توجيه قول ابن أبي زيد القيرواني وأنه فوق عرشه المجيد بذاته

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    توجيه قول ابن أبي زيد القيرواني وأنه فوق عرشه المجيد بذاته

    قوله: ( وأنّه فوق عرشه المجيد بذاته )
    روي " المجيد " بالرفع، على أنّه خبر مبتدأ. وروي بالخفض، على النعت للعرش.
    هذا ممّا انتقد على المصنّف رحمه الله. وإذا فهم معناه فليس بمنتقد.
    اعلم أوّلا أن هذا الكلام وهذا الإطلاق ليس من إطلاق المصنّف، وإنما هو إطلاق السلف الصالح والصدر الأول؛ نصّ على ذلك الإمام أبو عبد الله بن مجاهد في رسالته إلى أهل باب من الأبواب، قال فيها ما نصّه: "وممّا أجتمعوا على إطلاقه أنّه تعالى فوق سمواته، على عرشه دون أرضه" يريد إطلاقا شرعا، ولم يرد في الشرع أنه في الأرض، فلهذا قال: دون أرضه. وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى، فليس هذا عندهم مشكلا؛ لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارات. ونقل هذا الكلام بعينه الشيخ أبو محمد في مختصره وغيّر لفظه هنا قصدًا للتقريب على المبتدئ.
    فإذا تقرر هذا، فالناس عالة على الصدر الأول. وإذا كان إطلاقهم هذا، فيتعيّن تفهمه بالتمثيل والبسط، إذ غلبت العجمة على القلوب حتى ظنّت أنّ هذا الإطلاق يلزم منه ثبوت الجهة في حق المنزّه عنها تعالى وتقدس.
    فأما لفظ الفوقية، فمشترك بين الحسِّ والمعنى، والقرينة تخصّص المراد منها، أو يكون من باب الحقيقة والمجاز، فهو حقيقة في الأجرام مجاز في المعاني. وكم من مجاز يترجّح على الحقيقة.
    وأما العرش، فهو اسم لكلّ ما علا وارتفع. والمراد به هنا: مخلوق عظيم هو سقف الجنة؛ قال الله تعالى: ( الله لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم ).
    وأما المجد: فهو الشرف والرفعة.
    فإذا تقرر هذا، فمحمل "فوق" على الحسّ معلوم الاستحالة بالدلائل اليقينية؛ لتقدسه تعالى عن الجواهر والأجسام، ومعلوم ذلك من سياق كلام المصنف، بحيث لا يوهم على قارئه أنّه أراد الحسّ. فهو تعالى فوق العرش فوقية معنىً وجلالٍ وعظمةٍ.
    ثمّ الفوقية المعنوية من حيث هي فوقية، إمّا أن تكون واجبة بالذّات، أو مستفادة من حكم الغير لا ترجع لمعنىً في الذات.
    وفوقية كلّ من سوى الله تعالى لا ترجع لمعنىً في الذات، وإنما ذلك بحكم الله تعالى وتشريفه، فهو تعالى وصف العرشَ بالمَجد والعظم، وجعله أعظم المخلوقات.
    وعلوّ الله ومجده ليس كعلوّ غيره، بل هو مخالف لكل المخلوقات مخالفة مطلقة؛ فمجده تعالى وعظمته وعلياؤه حُكم واجب له بذاته، لا يشارَك فيه.
    وسواء قلنا على هذا إنّ العرش نعت بالمجد، أو المجد خبر مبتدأ، فأراد المصنّف أن يبيّن أنّ ذلك العلوّ والمجد والجلال الذاتي ليس إلاّ لله رب العالمين، فكأنه يقول: هو العليّ المجيد بذاته، ليس ذلك مستفادًا من غيره.
    وإن قلنا "بذاته" متعلق بـ "فوق"، والمجد نعت للعرش؛ فكأنه يقول: هو فوق أعظم المخلوقات وأرفعها فوقيَّةَ عظمةٍ وجلالٍ بذاته، لا بتشريف مشرّف، ولا بتخصيص مخصّص، بل بذاته العليّة المقدّسة عن الاحتياج. و"فوق" بمعنى "علا" مشهور، وهما لفظان مترادفان يستعمل أحدها في موضع الآخر.
    وخصّ العرش بالذكر دون غيره من المخلوقات؛ لأنّه الذي ورد به الإطلاق الشرعي، ولأنّه من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى، فأراد أن يوفّق بين ما يجب اعتقاده وبين ما يصحّ إطلاقه.
    واعلم أنّ الصيغ التي تطلق في هذا المعنى أربعة أقسام:
    ـ فمنها ما يصحّ إطلاقًا واعتقادًا. ومثاله قوله:« في كلّ مكان بعلمه »
    ـ ومنها ما يمتنع إطلاقًا واعتقادًا. ومثاله أن تقول: إنّه في كل مكان بذاته.
    ـ ومنها ما يصحّ إطلاقًا، ويعتقد منه ما يجب من الكمال، وينفي ما يؤدّي إلى المحال. ومثاله:« وأنّه فوق عرشه ».
    ـ ومنها ما يمتنع إطلاقا، ويجوز اعتقادا بالمعنى الذي جوّزناه في قوله:« وأنّه فوق عرشه ». ومثاله أن تقول: إنّه فوق كرسيه.
    واعلم أنّه لا نصّ في الشرع في محال؛ فكلّ ما ورد من ذلك فغايته أن يكون ظاهرًا؛ فما ظاهره المحال، فلا خلاف بين أهل السنة في طرح ذلك الظاهر؛ ثمّ ينظر فيما يحتمله ذلك اللفظ بعد الطرح، فإن احتمل واحدا تعيّن الحمل عليه، ولا خلاف بينهم في هذا أيضا، وإن احتمل أكثر من واحد فهنا اختلف السلف والخلف.
    فجمهور السلف وقف في ذلك؛ لأنّه صار من قبيل المجمل، ولا سبيل لتعيين أحد المحامل إلاّ من جهة الشرع؛ فصار متشابها فوجب الوقف. وعن هذا قال الإمام مالك رحمه الله لمن سأله عن آية الاستواء:« الاستواء معلوم » أي معلوم محامله في اللّسان. « والكيف غير معقول » أي وما يودي إليه الظاهر من الكيف غير معقول؛ لأنّه مستحيل. « والسؤال عن هذا بدعة » أي والسؤال عن تعيين أحد المحامل في اللفظ المتشابه بدعة، فمشى في ذلك على طريق جمهور السلف.
    وأمّا الخلف فقالوا: الوقف في زماننا يؤدّي إلى طعن المبتدعة في الدين، وتوهيمهم على الضعفاء من المسلمين؛ فأوّلوها على الأوجه الصحيحة، وفرّقوا بين الغثّ والسمين، واعتضدوا بذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل المبطلين » وقال عليه السلام:« وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ». فهذا هو الباعث للخلف على التأويل، والله سبحانه أعلم.
    انتهى من كتاب النكت المفيدة في شرح الخطبة والعقيدة للشيخ محمد بن سلامة الأنصاري التونسي
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد، فإنه لا يخفى على أحد مكانة ابن أبي زيد القرواني العلمية، وقرب عهده بالسلف الصالح عملا واعتقادا، وذبا عن الدين واجتهادا، فالباحث في سيرته يدرك جهوده في الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة في صد عدوان الدولة العبيدية ذات الأصول المغالية الشيعية، ودفع شبه الاعتزال التي وصلت في عهده إلى الحضرة القيروانية، إما بالتأليف والردود العلمية، أو بالمناظرة والمجاهدة البدنية، ولعلنا ننشر في المنتدى ملخصا حول سيرته وبيئته السياسية والدينية إلخ.
    المهم، أن هنالك من يروم في عصرنا استغلال شخصية ابن أبي زيد ـ صاحب ابن مجاهد تلميذ الأشعري، والذي أجاز القاضي الباقلاني، والذي صنف رسالة في الثناء على الشيخ الأشعري إلخ ـ للترويج لمذهبه الباطل الهالك، بشبهة وقت في أذهانهم في فهم كلام الشيخ، وبجهل كبير بواقع عصره وتواصله العلمي المشرقي وباقي مصنفاته العلمية، وبافتقار لوسائل منهجية في تقرير أصولهم الاعتقادية..
    والحق أن هذه العملية البائسة لم تتوقف على شخص ابن أبي زيد القيرواني، بل طالت غيره من علماء أهل السنة، فحرفت أقوالهم وحملتها ما لا تحتمل، ونزعت عنها لباس التقوى وكستها مقولات أبشع الملل والنحل، فصار لزاما علينا تنزيه علمائنا عن الأقوال الردية، والكشف عن أقوالهم الحقية ومناهجهم السنية.
    وقد دفعني لهذا ما اطلعت عليه من بعض الشروح على المقدمة القيروانية التي تدعى بالشروح السلفية!!، والتي تقشعر منها الجلود لما فيها من الخبط وتحريف للعقائد السوية، وزادني ذهولا أن وجدتها في ما يدعى بالأكاديمية الإسلامية!! التي من المفروض أن تلقن الطلبة المناهج العلمية الأصلية الحقية.
    والعجيب أن هؤلاء يلتزمون أشنع المقالات في سبيل معارضة أهل السنة الأشعرية، ولو كان ذلك بالتزام تراهات اللاأدرية والعنادية، فقد وجدت في ملخص الدرس الرابع في شرح المقدمة القيروانية في موقع الأكاديمية الإسلامية ما نصه:
    "سؤال: قال زعيمهم الرازي رحمه الله: إن دلالة العقل أسد من دلالة النقل، قال: لأن دلالة النص ربما تحتمل التخصيص وتحتمل التقييد، أما دلالة العقل فلا تحتمل ذلك، فكيف نردّ على هذا الكلام؟
    الجواب: هذا كلام فاسد لأن العقل له مداخل بها يهتدي، ومن أعظم مداخل العقل الحس، يعني الحواس التي من خلالها يعمل العقل كالسمع والبصر وغيره. مثال: ربما تشرب ماء عذبا ويكون مرض باللسان فيذوقه مرا، فيحكم العقل بذلك، وهو باطل." انتهى من موقع الأكاديمية الإسلامية من الشرح المنسوب إلى النقيب.
    هكذا يعلمون أصول الدين الإسلامي الحنيف، أي عن طريق تقرير شبهات من اعتبرهم علماؤنا من السوفسطائية، وردوا عليهم فأفحموهم وأخلوا منهم البلاد المشرقية والمغربية، ومن المؤسف أن يكون رده على الدليل الذي ذكره مبتورا بشبهة قديمة قدم أصحابها اللاأدرية قصدوا بها إدخال الشك في كل ما يتوصل الإنسان إلى إدراكه بالنظر العقلي، فقد لبسوا بأن قالوا: إن من الضروريات التي ينطلق منها الفكر الحسيات، والحس قد يغلط كثيرا، كالأحول يرى الواحد اثنين، والصفراوي يجد الحلو مرا، وإذا كان كذلك فحكمه في أي جزئي كان في معرض الغلط، فما يُبنى عليه لا وثوق به فلا يكون مقبولا.
    فقد أحيا هذا "الأكاديمي" هذه الشبهة وعول عليها في التشويش على نظرية المعرفة عند أهل السنة الأشاعرة التي قررها لهم القرآن العظيم كما يأتي، قاصدا بذلك إبطال إفادة النظر العقلي العلم في المعارف الإلهية، لعلمه بكون إثبات ذلك يهدم جميع أصوله الاعتقادية الفاسدة.
    وهذا في الحقيقة ما أردت بيانه لهذه الفرقة الحائدة عن سبل الرشاد، فالطامة الكبرى عندهم كونهم ينكرون من حيث يشعرون أو لا يشعرون إفادة النظر العقلي العلوم الإلهية، وهذا ما جعلهم يصمون آذانهم عن نتائج الأدلة العقلية، ويقررون عقائدهم بلا ضابط من الموازين الفكرية، بل ربما يصل بهم التهافت إلى إبطال إفادة النظر بمسالك نظرية! ولا غرابة في ذلك، فهم قد عقدوا قلوبهم على أقوال فاسدة، ثم راحوا يستدلون عليها بالشبهات العقلية والظواهر النقلية..
    وغرضي بيان منهج ابن أبي زيد القيرواني في تحصيل المعارف الإلهية، وبيان مدى بعده عن تلبيسات هذه الفرقة المدعوة "بالسلفية"، وموافقته لما عليه أهل السنة من الأشعرية، ولكن لا بأس قبل ذلك بتقرير الرد عن الشبهة المذكورة، فربما تكون قد علقت بعقول طلبتهم التي ندعو الله أن يجعلها بالحق منوّرة.
    وبيان الرد على هذه الشبهة أن نقرر أولا أن الإنسان تلازمه علوم ضرورية ليس له سبيل عن الانفصال عنها ولا إنكارها، وهي ثلاثة أقسام:
    حسيات: وهي المدركة بالحواس الخمس الظاهر، وإفادتها العلوم لجميع الناس موقوف على المشاركة في أسبابها وما تقتضيه من التجربة والتواتر. مثال ذلك: إشراق الشمس وحلاوة العسل، وغير ذلك من المسائل اليقينية التي أجمع عليها العقلاء، ولا عبرة بمن يجحد الضروريات.
    وبديهيات: وهي مسلمة من كل العقول السليمة، وإفادتها العلوم لكل الناس يتوقف فقط على تصور حدودها وإدراك العلاقة القائمة بينها، مثال ذلك: الواحد نصف الاثنين، الكل أعم من الجزء، الضدان لا يجتمعان...
    ووجدانيات: وهي التي يجدها الإنسان من نفسه، كعلمنا بوجود ذواتنا وخوفنا وغضبنا ولذاتنا وألمنا وجوعنا. وهي وإن كانت من العلوم الضرورية إلا أنها لا تكون حجة على الغير لأنها غير مشتركة، فربما لا يجد الآخر من باطنه ما وجدناه، كما لا نفع لها في العلوم النظرية العقلية.
    أما الأوّلان فهما العمدة في العلوم النظرية، فإن العقل ينطلق منهما لإدراك مسائل غائبة مجهولة، ثم يعود إليهما بترتيب نظري دقيق لإلزام المنكر لتلك العلوم بهما، فإما أن يسلم بما يُبنى من النتائج عليهما، أو يجحد الضروريات وتسقط مكالمته.
    فالتشكيك في النظريات بناء على الغلط وعدم الوثوق في الحسيات من المفروض أن لا يقول به مسلم يقرأ آيات الله التي وجه فيها عباده لتسليط حواسهم على ما حولهم من الخلق البديع، وليس ذلك لذواتها وجمالها، بل للانتقال منها إلى إدراك علوم أخرى كما يأتي.
    وإذا تقرر هذا، فالحرف الوجيز في الردّ على الشبهة أن نقول: إن ارتفاع الوثوق بالعلوم المتفرعة عن إدراك الحواس عند تحقق وجود أسباب الغلط، لا يوجب ارتفاع الوثوق بها في محلٍّ قُطع فيه بانتفاء أسباب الغلط، ومصداق ذلك حصول اليقين في كثير من المحسوسات من العلوم العادية وإجماع الناس عليها.
    ثم نقول: سبيل المريض ـ الذي ذكر في المثال ـ إلى إدراك الحكم الصحيح هو الجزم بحكم أصحاب الحواس السليمة، إلى أن يتعافى فيدرك ذلك وحده، إلا إذا كان مصِرًّا على جهالته عاكفا عليها فلا دواء آنذاك، فإن الجهل المركب مناف للعلم. ثم على أصحاب الحواس السليمة والعقول القاصرة أن يتواضعوا للعلماء الدالين على الطرق النظرية الصحيحة، وأن لا يبادروا بالعناد والتمسك بآراء الرؤساء، فإن حجاب العناد ليس له دواء، إلا التواضع والتخلي عن الكبرياء. وبالله التوفيق.
    نأتي الآن إلى تنزيه ابن أبي زيد القيرواني عما ينسب إليه مما يقتضي تجهيله بمنهج أهل السنة في أصول الاعتقاد، بل وتضليله بالتزام شناعات في حق رب العباد. والذي أراه سبيلا إلى ذلك هو الكشف عن منهجه المعرفي، فهو الأصل الذي يرجع إليه تحديد انتمائه المذهبي.
    وليس من الغريب أن نبحث عن منهج ابن أبي زيد القيرواني في تحصيل المعرفة عموما والدينية خصوصا إذا أردنا أن نكشف عن مذهبه العقدي وانتمائه الفكري، بل لا يصح الحكم على ذلك إلا بالوقوف على المنهج الذي ارتضاه في ذلك وقرّره في مقدمته في ثنايا عباراته واعتبره المسلك الحق، ولعلنا نعرف في استعراض الإطار الفكري الذي عاش فيه أبو محمد مختلف المدارس الفكرية التي واجهها وعدّها لا تمثل ما كان عليه السلف الصالح، وتصدى لها من خلال رسائله وردوده، وليس ذلك إلا لمخالفة مناهجهم المعرفية لمنهجه، واختلاف نتائج أنظارهم عن نتائجه.
    ثم لا شك أن المنهج المعرفي الذي يهتم بتفسير عملية الإدراك الإنساني لحقائق الأشياء، وضبط مدارك تلك المعرفة، قد قرره القرآن العظيم أحسن تقرير، ورسم معالمه وأشار إلى أساليبه، ودعا إليه الناس كافة لتتوحد مدراكهم وتتوافق نتائجهم، فعلى قدر توافق منهج الباحثين عن الحقائق الدينية مع منهج القرآن الكريم تكون حظوظهم أوفر لإدراك الحق، وهذا يستدعي إلقاء نظرة عن المنهج القرآني، ومقارنته بمنهج أبي محمد، وبيان مدى التزامه بذلك المنهج.
    من المعلوم أن الدعوة الإسلامية مبنية على إثبات حقائق الأشياء، أي مبنية على المنهج الواقعي المخالف لمنهج السفسطائية المنكرين لثبوت حقائق الأشياء، أو المنكرين لإمكان العلم بها، أو المشككين فيها، أو الذين يعتبرونها نسبية ومتغيره، أو الذين يرون أنها تابعة للمعتقدات، أو الذين يدعون افتقار الإنسان إلى إمام معصوم عن الخطأ يعلمه ما قصرت عنه مداركه على حد زعمهم؛ وقد جاء القرآن العظيم مقررا ومؤكدا للناس أن حقائق الأشياء ثابتة، وأنهم يستطيعون إدراكها بما أودع الله فيهم من عقول وحواس إذا سلكوا الطريق الصحيح لذلك، وعلى هذه الاستطاعة وهذا التمكين ورد التكليف بالمعرفة والعلم؛ قال تعالى: ( فاعلم أنه لا إله إلا الله )، وقال: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا ) إلخ، وهذا العلم الذي دعا إليه القرآن هو العلم الذي من شأنه تطهير النفوس من العقائد الباطلة، وتصحيح الأفكار الفاسدة، وضبط مقاييس والخير والشر على نحو يحقق المصلحة الإنسانية دنيا وأخرى.
    وقد انفرد المنهج القرآني في المعرفة على سائر المناهج التي سبقت بكونه نبّه إلى طرق العلم والمعرفة المعتبرة، فجمع بين الواقعية الحسية والواقعية العقلية، والواقعية التجريبية، وزاد مدركا رابعا تكتمل معارف الإنسان به ألا وهو الخبر الصادق الذي يوصل إلى إدراك ما خرج عن المدركات الثلاث السابقة.
    فصار المنهج المعرفي الذي دعا إليه القرآن في تحصيل المعارف منهجا متكاملا تتساند فيه مدركات الحواس الظاهرة والباطنة الضرورية التي تلزَم نفس الإنسان ولا يجد إلى الانفصال عنها سبيلا، وبدائه العقول السليمة التي يصدق العقل بها لذاتها بلا حاجة إلى إقامة البرهان عليها، لتكون تلك المدركات منطلقات للفكر والتدبر الذي عبّر عنه القرآن بالنّظر ووجّه الناس إليه في قوله تعالى: ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) وقوله: ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ) وغير ذلك من الآي التي اعتبرت النظر طريقا موصلا للعلم الذي أمر الله بتحصيله، وإقامة الحجة عليه ورفع من شأن صاحبه؛ كقوله تعالى: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )، ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) إلخ
    وقد استطاع علماء أهل السنة الأشاعرة صياغة إشارات القرآن لمنهج المعرفة الصحيح في مصطلحات وقواعد شكلت فيما بعد منطلقات للبحث عن الحقائق الدينية بقدر الطاقة البشرية، وكان ذلك منهم استجابةً للأمر الشرعي الوارد بتحصيلها، وإقامة للحجة على صحتها، ودفعا للشبه الواردة عليها؛
    فبحثوا عن ماهية العلم الذي طالب به القرآن، واستدعى ذلك وضع عبارات في حده كقولهم: العلم: إثبات المعلوم على ما هو به، أو إدراك الأشياء على حقائقها، أو صفة يحصل بها لنفس المتصف بها التمييز بين الحقائق إلى غير ذلك من الحدود، ثم قسموا العلم بحكم الواقع إلى ضروري يلزم نفس الإنسان ولا يفتقر في تحصيله إلى نظر واستدلال، وإلى نظري يفتقر فيه إلى التدبر والاعتبار وهو النظر الذي دعا إليه القرآن، والذي اصطلح عليه العلماء فيما بعد بالفكر الذي يَطلُب به من قام به علماً أو غلبةَ ظنٍّ، أو ترتيب أمورٍ معلومة للتأدي إلى مجهولٍ، أو حركة النفس من المطلوب إلى مبادئه ثم منها إليه وغير ذلك، ووضعوا للنظر قواعد وضوابط تميز بين صحيحه وفاسده، وتفرع من ذلك البحث عن الدليل ووجه إفادته المطلوب، وقد عرفوه بالذي يُمكِن التوصُّل بصحيح النظرِ فيه إلى مطلوبٍ خبريٍّ، وبالقول المُؤَلَّف مِن قَضايَا مَتَى سُلِّمَتْ لَزِم عنها لذاتِها قول آخر، ثم تقسيم الدليل إلى عقلي وسمعي ومركب منهما، وجمعوا المباحث السابقة تحت باب مدارك العلوم الذي يعد مدخلا أساسيا لعلم أصول الدين الإسلامي.
    والحاصل أن الموجِب للعلم عند أهل السنّة والجماعة والمستفاد من القرآن الكريم ثلاثة مدارك انبنى عليها إثبات العقائد الدينية، فالأوّل منها الضروريُّ من حسِّيٍّ أو عقليٍّ والثاني النَّظرُ الفِكريّ، والثالث الدليل السمعيّ. وقد اقتضى منهج المعرفة عند أهل السنة في تقرير العقائد وإلزام الجاحدين لها تقديم النظر العقلي لإثبات حجية السمع؛ إذ الدلائل السمعية ليست من العلوم الضرورية اتفاقا، وإثباتها بالسمع دور، فتعين اعتماد النظر الفكري الذي ينبني على ترتيب علوم ضرورية يشترك فيها جميع العقلاء على نحو صحيح يؤدي الحقائق الدينية.
    وإذا ثبت هذا، فقد وجد في مقدمة أبي محمد ما يؤكد تطابق منهجه في المعرفة مع المنهج الذي نبه إليه القرآن واستقر عليه جمهور أهل السنة من الأشاعرة في تقرير قواعد الأصول الدينية، فالطرق التي يحصل بها العلم للإنسان عنده هي الضرورة والنظر والسمع، وقد أشار إلى الأول بقوله: "وعلمه ما لم يكن يعلم"، وعبّر عن الثاني بقوله: "ونبهه بآثار صنعته"، وعبر عن الثالث بقوله: "وأعذر إليه على ألسنة المرسلين".
    وقد يزيد ذلك وضوحا ما وضعه الشيخ محمد بن سلامة الأنصاري أحد شراح المقدمة من تقرير لمنهج ابن أبي زيد القيرواني المعرفي من خلال شرح ما جاء في خطبة المقدمة، ونصه:
    "قوله رحمه الله: (وعلمه ما لم يكن يعلم). جعل يعدّد منن الحقّ تعالى على عباده، وتنقلهم من طور إلى طور إلى أن يصير هذا الإنسان يعلم مصالح نفسه فيقصدها، ويتجنب مضارها ويباعدها، قال الله تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتهم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون  فحينئذ يتوجه عليه خطاب التكليف ويرشده إلى النظر في الآيات وينبّهه بآثار الصنعة، فيستدل بها على الفاعل، فيعلم ما يجب له وما يستحيل عليه، ولهذا قال تعـالى متصـلا بالآيات الأولى ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جوّ السماء ما يمسكهنّ إلاّ الله ) فأخبر تعالى أنّ فائدة وجدان السمع والأبصار والأفئدة النظر في الآيات والتدبر، إذ بها يتوصل إلى معرفته تعالى، فيلزم التصديق بخطاب الشرع، ولهذا ختم هذه الآيات بقوله عزّ وجلّ ( فإن تولوا فإنّما عليك البلاغ المبين ) إلى قوله ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) فبيّن تعالى أنّ التكليف إنّما هو بخطاب الشرع، فمنه يعلم وجوب الواجبات وحضر المحضورات، وبه تقوم الحجة وتظهر في هذا الجنس الحكمة.
    فعلمنا من مجموع هذا أنّ الطرق التي يحصل بها لهذا الإنسان العلم ثلاثة: الضرورة، والنظر، والخبر؛ فاستفدنا الضروريات من قوله تعالى( وجعل لكم السمع والأبصار )، واستفدنا النظريات من قوله تعالى: ( ألم يروا إلى الطير مسخرات )، واستفدنا طريق الخبريات من قوله تعالى: ( فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين )، فعبّر المصنف رحمه الله عن الطريق الأول بقوله: "وعلّمه ما لم يكن يعلمّ، وعبّر عن الثاني بقوله: "ونبهه بآثار صنعته"، وعبر عن الثالث بقوله: "وأعذر إليه على ألسنة المرسلين".
    والدليل على انحصار القسمة في هذه الطرق أن نقول: لا يخلو العلم الحاصل لهذا الإنسان إما أن يتوقف على مخبر أو لا: والأول: هي الخبريات. وما توقف منها على المعصوم هي الشرعيات، وإلا فهي الوضعيات على اختلاف أنواعها.
    وإن لم يتوقف على مخبر، فإمّا أن يعمل في تحصيله فكرًا وتأمّلا أو لا؛ والأول هي النظريات، وبناؤها على الضروريات. وإن لم يعمل في تحصيله فكرًا فهي الضروريات. وما توقف منها على الحسّ فهي الحسّيات؛ وما شارك العاقل غيره فهي الوجدانيات؛ وما اختص به العقلاء فهي البديهيات، وهي العلم بالواجب والجائز والمستحيل، والمتصف بذلك هو المسمّى عاقلا.
    ومعنى قوله:" أعذر إليه "، هو من قولهم: قد أعذر من أنذر، أي بالغ إليك بالمعذرة من تقدم إليك بإنذاره؛ قال تعالى: ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ).وقوله:" على ألسنة المرسلين ", تنبيه أن العقل لا يدرك به حضر ولا وجوب. انتهى
    فقد تبين بجميع ما ذكرنا أن ابن أبي زيد يرى أن النظر العقلي يفيد العلم في الإلهيات، وقد قدمه منهجيا على اعتماد الأدلة السمعية لكونها لا تثبت ولا يصح الاحتجاج بها إلا بعد تقريرها بالنظر العقلي، فوافق منهجه منهج الأشاعرة، وهو المنهج الحق والصواب.
    بل وفي كلام أبي محمد ما يشير إلى أن النظر المفيد للعلم ليس كل نظر اتفق، بل هو نظر منتهٍ باعتبارٍ ونتيجة صحيحة، وذلك في قوله في مقدمته: "يعتبر المتفكرون بآياته"، فإن النظر المؤدي إلى المعارف ليس هو كل فكر، وإنما هو فكر مخصوص مضمن باعتبار، وبرهانه أن الإنسان قد يفكر في الأمر، وهل هو على صفة أو على خلافها، ولا يطلب ترجيح إحداهما على الأخرى، فلا يؤدي هذا الضرب من الفكر إلى علم ولا إلى غلبة ظن، فأما الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظن، فهو الفكر الذي يضم إليه الاعتبار، ومثال ذلك أن يقول القائل: الجسم لا بد أن يكون قديمًا أو حادثًا، وهذه القسمة ضرورية دائرة بين النفي والإثبات، ثم يقول بعد ذلك: محال أن يكون قديما لأن القديم لا يتغير، والجسم يتغير، فيبطل قدمه، فلو اقتصر على مجرد القسمة لم يفض هذا الفكر إلى علم، وإذا ضم إليه قولنا: محال أن يكون قديما لأن القديم لا يتغير، فهذا هو الاعتبار الذي إذا قارن الفكر تضمن العلم أو غلبة الظن لا محالة. فرحم الله تعالى الإمام ابن أبي زيد القيرواني، وغفر وتاب على من يحاول استغلال كلماته لنشر عقائده الفاسدة وراجع به إلى الحق، وأعتقد جزما أن ذلك لا يحصل لهم إلا بمراجعة مدى صحة منهجهم المعرفي، فهو الأصل الذي تبنى عليه سائر المعتقدات، وما ظنك بمنهج ينكر إفضاء النظر العقلي ـ الذي دعا إليه القرآن ـ إلى العلم في المعارف الإلهية، ويتشبث بمقولات الرؤساء ويعتبرها قطعية!!
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      ومن بعض الإشارات الواردة في عقيدة كتاب الجامع للإمام ابن أبي زيد القيرواني الدالة على توافقه مع المذهب الأشعري وتنزهه عما يحاول المشبهة المتسترة بالبلكفة إلصاقه به، تقسيمه وذكره لصفات ذي الجلال والإكرام، وعباراته المحكمة الدافعة لكل إشكال أوهمه ظاهر كلامه، فمن ذلك أنه أورد ذكر الصفات على هذا الترتيب التالي:
      1 ـ العلم
      2 ـ القدرة.
      3 ـ الإرادة (وعبر عنها أيضا بالمشيئة).
      4 ـ الكلام.
      5 ـ السمع.
      6 ـ البصر.
      راجع عقيدة الجامع ص ١٣٩، ١٤٠، ١٤١
      فقدّم الشيخ ذكر الصفات التي يُعتمَد في إثباتها على الدليل العقلي وهي العلم والقدرة والإرادة (وإن لم يذكر الحياة لكونها شرطا في الجميع فتأخذ لزاما منها)، وهذا هو منهج الأشاعرة في إثبات الصفات، فهم يصدرون كتبهم عند ذكر الصفات الوجودية بذكر الصفات المصححة للفعل الإلهي من إيجاد العالم وإرسال الرسل وتأييدهم بالمعجزات قصد تصديقهم، فإذا صح لهم إثباتها بالدليل العقلي ـ المجرد عن السمعي ـ سلم منهجهم من الدور المقرَّر على تقدير احتجاجهم على ثبوت تلك الصفات بالدليل السمعي لكونه لا يُحتَج به منهجيا إلا بعد إثبات حجيته، أي بعد إثبات أن مصدر الدليل السمعي هو ذلك الفاعل المختار الحي العالم القادر. ووجه ذلك التوقف مبسوط في كتب أخرى.
      وفي هذا التقديم لذكر الصفات المصححة للفعل، التي لا يصح منهجيا الاستدلال عليها بالدليل السمعي، تعزيز لما قررناه في المقال السابق من أن منهج ابن أبي زيد القيرواني قائم على اعتبار النظر العقلي طريقا لتأسيس العقائد من خلال التفكر في الآثار والانتقال بذلك الفكر ونتائجه إلى تقرير العلم بها، وقد أشار إلى اعتماد ذلك المنهج في مقدمته العقدية.
      ومعلوم أن التزام ذلك المنهج الحق له تأثير على طريقة إثبات العلم بباقي الصفات، كما أنه سيعتبر مرجعا لفهم بعض ما يمكن أن يعتبر مشكلا من كلام الشيخ، فهذا الأصل عنده هو بمثابة المحكم الذي يرجع إليه متشابه كلامه دفعا لتوهم التناقض فيه؛
      فمثلا قد صرح الشيخ في أول عقيدة الجامع أن الله تعالى لم يزل بجميع صفاته وأسمائه [ص١٣٩] ، ولا شك أنه يقصد الصفات الوجودية القائمة أزلا بذاته الأقدس تعالى، على ما هو مذهب سلف أهل السنة وخلفها في إثبات الصفات الوجودية للذات الإلهية، وأنه قد تقرر عقلا أن ما ثبت قِدمُه ـ وكان وجوديا ـ استحال عدمه، وأن تلك الأزلية ثابتة لذات الله تعالى وصفاته، وهي أصول متفق عليها؛ فهذا أصل محكم من كلامه ـ رحمه الله تعالى ـ لا يحتمل معنى آخر، لكن إذا عرضناه على قوله في عقيدته: وأنه يجيء يوم القيامة بعد أن لم يكن جائيا. [الجامع ص١٤٠] وحاولنا حمل المجيء على صفة وجودية قائمة بذاته تعالى على نحو قيام العلم والقدرة والإرادة، جاء التناقض بقوله: (بعد أن لم يكن جائيا)، وتقديره: اتصف بصفة وجودية بعد أن لم يكن متصفا بها؛ واستلزم ذلك محالات عديدة من أقربها تجويز اتصاف القديم بالحادث المستلزم لنقصانه قبل استكماله بتلك الصفة الكمالية - على اعتبار كونها كمالا -، أو بالنقص على اعتبار كونها نقصانا، ولا يخلو الأمر من أحدهما، وإلى ما هنالك من المحالات العديدة التي يتنزه الشيخ عنها بنص قوله: (لم يزل بجميع صفاته وأسمائه).
      هذا بمجرد اعتبار المجيء صفة وجودية مع عدم حمله على المعنى الظاهر الذي لا يليق إلا بالحوادث الحسية، أما إذا حمل على المجيء الذي لا يليق إلا بالأجسام - ولو بنفي الكيف كما تستر به مثبت ذلك تجنبا للتصريح بما يفيد التشبيه -، فذلك أفسد لاستلزامه النقص والتجسيم المحالان عقلا بنص قول الشيخ في مقدمته: (لا شبيه له)، ونقلا بنص قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾.
      فبعد هذا لم يبق لنا إلا تنزيه كلام الشيخ عن هذه المحامل الفاسدة من قوله: وأنه يجيء يوم القيامة بعد أن لم يكن جائيا؛ استنادا إلى مُحكَم كلامه المستند إلى محكم القواعد العقلية من استحالة مماثلة الله تعالى لمخلوقاته في شيء، ومحكم النقل من قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾، ودفعا للتناقض فيه؛ ثم يسوغ لنا حمل صفة المجيء في كلامه على صفة فعلية من تعلقات قدرة الله تعالى التي تشاهد متعلقاتُها يوم القيامة، وهذا وإن لم نقطع بإرادة الشيخ أبي محمد لهذا المعنى، فهو أسلم من حملها على ما سبق من معان لا تصح في حق الله تعالى بمقتضى منهج الشيخ ونص كلامه المتقدم..
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      يعمل...