صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 21

الموضوع: سدل اليدين في الصلاة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    693

    سدل اليدين في الصلاة

    السلام عليكم

    كثيرا ما تثار عندنا مسألة وضع اليدين أثناء الصلاة ،فإذا كانت هيئة القبض هي مذهب الجمهور خلافا لمذهبنا (رأيان في المسألة ) وورد النص عليها في صحيح السنة ، فما هو الدليل على سدل اليدين من الشرع ؟؟ هل من نص شرعي صحيح ؟؟

    ملاحظة : طرحت المسألة في منتدى النفيس سابقا وكانت الإجابات غير مُقنعة لكونها أتت على شكل منظومة شعرية ،وإننا نرجو أن تكون نصا شرعيا (حديثا بتخريجه )
    تقبل الله صيام الجميع

    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

  2. رسالة في السدل للعلامة الشنقيطي.

    أحبتي السلام عليكم.
    علماء شنقيط بموريتانيا كلهم مالكية أشاعرة و أغلبهم صوفية . رغم ذلك و أمام الدعاية الوهابية البترودولارية لا يسمع إخواننا في المشرق إلا بالشنقيطي المفسر صاحب أضواء البيان الذي مال للوهابية.
    سأنقل لكم رسالة لأحد أعلام شنقيط المالكية الأشاعرة في الإنتصار للسدل في الصلاة و أصل أدلته في المذهب المالكي.
    نقلي لهذا البحث القيم ما هو إلا لإثراء البحث العلمي .
    و إن كان الفقير يعتمد القبض لأسباب علمية و روحية.
    1 السبب العلمي : فقد أثبت شيخنا العلاوي قدس الله سره رجحان أدلة القبض في المذهب على أدلة السدل بعبارة أخرى رجح مدرسة محدثي المذهب على فقهاء المذهب و خاصة المتأخرين.
    في كتابه " نور الأثمد في سنة وضع اليد على اليد".
    2 السبب الروحي : سمعنا من شيخنا العارف بالله الشيخ المولود أبو داعي العلاوي حفظ الله صحته و أطال في عمره سمع شيخه العارف بالله سيدي الشريف أقري الذي سمع من شيخه مولانا القطب العلاوي رحمه الله قوله القبض من سنن الأنبياء فهو عندنا مسألة من المسائل الروحية قبل الفقيه .

    نص رسالة العلامة التنواجيوي الشنقيطي الأشعري المالكي:
    ((فتح ذي المنة برجحان السدل من السنة))

    والمؤلف هو سليل العترة النبوية والدوحة المصطفوية العلامة محمد المحفوظ بن محمد الأمين التنواجيوي الشنقيطي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،
    فقد سألني بعض الأخوان المتمسكين بالسنة على منهاج سلف الأمة عن حكم القبض في الصلاة الذي روي عن الإمام مالك كراهيته في الفرض، وقد شذّ رجال من أتباع المذهب المالكي فادعوا ندبه، مخالفةً منهم لما عليه جمهور علماء المذهب قديماً وحديثاً، وقد كنت أجبته بجواب قديم معضد فيه الفرع بالأصل على صحة ما نقل فيه من الكراهة ولكنه مختصر، وقد يظن أنه لم يحصر جوانب المسألة، وبعد ذلك وجدت عدة تآليف من علماء المذهب المالكي المهرة في علم الحديث وقد حصروا الأدلة التي يتذرع بها القائلون بالندب من علماء المذهب وبينوا ضعف جميعها، مع كثرتها ومع ثبوت الوقوع من دلالة مجموعها على وجه لم يصل درجة الصحة، ولكنهم بينوا نسخ حكم القبض وأوضحوا الأصل الذي بني عليه من سلوكه صلى الله عليه وسلم وأوضحوا رجحان السدل من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومن الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
    وسوف أحاول في هذه النبذة أن ألخص ما نشره أولئك الأجلاء وأرتبه ترتيباً يقرب فهمه للمبتدئين من طلبة الفقه في بلاد المغرب التي تتبع الشعوب فيها مذهب الإمام مالك، وليفهم ضعفاء المعرفة من أبناء هذه البلاد الذين جرفتهم دعاية القول بصحة الاجتهاد من العوام وإمكان استنباطهم من الكتاب والسنة للأحكام مع جهلهم المركب تركيباً تاماً ملبساً على أصحابه تلبيساً لا يزول إلا باستكمال معرفة علوم الشرع الاثني عشرة وع علوم الشريعة الثلاثة ليفهم هؤلاء صحة علم الأقدمين.
    وسنرتب هذه النبذة بحول الله على مقدمة وبابين وخاتمة، أما المقدمة فسنتناول فيها الدواعي التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم لفعل القبض - على افتراض ثبوته عنه - وهي الموافقة لأهل الكتاب فيه وأدلة ذلك، والباب الأول سنتناول فيه أدلة السدل من الأحاديث النبوية والآثار، والباب الثاني سنتناول فيه حصر أدلة القبض لليدين من السنة مع ما قيل في كل دليل منها من الضعف عند علماء السلف، أما الخاتمة فستكون إعطاء رأي شامل واضح حول ما تقدم من المسائل، والله المعين على الصواب.


    مــقــدمــة

    يقول علماء الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وذلك قبل انتشار الإسلام ويرجع عن موافقتهم فيه بعد اتساع نشر الإسلام.
    لقد نقل العلامة محمد الخضر بن ما يابا في كتابه (إبرام النقض) أن البخاري ومسلماً وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قد أخرجوا جميعاً كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وبعد انتشار الإسلام يترك ذلك، وذلك لكون أهل الكتاب كانوا على شيء أولاً، أما المجوس فليسوا على شيء، ولعل فعله كان لحكمة يعلمها هو، ومن المسائل التي روي عنه ذلك فيها مسألة عدم فرْق شعر الناصية ثم فرق شعره أخيراً، ومنها على رأي بعض العلماء مسألتنا هذه، وشهد لكونها من ذلك ما نقله ابن أبي شيبة المعروف من علماء الحديث بكثرة مؤلفاته فيه وجمعه في مساند ومصنفات، فقد نقل ابن أبي شيبة عن ابن سيرين - التابعي الشهير - أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم. أهـ. ونقل عن الحسن البصري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة) وتابع الحسن البصري في هذا الحديث أبو مجلز وأبو عثمان النهدي وأبو الجوزاء وكلهم من أكبر علماء التابعين.
    وكون القبض كان من عمل أحبار اليهود ومن عمل الروم المسيحيين كما ذكر في الآثار السابقة، يشهد له كذلك ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من قوله (إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة) الحديث بالمعنى، ومثله ما أخرجه البيهقي والدار قطني عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من النبوة، تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى على الشمال) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد فترة من حياته في المدينة عن اتباع أهل الكتاب والأخذ منهم، وغضب على عمر بن الخطاب عندما جاء بصحيفة فيها شيء من مواعظ أهل الكتاب وأحكامهم، وقال إن موسى عليه السلام لو كان حياً لاتبعه، وإذا ثبت عن الصحاح الستة أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أولاً موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شيء فيه وثبت كون القبض من عمل أهل الكتاب فهذا مما يوضح سبب فعله صلى الله عليه وسلم له وسبب ثبوت تركه له كما يأتي.



    الباب الأول
    في بعض أدلة السنة لسدل اليدين
    أدلة سدل اليدين في الصلاة متعددة، وسنورد لعضها على سبيل الاختصار، فمهنا:
    (1) حديث الطبراني في الكبير ولفظه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه فإذا كبر أرسلها)*1* أهـ. المراد منه، وهو يوافق معناه ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي الآتي، انظر كتاب إبرام النقض لابن ما يابا ص (32).
    (2) ومن الأدلة للسدل كذلك حديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري وأبو داود، وهو في سنن أبي داود من طريق أحمد بن حنبل قال: اجتمع أبو حميد مع نحو عشرة من الصحابة من بينهم سهل بن سعد، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ولم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعاً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلاً ثم يقرأ ثم يكبر فيركع)*2* أهـ. المراد منه، ولما فرغ قالوا له صدقت، ومعلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره، وسهل بن سعد راوي حديث (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى) بين الحاضرين، ولو لم يكن يعلم أن الحديث ترك العمل به لقال له تركت وضع اليد على اليد، وهو إنما قال له صدقت، انظر سنن أبي داود ج1 ص (194) وإبرام النقض لابن ما يابا، محمد الخضر ص (18 - 32). ولأبي حميد رواية أخرى في نعت كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم بالفعل ترك فيها اليدين حتى استقرتا في موضعهما، وهذه الرواية الفعلية التي ذكرها الطحاوي وابن حبان ونقلها ابن ما يابا في إبرام النقض ص (27).
    (3) ومن أدلته أيضاً ما نقل عن الحافظ ابن عبدالبر في كتاب العلم أنه قال: (لقد نقل مالك حديث السدل عن عبدالله بن الحسن) أهـ.*3* أنظر إبرام النقض ص (39).
    (4) ومنها ما روي من كون العلماء قد أثبتوا كون عبدالله بن الزبير كان لا يقبض ولا يرى أحداً قابضاً إلا فك يديه، وقد نقل الخطيب في تاريخ بغداد كون عبدالله بن الزبير أخذ صفة الصلاة من جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا يظهر منه على هذا القول كون أبي بكر رضي الله عنه كان لا يقبض، أنظر إبرام النقض ص (38) وكتاب القول الفصل ص (24)، وهذه الرواية عن عمله، وروى عنه علمه بوقوع القبض، والظاهر تأخر العمل*4*.
    (5) ومنها ما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير، فقال إنهما كانوا لا يقبضون في الصلاة، وهم من كبار التابعين الآخذين عن الصحابة رضي الله عنهم ومعترف لهم بالعلم والورع، انظر إبرام النقض ص (33). ومثلهم أبو مجلز وعثمان النهدي وأبو الجوزاء، فقد نقل هؤلاء أن القبض خاص بأحبار اليهود وبالمسيحيين، فقد سئل ابن سيرين عن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم، وقال الحسن البصري: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كأني أنظر إلى أحبار اليهود واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة).*5* المرجع السابق ص (34) نقلاً عن ابن أبي شيبة.
    (6) ومن الأدلة أيضاً كون السدل قال العلماء إنه إما ندب أو مباح، وحين حاول أحد علماء الشافعية أن يقول إنه مكروه رد عليه الآخرون بأن الإمام الشافعي في الأم قال إنه لا بأس به لمن لا يعبث بيديه في الصلاة. وأما القبض ففيه مع قول الندب قول بالكراهة وقول بالمنع، فصار من الشبه التي يطلب تركها بالحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات..) الحديث، وحرمته نقلها محمد السنوسي في كتابه (شفاء الصدر باري المسائل العشر) وكذلك نقلها الحطاب وغيره عند الكلام على القبض في الصلاة*6*.
    (7) ومن الأدلة أيضاً حديث المسيء صلاته الذي ذكرته رواية الحاكم عنه، وهي على شرط الشيخين، وفيها فروض الصلاة ومندوباتها ولم يذكر فيها القبض، ولفظه - بعد أن طلب المسيء صلاته أن يُعلَّم - قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلزمه الطهارة، ثم يكبر فيحمد الله ويمجده ويقرأ من القرآن ما أذن الله فيه، ثم يكبر فيركع ويضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويستوي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويستوي قائماً حتى يأخذ كل عظم مأخذه، ثم يقيم صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من السجود حتى تطمئن مفاصله، ويستوي ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه، وصفَ الصلاة هكذا حتى فرغ ثم قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك) فرواية هذا الحديث من طريق الحاكم مصرحة بانحصار ما يفعل في الصلاة من الفروض والمندوبات ولم تذكر القبض، وقد قال ابن القصار وغيره إن هذا من أوضح الأدلة على عدم طلب القبض في الصلاة، انظر (القول الفصل) للشيخ عابد المكي ص (9) - وهو مفتي المالكية بمكة قديماً - طبعة أبي ظبي*7*.
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  3. (8) ومن الأحاديث المماثلة له في الدلالة على عدم ذكر القبض بين مندوبات الصلاة ما أخرجه أبو داود وصححه عن سالم البراد قال: أتينا عقبة بن عامر فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر ورافع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء، ففعل ذلك أيضاً، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة، ثم قال: هكذا رأيناه صلى الله عليه وسلم يصلي*8*، فهذا حصر عند العلماء لم يبق بعده شيء دال على طلب القبض بصفته مندوباً لأن المندوبات جاءت بالتمام، فهو دال على أن آخر عمله صلى الله عليه وسلم تركه للقبض إن صح فعله له.
    (9) ومن الأدلة كذلك حديث النهي عن الاكتتاف في الصلاة، والقبض عندهم هو الاكتتاف، كما ورد في كتاب القول الفصل ص (35)، والحديث أخرجه الإمام مسلم، ولفظه هو أن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال لمن رآه يصلي ضافراً رأسه: ر تفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مثل هذا كمثل من يصلي وهو مكتوف) *9*.أهـ. من تيسير الوصول الجامع الأصول ج2 ص (243).
    (01) ومن الأدلة كذلك كون السدل هو الأصل في بني البشر، واستصحاب الأصل قاعدة متبعة عند جل علماء الأمة حتى يصرف عنها دليل غير معارض بما هو أقوى منه، ومثل استصحاب الأصل البراءة الأصلية، قال في مرتقى الأصول:
    ونوع الاستصحاب ما أبانا **** إبقاء ما كان على ما كانا
    ومثله البراءة الأصليه **** وهي البقاء على انتفا الحكميه
    حتى يدلنا دليل شرعا **** على خلاف الحكم فيهما معا
    انظر شرح محمد يحيى الولاتي على مرتقى الأصول ص (315) وما بعدها، وهذه القاعدة هي التي جعلت المدعي بمال - مثلاً - لا يلزمه شيء استصحاباً لأصل البراءة حتى يشهد عليه عدلان، قال صلى الله عليه وسلم: (شاهداك أو يمينه)*10*.
    (11) ومن الأدلة أيضاً كون الإمام أحمد قد أخرج في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر الأمر عنده النهي عن موافقة أهل الكتاب، وهذا بعد أن كان يحب موافقتهم فيما لم ينزل عليه شيء فيه، وقبضُ اليدين من عمل أهل الكتاب كما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وابن سيرين من الأئمة كما قدمنا، انظر (إبرام النقض لما قيل من أرجحية القبض) للشيخ محمد الخضر بن ما يابا الشنقيطي ص (33) وما بعدها*11*. فهذا من الأدلة كاف لصحة ما نقل في المدونة من كراهية القبض لليدين في الصلاة.

    الباب الثاني
    في ذكر أحاديث القبض وذكر ضعف جميعها

    (1) فمنها الحديث الذي أخرجه موطأ الإمام مالك عن عبدالكريم بن أبي المخارق البصري، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة) فعبدالكريم راوي الحديث متروك، قال النسائي: لم يرو مالك رضي الله عنه عن ضعيف إلا ابن أبي المخارق فإنه منكر الحديث، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب طبعة دار المعرفة - بيروت - ص (516) ج1 قال عنه إنه ضعيف لا يحتج به.
    (2) الحديث الذي أخرجه البخاري وأعلَّه، وقد رواه القعنبي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة) قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم) ثم قال البخاري: قال ابن أبي أويس "ينمى" ولم يقل "ينمي" أهـ. فهذا الحديث أعله البخاري بأنه مركب للمجهول، وعليه يكون موقوفاً لا مرفوعاً، وقال الداني: إن رواية (ينمي) بفتح الياء وهم من أبي حازم، انظر شرح الزرقاني للموطأ ج3 ص (311). وقال ابن عبدالبر في التقصي إنه موقوف، ونقل عن الملا القاري أن الأمر المذكور يحتمل أن يكون الخلفاء أو الأمراء، أهـ. انظر إبرام النقض ص (7) وما بعدها.
    (3) ومن أدلته كذلك ما أخرجه البيهقي عن ابن أبي شيبة عن عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة) أهـ، قال النووي في شرحه لمسلم: عبدالرحمن الواسطي ضعيف باتفاق علماء الحديث، انظر إبرام النقض ص (13)، وقال محمود العيني: إن إسناده للنبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح، انظر كتاب القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ص (7)، وأيضاً عبدالرحمن الواسطي ناقل له عن زياد بن زيد السوائي، وهو مجهول نقله جهله التقريب ج1 ص (267).
    (4) ومنها ما أخرجه أبو داود عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن عبدالله بن مسعود أنه قال: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعت شمالي على يميني فأخذ بشمالي فوضعها على يميني)اهـ. وهذا الحديث قال الشوكاني إنه ضعيف، والشوكاني من أهل القبض فلا يتهم، ومدار الحديث على الحجاج بن أبي زينب وليس له متابع، والحجاج هذا قال ابن المديني إنه من الضعفاء، وقال النسائي إنه ليس بالقوي، وقال ابن حجر في ج1 ص (153) من تهذيب التهذيب إنه قد يخطئ، وفي سنده أيضاً عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي، وذلك قال النووي إنه ضعيف باتفاق، انظر القول الفصل لابن عابد ص (8).
    (5) ومنها حديث (إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل الإفطار وتأخير السحور، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة) فنقل كتاب إبرام النقض عن البيهقي أنه تفرد به عبدالحميد المعروف بطلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس، وطلحة هذا قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إنه متروك الحديث ج1 ص (339)، ونقل عن يحيى بن معين والبخاري أنه ليس بشيء، انظر إبرام النقض ص (14).
    (6) ومنها ما أخرجه البيهقي في قوله سبحانه ((فصل لربك وانحر)) من أنه روي عن روح بن المسيب عن عمر بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: (وضع اليمنى على الشمال في الصلاة) وروح هذا قال فيه ابن حبان إنه يروي الموضوعات ولا تحل الرواية عنه، وراويه الثاني عمرو بن مالك قال فيه ابن حجر في ج1 ص (77) إنه له أوهام، ونقل في إبرام النقض عن ابن عدي أنه منكر الحديث وأنه يسرق الحديث، وضعفه أيضاً أبو يعلى الموصلي، فهذا الحديث في غاية الضعف، انظر إبرام النقض ص (15).
    (7) ومنها ما أخرجه ولم يعلق عليه عن زهير بن حرب عن عفان عن همام عن محمد بن جحادة عن عبدالجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل بن حجر (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة فصفهما حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) أهـ. قال صاحب إبرام النقض: هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أولها: كون علقمة بن وائل الراوي للحديث عن أبيه لم يبلغ معه سن الرواية عنه، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: إن علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه. انظر ج2 ص(35)، والإعلال الثاني : يأتي في روايات للحديث من طريق أبي داود، وفيها اضطراب كثير في السند، من أراده فليراجع كتاب إبرام النقض ص (6). والإعلال الثالث لهذا الحديث آت إليه من جهة المتن أيضاً، وفي روايات الحديث المتكررة في أبي داود قال: إنه نقل عن وائل روايتين في رجوعه الثاني لن ينقل القبض في واحدة منهما، وفيه أنه روي عنه من طريق كليب بلفظه السابق وزاد فيه زيادة مختلفة ألفاظها فقال: (ثم جئت بعد ذلك في زمن فيه برد شديد فرأيت الناس تتحرك أيديهم تحت الثياب) أهـ. قال ابن مايابا: وهذه الزيادة إذا ما قبلت فإنها تجعل آخر الحديث ناسخاً لأوله، لأن الأيدي المقبوضة لا تتحرك ولا يسمى تحريكها تحركاً في عرف الكلام، وعاصم بن كليب صاحب هذه الرواية كان مرجئاً، وقال عنه ابن المديني إنه لا يحتج به عند انفراده، انظر القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي ص(4).
    (8) ومما يحتجون به للقبض أيضاً ما أخرجه البيهقي من رواية يحيى بن أبي طالب عن ابن الزبير أنه قال: (أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون اليدان في الصلاة، فقال له : فوق السرة)اهـ. قال البيهقي: هذا أصح أثر روي في هذا الباء، قال ابن مايابا: وهذا عجيب، فيحيى بن أبي طالب - راوي الأثر - قال موسى بم هارون إنه يشهد على كذبه في كلامه، ونقل عن أبي داود أنه خط على جميع ما كان مسجلاً عنده من روايته، فبان ضعفه. انظر القول الفصل للمكي ص (7).
    (9) ومن أدلتهم ما رواه البيهقي أيضاً من رواية شجاع بن مخلد عن هشيم عن محمد بن أبان عن عائشة أنها قالت: (ثلاث من النبوة، تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى)اهـ. فمحمد بن أبان نقل الذهبي في الميزان عن البخاري أنه قال إنه لا يعرف له سماع من عائشة، وشجاع بن مخلد الذي نقل عنه البيهقي الحديث قال ابن حجر في تهذيب التهذيب إن العقيلي ذكره في الضعفاء، انظر تهذيب التهذيب ج1 ص(347) وبهذا تحقق ضعفه.
    (01) ومن أدلتهم ما رواه الدار قطني من طريق عبدالرحمن بن إسحق عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي سفيان عن جابر قال: (مر صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي واضع شماله على يمينه، فأخذ بيمينه فوضعها على شماله) وهذا في سنده عبدالرحمن بن إسحق، وقد تقدم خبره في الكلام في الكلام على الحديث الرابع، فقد قال عنه النووي في شرحه لمسلم إنه ضعيف باتفاق، وفي سند هذا الحديث أيضاً الحجاج بن أبي زينب، وذلك قد تقدم خبر ضعفه في الكلام على الحديث الرابع، فقد قال فيه المديني إنه من الضعفاء، وقال النسائي إنه ليس من الأقوياء، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب إنه يخطئ ج1 ص(159)، وفي سنده كذلك أبو سفيان وهو طلحة بن نافع الواسطي، وقد قال المديني إن علماء الحديث كانوا يضعفونه، وسئل عنه ابن معين فقال إنه كلا شيء، انظر إبرام النقض ص(14) وتقريب التهذيب ص (339) من ج1.

    11) ومنها حديث هلب الطائي الذي أخرجه الدار قطني عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمنيه)أهـ. وسماك بن حرب الذي في السند قال فيه أحمد بن حنبل إنه مضطرب الحديث وضعفه شعبة وسفيان، وقال النسائي إنه إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وهذا الحديث يقول الشيخ عابد إنه انفرد به، وفيه أيضاً قبيصة بن هلب، وقد قال في التهذيب إنه مجهول، وهذا الحديث مع ذلك قال فيه الترمذي إنه منقطع، انظر كتاب القول الفصل ص(6).

    وقد تم ما أردنا جمعه ولم يبق بعده شيء يعتد به، والقصد عندنا من جهة هو تعليم الأخوة الطلاب وتوسيع معارفهم وتعويدهم على بحث الأحاديث وقول علماء الحديث في ذلك قبل الاعتماد عليها والاستدلال بها على إثبات حكم من الأحكام.


    خـــــاتمـــــة
    بعدما تبين من رجحان أدلة السدل من السنة واشتهار العمل به في المذهب المالكي، ذلك الاشتهار الذي سجلت الشهادات عليه من جميع علماء المذاهب الأخرى، فإننا ننبه على الجميع على أن علماء المذاهب الأربعة لم ينقل عنهم قول بكراهة السدل في الصلاة، وإنما هو دائر عندهم بين الإباحة والندب بخلاف القبض، فإن فيه قولاً بالكراهة وقولاً بالمنع معترفاً بهما بجانب القول بندبه والقول بإباحته، وعليه فإن الحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات..الخ) هذا الحديث يظهر كون القبض من المشتبهات التي من تَرَكها فقد استبرأ لدينه وعرضه، لأن القبض فيه شبهة التحريم بجانب شبهة الندب والطلب، وقد أوضح ذلك العلامة محمد السنوسي في كتابه شفاء الصدر باري المسائل العشر).

    وإذا زدنا على ذلك كونه نقل عن الإمام الشافعي أنه قال إن القصد من وضع اليمنى على اليسرى هو تسكينهما عن العبث وأن المصلي الذي لا يعبث بهما في الإرسال فليس مطلوباً منه وضع إحداهما على الأخرى. اهـ. فهذا يظهر منه أنه لا يرى القبض من السنة لترك العبث بالأيدي.

    ونورد أيضاً كون ابن رجب قد ذكر في شرحه للبخاري أن ابن المبارك ذكر في كتاب الزهد عن مهاجر النهال أنه ذكر عنده القبض في الصلاة فقال: ما أحسن ذلاً بين يدي عز، وحكي مثل ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل، وهذا يظهر كون أحمد لم يعمل به كالشافعي، فإنه يراه هيئة خشوع عند من فعله، والخشوع المصطنع من أسباب كراهيته في المذهب المالكي، فانظر ولما في الخاتمة من كتاب القول الفصل للشيخ محمد عابد المكي، انتهى ما أردنا جمعه من المسائل التي توضح رجحان السدل في الصلاة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وجامعه هو عبد ربه وأسير ذنبه محمد المحفوظ بن محمد الأمين بن اُبَّ التَّنْواجيوي الشنقيطي تاب الله عليه وعلى والديه وعلى جميع المسلمين.

    الهـــوامــش

    1 - يصححه موافقة معناه لحديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري وأبو داود.
    2 - حديث أبي حميد الساعدي على شرط الصحة عند أبي داود وعند البخاري.
    3 - نقل مالك رضي الله عنه حديث السدل عن عبدالله بن الحسن عهدته على ابن عبد البر وهو حافظ، وشرطه للصحة يعد في الدرجة الرابعة عند علماء مصطلح الحديث.
    4 - مروي عن ابن أبي شيبة والخطيب البغدادي ناقل عن أحمد بن حنبل، فالمرجع والاعتماد على أحمد، ونقله عن أحمد أوضحه ابن ما يابا والشيخ عابد في نظرهما.
    5 - أثر ابن سيرين وحديث الحسن البصري مرسلان، والمرسل حجة عند الإمام مالك وأبي حنيفة، وهو القول المصحح عند أحمد، لأن التابعي حذف الصحابي وهو عدل، انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ صلاح الدين ص (29).
    6 - تعارض الحرمة مع الندب شبهة باتفاق العلماء لحديث (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات..) الحديث، اتفق عليه البخاري ومسلم، انظر زاد المسلم ج1 ص (176).
    7 - حديث المسيء صلاته رواية الحاكم له جاءت على شرط البخاري ومسلم، وتلك هي الدرجة الرابعة في الصحة، وهي أعلم من صحة ما صححه أصحاب السنن، انظر طلعة الأنوار نصاً.
    8 - حديث صفة الصلاة المنقول عن أبي داود من طريق سالم البراد فقد صححه أبو داود.
    9 - حديث ابن عباس في الاكتتاف صحيح أيضاً على شرط أبي داود ونصه في ج1 ص (174) كما أنه أخرجه الإمام مسلم.
    10 - ومسألة الاستصحاب من قواعد الأصول التي يستدل بها مالك وغيره، قال المحجوبي ناظم أدلة مذهب مالك:
    وحجة لديه الاستصحاب **** ورأيه في ذاك لا يعاب
    واعتمادهم على مجموعة عدة آيات عدة أحاديث.
    11 - الحديث الذي نقل الإمام أحمد اتفق عليه البخاري ومسلم في جانب حبه لموافقتهم ونهيه عنها أخرجه أحمد وغيره آخر الأمر، إبرام النقض ص (34،35
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  4. [ALIGN=JUSTIFY]بارك الله فيكم سيدنا وشيخنا اليعلاوي

    رسالة جد مفيدة ونافعة .. ماشاء الله ماشاء الله

    لقد أسعدتني هذه الرسالة جدا فجزاك الله كل خير .

    محبكم
    [/ALIGN]
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  5. و فيكم بارك الله سيدي بل أنتم أسيادي و شيوخي ما أنا الا ناقل .
    لا تبخلوا علينا بالدعاء بورك فيكم.
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    693
    أخي عبد الرحمن .بوركت

    لقد نوّرت قسم المالكية وبعثت فيه روحا جديدة
    جعل الله عملك في ميزان حسناتك .والله لا يضيع أجر المحسنين
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

  7. بكم تنور مولانا معنا الشيخ العويني لا بد أن نطرق بابه فالرجل شمخ في فقه المالكية فلا بد أن لا نتركه يستريح.
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  8. #8
    بارك الله في الإخوة الكرام
    ولإثراء البحث العلمي في هذا الموضوع سأنقل إن شاء الله رسالة الشيخ أبي الفضل عبدالله بن محمد بن الصديق الغماري الحافظ المسماة: الحجة المبينة لصحة فهم عبارة المدونة" والتي ناقش فيها فيها فهم من فهِم من المدونة نفي استحباب القبض
    وهذه ترجمة للحافظ كتبها الشيخ اليعلاوي في النيلين نستأذنه في سردها هنا:
    [ALIGN=JUSTIFY]
    الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري

    اسمه وكنيته :
    هو الشيخ السيد أبو الفضل عبد الله ابن العلاَّمة أبي عبد الله شمس الدين محمد ابن الولي الكبير سيدي محمد الصديق ابن سيدي أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن الغماري الطنجي بن محمد بن عبد المؤمن بن علي ابن الحسن بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبدالله بن عيسى بن سعيد بن مسعود بن الفضيل ابن علي بن عمر بن العربي علال بن موسى ابن أحمد بن داود ابن مولانا إدريس ابن مولانا إدريس الأكبر بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن سيدنا الحسن ابن الإمام علي رضي الله عنه.

    مولده:وُلد رحمه الله في آخر جمادى الآخرة سنة 1328هـ - 1910م بطنجة.

    نشأته ورحلاته:نشأ في رعاية والده رحمه الله فحفظ القرءان بروايتي ورش وحفص، ثم شرع في حفظ بعض المتون كمنظومة الخراز المسماة "مورد الظمآن" وجملة كبيرة من الألفيّة، والأربعين نووية، والآجرومية، وقطعة من بلوغ المرام، ومن مختصر الشيخ خليل.
    ثم قرأ شرح الأزهري على الآجرومية على أخيه أبي الفيض، وحلّ قبل ذلك عباراتها حلا موجزًا على خاله السيد أحمد بن عبد الحفيظ بن عجيبة.
    ثم سافر إلى فاس بأمر والده لطلب العلم في جامعة القرويين فقرأ شرح الألفيّة للمكودي على الشيخ الشريف الحبيب المهاجي، وشرح المكودي أيضًا مع حاشية ابن الحاج على الشيخ محمد ابن الحاج ابن المحشي، وحضر شرح ابن عقيل وحاشية السجاعي على الشيخ محمد الحاج ابن عم المذكور ءانفًا.
    وحضر في أوّل شرح الخرشي على مختصر خليل على الشيخ الحبيب المهاجي، وكتاب الجنايات وما إليها على الشيخ أحمد القادري، وباب البيوع وما يتبعه على الشيخ محمد الصنهاجي، وأبوابًا أُخر على الشيخ محمد بن الحاج السابق ذكره والعلاّمة أحمد بن الجيلاني، وقطعة من المختصر شرح الزرقاني على العلاّمة عبد الله الفضيلي، ومن باب الإجارة إلى ءاخر المختصر شرح الشيخ الدردير على عبدالرَّحمن بن القرشي.
    وحضر فرائض المختصر شرح الخرشي، وحاشية أحمد بن الخيّاط على الفقيه أبي الشتاء الصنهاجي.
    وحضر شرح البخاري للقسطلاني على الشيخ محمد ابن الحاج بجامع مولاي إدريس، وحضر على الشيخ الحسين العراقي بجامع عبد الرَّحمن المليلي، وحضر على العلامة عبد الحيّ الكتّاني حاشية الشنواني على ابن أبي جمرة في جامع القرويين.
    وحضر جمع الجوامع شرح المحلي من أوّله إلى كتاب السُّنّة على الشيخ الحسين العراقي، والمقدّمات منه على العلاّمة عبد الله الفضيلي، وقطعة كبيرة منه على الشيخ العباس بناني، كما حضر عليه المقولات العشر، والتوحيد لابن عاشر.
    وحضر رسالة الوضع على الشيخ عبد الله الفضيلي، وشرح القويسني على السلم على الشيخ الحبيب المهاجي.
    وفي أثناء إقامته في فاس اجتمع بالسيد محمد ابن جعفر الكتّاني، وأجازه السيد مهدي العزوزي الذي يروي عن السيد مرتضى الزبيدي المتوفى سنة 1205هـ بواسطتين.
    ثم رجع إلى طنجة بعد أن كرع وتضلّع وصار مقدّمًا على جميع أقرانه فدرّس بالزاوية الصديقيّة الآجرومية ورسالة القيرواني، وكان يحضر دروس والده في صحيح البخاري، والأشباه والنظائر النحويّة للسيوطي، ومغني اللبيب مع مراجعة شرح الدماميني وحواشي الأمير والدسوقي وعبد الهادي نجا الأبياري وغير ذلك.
    وفي أثناء ذلك كتب أوّل مصنفاته وهو شرح موسع على الآجرومية وفي أواخر شعبان سنة 1349هـ _1930م سافر إلى مصر والتحق بالأزهر فحضر شرح الملوي على السلم وحاشية الصبّان على الشيخ الزنتاني الطرابلسي، وحضر جمع الجوامع بشرح المحلي من باب القياس إلى آخره على العلاّمة حسنين مخلوف العدوي المالكي، والرسالة السمرقنديّة في آداب البحث والمناظرة عليه.
    وحضر شرح الاسنوي على منهاج الأصول للبيضاوي على الشيخ حامد جاد، وتهذيب السعد بشرح الخبيصي في المنطق على الشيخ محمود إمام المنصوري الحنفي، وسمع منه الحديث المسلسل بالأولية.
    ثم اتجه للفقه الشافعي تنفيذًا لأوامر والده فحضر في المنهج للشيخ زكريا على الشيخ محمد عزّت، وقرأ شرح الخطيب على أبي شجاع على الشيخ عبد المجيد الشرقاوي، وحضر دروس الشيخ محمد بخيت المطيعي في التفسير والهداية في الفقه الحنفي، وفي حاشيته على شرح الاسنوي على منهاج الأصول وأجازه إجازة عامة.
    وحضر على الشيخ محمد السمالوطي في سنن الترمذي وأجازه إجازة عامة كما أجازه جماعة آخرون.
    وفي سنة 1350هـ _ 1931ر تقدّم لامتحان العالمية (عالمية الغرباء) والامتحان في اثني عشر فنًّا فنجح وحصل على عالمية الغرباء ثم حصل على عالمية الأزهر.

    تدريسه:درّس جمع الجوامع بشرح المحلي، وشرح الملوي على السلم، وسلم الوصول إلى علم الأصول لابن أبي حجاب، والجوهر المكنون في البلاغة للأخضري، وشرح المكودي على الألفيّة، وتفسير النسفي، والأحكام للآمدي، والخبيصي على تهذيب السعد في المنطق، وتفسير البيضاوي.

    شيوخه:
    المغرب:1-
    1-والده.
    2-أخوه الحافظ أبو الفيض.
    3-العلاّمة الشيخ محمد بن الحاج السلمي.
    4-العلاّمة الشيخ القاضي العبّاس بن أبي بكر بناني.
    5-العلاّمة المحقق السيّد أحمد بن الجيلاني الأمغاري.
    6-الشيخ فتح الله البناني الرباطي.
    7-العلاّمة الشيخ الراضي السناني الشهير بالحمش.
    8-العلاّمة أبو الشتاء بن الحسن الصنهاجي.
    9-العلاّمة الشيخ محمد الصنهاجي أخو السابق.
    10-العلاّمة السيد أحمد بن الطيب القادري.
    11-العلاّمة عبد الله الفضيلي.
    12-العلاّمة السيد عبد الرَّحمن بن القرشي العلوي.
    13-الشريف الحبيب المهاجي.
    14-المحدث عبد الحي الكتاني.
    15-العلاّمة القاضي الحسين العراقي.
    16-العلاّمة السيد محمد المكّي بن محمد البطاوري.
    17-السيد المهدي بن العربي بن الهاشمي الزرهوني.
    18-الملك إدريس بن محمد المهدي ابن العلاّمة محمد السنوسي الحسني.
    19-القاضي عبد الحفيظ بن محمد بن عبد الكبير الفاسي الفهري.
    20-العلاّمة الأثري الصوفي أبو القاسم بن مسعود الدبّاغ.
    21-العلاّمة المحدّث السيّد محمد بن إدريس القادري الحسني الفاسي.
    تونس:1-
    1-شيخ جامع الزيتونة الشيخ طاهر بن عاشور التونسي المالكي.
    مصر:1-
    1-الشيخ بخيت المطيعي الحنفي.
    2- مسند العصر الشيخ أحمد بن محمّد بن رافع الحسيني الطهطاوي.
    3- الشيخ محمد إمام الشهير بالسقّا الشافعي.
    4- الشيخ محمد بن إبراهيم الحميدي السمالوطي المالكي.
    5- الشيخ محمد بن محمد بن خليفة الأزهري الشافعي.
    6- الشيخ أحمد بن محمد بن محمد الدلبشاني الموصلي القاهري.
    7- السيد بهاء الدين أبو النصر القاوقجي الطرابلسي.
    8- الشيخ محمد الخضر بن حسين التونسي.
    9- أبو الوفاء خليل بن الخالدي الحنفي.
    10- العلاّمة الشيخ محمد دويدار الكفراوي الشافعي.
    11- الشيخ طه بن يوسف الشعبيني الشافعي.
    12- الشيخ عبد المجيد اللبّان.
    13- عبد الواسع بن يحيى الصنعاني اليمني.
    14- الأستاذ عويض بن نصر الخزاعي المكّي.
    15- الشيخ محسن باحربه اليمني الحضرمي الشافعي.
    16- الشيخ عبد الغني طموم الحنفي.
    17- الشيخ محمد بن إبراهيم الببلاوي المالكي.
    18- الشيخ محمد بن عبد اللطيف خضير الدمياطي الشافعي.
    19- محمد بن محمد زبارة الصنعاني الحسني.
    20- الشيخ محمود بن عبد الرَّحمن المنصوري الحنفي الأزهري.
    21- الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري.
    22- الشيخ محمد بن حسنين بن مخلوف العدوي المالكي.
    23- الشيخ عبد المجيد الشرقاوي.
    24- الشيخ محمد عزت.
    الحجاز:1-
    1- الشيخ المحدث عمر حمدان المحرسي.
    2- الشيخ المحدث عبد القادر بن توفيق الشلبي الطرابلسي.
    3- الشيخ المعمّر المرزوقي بن عبد الرَّحمن المكّي الحنفي.
    4- الشيخ صالح بن الفضل التونسي ثم المدني الحنفي.
    5- العلاّمة عبد الباقي اللكنوي الأنصاري الحنفي.
    الشام:
    1- الشيخ محمد سعيد بن أحمد الفرا الدمشقي الحنفي.
    2- العلاّمة بدر الدين بن يوسف الحسني شيخ دار الحديث.
    3- الأستاذ الشيخ عبد الجليل بن سليم الذرا الدمشقي.
    4- الشيخ محمد راغب بن محمود الطبّاخ الحلبي الحنفي.
    5- الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني الشافعي
    6- الشيخ عطاء بن إبراهيم بن ياسين الكسم الدمشقي الحنفي.
    شيوخه من النساء:
    1- أم البنين آمنة بنت عبد الجليل بن سليم الذرا.

    مؤلّفاته:[/sizeألّف العديد من المصنّفات نذكر منها:
    1- الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي - ط.
    2- تخريج أحاديث لمع أبي إسحاق الشيرازي في الأصول -ط.
    3- عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام - ط.
    4- الردّ المحكم المتين على كتاب القول المبين - ط.
    5- إتحاف الأذكياء بجواز التوسّل بسيد الأنبياء - ط.
    6- الأربعون حديثًا الغمارية في شكر النعم - ط.
    7- الأربعون حديثًا الصديقيّة في مسائل اجتماعية - ط.
    8- الاستقصاء لأدلّة تحريم الاستمناء - ط.
    9- سمير الصالحين في 3 أجزاء - ط.
    10- حسن البيان في ليلة النصف من شعبان - ط.
    11- فضائل القرءان - ط.
    12- تشييد المباني لما حوته الآجرومية من المعاني - خ.
    13-فضائل رمضان وزكاة الفطر - ط.
    14- مصباح الزجاجة في صلاة الحاجة - ط.
    15- قصص الأنبياء - طبع منه قصّة آدم وإدريس وداود وسليمان.
    16- قرّة العين بأدلّة إرسال النبيّ إلى الثقلين - ط.
    17- جواهر البيان في تناسب سور القرءان - ط.
    18- نهاية الآمال في شرح وتصحيح حديث عرض الأعمال - ط.
    19- الحجج البيّنات في إثبات الكرامات - ط.
    20- واضح البرهان على تحريم الخمر في القرءان - ط.
    21- دلالة القرءان المبين على أن النبيّ أفضل العالمين - ط.
    22- النفحة الإلهية في الصلاة على خير البريّة - ط.
    23- شرح الإرشاد في فقه المالكية - ط.
    24- إعلام النبيل بجواز التقبيل - ط.
    25- الفتح المبين بشرح الكنز الثمين - ط.
    26- القول المسموع في بيان الهجر المشروع - ط.
    27- الصبح السافر في تحرير صلاة المسافر - ط.
    28- الرأي القويم في وجوب إتمام المسافر خلف المقيم - ط.
    29- خواطر دينيّة - في ثلاث مجلدات - طُبع الأول فقط.
    30- تفسير القرءان الكريم - لم يتم.
    31- إتقان الصنعة في بيان معنى البدعة - ط.
    32- توضيح البيان لوصول ثواب القرءان - ط.
    33- التحقيق الباهر في معنى الإيمان بالله واليوم الآخر - ط.
    34- تنوير البصيرة ببيان علامات الساعة الكبيرة - ط.
    35- الغرائب والوحدان في الحديث الشريف - ط.
    36- التنصل والانفصال من فضيحة الإشكال - ط.
    37- كيف تشكر النعمة - ط.
    38- كيف تكون محدّثًا - خ.
    39- الإعلام بأن التصوُّف من شريعة الإسلام - ط.
    40- ذوق الحلاوة بامتناع نسخ التلاوة - ط.
    41- حسن التفهُّم والدرك لمسألة الترك - ط.
    42- الأدلة الراجحة على فرضية قراءة الفاتحة - ط.
    43- أجوبة هامة في الطب - ط.
    44- إزالة الالتباس عمّا أخطأ فيه كثير من الناس - ط.
    45- إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء - ط.
    46- المهدي المنتظر - ط.
    47- الإحسان في تعقيب الإتقان في علوم القرءان - ط.
    48- تمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنّة - ط.
    49- كمال الإيمان في التداوي بالقرءان - ط.
    50- استمداد العون في بيان كفر فرعون - ط.
    51- تنبيه الأواه إلى فوائد الصلاة.
    52- أولياء وكرامات.
    53- توجيه العناية بتعريف الحديث رواية ودراية - ط.
    54- غنية الماجد بحجية خبر الواحد -ط.
    55- سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق - ط.
    56- مرشد الحائر لبيان وضع حديث جابر
    57- القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع -ط.
    58- إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي في الرد على الألباني الوبي-ط.
    59- إرشاد الجاهل الغوي إلى وجوب اعتقاد أن ءادم نبي - ط.
    وله تحقيقات على عدة كتب أخرى منها:
    المقاصد الحسنة للسخاوي، وتنزيه الشريعة لابن عراق، والبحر الزخّار في مذاهب علماء الأمصار، والإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي، وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الشيخ، وقام بإخراج عشرات الأجزاء الحديثيّة والكتب المخطوطة.

    توفي رحمه الله سنة 1413هـ - [/ALIGN]1993م بطنجة ودفن فيها قرب والده.
    التعديل الأخير تم بواسطة الطاهر عمر الطاهر ; 11-10-2005 الساعة 14:50
    قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل ما يُتقبل)).

  9. #9
    هذه هي الرسالة المذكورة وأعتذر لأخي عمر على التأخير
    [ALIGN=JUSTIFY]
    الحمد لله حمدا دائما بدوامه والشكر له على توالي إنعامه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.
    أما بعد فهذا جزء أكتبه في وضع اليمين على الشمال في الصلاة المكتوبة لا من جهة سنيته الثابتة بالتواتر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، ومن فعل الصحابة والتابعين، لكن من جهة تبيين خطأ وقع في فهم رواية ابن القاسم في هذا الموضوع فأقول مستعينا بالله ومعتمدا في جميع أموري عليه:
    جاء في المدونة الكبرى: ج1 ص 74 ما نصه:
    ((الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد:
    قال: "وسألت مالكا عن الرجل يصلي إلى جانب حائط, فيتكئ على الحائط؟"، قال : "أما في المكتوبة فلا يعجبني, وأما في النافلة فلا أرى بذلك بأسا".
    قال ابن القاسم: "والعصا تكون في يده بمنزلة الحائط", قال: وقال مالك: "إن شاء اعتمد, وإن شاء لم يعتمد"، وكان لا يكره الاعتماد , وقال في ذلك: "على قدر ما يرتفق به , فلينظر ما هو أرفق به فليصنعه".
    قال: "لا أعرف ذلك في الفريضة, ولكن في النوافل إذا طال القيام , فلا بأس بذلك يعين به على نفسه".
    سحنون عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة")) .
    هذه عبارة المدونة بتمامها , لم ننقص منها حرفا ومنها فهم المالكية كراهية وضع اليمين على الشمال في المكتوبة , واختلفوا في سببها على أقوال حكاها صاحب المختصر(1), في قوله: ((وهل يجوز القبض في النفل أو إن طَوّل , وهل كراهته في الفرض للاعتماد, أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع تأويلاتٌ)) اهـ .
    ولا بد أن أحد متقدمي شُرَّاح المدونة فهم منها الكراهة, ثم تبعه المتأخرون تقليدا من غير تمحيص، ثم تعصبوا لإرسال اليدين في الصلاة حتى زعم زاعم منهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسلها في صلاته, وهو كذب يستوجب قائله لعنة الله وعذابه, وزعم آخر منهم: أن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة منسوخٌ, وهذا أيضا كذب بحت.
    ولسنا بصدد تبيين سنية وضع اليمنى على الشمال في الصلاة , فقد سبق إلى بيان ذلك كثيرون منهم المسناوي, والشيخ المكي بن عزوز, وسيدي محمد بن جعفر الكتاني , وشقيقنا أبو الفيض.
    وبلغني عن شيخنا بالإجازة الشيخ أبي شعيب الدُكَالـي أنه قال متحديا لمن يتعب لإرسال اليدين: "من وجد حديثا ولو ضعيفا يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرسلا يديه فلينقشه على رخامة وأنا أعطيه بوزنها نصبا"، وهذا أشد مايكون في التحدي.
    ما المراد بعبارة المدونة؟
    إذا أراد شخص أن يفهم كلاما فهما صحيحا موافقا لغرض المتكلم به، فلينظر إلى دلالة السياق والسباق.
    ما هو السياق؟
    السياق -بالمثناة التحتية- وهو الموضوع الذي سيق الكلام لأجله ودار البحث فيه.
    ما هو السباق؟
    السباق -بالموحدة- هو ما يسبق الجملة المراد فهمها, فبمراعاة هاتين الدلالتين, يظهر المراد ظهورا بينا وتصح نسبته إليه نسبة صحيحة.
    وأكثر الخطأ في فهم كلام الفقهاء سببه عدم الالتزام بما ذكرناه لغفلةٍ أو ذهولٍ.
    وإذا تأملنا عبارة المدونة- مع ملاحظة السياق- وجدناها معنونة بعنوان: "الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد"، فهذا موضوع بحثها، وجرى الكلام فيها عن المصلى يتكئ على حائط وعن العصا تكون في يده أنها بمنزلة الحائط, وعن الاعتماد في الصلاة عموما وقول مالك : "إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد" الخ كلامه.
    ثم قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الفريضة: "لا أعرف ذلك في الفريضة"، فهم منه بعض شراح المدونة كراهة وضع اليمنى على اليسرى في المكتوب , وهذا باطل لوجهين:
    أحدهما: أن سياق الكلام وموضوع البحث الاعتماد والاتكاء في الصلاة، فإدخال حكم الكراهة هنا يأباه السياق ولا يقبله: "وقال مالك: إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد وكان لا يكره الاعتماد", وقال في ذلك: "على قدر ما يرتفق به، فلينظر ما هو أرفق به فليصنعه", وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الفريضة قال: "لا أعرف ذلك الوضع في الفريضة من سننها فهو مكروه".
    والكلام على هذا التقدير، يكون في غاية الركاكة, لأنه لا رابط يربط بين الاعتماد في الصلاة, وبين الحكم على القبض بالكراهة.
    والآخر: أن مالكا يعرف القبض مشروعا في الصلاة, وروى فيه حديثين في الموطأ (2),فكيف يقول هنا: لا أعرفه؟ هذا تهافت لا يليق بمقام مالك, ولا يصح أن يفهم من كلامه أو ينسب إليه.
    ما أراده مالك:
    إذن فالمعنى الذي أراده مالك بقوله: "لا أعرف ذلك في الفريضة أي لا يعرف الاعتماد على القبض في الفريضة"، لأنه يفعل استنانا فيكره قصد الاعتماد معه أيضا، يؤيد هذا قوله: "ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك"، أي بقصد الاعتماد يعين به على نفسه، لأن النوافل يتوسع فيها.
    لم يقصد مالك إلا هذا بدلالة السياق التي هي أساس في فهم أي كلام، وعلى هذا لا يجوز أن ينسب إلى مالك كراهة القبض في الفريضة اعتمادا على هذه العبارة التي فهمت على غير ما قصد بها، يؤيد ما قلناه أن سحنونا ختم الترجمة بما رواه عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من الصحابة "أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة"، ليبين أن الإمام مالكا قصد الاعتماد لا وضع اليمين على الشمال.
    ثم نعود إلى شرح عبارة المختصر على ضوء ما بيناه:
    فقوله: (وهل كراهته في الفرض) إن كانت الكراهة مأخوذة من عبارة المدونة التي نقلناها فهي غير صحيحة، ومالك لم يقل بالكراهة تصريحا ولا كناية، وإنما أشار إلى كراهة الاعتماد بالقبض في الفريضة (للاعتماد) هذا عكس ما أراد مالك كما بينا (أو خيفة اعتقاد وجوبه) وهذا باطل، لأنه يؤدي إلى كراهة جميع المندوبات، ولأن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام مندوب ولم يقل أحد بوجوبه، ولأن المضر اعتقاد واجب ليس واجبا، لا اعتقاد ما ليس بواجب واجبا (أو إظهار خشوع) وهو باطل كسابقه لأنهما تعديل على الشارع، وهو غير جائز.
    وظهر بهذا أن القول بكراهة القبض في الفرض وجوازه في النفل نسب إلى مالك رحمه الله وهو بريء منه براءة الذئب من ابن يعقوب، وبهذه المناسبة أقول:
    مذهب مالك يحتاج إلى تنقيح وتحرير، لأن كثيرا من مسائله ينبني على خلاف الدليل، أو خلاف قواعد الأصول، أو خطأ في فهم كلام الإمام كمسألتنا هذه، والسبب في ذلك أن المالكية وخصوصا منهم المغاربة ليس عندهم روح البحث والتمحيص، بل يجمدون على قول الإمام أو ابن القاسم وأضرابه من كبار المذاهب، ولا يعنيهم أن يكون ذلك القول الذي جمدوا عليه مخالفا للقواعد أو الدليل.
    وإن بحث بعضهم في قول من تلك الأقوال على سبيل الندرة، فإنه يعقب بحثه بقوله: "هذا مجرد بحث والفقه مُسَلَّمٌ"، فلم يصنع شيئا.
    وهذا بخلاف الشافعية والحنفية فإنهم يبحثون ويُمَحِّصُون، ويناقشون أئمة مذهبهم، ويردون كثيرا منها لمخالفته الدليل أو القواعد، ولقد قال لي بعض الأزهريين مرة: "العلم عند الشافعية والحنفية أما المالكية فهم دراويش"، يعني أنهم يتلقون قول من سبقهم من أهل المذهب بدون مناقشة كأنه آية أو حديث.
    وأقرب دليل على هذا أمران:
    أحدهما: مسألة عبارة المدونة التي بينا معناها الصحيح، فإن بعض شراح المدونة فهموا منها كراهة القبض في الفريضة دون النافلة، فقلدوا هذا الفهم المخطئ ولم يبحثوا فيه هل هو صحيح؟
    الأمر الآخر: أن الشيخ الهبطي رحمه الله عمل وقوفا للقرآن حسب فهمه، ولم يرجع فيها إلى قواعد اللغة العربية ولا إلى علم القراءات ولا كتب التفسير، فجاء كثير منها قبيحا يفسد معنى الآية أو يفرق بين الفعل وما يتعلق به، أو بين المبتدأ والخبر، أو بين العلة والمعلول أو نحو ذلك، واستمر المغاربة عليها من وقته إلى الآن لم يفكر أحد منهم في إصلاحها حتى اعتقد العامة أن القرآن أُنزِلَ بهذه الوقوف، وقد ذاكرت بعض أهل العلم بهذا فوافق على كلامي وذكر بعض الوقوف القبيحة التي استحضرها في تلك الساعة.
    ثم كتبت في مجلة "دعوة الحق"(3) ذكرت فيه نماذج من تلك الوقوف الهبطية واقترحت على "وزارة الأوقاف" أن تخصص جماعة من العلماء العارفين بقواعد اللغة والقراءات والتفسير لإصلاح القبيح من تلك الوقوف بتغييرها بالصحيح الجيد، فكان اقتراحي صيحة في واد، ثم طلبت من صاحب مطبعة أن يقوم بطبع مصحف عملت له وقوفا صحيحة فوافق، لكنه اعتذر بأن المغاربة لا يأخذونه، بل يرفضونه ويعتبرونه مخالفا لما اعتادوه وإن كان خطأ.
    واعتذاره صحيح فإن المغاربة يجمدون على ما ألفوه حسنا كان أو قبيحا، ولهم قاعدة يوجهون بها جمودهم فيقولون: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور"، وانفردوا بهذه القولة عن بقية المسلمين وغيرهم.
    فلا أحد في الدنيا يتمسك بالخطأ لأنه مشهور ويترك الصواب لأنه مهجور، فاللهم غفرانك لهذه الكلمة القبيحة، ووفقنا لمعرفة الصواب والتمسك به، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
    [/ALIGN]
    [ALIGN=LEFT]انتهت الرسالة.[/ALIGN]
    * * *
    [ALIGN=JUSTIFY]وهذه بعض هوامش رأيت إلحاقها بالرسالة تتميما للفائدة:
    (1) يعني مختصر خليل بن إسحاق رحمه الله، والنص منه: "فرع مندوبات الصلاة"، وفي التاج والإكليل لمختصر خليل: ((تقدم عند رفع اليدين أن مذهب المدونة أن وضع اليد على الأخرى مكروه في الفرض لا النفل لطول القيام، ابن رشد: ويكره في النفل دون طول، ابن شاس: حمل القاضي الكراهة إن اعتمد، الباجي: قد تحمل كراهة ذلك لئلا يعتقد الجهال ركنيته، اللخمي: وقيل: في كراهة ذلك خيفة أن يظهر بجوارحه من الخشوع ما لا يضمره، قال أبو هريرة: أعوذ بالله من خشوع النفاق، وقيل: وما هو؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع)).

    (2) الحديثان في الموطأ:
    أحدهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُم يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلاَةِ، قال أبو حازم: وَلا أعلم إلاَّ أنه ينمي ذلك.
    والثاني: عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنّه قال: مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَکفْعَلْ مَا شِئْتَ»، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي الصَّلاَةِ (يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى)، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالاسْتِينَاءِ بِالسُّحُورِ.
    (3) طبعت هذه المقالات في رسالة مستقلة في بضع وثلاثين صفحة، وانتقد فيها المصنف رحمه على الشيخ الهبطي رحمه الله الوقوف القبيحة الواضح خطؤها والتي يحتاج تصحيحها إلى تكلف في التقدير أو تعسف في التأويل تاركا وقوفا خاطئة يمكن تخريجها بضرب من التقدير المقبول، واسمها: "منحة الرؤوف المعطي ببيان ضعف وقوف الشيخ الهبطي" طبعت بدار الطباعة الحديثة بالدار البيضاء، المغرب.[/ALIGN]
    قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل ما يُتقبل)).

  10. #10
    سيدي عبدالرحمن
    أظن أن أحمد الغماري رحمه الله رد على هذه الرسالة في ترجيح السدل على القبض فهل لديك معلومة عن هذا؟
    قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل ما يُتقبل)).

  11. ليس لي علم سيدي برد الحافظ أحمد الغماري على رسالة السدل المذكورة غير بعض ما أفادنا به بعض أتباعه في ردهم علينا في الموضوع.
    لذلك سأنقل الرد كاملا مع تلوين نص الحافظ الغماري لتعم الفائدة.



    سم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وأزواجه أمهات المومنين وعلى أصحابه الكرام البررة الأنصار منهم والمهاجرين خاصة العشرة المبشرين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين،
    أما بعد،
    الحق إن شاء الله ما ذكرت أخي ميثاق في هذه المقالة النفيسة، التي نبهت فيها على خطإ الظاهرية الجدد في فهم مقالة الشافعي -والتي تنسب لغيره أيضا-: إذا صح الحديث فهو مذهبي-
    ولا يخفى عليك طبعا أن للشيخ سيدي محمد عوامة حفظه الله كتابا صغير الحجم كبير الفائدة في بيان ما لخصته هنا رد فيه على الألباني وهو "أثر الحديث الشريف في اختلاف الفقهاء"
    ولكن دعني أخي اقف معك في هذا المثال الذي اخترته عن المالكية والذي رأيت فيه تعميما لا يصح
    ذاك أن السدل عند المالكية لا يرجع عندهم إلى عمل أهل المديينة المعتبر عند عامتهم، وإن ذكره بعضهم خاصة من المتأخرين لكنه شذوذ.لأن العمل الذي هو حجة عند مالك لا بد أن يكون من قبيل العمل المتوارث المشتهر الذي يأتي بمعنى إجماعهم على شيء.ولذلك تجدهم يعبرون عنه أحيانا كثيرة بإجماع أهل المدينة، الذي هو موضوع خلاف بين المالكية و غيرهم...وأنت إذا قرأت كتب المالكية المعتمدة لا تجد أحدهم تطرق فيها إلى هذا الدليل المتوهم الذي هو عمل أهل المدينة.وإنا لهم أدلة غيرها أسوقها مفصلة إن شاء الله لتعميم الفائدة وأجيب عنها:
    في المذهب قولان عن مشروعية القبض في الصلاة، أحدهما مشهور، وهو رواية ابن القاسم في "المدونة". وآخر راجح، وهو قول محققي المذهب وهو الصحيح عن مالك كما سيأتي.
    أما المشهور فقد قضى بكراهية القبض وعدم مشروعيته. جاء في "المدونة" ، في باب الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد:" وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة: لا أعرفه، ذلك في الفريضة. وكان يكرهه، ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يُعِين به نفسه".اهـ
    قال الدردير في "الشرح الكبير" : "وندب لكل مصل مطلقا سدل، أي إرسال يديه لجنبيه وكره القبض بفرض".اهـ
    ولقد اعتمد أصحاب هذا القول في المذهب على شبه أدلة أقواها:
    الأول: سدا للذريعة، وهي مخافة أن يظنه العوام واجبا، قال ابن رشد : "وقد كرهه مالك في المدونة، ومعنى كراهيته أن يُعَدَّ من واجبات الصلاة ".اهـ
    وقال الباجي : "ومن حمل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك، لئلا يلحقه أهل الجهل بأفعال الصلاة المعتبرة في صحتها".اهـ
    قلت: وهذا التعليل المذكور لا يصح أن ينسب لمالك، وإنما هو تخمين غيره، خصوصا المتأخرين من أصحاب مذهبه، لتوجيه القول المشهور عندهم، وهو ضعيف جدا، لأن الحكم بكراهية سنة من السنن مخافة اعتقاد فرضيتها مسلك لإبطال كل السنن والحكم بكراهيتها.
    ثانيا: سدا للذريعة أيضا وهي خشية أن يظهر القابض من الخشوع ما ليس في باطنه. قال الدردير في"الشرح الكبير ": "أو خيفة إظهار خشوع وليس بخاشع في الباطن".اهـ ورأيت الدسوقي نسب هذا التأويل إلى القاضي عياض في"التنبيهات"، ثم ضعفه.
    وهذا الدليل في شدة البُعد والضعف كسابقه، قال الحافظ الغماري : " وهذان القولان باطلان، ضعفهما المحققون والجمهور بأن كل سنة ومندوب يطرأ عليه هذا، ويمكن أن يعلل به، فيؤدي إلى ترك جميع السنن والمندوبات".
    ثالثا: زعم بعض متأخري المذهب أن من الأدلة على سنية السدل عمل أهل المدينة. قال الدردير في "الشرح الكبير": "ولم يذكر المصنف من العلل كونه مخالفا لعمل أهل المدينة".اهـ
    رابعا: من الأدلة التي اعتمدها القائلون من المالكية بالسدل حديث أبي حميد الساعدي ، قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: فلم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعا ولا أقدمنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فأعرض. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده...الخ الحديث. وفي آخره قالوا: صدقت هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    قال ابن مايابا الشنقيطي : " فإذا علمت صحة الحديث فأوضح لك موضع الدلالة منه والاستدلال به على الإرسال، وهو قوله " إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا". فغير خاف على عامي فضلا عن عالم أن معنى "يقر" يثبت في محله، ولا شك أن محل اليدين من الإنسان جنباه، وذلك هو الإرسال بعينه لا ينازع في ذلك إلا مجنون أو مكابر في المحسوس".اهـ وهذا الاستدلال مدخول من وجوه:
    الأول: أن قول أبي حميد الساعدي: "حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا" ليس دليلا على الإرسال، وإنما هو دليل على آخر حركة رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. فاقتصاره على وصف الرفع دون ذكر القبض لا يصح الاعتماد عليه لإنكار سنية القبض.
    كما أن غيره من الصحابة روى في صفة صلاته صلى الله عليه وآله وسلم القبض ولم يصف حركة الرفع. فمعلوم أنه لا يوجد من الصحابة من تصدى لذكر أحكام فرع من فروع الشريعة، ولو كان أكثر الملازمين له صلى الله عليه وآله وسلم والحافظين منه.
    ففي حديث الساعدي لم يتعرض الراوي لذكر الوضع، بدليل أنه لم يتعرض فيه لغيره من فرائض الصلاة والسنن.
    الوجه الثاني: أننا لو سلمنا بأن حديث أبي حميد صريح في عدم سنية القبض، فهو معارض بغيره من الأحاديث الصحيحة التي ورد فيها استحباب ذلك. ومعلوم أن المتعارضين من الحديث إن تعذر الجمع والتوفيق بينهما رجح أحدهما على الآخر، وأن من طرق الترجيح المتفق عليها بين الأصوليين والمحدثين كثرة الرواة ،فأحاديث القبض وردت من طرق مفيدة للتواتر.فروى القبض: وائل بن حجر، وعلي بن أبي طالب، وسهل بن سعد، وهلب الطائي، وغطيف بن الحارث، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وشداد بن شرحبيل، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر، وأبو الدرداء، ويعلى بن مرة، وعبد الله بن جابر البياضي، ومعاذ بن جبل، وأبو بكر الصديق، وأبو زناد مولى بني جمع، وعمرو بن حريث، وطرفة والد تميم، والحسن البصري، طاووس، وأبوعثمان النهدي، وإبراهيم النخعي، والأربعة الآخرون مراسيل .
    الوجه الثالث: ورود حديث أبي حميد في إحدى طرقه بزيادة فيها ذكر القبض، قال ابن حزم في"المحلى : ورَُوَِّينا من طريق أبي حميد الساعدي أنه قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، ثم وصف "أنه كبر فرفع يديه إلى وجهه ثم وضع يمينه على شماله"، الحديث.
    إذا تبين بطلان هذه الاحتجاجات لكراهية القبض في الصلاة عند من قال بذلك من أهل المذهب، وهي أقوى ما تمسكوا به. فلنبين الآن أن الصحيح في المذهب والراجح، وهو الذي لا يجوز أن ينسب غيره لمالك، كون القبض سنة مشروعة من سنن الصلاة عند مالك وجمهور أصحابه وأعيان مذهبه، المدنيين والعراقيين والمصريين. وهو مقتضى رواية علي بن زياد.
    أما رواية أصحابه المدنيين فذكرها ابن رشد في "البيان والتحصيل" والباجي في "المنتقى" وابن بطال في"شرح البخاري" والقرطبي في "شرح مسلم " وغيرهم.
    وأما رواية أصحابه المصريين فذكرها كل هؤلاء وغيرهم أيضا.
    وأما رواية أصحابه العراقيين فذكر ابن عرفة في "المختصر "عن القاضي عياض أنه قال: "رأى الواقدي يمسك بالكف والرسغ، واختار شيوخنا قبض كف اليمنى على اليسرى ووضع اليمنى على ذراعه اليسرى".اهـ
    وقال القاضي عبد الوهاب في "الإشراف ": "مسألة: في وضع اليمنى على اليسرى، روايتان: إحداهما الاستحباب وأخرى الإباحة، وأما الكراهة ففي غير موضع الخلاف وهي إذا قصد بها الاعتماد والاتكاء".اهـ
    وأما رواية علي بن زياد فنقلها ابن أبي زيد في "النوادر والزيادات" عن مجموعة ابن عبدوس عنه عن مالك أنه قال: "ليس الإمساك بواجب ونفي الوجوب خاصة يفيد السنية كما هو الظاهر".اهـ
    أما الرواية المشهورة في المذهب التي هي شاذة عن باقي الروايات عن مالك الموافقة لمقتضى الأحاديث في القبض، فليس فيها دليل على سنية السدل عند مالك، بين ذلك الحافظ الغماري في سفره الماتع النافع "المثنوني والبتار" فقال : "فصل: أما رواية ابن القاسم التي هي منشأ غلط من عزا إلى مالك القول بالإرسال، وكذلك رواية العراقيين الموافقة لها ليست هي واردة في سنية وضع اليمين على الشمال أصلا، بل هي واردة في الاعتماد على اليدين للاستراحة والاستعانة على طول القيام كما قال القاضي عبد الوهاب والباجي والطرطوشي وعياض وابن رشد وجماعة كثيرون. وحينئذ فليست هي مخالفة لنص الإمام في الموطأ والعتبية والواضحة، ولا لرواية الجمهور من أصحابه حتى تعد قولا ثانيا في المسألة. بل مورد القولين مختلف ومعنى الروايتين متباين غير مؤتلف، وبإيراد نص المدونة يتضح الحال ويرتفع الإشكال. قال فيها تحت ترجمة الاعتماد في الصلاة، ووضع اليد ما نصه...
    ثم قال بعد ذكر نص المدونة: هذا نص الباب بتمامه، وهو كما تراه صريح في الاعتماد واضح في الاستناد غير محتاج إلى إيضاح وبيان ولا إقامة دليل وبرهان".اهـ
    *خـلاصـة:
    وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة من سنن الصلاة الخفيفة في مذهب السادة المالكية على الصحيح الراجح في مذهبهم. والقول بكراهيته ضعيف وإن اشتهر، ومنشأ اجتماع هذا النقيض، أعني الشهرة مع الضعف، هو تقديم بعض متأخري مالكية المغرب رواية ابن القاسم في المدونة على غيره في نقل الأحكام، وهذا مسلك غير مرضي عند محققيهم أيضا. قال الشيخ صالح الفلاني في "إيقاظ همم أولي الأبصار" : "وقد يَهِمُّ المتأخرون من المالكية بترجيح القول والرواية بمجرد وجودها في"المدونة" ولو خالف الكتاب والسنة الصحيحة المجمع على صحتها، كما في مسألة سدل اليدين في الصلاة، وردوا الأحاديث الصحيحة السالمة من المعارضة والنسخ وتركوها لأجل رواية ابن القاسم في المدونة عن مالك، مع أن رواية القبض ثابتة عن مالك وأصحابه بروايات الثقات من أصحابه وغيرهم". اهـ
    وقد قال بالسدل صحيحا عنه ، جماعة منهم ابن الزبير والحسن البصري والنخعي والليث بن سعد، وهو المنقول عن القاسمية والناصرية والباقر.
    وعن الأوازعي التخيير بين الإرسال والقبض وكل ذلك غريب عن مثل هؤلاء. والله أعلم بالصواب.
    وبهذا تعلم أخي ميثاق أن قولك "رجح أغلب علماء المذهب السدل على القبض رغم علمهم بحديث القبض المروي في الموطأ" يمكن أن يكون مرجوحا.
    والحمد لله رب العالمين.
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    693
    وبعد عرض الأقوال السابقة فماذا نرجّح ؟؟

    هل الأولى سدل اليدين أم قبضهما عند مالك ؟؟
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

  13. #13
    كنت اعلم ان يوجد قولين في المذهب ولكن ما قولكم يا سادة في ما يلي من وزارة الاوقاف المغربية تحت مندوبات الصلاة:

    2- القبض، و هو وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر أثناء القيام، و قد عده القاضي عياض و ابن رشد الجد وابن جزي من مندوبات الصلاة، و ألف فيه المسناوي رسالة قيمة، كما ألف فيه الشيخ محمد المكي بن عزوز المالكي التونسي ( ت 1916 م ) رسالة " هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة هو مذهب مالك "، و ما روي عنه من كراهته خاص بما إذا قصد به الاعتماد كما حقق ذلك غير واحد من علماء المذهب، و اشتهر عند متأخري المالكية سدل اليدين في الصلوات المفروضة، و عليه مشى خليل في المختصر، و ابن عاشر في المرشد المعين و غيرهما، و الخطب في ذلك سهل.
    http://www.habous.gov.ma/ar/Box_Cont...x?id=104&Box=2

  14. زد على الكتب التي ذكرتها كتاب مهم جدا نادرا ما يذكر في الموضوع و هو للقطب الصوفي الشهير سيدي أحمد العلاوي الجزائري عنوانه " نور الأثمد في سنة وضع اليد على اليد في الصلاة "
    و ستجدون الكتاب كاملا في الرابط التالي
    http://www.tasawuf.ws/arabic/book.php?name=nurAlUthmud
    أخوكم ميثاق
    بشرى لأهل السنة الموقع الاشعري الفرنسي الذي نسف عشرات المواقع الفرنسية الوهابية الممولة بالملايين من الدولارات .

    www.aslama.com
    المنبر الوحيد للأشاعرة بالفرنسية ضد الزحف التجسيمي زورونا لنصرة الحق بوركتم.
    أخوكم مالك بن أنس في الموقع الفرنسي.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    693
    أخي عبد الرحمن ، نفهم من كلامك أن الراجح عند المالكية هو القبض
    لكن كيف يُفهم قول ابن رشد في بداية المجتهد :{المسألة الخامسة) اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، فكره ذلك مالك في الفرض، وأجازه في النفل. ورأى قوم أن هذا الفعل من سنن الصلاة وهم الجمهور. والسبب في اختلافهم أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى، وثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك. وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد فرأى قوم أن الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة وأن الزيادة يجب أن يصار إليها. ورأى قوم أن الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة، لأنها أكثر، ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة، وإنما هي من باب الاستعانة، ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض، وقد يظهر من أمرها أنها هيئة تقتضي الخضوع، وهو الأولى بها
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •