صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 43 من 43

الموضوع: الرد على حسن السقاف في كتابه إحكام التقييد

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    المسألة الرّابعة:
    في هذه المسألة عرض الكاتبان لما ذكره الشّيخ سعيد من الدليل العقليّ على صفات السمع والبصر والكلام، حيث قال: [فلأنه تعالى لو لم يتّصف بهذه الصّفات لزم أن يتّصف بأضدادها التي هي الصمم والعمى والبكم] اهـ

    فقال نذير: [قلت: وهذا ركيك من وجوه:
    أولاً: هذا إلزام بقياس الخالق على المخلوق وهو باطل. واضطرّ سعيد مرغماً إلى الاعتراف بذلك في تهذيب السنوسيّة، إذ قال: [قال البيجوريّ: وقد تقدّم ضعف ذلك بأنّه لا يلزم من كونها نقائض في الشاهد أن تكون نقائض في الغائب]، وعن البطاوري: [وحاصله أنّ كون أضدّاد تلك الصّفات نقائص إنّما هو بالنّسبة إلى المخلوق، ولا يلزم من كون الشيء نقصاً في حقّ المخلوق كونه كذلك بالنسبة إلى للخالق جلّ وعلا] فنقض سعيد غزله بيده، وبدّد قواعده بيده! فانهدمت نظرياته التي يزعم بأنّها عقليّة ومنطقيّة] اهـ كلام نذير

    فأقول: لقد رأيت ألواناً من النقد، أمّا هذا القدر من الوقاحة فإنّه مدهش. فالشيخ سعيد وضع متن السنّوسيّة كما هو في كتابه، ولخّص كلام الشّراح على المتن كما سبق وذكرنا أكثر من مرّة. ثمّ حقّق المسألة في الحاشية، بأن ذكر التحقيق فيها نقلاً عن الباجوري والبطاوري الذي يقدح في حواشيهم حسن وأعوانه. وفعله هذا هو أحسن ما يتوقّع أن يصدر عن شارح أو مهذّب لشرح كتاب. فبالله ماذا كان عليه أن يفعل وهو يهذّب شرح السنوسيّة، كي يرضى عنه هذان السّاخطان!

    فيأتي هذان لينتقدا فعله بلا وجه حقّ، مطالبين إياه بأن يثبت ما أثبته بالفعل، ومعيدين على مسامعنا ما قاله هو بالفعل في الحاشية، وهي المكان الصحيح لأن يثبت الشيخ رأيه وما يراه محققاً ومعتمداً حال كونه شارحاً أو مهذباً لشرح. ويجتّران ما حققه المحشّون الذين لا يرون في حواشيهم فائدة تطلب وترجى بركاكة وسماجة. أفهكذا يكون النقد، والبحث؟! وأيّ وجه لمعيد كلام المتكلّم مطالباً إياه بأن يقول ما قاله بلسانه! ألا ترون في هذا علكاً لما لفائدة ترجى منه، وكلاماً لمن لا يجد ما يقوله من عند نفسه، وقصر قامة عن النيل من حصن منيع. سبحان الله ما أهون بعض النفوس على أصحابها.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    المسألة الخامسة: قال نذير: [فرع: في إطلاق لفظ الكليّ على الإله

    من جملة الأوهام المنطقيّة التي درج عليها صاحبنا سعيد وتابع فيها سابقيه تقدليداً دون تمحيص مع أنّه الداعية إلى إعادة النّظر في كتب المنطق، هو قوله ص137 في تهذيب السنوسيّة: (ومعنى الإله كلّيّ انحصر بالأدلّة النقليّة والعقليّة في فرد واحد) اهـ كلام سعيد. وقد فسّر المناطقة الكلّيّ بالذي يفهم الشركة في معناه، وفيه قال صاحب السلّم:
    فمفهم اشتراك الكليّ كأسد وعكسه الجزئيّ
    ثمّ جعلوا الكليّ أقساماً أحدها ما وجد منه فرد واحد ومثّلوا لذلك بالإله. وهذا كلام لا يجوز شرعاً في حقّ المولى سبحانه لأنّه يوهم التعدّد والتركيب. قال القرافيّ في شرح التنقيح: (إطلاق لفظ الكليّ على واجب الوجود سبحانه فيه إيهام تمنع من إطلاقه الشّريعة، فلذلك تركته أدباً) اهـ القرافي.
    ثمّ إنّ الإله خاصّ بالله تعالى مثل الرّحمن وإطلاقه على معبودات المشركين من باب الاستعارة... وما ذكرناه في هذا الباب قد استفدناه من رسالة شيخنا السّيد الإمام عبد الله بن الصّديق الغمار في رسالته القيّمة (التوقّي والاستنزاه عن خطأ البنّاني في معنى الإله)] اهـ كلام نذير

    والجواب عن ذلك: أنّ معنى الإله عند عرضه على العقل لا يكون كونه واحداً جزءاً من هذا المعنى ولا كلّ هذا المعنى. بل كون الإله سبحانه واحداً هو من لوازم معنى الألوهيّة مما يحتاج فيه إلى دليل لتذعن النفس له. فكونه تعالى واحداً لا يستفاد من تصوّر معنى لفظ الإله، بل هو علم تصديقيّ يتحصّل عليه بإذعان النسبة في قولنا الإله واحد. وهذا الإذعان يحتاج فيه إلى حجّة.

    والكلّيّ والجزئيّ عند من يفقه المنطق يا نذير ويا حسن اللذان هما مدار البحث في المسائل المنطقيّة هما: ما كان كليّاً أو جزئيّاً بحسب ما يستفاد ويفهم من اللفظ لا بحسب الوجود الخارجيّ. فإذا أطلق لفظ ولم يجوّز العقل بحسب المفهوم من اللفظ صدقه على كثيرين كان جزئياً كزيد لكونه علماً، حتّى وإن لم يكن له وجود خارجيّ. لأنّ وجود المصداق وعدم وجوده ليس مبحوثاً عنه في المنطق، ولا يتوقّف إدراك كون المعنى جزئياً أو كليّاً على ملاحظة وجوده أو عدمه.
    وكذلك الكلام في الكليّ، فالعنقاء مفهوم كليّ لكونه نوعاً من الطّير بحسب الفهم من اللفظ، ولا يلاحظ في الحكم على معناه بالكليّة أنه لا يوجد من أفراده فرد واحد البتّة، وكذلك لو انعدم جميع أفراد الإنسان لا يتغيّر حكمنا على الإنسان بأنه كليّ، لأنّ اللفظ إذا ذكر للعقل فإنّ المفهوم من اللفظ صادق فيه على كثيرين. وحتّى لو كان وجود مصداق للمعنى محالاً يستحيل وجوده في الخارج كاجتماع الضدّين وشريك الباري جلّ وعزّ وتنـزّه عن الأمثال والأشباه والشركاء، فلا يمنع ذلك من كونه كليّاً، ولا يتوقّف الحكم عليه بكونه كليّاً أو جزئياً على الاطلاع على برهان إثبات وجوده وجوباً أو جوازاً أو عدمه استحالة أو جوازاً.

    وما ذكره نذير عن القرافيّ لا ينفي كون الإله من مصاديق الكليّ، بل القرافيّ قد ذكر أنّ الباعث على ترك إطلاق هذا اللفظ على الإله هو الإيهام. فكأنه قال: لمّا كان المعنى الكليّ هو ما يصحّ في العقل أن يصدق على كثيرين، وكان الإله واحداً في نفس الأمر، أوهم إطلاق لفظ الكليّ عليه أنّه يقبل في الخارج التكثّر لما أنه يقبل في العقل تكثّره قبل الاطلاع على برهان استحالة ذلك، وهو معنى فاسد شرعاً أي تعدد الإله. فليمنع هذا الإطلاق أدباً مع الله تعالى وسداً لباب الوهم.

    فداعي التّرك عنده هو الإيهام. مع أنّ المعنى المقصود صحيح. ونزيد بأنّ صحّة صدق معنى الإله على كثيرين في العقل لا تنافي كونه تعالى واحداً في نفس الأمر، كما لا تنافي مقتضى برهان التمانع، ولا الأدلّة النقليّة المذكورة في الكتاب والسنّة وحدانيته تعالى. بل الحكم للإله بالوحدانيّة في العقل فرع تصوّرها، وفرع تصوّر التعدد فيه من قبل. وإلا لو امتنع تكثّره عند العقل، أي لو منع نفس تصوّر الإله في العقل من تكثّره قبل الدّليل المقتضي للعلم بامتناع تكثّر الإله في الوجود لما احتيج إلى دليل لإثبات وحدانيّته. فافهم يا ضحل الفهم.

    وبما أنّه قد ذكرت ههنا رسالة التوقّي والاستنـزاه للشيخ الغماريّ، فإني بدوري أحيل القارئ إلى ردّ الشيخ سعيد على رسالة الغماريّ هذه، فإنه تفنّن في بيان ما انطوت عليه من أغلاط، وهي رسالة ضعيفة جداً، إلا أنّ هذا النذير لجدبه وافتقاره الظاهر لآلات الفهم والتحقيق، وقلّة معرفته بمقالات أهل المنطق والكلام، غرّه كلام الشيخ الغماريّ البعيد عن التحقيق، بل غرّه كلام من لا تحقيق له البتّة إلا عرضاً أو أن يكون ناقلاً عن المشيخة كحسن السّقاف. فدونك يا نذير من بحره، انهل وارتو. ردّكما الله تعالى إلى دائرة الرّشد.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    قال نذير والسقاف: [فصل في بيان تمحّله بالاعتذار لأصحابه الاشاعرة ومن يقلّدهم إن أخطأوا، ونبّه غيره على ذلك، وتراه يُغير على أقوالهم تضعيفاً متى شاء، فيبيح لنفسه ما يحرّم على غيره] اهـ ترجمتهمها في هذا الفصل.

    ووضعا لإثبات ذلك ثلاثة مواضع قالا إنّ الشيخ سعيداً تمحّل فيها الاعتذار للأشعريّة.

    الموضع الأوّل: الكلام في أنّ العضد يثبت لله تعالى كلاماً بحرف وصوت قديمين.
    وقد سبق الجواب عنه. وهي مسألة يحلو لهذين تكرارها من سوء طوّيتهما وتتبعهما لعورات العلماء. وقد خاب والله من فعل. والشيخ في تعليقاته على السنوسيّة لم يعتذر للعضد ولم يتمحّل للانتصار له كما قال هذان، ومن يفهم العربيّة ويحسن قراءة الكلام ودركه لا يقول ذلك. بل قال الحقّ في المسألة، وضعّف كلام العضد ابتداء ونقل ما يردّه وينبّه على خطئه من كلام العلماء، ثمّ قال: (ولكن إذا كان العضد يقصد ما وقع في علم الله تعالى فله وجه، مع أنّه غير محلّ خلاف). ومع هذا الحمل على معنى صحيح فقوله مع أنّه غير محلّ خلاف استغراب من قصد العضد ذلك عند من يفهم. فكأنه يقول كما يبعد أن يريد العضد ذلك المعنى الباطل يبعد أن يريد هذا المعنى الصحيح. وليت الشيخ قد وقع على رسالة العضد لكان حقق المقام بما يشفي الصدور، ولم يبق لمثلكما مكان للإداء بركيك الرأي والعبارة. وإن كانت هذه الجملة من كلام الشيخ سعيد هي ما أثارت حفيظة الفهامتين فقاما للانتصار للحقّ فنضحا عن نفسيهما ما فيهما من كلام لا يليق، فعجباً! إذ كيف لا يخرّج كلام من كان كالعضد ويحمل على معنى صحيح، وهو من هو في منـزلته وقد وجد في كتبه ما ينافي ذلك وقد نقلنا لكم منه شيئاً، ولأنّ الرسالة التي يقال إنّه قال فيها ذلك ليست في أيدينا فنحاكم كلامه جملة وتفصيلاً، ولأنّه ليس ثمّة إلا ما انتقده عليه العلماء ونسبوه إليه، ولو كان الرّجل معروفاً بالحشو والتجسيم لما أبه به أحد. والسبب في غاية العجب تطاولهما بأشنع الألفاظ على العلماء حال مروقهما من مذهب السنّة في مسائل عديدة هي محلّ اتفاق بينهم، وتمحّلهم الشديد في نصرة المعتزلة وفرق الشيعة. هذا هو إنصافك يا حسن السقّاف وإنصاف أفراخك!
    ومن يقرأ كلام الشيخ سعيد يعلم بأنه لا يتمحّل الاعتذار بل بعد بيانه الحقّ راعى إحسان الظنّ بإمام كالعضد يبعد على من هو في تحقيقه أن يقع في غلط ظاهر كهذا وأن يقصد معنى باطلاً ظاهر البطلان. فالأوجه أن يقال إنه أراد معنى لدقّته عبّر بما فهم منه معنى غير صحيح. وفي كلام العلماء أمثلة كثيرة حين يدق المعنى وتستعصي العبارة.
    وعيب يا حسن أن تقول أنت ونذير: [فسعيد عمله الترقيع في الفضائح الظاهرة التي وقع فيها المناطقة ومتفلسفة المتكلّمين، ولو سلكنا هذه الطريقة لأخرجنا إبليس من كفره إلى صدق الإيمان، ونحن نتدرّج ونبحث له عن نوايا ومقاصد سليمة!] اهـ
    لأنّ ذلك خلاف الواقع. ولأنّ الرّجل ليس بينه وبين من قضوا نسباً ولا له عندهم منفعة ترجى فينتصر لهم إلا أنّه يزن الأمور ويقول ما يعتقده حقاً. وإن لكما لعمري كلاماً أشنع من ذلك في حق العلماء، حقّكم أن تبادروا بالتوّبة منه، وليقرأ إحكام التقييد من يريد شحذ ثقافته بتعابير التطاول والاجتراء على العلماء، ثمّ ليقرأ هذا النصّ المنقول من حاشية الشيخ سعيد على تهذيب السنوسيّة من أراد أن يتبيّن حقيقة المسألة وتهافت الاعتراض، وليقل حسبنا الله ونعم الوكيل:

    قال الشيخ سعيد في ص56 في الطبعة الأولى، أو ص54 في الطبعة الثانية عند مسألة الكلام وهو الموضوع الذي نقلا منه وثارا عليه: [كون كلام الله تعالى ليس بحرف ولا بصوت هو المعتمد عند أهل السنة بل هو الحق الذي لا ريب فيه، وقال العضد إنه بحروف وأصوات قديمة ويلزم عليه كما قال المتأخرون أن كلامه تعالى فيه التقديم والتأخر، لكن أجيب عن ذلك: بأن حروفنا إنما جاءها التقدم والتأخر من اختلاف المخارج، ومن تنزه عن ذلك تنزه كلامه عن ذلك، وهذا الكلام إنما سرى للعضد من الحشوية فلا يعول عليه. وقال جماعة نسبوا أنفسهم إلى الحنابلة إنه بحروف وأصوات لكن إن نسبت إليه تعالى كانت قديمة، وإن نسبت إلى الحوادث كانت حادثة، ولا يخفى بطلان هذا الكلام(ج) ولا يخفى أن كلام العضد ضعيف وقد نبه على ذلك الإمام السعد في شرح العقائد النسفية، ووضح الشريف الجرجاني حاصل رأي العضد هذا في شرح المواقف، وقد ذكر هناك أن العضد ذكر رأيه هذا في مقالة خاصة في الكلام، فتأمل. ولكن إذا كان العضد يقصد بذلك ما وقع في علم الله تعالى فله وجه، مع أنه غير محل الخلاف. واعلم أن بعض الحشوية الذين انتسبوا إلى السلف الصالح وهم منهم براء، ادعوا أن كلام الله تعالى عبارة عن حوادث هي حروف وأصوات تقوم هذه الحروف والأصوات بذاته الشريفة، وتكون تابعة لإرادته وقدرته أي إن الله تعالى يوجدها في ذاته بعد أن لم تكن موجودة، وهي حادثة الشخص قديمة النوع، أي إن كل كلمة منها حادثة، وأما جنس الكلام فهو قديم، لأن الله يتكلم إذا شاء، ومشيئته تعالى قديمة، فيلزم عليه أن يكون كلامه قديما بالنوع حادثا بالأفراد. وهذا هو حقيقة قول ابن تيمية ومن تبعه، وقد صرح به في أكثر من موضع. واعلم أن هذا المذهب باطل، ولا دليل عليه من الكتاب والسنة، ولكنهم جروا في ذلك على قياس كلام الخالق على كلام المخلوق، فقالوا إن كل كلام نراه في الشاهد فهو بحرف وصوت، فبما أنه قد ثبت أن الله متكلم فيجب إذن أن يكون كلامه بحرف وصوت. وظاهر أن هذا قياس للخالق على المخلوق، وهو من أبطل الباطل. فلا يلزم إذا كان كلام المخلوق حرفا وصوتا أن يكون كلام الله تعالى كذلك. ثم إننا نعلم أن الكلام في اللغة قد يطلق على الإشارات والعقد بالأصابع وعلى الكلام النفسي الذي يشعر به كل إنسان في نفسه. فالطفل الصغير قبل أن يتحدث بحرف وصوت فإنه يكون قبل ذلك يحدث نفسه بالكلام النفسي، فالكلام النفسي سابق في الوجود على الكلام بالحرف والصوت، بل هو شرط وجود الكلام الذي بالحرف والصوت، يعلم ذلك من لاحظ الطفل وهو يتعلم الكلام، والتفصيل في الاستدلال على الكلام النفسي ليس هذا محله، فقياسهم إذن معتمد على مقدمة باطلة، مع أن الكلام اللفظي يلزم عليه النقص للذات واستكمال الذات لكمالاتها على التدريج، وهو باطل بلا توقف.(س)
    ثم قال بعد ذلك: لا يجوز أن يقال كلام الله مخلوق أو حادث، ويقصد بكلام الله ألفاظ الكتب السماوية لئلا يتوهم من ذلك حدوث الكلام القديم، وكذا لا يجوز أن يقال القرآن مخلوق أو حادث لأن القرآن يطلق على اللفظ المنزل على نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز، وعلى صفة الكلام القائمة بذات الله تعالى، فربما يتوهم من إطلاق أن القرآن مخلوق أو حادث حدوث الصفة القائمة بذاته تعالى، نعم يجوز أن يقال ذلك في مقام التعليم.(غ) أي يجوز ذلك لئلا يسبق إلى الوهم أن هذه الحروف المركبة المنزلة على الرسل قديمة لا بداية لها.(س)] هذا كلام الشيخ سعيد بتمامه في حاشيتين، فأين هذا الكلام الموزون من كلام حساده.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    الموضع الثاني: قالا: [نقل الشيخ سعيد عن الباجوريّ ص144: [أنّ منشأ افتقاره الحدوث] اهـ ثمّ قال –أي الشيخ سعيد- معقباً: [واعلم أن القول بأن علة الافتقار هي الحدوث ضعيف جدا، إذا قصد منه أن علة افتقار الشيء في ذاته هي حدوثه، لأن الحدوث زائد عن الشيء في ذاته، ويمتنع أن يكون هذا علة لافتقار الشيء في ذاته، وإنما الصحيح هنا أن يقال إن علة افتقار الشيء في ذاته هي إمكانه الذاتي. وقد خطر لي تخريج لقول من قال إن علة الافتقار هي الحدوث، أي بمعنى أن علة معرفتنا أن الشيء مفتقرا هي معرفتنا بأنه حادث. وبهذا التخريج يكون قولهم قويا جدا، ولا يتعارض مع من قال إن علة افتقار الشيء في ذاته هو الإمكان،كما ترى.فتأمل(س)] اهـ

    قال نذير: [قلت سبحان الله! مع التصريح بأنّ هذا القول ضعيف جداً انقلب بتخريج سعيد فأصبح قوياً جدّاً! وهكذا يكون التخبّط في أعرض أشكاله!! فقط بلمسة أو بمسحة سحريّة من يد سعيد المباركة!! أصبح الضعيف جداً قوياً جدّاً!! وكلّي رجاء أن يزداد سعيد تأملاً بكلام الفرق الأخرى المنـزهة كالزيديّة والإباضيّة والإماميّة فلعلّه يجد لنا تخريجاً يعذرهم فيه على الأقلّ] اهـ كلامهما

    أقول: أولاً الباجوريّ ضعّف كون منشأ افتقار الممكن هو الحدوث فلا يقال نقل عن الباجوريّ ههنا ليبدو كأنّه قول الباجوري، فقد ذكره الباجوريّ ثانياً في معرض عدم ارتضائه له وإفساده.
    وثانياً نعم ولله درّ الحسد يا حسن ونذير، بلمسة صغيرة من يده المباركة إن شاء الله ربّما يتحوّل المعنى الضعيف جداً إلى معنى قويّ جداً. فهل أستدلّ لكم على ذلكم بألف مثال!؟
    أمّا من ذكرتما من الفرق فإنّنا لا نبطلّ كلّ ما يقولونه، وذلك معلوم لا حاجة للاستدلال عليه. ولكنّ لكلّ من هذه الفرق كلاماً لا يمكن قبوله وليتنا نستطيع أن نتمحّل للإماميّة أصحابك خاصّة الأعذار، لكنّا فعلنا قبل عزيز خطابكم. إذ قد جاء بعد أن صار كفرنا نحن العامّة بين الإماميّة مشتهراً، أفترضى أنت يا جاهل أن نصحّح قولهم بأصولهم التي يلزم عليها كفرنا! أفنجد لهم العذر في تكفيرنا ونحن لا نرى فيما نقول معتقدين مخالفة لما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلّم من دين من عند الله! ما أبلهك! فلم لا تطالب الفرق الأخرى بقليل من الإنصاف! وهم أحق بالنّصح منّا في ذلك وأولى. ألئنّ لهم دولة ترفد بالمال وتقرّب وتوظّف لمآربها الجهّال صرنا يا طالب الدنيا أحقّ عندك منهم بالنّصح! فالله تعالى لنا، والله خير وأبقى.

    وما فعله الشّيخ سعيد هو أنّه ضعّف القول بأنّ علّة افتقار الممكن في ذاته أي إلى الله تعالى هو حدوثه قطعاً وقولاً واحداً. فالعبارة على حالها واهية لا اعتداد بمفادها. لأنّ علّة افتقار الممكن في ذاته عين إمكانه الذاتيّ أي نفس كونه ممكناً في ذاته. أي أنه من حيث هو لا ترجّح لأحد جانبي وجوده وعدمه على الآخر إلاّ بمرجّح. وذلك من ضروريّات كونه ممكناً. وهو عين افتقاره إلى المريد ذي الطّول سبحانه. ثمّ إنّه قال لو قدّرنا محذوفاً هو معرفتنا أي لافتقاره لصار المعنى قوياً جداً، ولا يعارض ما تقرّر من القول المرضيّ في علّة افتقاره أنّها الإمكان.
    وبيان وجه قوّته لمستغرب أنّ من البيان لسحراً أنّ أبلغ دليل نعرف منه افتقار العالم إلى المخصص وهو المولى سبحانه هو وجوده بعد عدمه وهو المعنيّ بحدوثه. وليس أبلغ من الاستدلال على كون العالم مخلوقاً مفتقراً إلى خالق من وجود العالم نفسه بعد عدمه. فصار علّة علمنا بافتقار الممكن والعالم منه هو ثبوت حدوثه بثبوت تغيّره. وإذا لم نعلم حدوثه لم نعلم افتقاره ونقصه وكونه مخلوقاً لخالق قدير مريد عليم. ولكن لو بقيت العبارة دون هذا التقدير لبقيت واهنة غير مرضيّة لمن رزق الفهم من نحو ما استدلّ له الباجوريّ وغيره مما استدلّ به الشيخ سعيد من أنّ الحدوث معنى زايد على ماهيّة الممكن فكيف يكون وصفاً ذاتياً له يجعل من ذاته مفتقرة من حيث هي ممكنة بالذات. كيف وما بالذات لا يكون معلولاً لعارض. والحدوث عارض فلا يصلح علّة لما بالذات. رزقك الله فهماً وإنصافاً وبرّد قلوب الحاسدين من أمّة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لك خالص الشكر والتقدير سيدي الشيخ بلال على هذه الإفادة الممتعة ، أرجو أن تفيدوني أين أجد رد الأستاذ سعيد على رسالة الشيخ عبد الله الغماري ( التوقي والاستنزاه ).
    ودمتم بعافية

  6. سيدي بلال جزاكم الله خيرا على هذا العمل ولكن عندي سؤال بخصوص أهمية مسألة الجوهر الفرد فقد نص السعد والباجوري على أهمية هذه المسألة في تقرير حدوث العالم وأنتم نفيتم هذه الاهمية فما تعليل ذلك؟

  7. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
    اللهم علمنا ما ينفعنا، و انفعنا بما علمتنا، إنك على كل شيء قدير.

    هذا أشبه ما يكون بالزمن الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ الزمن الذي يترك الحليم حيرانا، يمسي الرجل على السنة ليصبح على البدعة، و مع فرقة غير فرقة أهل السنة و الجماعة!!!!!!!!

    أعوذ بالعادل من عدله.

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    ثم استبصر نذير العطاونة كما استبصر مروان خليفات.... فواعجباه من الأساس الاعتقادي والفكري الذي اكتسبه نذير العطاونة من شيخه ومولاه السيد حسن السقاف!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    http://www.elgadir.com/ms/books/03/m...4/mws4-08.html
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    أخي محمد النجار

    قلت في أثناء الرد إنه لا يتوقف برهان حدوث العالم على إثبات الجوهر الفرد ولا على إثبات الهيولى والصورة؛ بل القدر الكافي لإثبات حدوث العالم هو العلم بتغير كلّ ما صدق عليه أنه عالم أي جميع أجزاء العالم أي الأعيان والأعراض سواء كان العالم جواهر فردة أو هيولى وصورة. أما كون نفي الهيولى والصورة -كما هما عند الفلاسفة- هاماً لإثبات حدوث العالم، فلأن الفلاسفة يقولون بقدمهما. وأما إذا قال قائل بحدوث الهيولى والصورة وأن العالم حادث بالنوع والشخص وأنه مركب من هيولى وصورة فلا يضر ذلك معتقده. خلافاً لبعض الأغبياء الذين حالوا أن يصوّروا برهان حدوث العالم ضعيفاً واهياً لكونه يتوقف على نظرية غير مقطوع بها. وقد بينت ذلك فيما أحسب في أثناء الرد بقدر كاف فارجع إليه، وإن كنت ترى إشكالاً في عبارة الباجوري أو السعد فانقلهما لنبينهما لك. ولكن اعلم أنه يستحيل ان يقول السعد أو الباجوري إن برهان حدوث العالم يتوقف على إثبات الجوهر الفرد. وهذا هو القدر الهام. والله تعالى الموفق
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  10. بارك الله فيك يا شيخ بلال على إطلاعنا على هذا الخبر الذي لا نستغربه بل كنا ننتظر الإعلان عنه فقط، بعد ان مارس أولئك كل طريقة ممكنة في الكذب والتشويه على أهل الحق يوهمون الناس أنهم باحثون عن الحق، ممارسون للاجتهاد، واها للاجتهاد الذي امتهن بعد أن صار كل منتكس مهان يدعيه...
    نسي الكاتب أن يذكر أن أحد أهم أسباب """استبصار""" نذير عطاونة، بل أسباب عماه وخبله وهو حسن السقاف المنحرف عن طريق أهل السنة إلى جهالته وهواه وتطلعاته النفسية ورغباته الرئاسية، الذي مارس الاستبصار من قبله وسلط ضوء "الاستبصار" على كثيرين ممن أضلهم صرفهم عن الحق، وسول لهم بل سولت لهم أنفسهم أنه سوف يمكن لهم في الأرض (ليصبحوا دكاترة ومدرسين وأساتذة جامعات وموظفين كبارا في وزارة الأوقاف ليمهد للتشيع ولنقض أسس أهل السنة والجماعة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وغير ذلك) ثم تركهم يواجهون مصيرهم واضطرابهم.....
    ولهم قصص وأحوال لو ذكرناها لتبدى للناس ما يهولهم من الأحوال والتقلبات التي تطرأ على بني الإنسان...والله الموفق وبيده الهدى وعليه التكلان...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    الله يفتح عليكم يا مولانا

    الامر كما قلتم. هذا السقاف المنحرف قليل العقل والدين المدلس الكبير ماذا يمكن أن يفرّخ غير امثال نذير!!! وكنت أعجب من السقاف لماذا لم يعلن عن تشيعه حتى الآن، ثمّ بدا لي أنه لن يكون ذا أهمية تذكر عند الشيعة لو فعل ذلك، فهم يريدونه في صفوف السنّة لابساً ثوبهم متستراً بزيهم ولسانه ناطق بالشفقة على هذا الدين وأهله داعياً لفكرهم وهادماً لقواعد السنة ومحارباً لعلمائهم وأعلامهم. وبذلك يقال السيد حسن السقاف عالم علم من أعلام السنة يؤيد ما تقوله الشيعة. ألا فبح الله هكذا عالم يتخبط تخبط المخبول....
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  12. #42
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاكم الله خيراً سادتي...

    نعم ؛
    عجيب أن ينسى نذير فضل شيخه -العريض- عليه...!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  13. سلمت يمناك يا شيخ بلال على هذه التعليقات المفيدة...
    سيدي بلال جزاكم الله خيرا على هذا العمل ولكن عندي سؤال بخصوص أهمية مسألة الجوهر الفرد فقد نص السعد والباجوري على أهمية هذه المسألة في تقرير حدوث العالم وأنتم نفيتم هذه الاهمية فما تعليل ذلك؟
    هذا شرح الصاوي للجوهرة -لا الباجوري ولا السعد- بقربي أنقل لكم عبارته لمن يريدها:
    قائل رحمه الله عند شرح قول الإمام اللقاني:
    وجود شيء عينه والجوهر****الفرد حادث عندنا لا ينكر

    قوله (حادث): أي مسبوق بعدم؛ لملازمته للأعراض الحادثة، وملازم الحادث حادث. فحدوث الجوهر بالملازمة للأعراض، وحدوث الأعراض بمشاهدة تغيرها وانتقالها من حالة لأخرى، ويلزم من حدوثه حدوث العالم لتركبه منها، والمركب من الحادث حادث، وتقدم ذلك.
    إذا علمت ذلك فهذه المسألة أصل كبير ينبغي معرفتها والاعتناء بها؛ لأنه إذا لم يثبت حدوث الجوهر الفرد فلربَّما توصِّل بذلك إلى القول بقدم العالم.اهـ عبارة الصاوي
    رضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد

    وعن إمامي أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي
    ومن نهج نهجهم واتبع أثرهم إلى يوم الدين ......
    آمين

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •