صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 36 من 36

الموضوع: الصيام..أحكامه وخصوصياته وأحكام متفرقات أخرى

  1. الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته(كثرة الجود ودرس القرآن والتهجد

    [ALIGN=JUSTIFY](ومنها) بل هو آكدها : كثرة الجود ، ودرس القرآن ومدارسته، والتهجد .[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج الشيخان عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال: » كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس. وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن . فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة « .
    وأخرجه أحمد بزيادة في آخره : » لا يسئل عن شيء إلا أعطاه « (1).
    2 - وروى الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة (2) فيقول: » من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له الله ما تقدم من ذنبه « زاد أحمد » وما تأخر « .
    3 - وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع(3) متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط (4). فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب(5)، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه ! والتي تنامون عنها أفضل - يعني آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله. رواه الإمام مالك في الموطأ، والبخاري في صحيحة.
    4 - وعن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة.
    قال : وقد كان القارئ يقرأ بالمئين(6) حتى كنا نعتمد على العصى(7) من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر(8). رواه الإمام مالك في الموطأ.
      [/ALIGN]

    ----------------------------
    ([ALIGN=JUSTIFY]1) دل هذا الحديث على شيئين: (الأول) كثرة الجود في رمضان اتباعاً له صلى الله عليه وسلم. والجود: سعة العطاء وكثرته، وبه يوصف تعالى كما في خبر الترمذي: » إن الله تعالى جواد، يحب الجواد، كريم يحب الكريم « . وفي الأثر: » إن الله تعالى يقول كل ليلة : أنا الجواد ومني الجود، والكريم ومني الكرم « فإن الله تعالى أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، ولكنه سبحانه وتعالى جعل لسعة جوده وكرمه مواسم ليتحراها عباده الصالحون، ويسعى في نيل غايتها العارفون، لتتمايز المراتب، وتتفاوت المآرب.
    فمن أعظم تلك المواسم وأكملها : شهر رمضان، فهو محل جوده الأعظم، وكرمه الأفخم، كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله عز قائلا ، مخصصاً به رمضان إيماء وتلويحاً حيث أنزل فيه، ومعمماً به غيره لفظاً وحكماً:  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ  .
    وقد مر في باب الفضائل أحاديث في ذلك: منها حديث الترمذي وغيره : » أنه ينادي فيه مناد: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة « . ولما جبل الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم على أكمل الأخلاق وأجلها، وأبلغها وأعظمها وأفضلها، كما أخبر عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: » إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق« - كان أجود الناس كلهم. وفي خبر ضعيف عند ابن عدي » ألا أخبركم بالأجود الأجود، الله الأجود الأجود، وأنا أجود بني أدم، وأجودهم من بعدي رجل علم علماً فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة واحدة. ورجل جاد بنفسه في سبيل الله « .
    فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بني أدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأخلاق الجميلة، والأوصاف الحميدة، وقد شهد له ربه عز وجل بقوله :  وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ  . =
    = ولم يكن جوده صلى الله عليه وسلم خاصاً بنوع من أنواع الجود ، بل لم يزل منذ نشأ مجبولاً على بذل أنواع الجود من العلم والمال وغيرهما، حتى بذل نفسه لله في إظهار دينه وهداية عباده، وإيصال ما أمكنه من غايات النفع إليهم من وعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل كلهم وأثقالهم، ومن ثم قالت له خديجة ـ رضي الله تعالى عنها ـ في أول مبعثه: » والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتقرى الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق « .
    ولما ظهرت فيه تلك النبوة العظمى، والرسالة الكبرى ، تزايد جوده وسائر أخلاقه إلى ما لا غاية له من الكمال. وفي الصحيحين عن أنس رضي الله تعالى عنه: » كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس « وفي مسلم عنه : وما سئل صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. وفي الصحيحين عن جابر رضي الله تعالى عنه: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال: لا . وفي حديث البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ : أهديت له صلى الله عليه وسلم شمله فلبسها وهو محتاج إليها، فسأله إياها رجل فأعطاها له، فلامه الناس وقالوا كان محتاجاً إليها! وقد علمت أنه لا يرد سائلاً ! فقال: إنما سألتها لتكون كفني ! فكانت كفنه .
    ولما ورد مال من البحرين على النبي صلى الله عليه وسلم جاء العباس رضي الله تعلى عنه فقال: أنا فديت يوم بدر نفسي وابني أخوي عقيلاً ونوفلاً، فأعطاه من المال شيئاً كثيراً حتى أراد أن يقوم به فلم يستطع، واستحمل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفعل، فجعل العباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ يهل عن ثوبه من المال حتى استطاع حمله. وذلك مع قوة العباس المعروفة .
    ومع خذا الجود الأعظم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسعة هذا العطاء الأكرم، الذي يعجز عن أدناه الملوك وهو لله وفي ابتغاء مرضاته، فإنه لم يكن يبذله إلا لمحتاج وفي سبيل الله، أو يتألف به على الإسلام، خصوصاً من يقوى الإسلام بإسلامه. كان يؤثر لنفسه وأهله عيش أفقر الفقراء، فيأتي عليه الشهران لا توقد في بيته نار، وما لهم طعام إلا الأسودان: التمر والماء. وكثيراً ما كان يربط على بطنه الحجر من الجوع .
    وجاء بسبي فشكت إليه فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ ما تلقي من خدمة البيت، وطلبت منه أمة تكفيها ذلك، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين من كل من التسبيح والتحميد، وأربعاً وثلاثين من التكبير عند نومها وقال: » إنها خير لك من خادم، لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع « ثم حكمة مضاعفة جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان على غيره من الشهور - هو أن جود ربه يتضاعف فيه إلى ما لا غاية له كما مر، فتخلق بذلك جرياً على كريم عادته في تخلقه بأخلاق ربه حتى قبل بعثته. قد حكى ابن إسحاق: أنه كان يجاور بحراء من كل سنة شهراً يطعم من جاء من المساكين، حتى إذا جاء الشهر الذي أراد الله ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه الله فيها، وذلك الشهر شهر رمضان، خرج إلى حراء كما كان يخرج، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، وأجزل على عباده غاية رحمته - جاءه جبريل عليه السلام من الله عز وجل بوحيه ، ثم كان بعد ذلك يتضاعف جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل، لأن جبريل كان يلقاه وهو أفضل الملائكة وأكرمهم، ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه وهو أفضل الكتب وأشرفها، وذلك الكتاب يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق وأعلاها، وهو خلقه صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: » كان خلقه القرآن « فكان يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه، ويسارع إلى ما حث عليه، فلذلك كان جديراً بأن يتضاعف جوده.
    وأفضله في هذا الشهر الذي أنزل عليه فيه ابتداؤه مع نزوله كله فيه أيضاً جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ومع عهده بمخالطة جبريل وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم، الذي يحث على المكارم والجود. فبمجموع ما ذكر من شرف الزمان وهو رمضان، وشرف المنزل وهو القرآن، وشرف النازل به وهو جبريل، وشرف المذاكرة وهي مدارسة القرآن، وشرف المخالطة وهي مخالطة جبريل الأفضل الأكرم من سائر الملائكة - حصل له صلى الله عليه وسلم ذلك الجود الأعظم، الذي لا غاية له، ومن ثم فضل على الريح المرسلة (أي المطلقة) ليفيد أنه في الإسراع بالجود أسرع منها، وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده صلى الله عليه وسلم، كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه.
    وإنما كان جبريل يتعاهده صلى الله عليه وسلم في كل سنة مرة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان إلا عام وفاته صلى الله عليه وسلم، فإنه عارضه مرتين، كما في حديث فاطمة الصحيح، لتزداد معاهدته له، وليتقرر ما لم ينسخ منه برفع ما نسخ، فكان رمضان ظرفاً لإنزاله جملة وتفصيلاً وعرضاً وأحكاماً. فينبغي لنا معشر أمته صلى الله عليه وسلم - التأسي به كما أشار إلى ذلك الشافعي رحمه الله تعالى بقوله : أحب للرجل الزيادة بالجود في رمضان، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرون منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم، روى الترمذي رحمه الله تعالى : » أفضل الصدقة صدقة في رمضان « وقد مر سابقاً » أنه شهر المواساة ، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن « .
    (والثاني) كثرة تلاوة القرآن في رمضان! فيسن ذلك خصوصاً ليلاً لما في الحديث » إن المدارسة كانت بينه صلى الله عليه وسلم، وبين جبريل عليه السلام ليلاً « . وحكمة ذلك : أن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، كما قال تعالى :  إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً  .
    وشهر رمضان له خصوصية تامة بالقرآن، لما مر أنه ظرف لإنزاله جملة وتفصيلاً، وعرضاً وأحكاماً. ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان ليلاً أكثر من غيره. روى حذيفة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم صلى معه ليلة في رمضان ، فقرأ بالبقرة ثم بآل عمران ثم بالنساء، لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل. قال: فما صلى الركعتين حتى جاء بلال
    فإذن بالصلاة. رواه أحمد رحمه الله تعالى. وكان السلف رحمهم الله تعالى إذا دخل شهر رمضان تركوا مذاكرة العلم ومجالسة العلماء، وأقبلوا على تلاوة القرآن.
    قال الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ : إنما هو (يعني شهر رمضان) تلاوة القرآن وإطعام الطعام. وكان مالك ـ رحمه الله تعالى ـ : إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويقبل على تلاوة القرآن في المصحف.
    وكان الثوري ـ رحمه الله تعالى ـ : يترك جميع العبادة ويقبل على تلاوة القرآن . فمن جمع في رمضان بين قيام الليل وصوم النهار وتلاوة القرآن، ووفي بجميعها وصبر عليها وفي أجره بغير حساب.
    قال كعب: ينادي مناد يوم القيامة: أن كل حارث يعطى بحرثه، ويزاد أهل القرآن والصيام يعطون أجرهم بغير حساب.
    وفي المسند خبر: » الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشراب والشهوات المحرمة بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان « .
    وفي حديث عند أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ : » إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره فيقول: هل تعرفني، أنا صاحبك الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وكل متجر وراء تجارته، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ثم يقال له : أقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها. فهو في صعود ما دام يقرأ هذا - سرعة القراءة كان أو مرتلاً « .
    وهذه الشفاعة تختص بمن قام بحقوق القرآن من إحلال حلاله، وتحريم حرامه مع القيام به خصوصاً بالليل، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بمدحه لبعض أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ بقوله : » ذلك رجل لا يتوسد القرآن « أي لا يكثر النوم عليه حتى يصير له كالوسادة. أما من نام عن القرآن ولم يعمل به، فإنه يخاصمه فيما ضيع من حقوقه. وفي حديث عند أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ : أنه صلى الله عليه وسلم: » رأى في منامه رجلاً مستلقياً على قفاه، ورجل قائم بيده فهر أو صخرة فيشدخ رأسه فيتدهده (يتدحرج)، فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان، فيصنع به مثل ذلك. فسأل عنه فقيل له : هذا رجل آتاه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار، فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة « ورواه البخاري رحمه الله تعالى بمعناه.
    وفي حديث عنه صلى الله عليه وسلم: » يمثل القرآن يوم القيامة رجلاً، فيؤتى بالرجل قد حمله، فخالف أمره فيتمثل له فيقول: يا رب، حملته إياي فبئس الحامل، تعدى حدودي وضيع فرائضي ، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال له: شأنك به. فيأخذه بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار. ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره فيتمثل خصماً دونه « .
    (2) من غير أن يأمرهم بعزيمة: أي من غير أن يأمرهم أمر إيجاب ، بل أمر ندب وترغيب. وفسر ذلك بقوله
    » من قام رمضان« أي قام لياليه بالصلاة. قال الحافظ : والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام. وذكر النووي في شرح مسلم أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، على معنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام، لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها. وقال أيضاً: واتفق العلماء على استحباب صلاة التراويح، واختلفوا في أن الأصل صلاتها منفرداً في بيته ، أم في جماعة في المسجد، فقال الشافعي وجمهور أصحابه، وأبو حنيفة وأحمد، وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ ، واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد. وقال الإمام مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت، لقوله صلى الله عليه وسلم: » أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة « أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة .
    (3) أوزاع : جماعات متفرقون.
    (4) الرهط : هو ما بين الثلاثة إلى العشرة. وهذا بيان لما أجمل. قيل: والمعنى : أن بعضهم كان يصلي منفرداً، وبعضهم يصلي جماعة.
    (5) فجمعهم على أبي بن كعب. قال في الفتح: أي جعله لهم إماماً، وكأنه اختاره عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: » يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله « وقد قال عمر: أقرؤنا أبي. وروى سعيد بن منصور من طريق عروة: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي بالنساء. ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه. فقال: سليمان بن أبي حثمة، بدل تميم الداري. ولعل ذلك كان في وقتين.
    (6) بالمئين : أي السور التي تلي السبع الطوال، والتي أولها ما يلي » الكهف« لزيادة كل على مائة آية .
    (7) نعتمد على العصى : يؤخذ من هذا أن الاعتماد في النافلة لطول القيام على حائط أو عصى جائز وإن قدر على القيام.
    (8) بزوغ الفجر: أوائله ولا ينافي ما ذكر الذي رواه الإمام مالك في موطئه عن يزيد بن رومان، وهو: أنهم كانوا يقومون في زمن عمر ابن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ، فقد جمع البيهقي كما في الزرقاني - بأنهم كانوا يقومون أحد عشرة، واحدة منها وتر، ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث. قال الباجي: فأمرهم أولاً بتطويل القراءة، لأنه أفضل، ثم ضعف الناس فأمرهم بثلاث وعشرين، فخفف من طول القراءة، واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الركعات.[/ALIGN]

  2. الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته(الاعتكاف والاجتهاد فيه

    (ومنها) أي من آداب الصوم، ومسنوناته : كثرة الاعتكاف، والاجتهاد فيه في رمضان، خصوصاً في العشر الأخير منه، لطلب ليلة القدر.
    [ALIGN=JUSTIFY]والكلام على ذلك يستدعي بيان خصوصيات العشر الأوسط من رمضان، والعشر الأخير منه ، وبيان ليلة القدر وفضائلها ، وما يتعلق بذلك. وفيه فصول:
    [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]
    [ALIGN=CENTER]الفصل الأول : في الاعتكاف(1)[/ALIGN]
    1 - أخرج البيهقي عن الحسين بن علي ـ رضي الله تعالى عنهما ـ: » من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين « .
    2 - وعن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : » من اعتكف إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه « .
    3 - والطبراني عن الحسن بن علي ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : » اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين « .
    4 - والدارقطني عن حذيفة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » كل مسجد فيه إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح « (2).
    5 - والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : » ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه « (3).
    6 - وابن ماجه عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض « (4).
    7 - وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس : » المعتكف يكف الذنوب. ويجري له من الأجر كأجر عامل الحسنات كلها « .
    8 - والحاكم والبيهقي: » لا اعتكاف(5) إلا بصيام « .
    9 - والبيهقي عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : » من اعتكف إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن اعتكف فلا يحرمن الكلام « .
    10 - والبيهقي عن حذيفة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » لا اعتكاف(6) إلا في المسجد الحرام - أو قال - : في المساجد الثلاثة « .
    11 - والطبراني والحاكم والبيهقي وضعفه: » من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيراً من اعتكافه عشر سنين. ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله عز وجل، جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين « (7).
    12 - وفي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : أنه صلى الله عليه وسلم » كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله « .
    13 - وفيهما أيضاً عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله تعالى عنه ـ: أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة (8) تركية ثم أطلع رأسه فقال: » إني اعتكفت العشر الأول التمس هذه الليلة ـ يعني ليلة القدر ـ ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي أنها في العشر الأواخر، فمن اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر، فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها(9) وقد أريتني أسجد في ماء وطين من صبحيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر « . قال: فمطرت السماء الليلة وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد - أي خر الماء من سقفه - فبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين(10).
    14 - وروى البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » كان صلى الله عليه وسلم يعتكف كل عام عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه « .
    [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]

    [ALIGN=CENTER]الفصل الثاني : في العشر الأوسط من رمضان ، ونصفه الأخير[/ALIGN]

    1 - في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان « لحديث بنحو ما مر عنه (11).
    2 - وفي خبر عند الطبراني عن عبد الله بن أنيس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ؟ فقال: » رأيتها ونسيتها فتحرها في النصف الأخير « ثم عاد فسأله فقال : » التمسها في ليلة ثلاث وعشرين تمضي من الشهر « .
    3 - وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ مرفوعاً : » اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين « ثم سكت .
    وفي رواية: » ليلة تسع عشرة « واعتل بأن وقفه على ابن مسعود واضح، فقد صح عنه أنه قال : » تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صاحبة بدر (12) أو ليلة إحدى وعشرين « وفي رواية عنه قال: » ليلة سبع عشرة، فإن لم يكن ففي تسع عشرة « .
    [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]

    [ALIGN=CENTER] الفصل الثالث : في العشر الأخير[/ALIGN]

    1 - أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر(13) شد مئزره وأحيا ليله (14) وأيقظ أهله (15). هذا اللفظ للبخاري. ولفظ مسلم : » أحيا الليل ، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر « (16).
    وفي رواية لمسلم فيها: » كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره « .
    2 - وفي المسند من وجه آخر عنها : » كان صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا جاء العشر شمر وشد المئزر « .
    3 - وفي خبر للطبراني رحمه الله تعالى : » كان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة « (17 ) .
      [/ALIGN]

    ----------------------------
    (1) الاعتكاف لغة : الحبس والمكث. وشرعاً : المكث في المسجد بشروط مخصوصة. وغايته : قطع العلائق عن الخلائق، والاتصال بخدمة الخالق، والانقطاع إليه بالكلية، والتخلي بالأنس به عن كل مشقة وبلية. والحامل عليه: قوة المحبة لله والأنس به. قيل لمن يكثر الخلوة: ألا تستوحش؟ فقال: كيف استوحش والله تعالى يقول: » أنا جليس من ذكرني « .
    (2) فيه دليل لمذهب الشافعية : أن الاعتكاف لا يشترط له مسجد مخصوص، بل يكفي كل مسجد .
    (3) إلا أن يجعله : أي يفرضه على نفسه، ففيه دليل على أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف صوم، وهو مذهب الشافعية. واشترطه الأكثرون.
    (4) المراد بالمعتكف في هذا الحديث : المعتكف نفلاً أو نذراً، ولم يعين زمناً ولا اشترط تتابعاً. وإلا ففيه تفصيل معروف في محله.
    (5) لا اعتكاف إلا بصيام : فيه دليل لمن اشترط الصوم للاعتكاف. وحمله الشافعية على الكمال للحديث السابق » ليس على المعتكف صوم « ، ولاعتكافه صلى الله عليه وسلم في عشر شوال الأول كما في الصحيحين ، ومن جملته اليوم الأول منه وهو لا يصح صومه، ولقول عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله .. إني نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية ؟ فقال : » أوف بنذرك « كما في الصحيحين أيضاً ، والليل ليس محلاً للصوم. وكذلك حملوا على الندب حديث الحاكم: » اعتكف وصم « .
    (6) لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام الخ : أي لا اعتكاف كاملاً بدليل الحديث السابق: » كل مسجد فيه إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح « .
    (7) الخافقين : أفقي المشرق والمغرب، لأن الليل والنهار يخفقان فيهما .
    (8) قبة : أي خيمة .
    (9) ثم أنسيتها - بضم الهمزة - معناه : أنه قيل له ليلة القدر كذا وكذا، فنسى كيف قيل له. لا معناه أنه صلى الله عليه وسلم رأى ليلة القدر نفسها، ورأى الملائكة والأنوار عياناً ثم نسى ذلك، لأن مثل ذلك لا ينسى. ثم المراد : أنه نسى علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها ، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بطلبها بقوله : » فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر « .
    (10) من هذا الحديث أخذ الشافعي رحمه الله تعالى: أن ليلة إحدى وعشرين هي أرجى ليلة لليلة القدر. أو ليلة ثلاث وعشرين، لما في رواية مسلم :» أريت أني أسجد صبيحتها في ماء وطين « فانصرف صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح يوم ثلاث وعشرين وعلى جبهته أثر الماء والطين. وهذا مما يؤيد أنهما أرجى الأوتار، لأن بقية الأوتار لم تحصل فيها هذه العلامة ولا ما يقاربها.. والله أعلم.
    (11) أي في الحديث ( 13 ) من فصل الاعتكاف. وفي هذا الحديث دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط لابتغاء ليلة القدر فيه. وسياقه يقتضي أن ذلك تكرر منه صلى الله عليه وسلم، لكن مر في حديث الصحيحين السابق آنفاً أنه لما اعتكف الأول لابتغاء ليلة القدر. ثم الأوسط كذلك - أنبئ عليه الصلاة والسلام أنها في العشر الأخير، فاعتكافه في الأوسط لرجائها قبل أن يتبين له ذلك، فلما تبين له أنها في الأخير أعرض عن الأوسط. فمن قال : أنها في العشر الأوسط فقد أبعد .
    (12) هذا هو المشهور عند أهل السير والمغازي : أن ليلة بدر كانت ليلة سبع عشرة، وكانت ليلة جمعة. وقيل: ليلة الاثنين. وكان زيد بن ثابت ـ رضي الله تعالى عنه ـ لا يحيي ليلة من رمضان كما يحيى ليلة سبع عشرة، ويقول: أن الله تعالى فرق من صبيحتها بين الحق والباطل، وأذل في صبيحتها أئمة الكفر.
    فحصول ليلة بدر ويومها في العشر الأوسط من رمضان - دليل على أنه أفضل من العشر الأول. كيف لا، وهو يوم الفرقان. يوم التقى الجمعان! فرق الله فيه بين الحق والباطل، فأظهره وأهله على الباطل وحزبه، وعلت كلمة الله وتوحيده، وذل أعداؤه وأعداء رسوله من المشركين وأهل الكتاب. وكان ذلك في ثاني سني الهجرة.
    ومما يدل على فضله أيضاً - إنزال الإنجيل في ثلاث عشرة من رمضان، كما في مسند الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : » أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان « .
    (13) العشر : أي الأخير .
    (14) أحيا ليله : أي أكثره، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها : ما أعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح ، ومعنى
    » أحيا ليله « أي قام فيه بطاعة ربه .
    (15) وأيقظ أهله : أي لصلاة التهجد .
    (16) وشد المئزر - بكسر الميم - : أي الإزار . والمعنى: اعتزل النساء، وبذل وسعه وجهده في العبادة .
    (17) في هذه الأحاديث فضل العشر الأواخر من رمضان، والحرص على دوام القيام فيها بالطاعة، وإيقاظ الأهل للصلاة، والحث على تجويد الخاتمة. ختم الله لنا ولمشايخنا ولأحبابنا وللمسلمين بخير. آمين .

  3. الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته(الاعتكاف -وليلة القدر...)

    [ALIGN=CENTER]الفصل الرابع : في ليلة القدر[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ القدر:1-3 ](1).
    1- وفي الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم قال:» من قام (2) ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه «.
    2- وفي المسند عن عبادة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» من قام ابتغاءها ثم رفعت له (3) غفر له ما تقدم من ذنبه «.
    4- وفي المسند والنسائي أنه صلى الله عليه وسلم قال: » في شهر رمضان ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرِم «.
      
    وفي ليلة القدر أحاديث كثيرة فلنذكر طرفاً منها :
    1- أخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم قال:» رأيت ليلة القدر ، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر « أي البواقي وهي الأواخر.
    2- ومالك وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه:» إني رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ، وإني رأيت أني ساجد في ماء وطين في صبيحتها «.
    3- والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:» اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان « .
    4- وأحمد عن أبي سعيد:» اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، في تسع يبقين، وسبع يبقين، وخمس يبقين، وثلاث يبقين«.
    5- وعبد الله بن أحمد عن علي رضي الله تعالى عنه:» اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر ، فإذا غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي « .
    6- ومسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:» التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي«.
    7- وأحمد والبخاري وأبو داود عن ابن عباس : » التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى « .
    8 - وأبو داود عن أبي سعيد:» التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة «.
    9- وأحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه:» التمسوها في العشر الأواخر : في تسع بقين، أو سبع بقين ، أو خمس بقين، أو ثلاث بقين، أو آخر ليلة « .
    10- والطبراني عن عبادة رضي الله تعالى عنه:» التمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر : في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو آخر ليلة، فمن قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر «(4).
    11- وأحمد والشيخان والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها:» تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان « .
    12 - وأحمد عن معاذ رضي الله تعالى عنه:» ليلة القدر في العشر الأواخر : في الخامسة أو الثالثة .
    13 - والطبراني عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه:» رأيت ليلة القدر فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر، وهي ليلة ريح ومطر ورعد «.
    14 - وابن نصر والخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:» التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من رمضان: في التاسعة، والسابعة، والخامسة « .
    15 - وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وأبو نعيم وغيرهم عن عمر رضي الله تعالى عنه:» التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وتراً « .
    16 - وأحمد والنسائي وابن خزيمة والطحاوي والروياني وابن حبان والحاكم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه:» التمسوها في العشر الأول، والعشر الأواخر، التمسوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها « .
    17 - ومسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:» التمسوها في الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن في السبع البواقي « .
    18 - وأحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه:» التمسوها في العشر الأواخر: في تاسعة، وسابعة، وخامسة «.
    19 - وابن أبي عاصم وابن خزيمة:» أني كنت أريت ليلة القدر ثم نسيتها، وهي في العشر الأواخر، وهي ليلة طليقة بلجة لا حارة ولا باردة « .
    20 - وابن زنجويه عن ابن عمر:» من كان منكم ملتمساً ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر، وإن ضعف أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي«.
    21 - وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة عن ابن عمر: » من كان منكم ملتمساً ليلة القدر فيلتمسها في العشر الأواخر فذا « (5).
    22- وأحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:» جئت مسرعاً أخبركم بليلة القدر، فأنسيتها بيني وبينكم، ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان « .
    23 - وأحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ: » خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة فكان تلاحي (6) رجلين بسدة (7) المسجد فأتيتهما لأحجز (8) بينهما، فأنسيتها وسأشدو لكم منها شدواً. أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً. وأما المسيح فإنه أعور العين أجلح(9) الجبهة، عريض النحر، فيه دفي (10) كأنه عبد العزى بن قطن «.قال:يا رسول الله .. هل يضرني شبهه ؟ قال: » لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر « .
    24 - والطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها:» إني خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة ، فخرجت لأبينهما لكم، وأسركم بها، فنسيتها واختلست مني وسأشدو لكم منها شدواً. أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر. وأما مسيح الضلالة فإنه أجلح الجبهة ممسوح العين عريض النحر، فيه دفي كأنه عبد العزى ابن قطن « .
    25 - والطبراني عن كعب بن مالك، وعن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما:» رقيت على المنبر وقد علمت ليلة القدر فأنسيتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر «.
    26 - والطبراني عن عقبة بن مالك رضي الله تعالى عنه:» قد قمت على المنبر وأنا أعلم ليلة القدر. فالتمسوها في العشر الأواخر في ليلة الوتر « .
    27 - وأبو يعلى والطبراني وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:» لقد أقبلت إليكم مسرعاً لأخبركم بليلة القدر، فنسيتها فيما بيني وبينكم. فالتمسوها في العشر الأواخر « .
    28 - وأحمد عن عبادة:» ليلة القدر في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة، فمن قامها ابتغاء إيماناً واحتساباً ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر « .
    29 - وأحمد ومسلم عن أبي سعيد:» يا أيها الناس.. إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت إليكم لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان (11) معهما الشيطان فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة، والسابعة والخامسة « .
    30- وأحمد والطبراني والضياء عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه:»التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر، فإني قد رأيتها فنسيتها « .
    31- وأخرج مالك وأحمد والشيخان عن ابن عمر: أن أناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا (12) ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » أرى (13) رؤياكم قد تواطأت(14) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر « (15).
    32 - والحاكم عن أبي ذر:"أن الله لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر "يعني ليلة القدر.
    33 - وأحمد والبخاري عن عبادة رضي الله تعالى عنه:» إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحي فلان وفلان فرفعت (16)، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التسع والسبع والخمس«.
    34 - والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعلى عنهما:» إن أناساً منكم أروا ليلة القدر في السبع الأول، وأن أناساً أروها في السبع الأواخر، فالتمسوها في الأواخر «.
    35 - وأحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه:» أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، إذ تطلع الشمس غداة إذ صافية ليس لها شعاع«.
    36 - ومالك ومسلم وأبو داود:» تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر «.
    37 - وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: » أيها الناس .. إني قد رأيت ليلة القدر ثم نسيتها، ورأيت أن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمامة، وصاحب اليمن « (17).
    38 - وأبو يعلى وغيره عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه:» أيها الناس.. إني قد كنت أريت ليلة القدر، وقد انتزعت مني، وعسى أن يكون ذلك خيراً، ورأيت كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمامة، وصاحب اليمن«.
    39 - وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال : » اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين « .
    40 - وأخرج أحمد عن عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال:» تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين «.
    41 - ومالك وابن خزيمة وأبو عوانة والطحاوي عن عبد الله ابن أنيس:» التمسوا هذه الليلة ليلة ثلاث وعشرين«.
    42 - والطبراني عنه أنه قال:يا رسول الله.. أخبرني بليلة القدر ؟ فقال:» لولا أن يترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك، ولكن أثبتها في ثلاث وعشرين من الشهر«.
    43 - والطبراني عنه أيضاً:» أنزل ليلة ثلاث وعشرين فضلها، وإن أحببت أن تستتم إلى آخر الشهر فافعل، وإن أحببت أن ترجع إلى أهلك بليل فاصنع«.
    44 - وأخرج محمد بن نصر عن ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم قال:» التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين «.
    45 - وأحمد عن بلال، والطيالسي عن أبي سعيد، وأحمد عن معاذ رضي الله تعالى عنهم:» ليلة القدر ليلة أربع وعشرين«.
    46 - وأخرج الطبراني عن معاويةرضي الله تعالى عنه:» التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين«.
    47 - وأحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:»تحروا ليلة القدر، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين«.
    48 - وأبو داود عن معاوية:» ليلة القدر ليلة سبع وعشرين«.
    49 - والطبراني عن معاوية:» التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين«.
    50 - وأحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:أن رجلاً قال: يا نبي الله.. إني شيخ كبير يشق عليَّ الصيام، فمرني بليلة لعل الله تعالى يوفقني فيها لليلة القدر . فقال:» عليك بالسابعة « (18).
    51 - وأحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:» ليلة القدر ليلة سابعة، أو تاسعة وعشرين، وأن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى«.
    52 - وأخرج بن نصر عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان«.
    53 - وأخرج أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرمها إلا محروم«.
    54 - والديلمي عنه أيضا:» أن الله تعالى وهب لأمتي ليلة القدر، ولم يعطها لمن كان قبلهم « .
    55 - وأخرج الطبراني عن واصلة رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال:» ليلة القدر ليلة بلجة، لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامات يومها تطلع الشمس لا شعاع(19) لها«.
    56 - والطيالسي والبيهقي عن ابن عباس:» ليلة القدر ليلة سمحة طلقة ، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء ".
    57 - وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: » صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها ، كأنها طست حتى ترتفع « .
    58 - وأحمد وغيره عن عبادة من جملة حديث».. أن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة، كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة صافية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به حتى يصبح. فإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع، مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ« (20).
    59 - وأخرج أحمد في جملة حديث عن عبادة رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال:» فمن قامها(21)ابتغاءها إيماناً(22)واحتساباً(23)ثم وقعت له، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر«(24).
    60 - والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:» من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه«.
    61 - والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي: » من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه « .
    62 - والبيهقي عن أبي هريرة:» من يقم ليلة القدر فيوافيها (25) إيماناً واحتساباً يغفر له ما تقدم من ذنبه «.
    63 - وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال:»من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر«.
    64- والديلمي عنه:» من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر « .
    65 - والطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:» من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر « (26).
    [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]
    تتمة - فيما يتعلق بتكفير رمضان ، وليلة القدر ، وشرط ذلك وما يتعلق به
    1- روى الشيخان:» من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه «.
    2- والنسائي:» من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر«.
    3- وأحمد وابن حبان في صحيحه:» من صام رمضان فعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي أن يتحفظ منه كفر ذلك ما قبله «(27).
      [/ALIGN]

    -----------
    [ALIGN=JUSTIFY](1)قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أعمار الناس قبله، أو من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر.
    وعن مجاهد رحمه الله تعالى : أنه صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه السورة:  لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ  التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح ألف شهر .
    وقال النخعي رحمه الله تعالى : العمل فيها خير من العمل في ألف، أي ليس فيها ليلة القدر.اهـ.
    ويتبين من هذا: أن ليلة القدر خصيصة ادخرها الله تعالى لهذه الأمة. ويعضده الحديث الذي سيذكر عن أنس: » أن الله تعالى وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها لمن كان قبلهم « .
    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : وهذا هو الصحيح الذي قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء.
    (2) من قام ليلة القدر: أي بالتهجد فيها بالصلاة والدعاء، وينبغي إيثار الدعاء الذي أمر به صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله تعالى عنها، فإنها قالت: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال: » قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني « .
    (3) ثم رفعت له : هكذا في الأصل.ولأحمد والطبراني عن عبادة مرفوعاً: » فمن قامها إيماناً واحتساباً ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر « ومعنى » وفقت له«:أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي قام فيها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر، وإن لم يعلم هو ذلك. والله أعلم.
    (4) فإن قيل: أن المغفرة تستدعي شيء يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر؟ (أجيب):أن العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا في حديثه صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل في أهل بدر » لعل الله وفي رواية: أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم«-إن ذلك كناية عن حفظهم من الكبائر، فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك، أو أن معناه: أن ذنوبهم تقع مغفورة، فيأتي هذا المعنى هنا. والله أعلم.
    (5) أي وتراً .
    (6) تلاحى رجلين : أي تشاتمهما .
    (7) بسدة المسجد : أي ببابه .
    (8) لأحجز : أي لأمنع بينهما .
    (9) أجلح : أي منحسر شعره عن جانبي رأسه .
    (10) دفي -بكسر الدال وبالفاء والقصر-: أي إنحناء. إشارة إلى إعوجاج طريقته وسوء طويته. أعاذنا الله منها. آمين.
    (11) يحتقان -بالقاف-: أي يطلب كل واحد منهما حقه ويدعي أنه المحق. وفيه : أن المخاصمة والمنازعة مذمومة، وأنها سبب للعقوبة المعنوية .
    (12) أروا (بصيغة المبني للمجهول): أي قيل لهم في المنام: أن ليلة القدر في السبع الأواخر، يعني أواخر الشهر على ما هو الظاهر المتبادر.
    (13) أرى: أي اعلم.
    (14) قد تواطأت: أي توافقت.
    (15) الأواخر: أي من رمضان من غير تعيين. وفي الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا، وجواز الاستدلال بها على الأمور الوجودية إذا لم تخالف القواعد الشرعية .
    (16) فرفعت: أي رفع علم تعيينها في أي ليلة هي، لا رفع وجودها، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بطلبها بقوله: »فالتمسوها« الحديث، ولقوله لأبي ذر: » بل هي باقية إلى يوم القيامة « كما في المسند وكتاب النسائي، وترجيه صلى الله عليه وسلم » أن يكون الرفع خيراً « إنما هو باعتبار أنه لو علم تعيينها لأعرض الناس عن إحياء رمضان ولم يحيوا غيرها، ولذا قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أنيس ـ رضي الله تعالى عنه ـ حين سأله عنها:» لولا أن يترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك « وأما بعد رفع علم تعيينها فالناس يحيون رمضان وعشره الأخير كله لعل أن ينالوها ، فكان الرفع خيراً لهم نظراً لزيادة أعمالهم وإحيائهم تلك الأوقات الفاضلة المقتضية لمضاعفة الأجر، وحط الوزر، والعتق من النار، والحلول في أفضل النعيم. وأعلى الجوار.
    (17) صاحب اليمامة : هو مسيلمة الكذاب. وصاحب اليمن: هو الأسود العنسي وقد ادعيا النبوة كذباً.
    (18) قال الحافظ رحمه الله تعالى (في كتابه بلوغ المرام) : وقد اختلف في تعيينها على أربعين قولاً، أوردتها في فتح الباري . اهـ
    وقال العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى ( في سبل السلام ) نقلاً عن الحافظ ابن حجر: وأرجحها كلها أنها في وتر العشر الأواخر ، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وارجي أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديثي أبي سعيد، وعبد الله بن أنيس ، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.اهـ.
    (19) الشعاع - بضم الشين : ما يرى من ضوء الشمس عند حدورها. قال الإمام النووي: قال القاضي: معنى شعاع لها: أنها علامة جعلها الله تعالى لها. اهـ . وفائدة العلامة : الشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليل، وإلا فيتأسف على ما فات من الكرامة، ولعله يتدارك فيما يأتي. ولم تجعل في أول ليلها إبقاء لها على الإبهام. ولله في ذلك حكم وأسرار.
    (20) أي لأن الشمس تطلع بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر .
    (21) فمن قامها : أي ليلة القدر بالتهجد فيها بالصلاة والدعاء. وقوله ابتغاءها: أي طلباً لها وقصداً إلى التماسها .
    (22) إيماناً : أي تصديقاً بأنها حق .
    (23) واحتساباً : أي يريد بذلك وجه الله تعالى ، لا يقصد رؤية الناس .
    (24) تقدم الكلام عليه في الحديث العاشر من هذا الفصل فراجعه صفحة 96.
    (25) فيوافيها: أي فيوافقها، معناه كما تقدم: أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي قام فيها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك .
    قال في الأصل: ويسن لمن رآها كتمها. وقول المهلب: أنها لا ترى حقيقة - ساقط .
    قال السبكي : وحكمة طلب الكتم أن رؤيتها كرامة، والكرامات كلها ينبغي كتمها ، بل لا يجوز إظهارها إلا لحاجة أو قصد صحيح ، لما في إظهارها من الخطر من وجوه: (منها) رؤية النفس (ومنها) أنه قد يداخله في الأخبار بها رياء وحظ نفس (ومنها) أنه ما دام في حال الدنيا فلا يأمن مكر الله. وقد يستدل بدليل خاص على كتمانها بقوله صلى الله عليه وسلم كما مر: » رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها " ، وقوله : » تلاحى فلان وفلان فرفعت « روجه الدلالة : أن الله تعالى قدر لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يخبر بها، والخير كله فيما قدره الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، فنتبعه في ذلك . اهـ باختصار.
    (26) ويروى من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » من أتى عليه رمضان صحيحاً مسلماً، صام نهاره، وصلى ورداً من ليله، وغض بصره، وحفظ لسانه ويده، وحافظ على صلاته في الجماعة، وبكر إلى جمعته - فقد صام الشهر واستكمل الأجر، وأدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الرب عز وجل « . قال أبو جعفر جائزة الرب لا تشبه جوائز الأمراء.
    (27) دل هذا الحديث على أن شرط تكفير صوم رمضان للذنوب: أن يقترن بمعرفة حدوده، وبالتحفظ مما ينبغي أن يتحفظ منه. كما استفيد منه ومما قبله: أن كل واحد من هذه الأسباب الثلاثة : صيام رمضان، وقيامه، وقيام ليلة القدر مكفر لما سلف من الذنوب، بشرط الإيمان والتصديق والاحتساب. والمكفر الصغائر، وهو قول الجمهور، ويؤيده خبر مسلم » الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان - مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر « وقيل جميع الذنوب، وفضل الله واسع .
    وفي رمضان أسباب المغفرة غير صيامه وقيامه وقيام ليلة القدر: كتفطير الصائم، والتخفيف عن المملوك، والذكر والاستغفار، وهو طلب المغفرة، لأن دعاء الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره . وأحاديث ذلك قد مرت في الفضائل، ومر هناك أيضاً » ويغفر فيه إلا لمن أبى « قالوا: يا أبا هريرة، ومن يأبى ؟ قال : يأبى أن يستغفر. وكاستغفار الملائكة للصائمين حتى يفطروا. وقد مرت أحاديثه هناك أيضاً .
    ولكثرة أسباب المغفرة في رمضان - عظم حرمان من مضى عليه ولم يغفر له. وقد أخرج ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: » آمين آمين آمين " . فسئل عن ذلك فقال: » إن جبريل أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين، فقلت آمين ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين، فقلت آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت آمين « .
    وجاء في حديث ابن عباس مرفوعاً : » أن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيعفو عنهم ويرحمهم إلا أربعة : مدمن خمر، وعاقاً، ومشاحناً، وقاطع رحم « .
    وينبغي الاستكثار في رمضان من شهادة أن لا إله إلا الله ، والاستغفار، وطلب الجنة، والاستعاذة من النار، لقوله صلى الله عليه وسلم كما مر في الفضائل: » فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم :شهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غني لكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتتعوذون به من النار « .[/ALIGN]

  4. الباب الثالث: في رخص الفطر والقضاء والفدية وتوابع ذلك

    [ALIGN=CENTER]الباب الثالث: في رخص الفطر والقضاء والفدية وتوابع ذلك[/ALIGN]
    * فيما يبيح الفطر .
    * في القضاء على من أفطر لعذر أو غيره .
    * في الفدية بغير جماع .
    * في الواجب بالجماع في نهار رمضان
    .
    [ALIGN=CENTER]الفصل الأول
    فيما يبيح الفطر[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]1- أخرج الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه » ستة يفطرون في شهر رمضان: المسافر، والمريض، والحبلى إذا خافت أن تضع ما في بطنها، والمرضع إذا خافت الفساد على ولدها، والشيخ الفاني الذي لا يطيق الصوم، والذي يدركه الجوع والعطش « أي لو تركهما مات .
    2- والخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما» من أصابه جهد في رمضان فلم يفطر دخل النار « .
    وعلم من هذا الحديث أن مبيح الفطر أنواع :
    النوع الأول - السفر المبيح للقصر(1).
    ثم تارة يختار الفطر ويذم الصوم، وتارة يخير بينهما سواء. أو مع ترجيح الصوم، فهو أقسام:
    القسم الأول:فيما يختار فيه الفطر، ويذم الصوم:
    1-عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم أي بالمعجمة، وهو على ثمانية أيام من المدينة - وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: أن بعض الناس قد صام؟ فقال:» أولئك العصاة ، أولئك العصاة « زاد في رواية: فقيل له : أن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر«.خرجه مسلم (2).
    2- وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فمنا الصائم ومن المفطر.قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاً صاحب الكساء، فمنا من يتق الشمس بيده. قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية -أي الأخبية- والخيام، وسقوا الركاب - أي الإبل - فقال النبي صلى الله عليه وسلم:» ذهب المفطرون اليوم بالأجر « رواه البخاري ومسلم.
    3- وعن جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلاً قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل له. فقال : »ماله« ؟ قالوا: رجل صائم. فقال صلى الله عليه وسلم: » ليس البر أن تصوموا في السفر« . وفي رواية: » ليس من البر الصوم في السفر« أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وكذا النسائي.
    4-وله رواية أخرى أخرجها البخاري أيضاً : أنه صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء. فقال:» ما بال صاحبكم« ؟ قالوا: يا رسول الله صائم. قال: » أنه ليس من البر أن تصوموا في السفر(3) وعليكم برخص الله التي رخص لكم فاقبلوها«.وله في أخرى: » ليس من البر الصيام في السفر«.وله في أخرى: » الصائم في السفر كالمفطر في الحضر« .
    5 - وفي رواية عند أحمد والطبراني والبيهقي وغيرهم عن كعب ابن عاصم الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: يا رسول الله..أمن أمبر أمصوم في أمسفر؟ فقال:» ليس من أمبر أمصوم في أمسفر«.وهذه لغة مشهورة لبعض أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميماً.
      
    القسم الثاني - في التخيير بين الصوم والفطر :
    1- عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أصوم في السفر ؟ وكان كثير الصيام. » فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر«.
    2- وفي رواية:» إني أسرد الصوم« . وفي رواية: سأله عن الصوم في السفر؟ أخرجه الشيخان وغيرهما: كالطيالسي وأحمد وأبي داود والنسائي، وابن ماجة وابن خزيمة، وابن حبان والدراقطني، والحاكم من طرق.
    3- وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم .
    وفي رواية قال حميد: خرجت فصمت فقالوا لي : أعد. فقلت: إن أنساً أخبرني أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر. ولا المفطر على الصائم، فلقيت ابن أبي ملكية فأخبرني عن عائشة بمثله. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية لأبي داود قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان. فصام بعضنا وأفطر بعضنا. فلم يعب الصائم على المفطر. ولا المفطر على الصائم.
    4- وعن قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور - أي كثر ازدحام الناس عليه لأخذ العلم عنه، ومن ثم وقع في رواية أبي داود: وهو يفتي الناس وهو مكثور عليه - فانتظرت خلوته، فلما تفرق الناس عنه قلت : إني لا أسألك عما يسأل هؤلاء عنه، فسألته عن الصوم في السفر، فقال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلاً، فقال صلى الله عليه وسلم : » إنكم قد دنوتم من عدوكم فالفطر أقوى لكم « فكانت رخصة فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر فقال : » إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا « فكانت عزيمة - أي فريضة وهي ضد الرخصة - فأفطروا. ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر. أخرجه مسلم .
    وله في رواية عنه: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
    وفي رواية : لثماني عشرة خلت . وفي أخرى: في ثنتي عشرة. وفي أخرى: لسبع عشرة. أو تسع عشرة .
    5 - وفي رواية للترمذي رحمه الله تعالى : كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، فما يعاب على الصائم صومه ولا على المفطر إفطاره .
    وفي أخرى له: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمنا الصائم ومنا المفطر. فلا يجد -أي لا يغضب- المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر. وكانوا يرون أن من وجد قوة فصام فحسن، ومن وجد ضعفاً فأفطر فحسن.
    6- وعن ابن عباس قال: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهاراً ليراه الناس، وأفطر حتى قدم مكة. وكان ابن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ، ومن شاء أفطر. أخرجه البخاري ومسلم.
    7 - وأخرج البخاري قال:خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين، والناس مختلفون: فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته أو راحته(4) ثم نظر الناس، فقال المفطرون للصوام:أفطروا.
    8- وفي رواية لأبي داود عن حمزة الأسلمي قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني صاحب ظهر - أي إبل - أعالجه، أسافر عليه وأكريه - أي أنه يعانيه بمكاراته والسفر به - وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان -وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره ليكون ديناً، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري، أو أفطر ؟ قال: » أي ذلك شئت يا حمزة « .
    9- وفي رواية أخرى للنسائي: أني أجد في قوة على الصيام في السفر. فهل علىَّ جناح؟ فقال:» هي رخصة من الله تعالى، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه « (5).
      
    القسم الثالث – في إباحة الإفطار مطلقاً (6):
    1- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة حتى بلغ الكديد - الماء الذي بين قديد وعسفان (7) - أفطر ، فلم يزل مفطراً حتى انسلخ الشهر .
    2 - وفي رواية لمسلم عن الزهري: فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ، قال: وكان أصحابه صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.
    وفي أخرى له: قال الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآخر فالآخر.
    قال الزهري : فصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة من رمضان . زاد في رواية: وكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره. ويرونه الناسخ المحكم (8).
    3 - وفي رواية للنسائي رحمه الله تعالى : فصام حتى أتى قديداً أُتى بقدح من لبن فشرب فأفطر هو وأصحابه. وفي أخرى له: حتى أتى قديداً ثم أفطر حتى أتى مكة .
    4 - وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة. رواه البخاري ومسلم.
    5 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح مر الظهران، فآذننا بلقاء العدو فأمرنا بالفطر، فأفطرنا أجمعين. رواه الترمذي رحمه الله تعالى .
    6 - وأخرج عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين : بدراً والفتح، فأفطرنا فيهما .
    7 - وعن عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فقال: » انتظر الغذاء يا أبا أمية « قلت : إني صائم . قال : » إذن أخبرك عن المسافر، إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة«.رواه النسائي.
    وفي رواية قال له : » تعال أدن مني حتى أخبرك عن المسافر « . وذكره .وله روايات كثيرة بمعنى ذلك .
    8 - وفي رواية لأبي داود رحمه الله تعالى:» أن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، وأرخص له في الإفطار ، وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما «.
    9 - وأخرج أحمد رحمه الله تعالى:» أن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة « .
    10 - وعن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر، ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت، قال: فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس. رواه مالك رحمه الله تعالى في الموطأ وأبو داود إلى قوله : » الحر « (9).
    القسم الرابع - في أحاديث متفرقة :
    فطر المسافر يوم خروجه
    1- عن محمد بن كعب قال: » أتيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في رمضان وهو يريد سفراً. وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب سفره ودعا بطعام فأكل منه، فقلت له: سنة؟ فقال: سنة، ثم ركب«أخرجه الترمذي(10).
    صومه يوم الدخول
    1- قال الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ: بلغني أن عمر كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم(11).
    مقدار مسافة السفر (12)
    1 - أخرج أبو داود : أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم أنه أفطر. وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني أراه أن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه - يقول ذلك للذين صاموا - ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (13).
    2- وأخرج أيضاً عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يخرج إلى الغابة في رمضان فلا يفطر ولا يقصر.
    السفر في المساء
    1 - أخرج أبو داود عن عبيد بن جبير قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع(14) ، ثم قرب غداءه. - قال جعفر في حديثه - : فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ، قال: اقترب ، قلت: ألست ترى البيوت ؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال في حديثه : فأكل .
      
    النوع الثاني - المرض (15):
    قال الله تعالى:  فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً( ) أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]. أي فأفطر فعليه القضاء .
    1- وأخرج الديلمي رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إن الله تصدق بإفطار الصائم على مرضى أمتي ومسافريهم، أفيحب أحدكم أن يتصدق على أحد بصدقة ثم يظل يردها عليه « ؟ .
    2 - وابن سعد رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: » إن الله تصدق بفطر رمضان على مريض أمتي ومسافرها « .
    3 - وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة، ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه « أخرجه الترمذي. وأخرج أبو داود بعضه. وأخرجه البخاري. قال : ويذكر عن أبي هريرة رفعه، وقال: » من غير عذر ولا مرض « الحديث .
    الثالث - الحبل والإرضاع :
    1- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن رجل من بني عبد الله ابن كعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، وأرخص له في الإفطار، وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما « أخرجه أبو داود .
    2 - وفي رواية أخرى له وللترمذي : أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت قد أسلمت، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغذى فقال لي: » اجلس وأصب من طعامنا هذا « قلت: إني صائم. قال: » اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام: إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر ووضع عنه الصوم. ووضع عن الحامل وعن المرضع الصيام « . والله لقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم كلتيهما أو أحدهما. قال : فإذا تذكرت ذلك تلهفت على أني لم أكل من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    3 - وفي رواية النسائي رحمه الله تعالى قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل لي كانت أخذت فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه فلت: إني صائم. فقال:» إذن أخبرك عن ذلك، إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة « .
    4 - وفي رواية له عن رجل ولم يسمه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتغذى، قال: » هلم إلى الغذاء « قلت : إني صائم، قال: » هل أخبرك عن الصوم : أنه وضع عن المسافر نصف الصلاة، والصوم، ورخص للحبلى والمرضع « .
      
    الرابع - اليأس من القدرة على الصوم لهرم أو زمانه أو شدة مشقة :
    فلهؤلاء الفطر كالمريض السابق بل أولى .
      [/ALIGN]

    -----------------
    [ALIGN=JUSTIFY](1) السفر المبيح للقصر: مرحلتان فأكثر. أي سير يومين معتدلين بسير الأثقال (أي الحيوانات المثقلة بالأحمال)، وكونه لمقصد معلوم غير سفر معصية، سواء أكان في بر أم بحر - وإن لم يلق المسافر منه مشقة أصلاً، ولو علم أنه يصل مقصده قبل الغروب. فحيث أباح السفر الطويل القصر، أباح الفطر .
    نعم ، اختلف الأئمة في الأفضل من الصوم والفطر، فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي والأكثرون: الصوم أفصل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، لصومه صلى الله عليه وسلم مع شدة الحر، كما سيأتي عن أبي الدرداء رضي تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته في حر شديد، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه. أو كفه على رأسه من شدة الحر، ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة. اهـ ، فإن لم يخش ضرراً بواحد منهما تخير على ما قاله القاضي وغيره. وإن شق عليه الصوم أو خاف ضرراً ولو مآلا فالفطر أفضل. وعلى هذا القسم تحمل الأحاديث الدالة على الفطر والآمرة به، كما هو صريح الأحاديث الباقية، نحو حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: » كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، ولا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن. ويرون أن من وجد ضعفاً فافطر فإن ذلك حسن « وقال ابن المسيب والأوزاعي وأحمد وإسحاق : الفطر أفضل مطلقاً. وحكى قولاً للشافعي. واحتجوا بحديث: » هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه « .
    وقال بعض العلماء: هما سيان لتعارض الأحاديث. وظاهر كلامهم : أنه لا يكره الفطر مطلقاً، وبه صرح في المجموع للحديث الصحيح: أي من فطره صلى الله عليه وسلم وأمره بالفطر . لكن اختار السبكي رحمه الله تعالى وغيره كراهة الفطر إذا كان لغير حاجة، لقوله تعالى  وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ  وفطره صلى الله عليه وسلم يحتمل انه لبيان الجواز، أو ليقتدي به من لحقته مشقة، أو ليتقووا على اللقاء.
    قال الأذرعي رحمه الله تعالى : والمختار أن من كان في سفر غزو، وفطره يقويه عليه يكون له أفضل، فلو لم يتضرر به بحال، لكنه يقطعه عن كثير من البر كإعانة الرفقة فقضية الأحاديث أن الفطر أولى ، لحديث:» ذهب المفطرون اليوم بالأجر « وغيره . اهـ ويؤيده قول التتمة وغيرها: لو لم يتضرر بالصوم في الحال، ولكنه يخاف الضعف منه وكان في سفر حج أو غزو، فإن الفطر أولى للخبر:» إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم « والحج ملحق بالغزو . اهـ .
    (2) قال الإمام ابن العربي في شرحه على الترمذي: وفي فطره صلى الله عليه وسلم في السفر بعد التلبس بالصوم دليل على أن المسافر إذا شرع في الصوم جاز له الفطر . اهـ.
    (3) قال الإمام النووي في شرح مسلم: معناه (يعني الحديث) إذا شق عليكم وخفتم الضرر. وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل . وهذه الرواية مبينة للروايات المطلقة:» ليس من البر الصيام في السفر « ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم. اهـ .
    (4) راحته : أي باطن كفه الشريف .
    (5) احتج بهذا الحديث كما سبق من قال: الفطر أفضل لقوله فيه » فحسن « وقال في الصوم » فلا جناح عليه « قال القاضي عياض رحمه الله تعالى كما في الزرقاني: ولا حجة فيه، لأنه جواب لقوله: هل عليًّ جناح ؟ فلا يدل على أن الصوم ليس بحسن، لأن نفي الجناح أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة.
    (6) مطلقاً : أي سواء حصل ضرر ومشقة أم لا .
    (7) قديد وعسفان : موضعان بين مكة والمدينة .
    (8) قال الزرقاني نقلاً عن القاضي عياض رحمهما الله تعالى: إنما يكون ناسخاً إذا لم يمكن الجمع، أو يكون الأحدث من فعله في غير هذه القضية، أما فيها (أعني قضية الصوم) فليس بناسخ، إلا أن يكون ابن شهاب مال إلى أن الصوم في السفر لا ينعقد كقول أهل الظاهر، ولكنه غير معلوم عنه .اهـ .
    (9) قال المصنف رحمه الله تعالى في الأصل: إذا تأملت ما سقناه لك من الأحاديث الصحيحة في الأقسام الثلاثة - ظهر لك أن الحق ما عليه جماهير العلماء وأهل الفتوى: أنه يجوز للمسافر أن يصوم في سفره ويجزئه ولا قضاء عليه. خلافاً لما زعمه بعض أهل الظاهر من أنه: لا يصح صوم رمضان في السفر، فإن صامه لم ينعقد ويلزمه قضاؤه لظاهر الآية ، وحديث » ليس من البر الصيام في السفر « وحديث » أولئك العصاة « . ولا حجة لهم في واحد من هذه الثلاثة ، لما سبق من الأحاديث الصحيحة المصرحة بتخييره صلى الله عليه وسلم للمسافرين بين الصوم والفطر. وبها يتعين أن في الآية محذوفاً تقديره: فأرادوا الفطر وأفطر فعدة من أيام أخر، وأن المراد بالبر الأفضل بشرطه. وبالعصاة - ليس من حيث الصوم ، بل من حيث مخالفة أمره لهم بالفطر ليتقووا على عدوهم. وعلى أن الرواية السابقة بعد » أولئك العصاة « زيادة (أن الناس قد شق عليهم الصوم) لعل عصيانهم لتعرضهم إلى إلحاق الضرر بأنفسهم . اهـ .
    (10) في هذا الحديث حجة لمن جوز للمسافر الفطر في يوم سافر في إثنائه. وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. وقال الأئمة الثلاثة: لا يفطر، محتجين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفطر في يوم خروجه من المدينة في رمضان عام الفتح، بل صام حتى بلغ كراع الغميم، وكراع الغميم: بينه وبين المدينة سبعة أيام أو ثمانية أيام، والحديث في الصحيحين. قال الخطابي رحمه الله تعالى : وهذا أحوط الأمرين . والإقامة إذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام . اهـ .
    (11) ظاهر هذا الحديث أنه يريد دخول المدينة بعد طلوع الفجر، لأنه من أول اليوم فصومه مستحب، قاله مالك في المختصر. وإن دخل قبل الفجر وجب عليه الصوم، قاله الباجي. اهـ. زرقاني.
    (12) مقدار مسافة السفر : أي الذي يبيح القصر والفطر .
    (13) قال الخطابي رحمه الله تعالى في معالم السنن : قلت في هذا حجة لمن يحد السفر الذي يترخص فيه الإفطار بحد معلوم، ولكن يراعي الاسم ويعتمد الظاهر. واحسبه قول داود وأهل الظاهر. فأما الفقهاء فإنهم لا يرون الإفطار إلا في السفر الذي يجوز فيه القصر، وهو عند أهل العراق ثلاثة أيام ، وعند أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما. وليس الحديث بالقوي. وفي إسناده رجل ليس بالمشهور .
    ثم أن دحية لم يذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر في قصير السفر، إنما قال: » إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم « ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلاً، وقد يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر ، وقد خالفه غير واحد من الصحابة، فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة برد، وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنة . اهـ.
    (14) فرفع : أي مرسى السفينة، أو أبو بصرة. وفي رواية لأحمد في مسنده (فدفع) بالدال. وفي أخرى له (فلما دفعنا من مرسانا) وما في مسند أحمد وأوضح. اهـ. بذل المجهود.
    (15) المرض : أي الذي يلحق مشقة شديدة لا تحتمل عادة، أو تبيح التيمم .
    (16) للمريض ثلاثة أحوال: إن توهم ضرراً يبيح التيمم كره له الصوم وجاز له الفطر، فإن تحقق الضرر المذكور ولو بغلبة ظنه ، أو انتهى به العذر إلى الهلاك، أو ذهاب منفعة عضو - حرم عليه الصوم ووجب عليه الفطر فإن كان المرض خفيفاً حرم الفطر ووجب الصوم . اهـ . شرقاوي . [/ALIGN]

  5. للرفع فهذا الموضوع مهم جداً جزاكم الله خيراً

    وكل عام وانتم بخير وتقبل الله طاعاتكم

  6. #36

    Lightbulb للإستفادة في شهر العبادة

    جزى الله صاحب الكتاب الأصل و مختصره وناشره وكاتبه وبارك الله في هذا المنتدى ونفع به طلبة العلم والعامة
    قال الفضيل بن عياض رحمه الله :
    إتبـع طـريـق الـهدى و لا يـضـرك قـلـة الـسالـكيـن
    و إياك وطريق الضلالـة و لا تـغتر بكثـرة الهـالـكـيـن

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •