صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 51

الموضوع: لماذا لا تؤول صفتا السمع والبصر إلى صفة العلم كغيرها من الصفات غير العشرين؟

  1. لماذا لا تؤول صفتا السمع والبصر إلى صفة العلم كغيرها من الصفات غير العشرين؟

    سادتي
    يوسف القرضاوي أثار هذا السؤال في كتابه الأخير (فصول في العقيدة) فهل من جواب؟

  2. [ALIGN=JUSTIFY]الأخ العزيز محمد سيد نصار حفظه الله المولى تعالى

    كتاب الأستاذ القرضاوي هذا عبارة عن محاولة للتوفيق ونصرة لمذهب التفويض الذي هو عند الوهابية شر من التأويل ومال الأستاذ إلى التأويل في كثير من الآيات التي يثبتها البعض على أنها آيات صفات، وقد وقعت له أخطاء في مباحثه سببها عدم أنسه بهذا الفن وإكثاره من النقول والتقليد، وقد طرح بعض الإشكالات منها سؤالكم هذا، والجواب عليه أن الله تعالى أمرنا أن نؤمن أنه سميع بصير فنحن نؤمن أنه سميع بصير، ولم يقم دليل على أن السمع والبصر هما والعلم بمعنى واحد لنلجأ إلى التأويل المذكور، كما أنه لا يترتب على حمل السمع والبصر على معناهما محظور ليلزم التأويل، كما أنه لا يصح التأويل بالعلم قطعا في أماكن كثيرة فلا يجوز.[/ALIGN]
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  3. الأستاذ العزيز

    سعدنا بإطلالتكم المباركة وندعوا الله أن تكونوا بخير وأن يديم نفعكم لأهل السنة والجماعة

    هلا دللتم سيدي على عدم إمكان تأويل صفتي السمع والبصر بالعلم في بعض مواضع الذكر الحكيم؟

    وبودي لو غيرت السؤال ليكون هكذا فأستوفي منكم الرد:

    لم جاز أن تَؤول صفة الرحمة إلى غيرها من الصفات ولم يجز أن يؤول السمع مثلاً؟

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    إخوتي جزاكم الله خيراً,

    سمعت الشيخ سعيد فودة حفظه الله يقول إنَّ السادة الماتريديَّة يرجعون السمع والبصر إلى العلم ابتداءً, والإمام السنوسي قال في شرح صغرى الصغرى إنَّ العلم مغاير للسمع والبصر, ولمَّا كان دليلهما -السمع والبصر (وكذلك الكلام)- من القرآن الكريم, ولمَّا كان السياق في الآيات الكريمة دالاً على المخالفة للعلم, آمنَّا بهما من غير البحث فيما بعد ذلك, فمتعلقاتهما هي متعلقات العلم لكنَّ تعلُّقهما بها غير تعلُّق العلم, وأمَّا هذا فهو الذي ليس من استدلال العقل, إذ الصفات التي دلَّ عليها العقل من المعنويَّة أربع: العلم والإرادة والقدرة والحياة.
    اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفرج بها الكرب وتعفو بها عنَّا يا واسع الكرم.....

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله

  5. هل يعني ذلك أن الماتريدية لا يعدون السمع والبصر من صفات المعاني؟

    ثم يظل السؤال بلا إجابة: لماذا يقول الأشاعرة بأوَلان بعض الصفات مثل صفة الرحمة التي أفهم أنها تؤول إلى الإرادة، ولا يقولون بأولان السمع والبصر؟!!

    أعتقد أن الإخوة أهل العلم لا يصح أن يتركونا بلا إجابة شافية في هذا الموضوع الذي يهاجم به أهل السنة وليس لدينا من رد حتى الآن.

  6. [ALIGN=JUSTIFY]على سبيل المثال قال تعالى لموسى وهارون (إني معكما أسمع وأرى) فلو كان معنى السمع هو العلم ومعنى البصر هو العلم لكان تأويل الآية إني معكما أعلم وأعلم !! وهذا باطل بالبداهة فدل على أن السمع والبصر غير العلم، وقال تعالى (وكان الله سميعا بصيرا) لا يجوز أن يكون معناه وكان الله عليما عليما، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا) فانظر كيف جعل السمع مقابل الصمم ولو كان السمع بمعنى العلم لجعله مقابل الجهل لا الصمم، ولقال إنكم لا تدعون جاهلا إنكم تدعون سميعا بصيرا!! ولو كان السمع والعلم بمعنى واحد لجاز أن يقول القائل : (إن فلانا سميع بالرياضيات) أي عليم بها !! ألا ترى أن قائل ذلك يصير سخرية بين الناس؟؟ وما ذلك إلا لكون السمع يختلف عن العلم، ومن أدلة اختلاف السمع والبصر والعلم اختلاف أضدادهما، فأنت تقول الجهل ضد العلم والعمى ضد البصر والصمم ضد السمع فاختلفت أضدادهما ولو كانت بمعنى واحد لجاز أن تكون أضدادها بمعنى واحد فيكون الجهل ضد السمع والصمم ضد البصر والعمى ضد العلم!!! وهذا لا يقوله إلا أجهل الجاهلين، ولو كان السمع بمعنى العلم وكان البصر بمعنى العلم لكان السمع والبصر مترادفين!! فيجوز أن يقال عن الأعمى بأنه أصم وعن الأصم بأنه أعمى !!وهذا لا يفعله إلا مخبول، وليس أدل على الفرق بين العلم والسمع والبصر مما دلت عليه بدائه العقول فإن العقل يميز قطعا بين العلم بالشيء وبين استماعه وإبصاره، فليس سمع الشيء وإبصاره بمتلازم مع العلم بماهيته فإننا نسمع أشياء ونرى صورا ولا نعرف حقائقها وماهيتها ألا ترى أن من سمع درسا في الهندسة أو نظر إلى كتاب في الهندسة لم يصر عالما بالهندسة؟؟؟ فكذلك من علم بشيء قد لا يكون رآه ولا سمعه فإننا نعلم بوجود أشياء ولم نسمعها ولم نرها ...

    وأما لم أولنا الرحمة ولم نؤول السمع والبصر فالجواب أن الرحمة بالنسبة للبشر ميل وأنفعالات وإرادة فالإرادة داخلة في ماهية الرحمة ولأن الإرادة لائقة بالله بقيت على الأصل وانتفى ما لا يليق من الانفعال والميل وأما السمع والبصر فمعناها إدراك الأصوات والصور وهذا المعنى لائق بالله ليس فيه ما لا يليق فلم نحتج إلى تأويل ولا نفي.

    فإن قالت المعتزلة : إنكم إذا نفيتم الجوارح والأصمخة والحدقة والأجفان واتصال الشعاع التي هي آلات السمع والبصر لم يبق سمع وبصر على الحقيقة وصار علما فيلزمكم أن تحملوا السمع والبصر على العلم ..

    قلنا : وأنتم يلزمكم إذا نفيتم الدماغ والأعصاب والعروق التي هي آلة العلم لزمكم نفي حقيقة العلم وحمله على الجهل !! افهكذا تقولون فلا بد أن يقولوا لا ، فنقول فكذلك لا يلزم من نفي الأصمخة والحدقة نفي حقيقة السمع والبصر إذ السمع إدراك الأصوات والبصر إدراك الصور والعلم انكشاف الأشياء على حقائقها وماهياتها، وفي هذا كفاية والله أعلم.[/ALIGN]
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  7. بارك الله فيكم أستاذنا وعم نفعكم وأدامه

  8. الفرق بين العلم والسمع والبصر
    أولا من المعلوم أن التأويل ليس هو الأصل وإنما الأصل هو عدم التأويل، فليست هناك حاجة أصلا لتأويل السمع والبصر، طالما أمكننا أن نحملهما على المعنى الصحيح اللائق بالله تعالى، فنحن لا نثبت ما يلزم عنهما من احتياج للجارحة ، بمعنى أننا لا نقول إن الله يسمع بأذن كما هم الحوادث أو أنه يرى بعين جارحة كما هو شأن المخلوق، بل نثبت المعنى وهو صفة وليس جارحة، فأي سبب يحملنا على التأويل، أما بالنسبة للرحمة عند من يقول بتأويلها فنقول بأن الرحمة هي صفة لله تعالى ولكن لا تعني التغير النفسي المعروف في حق البشر لأن أول ما يخطر ببال السائل هذا فنقول له الرحمة صفة لله تعالى وتعني فعلا لله تعالى يدل على الرضا والإرادة أو أنها ترجع إلى صفة الإرادة، فهي ترجع إلى صفة فعلية أو صفة ذاتية، فليس ذلك إنكارا للرحمة بل هو حمل لها على معنى لا يشعر بالتغييرات في النفس مما تنزه الله تعالى عنه. فالداعي للتأويل في الرحمة غير موجود بالنسبة للسمع والبصر، فهما صفتان ذاتيتان تتعلقان بالمسموعات والمبصرات أو بالموجوادات ليس على سبيل التوهم والتخيل ولا عن طريق تأثر حاسة، وتنكشف بهما الأمور انكاشفا زائدا على العلم، لذلك لا نقول بأنهما العلم ، أو يرجعان إلى الحياة كما قال المعتزلة، ويمكن أن نقرب ذلك بأن ما نعلمه لا يشترط فيه الرؤية والسماع فقد أعلم شيئا وأؤمن به ولا أراه، فإذا رأيته انكشف لي انكشافا آخر، ولله المثل الأعلى فهو يعلم كل شي وصفة العلم تتعلق بالجائزات والواجبات والمستحيلات، ثم إنه يسمع ويرى، ويتعلق ذلك بالموجودات أو المسموعات والمبصرات، فهو كشف يزيد على العلم.[/
    ابراهيم الديبو

  9. [ALIGN=JUSTIFY]صحيح ذلك، والله الموفق للحق.

    ويحضرني الآن أن المعتزلة يقولون بأن التكليم المذكور في القرآن بمعنى التعليم ونفوا حقيقة الكلام، فهذا من جنس التأويل الباطل لأن حمل الكلام في القرآن على العلم يؤدي إلى معاني باطلة ولاشك، فمثلا قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) لا يجوز أن يكون معناه وعلم الله موسى تعليما، لأنه علمه وعلم غيره من إخوانه الأنبياء، كما لا يجوز أن يكون معنى قوله تعالى (منهم من كلم الله) أي منهم من علم الله لأن الله لم يعلم بعضهم بل علمهم كلهم، وكذا قوله تعالى (وناداهما ربهما ألم أنهكما) ليس معناه وعلمها ربهما، وانظر إلى قوله (وناديناه أن ياإبراهيم ) يستحيل أن يكون معناه وعلمناه أن ياإبراهيم .. إلخ وورد في الصحيح قول إبراهيم (اذهبوا إلى موسى عبد كلمه الله) ليس بجائز أن يكون معناه عبد علمه الله لأن التعليم لا يختص بموسى ولا شك فدل على أن تأويل الكلام بالعلم باطل، وكذلك كل تأويل مآله إلى المعاني الباطلة فهو باطل، وكذلك تأويل السمع والبصر بالعلم يلزم منه معاني باطلة في كثير من الآيات والآثار الصحيحة والله أعلم. [/ALIGN]
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

  10. نفى المعتزلة كلاما قديما

    المعتزلة خالفوا أهل السنة في صفة الكلام فقالوا بأن الكلام لا نعرفه إلا حروفا وأصواتا ونفوا المعنى القديم لذلك قالوا بأن كلام الله تعالى حادث والله تعالى كلم موسى بكلام مخلوق وناداه بكلام مخلوق، ولكنهم لا يثبتون معنى زائدا على ذلك وهو الكلام النفسي.
    ابراهيم الديبو

  11. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    ساداتي الكرام
    بالفعل ثمة إجماع من علماء أهل السنة على منع تأويل السمع والبصر بالعلم
    لكن من جهة أخرى نجد علماء أهل السنة ولا سيما الشيخ الأشعري و الامام الغزالي والآمدي والشهرستاني يصرحون بما يفيد أن السمع والبصر من العلوم المخصوصة بالموجودات
    ولقد فهمت أن ذلك ليس تناقضاً أو مناقضة منهم لمذهب أهل السنة والجماعة
    ذلك أن المقصود أصلاً _ كما فهمت _ من منع تأويل الصفتين المذكورتين بالعلم هو أمران اثنان :
    الأول تبيين خطأ فهم المعتزلة و مقلديهم لمعنى العلاقة السببية
    الثاني تبيين خطأ المعتزلة في فهم معنى العلم نفسه الذي أرجعوا إليه هاتين الصفتين
    فمن الجهة الأولى حتى لو سلمنا لهم أن السمع والبصر هما في حقيقتهما هما العلم نفسه ( بالمعنى التجريدي ولكن في تعلقه بالموجودات ) لم يصح وصف هذا التفسير للصفتين بأنه تأويل أي حمل لحقيقتهما على المجاز إلا على قاعدتهم الخاطئة في فهم السببية
    فقد قالوا : السمع هو العلم بالأصوات بالآلية المعروفة والبصر هو العلم بالألوان والصور بالآلية المعروفة
    فهم أدخلوا الآلية السببية لحصول العلم الذي هو السمع أو الرؤية في صلب حقيقة الصفتين نظراً لأن العلاقة بين الآلية السببية وثمرتهما الكشفية المعتادة هي ضرورية وتلازمهما حتمي
    وهذا ما رفضه أهل السنة لأن الصحيح أن هذه العلاقة السببية هي اقتران عادي قابل عقلاً للتخلف والانفكاك فإذا انفك المقترنان هنا فعلى أي شيء يصدق اسم الرؤية أو السمع ؟
    إنه يصدق على الثمرة الكشفية وليس على الآلية السببية لها ولا على الاقتران بينهما
    إذاً إن أدرجنا الآلية السببية ضمن حقيقة معنى السمع والبصر فلا بد قطعاً من حملهما في حق الله تعالى على المجاز لا على الحقيقة
    وهذا هو الخطأ الأول للمعتزلة الناجم عن تطبيق مذهبهم الخاص في السببية
    أما الأمر الثاني فهو خطؤهم في فهم معنى العلم الذي يصح إرجاع السمع والبصر إليه
    إذ من الواضح أنهم لا يقصدون إلا العلم التجريدي أي العلم بالأحكام المجردة من الأشياء أو ما يمكن تسميته بالعلم الكلي الذي هو العلم بالكليات والعلم بالجزئيات على نحو كلي
    فهذا النوع من العلم هو عادةً ما ينصرف الذهن إليه عند ذكر كلمة أو تعبير ( العلم ) وهذا النوع من العلم من الواضح والبدهي أنه غير السمع والبصر بالتأكيد
    لكن العلم إذا فهمناه بمعناه الشمولي أي الصفة الكاشفة مطلقاً ومن جميع الحيثيات فإنه عندئذ لا يمتنع رد السمع والبصر والعلم التجريدي إليه
    أما رد السمع والبصر إلى العلم بمعناه التجريدي فلا يصح ولا يفهم حتى إن قلنا أنهما هما عبارة عن نفس العلم التجريدي بملاحظة تعلقه بالموجودات المسموعة والمرئية عند وجودها وحضورها فهذا تأويل خاطئ وغير سليم ومخالف للمفهوم من كلمتي سمع وبصر
    أما العلم بالمعنى الشمولي فهو العلم بمعنى : ما به تنكشف الأمور والأشياء كشفاً تاماً من جميع الحيثيات والاعتبارات فهذا يندرج ضمنه االعلم التجريدي ( الذي هو الكشف عن الأشياء من حيثية ما يصح تجريده منها من الأحكام والمفاهيم ) والسمع والبصر ( اللذان يندرجان ضمن معنى الكشف عن الموجودات الحاضرة مع الأخذ بعين الاعتبار أن له حيثيات متعددة وبحسبها ثمة فرق بين السمع والبصر وغيرهما من العلوم المخصوصة بالموجودات )
    فإذا أردنا إرجاع السمع والبصر إلى معنى واحد مع قطع النظر عن الحيثية المختلفة التي يتعلقان من خلالها بالموجودات فهو العلم بالمعنى الشهودي أو الحضوري وليس هو العلم التجريدي الذي أسلفنا أنه هو عادة ما يتبادر إلى الذهن إن قلنا ( العلم ) ووقفنا ولذلك لم يستسغ علماء السنة التصريح بارجاع السمع والبصر إلى العلم إلا بعد تبيين أنهما علمان مخصوصان بالموجودات وراء العلم التجريدي المتعلق بالموجودات والمعدومات والذي سبيله الكشف عن الأحكام المجردة من الأشياء
    وهذا ما اطمأن به قلبي وانشرح به صدري وهو الفرق الذي فهمته بين مذهب المعتزلة ومذهب أهل السنة في المسألة
    من خلال نظري المطول في النصوص المتعلقة بالقضية في أربعة كتب لأهل السنة وهي : الاقتصاد في الاعتقاد لحجة الاسلام الامام الغزالي قدس الله روحه ورضي الله عنه وكذلك إحياء علوم الدين له وبالتحديد حيثه عن معنى الرؤية في هذا الكتاب و تهاية الأقدام في علم الكلام للامام الشهرستاني رحمه الله وجزاه الله خير الجزاء و غاية المرام في علم الكلام للامام الآمدي رحمه الله و جزاه خير الجزاء
    فإن أصبت في الفهم فالفضل لله وحده لا شريك له
    و إن أخطأت فمني ومن الشيطان غفر الله لي و لوالدي ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم مغفرة عامة
    والصلاة والسلام على رسول الله والحمد لله
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم نورالدين القدح ; 18-04-2006 الساعة 17:31
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

  12. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    ساداتي الكرام
    ها أنذا أنقل لحضراتكم النصوص التي فهمت منها ما ذكرته لكم
    و أبدأ هنا بعبارة بليغة جداً للامام الغزالي رضي الله عنه وأرضاه ورضي عنا وعنكم به في كتاب احياء علوم الدين في ما بدأ به كتابه العظيم من الحديث عن عقيدة أهل السنة حيث قال عن الرؤية أي رؤية العباد المؤمنين في دار القرار لربهم الكريم قال الامام الغزالي قدس الله سره عن الرؤية أنها نوع كشف وعلم لكنه أتم وأوضح من العلم انتهى
    ولا أشك هنا بأنه يقصد بالعلم في الجزء الثاني من عبارته العلم التجريدي

    ويقول في اقتصاده :

    فإن قيل: النزاع في الأصل الثاني، وهو قولكم إن البصير أكمل وإن السمع والبصر كمال.
    قلنا: هذا أيضاً مدرك ببديهة العقل، فإن العلم كمال والسمع والبصر كمال ثان للعلم، فإنا بينا أنه استكمال للعلم والتخيل، ومن علم شيئاً ولم يره ثم رآه استفاد مزيد كشف وكمال فكيف يقال إن ذلك حاصل للمخلوق وليس بحاصل للخالق أو يقال إن ذلك ليس بكمال، فإن لم يكن كمالاً فهو نقص أو لا هو نقص ولا هو كمال، وجميع هذه الأقسام محال، فظهر ان الحق ما ذكرناه.
    فإن قيل: هذا يلزمكم في الإدراك الحاصل بالشم والذوق واللمس لأن فقدها نقصان ووجودها كمال في الإدراك، فليس كمال علم من علم الرائحة ككمال علم من أدرك بالشم، وكذلك بالذوق فأين العلم بالطعوم من إدراكها بالذوق.
    والجواب إن المحققين من أهل الحق صرحوا بإثبات أنواع الإدراكات مع السمع والبصر والعلم الذي هو كمال في الإدراك دون الأسباب التي هي مقترنة بها في العادة من المماسة والملاقاة، فإن ذلك محال على الله تعالى. كما جوزوا ادراك البصر من غير مقابلة بينه وبين المبصر، وفي طرد هذا القياس دفع هذا السؤال ولا مانع منه ولكن لما لم يرد الشرع إلا بلفظ العلم والسمع والبصر فلم يمكن لنا إطلاق غيره.

    انتهى كلام الامام الغزالي قدس الله سره

    والآن لنذهب إلى كتاب غاية المرام في علم الكلام للامام الآمدي رحمه الله تعالى رحمةً واسعة
    يقول رحمه الله في صدد البرهان على اثبات صفتي السمع والبصر لرب العالمين سبحانه وتعالى ما يلي :

    إن الإنسان قد يجد من نفسه معنى زائداً عند السمع والبصر على ما كان قد علمه بالدليل أو الخبر وذلك مما لا مراء فيه كما سبق فالمعني بالإدراك ليس إلا هذا المعنى وسواء سمى ذلك علماً أو إدراكاً وسواء كان متعلقه أمراً تقييديا أو تفصيلياً أو معنى خاصاً أو غير ذلك من المتعلقات فإن حاصل ذلك ليس يرجع إلا إلى محض الاطلاقات ومجرد العبارات فلا مشاحة فيها بعد فهم معانيها فإن ذلك مما لا يقدح في الغرض بإبطاله أو تصحيحه وعند ذلك فلا مبالاة بمن اعتاص على فهمه قبول هذا الاعتقاد وشمخ أنفه عن أن ينقاد بعد ظهور الحقائق وانكشاف غور الدقائق ومن رام في الانفصال عن هذا الخيال غير ما أشرنا إليه فقد كلف نفسه شططاً وذلك على النبيه مما لا يخفى

    ويقول أيضاً رحمه الله في تبيين مذهب شيخ أهل السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري قدس الله روحه :

    ومن عرف سر هذا الكلام عرف غور كلام أبى الحسن في قوله إن الإدراك نوع مخصوص من العلوم لكنه لا يتعلق إلا بالموجودات وإذا عرف ذلك فالعقل يجوز أن يخلق الله تعالى في الحاسة المبصرة بل وفى غيرها زيادة كشف بذاته وبصفاته على ما حصل منه بالعلم القائم في النفس من غير أن يوجب حدوثا ولا نقصا وذلك هو الذى سماه أهل الحق إدراكا فالمنازعة إذا بعد تحقيق هذا المعنى وإيضاحه إما أن تستند إلى فساد في المزاج أو إلى محض الجحد والعناد وعلى هذا نقول يجوز أن يتعلق بالإدراك والطعوم والأراييح والعلوم والقدر والإرادات وغير ذلك مما لا تتعلق به الإدراكات في مجارى العادات وبما حققناه يندفع ما يهول به الخصوم ويعتمدون عليه ويستندون في الإلزام اليه وهو قولهم إن الرؤية تستدعى المقابلة والمقابلة تستدعى الجهة والجهة توجب كونه جوهرا أو عرضا فإنهم لم يبنوا ذلك إلا على فاسد أصولهم في أن الأدراك بالبصر لا يكون إلا بانبعاث الأشعة من العين واتصالها بالمبصر أو انطباع المبصر في البصر بسبب المقابلة وتوسط المشف وذلك كله قد ابطلناه وبينا أنه ليس الإدراك إلا نوعا من العلوم يخلقه الله تعالى في البصر وذلك لا يوجب في تعلقه بالمدرك مقابلة ولا جهة أصلا كيف وأن هذا لا يسوغ من المعترف من الخصوم بكون البارى تعالى يرى نفسه وغيره والا كان البارى تعالى في جهة ولكان الإلزام عليه منعكساً

    كما يقول أيضاً رحمة الله عليه :

    إن كل الإدراكات من جهة كونها كمالات يحصل بها مزيد كشف المدرك بالنسبة إلى ما تعلق به من العلم النفسانى وأنها مخلوقة لله تعالى في محال الإدراك من غير تأثير في المدرك والمدرك والاتصال والانفصال فغير مختلفة وإنما الاختلاف فيها من جهات أخر وذلك أن ما يخلقه الله من زيادة الكشف إن كان من ذات الشئ ووجوده بالنسبة إلى ما يحصل من تعلق علم النفس به شرحا سمى ذلك نظرا وان تعلق العلم بكونه كلاما كان ذلك من الكلام النفسانى او اللسانى مما يحصل بخلق الله تعالى من زيادة الكشف بكونه كلاما لا من جهة كونه موجودا سمى ذلك سماعا وبهذا المعنى سمى موسى سامعا لكلام الله تعالى وما يحصل بخلق الله تعالى من زيادة الكشف بطعم شئ على ما حصل من العلم به لا من جهة كونه موجودا أو كلاما سمى ذلك الإدراك ذوقا وعلى هذا النحو فيما يدرك من الكيفيات المحسوسة الأربعة أو الملموسات ولا محالة أن هذه الإدراكات مختلفة النوعية متمايزة بالخواص فإن ما حصل من الكشف والزيادة من كون الموجود موجودا امر يغاير بذاته ما حصل من مزيد الكشف من كونه كلاما أو طعما أو رائحة أو غيره فامتناع كون البارى مسموعا انما كان من جهة أنه ليس هو في نفسه كلاما ولا حقيقته نطقا فالعلم لم يتعلق به بكونه كلاما فادراكه إذ ذاك بالسمع يكون ممتنعا بلى لو قيل إن كلامه يكون مسموعا لقد كان ذلك جائزا وعلى هذا النحو امتناع كونه مشموما ومذوقا وملموسا ولا كذلك البصر فإن البصر هو ما يخلقه الله من زيادة الكشف من كونه ذاتا ووجودا وذلك مما لا يستحيل تعلق العلم به حتى لا يسمى ما حصل من مزيد الكشف عليه بصرا ومن عرف ما نعنى بإدراك هان عليه الفرق وسهل لديه فهم معنى الرؤية واندفع عنه الاشكال وزال عن ذهنه الخيال وعلى هذا حصول مثل هذه الإدراكات لله تعالى واتصافه بها غير ممتنع في نفسه عقلا وان لم يجز القول بإطلاقها عليه شرعا لعدم وروده بها فإن حصول الإدراكات المختلفة لمدرك واحد جائز أما تعلق الإدراكات المختلفة بمدرك واحد من جهة واحدة فممتنع كما بينا واما انتفاء وقوع الإدراك في وقتنا هذا فإنما يلزم منه انتفاء جواز تعلق الإدراك به أن لو لم يقدر ثم مانع وصاد وليس مستندهم في حصر ما ذكروه من الموانع غير البحث والسبر وأعلى درجاته أن يفيد ظنا بعدم المانع لا علما كيف وأنه من المحتمل أن يكون المانع من الإدراك تكدر النفس بالشواغل البدنية وانغماسها في الرذائل الشهوانية وتعلقها بعالم الظلال وانهماكها في البدن وما يتعلق به من الأحوال فعند صفوها في الدارالأخرى وزوال كدورتها بانقطاع علائقها وانفصال عوائقها يتحقق لها ما كانت مستعدة لقبوله ومتهيئة لإدراكه
    انتهى
    و الحقيقة أنني لا أمل من النظر في هذه النصوص الثلاثة للامام الآمدي ولا ينتهي اعجابي بها فقد رأيت فيها مايشفي غليلي من الحصول على صورة واضحة لهذه القضية فلله الحمد والمنة و أسأل الله تعالى أن يجزي عني الامام الآمدي خير الجزاء


    الآن لنأتي إلى نهاية الأقدام للشهرستاني رحمه الله :
    ينقل الامام الشهرستاني عن شيخ أهل السنة أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه مذهبه في فهم صفتي السمع والبصر فيقول :

    قال الأشعري الإدراكات من قبيل العلوم على قول ورأي وهو جنس آخر على قول فمن قال بالقول الأول فيقول هو مماثل للعلوم ولا يفترقان إلا في أن أحد العلمين يستدعي تعيين المدرك والعلم من حيث هو علم لا يستدعي تعيين المدرك فلا جرم بقول العلم يتعلق بالمعدوم والإدراك لا يتعلق به إذ المعدوم لا يتعين ولا تظنن أن هذا الرأي هو مذهب الكعبي فإنه لم يثبت لإدراك معنى أصلاً والأشعري أثبت له معنى وقال هو من جنس العلوم فعلى هذا القول الرب تعالى سميع بصير بإدراكين هما علمان مخصوصان وراء كونه عالماً هو مدلول الإحكام والإتقان

    انتهى

    كما يعرض الشهرستاني للنظريات المختلفة عن الحواس الخمس والادراكات و موقف الامام أبي الحسن الأشعري منها فيقول :

    قال المتكلمون الحواس الخمس مشتملة على إدراكات خمس تختلف أنواعها وحقائقها والإنسان يجد من نفسه أنه يرى ببصره ويسمع بأذنه كما يجد أنه يعلم بقلبه فالبصر محل الرؤية والأذن محل السمع كالقلب هو محل العلم وكما يجد التفرقة بين العلم والإدراك يجد التفرقة بين محل العلم ومحل الإدراك ولأن الذي يدرك ببصره من المرئي هو الألوان والأشكال فيستدعي ذلك مقابلة ومواجهة فالذي يدرك بسمعه من المسموع هو الأصوات والحروف ولا يستدعي ذلك مقابلة وكذلك المشموم والمذوق والملموس يستدعي اتصال الأجسام ولا يستدعيه السمع والبصر فلذلك يجوز أن يوصف الباري تعالى بأنه سميع بصير ولا يجوز أن يوصف بأنه شام ذائق لامس وكذلك لا يجوز أن يسمع الشيء من حيث يبصر ويبصر من حيث يسمع فدل ذلك على أن الإدراكات مختلفة الحقائق والمحال جميعاً وهذا كله على رأي من يفرق بين الإدراك والعلم فأما من قضى بأن الإدراك علم قضى باتحاد المحل والحقيقة. سوى أبي الحسن الأشعري فإنه يقول كل إدراك علم على قول ولا يقول كل علم إدراك بل [u]الإدراك علم مخصوص [/u]فإنه يستدعي تعيين المدرك ويتعلق بالموجود فقط والوجود هو المصحح بخلاف العلم المطلق فإنه لا يستدعي تعيين المدرك ولا يتعلق بالموجود من حيث هو موجود بل يتعلق بالمعدوم والموجود والواجب والجائز والمستحيل لكن من الإدراكات ما هو علم مخصوص كالسمع والبصر وتردد رأيه في سائر الإدراكات أهي علوم مخصوصة أم إدراكات ورأي بعض أصحابه أنها إدراكات أخر وليس الوجود بمجرده مصححاً لها فقط بل الاتصال فيها شرط فلا يتصور شم إلا باتصال أجزاء من المتروح أو من الهوى إلى المشام وكذلك الذوق واللمس لا يتصور وجودهما إلا باتصال جرم بجرم.


    ثم يشرح الشهرستاني خلاصة رأي الامام الأشعري في مفهوم الرؤية فيقول :

    ويلتزم أبو الحسن جواز الرؤية في جميع الموجودات على الإطلاق خصوصاً إذا قال الرؤية علم مخصوص فالعلم كما يتعلق بهذه الموجودات كذلك الرؤية ولا فرق إلا أن العلم المطلق يتعلق بالواجب والجائز والمستحيل وهذا العلم لا يتعلق إلا بالموجود فقط فإنه يقتضي تعيين المرئي والتعيين لا يتحقق في العدم

    انتهى ما أحببت نقله من كلام أرى أنه هو الخلاصة في بحث هذه المسألة

    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد والحمد لله وحده
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم نورالدين القدح ; 18-04-2006 الساعة 18:08
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

  13. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    ساداتي الكرام
    ارتأيت تتمة لفائدة ما سبق من نقول عن الأئمة الغزالي و الشهرستاني والآمدي قدس الله أرواحهم في هذا الموضوع
    ارتأيت أن أنقل للامام الآمدي كلاماً يتعلق بمعنى السمع في سياق فهمه لمعنى سماع سيدنا موسى كليم الله على نبينا وعليه الصلاة والسلام للكلام الالهي

    إذ يقول الامام الآمدي :

    السماع قد يطلق ويراد به الإدراك كما في الإدراك بحاسة الأذن وقد يطلق ويراد به الانقياد والطاعة وقد يطلق بمعنى الفهم والإحاطة ومنه يقال سمعت فلانا وإن كان ذلك مبلغا على لسان غيره ولا يكون المراد به غير الفهم لما هو قائم بنفسه والذي هو مدلول عبارة ذلك المبلغ وإذا عرف ذلك فمن الجائز أن يكون قد سمع موسى كلام الله تعالى القديم بمعنى أنه خلق له فهمه والإحاطة به إما بواسطة أو بغير واسطة والسماع بهذا الاعتبار لا يستدعى صوتا ولا حرفا

    انتهى كلام الامام الآمدي رحمه الله من كتابه غاية المرام

    وهذا أيضاً نقل عن الامام الشهرستاني رحمه الله :

    اختلف رأي العقلاء في أن المصحح للسمع ما هو فمنهم من قال هو الوجود كالمصحح للرؤية ومنهم من قال المصحح كونه موجوداً باعتبار كون المسموع كلاماً والكلام قد يكون عبارة لفظية وقد يكون نطقاً نفسياً وكلاهما مسموعان ونحن كما أثبتنا كلاماً في النفس ليس بحرف ولا صوت كذلك نثبت سماعاً في النفس ليس بحرف ولا صوت ثم ذلك السماع قد يكون بواسطة وحجاب وقد يكون بغير واسطة وحجاب "ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً" فالوحي ما يكون بغير واسطة وحجاب كما قال تعالى "فأوحى إلى عبده ما أوحى" وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم نفث في روعي وقد يكون من وراء حجاب كما كان لموسى عليه السلام وكلمه ربه وقد يكون بواسطة رسول وحجاب كما قال تعالى "أو يرسل رسولاً" وبالجملة نحن نعقل في الشاهد كلاماً في النفس ونجده من أنفسنا كما أثبتناه ثم يعبر اللسان عنه بالعبارة الدالة عليه ثم يسمع السامع فيصل بعد الاستماع إلى النفس فقد وصل الكلام إلى النفس بهذه الوسائط فلو قدرنا ارتفاع هذه الوسائط كلها من البين حتى تدرك النفس كما كانت النفس الناطقة المتكلمة مشتملة عليه فتحقق كلام في جانب المتكلم وسماع في جانب المستمع ولا حرف ولا صوت ولا لسان ولا صماخ فإذا تصور مثل ذلك في الشاهد حمل استماع موسى كلام الله على ذلك وعن هذا قال "إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي" فالرسالات بواسطة الرسل والكلام من غير واسطة لكنه من وراء حجاب

    انتهى كلام الامام الشهرستاني من كتابه نهاية الأقدام
    والصلاة والسلام على نبينا محمد والحمد لله
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم نورالدين القدح ; 19-04-2006 الساعة 00:20
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

  14. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    إذاً يا سادتي الكرام فالخلاف بين أهل السنة والمعتزلة في تأويل صفتي السمع والبصر حقيقي
    أما تنوع عبارات أهل السنة في الحديث عن السمع والبصر تارة كعلمين مخصوصين بالموجودات وتارة كنوعين من العلم وتارة كادراكين زائدين على العلم فهو تنوع في العبارة عن معنى واحد
    فالذين يتحدثون عن السمع والبصر كعلمين مخصوصين بالموجودات أو كنوعين من العلم هم بذلك لا يردون السمع والبصر إلى علم الأحكام ولا ينكرون أنهما وراء العلم بالكليات وبالجزئيات على نحو كلي إنما يردونهما من حيث هما في الحصيلة كشف إلى العلم الذي هو بمعنى مطلق الكشف عن الأمور والأشياء
    أي أن قصدهم الأساسي تبيين أن الشيء الجوهري في إثبات صفتي السمع والبصر هو ( الكشف ) وليس ( الحس و لا الآلية الفيزيائية والفيزيولوجية المقترنة بهذا القسم من الكشف عند الشاهد ) وهو منهم لمزيد تبيين أن تلك الآليات الفيزيولوجية لا دخل لها في حقيقة وماهية هاتين الصفتين
    أي أنهما من حيث هما صفتان كاشفتان لا فرق لهما عن العلم من حيث عدم استلزام الآلية السببية
    ومن جهة أخرى فالقصد من إثباتهما علاوة على العلم هو تبديد الوهم الاعتزالي بأن ثمرة السمع والبصر ليست أكثر من العلم بمعنى الكشف عن الأحكام المجردة
    فهذا وهم وباطل
    إذ أن فيهما شيئاً زائداً على مجرد تجريد الأحكام من الشيء المرئي والمسموع وهو حضور المرئي والمسموع لدى الرائي السامع وانكشاف نفس وجوده من الحيثية التي هو بها مرئي أو مسموع
    لذلك فهما زائدتان على العلم ولا يجوز ولا يصح ولا يعقل تأويلهما به إن فهمنا العلم بمعنى الكشف عن الأشياء من حيثية الحكم عليها

    وهنا أحب أن أشكر سيدي الأزهري على كلامه فقد انتفعت به كثيراً فجزاه الله عني خير الجزاء

    و الصلاة والسلام على رسول الله والحمد لله
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم نورالدين القدح ; 20-04-2006 الساعة 13:46
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

  15. والفقير يشكركم على هذا الكلام الطيب ويدعو لكم بالتوفيق فلا تنسوه، وأظن أنكم كتبتم هذا لطلبة العلم، وإلا فأغلب من يمرون بالنت لا يفهمون كلامكم لكثرة ما فيه من المصطلحات العلمية، فنحن نستفيد منه، والعامة لا تستفيد فيحتاجون إلى أسلوب مبسط جدا.
    لا إله إلا الله محمد رسول الله

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •