صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 24

الموضوع: حول إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299

    حول إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    لقد قرأتُ شروط الالتحاق في المنتدى ولم أر فيها أنكم تمنعون تسجيل السلفيين.

    لذلك رأيت التسجيل والمشاركة.

    وليس غرضي المجادلة والمناظرة بقدر ما هو التعرّف عل عقائد الاشاعرة ومقارنتها بعقائد غيرهم.

    وسؤالي هو: لو أن قوم إبراهيم (عليه السلام) لم يكونوا يعرفون النار. فهل إلقاؤه فيها سيكون معجزاً لهم؟

  2. لا أحد ..

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وليس كما يرد التلفيين التحية
    نعم ولكن لعلك لم تفهم الشروط جيدا
    ومع ذلك لا يوجد أي ترحيب بوجود أي سلفي في أي مكان لأسباب كثييييرة منها:
    أنه لا يوجد سلفي يفهم فهما صحيحا..
    وإن وجد ولو واحد في المليون فإنه يكابر وهذا طبع كل الخوارج (الإسم الحقيقي للسلفيين -والإسم الحركي مجسمة مشيهة)
    إضافة إلى خصلة مهمة موجودة في كل اتباع ذو الخويصرة ذكرها اإمام السبكي رحمه الله تعالى:
    "وفى المبتدعة لا سيما المجسمة زيادة لا توجد فى غيرهم وهو أنهم يرون الكذب لنصرة مذهبهم والشهادة على من يخالفهم فى العقيدة بما يسوءه فى نفسه وماله بالكذب تأييدا لاعتقادهم ويزداد حنقهم وتقربهم إلى الله بالكذب عليه بمقدار زيادته فى النيل منهم فهؤلاء لا يحل لمسلم أن يعتبر كلامهم"
    ثم قال "وقد تزايد الحال بالخطابية وهم المجسمة فى زماننا هذا فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم فى العقيدة لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه فى نفسه وماله وبلغنى أن كبيرهم استفتى فى شافعى أيشهد عليه بالكذب فقال ألست تعتقد أن دمه حلال قال نعم قال فما دون ذلك دونه فاشهد وادفع فساده عن المسلمين"ا هـ.
    فما اشبه اليوم بالامس
    وإذا أردت معرفة جزء من حقيقة مذهبك عليك بقراءة كتاب الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية للأستاذ الفاضل سعيد فودة (لا تنسى أن ابن تيمية هذا هو شيخ المجسمة بلا منازع:
    http://www.al-razi.net/vb/showthread...=&threadid=122
    وهذا:
    http://www.al-razi.net/vb/showthread...=&threadid=142
    لذلك يسرني أن أقول لك أن هذا منتدى لأهل السنة والجماعة (السادة الأشاعرة والماتريدية) ولكل من أراد أن يستفسر أو يعلم شيء أو يفيد ويستفيد (ولا يعتقد أي عاقل أن هذه الخصال توجد في المجسمة) ولكن مع التزام الأدب..... واللبيب بالإشارة
    فهل غرض تسجيلك ما ذكرت.... ستثبت لنا الأيام ....
    وما الفائدة من مقارنتك لعقيدة أهل السنة الأشاعرة وغيرهم من الفرق كالمجسمة أم أن كل وهابي مجتهد ويفهم كل شيء ما عدا الحق (أي وهابي أو مجسمو يصبح مجتهد من أول جلسة تفاعل كيماوي رهيييب)

    على كل أرجو من إدارة المنتدى عدم السماح للتلفية المعاصرة من تلويث المنتدى ويكفيهم آلاف المنتديات التي يضلون بها الناس وليبقى هذا المنتدى منارا لطلاب العلم
    والسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ العين،

    السلام عليكم. رفقاً بالضيف فلا نعرفه بعد ولا يعرفنا. ولا تكن عوناً للشيطان على أخيك. والله تعالى أعلم.


    الأخ السائل،

    السلام عليكم ورحمة الله،
    أهلاً وسهلاً بك في منتدانا، عضواً، أو ضيفاً، ومستفهماً أو مناظراً. أما بعد،

    فأولاً: ليس المعجز هو إلقاء سيدنا إبراهيم في النار، بل المعجز هو انخراق العادة المستمرّة المستقرّة بكون النار محرقة. فهذا السؤال خطأ من هذه الجهة.
    ومعلوم في العادة أن كلّ من ألقي في النّار فإن النار تأكله وتحرقه وتحيله إلى رماد، ولمّا استحالت النار برداً وسلاماً على سيّدنا إبراهيم عليه السلام، علم قومه أنّ هذا الأمر ليس بمقدور البشر، بل بمقدور خالق النار، وجاعلها على تلك الصّفة من كونها محرقة.
    فخالق النار كما أمكنه أن يجعلها محرقة، فإنه قادر على جعلها برداً وسلاماً على سيدنا إبراهيم. والحق أن النار لا قوة فيها على إحراق شيء ولا تبريد شيء، بل كلّ ذلك بمشيئة الله سبحانه وحده، لو شاء لخلق الاحتراق في الإنسان مع مسه للماء البارد، أو بلا مسّ شيء مطلقاً. وهذه الحادثة تؤيّد مذهب أهل السنّة (الأشعريّة والماتريدية) القائل بنفي الطبع والعلّة، وإثبات العادة، وأنه لا فاعل إلا الله سبحانه بمحض إرادته وقدرته، وعليه فإن العادة المعلومة من الناس يجوز في العقل خرقها، وكلّ ما جاز في العقل حدوثه جاز على الله تعالى فعله. وكما أنه لا يستحيل على المولى سبحانه وتعالى من ذلك شيء، فإنه لا يجب عليه منه شيء، سبحانه جلّت قدرته.

    ثانياً: إن قوم إبراهيم إنما أرادوا بإلقائه في النار قتله، ولو لم يكونوا يعرفون النار لوجدوا طريقة أخرى لقتله، ولربما حماه الله تعالى بطريقة أخرى، ليثبت لهم أنّ الله تعالى وحده هو المدبّر لشؤون هذا الكون، وأنّه لو أراد سلامة واحد من الناس فلن يقدر على إيذائه أهل الأرض والسماء، ولو اجتمعوا له. فلو لم يعرفوا النار لم يلقوه في النار، فيكون في السؤال خطأ آخر من هذه الجهة أيضاً.

    ثالثاً: أظنّ أنّ ما تريده هو أنّ الله تعالى إذا أرسل رسولاً بمعجزة، والمعلوم أن المعجزة أمر خارق للعادة، فإذا كان قوم ذلك الرسول لا يعرفون تلك العادة، فهل تقوم عليهم بخرق تلك العادة الحجّة أو لا؟ أي هل يثبت عندهم بخرق الرسول لتلك العادة أنّه مرسل من عند الله أو لا؟
    فهل هذا هو السؤال الذي كنت تريد أن تسأله؟
    إن كان هذا هو المعنى الذي تريد أن تسأل عنه، فقل لنا رأي السلفيّة فيه حتّى نقول لك رأي الأشعريّة الذي يقابله. وقد أشرنا إلى طرف من الجواب لمن منحه الله التأمل.

    ثمّ إن الرسالات قد ختمت بسيدنا ونبينا الشفيع نبيّ الرحمة، محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقد عرفنا بعض الرسل السابقين وما أجري على أيديهم من المعجزات فهل تعلم أمراً خارقاً للعادة قد وقع من رسول منهم لم تكن تلك العادة مستقرة مستمرّة معلومة لقومه؟
    والله تعالى الموفّق.
    والسلام عليكم ورحمة الله
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,003
    مقالات المدونة
    2
    فتح الله عليك سيدي بلال ووفقك لكل خير ..

    وأهلاً بك أخي هيثم في هذا المنتدى، وعلى رسلك يا أخي العين، وأرجو عدم استخدام هذا الأسلوب بهذا الشكل، (رفقاً بالضيف فلا نعرفه بعد ولا يعرفنا. ولا تكن عوناً للشيطان على أخيك.)
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    جزاكم الله خيراً جميعاً.

    شكراً لك أخي بلال على ما تفضّلت به ولعلّي أعيد صياغة سؤالي الافتراضي

    لنفترض أن البعض من قوم إبراهيم (عليه السلام) لم يكونوا يعرفون النار. فهل سيَعتبرون عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) بالنار أمراً معجزاً؟

    في رأيي المتواضع: لا، لن يعتبروه أمراً معجزاً، لأنهم لا يعرفون النار أصلاً.

    فما رأيك أخي بلال وبقية الإخوة؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ هيثم المحترم،

    لو سلّم أن بعض قوم سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرفوا خاصية الإحراق التي للنار، أو لم يعرفوا النار أصلاً، وبعضهم كان يعرف تلك الخاصّية التي للنار، فإنك لا شكّ توافقني على أنّ الحجة تقوم على القسم الذي يعرف. ثم أنت تقول إن الحجّة لا تقوم على الباقين.

    فأقول: بل الحجّة تقوم على العامّة بقيامها على الخاصّة. ومن يعرف حجّة على من لا يعرف. ومتّى كان من الجاهل حجّة على أحد؟!

    ولأقرّب لك المسألة. إن القرآن الكريم مثلاً معجز بالاتفاق، وهو حجّة على الجميع. ولكن من يستطيع أن يعرف أنّه معجز، العالم أم الجاهل؟

    أنا أقول إن من يستطيع معرفة كونه معجزاً من جهة بلاغته مثلاً هم خواص الناس، من البلغاء ومصاقع الخطباء، وفحول الشعراء،وعلماء اللغة... أما أمثالنا في هذا العصر، فما لم نتعلّم العربيّة وترسخ فيها أقدامنا، فلعمري كيف نعلم أنّه معجز في بيانه؟ وعليه فنحن تقوم علينا الحجة بقيامها على أولئك الخاصّة.

    ألا ترى أن سيدنا موسى عليه السلام حين جاء بالعصا واليد وغير ذلك من معجزاته، اشتبه على فرعون أنها سحر أم لا بادئ الأمر، ثمّ لمّا جُمع السحّارون العليمون بهذا الفنّ، وأولئك كانوا الخاصّة ممن يستطيع أن يميّز فعلاً ما إذا كان هذا الذي أتى به موسى عليه السلام سحر (أي قانون عادي طبيعي) أم خرق للعادة والقانون الطبيعي. فهم لمّا رأوا منه ذلك علموا أنّ هذا ليس بكيد ساحر، فآمنوا به رحمهم الله تعالى.

    وعند هذه اللحظة برأيي قامت حجّة الله تعالى البالغة على كلّ من كان حاضراً يوم الزّينة، وعلى كلّ ما علم بحصول ذلك من طريق الخبر المتواتر.

    ولذلك تجد في القرآن الكريم: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين). ولو تفكّرت في كثير من المعجزات وجدت أنها حجّة على الجميع بواسطة كونها حجّة على الخاصّة العالمين، القادرين على تمييز العادة عن خارق العادة.
    وعليه فإن قيام الحجة على البعض من قوم إبراهيم كاف في قيامها على الجميع. وليس الأمر كما ذكرت.

    والله الموفّق
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    أشكر لك صبرك معي أخي بلال ... والذي أرجو ألا يكون قد نفذ.

    ليس الغرض من سؤالي مناقشة مسألة قيام الحجة أخي الكريم.

    سؤالي (سلّمك الله) هو حول حصول الإعجاز بخرق العادة عند من لم يعرف بتلك العادة. هل سيعتبر هذا الشخص أن الإعجاز حصل أم لا؟

    وهو سؤال عام وإنما اخترت قصة إبراهيم (عليه السلام) مثالاً.

    هل سيعتبرُ الشخص الذي لا يعرف عادة النار أن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) بالنار إعجازاً؟
    التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدالحميد حمدان ; 10-01-2004 الساعة 12:19

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله،

    قولك: (أشكر لك صبرك معي أخي بلال ... والذي أرجو ألا يكون قد نفذ)
    أقول: العفو، ولم ينفذ صبري أيها الأخ الكريم.

    قولك: (ليس الغرض من سؤالي مناقشة مسألة قيام الحجة أخي الكريم)
    أقول: بل قيام الحجّة في رأيي هو مفصل هذه القضية لو تأملت. ولكن لا حجر على السائل.

    سؤالك: (سؤالي هو حول حصول الإعجاز بخرق العادة عند من لم يعرف بتلك العادة. هل سيعتبر هذا الشخص أن الإعجاز حصل أم لا؟)
    أقول: إذا قلنا إن المعجزة هي مجرّد خرق العادة، فالإعجاز حصل سواء عرف الشاهد بأن ثمّة عادة قد انخرقت أو لم يعرف. وههنا تكون المعجزة قد حصلت في نفس الأمر بصرف النظر عن كون شاهدها قد قامت عليه الحجة أو لا. والمقصود أن من لم يعرف أن ما حصل هو خرق للعادة، فلا يدري بنفسه أن هذه معجزة، في حين أنها معجزة في نفس الأمر، وفي حين أنّه يمكن أن يعرف ويتحقق أنه هل هذه معجزة أو لا.
    ولكنك لو تأملت تعريف المعجزة لوجدت أنّ فيها قدراً زائداً على مجرّد خرق العادة. إنها أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي أنبيائه تصديقاً لدعواهم. وعند ملاحظة هذه القيود، فإن المعجزة في الحقيقة لا بدّ أن تنتهض دليلاً على صدق مدّعي النبوّة، فالمقصود منها إذاً هو إقامة الحجّة على الخلق، فهي رسالة من الله سبحانه وتعالى إلى قوم الرسول، بأنّ هذا المدّعي صادق فيما يبلّغكم عنّي. وظهور المعجزة على يديه دليل قاطع على وجوب صدقه، فإذا أخبر بشيء أو أمرنا بأمر أو نهانا عنه: فهذا معناه أنّه يبلّغنا بتكليف الله لنا بأن نصدّقه ونؤمن بما جاء ونأتمر وننتهي وهكذا.

    إذا تبيّن لك ما أعنيه، فإني أستشكل السؤال إذا كان مقصودك بالمعجزة هذا الذي شرحتُه أخيراً. فإن كنت تقصد بالإعجاز مجرّد خرق العادة فقد أجبتك. وإن كنت تقصد به خرق العادة مع ملاحظة القيود التي ذكرتها أي من حيث ما هي بنفسها مخلوقة من الله تعالى كدليل على صدق الرسول وجوباً، فلا أتصور أنّ معجزة يمكن أن تكون على الصورة التي تصف، لأن ماهيّتها باعتبار هذه القيود الزائدة لا تكون قد تحققت حين لا يعرف المرسَل إليهم أنّ هذا أمر خارق للعادة.
    قولك: (وهو سؤال عام وإنما اخترت قصة إبراهيم (عليه السلام) مثالاً.)
    أقول: وأنا أدركت ذلك منذ البداية لذلك حاولت أن أجد له محملاً مع أن صيغته كانت خاطئة.

    قولك: (هل سيعتبرُ الشخص الذي لا يعرف عادة النار أن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) بالنار إعجازاً؟)
    أقول: الظاهر من سؤالك أنك تقصد بالإعجاز مجرّد خرق العادة، وعليه فالجواب أن من لا يعرف النار فإنه لا يعرف شيئاً من خواصها بالضرورة. ومن لا يعرف شيئاً من خواصّها فلا يعرف العوائد القانونيّة اللازمة عن تلك الخواص، ومن لا يعرف ذلك، فلا يمكنه إذا رأى إنساناً في النار ولا يحترق أن ثمّة أمراً غير عاديّ يحصل. وقد أتصور أن الحدث برمته سيكون مدهشاً له، لأنّه يرى شيئاً لم يره قطّ من قبل ألا وهو النار. فهذا هو الجواب.

    وأرجو أن أكون قد أجبتك عمّا تريد. فهل لك إلى أن تبيّن لي ما هو مرادك من السؤال، أي أن تقول لي ما الذي ترمي إليه من وراء هذا السؤال. وكيف استفدت من جواباتي في عقد المقارنة بين مذهب أهل السنّة الأشعريّة والماتريدية ومذهب غيرهم –الذي هو مقصدك أيها الأخ الكريم من انضمامك إلى المنتدى كما صرّحت أنت بذلك- على الأقل في هذه المسألة؟
    وفقكم الله لما يحب ويرضى، والسلام عليكم
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي بلال.

    أولاً: نعم أخي، مقصودي بالإعجاز هو: مجرّد خرق العادة دونما تعلّق بكونه دليلاً على صدق الرسول.

    ولذلك فإن الفقرة قبل الأخيرة من كلامك تهمّني بشكل خاص.

    لكنّ المعنى في قولك: "فلا يمكنه إذا رأى إنساناً في النار ولا يحترق أن ثمّة أمراً غير عاديّ يحصل" ليس تامّاً، وكأنّ كلمة سقطت سهواً، ويهمنّي لو تتكرّم بإعادة صياغة العبارة.

    ثانياً: هل صحيح أن معرفة المعروفات عن طريق التجربة والحس هي جزء من العقل عند الأشاعرة؟

    فلعلّ في سؤالي هذا إجابة لطلبك الذي أوردت في الفقرة الأخيرة من كلامك.

    وجزاك الله خيراً.
    التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدالحميد حمدان ; 11-01-2004 الساعة 03:35

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم،

    قولك: (لكنّ المعنى في قولك: "فلا يمكنه إذا رأى إنساناً في النار ولا يحترق أن ثمّة أمراً غير عاديّ يحصل" ليس تامّاً، وكأنّ كلمة سقطت سهواً، ويهمنّي لو تتكرّم بإعادة صياغة العبارة)
    أقول: لا أرى في العبارة سقطاً. والمعنى أنه إذا رأى ذلك الشخصُ الموصوف بأنه جاهل بقانون النار وقانون احتراق الجسم عند تعرّضه للحرارة العالية، إذا رأى إنساناً ملقى في النار ورآه لا يحترق، فكيف له أن يعرف أن ههنا قانوناً طبيعياً قد انخرم حال كونه جاهلاً بوجود ذلك القانون أصلاً- أعني القانون الذي يحيل عادة حصول هكذا أمر.

    قولك: (ثانياً: هل صحيح أن معرفة المعروفات عن طريق التجربة والحس هي جزء من العقل عند الأشاعرة؟)
    أقول: ما يستفاد من معارف من طريق الحس هو شرط العقل عندنا وليس جزءاً منه. والمعارف المستفادة بسبب من تكرار توارد الحاسة على وقوع التجربة وإنتاجها لعين النتيجة على صورة واحدة حال ثبات شروطها وعناصر نظامها تسمى علوماً عادية أو قانونية أو تجريبيات أو تجربيات. فهي من جملة العلوم أي اليقينيات، وليست جزءاً من العقل. والعلم غير العقل.

    وتنبه إلى أن العقل عندنا من حيث ما هو فعل للنفس أو انفعال لها، ينتج علوماً جديدة بالاستناد إلى المعارف التي يتحصل عليها من طريق الخبر الصادق (وهو خبر الرسول المؤيد بالمعجزة، والخبر المتواتر) والحس. فنحن ننظر للعقل على أنّه طريق من طرق المعرفة. وكما ترى يكون الحس شرطاً له وليس جزءاً منه.

    وإذا تأملت عرفت أن النفس ليست عالمة إلا من حيث ما هي عاقلة. وعليه فلا تفيد التجربة من حيث ما هي شيء محسوس علماً، بل العقل هو الحاكم بذلك بعد ملاحظته لقانونية النتايج وانضباطها. وكذا لا يفيد الخبر من حيث ما هو خبر العلم، إلا بملاحظة العقل لاستحالة وقوع الكذب فيه لكونه متواتراً، أو لكونه صادراً ممن يستحيل عليه الكذب لوجوب صدقه كما هي الحال في خبر الله سبحانه وجلّ شأنه، وخبر رسوله الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.
    والله الموفق.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلّم على رسول الله.

    1) إذاً الذين يعرفون عادة النار بالإحراق سيقفون (عاجزين) أمام ما يشاهدونه لأنهم أدركوا انخراقها، بعكس الذين لا يعرفون عادتها، لن (يُعجَزوا) لأنهم لا يعرفون عادة النار فلن يدركوا انخراقها في تلك اللحظة.

    بمعنى آخر وهي (المقدمة الأولى): الذي لا يعرف عادة شيء معيّن فإنه لن يُعجَز بخرقه لأنه لا يدرك هذا الخرق. والعكس بالعكس.

    وأعود فأؤكّد بأن المسألة ليس لها تعلّق بقيام الحجّة من جهتي.

    2) في الحقيقة ما ذكرته مخالف للذي أعرفه عن قول الأشاعرة في العلاقة بين الحس والتجربة والعقل. لكن لا بأس إن شاء الله.

    فأرجو أن تتكرّم بذكر موقع "الجواز العقلي" من كلامك الأخير. فقد قلت من قبل: "وكلّ ما جاز في العقل حدوثه جاز على الله تعالى فعله". اهـ.

    هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيُجيز عقلاً عدم إحراقها؟ وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل؟ وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    المعذرة، ولعلي أعيد صياغة الأسئلة الأخيرة:

    هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟

    وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل أو ممّا أسميته "شرط العقل"؟

    وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟

  13. أشكر الأخ الفاضل راجي رحمة ربه على قوله (كيف يجهل أحد أن النار لا تحرق كل شيء يلقى فيها وهم يرون الحطب يشتعل وكذا كل ما يلقى فيها لزيادة قوتها
    فكيف له ألا ينبهر من عدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم عليه السلام مع حرقها للأخشاب ونحوها. )
    فكلامه صحيح، وافتراض عدم معرفتهم فرض لما نقطع بعدمه، فهو افتراض غير مقبول إذا قصد الكلام على نفس الحادثة(أعني إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار) وإن لم يقصد فعليه أن يتكلم بكلام عام لئلا يُتَوهَّمَ قصده لذلك.

    وأنا أعلم أن الأخ الفاضل بلال متنبه إلى هذا، فقد أخبرني به قبل أن يجيب على أول سؤال للسائل، ولكنه يتمشى معه شيئا فشيئا كما هو ظاهر.

    وأما السائل الأخ (هيثم حمدان) ،
    فكلامه يسوده بعض اضطراب، وأرجو أن يسارع بتوضيح محل الإشكال عنده، ولا يتمادى في الانتقال من معنى إلى معنى كما يفعله الآن، عليه أن يحدد بالضبط موضع الإشكال، إذا كان يعرفه، لتتم الإجابة.
    ولا إشكال في وجود عدة إشكالات عنده، ولكن عليه أن يرتبها في ذهنه أولا ليتمكن من السؤال عنها.

    ولي بعد ذلك ثلاث ملاحظات على كلامه أرجو أن يتنبه إليهما
    الأولى قوله (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟)
    أقول: فيه تناقض داخلي لأنك فرضت أنهم لا يعرفون عادة النار، ثم فرضت أنهم سيسألون أنفسهم: من الجائز أن تنخرق عادة النار؟ وهذا السؤال لعمري لا يتم إلا على التسليم بأن السائل يعرف عادة النار، ففرض السؤال هنا تناقض بين؟
    ثانيا: لا عليك إذا تفاجأت بالجواب الذي أجاب به الأخ بلال، مما يتعلق بالتجربة والعقل. وأرجو أن تقول لنا ما الذي كنت تعرفه من مذهب الأشاعرة غير الذي قاله لك بلال. ومن أين عرفته؟؟
    ثالثا: من المعلوم أن شرط الشيء من حيث ما هو شرط ليس جزءً له، فكيف تسأل سؤالك الثاني؟! فالوضوء شرط للصلاة وليس جزءا منها.
    ولذلك أقول لك أيها الأخ عليك أن تعرف موضع الإشكال بالضبط الذي تود السؤال عنه.

    وأنا أريد منك ذلك لأن كثيرا من الناس يظنون أنهم يعرفون مذهب الأشاعرة وهم لا يعرفون؟؟ ولذلك تراهم يتمادون بإلزامهم بلوازم لا تلزمهم وبتكوين صورة غريبة عن مذهبهم.
    فأرجو أن تبين لنا ما تعرف ومن أين تعرف. وحق عليك إذا نسبت في نفسك أو لغيرك عن غيرك أن تتأكد من نسبتك.
    وأترك باقي أسئلتك لبلال فهو كفيل بالجواب.

    وما ذكرتهُ هنا إنما هو لتنظيم الحوار والسؤال والجواب، وتنبيها لك لئلا تنجرف وراء خيالك وتنسى أصل إشكالك. فالتحديد والتبيين الصريح واجب في هذا المقام.
    والله الموفق.
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة ; 12-01-2004 الساعة 09:35
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أشكر مولاي وشيخي الفاضل سعيد فودة على ملاحظاته القيمة كدأبه في كلّ ما يكتب. نفعنا الله بعلومه في الدارين آمين، ووفقه الله لما يحب ويرضى.

    أما بعد،
    فالذي يظهر لي يا أخي هيثم أنك لست على اطلاع بالعلوم الكاشفة عن هذه الأمور، من منطق وكلام. ولذلك أراك مضطرباً في فهم ما أكتبه، ولربما توهمت منه أشياء غير التي يفيدها الكلام والمصطلح. والله تعالى أعلم. ثمّ إني ألمح أن كلامك بدأ يأخذ منحى آخر. فهل تريد أن تفهم مني مذهب الأشعريّة، أم تريد أن تناقشني في صحّة أقوالهم، أم تريد أن تتماشى معي في الكلام بلا هدف واضح، لكي تمسك بقول لي فتلزمني به إن استطعت بفساد لازمه، أم ماذا تريد بالضبط؟
    وعلى أي حال، سأجيبك لعلّك تتنبه إلى ما وقعت فيه، وتتروّى كثيراً قبل أن تسأل وتعترض. فما أقوله لك ليس من فكر هذه اللحظة الراهنة، ومن باب الجواب العارض لسؤال عارض، بل هو خلاصات بحث وتأمل، فلا تستهن به فتسارع في السؤال عليه بما يوحي أنك تريد نقضه والاعتراض عليه قبل إحكام فهمه.

    وأقول لراجي رحمة ربه، لو كان قرأ كلامي من أوله لما سمِح بمداخلته العظيمة هذه ولاحتفظ بها لنفسه، فكأنه ألقى بين يدينا بفصل الخطاب، ثمّ قال الآن أكملا إن شئتما. ولعلنا نستأذنك لنكمل كلامنا أيها الراجي، ونسألك أن تقعد عن التدخل.
    ثم أما بعد،

    فقولك يا هيثم: (إذاً الذين يعرفون عادة النار بالإحراق سيقفون (عاجزين) أمام ما يشاهدونه لأنهم أدركوا انخراقها، بعكس الذين لا يعرفون عادتها، لن (يُعجَزوا) لأنهم لا يعرفون عادة النار فلن يدركوا انخراقها في تلك اللحظة)

    أقول: قبل أن أوافقك أو أخالفك. ما معنى قولك لن يُعجَزوا؟ هل معناه أنه يستطيع فعله والإتيان بمثله أم معناه أنه لن يعرف أن ثمة خرق للعادة قد حصل أم ماذا؟ والظاهر من كلامك أنك تريد الثاني. فما هي المشكلة في أن لا يعرف ذلك، عندك؟ إنك وضعت مجرّد افتراض عقليّ لا وجود له في الواقع، فقبلنا مناقشتك فيه على سبيل المجاراة لهذا الفرض، فهل تريد أن تبني على مجرّد فرضك نتائج وتناقشنا أيضاً في هذه النتائج؟ عليك أن تبين ما الذي تريد أن تصل إليه بالضبط حتّى أوصلك إليه بنفسي وأريحك عناء ذلك. فأرجو أن تسألني عما تريد بشكل واضح ومباشر.

    قولك: (بمعنى آخر وهي (المقدمة الأولى): الذي لا يعرف عادة شيء معيّن فإنه لن يُعجَز بخرقه لأنه لا يدرك هذا الخرق. والعكس بالعكس)

    أقول: أسألك مرة أخرى ماذا تقصد بقولك: لن يُعجز بخرقه. ويُعجز بخرقه؟
    ثمّ قولك المقدمة الأولى يوحي بوجود غيرها من المقدمات. وبوجود لوازم عندك عن هذه المقدمات. فما الذي تريد أن تصل إليه؟ وتذكّر أن ما تبني عليه بشأن نار إبراهيم عليه السلام هو مجرّد فرض لا وجود له في الواقع. ثمّ إنك انتزعت من إجاباتي على الفرض قضية كليّة وبدأت تتكلّم فيها. فعليك أن تبيّن ما تريد، وتوجّهه بشكل واضح، لنفهم. فإذا كنت لا تريد مناقشة قصّة سيدنا إبراهيم بالذات، وإنما أردت أن تناقش قول الأشعريّة في مسألة ما سواء كانت تتعلق بالمعجزة أو بغيرها، فلم لا توفر علينا وعليك الوقت والجهد وتسألنا مباشرة عما تريد، ولا داعي لأن تسلك بنا هذه الطرق الطويلة. وإني لأهوى الكلام في الكليّات ولا أحب التمثيل، ولا أنزع إليه إلا للحاجة الملحّة.
    واحذر يا أخ هيثم من أن تقع في الغلط من جهة لفظ المعحز المحتمل لأكثر من معنى.

    قولك: (وأعود فأؤكّد بأن المسألة ليس لها تعلّق بقيام الحجّة من جهتي)

    أقول: ما قصدك بالتعلّق؟ ولماذا تقول إنها ليس لها تعلّق بقيام الحجّة؟ أي ما وجه عدم تعلّقها بذلك؟ وإذا لم يكن لها تعلّق بقيام الحجّة من جهتك، فمن جهتك بماذا يكون لها تعلّق؟ أي ما هو التعلّق الذي تنشده وتركز عليه؟

    قولك: (في الحقيقة ما ذكرته مخالف للذي أعرفه عن قول الأشاعرة في العلاقة بين الحس والتجربة والعقل. لكن لا بأس إن شاء الله)

    أقول: بل بأس والله. فأنا لا أخرج عن مذهبي في تقرير المسائل. فما الذي كنت تعرفه عن قولهم في الحس والتجربة والعقل بما يخالف ما ذكرته لك؟ ومن أين عرفته؟

    قولك: (فأرجو أن تتكرّم بذكر موقع "الجواز العقلي" من كلامك الأخير. فقد قلت من قبل: "وكلّ ما جاز في العقل حدوثه جاز على الله تعالى فعله".)

    أقول: ما الذي تريدني بالضبط أن أقرر جوازه العقليّ أو عدم جوازه مما هو موجود في كلامي الأخير؟ أم أن هذا الطلب مجرّد ممهد ومعد لسؤال التالي؟ ثمّ ما الذي تعنيه أنت بالجواز العقليّ؟ ثمّ ما دخل اعتقادي بأن كلّ ما هو جائز في العقل فإن الله تعالى قادر على فعله بسؤالك عن محلّ الجواز العقليّ. أين الإشكال الذي تراه في كلامي بالضبط؟

    سؤالك: (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيُجيز عقلاً عدم إحراقها؟ وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل؟ وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟ المعذرة، ولعلي أعيد صياغة الأسئلة الأخيرة: هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟

    أقول: الذي لا يعرف النار وعاداتها لا يمكنه أن يحكم على النار بشيء. لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره. فقبل تصورها لا حكم البتّة من ذلك الشخص على النار. فإذا كان شاهداً للحدث لأول مرّة بمعنى أنّه لأول مرّة في حياته يعرف النار بأن يرى ناراً قد ألقي فيها إنسان، فإنه سيتصور النار من بعض الوجوه. فقل لي أنت ما هو التصور الذي تفترض أن ذلك الشخص قد تحصّل عليه عند مشاهدته للحادثة، أقل لك هل يمكنه أن يبني عليها الحكم بجواز إحراقها عادة أو لا؟ ثمّ قل لي: هل هذا الشخص محل الكلام حال عدم تصوّره للنار، فهل هو فاهم لمعنى الإحراق، أم أنه لا يتصور الإحراق أيضاً؟

    قولك: (وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل أو ممّا أسميته "شرط العقل"؟)

    أقول: اعلم أولاً أن العقل عندنا ليس جوهراً مستقلاً بذاته، بل هو ملكة من ملكات النفس الإنسانية، تدرك بها النفس العلوم والمعارف الحادثة. وما يجيزه العقل هو حكم للعقل. وهو بهذا المعنى علم وليس جزءاً من العقل بوصفه هذه الملكة التي تدرك العلم. إذاً ما يجيزه العقل هو مدرَك من مدركات العقل. والعقل هو آلة إدراك هذا المدرَك. وفرق كبير بين المدرِك بصيغة اسم الفاعل والمدرَك بصيغة اسم المفعول. وبذلك تعلم أن ما يجيزه العقل ليس جزءاً من حقيقة العقل.
    أما كون ما يجيزه العقل شرطاً للعقل أوْ لا. فهذا أمر آخر. ويلزم فيه التفصيل. فإن معنى الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط أو عدمه. وعليه فيكون القول بأن ما يجيزه العقل هو شرط للتعقل مطلقاً، قول باطل هكذا على إطلاقه. لأنه يتصور أن يتعقل المرء شيئاً دون أن يتوقف تعقله له على تجويزه لنفس ذلك الأمر أو تجويزه لغيره. وأرجو أن يكون الفرق واضحاً عندك بهذا القدر الذي بيّناه.

    قولك: (وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟)
    أقول: نعم كون النار محرقة من المعقولات عندي. ولكن قل لي: ما الذي تقصده أنت بالعقل وبالمعقول؟ وما هو نهاية كل هذه الأسئلة؟
    أرجو أن تبين عن نفسك بشكل واضح. ثمّ أرجو منك أن تتأمل في السؤال قبل أن تسأله، فلا داعي لأن تسأل سؤالاً ثم تعتذر ثمّ تصححه. ثمّ بالله عليك ما هو الفرق بين سؤالك: (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيُجيز عقلاً عدم إحراقها؟) وسؤالك: (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟ )؟
    ثمّ من باب الفضول مما هو خارج موضوعنا: هل يقول الإنسان في نفسه هذا الكلام على مذهبك السلفيّ؟

    والله تعالى الموفق.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    وفق الله الجميع،

    يبدو أنني مهما حاولت التركيز على مسألة خرق العادة وصرف النظر عن قصة إبراهيم (عليه السلام) بذاتها فلن أفلح، وأخشى أن تُستعمل هذه المسألة مستقبلاً كلّما احتيج إليها في أثناء النقاش.

    كما أن ردّ الأخ بلال الأخير نحى منحى شخصياً، وأسئلته الكثيرة تُظهر أنه مستاء بعض الشيء من النقاش.

    واعلم أخي بلال بأنني إن كنت قد أسأت فهم كلامك مرّة؛ فقد أسأت فهم كلامي مرّات. ولو أن قارئاً قرأ مشاركتي الأولى ثم مشاركتك قبل الأخيرة لما رأى حاجة لمشاركاتك الأخري طوال أسبوع كامل. فلماذا تستكثر عليّ مشاركة أخرى تجيب فيها على أسئلتي الأخيرة؟! وأنا الذي صبرت عليك أسبوعاً كاملاً لكي أحصل على جواب لسؤال واضح كنتَ تعرف معناه منذ البداية كما صرّحت به وصرح به الأخ سعيد فودة.

    وقد بيّنتُ أن كلامك في تحديد العلاقة بين التجربة والعقل جديد عليّ. فكان من الطبيعي أن أسأل أكثر لكي أعرف المقصود به تماماً.

    وأما جهلي بمذهب الأشاعرة فلا يضرّني بفضل الله، بل لعلّي أفخر به. فقد علمت مذهبي في العقيدة والذي أسأل الله أن يحييني عليه وأن يميتني عليه. وأما علم المنطق بالذات، فقد قال عنه ابن تيمية (رحمه الله): علم لا يحتاجه الذكي ولا ينفع الغبي!

    والذي استفدته من كلامك أخي بلال هو أنك مضطرب في تحديد العلاقة بين المعقول والمعتاد. فالمعتاد شرط للمعقول عندك، لكنّ العقل يجيز خلاف المعتاد في نفس الوقت، يعني أنه يجيز خلاف شرطه!

    ودليلك على جواز خرق العادة هو قصة إبراهيم (عليه السلام). فأنت تجيز اضطراب شروط العقل إذاً. فشرط الحس والتجربة يوجب الإحراق، وشرط الخبر الصادق يُجيز عدمه، فتعارضت الشروط عندك.

    ودون التمثيل لذلك بمثال من الشرع (كما مثل الأخ سعيد فودة بمثال اشتراط الوضوء للصلاة) … خرط القتاد.

    ولا أجد مخرجاً لك من هذا الاضطراب سوى الإقرار بأن: المعجزة هي أمر مخالف للمعقول، وكفى. وأن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) في النار إنّما بهر الناس لأنه مخالف لمعقولاتهم، أو: مخالف لما تحكم به عقولهم. ولذلك فإن الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق، وبالتالي لا يحكم عقله بإحتراق ما يسقط فيها، لن يتأثّر بما يراه، لأنه لم يخالف معقوله.

    فالأفضل (إخوتي الكرام) هو أن ننهي النقاش. ولا أخفي سعادتي به -والله- وبالفائدة التي استفدتها منك أخي بلال.

    ولعلنا في المستقبل غير القريب (إن شاء الله) نتناقش حول مسألة حكم الحاكم، هل يبنيه على ما يحكم به عقله والذي قد يشترط له الحس والتجربة، أم على ما يجيزه عقله والذي قد يشترط له خبر الصادق.

    ولا تدري أخي بلال فلعلّ ذلك يكون في بيتك في الرصيفة حيث يسكن بعض الأهل.

    وجزاكم الله خيراً.
    التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدالحميد حمدان ; 12-01-2004 الساعة 15:17

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •