صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 17 من 17

الموضوع: استفسار عن الامام الشوكاني ؟؟

  1. قال د.أحمد محمود صبحي في كتابه عن الزيدية من سلسة في علم الكلام دراسة فلسفية:
    ملخصا موقف الشوكاني من علم الكلام بقوله:

    للشوكاني من علم الكلام موقفان أحدهما عام ولآخر خاص، أما الموقف العام ففيه ينصح بالاشتقال بكل علم أو فن، ومن ذلك علم الكلام، حتى لا يقع طالب العلم في التقليد أو بالأحرى النفور من العلم قبل معرفته استنادا إلى آراء الغير وإلا فإنه يقدح فيما لا يدري ماهو، وأولى به السكوت والاعتراف بالقصور.
    ومن ثم فإنه ينصح طالب العلم بعد اتقان أصول الفقه بالاشتغال بفن الكلام المسمى بأصول الدين، عليه أن يأخذ من مؤلفات الأشعرية بنصيب ومن مؤلفات المعتزلة بنصيب ومن مؤلفات الماتريدية بنصيب، ومن مؤلفات المتوسطين بين هذه الفرق كالزيدية بنصيب ويحذر الشوكاني من الاقتصار على مؤلفات مذهب طالب العلم لأن ذلك يؤدي به إلى التعصب المقيت، أما إن عرف اعتقادات مختلف المذاهب، فإن ذلك يجعله متصفا بالإنصاف، يرجح أو يجرح على بصيرة ويقف من كل بالقبول أو الرد على حقيقة.
    ولعلم الكلام فائدة أخرى إذا يزيد المشتغل به بصيرة في علوم أخرى كعلم التفسير وتفسير الحديث، يتضح ذلك لمن قرأ كشاف الزمخشري ومن سلك مسلكه ففي مباحثهم من التدقيقات ما رجع إلى علم الكلام لا يعرفها حق الفهم إلا من عرف علم الكلام واطلع على مذاهب المعتزلة والأشعرية وسائر الفرق.
    على أن الشوكاني يأخذ على كتب الكلام أنها تورد ما يوافق مذهب المؤلف بالحجج القواطع والبراهين الراجحة حتى إذا عرض المعقد المخالف طفف فأورد حججا واهية يسهل عليه دمغه ودفعه، إنه قد علق بكل طافة من العداوة للأخرى ما يوجب عدم القبول من بعضهم في بعض.
    كذلك يأخذ الشوكاني على علم الكلام عدم وقوف المتكلمين عند ما ينبغي السكوت عنه، ولا ينبغي لعالم أن يدين بغير ما دان به السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم من الوقوف على ما تقتضيه أدلة الكتاب والسنة، وابراز الصفات كما جاءت، ورد علم المتشابه إلى الله سبحانه وعدم الاعتداد بشيء من تلك القواعد المدونة في هذا العلم المبنية على جرف هار من أدلة العقل التي لا تعقل ولا تثبت إلا مجرد الدعاوي والافتراء على العقل بما يطابق الهوى، إنه لا سبيل للعباد، ما يتوصلون به إلى معرفة ما يتعلق بالرب سبحانه وبالوعد والوعيد والجنة والنار والمبدأ والمعاد، إلا ما جاءت به الأنبياء عن الله سبحانه، وليس للعقول وصول إلى تلك الأمور، ومن زعم ذلك فقد كلّف العقول ما أرحها الله منه ولم يتعبدها به، بل غاية ما تدركه وجل ما تصل إليه هو ثبوت الباري وإن هذه الموضوعات لها صانع: وهذا الموجودات لها موجد، وما عدا ذلك من التفاصيل التي جاءتنا من كتب الله عز وجل وعلى ألسن رسله فلا يستفاد من العقل بل من ذلك النقل الذي عنه جاءت وإلينا به وصلت.
    وأما الموقف الخاص ففيه ذكر الشوكاني ما أصابه من الاشتغال بهذا العلم، إنه لم يزد عن البحث في المذاهب والنحل الأخيرة، ولم يستفد منها إلا العلم بأن تلك المقالات خزعبلات. ثم يقول:

    [poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
    وغاية ما حصلته من مباحثي = ومن نظري من بعد طول التدبر
    هو الوقف ما بين الطريقين حيرة = فما علم من لم يلق غير التحير
    على أنني قد خضت منه غمارة = وما قنعت نفسي بدون التحير
    [/poet]
    [علق د. صبحي بقوله: وصف مقالات علم الكلام بأنها خزعبلات ليس من الموضوعية في شيء لقد افتقد إلى الانصاف الذي نصح طالب العلم به]
    ويكمل الشوكاني بقوله: ثم رميت بتلك القواعد من حالق وطرحتها خلف الحائط ورجعت إلى الطريقة المربوطة بأدلة الكتاب والسنة المعمودة بالأعمدة التي هي أوثق ما يعتمد عليه عباد الله وهم الصحابة ومن جاء بعدهم من علماء الأمة المقيدين بهم السالكين مسلكهم فطاحت الحيرة وانجابت ظلمة العماية وانقشعت ستور الغواية.
    ومع أن الشوكاني يذكر أن هذا العلم قد أورثه حيرة فإنه يعود فيذكر أنه لم يشتغل بهذا العلم إلا بعد رسوخ قدمه في أدلة الكتاب والسنة، وإنه يقدر في نقسه إنه لو لم يكن لديه إلا مقالات علم الكلام فما كان ليجد غير الحيرة، أما وقد دخل إلى تلك المسائل من باب الشرع فإنه كان في راحة من تلك الحيرة وفي دعة من تلك الخزعبلات، ثم يقول:
    الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة هو ما كان عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، إن مذهب الصحابة والتابعين وتابعيهم هو إيراد الصفات على ظاهرها من دون تحريف لها ولا تأويل متعسف لشيء منها ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطيل، كانوا إذا سأل سائل عن شيء من الصفات تلوا عليه الدليل وأمسكوا عن القيل والقال، وقالوا قال الله هكذا ولا تدري ما سوى ذلك ولا تعلمه ولا نتكلم بما لا نعلمه، فإن أراد السائل أن يظفر بزيادة على الظاهر زجروه عن التعرض فيما لا يعنيه، نهوه عن طلب ما لا يمكن الوصول إليه بالوقوع في بدعة من البدع.
    هذا هو مذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والذين يلونهم فدع عنك ما حدث من التمذهبات في الصفات وارح نفسك من تلك العبارات التي جاء بها المتكلمون واصطلحوا عليها وجعلوها أصلا إليه يرد كتاب الله وسنة رسوله.

    عقب د. صبحي على كلام الشوكاني السابق بقوله:
    لقد كان الشوكاني قاسيا في حكمه على علم الكلام إن لم يكن متجنيا، وإن الاستناد إلى العقل يحصن المرء من الخزعبلات، وليست مقالات علم الكلام بخزعبلات، ولا يحق لمنصف بل داع إلى الانصاف أن يرمي بقواعد علم أيا كان من حالق، وإن جناية ترك هذا العلم لهي أشد من الآفات اللازمة من الاشتغال به، ليس فحسب لما سبق للشوكاني أن به من ضرورة هذ1ا العلم لفهم علوم اللغة وعلوم الدين وإنما لآن وقائع التاريخ تطلعنا على أنه حين اشتغل علماء دولة المرابطين بالفقه معرضين عن الكلام وحين حملوا الصفات على ظاهرها تردّوا في التشبيه الصارخ مما أثار عليهم المهدي بن تومرت، ومن ثم زالت دولتهم لتقوم دولة الموحدين التي عنيت بالتوحيد التنزيه.
    والدعوة إلى ما كان عليه السلف الصالح وخير القرون دعوة بلا شك مستحبة إلى القلوب ولكنها تغفل تراث القرون، إذ علينا أن نسقط معظم علوم الدين كأصول الفقه ومعظم التفاسير لأنها علوم لم تكن معلومة لدى السلف الصالح ثم مرحلة الاستدلال العقلي، ولقد كان الانتقال حتميا لا محيص عنه، ولا سبيل إلى الرجوع فيه، فتلك سنة الأديان والأيام، والواقعة التي عندها وقع التحول معروفة ومشهورة حين اعتقل أحد الخلفاء المتكلمين ثم بعث بأحد رجال الحديث إلى ملك الهند بناء على طلبه ليناظر عالم البوذية عندهم وليدين بدين الإسلام لو أفحم علام الإسلام عالمهم، وحين سأل العالم البوذي المحدث سؤالا كلاميا كانت اجابته: نهينا أن نخوض في مثل هذا المسائل وعجز عن الرد، وحين بلغ الخليفة العباسي ذلك ثار وهاج وقال أليس لهاذ الدين من ينافح عنه؟ فرد عليه وزيره : هم أولئك الذين أودعتهم السجون يا أمير المؤمنين.
    أريد أن أقول إن تعريف علم الكلام هو الدفاع عن عقائد الإسلام ضد المخالفين فالقول بطرح علم الكلام من حالق إنما يعني تعرية الإسلام وتعريضه لطعنات المخالفين،
    لقد كان رواد المتكلمين هم الصف الأول في الجبهة الفكرية دفاعا عن الإسلام وما زال الإسلام يتلقى طعنا مذاهب فكرية ودينية وسياسية مخالفة، فالقول بالعودة إلى مذهب السلف كالقول بالعود بالتاريخ والتخلي عن علم الكلام ودفن الرؤوس في الرمال، وسقطة أبي هاشم الجبائي إن صح أنه قالها [نقل الشوكاني عن الجبائي انه قال: إن الله لا يعلم من ذاته غير ما نعلم نحن عنه] لا نبرر إلغاء علم، ولقد سبق للشوكاني نفسه بصدد التصوف أن أشار إلى أن القدح في قوم لمجرد فرد لا يقع إلا ممن لا يعرف الشرع.
    اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

  2. كيد اليهود من هذا ليس ببعيد
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •