صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 39 من 39

الموضوع: تنبيه المغترين

  1. فساد العلماء

    تغير العلماء وانحرافهم بل انجرافهم إلى النهل من لذات الحياة الدنيا وسطوتها، ونصب شباك العلم لاصطياد المنفعة المادية والمعنوية الدنيوية من أعظم الجرم بل هو أشد خيانة. فهؤلاء الذين يشترون دنياهم ويرمون بدينهم، ويأخذون الفانية ويتركون الباقية، وإن تلبسوا للناس وظهروا بمظاهر التقى والوداعة والألفة والمحبة، إلا أن أحوالهم لا تغيب عن رب العباد.
    قال الشعراني
    :"وكان الفضيل بان عياض رحمه الله يقول:لو صحت النية في العلم لم يكن عمل أفضل منه، ولكنهم تعلموه لغير العمل به، فجعلوه شبكة لصيد الدنيا".
    ولما رأيت هذه الكلمة العظيمة تذكرت ما قاله الحريري في مقاماته في وصف أحوال بعض الشيوخ المنتفعين:
    لبست الخَميْصَةَ أبْغي الخَبيصَةَ=وأَنْشَبْتُ شِصِّي في كُلِّ شِيْصة
    وصَيَّرْتُ وعظيَ أُحبولَةً=أُريغُ القنيصَ بها والقنيصة
    وألجأَني الدهر حتى ولجتُ=بلطفِ احتيالي على الليث عِيْصَه
    على أنني لم أهَبْ صَرْفَهُ= ولا نبَضَتْ لي منه فريصَة
    ولا شَرَعتْ بي على موردٍ=يُدنِّسُ عِرضيَ نفْسٌ حريصَة
    ولو أنصَفَ الدَّهرُ في حكمهِ=لما ملَّك الحكمَ أهلَ النقيصة
    ويقول الحريريُّ بعد ذلك:"ادنُ فكُل، وإن شئتَ فقُم وقُلْ"، أي إن شئت فشاركنا ما نحن فيه من هذا التلاعب والغش والمكر، وإلا فارغب عنا وابتعد وقل ما بدا لك فما تؤثر فينا كلماتك ولا نتراجع من هجماتك، وهكذا أهل الباطل دائما يرحبون بمن يشاركهم في غيهم وإثمهم، لكي يخففوا على أنفسهم، ويجدوا لهم تسلية باجتماع بعض الناس معهم على الإثم، فقد بلغت بهم الوقاحة إذن مبلغها.
    وكم هي كلمات الفضيل مؤثرة لما دخل عليه سفيان الثوري عليه يطلب الموعظة، فقال له:
    "وبماذا أعظكم معاشر العلماء؟ كنتم سرجا يستضاء بكم في البلاد، فصرتم ظلمة، وكنتم نجوماً يهتدى بكم في ظلمات الجهل، فصرتم حيرة، يأتي أحدكم إلى أبواب هؤلاء الولاة فيجلس على فرشهم، ويأكل من طعامهم ويقبل هداياهم، ثم يدخل بعد ذلك إلى المسجد فيجلس فيه ثم يقول:حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، والله ما هكذا يطلب العلم". فبكى سفيان حتى خنقته العبرة، وخرج.
    وكان الفضيل بن عياض يقول
    :"إذا رأيتم العالم أو العابد ينشرح صدره لذكره بالصلاح عند الأمراء وأبناء الدنيا فاعلموا أنه مراء".
    وكان سفيان بن عيينة يقول:"إذا رأيتم طالب العلم كلما ازداد علما كلما رغب في الدنيا وشهواتها فلا تعلموه، فإنكم تعينونه على دخول النار بتعليمكم إياه".
    فهيهات أن نتردد إذا نظرنا في كثير من طلاب العلم والعلماء يتسابقون إلى معرفة ذوي الجاه وغنى والسلطان، يتقربون إليهم ولو كان ذلك بعداء أهل الحق، بل لا يترددون إذا كان الثمن القدح في مشايخهم الذين تلقوا العلم عليهم وإنكارهم. وعدم التردد في القدح فيهم والحط من شأنهم، وليت شعري ما الذي يدفع هؤلاء إلى ما يقومون به إلا التنازع من أجل إرضاء من ينفقون عليهم، ويطلبون رضاهم، وينزلون على أوامرهم، ولن نتوقع من أمثال هؤلاء أن يعترفوا بذنبهم، فسحقا لأصحاب السعير، فهيهات أن يتبرأ المعاند من ذنبه، إلا بحطام رأسه، وفوات ما كان يتوقعه من مكاسب من تلك الطريق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. هذا أحد مكتوبات الإمام السرهندي أحببت أن أضعه هنا كاملا لما رأيته مناسبا لما نحن في صدد بيانه والتحذير منه:

    المكتوب الثالث والثلاثون صدر الى الحاج الملا محمد اللاهوري في بيان مذمة
    علماء السوء الذين هم في اسر محبة الدنيا ومدح العلماء الزهاد الذين يرغبون
    عن الدنيا

    ا
    ن محبة الدنيا من العلماء ورغبتهم فيها كلف على وجه جمالهم وان كان يحصل
    منهم فوائد للخلائق لكن لا يكون علمهم نافعًا في حقهم وان كان تأييد الشريعة
    وتقوية الملة مرتبا عليهم لكن لا اعتبار على ذلك فان التأييد والتقوية يحصل من أهل
    الفجور وارباب الفتور احيانًا كما اخبر سيد الانبياء عليه و على آله الصلوات والتسليمات عن تأييد الفاجر حيث قال: ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وهم كحجر الفارس حيث ان كلما يلصق به من الشيئ الاملس والحديد يكون ذهبًا وهو باق على حجريته وكالنار المودعة في الحجر والشجر فانه يحصل منها منافع للعالم ولكن لا نصيب للحجر والشجر من تلك النار المودعة في باطنهما بل اقول ان ذلك العلم مضر في حقهم لانه به تمت الحجة عليهم كما قال النبي عليه الصلاة و السلام ان أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه فكيف لا يكون مضرًا فان العلم الذي هو أعز الأشياء عند الله تعالى واشرف الموجودات جعلوه وسيلة لجمع حطام الدنيا الدنية من المال والجاه والاحباب والحال ان الدنيا ذليلة عند الله تعالى وحقيرة وابغض المخلوقات عند الله واذلال ما هو عزيز عند الله واعزاز ما هو ذليل عنده في غاية القباحة بل هو معارضة مع الحق سبحانه في الحقيقة والتدريس والافتاء انما يكونان نافعين اذا كانا خالصين لوجه الله تعالى وخاليين عن شائبة حب الجاه والرياسة وطمع حصول المال والرفعة وعلامة خلوهما عن تلك المذكورات الزهد في الدنيا وعدم الرغبة فيها فالعلماء الذين هم مبتلون بهذا البلاء ومأسورون في اسر محبة الدنيا فهم من علماء الدنيا وهم علماء السوء وشرار الناس ولصوص الدين والحال انهم يعتقدون انفسهم مقتدًا بهم في الدين وأفضل الخلائق أجمعين ويحسبون أنهم على شئ الا انهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان، الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون رأى واحد من الاكابر الشيطان قاعدًا فارغ البال عن الاغواء والاضلال فسئله عن سر قعوده بفراغ البال فقال اللعين ان علماء السوء في هذا الوقت قد امدوني في امري مددًا عظيمًا وتكفلوا لي بالاضلال حتى جعلوني فارغ البال والحق ان كل ضعف ووهن وقع في امور الشريعة في هذا الزمان وكل فتور ظهر في ترويج الملة وتقوية الدين انما هو من شؤم علماء السوء وفساد نياتهم نعم ان كان العلماء راغبين عن الدنيا ومحررين من اسر حب الجاه والرياسة وطمع المال والرفعة فهم من علماء الآخرة وورثة الانبياء عليهم الصلوات و التسليمات وهم افضل الخلائق
    وهم الذين يوزن مدادهم يوم القيامة بدم الشهداء في سبيل الله فيترجح مدادهم
    ونوم العالم عبادة متحقق في حقهم وهم الذين استحسن في نظرهم جمال الآخرة
    ونضارتها وظهرت قباحة الدنيا وشناعتها فنظروا الى الآخرة بنظر البقاء ورأوا الدنيا
    متسمة بسمة الزوال والفناء فلا جرم هربوا من الفاني واقبلوا على الباقي وشهود عظمة الآخرة انما هو ثمرة شهود الجلال اللايزالي واذلال الدنيا وتحقير ما فيها من لوازم شهود عظمة الآخرة لان الدنيا و الآخرة ضرتان ان رضيت احداهما سخطت الأخرى فان كانت الدنيا عزيزة فالآخرة حقيرة وان كانت الدنيا حقيرة فالآخرة عزيزة وجمع هذين الامرين من قبيل جمع الاضداد (ع): ما احسن الدين والدنيا لو اجتمعا نعم قد اختار جمع من المشائخ الذين تخلصوا عن اسر نفوسهم ومقتضيات
    طبائعهم بالكلية صورة أهل الدنيا بواسطة نيات حقانية تراهم في الظاهر راغبين فيها
    ولكن لا علاقة لهم بها في الحقيقة اصلا بل هم فارغون عن الكل ومتخلصون عن
    الجميع رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فلا يمنعهم البيع والشراء عن ذكر
    الله فهم في عين التعلق بهذه الامور غير متعلقين بشئ قال الخواجه بهاء الدين النقشبند
    قدس سره رأيت في سوق منى تاجرًا اتجر بمقدار خمسين الف دينار تقريبًا ولم يغفل قلبه عن الحق سبحانه لحظة.

    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. فائدة العزلة والانقطاع عن الخلق

    العزلة هي الانفراد والانقطاع عن الخلق إيثارا لصحبة المولى سبحانه

    قال بعضهم
    [GASIDA="type=1 bkcolor=#CCFFCC color=#003300 width="80%" border="none" font="bold large Arial" bkimage="""]لقاء الناس ليس يفيد شيئا=سوى الإكثار من قيل وقالِ
    فأقلل من لقاء الناس إلا=لأخذ العلم أو إصلاح حالِ[/GASIDA]

    وقال بعضهم

    [GASIDA="type=1 bkcolor=#CCFFCC color=#000066 width="80%" border="none" font="bold large Arial" bkimage="""]راحتي يا إخوتي في خلوتي=وبلاي كله من رفقتي
    كلما عاشرتُ قوماً منهم=نقضوا العهود وخانوا صحبتي
    ما اعتزالي عنهم من ملل=بل وجدتُ راحتي في عزلتي[/GASIDA]
    والعزلة نوعان: باطنة وظاهرة
    العزلة الباطنة: عزلة القلب مع الحق بحضوره معه، وعدم ملاحظة الخلق بالكلية، فيرى الناس أمثال افياء.
    العزلة الظاهرة: العزلة بالخلوة عن الخلق في مكان بعيد بحيث لا تدرل منهم من يؤذيك، ولا يدركون منك ما يؤذيهم، مع التضرع لله والانقطاع إليه.
    وكان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبِّبَ إليه الخلاء، حتى جاءه الحق وهو بغار حراء.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. فائدة العزلة والانقطاع عن الخلق

    العزلة هي الانفراد والانقطاع عن الخلق إيثارا لصحبة المولى سبحانه

    قال بعضهم
    [GASIDA="type=1 bkcolor=#CCFFCC color=#003300 width="80%" border="none" font="bold large Arial" bkimage="""]لقاء الناس ليس يفيد شيئا=سوى الإكثار من قيل وقالِ
    فأقلل من لقاء الناس إلا=لأخذ العلم أو إصلاح حالِ[/GASIDA]

    وقال بعضهم

    [GASIDA="type=1 bkcolor=#CCFFCC color=#000066 width="80%" border="none" font="bold large Arial" bkimage="""]راحتي يا إخوتي في خلوتي=وبلاي كله من رفقتي
    كلما عاشرتُ قوماً منهم=نقضوا العهود وخانوا صحبتي
    ما اعتزالي عنهم من ملل=بل وجدتُ راحتي في عزلتي[/GASIDA]
    والعزلة نوعان: باطنة وظاهرة
    العزلة الباطنة: عزلة القلب مع الحق بحضوره معه، وعدم ملاحظة الخلق بالكلية، فيرى الناس أمثال افياء.
    العزلة الظاهرة: العزلة بالخلوة عن الخلق في مكان بعيد بحيث لا تدرل منهم من يؤذيك، ولا يدركون منك ما يؤذيهم، مع التضرع لله والانقطاع إليه.
    وكان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبِّبَ إليه الخلاء، حتى جاءه الحق وهو بغار حراء.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. الحضور مع الله

    جاء في قصيدة الإمام شرف الدين إسماعيل بن المقري وهي في الوعظ:
    [GASIDA="type=1 bkcolor=#CCFFFF color=#003366 width="70%" border="none" font="bold x-large Arial" bkimage="""]تصلي بلا قلب صلاة بمثلها=يكون الفتى مستوجبا للعقوبة
    تظلُّ وقد أتممتها غير عالم=تزيد احتياطاً ركعة بعد ركعة
    فويلك تدري من تناجيه معرضاً=وبين يدي من تنحني غير مخبتِ
    تخاطبه إياك نعبد مقبلاً=على غيره فيها لغير ضرورةِ
    ولو ردَّ من ناجاك للغير طرفه=تميَّزتَ من غيظٍ عليه وغيرةِ
    أما تستحي من مالك الملك أن يَرى=صدودَك عنه يا قليل المروةِ
    [/GASIDA]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. ترويض النفس قبل التعليم


    [align=justify]إن العلم هبة الله تعالى بل هو أمانته التي أمن عليها قلوب العباد، وأمرهم أن يؤدوا حقها في الدنيا، وعلم الدين أعلى العلوم وأجلها ، وإن الله تعالى جعله قربة إليه، فمن اتخذه غنية دنيوية فقد هلك، ومن اتجر بعلمه وعمله لنهب الدنيا والأخذ من شهواتها، فقد بخس حق الله تعالى.
    ومن أدق العلوم والمعارف الدينية علم الأخلاق، فإنه ينبغي أن يكون خالصا كله لله تعالى، فالتصوف مصافاة العبد مع ربه، فما بالك بمن يتخذه التصوف تكأة ليتحكم بها في العباد ليغنم بذلك دنياه، إن هذا المسكين يودي بنفسه إلى التهلكة عالما بما يفعله.
    وقد كان الأعلام من الصوفية المتقدمين يحذرون جدا قبل أن يجيزوا أحدا بطريق أو يشهدوا له أن صار سالكا أو مرشدا أو نحو ذلك من المناصب الرفيعة، فإنه إن لم يكن أهلا لها، هلك وأهلك.
    قال الإمام الشعراني:"وكان بشر الحافي يقول: والله لقد أدركنا أقواما كانوا لا يعلمون أحدا العلم حتى يروضوا نفسَه سنين كثيرة ويظهر لهم صلاح نيته. وكان عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله تعالى يقول: خدمت الإمام مالكا رضي الله عنه عشرين سنة، فكان منها ثمانية عشر في تعليم الأدب، وسنتان منها في تعليم العلم، فيا ليتني جعلت المدة كلها في تعليم الأدب".
    وقد وقعنا في بعض ذلك ، وقصرنا في امتحان أدب بعض الطلاب وخلقهم وصفاء نفوسهم، واغتررنا بهم، فقمنا بتعليمهم آملين منهم أن يكونوا أهلا لحمل الأمانة، وأدائها، فكانوا من الخائنين لها، واتخذوها لعبا وسخريا، وسبيلا للكذب على الناس واتخاذهم سخريا وتلبسوا بلباس التصوف والعلم، وانقلبوا خائنين، وانتكسوا في أسفل سافلين. وانكشف لعيني مقدار حكمة التحذير من فساد العالم، فإنها لعمري أشد وأبلغ من فتنة العامي والجاهل. فندعو الله تعالى أن يغفر لنا، وأن يقدرنا على كشهف فسادهم وغيهم للناس لكي نكفر بعض ما كنا سببا فيه بلا قصد. والله يلهمنا الصواب، وإليه المآب.
    وقد كثر المندفعون إلى تعلم العلوم الدينية وهم لم يطهروا نيتهم، وقد كثرت شكوى العلماء والصالحين من اتخاذ الناس دينهم تجارة لاكتساب المغانم الدنيوية الفانية، أو التسلط على رقاب الناس وأموالهم بحق وبغير حق، ومن أقبح القبائح اتخاذ العلم الذي لم يجعل إلا قربة إلى الله ونيل رضاه ونعمه، قربةً إلى الناس لنهب أموالهم وكسب عطاياهم.
    [/align]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,542
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة
    ترويض النفس قبل التعليم


    [align=justify]

    وقد وقعنا في بعض ذلك ، وقصرنا في امتحان أدب بعض الطلاب وخلقهم وصفاء نفوسهم، واغتررنا بهم، فقمنا بتعليمهم آملين منهم أن يكونوا أهلا لحمل الأمانة، وأدائها، فكانوا من الخائنين لها، واتخذوها لعبا وسخريا، وسبيلا للكذب على الناس واتخاذهم سخريا وتلبسوا بلباس التصوف والعلم، وانقلبوا خائنين، وانتكسوا في أسفل سافلين. وانكشف لعيني مقدار حكمة التحذير من فساد العالم، فإنها لعمري أشد وأبلغ من فتنة العامي والجاهل. فندعو الله تعالى أن يغفر لنا، وأن يقدرنا على كشهف فسادهم وغيهم للناس لكي نكفر بعض ما كنا سببا فيه بلا قصد. والله يلهمنا الصواب، وإليه المآب.
    وقد كثر المندفعون إلى تعلم العلوم الدينية وهم لم يطهروا نيتهم، وقد كثرت شكوى العلماء والصالحين من اتخاذ الناس دينهم تجارة لاكتساب المغانم الدنيوية الفانية، أو التسلط على رقاب الناس وأموالهم بحق وبغير حق، ومن أقبح القبائح اتخاذ العلم الذي لم يجعل إلا قربة إلى الله ونيل رضاه ونعمه، قربةً إلى الناس لنهب أموالهم وكسب عطاياهم.
    [/align]
    سيدي الكريم الشيخ سعيد حفظه الله:
    (إذا لم تصلح النفوس، أظلمت الآفاق.
    فإذا استوحشت من صنوف الناس فإلى ربّ الناس المفزع. " رب هب لي حكماً وألجقني بالصالحين "
    ألا يدري هؤلاء أن هذه الحياة الدنيا بما فيها ومن فيها ستكون ذكريات حافلة مثيرة، وأن يوماً سوف يقدم ليتلاقى فيه الصالحون،فيقول بعضهم لبعض " إنا كنا في أهلنا مشفقين، فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم...".
    وكما قالوا: أخسّ الناس من يجعل منك سلماً للوصول إلى غايته، والأكثر خسة من يلاقيك بوجه طلق، وفي غيابك ما راعى لك حرمة.!!!
    الويل لمن حرم العناية العليا، يركض ركض الوحش ثم يعود آخر الشوط صفر اليد، مثخناً ومحاصراً بمطالبه القريبة والبعيدة، يشغل نفسه فيها، ويكترث بها، وكلما زادت وطأتها زاد همه، وربا نشاطه، فما أن يستيقظ حتى يبدأ تلبية هذه المطالب، مواصلا السعي مرحلة بعد أخرى؛ ليبلغ غايته ومطالبه، والله عليم بنية كل ساع وما يسعى إليه.
    ومما يؤسف له أن حال من ذكرت أخذت تسري إلى المسلمين بدل سراية ما في الإسلام من الإباء والعلم والحكمة والسلوك ورد الجميل إلى غير المسلمين.
    أمثال هؤلاء متى انكشفت أرض الخنادق الروحية، ظهرت فيها حفرة القبر، وكانت آخر دمعة تجف منها هي دمعة الموت.... وعند الله تجتمع الخصوم.)
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  8. السلام عليكم
    يمكنكم تحميل هذا الكتاب من الرابط التالي
    تنبيه المغترين أواخر القرن العاشر على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر
    المؤلف : سيدي عبد الوهاب الشعراني
    تحقيق : وائل أحمد عبد الرحمن
    طبع : المكتبة التوفيقيه
    http://ia600304.us.archive.org/28/it...lmogtarrin/pdf
    إذا تعذر التحميل فاضغط كليك يمين على الرابط أعلاه ، ثم اختر من القائمة save target as
    من موقع اهل التأويل

  9. #39
    من المؤسف أن نرى الكثير من المشاركات المفيدة قد حذفت في النسخة الجديدة للمنتدى ... و هذه واحدة من مشاركات سيدي الأستاذ سعيد فودة التي خلت منها النسخة الجديدة ...

    [من الغرور الذي يصيب بعض طلاب العلم أنهم في بداية الطريق يتوهم الواحد منهم أنه قد صار محققا عظيما، فيشرع في دعوى التجديد والترفع على العلماء ورفقاء الطلب، أو إلى ادعاء التحقيق والتدقيق والتفوق على عظماء الأعلام الذين ما يزال عالة على ما كتبوه، وقد لا يكون قرأ أكثره، وقد يتجاوز فيسيء أدبه إلى من علمه ودرس عليه أو استفاد منه وكان يعظمه من قبل، بل إن من هؤلاء من كان لا يرفع رأسه في حضور شيخه ومعلمه، حتى إذا أصيب بداء الغرور وهو لما يزل في بداية الطريق، تراه رافعا رأسه بتكبر وانخداع أمام شيخه ومن علمه، وتسمع منه أنه قد بزَّه أو تفوق عليه أو تجاوزه، وهو في الحقيق قد لا يكون أهلا لفهم كلامه...
    ومن هؤلاء من تراه منخدعا بنفسه وهو يظنُّ أنه خادع القوم، يجلس في المجالس يسيء الظنّ بهذا وبذاك، ويظنُّ بشيخ الذي يترفق بالطلاب ويتدرج بهم في مدارج الكمال أنه بالغ درجة في النقص والتقصير، ومع ذلك تراه إذا سأل الشيخ في مجلس الدرس سؤالا من أخوف الناس من الإجابة، لا تسمع له حسَّا ولا نفساً، يتخوف إذا نطق بأمر أن ينفضح أمره وينكشف عن قلة غوره، ولذلك تراه يظهر سكوته كأنه نتيجة التحقيق العميق، فيهز برأسه يمينا وشمالا كأن السؤال أقل شأنا من أن يجيب عنه أو يتكلف النظر فيه..
    فهذه بعض صفات المغرورين الذين سنذكر بعض صفاتهم بإذن الله تعالى ليحترس طلاب العلم من أن يتلبسوا بشيء من ذلك فإنه يستلزم القطع والانقطاع إما حالا أو مآلاً...
    وانخداع طلاب العلم في بداية الطريق كثير خصوصا إذا لم يتخلقوا بالأخلاق النافعة التي ترفع نفسوهم عن شرور الغرور وما يتبعه من ذميم الصفات..
    ولنا عودة إلى هذا المعنى بإذن الله تعالى، ندعو الله تعالى أن يعيننا على توضيح، ليحذر الناس منه هذا الباب...ويجنبنا ما لا يرضاه لعباده المخلصين...آمين]


    و لكن سيدي سعيد لم تعد إلى هذا المعنى للآن فيما أعلم ...

    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا ....... بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ

    ***

    وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ ....... حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ


    ... المجدُ لِلْأَشَاعِرَة ...



صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •