صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 51

الموضوع: لماذا لا تؤول صفتا السمع والبصر إلى صفة العلم كغيرها من الصفات غير العشرين؟

  1. سامحك الله
    أنا لما أشرت لك إلى السبب الذي من أجله فروا إلى إرجاع السمع والبصر إلى العلم، لم يكن ما ذكرت من لزوم قدم المتعلَّق، أو حلول الحوادث، أظننت أن مثل هذا الجواب يغيب عني؟
    وكل كلامك فيما يتعلق بذلك لا داعي له ولا يفيد مطلوبك.
    وأنا إنما قصدت أن أنبهك إلى مواطن الاختلال في كلامك أيها الأخ العزيز.
    وأما ما ذكرته على الوجود الذهني فلا يفيدك أيضا، لأني أشرت إلى أن الأصل عدم بناء الأحكام على مفاهيم الخصوم، ثم قلت لك سابقا إنا إن فرضنا أن المقصود بالوجود الذهني مطابق للعلم ثم فرضنا أن السمع والبصر متعلقان بالعلم من حيث هو موجود، فتعلقه بالعلم مسلم وليس محل خلاف، أصلا، ولكن هذا التعلق ليس تعلقا بالممكنات أصلا بل هو تعلق بالواجب، وليس تعلقا بالمعدومات كما لا يخفى. فهذه هي النقطة الأساسية التي ينبغي أن تركز الكلام عليها، وأرجو الاختصار ما أمكن.
    ومباحث الوجود الذهني فيها تفاصيل دقيقة ، وقد كتبت فيه بحوثا دقيقة، وليس هذا محل الكلام فيها.
    وأما تعلق علم الله تعالى بما في ذهن الإنسان وخياله، فلا محل للخلاف فيه لأنه معلوم قطعا، ولكونه وجوديا، فهو مسموع مبصر. ولكن كلامنا على تعلق سمع الله تعالى وبصره بالمعدومات الخارجية. لا بعلم الله تعالى، فقد نص عليه السنوسي في كتبه الصغار، وهو ليس محل بحث عندنا كما قلت لك.
    فأرجو أن تركز على هذه النقطة، مع الاختصار ما أمكن.
    وتوجد مواضع عدة في كلامك الأخير هي محل اعتراض، ولكن أريد أن أركز على هذه النقطة الآن.
    والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. شيخنا الفاضل سعيد أيده بالحق العلي المجيد
    سأحاول إجمال بعض ما فصلته في شكل دعاوى قصد الاختصار، ثم أتوجه تلقاء الاجابة عن بعض تنبيهاتكم
    الأولى أن صفتي السمع والبصر ثابتان للباري تعالى أزلا مغايران للعلم
    الثانية: أن وجود الأشياء بمواطن الوجود الثلاث أي وجودها في الخارج، ووجودها في الأذهان، ووجودها في علم الله تعالى[ولا أقصد بذلك كونها عين علم الله حتى يرد إلزامكم بوجوبها] كل ذلك مصحح لتعلق السمع والبصر بها.
    الثالثة: شرط إدراك السمع والبصر في حق الله تعالى للأشياء ليس مقيدا أو مخصصا بالوجود الخارجي.
    الرابعة: قياسا على تعلق العلم بالمعلومات، نقول: تعلق السمع والبصر بالأشياء تعلق قديم لتوفر ما يصحح ذلك أزلا، والقاعدة التي لا خلاف عليها هي أنه ما صح في حقه تعالى وجب.
    ثم أعترف أن على بعض المقدمات التي ينبني عليها إثبات هذه الدعاوى اعتراضات كثيرة وصعبة، وقد حاولت بحث بعضها في ما تقدم، وأشكرك شيخي الفاضل سعيد في توجيه بعضها علي، فذلك يشحذ همتي للبحث، ومن المعلوم أن مقاصدنا متحدة وهي تنزيه الباري تعالى بإثبات الكمالات لذاته تعالى وصفاته.
    أما مسألة الوجود الذهني فلا ينبغي التوقف دونها كثيرا، فما أوردتها إلا لبيان أن الوجود الخارجي ليس بشرط لتعلق سمع وبصر الله تعالى بالأشياء، وقد أوردت بعض ما يدل على ذلك من كلام الله ونبيه وكلام العلماء، فخلافنا حولها لفظي لا غير على فرض تسليمكم بأزلية السمع والبصر المغايرين للعلم وعدم اشتراط الوجود الخارجي عقلا لتعلقهما [أو لنقل عدم افتقار تعلقهما بالأشياء إلى مخصص خصص ذلك التعلق بالوجود الخارجي]
    أما ما جعلته يا شيخي الفاضل نقطة أساسية ينبغي تركيز الكلام عليها، فهي مبنية على كون المعلوم الذي هو المعدوم الممكن هو نفس العلم حتى جعلته من تلك الحيثية واجبا، وهذا لا يلزم، فإن العلم مغاير للمعلوم، بل العلم تابع للمعلوم كما صرح كل الأئمة بذلك، ولذلك قالوا بأن تعلق علم الله تعالى بالمعلوم لا يغيره
    فقولكم: ولكن هذا التعلق ليس تعلقا بالممكنات أصلا بل هو تعلق بالواجب. انتهى. لا يلزم. كيف ولو انقلب الممكن المعدوم واجبا لبقي علي عدمه الخارجي ولم يبرز ؟؟
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  3. جيد ، فلنركز على هذه النقطة إذن، ولم أجعلها جعلا، بل هي بنفسها أساس ما تدعيه يا أخي العزيز،
    فللشيء وجود في الأعيان، وفي العلم. ولكن هذه العبارة لا تعني مطلقا أن الشيء نفسه له وجود بعينه في الأعيان وهو نفسه له وجود في العلم، أو الأذهان.
    وهذا فهم غلط لهذه العبارة.
    فالعلم عندنا هو صفة لها تعلق، والصفة قديمة، والتعلق ثديم. والمتعلق به إما موجود قديم أو حادث،أو معدوم مستحيل أو ممكن.
    فهناك ثلاثة أمور إذن.
    إن الشيء له ثبوت في العلم، ما الذي تقصده من هذه الأمور.
    وبناء عليه ، فبم تتعلق صفة السمع والبصر.
    يستحيل بالطبع أن تقول إنه الثالث أي المتعلق به، فلم يبق إلا الأول أو الثاني.
    فحدد مرادك. أو ادَّعِ أمرا ثالثا، وبرهن عليه. ثم نوجه لك نفس السؤال الماضي.
    فهذان سؤالان لازمان هنا.

    أما قولك: "كيف ولو انقلب الممكن المعدوم واجبا لبقي علي عدمه الخارجي ولم يبرز ؟؟"اهـ
    فالرد عليه يتضح بعد جوابك على ما مضى.
    والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. شيخي الفاضل سعيد، إن اعتراضاتكم غامضة بعض الشيء، فأرجو أن يتوجه القدح إلى إحدى الدعاوى التي صغتها لكي أتبين موقفكم أولا من صفتي السمع والبصر، أي هل تثبتهما زائدين على العلم أم لا، وهو جواب محوري يترتب عليه باقي الحوار، فإن كان الجواب بلا فما وجه استحالة ذلك مع أني نقلت إجماع الأشاعرة على زيادتهما، ولا بد أن يكون المانع من إثبات زيادتهما دليلا عقليا قطعيا يسوغ معه تأويل ما لا يحصى من الآيات والأحاديث في إثباتهما، مع العلم وأن المغايرة اللفظية لا تغني لأنها تعود إلى إرجاعهما إلى العلم. وإن كنتم سيدي تثبتون زيادتها فسيكون الخلاف حتما في وجه تعلقهما بمتعلقيهما، فأرجو بيان رأيكم فيه بوضوح بشكل يدفع الاعتراضات التي ذكرتها وكررتها. ولا يخلو إما أن يكون قديما أو حادثا، والأول هو ما أحاول بيان عدم استحالته وإن كنا عاجزين عن استكناه وجه ذلك التعلق، والثاني عليه محاذير قد أشرت إليها من حلول الحوادث وغير ذلك. فرسم المسألة بهذا الشكل يساعدنا على بيان مواضع الاتفاق والخلاف.
    ثم قولكم سيدي الفاضل: فللشيء وجود في الأعيان، وفي العلم. ولكن هذه العبارة لا تعني مطلقا أن الشيء نفسه له وجود بعينه في الأعيان وهو نفسه له وجود في العلم، أو الأذهان.
    وهذا فهم غلط لهذه العبارة. اه.
    من قال أن الشيء بعينه في الأعيان هو نفسه في العلم أو الأذهان؟؟ فإن كنتم تقصدون الشيء بعينه في الأعيان المتعين بجوهريته وعرضيته فهل يجرأ أحد على القول به؟ وإن كنتم تقصدون الشيء بعينه المنفك عن الجوهرية والعرضية المتميز عن غيره بتعيناته الخاصة هو نفسه متعلق العلم والذهن فهذا صحيح، وتعلق السمع والبصر به من هذه الحيثية، إذ إن تعينه الجوهري العرضي ليس بشرط عند الباري لإدراكه، ألا ترى سيدي الكريم أن السمع الحادث قد يتعلق بما ليس بجوهر ولا عرض وذلك بتعلق سمع سيدنا موسى لكلام الله تعالى النفسي الذي ليس بجوهر ولا عرض - على القول الراجح - ؟؟ ثم ألا ترى أنا جوزنا رؤية الباري تعالى الذي ليس بجوهر ولا عرض بالبصر الحادث؟؟ فإذا جاز القول بتعلق السمع والبصر الحادثين بما ليس بجوهر ولا عرض فكيف نتوقف في إثبات تعلق السمع والبصر الأزليين بما ليس بجوهر ولا عرض؟
    وأكرر سيدي الفاضل أني أحاول إثبات إمكانية وصحة تعلق السمع والبصر اللذين سلمت بثبوت زيادتهما على العلم تعلقا أزليا بمتعلقيهما بكل ما تعلق به العلم على نحو يباين ذلك التعلق، ولا أحاول الخوض في وجه ذلك التعلق بأي حال، فإن كان هنالك ما يمنع من ذلك عقلا منعا صريحا فلنطرحه ثم ننقاشه وفقنا الله تعالى لإدراك كمالاته على نحو يليق بجل
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  5. كل هذه الترديدات التي ذكرتها يا أخ نزار لا فائدة منها.
    فأنا أناقشك بناء على المشهور وهو زيادة السمع والبصر على العلم. وهذا واضح.
    ومحل الكلام معك هو ما تدعيه أنت من أن السمع والبصر يتعلقات بالمعدومات تعلقا تنجيزيا قديما. ثم تثبت تعلقا تنجيزيا حادثا بحدوث وجودهما.
    وبالتحديد فمحل الكلام معك هو تفسيرك للتعلق التنجيزي القديم للسمع والبصر بالمعدومات.
    فالتعلق التنجيزي القديم هو محل الكلام معك يا أخ نزار، وأعتقد أن هذا واضح.
    وكلامك أنت خلاف ما هو مشهور ومقرر في مذهب الأشاعرة، وخلاف ما نص عليه المحققون قطعا، وقد قلت لك إن ما تستدل به على ذلك من كلام العلماء ليس دالا عليه....
    وكل كلامي معك إنما هو منصب على هذا المحل لا على غيره، ولذلك كنت أقول لك دائما فلنركو على هذه النقطة.
    فأنت تقول إن تعلق السمع والبصر بالمعدوم جائز بل واجب، وتوضح ذلك بأن للمعدوم وجودا في علم الله تعالى. ثم تقول إن السمع والبصر يتعلقان بهذا المعدوم تعلقا قديما من حيث تعلقهما بوجود االمعدوم في علم الله تعالى.
    هذا هو قولك وهذا هو ما أناقشك فيه؟
    ولا أعتقد أن ثمة غموضا هناك....

    وبناء على ذلك أريد منك أن ترجع إلى سؤالي السابق وتجيب عنه فقط...
    فهذا السؤال مبني على تحليل معنى الوجود الذهني أو العلمي الذي تقول أنت بأن السمع والبصر يتعلقان بالمعدوم بناء على وجود المعدوم فيه....
    فأرجو منك الرجوع إلى السؤال السابق والكلام عليه فقط.
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة ; 02-05-2006 الساعة 23:08
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. سيدي الفاضل سعيد، أدرك جيدا أن المشهور عند الأشاعرة زيادة السمع والبصر على العلم، لكن عند التحقيق ومراجعة أقوالهم نرى أحد أمرين: إما إرجاعهما إلى نوع من العلم، فيكون الاثبات لفظيا لاغير، وبالتالي يلتزمون تأويلهما بالعلم، أو يثبتونهما كإدراكين زائدين على العلم إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود الخارجي، وقد بينت ما في هذه الطريق من لوازم فاسدة، فإن كان لكم فهم آخر فأرشدون إليه .
    ثم أشرت إلى كلام لبعض الأئمة كالآمدي والأرموي يثبتون السمع والبصر زائدين على العلم ويقيسون تعلقهما على العلم ذي التعلق التنجيزي القديم، وإن لم يكن ذلك نصا صريحا منهم، لكنه يؤخذ من كلامهم كما وضحت ذلك.
    هذا من جهة، ومن جهة أخرى قولكم: ومحل الكلام معك هو ما تدعيه أنت من أن السمع والبصر يتعلقان بالمعدومات تعلقا تنجيزيا قديم. انتهى . قد بينت مرارا أن لفظ المعدومات لفظ يشمل المعدوم المطلق المساوي للمجهول المطلق الذي لا يصح أن يكون متعلقا لا للعلم ولا للسمع ولا للبصر، ويشمل كذلك المعدوم الممكن الذي له نوع ثبوت وتميز والذي يسلم بثبوته كل من يقول بتعلق العلم أزلا بكل المعلومات كليها وجزئيها وأجزم أنك منهم. بصرف النظر عن مكان تقرر ذلك المعلوم، فواضح أنه ليس نفس العلم. فقولكم سيدي أني أدعي تعلق السمع والبصر بالمعدومات تعلقا تنجيزيا قديما، يوهم أني أقول بتعلقهما باللاشيء المحض، ولا إنصاف في ذلك.
    أما قولكم سيدي الفاضل: ثم تثبت تعلقا تنجيزيا حادثا بحدوث وجودهما. انتهى. هذا تعلق لا يكسب المحل زيادة وضوح وكشف للمتعلق قد خفي، وهو كما قلت اعتباري، ووصف الباري تعالى بالأمور الاعتبارية لا يلزم منه محال كما لا يخفى على شيخ محصل كالشيخ سعيد أسعده الله.
    وأدرك تماما أن ما أدعيه هو خلاف النقل المشهور والمقرر في مذهب الأشاعرة، ولكن في النقل والعقل ما يقدح في ذلك، بل في النقل ما يثبت تعلق البصر بكل شيء، وقد بينت حقيقة الشيء اللغوي وما يشمل تحته، وكل ذلك قد تقدم. والمسألة نظرية وليست تفاصيلها معلومة من الدين بالضرورة فلا بأس في استئناف البحث فيها، وأما كون الله تعالى سميع بصير فهو معلوم من الدين بالضرورة كما نص العلماء، فاللائق بنا عدم إرجاعهما إلى العلم إما نصا أو ضمنا.
    ثم قولكم: وخلاف ما نص عليه المحققون قطعا. فلنطرح نصوصهم وننقاشها. وقد نقلت بعضها وبينت ما فيها من قوة وضعف. أما مجرد التمسك بكونهما ثابتين ويتعلقان بالموجود، وقصره على الموجود الخارجي، ورفض سماع ما يرد عليه كما نقلت عن الرازي فلا يفيد، وإرجاعهما إلى العلم كحل أخير ينفي ما أثبت بالآيات والأحاديث من غير قرينة قوية لا يفيد كذلك.
    هذا خلاصة ما عندي في هذه المسألة، فإن أردتم فلننقل الكلام إلى مسائل يكون تحقيقها موصل إلى حل ما تقدم من إشكالات ، فقد قال الله تعالى: إنه بكل شيء بصير. فهل ترون سيدي الفاضل أن المعدوم الممكن يطلق عليه لفظ الشيء حقيقة لغوية؟ وهل ترون التقسيم الذي ذكرته للمعدوم صحيحا؟ وهل المعدوم الممكن له نوع من الثبوت والتميز بصرف النظر عن موقع ذلك؟ وأنبه على أن النظر في هذه المسائل معقد وعسير جدا، وأن له تأثيرات على سائر أركان العقيدة. لكن علماءنا رحمهم الله قد استفتحوا البحث فيها، فلنحقق أقوالهم لعلنا نظفر بآراء جديدة.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  7. سأنبهك الآن يا أخ نزار إلى بعض الأمور التي وقعت فيها، وساعدها لك عدا لكي يسهل مراجعتها: بعد ذلك
    الأمر الأول: أنت زعمت الإجماع من أهل السنة على عدم رجوع السمع والبصر إلى العلم. ولم تذكر دليل الإجماع، بل اعتمدت في ذلك على نصوص هي ضد ما ذهبت إليه،
    فمنها ما نقلته عن الإمام الرازي:"وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية: إنهما صفتان زائدتان على العلم"، كما ذكره في المحصل، وهذا يدل على أن هذا قول الجمهور، لا أنه أمر مجمع عليه.
    ومنها ما نقلته أنت أيضا عن السعد :"وقال السعد التفتازاني في شرحه على المقاصد:" المشهور من مذهب الأشاعرة أن كلاّ من السمع والبصر صفة مغايرة للعلم". (مج4/ص140، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، عالم الكتب، ط2، 1998)
    وهذا لا يفيد إلا أن التغاير هو القول المشهور لا أنه إجماعي.
    وأضيف إلى هذا ما قاله الإمام السعد أيضا في شرح المقاصد(4/140):"وعلى ما نقل من المشهور من مذهب الأشاعرة أن كلا من السمع والبصر صفة مغايرة للعلم ، إلا أن ذلك ليس بلازم على قاعدة الشيخ أبي الحسن في الإحساس من أنه علم بالمحسوس على ما سبق ذكره، لجواز أن يكون مرجعهما إلى صفة العلم، ويكون السمع علما بالمسموعات، والبصر علما بالمبصرات.."اهـ
    فهذا يهدم ما نقلته من الإجماع المزعوم يا أخ نزار.
    وأزيدك على هذا ما قاله الإمام السنوسي في شرح كبراه ص205 مع حاشية الشيخ الحامدي:"وللشيخ أبي الحسن الأشعري قولان. أحدهما أنهما-أي السمع والبصر- إدراكان يخالفان العلم بجنسهما مع مشاركتهما العلم في أنهما صفتان كاشفتان يتعلقان بالشيء على ما هو عليه.
    والقول الثاني: أنهما من جنس العلم إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود المعلوم، والموجود يتعلق بالموجود والمعلوم والمطلق والمقيد، وكلاهما مع ذلك صفتان زائدتان على علمه تعالى."اهـ
    وعلق الحامدي على قوله (بالشي) فقال:"هو الموجود فقط بالنسبة للمسع والبصر، أما بالنسبة للعلم فيراد ما يشمل المعدوم."اهـ
    وعلق على قوله (زائدتان على علمه) أي مغايرتان له في المفهوم لا متباينتان له لأن الأفراد لا تباين الجنس."اهـ
    وقد حرصت على أن أنقل لك ما قاله المحشي لئلا تسارع وتفسر هذه المواضع بفهمك وتحملها كما اعتدت على ما تريد أن تصل إليه.
    ولا أريد أن أنقل لك ما قاله الإمام ابن الهمام في المسايرة، مع شرحه فهو مشهور.

    الأمر الثاني: لقد نقلت -يا أخ نزار- عن كتاب الصحائف الإلهية الذي ظننته للأرموي غلطا منك، وإنما هو للإمام السمرقندي، وله أيضا المعارف في شرح الصحائف، وهو عندي مخطوط أيضا.
    وحاصل ما نقلته عن صاحب الصحائف :"احتج من فسّرهما بالعلم بأنه لو كان سميعا بصيرا لكان محلا للحوادث؛ لأن سمعه وبصره حادث لكون المسموعات والمبصرات حادثة، وسماع المعدوم ورؤيته محال.
    وأجاب رحمه الله بقوله: إن كلاّ منهما صفة ذات إضافة، والحادث إنما هو إضافتها بالمسموعات والمبصرات كما في العلم."اهـ
    ثم قلت يا أخ نزار:"فهذا هو القياس الصحيح، فقد اعتبر أن الحادث إنما هو الإضافة الاعتبارية، وأما التعلق الفعلي للعلم والسمع والبصر قياسا عليه أزلي."اهـ
    وهذا تسرع منك، يا أخي. فأنت فهمت من كلام السمرقندي-لا الأرموي- أنه يثبت تعلقا قديما للسمع والبصر، وهذا الفهم غلط، فغاية ما يقوله السمرقندي بناء على هذا القول، أنه لا يلزم قيام الحادث، لأن الحادث إنما هو تعلق اعتباري. ولم يحدث في الذات موجود لم يكن حاصلا. فقد فهمت كلامه خطأ إذن يا أخي.
    وأزيدك بعد ذلك كله فأورد ما قاله الإمام السمرقندي في آخر هذا المبحث:"والحق حصولهما لله تعالى، لأنا بينا في الصحيفة السابقة أن الله تعالى عالم بجميع المعلومات على ما هي عليه من الكلية والجزئية مسموعات كانت أو مبصرات، وإذا كان عالما بالمسموعات والمبصرات بأعيانها كان سميعا بصيرا، إذ ليس السمع والبصر إلا ذلك كما بينا في فصل الإدراكات."اهـ
    فها هو يصرح إذا برجوعهما إلى العلم. ولم تنقل أنت هذا الكلام.

    إذن هذان أمران واضحان قد غلطت فيهما ونقلا وتحريرا يا أخ نزار. وسوف أزيدك من ذلك عدة مواضع أخرى من كلامك، لكي تعيد النظر فيما قلته. فقد رأيتك مصرا على ما تزعم أنه تفسير للتعلق القديم الذي تقول به، وقد حاولت أن أوضح لك عدم صحة تفسيرك فلم تعد النظر فيما أقول.
    فلذلك قلت في نفسي لعل اعتقاده صحة جميع ما نقله سابقا وقرره هو الداعي إلى عدم مراجعته، فأردت أن أبين لك غلطك في بعض النقاط.
    وسوف أكمل معك.
    ولئلا يختلط الأمر على الإخوة، فسوف أكتب قريبا -إن شاء الله تعالى - مقالا خاصا بالمنتدى أبين فيه تعلقات العلم والسمع والبصر وأشرحها وأبين الخلاف حيث وجد، وذلك في محل آخر وتحت عنوان خاص، لعله يكون أقرب لاستفادة الإخوة القراء، فأنا أعلم أن كثيرا منهم قد لا يقدرون على متابعة هذا الحوار. والله تعالى الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  8. الأمر الثالث: ما نقلته يا أخ نزار عن الآمدي في غاية المرام، لعلك لم تفهمه على وجهه.فقد زعمت أنه يدل على أنه يقول بالتعلق التنجيزي القديم للسمع والبصر، وهذا غلط، وها أنا أبين لك ذلك
    فقد قلتَ:"ثم قال رحمه الله مجيبا: أما القول بأن ذلك يفضي إلى قدم المبصرات والمسموعات، فمن عرف كيفية تعلق العلم بها في القدم كما أشرنا إليه، لم يَخْفَ عليه دفعُ الإشكال ههنا، فإن تعلق السمع والبصر بمتعلقاتهما الحادثة لا يتقاصر عن تعلق العلم بمتعلقاته الحادثة، فما به دفع الإشكال ثمَّ به دفعُه هنا. (غاية المرام، ص 129، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، نشر المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية، القاهرة، 1971) "اهـ
    فمراد الإمام الآمدي ليس كما زعمت أنت، فإنما يريد أن يقول: كما أنه لا يلزم من تعلق العلم بالمعلومات قدمها المعلومات، ولا كونها وجودية، فكذلك لا يلزم في ثبوت السمع والبصر، كصفات ثابتة لله تعالى، قدمُ متعلقاتهما، وتأمل كيف وصف تعلق العلم بانه قديم، مع عدم لزوم قدم متعلقاته، وكيف وصف متعلقاته السمع والبصر بانها حادثة فقال:"فإن تعلق السمع والبصر بمتعلقاتهما الحادثة "أهـ، فكل متعلقات السمع والبصر حادثة عنده.
    وما أشار إليه بقوله:"لا يتقاصر عن تعلق العلم بمتعلقاته الحادثة، فما به دفع الإشكال ثمَّ به دفعُه هنا."اهـ
    إنما هو تعلقات العلم بمتعلقاته الحادثة، فهو يريد: أن العلم مع كون تعلقه التنجيزي قديما، إلا أن هذا لا يستلزم قدم المتعلقات. بل قد يكون التعلق العلمي قديما والمتعلقات حادثة. فكيف يزعم الخصم أنه إن كان السمع والبصر قديمين يلزم قدم المسموع والمبصر. هذا هو غاية ما يريده الآمدي، وليس كما زعمت أنت.
    وأنت افترضت أنه يشير إلى "ما قاله في مبحث العلم وتقريره لتعلقه القديم: العلم بأن سيكون الشيءُ هو نفس العلم بكونه في وقت الكون، من غير تجدد ولا كثرة، وإنما المتجدد هو نفس المتعلَّق والتعلُّق به، وذلك مما لا يوجب تجدد المتعلِّق. (غاية الرام، ص 81، نفس الطبعة)."اهـ
    وهذا غلط منك، فإنما هذا الكلام جواب عن زعم الفلاسفة بأنه يلزم تجدد العلم إذا تجدد المعلوم. فما ذكرته من كلامه إنما هو تحقيق عدم لزوم التجدد أصلا.وإنما زعمت انه أشار إلى ذلك لكي يتم لك الاستئناس بقوله كدليل على ما تذهب إليه من قدم التعلق التنجيزي للسمع والبصر، وهذا غير صحيح.
    أما ما أشار إليه الآمدي، فهو ما ذكره في ص82:"بل غاية ما يقدر أن تعلق العلم به عند الكون لم يكن متحققا قبل الكون، وغاية ما يلزم ذلك انتفاء تعلق العلم بوجوده في حال عدمه، وتجدد التعلق به في حال الوجود، وذلك مما لا يلزمه القول بحدث صفة العلم، بل العلم قد يكون قديما، وإن كان ما له من التعلقات والمتعلقات متجددة، ومتغيرة بناء على تجدد شروط التعلق وتغيرها."اهـ
    فها هو ما أشار إليه الآمدي. وهو كما ترى لا يستفاد منه القول بقدم التعلق التنجيزي.
    وفي كلام الآمدي في هذه المسألة ما فيه نص على بطلان قولك المتعلق بأن العلم لا يتعلق إلا بما له ثبوت وتحقق، حتى منعت تعلق العلم بالمحال إلا من حيث ثبوته في وهم المخلوق. مما سنأتي إلى كشف النقاب عن بطلانه قريبا.


    يتبع
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  9. شيخنا الفاضل سعيد، المسألة ليست في نقل الإجماع أو القول المشهور إلى آخر ذلك، فما يعنينا هو تحقيق كلام الأئمة في ثبوت صفتي السمع والبصر وتعلقهما على نحو يدفع الاعتراضات على ثبوتهما، وقد صرحت بأن النظرية التي حاولت دراستها هي مخالفة لظاهر أقوال الجمهور، بناء على أني لا أرجع السمع والبصر إلى العلم؛ استنادا على كونها صفتان ثابتتان بالسمع، والمعول في إثباتهما الدليل السمعي، والأدلة السمعية في ذلك قوية جدا؛ ولا أثبتهما على نحو يستلزم النقص والمحال كالقول بالتعلق الفعلي الحادث لا غير، وقد بينت ذلك. وحاولت انتزاع ما طرحته من رأي من أقوال بعض العلماء في قياس تعلق السمع والبصر ـ المباينان للعلم بالنوع ـ على تعلق العلم، وعلى القول الصحيح من أن للعلم تعلقا واحدا فعليا أزليا، وبينت أن ما يتوهم دليلا عقليا مانعا من ذلك لا يرقى لذلك. وهذه هي المسألة، فأنا لا أحاول إثبات التعلق استنادا على ظواهر النقول، فالبحث يجب أن يتوجه إلى الأفكار والنظريات، فإن كان في ما أثبته من تعلق قديم فعلي للسمع والبصر المباينين للعلم بالنوع دليل عقلي يمنع من ذلك فهو ما ينبغي أن يناقش، ثم يأتي الإذعان لما يقتضيه البرهان الصحيح، وقد وجهت في هذا الإطار نظريات وأفكار وأسئلة لم تناقش، واقتصرنا على تصحيح النقول وعزو والأقوال. وأدرك أيضا أن الكلام في التعلقات عسير، صرح بذلك جل العلماء، وباستقراء كتب الأصول تجد أن التطرق لهذه المسألة مقتضب جدا، أي تعلق السمع والبصر، ولكن قوة المذهب ـ أي الأشعري ـ تكمن في منع التقليد والأخذ بظاهر الأقوال دون تمحيص، وهذا ما نحاول فعله.

    من جهة أخرى، قولك سيدي الفاضل: لقد نقلت -يا أخ نزار- عن كتاب الصحائف الإلهية الذي ظننته للأرموي غلطا منك. انتهى.
    لن أقطع بنسبة الكتاب للأرموي كما فعلتم بنسبته للسمرقندي؛ لأني أدرك أنها مسألة مختلف فيها بعض الشيء، فالمخطوطات التي وقفت عليها لذلك الكتاب منها من ينسبه للأرموي والسمرقندي على ظهر المخطوط مع الشك في ذلك، ومنها من ينسبه للأرموي. والتعويل في نسبة الكتاب لأحدهما على مجرد الإدعاء لا يفيد، ولعلكم اعتمدتم في نسبة الصحائف للسمرقندي على حاجي خليفة في كشف الظنون، فقد ذكر مطلع الكتاب ثم نسبه للسمرقندي، وجلّ من لا يخطئ.
    أما ترجيح نسبة الكتاب إلى الأرموي، فسأترك المجال للعضد والسيد للقيام بذلك. ومع ذلك لن أجزم بذلك. وأشير هنا إلى أن الأرموي متوفى سنة 672هـ، والإيجي سنة 756هـ
    قال صاحب الصحائف متكلما في موضوع علم الكلام: لمّا كان علم الكلام نفسه يبحث عن ذات الله وصفاته وأسمائه وعن أحوال الملائكة والأنبياء والأولياء والأئمة والمطيعين والعاصين وغيرهم في الدنيا والأخرى، وامتاز عن الإلهي المشارك معه في هذه الأبحاث بكونه على طريقة هذه الشريعة، علم أنه علم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال الممكنات في المبدأ والمعاد على قانون الإسلام، وعلم من ذلك أن بحثنا فيه إنما يقع عن أوصاف ذاتية لذات الله تعالى من حيث هي أوصاف ذاتية لذات الممكنات من حيث إنها محتاجة إلى الله تعالى. فيكون موضوعه ذات الله تعالى من حيث هي، وذات الممكنات من حيث إنها في ربقة الحاجة؛ لما علم أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن أوصافه الذاتية، أي التي يكون منشؤها الذات. انتهى
    قال الإيجي في المقصد الثاني من المواقف الأول بعد أن صرح برأيه المختار في موضوع علم الكلام وكونه المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا، مضعفا ما سبق من تعريف موضوع علم الكلام: وقيل: هو ذات الله تعالى. (المواقف، ص 7. عالم الكتب بيروت)
    وإليكم سيدي كلام الإيجي مشروحا بكلام السيد: (وقيل: هو) أي موضوع علم الكلام: (ذات الله تعالى). والقائل بذلك القاضي الأرموي؛ إذ يبحث فيه عن أعراضه الذاتية. (المواقف بشرح السيد 1/36. تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل بيروت، ط1، 1997) .
    فبقليل من الإنصاف، ندرك أن السيد مطلع على كلام صاحب الصحائف، ولن يغيب على محقق مثله نسبة كتاب في علوم بلغ فيها أعلى المستويات إلى صاحبه، وقد نسبه إلى الأرموي! والنقول تشهد على ذلك! فإن تمسكتم بنسبة الكتاب بعد ذلك إلى السمرقندي صرنا نتكلم على كتابين متحدين في الأسماء والآراء، وذلك بعيد، وذلك لا يجيز القطع بنسبته إلى أحدهما على الأقل.
    وعلى كل، أنا بانتظار رسالتكم سيدي الكريم في تعلقات العلم والسمع والبصر، لعلي أدرك ما غاب عني، وأصحح ما يدور في ظني.


    وقد وقفت الآن على مداخلتكم الأخيرة، وسأنظر فيها ثم أعلق بإذن الله تعالى . وبالله التوفيق
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  10. شيخنا الفاضل سعيد، أشكرك على هذه المداخلة الأخيرة، فقد قربت بها صحة ما أذهب إليه وإن كان ظاهرها لا ينبئ بذلك، وسأوضح ذلك من غير تعسف على العبارات، فقد تبين أنكم لا تأخذون بعين الاعتبار التقسيم الذي قررته لأنواع ثبوت الأشياء ولأنواع القدم الخارجي والقدم والعلمي لها، وسيظهر أن تلك التقسيمات لازمة على مذهب الأشاعرة القائلين بتعلق العلم الإلهي تعلقا تنجيزيا قديما بكل المعلومات تعلقا كليا وجزئيا وتفصيليا. وسيأتي كلامي بين قوسين كشرح وتفصيل لاعتراضاتكم يردها إلى موافقة ما ذهبت إليه.
    قولكم: الأمر الثالث: ما نقلته يا أخ نزار عن الآمدي في غاية المرام، لعلك لم تفهمه على وجهه. فقد زعمت أنه يدل على أنه يقول بالتعلق التنجيزي القديم للسمع والبصر، وهذا غلط، وها أنا أبين لك ذلك.
    فقد قلتَ:"ثم قال رحمه الله مجيبا: أما القول بأن ذلك يفضي إلى قدم المبصرات والمسموعات، فمن عرف كيفية تعلق العلم بها في القدم كما أشرنا إليه، لم يَخْفَ عليه دفعُ الإشكال ههنا، فإن تعلق السمع والبصر بمتعلقاتهما الحادثة (حدوثا خارجيا) لا يتقاصر عن تعلق العلم بمتعلقاته الحادثة (حدوثا خارجيا)، فما به دفع الإشكال ثمَّ به دفعُه هنا. (غاية المرام، ص 129، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، نشر المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية، القاهرة، 1971) "اهـ
    فمراد الإمام الآمدي ليس كما زعمت أنت، فإنما يريد أن يقول: كما أنه لا يلزم من تعلق العلم بالمعلومات قدم المعلومات (إن كنت تقصد سيدي قدمها الخارجي فذلك متفق عليه بيننا، وإن كنت تقصد أن الذي لا يلزم قدمُها قدما علميا يقتضي تعلق علم الله تعالى أزلا بها، فذلك غير صحيح، فقد بينت أن كل من يقول بالتعلق الفعلي التنجزي القديم لا غير للعلم يلزمه القول به)،
    قولكم: ولا كونها وجودية (إن كنت تقصد وجودا خارجيا فهو متفق عليه، وليس شرطا لتعلق العلم بها، وإن كنت تقصد بكونها ليست وجودية بمعنى ليست ثابتة ولا متحققة في نفس الأمر فذلك غير صحيح، وهو يفضي إلى عدم عموم تعلق العلم بالمعلومات إلى حين وجودها وتعينها الخارجي، وأنتم لا تقولون به
    قولكم: فكذلك لا يلزم في ثبوت السمع والبصر، كصفات ثابتة لله تعالى، قدمُ متعلقاتهما، (أعود أقول أي لا يلزم قدم متعلقاتها قدما خارجيا، وهو كما بينت ونصّت عليه الآيات والأحاديث ليس شرطا في إدراك السمع والبصر. فقد تبين أن في الألفاظ إجمال لا بد من التفصيل فيه)
    قولكم: وتأمل كيف وصف تعلق العلم بأنه قديم، مع عدم لزوم قدم متعلقاته (تأملت وقلت: إن كنت تقصد عدم لزوم قدم متعلقات العلم قدما خارجيا فذلك صحيح ولا نزاع فيه، وإن كنت تقصد عدم لزوم قدم متعلقات العلم قدما علميا فبماذا تعلق العلم الأزلي أزلا!؟)
    قولكم: وكيف وصف متعلقاته السمع والبصر بأنها حادثة فقال:"فإن تعلق السمع والبصر بمتعلقاتهما الحادثة "أهـ، فكل متعلقات السمع والبصر حادثة عنده. (حدوث متعلقات السمع والبصر حدوثا خارجيا لا نزاع فيه، وأكرر بأن جوهرية وعرضية المتعلقات ليست بشرط عقلي لتعلق السمع والبصر الإلهي، وقد استدللت على ذلك بأدلة عقلية ونقلية. وأما إيقاف تعلق السمع والبصر بمتعلقاتهما إلى حين حدوث المتعلق حدوثا خارجيا فيلزم منه حلول الإدراكات الحادثة، أو تأويل السمع والبصر بالعلم، والفرض أنا نأبى ذلك التأويل، بناء على أن ما توهمه المؤول صارفا عن إثبات زيادتهما ـ وهو قدم المسموعات والبصرات ـ لا يلزم)
    قولكم: وما أشار إليه بقوله:"لا يتقاصر عن تعلق العلم بمتعلقاته الحادثة، فما به دفع الإشكال ثمَّ به دفعُه هنا."اهـ
    إنما هو تعلقات العلم بمتعلقاته الحادثة، فهو يريد: أن العلم مع كون تعلقه التنجيزي قديما، إلا أن هذا لا يستلزم قدم المتعلقات (قدمًا خارجيا). بل قد يكون التعلق العلمي قديما والمتعلقات حادثة (بناء على أن الحدوث الخارجي ليس بشرط لتعلق العلم بمتعلقاته). فكيف يزعم الخصم أنه إن كان السمع والبصر قديمين يلزم قدم المسموع والمبصر (قدما خارجيا، فقد بينا أن الحدوث الخارجي ليس بشرط لتعلق العلم والسمع والبصر بمتعلقاتهم ). هذا هو غاية ما يريده الآمدي، وليس كما زعمت أنت. ( هذا عين ما زعمت! فشكرا على بيانه)
    وأنت افترضت أنه يشير إلى "ما قاله في مبحث العلم وتقريره لتعلقه القديم: العلم بأن سيكون الشيءُ هو نفس العلم بكونه في وقت الكون، من غير تجدد ولا كثرة، وإنما المتجدد هو نفس المتعلَّق والتعلُّق به، وذلك مما لا يوجب تجدد المتعلِّق. (غاية الرام، ص 81، نفس الطبعة)."اهـ
    قولكم: وهذا غلط منك، فإنما هذا الكلام جواب عن زعم الفلاسفة بأنه يلزم تجدد العلم إذا تجدد المعلوم. فما ذكرته من كلامه إنما هو تحقيق عدم لزوم التجدد أصلا. (وهذا عين ما أقوله بالنسبة للسمع والبصر، فإن تجدد المسموع والمبصر في الخارج لا يلزم منه تجدد الإدراك السمعي البصري به، فالتجدد الخارجي للأشياء لا يزيد السمع والبصر الإلهي إدراكا، كما أن تجدد المعلوم بتعينه الخارجي لا يزيد العلم الإلهي كشفا، بناء على أنها كانت مدركة للباري تعالى أزلا على نحو إدراك العلم، فأين الغلط؟؟)
    قولكم: وإنما زعمت انه أشار إلى ذلك لكي يتم لك الاستئناس بقوله كدليل على ما تذهب إليه من قدم التعلق التنجيزي للسمع والبصر، وهذا غير صحيح.( لم تبين سيدي الكريم وجه عدم صحته، ولك أمور بعد ذلك تختارها، إما أن ترجع السمع والبصر إلى العلم، أو تثبت التعلق التنجيزي الحادث لا غير وتلتزم حلول الإدراكات كما ألزم الرازي صاحب هذا القول، أو تفوض بأن تقول أثبتهما زائدين وأفوض في التعلقات)
    قولكم: أما ما أشار إليه الآمدي، فهو ما ذكره في ص82:"بل غاية ما يقدر أن تعلق العلم به عند الكون لم يكن متحققا قبل الكون، وغاية ما يلزم ذلك انتفاء تعلق العلم بوجوده في حال عدمه، وتجدد التعلق به في حال الوجود، وذلك مما لا يلزمه القول بحدث صفة العلم، بل العلم قد يكون قديما، وإن كان ما له من التعلقات والمتعلقات متجددة، ومتغيرة بناء على تجدد شروط التعلق وتغيرها."اهـ
    (هذا كلام دقيق منه رحمه الله، وهو يثبت التغير الاعتباري فقط، وذلك لا يلزم منه قطعا حدوث كشف للعلم، بل العلم قديم والتعلق الفعلي قديم، والتعلقات الحادثة اعتبارية لا تستلزم زيادة الكشف ولا حلول الحوادث، وذلك نحو كون الله تعالى قبل العالم ومعه وبعده، فهي أمور اعتبارية محضة لا يستلزم تجددها حلول الحوادث بذات الله تعالى)

    فها هو ما أشار إليه الآمدي. وهو كما ترى لا يستفاد منه القول بقدم التعلق التنجيزي ( كيف!! وإذا لم يقل بقدم التعلق الفعلي التنجيزي للعلم أقر بعدم تعلق العلم بكل المعومات كليها وجزئيها تعلقا تفصيليا، وهل يقول الآمدي بذلك!؟)
    وفي كلام الآمدي في هذه المسألة ما فيه نص على بطلان قولك المتعلق بأن العلم لا يتعلق إلا بما له ثبوت وتحقق، حتى منعت تعلق العلم بالمحال إلا من حيث ثبوته في وهم المخلوق. (وهل للمحال ثبوت وتحقق خارج الأوهام والأذهان؟؟ فهل لإله النور والظلمة وإله النصارى المزعوم وغيرهم تقرر في خارج أوهامهم؟؟) مما سنأتي إلى كشف النقاب عن بطلانه قريبا. (فأسعفونا ببيان هذه المسألة رحمكم الله).
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  11. الأمر الرابع: أنت قلتَ:"ومما يدل على أن بصر الحق محيط بجميع المعلومات أزلا وسمعه بجميع المسموعات أزلا، أن كلا منهما صفة أزلية ولا موجود من الحوادث في الخارج أزلا، وإنما لها الثبوت العلمي، فلو لم يكن ذلك الثبوت للمبصرات كافيا لرؤية الحق لها أزلا، وللمسموعات كافيا لسمع الحق إياها أزلا، بل كان تعلق السمع والبصر بمتعلقيهما متوقفا على حدوث المسموعات والمبصرات لزم أن لا يكون الحق متصفا بهما بالفعل أزلا، بل يكون ذلك في ما لا يزال، لكنهما أزليتان بالفعل، فلا يحدث له تعالى السمع بحدوث المسموعات، بل كانت مسموعة له في الأزل ولم يزل، ولا تحدث له تعالى رؤية المبصرات، بل كل ما يصير موجودا في ما لا يزال فهو ثابت في علمه تعالى أزلا فهو مرئي له بالفعل أزلا ولم يزل، كما أنه معلوم بالفعل أزلا ولم يزل."اهـ
    إذا فرضنا الشيء موجودا في الذهن على حسب تعبيرك، ثم فرضناه متحققا في الأعيان، فهذان وجودان اثنان، قد تحقق في كل منهما أصل الوجود على حسب ما تقول يا أخ نزار.
    وعلى حسب قولك، فتعلق السمع والبصر، يجب أن يثبت لكل موجود، أعم من أن يكون في الذهن او في الخارج، وتعلق السمع إنما هو على سبيل الإدراك، لا على سبيل آخر، فيستحيل أن يحصل تعلق بلا إدراك.
    الآن: إذا قلت إن كل الأشياء ثابتة بالوجود الأول في علم الله تعالى، ثم اوجبت تعلق السمع والبصر بوجودها في هذا المستوى.
    ثم فرضنا حدوث وجود بعض الممكنات التي علمها الله تعالى أزلا في الأعيان، فقد حصل لها وجود آخر هو الوجود في الأعيان، فأنت يجب أن تقول بوجوب تعلق السمع والبصر بوجودها الحادث في الأعيان ، ويجب أن تقول إن هذا التعلق التنجيزي الحادث تعلق على سبيل الإدراك والكشف، وهو ليس نفس التعلق التنجيزي القديم بها في ظرف الوجود العلمي، لاختلاف الوجودين.
    إذن يجب ان تقول بتعلق إدراكي حادث زائد على التعلق الإدراكي القديم، لاختلاف المتعلقين، كما أوضحنا.
    وذلك بخلاف العلم: لأنا ننفي التعلق العلمي التنجيزي الحادث الحقيقي، أي الذي يستلزم الانكشاف، لأنا نقول كل حادث في الأعيان فقد تعلق به علم الله تعالى أزلا. ولا تعلق حادثا لعلم الله تعالى. فكل ما هو حادث الآن فقد انكشف أزلا لله تعالى.
    فأنت نفيت التعلق التنجيزي الحادث للسمع والبصر، ولكن مقتضى ما تقرره من قواعد، يلزمك بالقول به.
    مع ملاحظة: أن التفسير الذي تبني عليه كلامك للوجود العلمي الذي تسميه بالذهني تفسير غير صحيح أصلا. وسوف نبين ذلك في محل خاص.


    يتبع....
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة ; 04-05-2006 الساعة 00:12
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  12. أنت يا نزار تخلط كثيرا في الاستدلالات التي تقول بها، ولا تميز بين ما يقوله الآمدي كرد على إلزام لبيان عدم التلازم، وبين ما يحققه من القول، وكذلك وقعت فيه الأمر نفسه في نقلك عن السمرقندي، والكتاب من المعلوم أنه للسمرقندي، وعدم جزمك بذلك لا يغير من الأمر كثيرا. والطريقة التي استدللت بها على كونه للأرموي غريبة عجيبة، لا علاقة لها بالاستدلال. فمن المعلوم أن السمرقندي ألف الصحائف، ثم شرحه بالمعارف، وألف كتاب القسطاس في المنطق، وشرحه أيضا، وكتبه هذه كلها عندي مخطوطة. وأما مجرد توافق ما نقلته عن العضد مع شرحه للإيجي في موضوع علم الكلام، وكونه متوافقا مع ما هو مذكور في الصحائف، فلا يستلزم مطلقا عند المنصفين كون كتاب الصحائف للأرموي، بل غاية ما يستلزمه أن للأرموي كتابا في علم الكلام مثلا يصرح فيه بهذا الرأي الموافق لرأي السمرقندي صاحب الصحائف. وطريقتك في الاستنتاج هنا تماثل كثيرا طريقتك في الاستنتاج في نفس المسألة التي نتكلم فيها، تفترض أمورا لا وجود لها ثم تبني عليها. وتصر على ذلك....
    ثم اعلم أن للأرموي كتبا عديدة في علم الكلام، ونحن بحمد الله تعالى قد حققنا بعضها.....
    أما افتراضك وجود كتابين بنفس الاسم وبنفس المعلومات لمؤلفين اثنين، مع حكمك عليه بالبعد، فقد منعت من الحكم لأحدهما، فقد ضحكت في نفسي عندما قرأته...... فهذا إصرار غريب عجيب منك.
    وبعد ذلك كله فقد أغفلت يا أخ نزار الكلام على الفقرة التي نقلتها لك من كلام السمرقندي وهي التي يصرح فيها برجوعهما إلى العلم.... ؟؟؟؟

    وكذلك لا تنس أنك ادعيت أولا وقوع الإجماع على عدم رجوع السمع والبصر إلى العلم، ونفيت نسبة ذلك إلى بعض الأشاعرة أو أهل السنة، ثم ها أنت الآن تسلم ببطلان ذلك. ثم تقول إن المسألة ليست مجرد الإجماع.
    وادعيت أن ما نقلته من الآيات كافية للدلالة على أن السمع والبصر زائدة على العلم، كما في قولك السابق، وهي ليست كذلك كما صرح به الأئمة.
    وجزمك بما جزمت به مما بينت لك بطلانه، كان هو الدافع لك لافتراض التعلق التنجيزي القديم للسمع والبصر، مع قولك بعدم رجوعهما إلى العلم لأنك تزعم أنه خلاف صريح القرآن.
    أما قولك بأن الكلام إنما هو في الأدلة، فأنا كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك، ولكني ما زلت أرى أنك تخلط في كلامك بين النقل عن الأئمة، وبين الاستنتاج الذي لا أراه صحيحا، وبين الفهم غير المستقيم لما تنقله عن الأئمة.
    ولحرصي على الكلام في الأدلة نفسه وفي نفس المعاني، فلم أكن أهتم كثيرا بالنقل عن الأئمة، وبيان أقوالهم، ولكن لما تبين لي في كلامك ما ذكرته، علمت أن أساس المشكلة في رأيك الذي تراه هو في فهمك لكلام الأئمة، ولمعاني بعض المصطلحات. ولذلك فقد صار الكلام في ما قاله العلماء لازما.
    ولا تنس أن نفس السمرقندي الذي نقلت أنت عنه أولا ما زعمت أنه دال على التغاير، قد أوردت لك كلامه الذي يصرح فيه بخلاف ذلك.
    ومع ذلك تقول ليس النقل مهما. ... !!!
    هذا غريب....
    حتى فهمك لكلام الآمدي الذي نقلته لك أخيرا ما زال غير سديد.... ومع ذلك فلن أهتم بنقد كلامك على سبيل التفصيل، لأن هذا يبدو أنه لن ينتهي.....

    أما دعواك :"وقد وجهت في هذا الإطار نظريات وأفكار وأسئلة لم تناقش، واقتصرنا على تصحيح النقول وعزو والأقوال."اهـ
    فهذا دليل آخر على عدم علمك بكثير من الآراء عند أهل السنة، فاعلم يا أخ نزار أن هذا الفرض الذي تفرضه، من التعلق التنجيزي القديم للسمع والبصر بالمعدومات قبل وجودها الخارجي، قد تكلم عليه بعض العلماء، وإن لم يقعوا فيما وقعت فيه من الأخطاء. وسوف أنقل لك لاحقا في الوقت المناسب من تكلم فيه.
    وهذا كله كان السبب في عزمي على كتابة موضع مستقل في التعلقات منعا من زيادة تشتت الكلام... والله تعالى هو الموفق.
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة ; 04-05-2006 الساعة 00:51
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    لقد تابعت باهتمام كبير حوارات سماحة الشيخ سعيد فودة مع الأخ الكريم نزار بن علي و أعجبت بنفسهما الصبور في الحوار
    و قد اتضح بهذا النقاش صحة مذهب الجمهور في القول بحدوث تعلقات السمع والبصر الالهيين بالحوادث من متعلقاتهما دون أن يلزم من ذلك حدوث الصفتين أو قيام الحوادث بالذات الأقدس ولله الحمد والمنة

    لكن هنا لي تعليق و أرجو أن يتسع له صدر سماحة الشيخ سعيد فودة ويحتمل جهلي وقلة علمي :
    بالنسبة لقضية زيادة السمع والبصر على العلم كان هذا العبد الفقير ميالاً لارجاعهما إلى صفة العلم لأنني لم أر أي ضرورة عقلية لاثباتهما زيادة على العلم وبالفعل لا يوجد حتى الآن على حد معرفتي المتواضعة أي دليل عقلي محض على اثباتهما زيادة على العلم
    لكن أعادني إلى اليقين بثبوتهما الزائد على العلم كلام لسماحة الشيخ سعيد فودة في معرض مناقشته لآراء الفرق المختلفة حول مسألة الرؤية حيث يقول في رده المفحم على الاباضية :


    حَمَلَ السالمي قول بعض أصحابه من الإباضية عندما قالوا: المقصود بالرؤية في الحديث الوارد إنما هو العلم، وفهم من هذا العلم فقط أي زيادة استدلالات وزيادة طمأنينة للقلب، فإن كان هذا هو المعنى الذي يريدونه، فنحن نخالفهم فيه، بل الرازي والغزالي يخالفانهم فيه أيضاً، ولعله يحمل الرؤية على هذا المعنى فقط؛ لأنه يعتقد أنه يعلم جميع صفات الله تعالى، ويتعقل كمالاته كلها؟! ولكنه إذا كان يعتقد ذلك، فهو اعتقاد باطل، وهذا عين القول بأن العلم بالحقيقة حاصل، ولكنه نفى ذلك كما رأينا، إذن يتبين لنا أن كلامه فيه تناقض من بعض الجهات.
    والحق كما يلي: أننا لا نعرف عن الله تعالى إلا بعض الأحكام، ولكن نقول أيضاً إن كمالات الله تعالى لا يحيط بها أحد، ولذلك فلا يستحيل عقلاً أن يعلمنا الله علماً ضرورياً ما غاب عنا، وهذا هو خلاصة معنى الرؤية


    انتهى
    فحسب ما فهمته من كلام الشيخ سعيد فودة أنه لا يمكن للعقل معرفة كل الأحكام المتعلقة بالذات الالهية وصفاتها فثمة ما هو غائب منها عن ادراكنا العقلي وليس معنى الرؤية أو لازمها سوى ادراك ضروري لبعض هذه الأحكام الغائبة عن ادراكنا العقلي الاستدلالي

    إذاً فعدم الضرورة العقلية لاثبات صفتي السمع والبصر ليس معادلاً لضرورة عدم اثباتهما زيادةً على العلم
    فالدليل العقلي هنا ليس دليل ايجاب بل دوره فقط عدم الممانعة
    أي قد ورد الدليل الشرعي بثبوتهما لله تعالى والظاهر الذي كانت الناس وما تزال تفهمه هو مغايرتهما للعلم فيكفي هنا ألا يمانع العقل من اثباتهما لكي يجب اثباتهما شرعاً سيما و أن السادة الأشاعرة الكرام لا يقتصرون على العقل المحض بل الأصل عندهم هو النقل وضرورة إجرائه على الظاهر ما لم يمنع العقل وهذا ما يميزهم عن المعتزلة وعن الحشوية معاً
    فالعقل لا يحيط بكل الكمالات الالهية
    ونحن مفتقرون للخبر الصادق وللرؤية للحصول على مزيد علم بالله تعالى وصفاته على العلم الحاصل بمحض العقل
    إذاَ فصحيح أن صفتي السمع والبصر لا يمكن للعقل أن يصل إلى إثباتهما على نحو إثبات صفات العلم والكلام والقدرة والاردة والحياة لله تعالى

    ولكن هذا ليس كافياً لنفي زيادتهما على العلم مع ورود النص عليهما وكون الأصل في النص هو الحقيقة والتأسيس
    إذ السؤال هنا : سلمنا ألا موجب عقلياً لهما لكن ما المانع العقلي من انكشاف الموجودات المسموعة والمرئية لله تعالى عند وجودها انكشافاً زائداً على الانكشاف الحاصل بالعلم الأزلي مع تسليمنا بأن هذا الانكشاف الزائد لا يزيد من انكشافها بالعلم أي لا يزيد العلم الالهي بها ؟ صحيح أنه لا ضرورة له عقلاً لكن هل من مانع ؟
    فعدم وجود هذا المانع هو بحد ذاته دليل عقلي على ضرورة ابقاء النص المثبت لهما على حقيقته التأسيسية
    إنني لأشعر بالخجل عندما أكشف عن جهلي بحضرة سماحة الشيخ سعيد فودة ولكن ما يدفعني للحديث عن هذا الأمر أنه أمر عقيدة أشعر بمسؤوليتي عنها أمام الله تعالى وأنني سأحاسب عنها في الآخرة وليس الرغبة في استجرار المناقشات والمجادلات
    هذا ما يعنيني : تكوين العقيدة الصحيحة
    غفر الله لي ولكم ولجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

  14. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    ما قصدته أن انعدام الضرورة العقلية على ثبوت السمع والبصر لله تعالى زيادةً على العلم لا يكفي لحمل ورودهما في النص ( الخبر الصادق ) على معنى العلم فليس يشترط لاثبات الصفات لله تعالى أن تكون ضرورية بالعقل المجرد بل يكفي ثبوتها بالنص القطعي مع عدم منع العقل من اجرائه على الظاهر
    بدليل أننا في الآخرة سنرى ربنا إن شاء الله تعالى وبهذه الرؤية ستنكشف لنا كمالات الهية ما كان لنا أن نعرفها بمجرد العقل وبما وصلنا من الخبر الالهي في الدنيا
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

  15. شيخنا الفاضل سعيد.. لقد تحققت - والحمد لله - بما يزيل كل شك وغموض بأن كتاب الصحائف إنما هو لصاحب الصحائف، وليس لسراج الدين الأرموي.. وذلك بعد الوقوف على تحقيقات دقيقة دائرة على تقرير موضوع علم الكلام يذكر فيها المؤلف وقوفه على رأي الأرموي الذي جعل موضوع علم الكلام ذات الله تعالى فقط، أذ لا يبحث فيه عن أحوال غيره، خلافا لصاحب الصحائف حيث أضاف إلى ذاته تعالى وصفاته أحوال الممكنات..إضافة إلى قرائن أخرى صادقة تبين لي بها الحق إن شاء الله تعالى.. بقي معرفة من المقصود بالسمرقندي.. ؟؟ كما إني وقفت على شرح للصحائف يسمى بالمعارف ينسب للشيخ البهشتي.. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. وقد أرفقت هنا صورة لبعض مخطوطات الصحائف كانت لي وغيرها من القرائن الكاذبة. فبارك الله تعالى بعلمكم وحلمكم أيها الشيخ الفاضل ونفع بكم.
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •