النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مخالفات أصولية: (بناء الفروع على غير أصول)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,004
    مقالات المدونة
    2

    مخالفات أصولية: (بناء الفروع على غير أصول)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد ..

    فإني خلال قراءتي لكثير من كتب أهل العصر، في مسائل الفقه، وخاصة في المسائل المستجدة، وجدت وأجد أن بعضهم يبني أحكاماً شرعية ويستدل عليها، بما هو غير مقبول من الناحية الأصولية.

    وغالباً ما يأتي لهم ذلك إما لعدم استحضارهم لمسائل الأصول، أو بسبب أنهم يقررون المسائل ثم يبحثون لها عن دليل، وهذا منهج خاطئ غير مقبول لدى أئمة الإسلام.

    وسأقوم بذكر بعض المسائل هنا بين الفينة والأخرى بإذن الله تعالى، من باب شحذ الذهن والتأمل في المسائل الأصولية.

    من ذلك: أن بعضهم رجح في مسألة اعتبار الذهب سلعة من السلع التجارية، وليس ثمناً قيماً، فيجوز بناء على هذا الاعتبار الجديد بيع الذهب بالتقسيط ومتفاضلاً، وهذا خلاف المنصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور في ربا الفضل، وهو ما اتفق عليه فقهاء الإسلام عبر العصور خلا ما شذ به ابن قيم الجوزية، ولا يعتد به في هذا الباب.

    وموطن الشاهد أن المستدل هذا قد قام باستنباط علة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، وهي الثمنية، (وهذا رأي الجمهور)، ولكنه قام بتطبيقها ليس لقياس غير الذهب على الذهب، ولكن من أجل إخراج الذهب من المسألة.

    وهنا وقع الخطأ، حيث إن الأصوليين نبهوا على أنه لا يجوز استنباط علة تعود على أصل الحكم بالبطلان.

    قال الإمام المحلي شارحاً لكلام التاج السبكي في جمع الجوامع ما نصه:

    (منها أن لا تعود على الأصل ) الذي استنبطت منه ( بالإبطال ) لأنّه منشؤها فإبطالها له إبطالٌ لها


    فمن شروط العلة أن لا تقوم بإلغاء الأصل الذي استنبطت منه، وإلا فتكون غير مقبولة ..
    وهنا عادت العلة على حسب تخريج هؤلاء للمسألة، على الأصل بالبطلان، وهو الذهب.

    وكان المفترض أن تكون المسألة بالشكل التالي: الأصل هو الذهب، حكمه: منع بيعه متفاضلاً، العلة التي بها يلحق ما ليس بذهب بالذهب هو الثمنية ..

    أما أن تكون الثمنية مبطلة لحكم بيع الذهب، فهذا خروج على النص وإبطال له، وهو ما لا يقبله الأصوليون... والله تعالى أعلم..

    وإلى اللقاء ...[/size][/align]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,004
    مقالات المدونة
    2

    ومن العجائب رد خبر الواحد لكونه خبر واحد

    [ALIGN=JUSTIFY]ومن عجائب زماننا، والعجائب فيه كثر، أن بعض الباحثين المتطفلين على الفقه الإسلامي، ردوا خبر الواحد الصحيح، لأنه خبر واحد وليس بمتواتر أو مشهور.

    وهذا الرأي حكي في بعض الكتب أهل الأصول عن قوم من المعتزلة، والمعتزلة ينكرون نسبته إليهم، كما في معتمد ابن الطيب البصري المعتزلي.

    إلا أن بعض من تجرأ على الاجتهاد، وقصد إلى إبداء رأيه في مسائل الفقه، دون أن يكون له رأي في أصوله ودون أن يتمرس في تحقيق مسائله على وجه التدقيق، رفضوا أخبار الآحاد في مسائل الفقه، بحيث إنه كلما ذكروا رأياً وجدوا فيه حديثاً يخالف ظاهره رأيهم، قالوا عن الحديث: إنه خبر آحاد!!

    ولا يخلطن أحدٌ بين هذا الرأي وبين اشتراط بعض أئمة الفقه شروطاً زائدة في الأخذ بخبر الواحد، مثل ألا يكون مما تعم به البلوى أو لا يخالف عمل أهل المدينة، فذلك ضرب آخر للتحقق من صحة ثبوت الخبر، وليس رداً لخبر الواحد، فانتبه.

    وأقدم من رأيته فعل ذلك من مشاهير زماننا عبد الرزاق السنهوري في رسالته للدكتوراه عن الخلافة وأحكامها في الإسلام، وتبعه على ذلك جمع من القانونيين الذين ظنوا أنهم يستطيعون البت في أحكام الشريعة، مثل عبد الحميد متولي في بحثه عن القانون الدستوري في الإسلام، فهؤلاء زعموا أن خبر الواحد لا يجوز اعتماده في مسائل الأمة وما يتعلق بتشريع القوانين العامة !!

    ثم تجاسر الكثيرون في أبواب أخرى على رد خبر الواحد في مسائل الفقه، فتجد أحدهم يقرر رأياً في مسألة فقهية، ثم بعد أن يقرر الحكم لا بناء على أصوله، ولكن بناءا على إقرار الواقع وضغط الفكر المعاصر، ثم يقوم بلي عنق الأحاديث إن أمكن، وإلا ردها لكونها خبر آحاد.

    خذ مثالاً على ذلك أن أحدهم يكتب بحثاً في مسألة قتل المرتد، ويقرر قبل ذلك حرية الإنسان في اختيار المعتقد الذي يشاء بناء على فهم غير مقبول لقوله تعالى: (لا إكراه في الدين)، ثم يصطدم بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)، فيقول: إن هذا خبر آحاد !! أي غير مقبول !! أو ضعيف !!

    وخذ أمثلة على ذلك في إقرار مسائل المرأة، مثل توليها القضاء أو الحكم..

    ويكفي للرد على هذه الشبهة -إن صح تسميتها بذلك- معرفة أن العمل بالأخبار الظنية قد ثبت بالدليل القاطع، فالدليل القاطع هو الذي قرر وجوب العمل بخبر الواحد، وفي كتب أئمة الأصول تفصيل ذلك بشكل واضح...

    والله أعلم
    [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني ; 07-07-2004 الساعة 16:42
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,004
    مقالات المدونة
    2

    ولأدعياء السلف نصيب من خرق الأصول!!

    [ALIGN=JUSTIFY]ومنها أيضاً: أن هؤلاء الذين يدعون التمسك بفقه السلف وعمل السلف، يقعون في مخالفات صريحة وواضحة لبعض مسائل الأصول.

    والسبب في ذلك ليس إلا الهوى، حيث إن الدليل القائم ضدهم يكفي المنصف لكي يرجع عن رأيه، ولو كان هذا رأي إمام من الأئمة الكبار، فالعبرة عند التحقيق والمحاججة بالدليل، ولكن جنحت أنفس هؤلاء إلى تقديس ما يأتي عن الأئمة مما يوافق هواهم، فإذا أثبتت قواعد الأصول عدم صحة رأيهم في هذا لا يرجعون، بل يتعنتون، وبعضهم يتجرأ بجهلٍ على القول بأن أصول الفقه وضع بشري أو يخترع قواعد ليس لها وجود لكي يستقيم له الفرع !!!

    فخذ على ذلك مثلاً: عدم إعمالهم لعموم العام الذي لم يرد له مخصص، حتى يدل الدليل على شمول هذا العام لفرد من أفراده محل النـزاع.

    فهم لا يتورعون عن تحريم الزيادة في ركعات الصلاة النافلة كالتروايح، أو الأذكار والأوراد، مع ثبوت عموم الأدلة القرآنية والحديثية الدالة على استحباب هذه الأعمال بدون تقييد !!

    فيطلبون دليلاً خاصاً، مع وجود الدليل العام، وهم بذلك يلغون عموم الدليل الذي اتفقت كلمة الأصوليين من علماء الأمة على وجوب الأخذ به ما لم يرد له مخصص.

    وفي مقابل ذلك: تجد من المضحكات المبكيات أن أحدهم كتب في أصول البدعة، وحاول أن يجد لشذوذاتهم أصولاً فلم يستطع إلا أن يقوم بتغيير بعض القواعد، وكتب فيما كتب عن تخصيص العام بالحس، أنه غير صحيح، وأن قوله تعالى: (تدمر كل شيء بأمر ربها) ليس مما خص بالحس كما يقول الأصوليين، فهي لم تدمر الأرض ولا السماء مع كونهما من مصاديق قوله (كل شيء)، قائلاً ما معناه: إنها تدمر كل شيء أمرت بتدميره، فجعل متعلق قوله (بأمر ربها) كلمة شيء، بدل تعليقها بقوله: (تدمر) فخالف النحو والأصول، فالجار والمجرور وأشباه الجمل لا بد لها من متعلق يكون عاملاً، والعامل هو الفعل أو المشتقات، وليست كلمة شيء فعلاً ولا أحد المشتقات، فيا عجباً ..

    وكل ذلك لكي يقرر عموم قوله عليه وآله الصلاة والسلام: (كل بدعة ضلالة) ولا يخصصها بأي شيء من المخصصات !! فهل من هوى أضر بصاحبه من ذلك !!

    وقس على ذلك مسائلهم التي يسمونها بالبدع والضلالات !! فالكثير منها من هذا الباب.

    فانتبه لذلك وفقني الله وإياك...
    [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني ; 15-12-2003 الساعة 15:16
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •