مسألة الكلام الإلهي بين الشيعة الاثنا عشرية وأهل السنة دراسة نقدية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. مصعب الخير الإدريسي
    طالب علم
    • Dec 2005
    • 143

    #1

    مسألة الكلام الإلهي بين الشيعة الاثنا عشرية وأهل السنة دراسة نقدية

    [ALIGN=CENTER]مسألة الكلام الإلهي
    بين الشيعة الاثنا عشرية وأهل السنة
    دراسة نقدية في ضوء المعطيات العلمية للعصر الحديث[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]مسألة «الكلام الإلهي» من أوائل المسائل الجدلية في تاريخ «علم الكلام»؛ حتى إن كثيرا من أهل العلم ليجعلونها الأصل في تسميته بهذا الاسم، الذي صار هو نفسه من أكبر محاور الجدل والاعتراض على الاشتغال بذلك العلم، ولقد ارتبط الكلام في هذه المسألة عند أهل السنة بالكلام عن بدعة القول بخلق القرآن التي ظهرت ابتداء في ثنايا الجدل أو الحوار الإسلامي النصراني حول حقيقة المسيح ــ عليه السلام ــ الذي صرح القرآن الكريم بأنه كلمة الله في قوله ــ تعالى ــ: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ النساء/ 171. وكان الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري في خلافة هشام بن عبد الملك، أوَّلَ من التزم القول بأن القرآن مخلوق؛ ما دام المسيح كلمة الله وهو مخلوق، ولم يفقه أن إطلاق الكلمة في الآية إنما يراد به المخلوق المصنوع بالكلمة؛ مصداق قوله ــ تعالى ــ: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ آل عمران/ 59، على ما نقله البخاري عن أبي عبيد القاسم بن سلام . وقد كان الحسن البصري يقول فيمن ضل في نفي القدر وخلق أفعال العباد قبل بدعة القول بخلق القرآن: أهلكتهم العجمة .
    وقد ذكر عثمان بن سعيد الدارمي (تـ280هـ) أن الجعد هو أول من أظهر في ملة الإسلام القول بأن القرآن مخلوق، بعد كفار قريش الذين ذكر الله ما وصفوا به القرآن في قوله ــ تعالى ــ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ ص/ 7. وفي قوله ــ عز وجل ــ: إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ المدثر/ 25. وفي قوله ــ جل شأنه ــ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ الأنفال/ 31. وفي قوله ــ عز اسمه ــ: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا الفرقان/ 5. وفي قوله ــ تعالى ــ: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ النحل/ 103. وذكر الدارمي أنه بعد قتل الجعد قمعت الفتنة إلى حين أن وجد دعاتُها قِلَّةَ الفقهاءِ وقبضَ العُلماءِ، وأحسوا جهلا من الرعاع؛ فوجدوا فرصتهم في هدم الإسلام وإبطال وحيه، وأظهروا أغلوطات المسائل يغالطون بها أهل الإسلام؛ ليوقعوا في قلوبهم الشك اقتداء بأئمتهم الأقدمين؛ فلزم أن ينتهض للرد عليهم ودفع شبههم، ولولا استشراء فتنتهم لما جَوَّزَ لنفسه الكلامَ معهم؛ اقتداء بالسلف الذين رُزِقُوا العافية منهم وكانوا يكرهون الخوض في مثل هذا الكلام .
    وما ذكره الدارمي من افتتاح الجعد بن درهم لهذه البدعة وِفاقُ ما يُفهَمُ من كلام البخاري في صدر كتاب «خلق أفعال العباد»، وروى البخاري أيضا أن جهما كان يأخذ الكلام عن الجعد ابن درهم . وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية»: «الجعد بن درهم هو أول من قال بخلق القرآن، وهو الذي ينسب إليه مروان الجعدي، وهو مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، كان شيخه الجعد بن درهم، أصله من خراسان، ويقال: إنه من موالى بني مروان. سكن الجعد دمشق وكانت له بها دار بالقرب من القلاسيين إلى جانب الكنيسة ...
    وأما الجعد؛ فإنه أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القران، فتطلبه بنو أمية، فهرب منهم فسكن الكوفة، فلقيه فيها الجهم بن صفوان؛ فتقلد هذا القول عنه» .
    وهذا أيضا وِفاقُ ما ذكره الإمام البخاري في أن جهم بن صفوان أخذ الكلام عن الجعد بن درهم؛ وزاد ابن كثير أن بشرا المريسي أخذ عن جهم، وأخذ القاضي أحمد بن أبي دؤاد عن بشر .
    وهذا كله مما يكشف لنا تاريخ هذه المسألة التي بدأت بجهالة ارتكاب التزام إلزام باطل فاسد، ثم لم تلبث البدعة أن صارت قولا ورأيا كلاميا تُجمع له الأدلة النصية والعقلية، ومذهبا للخلافة العباسية يمتحن معارضوه من أئمة علماء أهل السنة في زمان المأمون والمعتصم والواثق؛ حتى بلغ ما بلغه على أيدي المعتزلة، ثم دخل في الشيعة الاثنا عشرية على خلاف ما كان عليه أسلافهم الذين عاشوا زمان الأئمة أو قبل انقضاء النصف الأول من القرن الثالث الهجري.
    ومع طول الدراسة وتعمق البحث والمناظرة والجدل الذي دارت رحاه بين طوائف المسلمين في هذه القضية، ظهرت أقوال متعددة، ولم يكن متكلمو أهل السنة ومحدثوهم وفقهاؤهم على رأي واحد؛ ففيهم من أطلق القول بالقدم في كل ما يسمى قرآنا وكلامَ الله حيثما تصرف، وفيهم من قال بأن كلامه حروف وأصوات قديمة، وفيهم من فصل بين تلاوة العباد وكتابتهم وحفظهم من جانب وبين المتلو المكتوب المحفوظ الذي هو كلام الله ــ تعالى ــ من جانب آخر، وفيهم من فصل بين الكلام النفسي القائم بذات الله ــ تعالى ــ وبين المدرك للعباد مما هو حكاية له من الحروف والأصوات، وفي المتأخرين منهم من قال بأن كلام الله ــ تعالى ــ من صفاته الاختيارية، وأنه يتكلم بمشيئته بكلام حادث العين قديم النوع.[/ALIGN]
    الملفات المرفقة
    الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير
يعمل...