صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 36

الموضوع: الصيام..أحكامه وخصوصياته وأحكام متفرقات أخرى

  1. الصيام..أحكامه وخصوصياته وأحكام متفرقات أخرى

    [ALIGN=CENTER][ALIGN=CENTER]
    الصيـــــــــام[/ALIGN]


    [ALIGN=CENTER]حكامه وخصوصياته
    وأحكام متفرقات أخرى[/ALIGN]


    اختصار وتعليق
    عبد الفتاح حسين راوه المكي

    والأصل للعلامة المحقق
    أحمد بن حجر الهيتمي المكي
    [ALIGN=CENTER][إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام][/ALIGN]

    غفر الله لهما ولوالديهما ولمشايخهما
    وللمسلمين والمسلمات ... آمين
    [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 08-11-2003 الساعة 10:18

  2. [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]الحمد لله القائل :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (1). والقائل :  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (2).
    والصلاة والسلام على «سيدنا محمد» الحاث أمته على الصيام بقوله : «صوموا فإن الصيام جنة من النار». وبقوله : «عليكم بالصوم فإنه لا مثل له». وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وعلى آل كل والصحابة أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الجمع .. آمين.
    أما بعد :
    فيقول عبد الفتاح حسين رواه المكي : قد اطلعت على كتاب «إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام» للعلامة المحقق، فقيه عصره وأوانه، الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكي ـ رحمه الله تعالى ـ فوجدته كتابا لم يؤلف مثله في هذا الشأن، فأحببت أن أختصره؛ لأن النفوس في هذه الأوقات تميل إلى المختصرات، مكتفيا بذكر الآيات والأحاديث في كل باب وفصل، ونوع وخاتمة حسب ترتيبه وتهذيبه.
    ومعلقا عليها بعض الحواشي، مقتطفا معظمها من شرحه الذي كتبه عليها، ومن «شرح مسلم» للإمام النووي، ومن «فتح الباري» للحافظ العسقلاني، ومن «شرح العلامة الزرقاني على الموطأ»، ومن «إسعاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان» لشيخنا العلامة الشيخ «حسن محمد المشاط»، وبعضا من غيرها. ذاكرا في هذه الحواشي بعض مسائل الفروع المختلف فيها بين المذاهب الأربعة ـ رحم الله الأئمة وكافة العلماء آمين ـ
    ولذا سميته: «الصيام .. أحكامه وخصوصياته، وأحكام متفرقات أخرى».
    والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه، وأن ينفع به كما نفع بأصوله، وأن يغفر لي ولمؤلفيها، ولوالدينا ولمشايخنا ولجميع المسلمين والمسلمات، وأن يحشرنا في زمرة سيد المرسلين «سيدنا محمد» صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ..
      [/ALIGN]

    ---------------
    (1) سورة البقرة، الآية : 183.
    (2) سورة البقرة، الآية : 185

  3. الباب الأول : في فضَائِل الصَوم

    [ALIGN=CENTER]الباب الأول
    في فضَائِل الصَوم[/ALIGN]



     [الفصل الأول]
    [ALIGN=CENTER]في فضائل مطلق الصوم[/ALIGN]

     [الفصل الثاتي]
    [ALIGN=CENTER]في فضائل شهر رمضان
    [/ALIGN]

  4. الفصل الأول: في فضائل مطلق الصوم

    [ALIGN=CENTER]الفصل الأول
    في فضائل مطلق الصوم[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]1- أخرج أحمد والشيخان : البخاري ومسلم ـ رحمهم الله تعالى ـ عن سهل بن سعد ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال : أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون، فإذا دخلوا أغلق عليهم فلم يدخل منه أحد».
    2- أخرج النسائي عنه أيضا : «للصائمين باب في الجنة يقال له الريان، لا يدخل فيه أحد غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا».
    3- وأخرج البخاري عنه أيضا : «في الجنة ثمانية أبواب، باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون».
    4- وأخرج الترمذي وابن ماجة عنه أيضا : «في الجنة باب يدعى له الصائمون، فمن كان من الصائمين دخله لا يظمأ أبدا».
    5- وأخرج الطبراني عنه أيضا : «لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنة، وإن باب الصيام يدعى الريان».
    6- وأخرج ابن زنجويه عنه أيضا :«إن في الجنة بابا يقال له الريان، فإذا كان يوم القيامة يقال : أين الصائمون ؟ فإذا دخلوا أغلق فيشربون منه، فمن شرب منه لم يظمأ أبدا».
    7- وأخرج الطبراني عنه أيضا : «إن للجنة بابا يقال له الريان يدعى له الصائمون، من كان من الصائمين دخله لم يظمأ أبدا».
    8- وأخرج الخطيب وابن النجار عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «أن للجنة بابا يدعى الريان، لا يدخل منه إلا الصائمون».
    9- وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «والذي نفسي بيده، إن في الجنة بابا يسمى الريان، ينادى يوم القيامة : أين الصائمون ؟ هلموا إلى باب الريان، لا يدخل معهم أحد غيرهم».
    10- وأخرج أحمد والنسائي عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «الصيام جنة»(1).
    11- وأحمد والنسائي وابن ماجة عن عثمان بن أبي العاص : «الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال ما لم يخرقها بكذب أو غيبة»(2).
    12- وأحمد والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «الصيام جنة حصينة من النار».
    13- والطبراني في الأوسط عنه : «الصيام جنة».
    14- والطبراني في الكبير عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ : «الصيام جنة، وهو حصن من حصون المؤمن، وكل عمل لصاحبه إلا الصيام، يقول الله : الصيام لي وأنا أجزي به».
    15- وأبو نعيم عن البراء ـ رضي الله عنه ـ «من صام يوما لم يخرقه ـ أي بكذب أو غيبة ـ كتب له عشر حسنات».
    16- والنسائي عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : «الصيام جنة من النار، فمن أصبح صائما فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل : إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخُلوف(3) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
    17- والبيهقي عن عثمان بن أبي العاص ـ رضي الله عنه ـ : «الصوم جنة من عذاب الله».
    18- والشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يقول الله ـ عز وجل ـ : إنما ترك شهواته وطعامه وشرابه من أجلى، فالصيام لي وأنا أجري به».
    19- وابن جرير عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «الصوم جنة يستجن(4) بها عبدي، والصوم لي وأنا أجزي به».
    20- والبغوي والطبراني وغيرهما عن بشير بن الخصاصية : «قال ربكم : الصوم جنة من النار، ولي الصوم وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
    21- وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ «حصنا أمتي : الصيام والقيام».
    22- وأخرج ابن النجار عن ابن أبي مليكة : «صوموا فإن الصيام جنة من النار ومن بوائق(5) الدهر».
    23- وأخرج أحمد والبيهقي عن جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «قال الله تعالى : الصيام جنة يستجن بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزي به».
    24- وأخرج أحمد عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
    25- وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : أن الله تعالى يقول : «إن الصوم لي وأنا أجزي به، وأن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
    26- وأخرج أبو الشيخ في الثواب، والديلمي عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «إن للصائم فرحتين : فرحة حين يفطر، وفرحة يوم القيامة. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك، فيقال لهم : كلوا فقد جعتم، واشربوا فقد عطشتم، ذروا الناس واستريحوا فقد عييتم(6) إذ استراح الناس، فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس معلقون في الحساب في عناء ظمأ».
    27- وأخرج الشيخان والنسائي عن أبي هريرة : « كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم» الحديث.
    28- وأخرجا أيضا والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «قال الله ـ عز وجل ـ : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة. وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث(7) ولا يصخب، وإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إن امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه».[/ALIGN]

    ---------------------
    (1) الجنة ـ بضم الجيم ـ : الوقاية والستر من النار والشهوات والمعاصي والآثام. والصوم سبب في الطاعة وادعى إلى التوبة، وقد نظم ذلك بعضهم ـ رحمه الله تعالى ـ فقال :
    جزا[poet font="Traditional Arabic,5,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/1.gif" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    جزاء الصوم للصوام جنة = وتصفيد لمراد وجنة
    وأن نبينا قد قال فيه : = ألا صوموا فإن الصوم جنة
    [/poet]
    (2) هذا الحديث يدل على ما اتفق عليه العلماء ـ رحمه الله تعالى ـ من أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا..
    (3) الخلوف ـ بضم الخاء وقد تفتح ـ : تغير الفم من الصوم..
    (4) يستجن : أي يتوقى ويستتر بها عبدي من المعاصي.
    (5) أي مصائب الجهر وفتنه.
    (6) فقد عييتم : أي تعبتم وعجزتم.
    (7) الرفث هنا مطلق المعصية أو اللغو والصخب : الصياح. والمراد ترك المعصية مطلقا، وكذا الكلام إلا لقرآن أو ذكر.

  5. تتمة الفصل الأول: في فضائل مطلق الصوم

    [ALIGN=JUSTIFY]29- وأخرج أحمد والبخاري عن أبي هريرة : «الصيام جنة فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل(8) وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم مرتين(9) والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. الصيام لي وأنا أجزي به، الحسنة بعشر أمثالها».
    30- وأخرج أحمد، والبخاري والنسائي وابن ماجة عنه أيضا : «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها على سبعمائة ضعف إلى ، قال الله ـ عز وجل ـ : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه(10) لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
    31- وأخرج ابن ماجة والحاكم عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «أنه صلى الله عليه وسلم قال : «إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد».
    32- وأبو داود والطيالسي والبيهقي عنه أيضا : «للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة».
    33- والديلمي عن ابن عمر : «صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف».
    34- وابن ماجة عن جابر، وأحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «إن لله تعالى عند كل فطر عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة».
    35- وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة : «كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، يقول الله تعالى : إلا الصوم(11) لي وأنا أجزي به. وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه. ولخلوف فم الصائم حين يخلف(12) من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك».
    36- وأخرج البغوي عن رجل من الصحابة : قال الله ـ عز وجل ـ : «الحسنة بعشر وأزيد، والسيئة واحدة وأمحوها. والصوم لي وأنا أجزي به. الصوم جنة من عذاب الله كمِجن(13) السلاح من السيف».
    37- والطبراني عن أبي هريرة وغيره : «إن الله جعل حسنات ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف : قال الله تعالى : إلا الصوم والصوم لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم عند الله يوم القيامة أطيب من ريح المسك».
    38- وأخرج ابن حبان عن بن عمر : «الأعمال عند الله سبعة عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشر أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يعلم ثوابه إلا الله تعالى. فأما الموجبان : فمن لقي الله يعبده مخلصا لا يشرك به شيئا وجبت له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار، ومن عمل سيئة جوزي بمثلها، ومن هم بحسنة يجزي بمثلها، ومن عمل حسنة جزى عشرا. ومن أنفق ماله في سبيل الله ضعف الله له نفقة الدرهم بسبعمائة درهم. والدينار بسبعمائة دينار، والصيام لله تعالى لا يعلم ثواب عامله إلا الله الحكيم».
    39- وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة : «الصيام لا رياء فيه(14) قال الله تعالى : هو لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي».
    40- وأخرج الترمذي عن أبي هريرة : «إن ربكم يقول : كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف : والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل : إني صائم».
    41- وأخرج الترمذي وحسنة عن رجل من بني سليم، وابن ماجة عن أبي هريرة : أن صلى الله عليه وسلم قال : «الصيام نصف الصبر».
    وفي حديث سنده حسن : «الصبر نصف الإيمان» أي فالصوم ربع الإيمان.
    42- وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «الصيام نصف الصبر، وعلى كل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصيام».
    43- وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي عن أم عمارة : «أن الصائم إذا أكل عنده لم تزل تصلي عليه الملائكة حتى يفرغ من طعامه».
    44- والترمذي وابن ماجة : «الصائم إذا أكلت عنده المفاطر صلت عليه الملائكة».
    45- وأخرج أحمد والطبراني، والحاكم والبيهقي عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه. ويقول القرآن : رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان».
    46- وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «لكل شيء باب، وباب العبادة الصيام».
    47- وأخرج البيهقي عن علي ـ كرم الله وجهه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «إن الله أوحى إلى نبي من بني إسرائيل : أن أخبر قومك أنه ليس عبد يصوم يوما ابتغاء وجهي إلا أصححت جسمه وأعظمت أجره».
    48- وابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة : «صوموا تصحوا»(15).
    49- وأبو نعيم في الطب عن شداد بن عبد الله : «عليكم بالصوم فإنه محسمة(16) للعروق، ومذهبة للأشر(17)».
    50- وأبو الشيخ في الثواب، والديلمي والرافعي عن أبي الدرداء ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم في الإنجيل : قل للملأ من بني إسرائيل : إن من صام لمرضاتي أصححت له جسمه وأعظمت له أجره».[/ALIGN]

    -----------------
    (8) ولا يجهل : أي لا يفعل فعل الجهال، كصياح وسفه وسخرية ونحو ذلك. وهذه الثلاثة ممنوعة مطلقا لكنها تتأكد بالصوم. وما أحسن ما قاله بعضهم هنا :
    [poet font="Traditional Arabic,5,crimson,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/9.gif" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=sp length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    اغضض الطرف واللسان فقصر = وكذا السمع منه حين تصوم
    ليس من ضيع الثلاثة عندي = بحقوق الصيام أصلا يقوم
    [/poet]
    (9) أي بلسانه بنية كف نفسه ووعظ الشتائم ودفعه بالتي هي أحسن. فإن جمع بين لسانه وقلبه فحسن. وسن تكراره مرتين؛ لأنه أقرب على إمساك صاحبه عنه، وبما ذكر من كون القصد بذلك الوعظ يندفع ما يقال. إن العبادة يسن إخفاؤها، فكيف طلب منه أن يتلفظ بقوله : إني صائم.
    (10) الفرح بالفطر : من حيث أن النفس تميل إليه طبعا. أو من حيث أن الله تعالى وفقه لإتمام صوم ذلك اليوم. والفرح عند لقاء ربه لما يشاهده من عظيم ثوابه للصائمين.
    (11) الاستثناء : لبيان أن الصوم اختص عن بقية الأعمال بإضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف، إعلاما بأن ثوابه وصل إلى غاية تقصر العقول عن إدراكها. ففائدة الاستثناء : الإعلام بذلك.
    (12) يخلف : أي يتغير.
    (13) المجن ـ بكسر الميم ـ : الترس ، وهو آلة تستعمل في الحرب لتقي الإنسان من السيف.
    (14) أي إن ذات الصيام التي هي الإمساك بالنية لا يمكن الاطلاع عليها من حيث هي، وإنما يطلع عليها بالإخبار عنها بقول الصائم : «أنا صائم» ونحوه. وحينئذ فالرياء إنما هو بهذا الإخبار لا بالصيام. فظهر أن الصيام لا رياء فيه. وبه تتأيد حكمة إضافته إليه تعالى دون غيره.
    (15) سر ذلك أن للصوم تأثيرا عجبا في حفظ الأعضاء الظاهرة، وقوى الجوارح الباطنة وحمايتها من التخليط الجالب للمواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرديئة. وذلك من أكبر العون على التقوى، كما أشار إليه تعالى بقوله : «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون».
    (16) أي قاطع ومانع للشهوة..
    (17) الأشر : أي البطر.

  6. تتمة الفصل الأول: في فضائل مطلق الصوم

    [ALIGN=JUSTIFY]51- وأخرج أحمد والشيخان والنسائي عن أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا»(18).
    52- والنسائي عن عقبة بن عامر ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام».
    53- وأخرج الخطيب عن سهل بن سعد : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «من صام يوما متطوعا لم يطلع عليه أحد لم يرض الله له بثواب دون الجنة».
    54- وأخرج ابن منده في أماليه عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ والديلمي عن عبد الله بن أبي أوفى : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف».
    55- وأخرج الديلمي عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه».
    56- وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : «نوم الصائم عبادة».
    57- وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي أمامة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «عليكم بالصوم فإنه لا مثل له».
    58- والنسائي عن أبي أمامة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله .. مرني بأمر آخذه عنك ؟ قال : «عليك بالصوم فإنه لا عدل له»(19).
    59- والبيهقي عن زيد بن خالد ـ رضي الله تعالى عنه ـ «من فطر صائما أو جهز غازيا فله مثل أجره».
    60- وأخرج ابن صصري في أماليه عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ والديلمي عن علي ـ كرم الله وجهه ـ : «من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا(20). وما عمل الصائم من البر كان لصاحب الطعام مثل أجره مادام قوة الطعام فيه».
    61- والطبراني عن سلمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «من فطر صائما في رمضان، على طعام أو شراب من كسب حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان، وصلى عليه جبريل ليلة القدر».
    62- وأخرج أبو يعلى وأصحاب السنن الأربعة، والبيهقي وابن حبان في الضعفاء عن سلمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «من فطر صائما في رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبريل ليلة القدر، ومن صافحه جبريل تكثر دموعه ويرق قلبه، فقال رجل : يا رسول الله .. أرأيت من لم يكن ذاك عنده ؟ قال : فلقمة خبز. قال : أرأيت من لم يكن ذاك عنده ؟ قال : فقبضة من طعام ؟ قال : أفرأيت من لم يكن ذاك عنده ؟ قال : فمذقة من لبن. قال : أفرأيت من لم يكن ذاك عنده ؟ قال : فشربه من ماء»(21).
    63- وأخرج أحمد وابن عدي والطبراني والبيهقي عن عامر ابن مسعود، والطبراني في الكبير، وابن عدي، والبيهقي في الشعب عن أنس وابن عدي، والبيهقي في الشعب عن جابر : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة».
    64- وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم يذبل اللحم، ويبعد من حر السعير، إن لله مائدة عليها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا يقعد عليها إلا الصائمون».
    65- وأخرج ابن عدي والدارقطني في الأفراد. والبيهقي في الشعب عن أنس : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «ما من عبد أصبح صائما إلا فتحت له أبواب السماء، وسبحت أعضاؤه، واستغفر له أهل السماء الدنيا إلى أن توارى بالحجاب ـ أي على غروب الشمس ـ فإن صلى ركعة أو ركعتين أضاءت له السموات نورا، وقلن أزواجه من الحور العين : اللهم أقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته. وإن هلل أو سبح أو كبر تلقاه سبعون ألف ملك، يكتبون ثوابها إلى تواري الحجاب».
    66- وأخرج البيهقي عن أنس : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «من منعه الصيام من الطعام والشراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة، وسقاه من شرابها».
    67- وأخرج أبو الشيخ والديلمي عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال: «توضع للصائمين مائدة يوم القيامة من ذهب يأكلون منها والناس ينظرون».
    68- وأخرج ابن عدي عن ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ بسند ضعيف : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «إن الله يباهي ملائكته بالشاب العابد، فيقول : أيها الشاب التارك شهواته من أجلى، الباذل شبابه لي، أنت عندي كبعض ملائكتي».
    69- وفي الإحياء خبر : «إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع»(22)
      [/ALIGN]

    ----------------
    ([ALIGN=JUSTIFY]18) خريفا : أي سنة.
    (19) يؤخذ من هذا الحديث تفضيل الصوم على سائر العبادات .. لكن المشهور تفضيل الصلاة عليه، وهو مذهب الشافعي وغيره، لخبر أبي داود وغيره : « واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة»، وللخبر الصحيح : «.الصلاة خير موضوع».
    (20) قال صاحب الأصل ـ رحمه الله تعالى ـ : ونصب «شيئا» صحيح، ففاعل «ينقص» ضمير يرجع «لمثل» اهـ. وإنما لم ينقص من أجر الصائم شيء لاختلاف الجهة في الثواب، نظير ذلك الدال على الخير والهدى كما في الحديث الشريف : «الدال على الخير كفاعله».
    (21) دل هذا الحديث وما قبله على فضل من فطر صائما، أي أطعم صائما عند إفطاره. ويستحب أن يدعو الآكل للمأكول عنده فيقول : «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة». روى أبو داود ـ رحمه الله تعالى ـ عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة ـ رضي الله تعالى عنه ـ فجاء بخبز وزيت فأكل. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ : «وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند قوم دعا لهم فقال : «أفطر عندكم الصائمون» إلخ اهـ. وفي قوله الحديث : «فجاء بخبز وزيت» ترك التكلف وإحضار ما سهل تقديمه للضيف، وهو بخلاف ما عليه بعض الناس من التكلف فوق الطاقة، ومتى أدى هذا التكلف إلى ما يذم شرعا كان بعيدا من السنة، وهذا لا ينافي الجود، كيف وقد كان سعد من أعرق بيت في الجود، حتى يذكر لنا الحافظ ابن عبد البر : إنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متتابعون في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دكيم، وذكر بسنده إلى نافع قال : مر ابن عمر على أطم ـ أي حصن ـ سعد فقال لي : يا نافع، هذا أطم جده. لقد كان مناديه ينادي يوما في كل حول : من أراد الشحم واللحم فليأت دار دكيم، فنادى منادي عبادة بمثل ذلك، ثم مات عبادة فنادى منادي سعد بمثل ذلك، ثم رأيت قيس ابن سعد يفعل ذلك.
    (22) وفي الأصل نقلا عن الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ قال : إنه متفق عليه إلا قوله : «فضيقوا مجاريه بالجوع».[/ALIGN]

  7. الفصل الثاني: في فضائل شهر رمضان

    [ALIGN=CENTER]الفصل الثاني
    في فضائل شهر رمضان[/ALIGN]


    [ALIGN=JUSTIFY]1- روى الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».
    2- وأحمد والشيخان والأربعة عنه : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
    3- وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي عنه : «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت(1) الشياطين ومردة(2) الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».
    4- وأحمد والبيهقي عنه : «أظلكم شهر رمضان هذا بمحلوف(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما مر على المسلمين شهر هو خير لهم منه، ولا يأتي على المنافقين شهر هو لهم منه. إن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل»(4).
    5- وابن أبي الدنيا والخطيب، والديلمي وابن عساكر عنه : «أول شهر رمضان رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار».
    6- وابن صصري في أماليه وابن النجار عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «تفتح أبواب الجنة في أول ليلة من رمضان إلى آخر كل ليلة، وتغلق فيه أبواب النار، وتصفد فيه مردة الشياطين، ويبعث الله مناديا ينادي : يا باغي الخير هلم. هل من داع يستجاب له ؟ هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من تائب يتاب عليه ؟ ولله عند وقت الفطر في كل ليلة من رمضان عتقاء يعتقهم من النار».
    7- والخطيب وابن النجار عن أبي هريرة : «نعم الشهر شهر رمضان، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه مردة الشياطين، ويغفر فيه إلا لمن تأبى»(5).
    8- والبيهقي عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : «إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنان كلها فلا يغلق منها باب واحد الشهر كله، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله، وغلت عتاة الجن، ونادى مناد من السماء الدنيا كل ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي الخير أقبل وأبشر، ويا باغي الشر أقصر وأبصر، هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من داع يستجاب له ؟ هل من سائل يعطى سؤله؟ ولله تعالى عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفا، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا».
    9- وأخرج البيهقي عن أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء، فلا يغلق منها باب حتى تخرج آخر ليلة من رمضان. وليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة بكل سجدة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء، لها ستون ألف بابا، لكل منها قصر من ذهب موشى بياقوتة حمراء. فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان، واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب ـ أي إلى غروب الشمس ـ وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام»,
    10- والبزار والبيهقي عن أبي سعيد وضعفه، وابن عساكر : «سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة».
    11- والطبراني والبيهقي وغيرهما : «سيد الشهور رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة».
    12- والدارقطني عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر».
    13- وابن ماجة والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «شهر رمضان شهر كتب عليكم صيامه وسننت لكم قيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
    14- ورويا عنه أيضا : «إن الله قد افترض عليكم صوم رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى».
    15- وابن أبي الدنيا عن ضمرة وراشد بن سعد مرسلا : «ابسطوا النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله
    »(6).
    16- وأحمد ومسلم والأربعة : «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر»(7).
    17- وأحمد عن رجل من الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : «من صام رمضان وستا من شوال والأربعاء والخميس دخل الجنة».
    18- وأبو داود والترمذي عن مسلم القرشي : «إن لأهلك عليك حقا، صم رمضان والذي يليه، وكل أربعاء وخميس، فإذا أنت صمت الدهر(8) وأفطرت».
    19- وابن أبي الدنيا ـ في فضل رمضان ـ عن أبي هريرة : «شهر يكفر ما بين يديه إلى شهر رمضان المقبل»(9).
    20- وأخرج محمد بن منصور السمعاني وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «إنما سمي رمضان لأنه يرمض(10) الذنوب».
    21- وأخرج أحمد عن رجل من الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «شهران لا ينقصان(11) شهرا عيد : رمضان وذو الحجة».
    22- وابن عساكر عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : «شهر رمضان شهر الله، وشهر شعبان شهري(12)، شهر شعبان المطهر، ورمضان المكفر».
    23- وأخرج ابن صصري في أماليه عن ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : «جاءكم الشهر المبارك فقدموا فيه النية(13)، ووسعوا فيه النفقة، فإن(14) الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه، فيه ليلة خير من ألف شهر، لا يحرم خيرها إلا كل محروم».
    24- وأخرج الطبراني وابن النجار عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «أتاكم شهر رمضان شهر بركة، فيه خير. ينزل الله فيه الرحمة، ويحط فيه الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ويباهي بكم الملائكة، فأدوا من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجلC».I[/ALIGN]]
    --------------------
    [ALIGN=JUSTIFY](1) صفدت : أي شدت.
    (2) مردة : أي جبابرة الجن. وهذا الحديث لا ينافيه ما يقع من المعاصي من كثيرين في رمضان، لأن النفس أمارة بالسوء.
    (3) بمحلوف : أي بما يقسم ويحلف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله : «والذي نفسي بيده».
    (4) وذلك أن المؤمن يعد لرمضان النفقة ليتقوى بها على الطاعة والعبادة، فيكتب له الأجر والثواب. قال صاحب الزبد ـ رحمه الله تعالى ـ : لكن إذا نوى بأكله القوى لطاعة الله له ما قد نوى
    والمنافق يعد له اغتياب المؤمنين، وانباع عوراتهم، فله الوزر والشقاء، فهو غنم للمؤمن ونقمة على الفاجر.
    (5) تأبى : أي تمنع وأعرض عن أسباب المغفرة.
    (6) أي الدرهم بسبعمائة درهم، والدينار بسبعمائة دينار، كما تقدم في الحديث (38) في الفصل الأول.
    (7)أي فرضا، وإلا فالحسنة بعشر أمثالها، فلا خصوصية لرمضان، إلا إذا كان المراد أن ذلك كصوم الدهر فرضا، وثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة.
    (8) أي صمت الدهر حكما، وإن كنت قد أفطرت معظمه حسا.
    (9) معناه : أن صوم رمضان يكفر ذنوب سنة. وحينئذ يشكل بأن صوم يوم عرفة يكفر سنتين ؟ ويجاب : بأن هذا من بعض فضائل صوم رمضان، إذ له فضائل أخرى كثيرة. بخلاف صوم يوم عرفة، فإن ذلك هو ثوابه فحسب، فلا إشكال، ثم المكفر برمضان وعرفة وغيرهما إنما هو الذنوب الصغائر المتعلقة بحقوق الله تعال، بخلاف الكبائر، إذ لا يكفرها إلا التوبة الصحيحة بشروطها. وبخلاف حقوق الآدميين، إذ لا يكفرها إلا رضاهم. لكن إذا أراد الله أن يرضي عن شخص خصماءه رضاهم عنه. فإن كان صائم ذلك لا ذنب عليه أعطى بدل ذلك التكفير رفع درجات له في الجنة.
    (10) يرمض : أي يذهب الذنوب.
    (11) لا ينقصان : أي لا ينقص ثوابهما بنقص عددهما، لأن الثواب معلق بالنقص والإتمام.
    (12) إضافة رمضان إلى الله تعالى لغاية تشريفه كما تقدم، وإضافة شعبان إليه صلى الله عليه وسلم لتمييزه بأنه كان يصومه أو أكثره، كما سيأتي، بخلاف سائر الشهور..
    (13) فقدموا فيه النية: أي العزم الصادق على صوم رمضان على الوجه الأكمل ما أمكنكم.
    (14) فإن الشقي إلخ : هذا تفريع على قوله : « ووسعوا فيه النفقة» ووجهه الإشارة إلى ما في حديث كتابة السعادة والشقاوة والولد في بطن أمه : من أنه كما تكتب شقاوته أو سعادته، كذلك يكتب رزقه بمقدار معلوم، ضيقا وسعة، لا يزيد ولا ينقص، وحينئذ فينبغي للإنسان أن يوسع النفقة في رمضان، ولا يمسك خشية الفقر، فإن ذلك لا ينقص من رزقه شيئا، لما تقرر : أن الرزق مما كتب وختم وفرغ منه، ويجوز أن يكون مفرعا على الأمر بتقديم النية أيضا. ويوجه بأن الإنسان ينبغي له تقديم النية بالمعنى الذي تقدم، فإن ذلك إن لم ينفقه ما ضره؛ لأنه إن كتب سعيدا فالنفع محقق بوعد الله وفضله، وإن كتب شقيا والعياذ بالله فذلك لا يضره.[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 08-11-2003 الساعة 14:59

  8. تتمة الفصل الثاني: في فضائل شهر رمضان

    [ALIGN=JUSTIFY]25- وأخرج أحمد والنسائي عن أبي هريرة قال : «كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان، يقول : قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك(1) كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين. فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم».
    26- وأخرج ابن صصري في أماليه عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبدا. ولله في كل ليلة ويوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع من أعتق في كل الشهر، فإذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة، وتجلى الجبار بنوره ـ مع أنه لا يصفه الواصفون ـ للملائكة وهم في عيدهم من الغد، يا معشر الملائكة ـ يوحي إليهم ـ ما جزاء الأجير إذا وفى في عمله ؟ تقول الملائكة : يوفى أجره، فيقول الله تعالى : اشهدوا أني قد غفرت لهم».
    27- وأخرج البيهقي عن جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي، أما واحدة: فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليهم لم يعذبه أبدا. وأما الثانية : فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. وأما الثالثة : فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم. وأما الرابعة : فإن الله يأمر جنته فيقول لها : استعدي وتزيني لعبادي، أوشك ـ وفي رواية يوشك ـ أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دار كرامتي. وأما الخامسة : فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا، فقال رجل : أهي ليلة القدر يا رسول الله ؟ قال : لا، ألم تر إلى العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم».
    28- وأخرج البيهقي وغيره عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : «إن الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان، وأن الحور العين لتزين من الحول إلى الحول لصوام رمضان، فإذا دخل رمضان قالت الجنة : اللهم اجعل لي في هذا الشهر من عبادك. ويقلن(2) الحور العين : اللهم اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر. فمن لم يقذف فيه مسلما ببهتان. ولم يشرب فيه مسكرا كفر الله عنه ذنوبه. ومن قذف فيه مسلما أو شرب فيه مسكرا أحبط الله عمله لسنة. فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله. جعل الله لكم أحد عشر شهرا تأكلون فيها وتشربون وتلذون. وجعل لنفسه شهرا فاتقوا شهر رمضان، فإنه شهر الله».
    29- وأخرج ابن خزيمة ـ وقال : إن صح ـ والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن سلمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال : « يا أيها الناس .. قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا. من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن، من فطر صائما كان له مغفرة من ذنوبه وعتق رقبة من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا : يا رسول الله .. ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن(3) أو تمرة أو شربة من ماء. ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال : خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم : فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه. وأما اللتان لا غنى لكم عنهما : فتسألون الله الجنة، وتتعوذون به من النار».
    30- وأخرج الديلمي عن علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «إذا دخل شهر رمضان أمر الله حملة العرش أن يكفوا عن التسبيح ويستغفروا لأمة محمد والمؤمنين».
    31- والبيهقي عن أنس : «سبحان الله .. ما تستقبلون وماذا يستقبلكم». ؟ قال عمر بن الخطاب : بأبي أنت وأمي يا رسول الله. وحي نزل أو عدو حضر ؟ قال : « لا، ولكن شهر رمضان، يغفر الله في أول ليلة منه لكل أهل هذه القبلة» قيل : يا رسول الله .. المنافق؟ قال : «المنافق كافر، وليس للكافر في ذا شيء».
    32- والديلمي عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : «يعتق الله في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، فإذا كان ليلة الجمعة ويومها عتق في كل ساعة ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار».
    33- وأخرج الطبراني وابن عدي عن أم هانئ، وابن عدي وابن صصري في أماليه عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : «إن أمتي لن تخزى ما أقاموا صيام شهر رمضان» قيل : يا رسول الله .. وما خزيهم في إضاعة شهر رمضان ؟ قال : «انتهاك المحارم فيه، من زنى فيه، أو شرب خمرا فيه لعنه الله ومن في السموات إلى مثله من الحول، فإن مات قبل أن يدرك رمضان فليست له عند الله حسنة يتقي بها النار. فاتقوا الله في شهر رمضان، فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه، وكذلك السيئات»(4).
    34- وأخرج النسائي عن معاذ ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «من صام رمضان وصلى الصلوات الخمس، وحج البيت كان حقا على الله أن يفغر له».
    35- وأحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي وغيرهم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه : «من صام رمضان فعرف حدوده، وتحفظ مما ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله».
    36- وابن عساكر عن أبي هريرة : «من صام يوما من رمضان وسلم من ثلاثة ضمنت له الجنة على ما فيه سوى الثلاثة : لسانه ، وبطنه، وفرجه».
    37- والطبراني عن ابن عباس : «من صام يوما من رمضان محتسبا كان له بصومه ما لو أن أهل الدنيا اجتمعوا مذ كانت الدنيا إلى أن تنقضي لأوسعهم طعاما وشرابا، لا يطلب إلى أهل الجنة شيئا من ذلك»(5).
    38- والديلمي عن ابن عمر : «من صام يوما من رمضان بإنصات وسكوت، وتكبير وتهليل وتحميد، يحل حلاله، ويحرم حرامه غفر الله له ما تقدم من ذنبه».
    39- والطبراني عن أبي هريرة : «من صام رمضان وغدا بغسل على المصلى»(6).
    40- والديلمي وابن عساكر عن أبي هريرة عن أنس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : «لو أن الله أذن للسموات والأرض أن تتكلما لبشرتا صائمي رمضان».
    وفي رواية عن أبي هريرة عن أنس : «لبشرتا صائمي رمضان بالجنة».
    41- والحسن بن سفيان في «مسنده». والمعافى في «الجليس»، والباوردي والطبراني وأبو نعيم وضعفه: «إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق، فنادوا : يا معاشر المسلمين اغدوا إلى رب العالمين، كريم رحيم، يمن بالخير، ويثيب عليه بالجزيل. لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم فإذا صلوا، نادى مناد من أهل السماء : ارجوا إلى منازلكم راشدين فقد غفرت لكم ذنوبكم كلها. ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجوائز».
      [/ALIGN]

    -------------------
    [ALIGN=JUSTIFY]( ) قيل : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان.
    (1) جرى هذا التعبير على لغة من يلحق بالفعل علامة التثنية والجمع. ويجوز أن يكون «الحور» بدلا من نون النسوة التي هي فاعل. كما قيل في قوله تعالى : «وأسروا النجوى الذين ظلموا».
    (2) مذقة ـ بفتح الميم وإسكان الدال ـ : لبن مخلوط بماء.
    (3) ينبغي حمل مضاعفة السيئات على مقابلهما دون الزيادة على كميتها، لقوله تعالى : «فلا يجزى إلا مثلها» وكذا يقال بمثل ذلك السيئات في حرم مكة. وقول مجاهد وغيره ـ رحمهم الله تعالى ـ بمضاعفتها فيه، إن أرادوا به ما ذكر كان قريبا أو زيادة كميتها على مائة ألف في مقابلة السيئة الواحدة كالحسنة، كان بعيدا من ظواهر نصوص الكتاب والسنة. والله أعلم اهـ. أصل.
    (4) فإن قيل : كل أهل الجنة كذلك، فما وجه ذكر ذلك هنا ؟ أجيب : بأن له فائدة دل عليها ظاهر السياق، وهو أن المراد أن أهل الدنيا لو نزلوا عليه يطلبون قراه لكان عنده من أنواع النعيم ما يكفيهم من غير أن يحتاج إلى الاستعانة على ذلك بشيء من نعيم غيره. وفي هذا من سعة الفضل الذي يعطاه ما تقصر عنه العقول، والله أعلم.
    (5) لم يذكر في الأصل تمام هذا الحديث، وتمامه كما في كنز العمال : «وختمه بصدقة رجع مغفورا له». وفيه دليل على استحباب الغسل لعيد الفطر. وكذا يستحب الغسل لعيد الأضحى، لقول ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى، وكان عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما يفعلانه، وكذا ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ ؛ ولأنه أمر يجتمع له الناس، فيستحب الغسل له كالجمعة، ويجوز الغسل بعد الفجر بلا خلاف، وقبله على الراجح، ويختص بالنصف الأخير على الراجح، وقيل : يجوز في جميع الليل. والله أعلم.[/ALIGN]

  9. تتمة الفصل الثاني:في فضائل شهر رمضان(فضل صوم رمضان بمكة)

    [ALIGN=CENTER]فضل صوم رمضان بمكة[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]1- روى ابن ماجة عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه، وقام منه ما تيسر، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه، وكتب له بكل يوم عتق رقبة، وبكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس(1) في سبيل الله وفي كل يوم حسنة، وفي كل ليلة حسنة».[/ALIGN]
    ---------------------
    ( ) حملان : مصدر حمل يحمل، المراد به هنا : مقدار الثواب، والله أعلم.

  10. تتمة الفصل الثاني:في فضائل شهر رمضان(فضل صوم رمضان بالمدينة)

    [ALIGN=CENTER]فضل صوم رمضان بالمدينة[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]1- روى الطبراني والضياء المقدسي عن بلال بن الحارث المزني ـ رضي الله تعالى عنه ـ : «رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان، وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان».[/ALIGN]
    [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]

  11. الفصل الثاني:في فضائل شهر رمضان (فضل الاعتمار في رمضان)

    [ALIGN=CENTER]فضل الاعتمار في رمضان[/ALIGN]
    1- روى الشيخان عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « عمرة في رمضان تعدل حجة ـ أو حجة معي».
    2- وابن حبان في صحيحه عنه قال : جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال : «يا أم سليم .. عمرة في رمضان تعدل حجة(1) معي».
    [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]
    --------------------
    [ALIGN=JUSTIFY](1) تعدل حجة : أي تماثلها في الثواب؛ لأن الثواب بفضل فضيلة الوقت، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ لأن الإجماع قام على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، قال الطيبي ـ رحمه الله تعالى ـ : هذا من باب المبالغة، وإلحاق الناقص بالكامل؛ ترغيبا وبعثا عليه، وإلا فكيف يعدل ثواب العمرة ثواب الحج ؟ وقال ابن العربي ـ رحمه الله تعالى ـ : حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام المضاف إليها، والله أعلم.[/ALIGN]



    [ALIGN=CENTER]تم الباب الأول بحمد الله ويلية الباب الثاني في أحكام الصيام وما يتعلق به[/ALIGN]ا

  12. [ALIGN=CENTER]الباب الثاني
    في أحكام الصيام وما يتعلق بها[/ALIGN]



    * في وجوبه .
    * في وجوب صوم رمضان بالرؤية .
    * في بيان أن يوم عيد الفطر ليس هو أول شوال مطلقاً ...
    * في بيان أن شهر رمضان يكون ناقصاً تارة، وتاماً أخرى .
    * في بيان ثبوت رمضان بخبر العدل الواحد .
    * في بيان أحاديث تقتضي أنه لابد في ثبوت رمضان من شاهدين .
    * في بيان أن القرائن قد يكون لها دخل في رؤية الهلال .
    * في اختلاف البلاد في الرؤية .
    * في أذكار تقال عند رؤية الهلال .
    * في وقت النية .
    * في بيان ما يفسد الصوم .
    * في آداب الصوم ومسنوناته .
    * فيما يتعلق بتكفير رمضان، وليلة القدر، وشرط ذلك وما يتعلق به .

  13. الباب الثاني: الفصل الأول: في وجوبه

    [ALIGN=CENTER]الفصل الأول
    في وجوبه[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]الأصل فيه قوله تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ(1) عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُودَات  [البقرة:183،184].
    1 - روي الشيخان في صحيحهما عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان « .
    ورويا أيضاَ عن طلحة بن عبيد الله التيمي ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر(2) الرأس، يسمع دوي صوته ولا نفقه(3) ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » خمس صلوات في اليوم والليلة « فقال: هل على غيرها؟ فقال : » لا ، إلا أن تطوع « فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » وصيام رمضان « قال: هل علي غيره؟ قال » لا ، إلا أن تطوع « قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم: » الزكاة « فقال: هل علي غيرها؟ فقال » لا ، إلا أن تطوع « (4) فأدبر الرجل وهو يقول: والذي أكرمك، لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » أفلح إن صدق « .
      [/ALIGN]

    -------------
    (1) كتب : أي فرض عليكم الصيام وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة.
    (2) ثائر : بالرفع على الصفة، والنصب على الحال: أي متفرق شعر الرأس من ترك الرفاهية ، ويشير بذلك إلى قرب عهده بالوفادة، واسم الرجل (ضمام بن ثعلبة) وافد بني سعد بن بكر.
    (3) ولا نفقه : أي لا نفهم .
    (4) وإنما لم يذكر صلى الله عليه وسلم » الشهادة « لاحتمال أنه علم أن السائل يعلمها. ولم يذكر » الحج « لأنه لم يفرض بعد. أو أن الراوي اختصر الحديث، والله أعلم.

  14. الباب الثاني: الفصل الثاني: في وجوب صوم رمضان بالرؤية

    [ALIGN=CENTER]الفصل الثاني
    في وجوب صوم رمضان بالرؤية[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج الشيخان والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما : أنه صلى الله عليه وسلم قال : » إذا رأيتم الهلال(1) فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غم(2) عليكم فاقدروا(3) له « .
    2 - وأخرج أحمد والشيخان وغيرهم: » الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين« .
    3 - وأحمد ومسلم عن ابن عباس: » أن الله قد أمده لرؤيته، فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة « .
    4 - وأحمد والبيهقي عن جابر، وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، والنسائي عن ابن عباس، وأبو داود عن حذيفة، وأحمد عن طلق بن طلق ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : » إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً«.
    5 - والترمذي والدارقطني. والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة » أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياماً كان يصومه أحدكم. وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً . فإنها ليست تغمى عليكم العدة «.
    6 - والطبراني عن عدي بن حاتم ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » إذا جاء رمضان فصم ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك « .
    7 - والترمذي والنسائي وابن حبان عن ابن عباس: » لا تصوموا قبل رمضان، وصوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غياية(5) فاكلموا ثلاثين يوماً « .
    8 - وأبو داود عنه : » لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصوم أحدكم. لا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه. فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسعة وعشرون « .
    9 - وفي رواية لأبي داود أيضاً : » كان صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام
    « .
    10 - والترمذي عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه أحدكم. صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا « .
    11 - وأبو داود والنسائي وابن حبان عن حذيفة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله. ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله «.
    12 - والبيهقي عن أبي هريرة، والبخاري والترمذي عن أنس، والشيخان عن أم سلمة، ومسلم عن جابر وعائشة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ: » أن الشهر يكون تسعة وعشرون يوماً«.
    13 - ومسلم وغيره عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنه ما ـ : » الشهر هكذا( ) وهكذا وهكذا - وعقد إبهامه في الثالثة - صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فاقدروا ثلاثين « .
    14 – والنسائي عن أبي هريرة : » الشهر يكون تسعة وعشرين يوماً، ويكون ثلاثين يوماً فإذا رأيتموه فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة « .
    15 – والشيخان والنسائي عنه. وابن ماجه والنسائي عن ابن عباس والطبراني عن البراء ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : » صوموا لرؤيته. وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين « .
    16 – وأحمد والنسائي عن ربعي مرسلاً : » فإن غم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين. إلا أن تروا الهلال قبل ذلك، ثم صوموا رمضان ثلاثين، إلا أن تروا الهلال قبل ذلك « .
    17 – والنسائي عن ابن عباس قال : عجبت ممن يتقدم الشهر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إذا رأيتم الهلال فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين « .
    18 – وأحمد والنسائي والبيهقي عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : » صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً، ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان « .
      [/ALIGN]

    ---------------
    (1) إذا رأيتم الهلال: أي رؤية معتادة.
    (2) فإن غم – بضم الغين وتشديد الميم - : أي حال بينكم وبين الهلال غيم.
    (3) فاقدروا – بكسر الدال وضمها – أي قدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوماً، فالمعنى : افطروا يوم الثلاثين، واحسبوا شهر شعبان كاملاً. وهذا المعنى تؤيده الروايات الآتية من إكمال العدة ثلاثين. وفي الحديث دليل على وجوب الصوم لرؤية الهلال، وإفطار أول يوم من شوال لرؤية هلاله، وقال الإمام أحمد في طائفة رحمهم الله تعالى: قدروا له، أي: تحت السحاب، فيجوزون صوم ليلة الغيم في رمضان إلا الإمام أحمد فإنه يوجبه والله أعلم.
    (4) الغياية – بالعين والغين - : ما أظل الإنسان فوق رأسه، مثل السحاب والغبرة والظلمة.
    (5) الشهر هكذا الخ : أشار عليه الصلاة والسلام بنشر أصابعه الكريمة العشر ثلاث مرات إلى عدد أيام الشهر، ثم عقد إحدى إبهاميه في المرة الثالثة: إشارة إلى نقصان واحد من أيامه الثلاثين، فصارت الجملة تسعة وعشرين. أراد أن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين، لا أن كل شهر يكون كذا.

  15. الباب الثاني: الفصل الثالث في بيان ان اول يوم عيد...

    [ALIGN=CENTER]الفصل الثالث
    في بيان أن يوم عيد الفطر ليس هو أول شوال مطلقاً،
    بل اليوم الذي يعيد الناس فيه ولو ثاني شوال.
    وكذلك يوم الأضحى ليس هو عاشر ذي الحجة مطلقاً،
    بل هو اليوم الذي يعيدون فيه ولو الحادي عشر.
    وكذلك يوم عرفة ليس هو يوم التاسع مطلقاً،
    بل هو اليوم الذي يقف الناس فيه وإن كان هو العاشر دون الثامن.[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج البيهقي عن أبي هريرة: »صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون «.
    2 - والترمذي عنه: » الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون« .
    3 - وأبو داود والبيهقي عنه : » فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون. وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج(1) مكة منحر، وكل جمع(2) موقف « .
    4 - والشافعي عن عطاء مرسلاً : » فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون. وعرفة يوم تعرفون « .
    5 - والترمذي عن عائشة : » الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس « (3).
      [/ALIGN]

    ----------
    (1) الفجاج : جمع فج، الطريق.
    (2) جمع : اسم للمزدلفة .
    [ALIGN=JUSTIFY](3) يستفاد من هذه الأحاديث ما قاله العلماء رحمهم الله تعالى من أنهم لو شهدوا بعد غروب شمس ثلاثين رمضان أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية لم يصغ القاضي لشهادتهم إذ لا فائدة لها، إلا أن العيد يصلى من الغد قضاء، وليس كذلك، بل يصلى من الغد أداء، لما تقرر أن يوم العيد ليس هو أول شوال مطلقاً، بل قد يكون ثانيه كما في هذه الصورة، لأنه اليوم الذي يعيد الناس فيه. وهم في هذه الصورة لا يتصور تعييدهم في الأول، وإنما يتصور في الثاني، فكان هو العيد بنص تلك الأحاديث، وبنص خبر أبي داود والنسائي ـ رحمهما الله تعالى ـ : » أن ركباً جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدون إلى مصلاهم – أي لصلاة العيد – وكذا يقال فيما لو غلطوا في هلال ذي الحجة، بأن غم عليهم فوقفوا يوم العاشر فيجزئهم ما لم يقلوا على خلاف العادة، ويصير عيد الناس حينئذ يوم الحادي عشر. وصدق هنا أن يوم عرفة ليس هو يوم التاسع، بل قد يكون يوم العاشر. وأن يوم الأضحى ليس هو يوم العاشر، بل قد يكون يوم الحادي عشر. وإنما لم يجزئ كل من الثلاثة لو غلطوا بتقديمه، لأن تقديم العبادة على وقتها يمنع صحتها إلا لعارض، كجمع التقديم بشروطه، بخلاف تأخيرها عن وقتها فإنه لا يمنع صحتها مطلقاً، فكان أقرب إلى الاعتداد به من التقديم. والله أعلم.[/ALIGN]

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •