة، و المجازية.
    و أن يكون جامعاً، مانعاً.
    هكذا قال القرافي، و هو عكس قول الغزالي، و ابن الحاجب.
    المطرد: هو المانع.
    و المنعكس: هو الجامع.
    و يختص الرسمي، بكون المعرف به ظاهراً.
    و هو غير المحدود، على الأصح.
    و لا يجوز أن يكون للشيء حدان ذاتيان.
    و أما تعدد الرسم، و اللفظ، فغير ممتنع].


    يتبع بمشيئة الله تعالى ......

  9. ..... تابع:

    [
    فصل: في التصديقات:

    القضية: هي القول الذي يصح أن يقال لقائله: "صدق"، أو "كذب".
    و المحكوم عليه فيها إما جزئي، و هي الشخصية.
    أو غير جزئي، و هي إما أن تبين جزئية فيها بذكر السور، أو لا، و هي المهملة.
    و هو في الجزئية الموجبة، بعض؛ و في السالبة ليس بعض؛ و في الكلية الموجبة، كل؛ و في السالبة لا شيء؛ صارت ثمانية.
    و زاد بعضهم: الطبيعية، و هي التي لم يبين فيها كمية الأفراد.
    و تنقسم إلى: حملية، و هي التي يكون طرفاها مفردين؛ موجبة كانت، أو سالبة.
    و إلى شرطية، و هي التي لا يكون طرفاها مفردين.
    فالحملية شخصية محصورة جزئية كلية، و مهملة، سمتها إما موجبة، أو سالبة.
    فالحملية ثمانية أقسام.
    و الشرطية، و هي التي يحكم فيها على التعليق بشرط قسمان: متصلة، و منفصلة.
    فالمتصلة: هي التي حكم فيها بلزوم قضية؛ أو لا لزومها.
    و هي قطعية، و هي التي حكم فيها بصدق قضية، أو لا صدقها، على تقدير صدق أخرى، لعلاقة بينهما.
    و ظنية، و هي التي حكم فيها بما ذكر، لعلاقة ترجح ذلك.
    و اتفاقية، و هي التي حكم فيها بما ذكر، لا لعلاقة.
    و المنفصلة، و هي التي حكم لها بامتناع اجتماع قضيتين، أو أكثر في الصدق.
    و هي ثلاثة أقسام:
    مانعة الجمع، و هي التي حكم فيها صدقاً فقط.
    و مانعة الخلو، و هي التي حكم فيها بالتنافي بين طرفيها كذباً فقط.
    و مانعتهما: و هي التي حكم فيها بالتنافي بين طرفيها صدقاً، و كذباً؛ و هي المنفصلة الحقيقية.
    و الجزء الأول من الحملية يسمى موضوعاً، و الثاني محمولاً.
    و الجزء الأول من الشرطية يسمى مقدماً، و الثاني تالياً.
    و موضوع المطلوب في الحملية، و مقدمه في الشرطية يسمى حداًّ أصغر، و محموله، و تاليه، يسمى حداًّ أكبر.
    و المقدمة التي فيها الأصغر، تسمى الصغرى؛ و التي فيها الأكبر، تسمى الكبرى.
    و اقتران الصغرى بالكبرى، تسمى قرينة، و ضرباً.
    و هيئية التأليف يسمى شكلاً.
    و الصغرى، هي التي فيها المحكوم عليه، و الكبرى هي التي فيها المحكوم به.
    و لا بد في القضية من رابطةٍ، و ليس هو الفصل؛ و يجوزُ حذفه.
    و الرابطةُ لفظٌ دالٌّ على النسبةِ، كلفظِ: "هو".
    فإذن متعلق القضايا، أربع: الموضوع في الحملية، أو المقدم في الشرطية، و المحمول، أو التالي فيهما، و الرابطة بينهما، و الكيفية المخصوصة].

    يتبع بمشيئة الله تعالى ......

  10. .... تابع:

    [
    فصل: مواد البراهين:

    و هو قياسٌ مؤلفٌ من مقدمات يقينية.
    مواد الأقيسة ثلاثة عشر.
    و هي إما يقينية، و هي ستة:
    الأوليات: و هي ما يحكم فيه العقل، بمجرد تصور طرفيه.
    و المشاهدات: و هي ما لا يحكم فيه العقل بمجرد ذلك، بل يحتاج إلى المشاهدة بالحس ظاهراً، فيسمى "حسيات"؛ و إن كان باطناً، فـ "وجدانيات".
    و المتواترات: و هي ما يحكم فيه العقل بواسطة السماع، من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب.
    و المجربات: و هي ما يحتاج العقل في الجزم فيه إلى تكرار المشاهدة.
    و المقدمات النظرية القياس، و تسمى قضايا قياساتها معها، و هي ما يحكم فيه العقل بواسطة لا تغيبُ عنه؛ و الوسط ما يقرن بقولنا: "لأنه".
    و الوهميات: و هي ما يحكم العقل فيه بحدس مفيد للعلم؛ و الحدس سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب.
    أو ظنية، و هي ستةٌ أيضاً:
    المشهورات: و هي ما اعترف بها الجمهور؛ أما لمصلحة، أو حمية، أو أنفة.
    و المقبولات: و هي مقدمات مقبولة من شخص، معتقد فيه.
    و المسلمات: و هي مقدمات مسلمة عند الناس.
    و المشتبهات: و هي مقدمات يحكم بها العقل حكماً راجحاً.
    و المخيلات: و هي مقدمات تنبسط منها النفس، أو تنقبض.
    و المشهورات.


    فصل: الخطأ في البرهان:

    يكون لخطأ ماديَّتهِ تارةً، و لخطأ صورته أخرى.
    فالأول إما أن يكون من جهة اللفظ، لإلباس الكاذبة بالصادقة من الاشتراك اللفظي، و نحوه.
    أو المعنى، كجعل العرضي، كالذاتي؛ و كجعل الذهني كالخارجي؛ و كجعل النتيجة إحدى المقدمتين.
    و الثاني: أن يكون سبباً لخروجه، عن الأشكال الأربعة عن الأشكال الأربعة، أو بانتفاء شرط الإنتاج.


    فصل:

    و هل المنطق علمٌ؟ أو لا؟ فيه خلافٌ، و هو لفظيٌّ.
    و كان أبو نصر يسميه رئيس العلوم، و أنكره أبو علي، و هو لفظيٌّ أيضاً.
    و هل يمنع من الاشتغال به، فيه ثلاثة مذاهب.
    أحدها: قال ابن الصلاح، و النووي: يحرم الاشتغال به.
    و الثاني: يجوز.
    و قال الغزالي: من لا يعرفه، لا يوثق بعلومه.
    و الثالث: جوازه لمن وثق من نفسه بصحة ذهنه.
    و غايته: عصمة الإنسان عن أن يصل فكره في العلوم؛ و هو كالنحو آلة لغيره.
    و يبحث فيه عن الأقيسة النظرية، و هي خمسة:
    برهاني، و هو: قياس، مؤلفٌ من مقدمات يقينية.
    و إقناعي، و هو: قياسٌ، مؤلفٌ من مقدمات مقبولة، من شخص معتقد فيه؛ أو مظنونة.
    و جدلي، و هو: قياسٌ، مؤلفٌ من مقدمات مشهورة.
    و سَوْفسطائي، و هو: قياسٌ، مؤلفٌ من مقدمات كاذبة.
    و شعري، و هو: قياسٌ، مؤلف من مقدمات، تنبسط منها النفس، و تنقبض
    ].

    يتبع بمشيئة الله تعالى .......

  11. تابع....

    [
    فصل: المعلوم:

    ينقسم إلى موجودٍ، و هو المتحقق في الخارج.
    و معدومٍ، و هو ما لا يتحقق فيه؛ و لا واسطة بينهما على الأصح، خلافاً للقاضي أبي بكر، و إمام الحرمين منا؛ و أبي هاشمٍ من المعتزلة، حيث أثبتوها.
    و الموجود إما واجبٌ لذاته، و هو ما يلزم المحال من فرض عدمه.
    و الأصح أن وجوده عين ماهيته، و هذا قول الحكماء.
    و قيل: زائدٌ عليها في الواجب، و الممكن.
    و قيل: عينها فيهما، و هو الأصح عند متأخري المتكلمين.
    و هو مشاركٌ لباقي الموجوداتِ في الإنِّيَّةِ، لا في معناه.
    و إما ممكنٌ لذاته، و هو قسمان: جوهرٌ، و عرضٌ.
    و أثبت أبو الوفا بينهما واسطة، و هي الجسم المؤلف؛ فالخلف لفظيٌّ.
    و من ثم امتنع إطلاقه على الباري تعالى، و العَرَض ما استحال بقاؤه.
    و أقسامه عند الحكماء تسعة، و هي:
    كم، و هو ما يقبل القسمة لذاته، و هو قسمان منفصل، و متصلٌ، كالمقادير.
    و كيف، و هو ما لا يقبل القسمة، و اللاقسمة لذاته.
    و الإضافة، و هي النسبة العارضة للجسم بالقياس إلى نسبة أخرى.
    و أين، و هو حصول الشيء في المكان، و هو إما حقيقيٌّ، أو غير حقيقيٍّ.
    و متى، و هو حصول الشيء في الزمان، أو طرفه؛ و هو الآن؛ و هو إما حقيقيٌّ، و هو حصول الشيء في الزمان الذي ينطبق عليه.
    و مُلك، و يسمى حد، و هو هيئة حاصلة للشيء بسبب ما يحيط به، أو ببعضه، و ينتقل بانتقاله.
    و وضع، و هو هيئة حاصلة للشيء بسبب نسبتين.
    و أن يفعل، و هو كون الشيء مؤثراً في غيره، كالقاطع.
    و أن ينفعل، و هو كون الشيء متأثراً عن غيره.
    و جمعها مع الجوهر بعضهم في قوله:
    قمرٌ، غزير الحسن، الطف مصره * قد قام يكشف غمتي لما انثنى
    و قال أكثر المتكلمين: الأعراض أحد و عشرون نوعاً؛ عشرةٌ تختص بالأحياء، و هي:
    الحياة، و هي قوة تقتضي الحس، و الحركة.
    و القدرة: و هي صفة وجودية، تؤثر في الشيء على وفق الإرادة.
    و الشهوة: و هي توقان النفس إلى أمر مستلذ.
    و النفرة: و هي بُعد النفس عن أمر مكروهٍ.
    و الإرادة: و هي صفة بها يرجح الفاعل أحد مقدوريه.
    و الكراهة، و هي نفرة تعقب اعتقاد الضر.
    و الاعتقاد: و هو الحكم الجازم، القابل للتغير، و هو صحيحٌ إن طابق الواقع، و إلا ففاسد.
    و الظن.
    و النظر.
    و الألم، و يقابله اللذة.
    و أحد عشر، للأحياء، و غيرهم، و هي:
    الكون، و هو أربعة: الحركة، و السكون، و الاجتماع، و الافتراق.
    و التأليف.
    و الاعتماد.
    و الحرارة.
    و البرودة.
    و اليبوسة.
    و الرطوبة.
    و اللون.
    و الصوت.
    و الرائحة.
    و الطعم.
    و زاد بعضهم على الأحد عشر: البقاء، و الموت.
    و الأوجه أنهما للأحياء فقط.
    و الأكثرون على أنها مستحيلة البقاء.
    و قالت المعتزلة: يحصل بحدوث ضد الجوهر.
    و الأكثرون على أن الجوهر لا يخلو عن شيء من الأعراض، أو عن ضده.
    و على أنه غير مركب من الأعراض، خلافاً للنظام.
    و المعدوم، إما واجب العدم لذاته.
    أو ممكنه، و هو ضده.
    و الأكثرون على أنه معلوم، و هو الأصح.
    و الممتنع لذاته ليس بشيء اتفاقاً؛ و كذلك الممكن المعدوم عند الأشاعرة].


    يتبع بمشيئة الله تعالى

  12. #42
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حماد محمد الشنقيطي مشاهدة المشاركة
    عقيدة الإمام النووي رضي الله تعالى عنه من كتابه الصغير في حجمه، الجليل في معناه و مقصده "المقاصد"؛ فجزاه الله عنا كل خير:
    بمشيئة الله، بعد أن أكتب النص كاملاً، سأضعه في ملف و أرفعه على مكتبة المنتدى المبارك....؛ و ما نقلته هنا هو قسم العقيدة فقط "المقصد الأول"، و تبقى المقاصد الستة الأخرى ..... و هذه هي:
    ... ... ... ... ... .
    حضرة الفاصل الموقّر ، السيّد حمّاد الهاشميّ المحترم كان اللهُ لنا و له في الدارَيْن وَ أحسن توفيقنا و توفيقه .. سلامٌ عليكم طبتُم .. وَ بعدُ :
    فجزاكم الله خيراً على ما قصدتُم من نشر الخير ، وَ جزى اللهُ خيراً سادتي الموقّرين الكرام أهل هذا المنتدى المبارك حفظهم الله و فضيلة الشيخ نزار أيضاً الذي فتح هذا الباب هنا ...
    وَ أرجو أن يتسع صدر السادة الفضلاء لما نتطفَّلُ به كما عوّدونا ، مشكورين :
    فبعد التأمُّل في أسلوب كتابة المقاصد هذا ، أُراني جازِمةً بأنَّهُ ليس للإمام النوويّ رضي الله عنه وَ لا ينتمي إلى عصرِهِ إطلاقاً ، وَ ما أظنّ مثل ذلك يخفى على من تمرّس في درس كتب سيّدنا الشيخ رضي الله عنه وَ تدريسها ما يزيد على سبع وَ أربعين سنة ... بل الأشـبه أنَّهُ من صياغة بعض المدرّسين في شرق تركية أو بلاد الشام أواخر زمان الدولة العثمانيّة (رحمها الله تعالى) ، أو من ترتيب بعض مشايخ بيروت أيّام تسلّط الفرنسيّين . وَ اللهُ أعلم .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •