بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سيدي الأزهري
جزاكم الله خير الجزاء على توجيهكم الكريم لي
أحب سيدي أن أضيف أنني ولله الحمد والمنة قد كنت توسلت إلى الله تعالى ببركة سيدي الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي رضي الله عنه وقدس روحه لكي يدلني الله تعالى على كلام للعلماء مناسب للغة وخطاب هذا العصر يحل الاشكال المتعلق بهذا الموضوع بما يبعدنا عن التعقيدات الكلامية ويردنا إلى بداهة الايمان وبساطته ووضوحه واشراقه ولقد أكرمني الله تعالى بعثوري على كلام رائق شاف واف لسماحة الشيخ سعيد فودة حفظه الله
وهذه ولله الحمد بركة توسلي إلى الله تعالى بالشيخ الأكبر رضي الله عنه فلله الحمد والمنة وحده لا شريك له
لقد كنت توصلت ولله الحمد والمنة أن القولين المختلفين في الظاهر : أي كون السمع والبصر نوعين خاصين من العلم في قول وكونهما زائدين على العلم في قول آخر هما قولان متفقان في الجوهر و أن مبعث الاختلاف هو في الحقيقة التباين في فهم معنى العلم فإذا اقتصرنا بالعلم وكما هو دارج على مفهوم العلم الكلي أي العلم بالكليات وبالجزئيات على نحو كلي فلا ريب هنا وبالبداهة أن السمع والبصر زائدان على العلم
و إن فهمنا العلم بمعنى الكشف مطلقاً بقطع النظر عن حيثيته فإن مفهومه يتسع ليشمل ضمناً مفهومي السمع والبصر أي أن علم الله تعالى حقيقة يتضمن معنى السمع والبصرفهو موصوف حقيقة بأنه عليم وهو موصوف حقيقة بأنه سميع بصير وذلك لكمال علمه تعالى ( وإذا عدنا لكلام الغزالي قدس الله سره نجده يصرح باعتبار السمع والبصر كمالاً للعلم )
وبهذا يلتئم القولان ويصيران قولاً واحداً ولله الحمد وهذا غير ما ذهب إليه المعتزلة

أما النص الملفت للانتباه لسماحة الشيخ فودة حفظه الله فهو التالي من شرحه لعقيدة ابن الحاجب رحمه الله تعالى :


الكلام في السمع والبصر
وتنـزيه الله تعالى عن صفات المحدثات
ويجب على المكلف أن يؤمن أن الله تعالى متصف بأنه [سميعٌ بَصيرٌ]، وأنه تعالى يسمع ويبصر [بِصِفَتَيْنِ] قائمتين بالذات لا بجارحة ولا بحدقة [زائِدَتَيْنِ على العِلْمِ] أي غير العلم.
والحقُّ أن هذا الأمر -أي كونهما زائدتين على العلم- ليس من الأمور التي هي من العقائد القطعية، بل فيها خلاف بين العلماء، لأن أدلتها لم ترتق إلى مستوى القطع، ومعلوم أنه لا يدخل في العقائد التي يكفر من يخالفها إلا ما كان من الأمور القطعية.
ولذلك أشار المصنف العلامة إلى ما ذكرناه هنا فقال: إن كونهما صفتين زائدتين على العلم إنما هو بناءاً [على] القول [الأَصَحِّ] عنده وعند جمهور العلماء، والأصل السير على القول الأصح والمشهور حتى يتبين أن دليله ليس راجحاً كما في هذه المسألة.

الإشارة إلى اختلاف أهل السنة
في معنى السمع والبصر
واعلم أن المشهور أن جمهور الأشاعرة على القول بأن سمعه تعالى وبصره هما صفتان غير العلم، وأن ما ينكشف بهما غير ما ينكشف بالعلم، وأن كلاً منهما يتعلق بالموجودات لا بالمسموعات والمبصرات فقط، تعلقاً يترتب عليه انكشاف متمايز لكل منهما، وهذا كلُّه مبنيٌ على القول أن للعلم تعلقاً واحداً فقط هو تعلق تنجيزي قديم، وأما على ما حققه بعض الأفاضل من قول الإمام الأشعري فإن للعلم تعلقين: أحدهما تنجيزي قديم والآخر تنجيزي حادث عند حدوث المسموعات والمبصرات، وهذا التعلق الحادث هو المعبر عنه بالسمع والبصر، فيرجعان عنده إلى العلم وهو اللائق بمذهبه حيث إنه يقول: إن الحس راجع إلى العلم بالمحسوس. وأما السادة الماتريدية الأحناف فقالوا: إن السمع والبصر راجعتان إلى العلم، وهما وإن رجعا إلى صفة العلم بمعنى الإدراك، فإثبات صفة العلم إجمالاً لا يغني في العقيدة عن إثباتهما تفصيلاً بلفظيهما الواردين في الكتاب والسنة، لأنا متعبدون بما ورد فيهما.
التعليق على هذه المسألة
وهذه المسألة من المسائل التي علم بين العلماء أنها لا تؤول إلى إنكار أمر معلوم من الدين بالضرورة أو إنكار ما علم أن السلف أجمعوا عليه، بل هي من المسائل المحتملة للخلاف؛ ولذا لم يُشَنِّعْ بعضُهُمْ على بعضٍ.
واعلم أن الحجة في إثبات السمع والبصر على أنهما غير العلم ليست عقلية بل هي سمعية، وأن دلالتها على إثباتهما غيراً ليست قطعية، فتدبر.


صفات الإدراك
[و] كذا وصفه البعض [بصفةِ] إدراك [الشَمِّ وَ] إدراك [الذَّوْقِ وَ] إدراك [الَّلمْسِ] من دون مماسته منه تعالى لخلقه.
وهذا الكلام صحيح [على رأيِ] السادة الماتريدية ومن وافقهم من الأشاعرة كالإمام الباقلاني والإمام الجويني القائلين بأن الله تعالى يتصف بصفة أسموها الإدراك، بها يدرك الله تعالى المعلومات وما من شأنه أن يدرك كما مر.
واعلم أن المحققين أرجعوا هذه الأمور كلها إلى العلم، كما قال السادة الماتريدية في صفة السمع والبصر.
وهذا الكلام لا يعني على كل الأحوال أن يوصف الله تعالى بأنه يمس الأجسام بذاته كما يقوله المجسمة، أو أنه يجوز عليه ذلك.
وقد أشاع بعض المجسمة المبغضين لأهل السنة أن الأشاعرة من أهل السنة يقولون أن الله تعالى يمس مخلوقاته، معتمدين على أن هؤلاء ومعهم الماتريدية أثبتوا لله تعالى صفة الإدراك التي تتعلق بالمسموعات، وأوهموا عامة الناس أن أهل السنة يوافقونهم في هذا كله، وهذا في غاية القبح. فتنبه.

انتهى كلام فضيلة الشيخ سعيد فودة حفظه الله من شرحه الماتع النافع على عقيدة ابن الحاجب
ومنه يتبين أن محققي الأشاعرة ردوا السمع والبصر إلى العلم على معنى الزيادة في مفهوم العلم لا على معنى سلب معنيي السمع والبصر كما فعل المعتزلة
فثمة تعلق تنجيزي قديم للعلم الالهي بكل الموجودات و المعدومات وتعلقات تنجيزية حادثة للعلم الالهي بالموجودات الجزئية العينية الحادثة وهذا معنى اثبات السمع والبصر لله تعالى وهو معنى زائد على المعنى الذي قرره الفلاسفة والمعتزلة للعلم
هذا ولربما كان في القرآن الكريم مايشهد لهذا الفهم بالصحة فقد استعمل البيان الالهي أحياناً التعبير عن الذات المقدسة بالعلم في مواضع الرؤية فهل هذا فرع من صحة فهم الرؤية على أنها نوع علم ؟
المهم أخيراً هو القطع بثبوت صفتي السمع والبصر لله تعالى حقيقةً ومغايرتهما للعلم حقيقةً ( سواء بمعنى الخصوصية أو بمعنى الزيادة)

هذا وان كان ما فهمته صواباً فمن الله تعالى و إن كان خطأً فمني ومن الشيطان
غفر الله لي و لكم ولسائر المسلمين
والصلاة والسلام على رسول الله ولله الحمد لا شريك له