النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,542

    زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص

    زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص

    موضوع هذا البحث : معرفة الحكم الشرعي في مسألة زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص ، وإعادته إلى محله بعملية من عمليات الطب الحديث ، هل يجوز ذلك شرعا ؟ وما حكم من فعل ذلك ؟

    نقاط البحث :
    · إذا جنى رجل على آخر ، فقطع عضوا من أعضائه ، ثم أعاده المجني عليه إلى محله قبل استيفاء القصاص أو الأرش ، هل يؤثر ذلك في سقوط القصاص أو الأرش ؟ ولو أعاده بعد استيفاء القصاص ، هل يؤثرذلك فيما استوفاه من القصاص أو الأرش ؟ ولقب هذه المسألة : زرع المجني عليه عضوه .
    · إذا قطع عضو الجاني قصاصا ، فهل يجوز له أن يعيده إ‘لى محله بطريق الزراعة ؟ أو يعتبر ذلك إبطالا لحكم القصاص ؟ وإن أعاد الجاني عضوه المقتص منه هل يجوز للمجني عليه أن يطالبه بالقصاص مرة ثانية ؟


    · إن زرع أحد عضوه المنفصل عنه – سواء كان في حدّ أو قصاص أو لسبب آخر – فأعاده إلى محله ، هل يعتبر ذلك العضو طاهرا ؟ أو يعتبر نجسا بحيث لا تجوز الصلاة معه فبؤمر بقلعه مرة أخرى ؟


    · هل يجوز للسارق المقطوع يده أو رجله أن يعيدهما إلى محلهما ؟ أو يعتبر ذلك اعتداء على الحكم الشرعي في قطع يد السارق ، ولئن فعل ذلك أحد ، هل تقطع يده مرة ثانية ؟


    المسألة الأولى : زرع المجني عليه عضوه .

    وهي أن يعيد المجني عليه عضوه المقطوع إلى محله ، وأول من سئل عنها وأفتى بها إمام دار الهجرة مالك بن أنس . كما ذكره سحنون في المدونة ، وفصّل المسألة ابن رشد الجدّ في كتابه البيان والتحصيل .
    وخلاصة قول المالكية : أن القصاص لا يسقط في حال من الأحوال ، وأما الأرش ففيه ثلاث روايات :
    · لا يسقط الأرش بإعادة عضو المجني عليه
    · يسقط الأرش بذلك
    · يسقط الأرش في الأذن ولا يسقط في السن

    ووجه الفرق بين السن والأذن على الرواية الثالثة ما حكاه العتبي في المستخرجة عن ابن القاسم برواية يحيى ، قال : لأن الأذن إنما هي بضعة ، إذا قطعت ثم ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرى الدم والروح فيها ، وإن السن إذا بانت من موضعها ثم ردّت لم يجر فيها دمها كما كان أبدا ، ولا ترجع فيها قوتها أبدا . وإنما ردها عندي بمنزلة شيء يوضع مكان التي طرحت للجمال ، وأما المنفعة فلا تعود إلى هيئتها أبدا . اهـ

    مذهب الحنفية في المسألة :
    ذكر المسألة الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله في كتابه الأصل : " وإذا قلع الرجل سن الرجل ، فأخذ المقلوعة سنه فأثبتها في مكانها ، فثبتت ، وقد كان القلع خطأ ، فعلى القالع أرش السن كاملا ، وكذلك الأذن "
    ثمّ أخذ عن محمد الفقهاء الحنفية ، فقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في مبسوطه " وإذا قلع الرجل سن الرجل خطأ ، فأخذ المقلوع سنه فأثبتها مكانها فثبتت ، فعلى القالع أرشها ، لأنها وإن ثبتت لا تصير كما كانت ، ألا ترى أنها لا تصل بعروقها .... وكذلك الأذن إذا أعادها إلى مكانها ، لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه في الأصل وإن التصقت "
    وفرّع المتأخرون على كلام السرخسي " هذا إذا لم يعد إلى حالته الأولى بعد الثبات في المنفعة والجمال ، والغالب أن لا يعود إلى تلك الحالة ، وإذا تصور عود الجمال والمنفعة بالإثبات لم يكن على القالع شيء ، كما لو نبتت السن المقلوع " كما ذكره الزيلعي وغيره عن شيخ الاسلام .
    وكلام الحنفية هذا في جناية الخطأ ، والظاهر من كلامهم أيضا أنه لا يسقط في العمد وإن أعاده المجني عليه على هيئته .
    وذكر الحنفية أن القصاص يسقط فيما إذا نبتت سن المجني عليه بنفسها ، ولكن لا يقاس عليه مسألة زرع العضو وإعادته وذلك لأمرين :
    · أن العضو المزروع لا يكون في قوة النابت بنفسه
    · إن نبتت السن بنفسها ربما يدل على أن السن الأولى لم يقلعها الجاني من أصلها ، فتصير شبهة في وجوب القصاص بخلاف ما أعيد بعملية فإنه ليس في تلك القوة ، ولا يدل على أن الجاني لم يستأصله .
    فالظاهر عند الحنفية : أن اعادة العضو من قبل المجني عليه لا يسقط القصاص عند الحنفية .
    ومذهب الشافعية : في هذا مثل المختار من مذهب المالكية ، أن إعادة العضو المجني عليه لا يسقط القصاص ولا الأرش . كما ذكره الشافعي في الأم ، والنووي في الروضة .
    ومذهب الحنابلة : فلهم في المسألة وجهان ذكرهما أبو يعلى في المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ، وابن قدامة في المغني ، وابن مفلح في المبدع ، وذكر المرداوي في الانصاف القولين واختار قول القاضي إنه لا يسقط القصاص ، واختار البهوتي في كشف القناع : قول أبي بكر في أنه يسقط القصاص والأرش كلاهما .

    يتبع إن شاء الله ....
    المسألة الثانية : إعادة الجاني عضوه المقطوع بالقصاص
    :
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,542

    >

    [COLOR=red]المسألة الثانية : إعادة الجاني عضوه المقطوع بالقصاص :[/COLOR]

    وهي أن الجاني إذا قطع عضوه في القصاص فأعاده إلى محله بعد استيفاء القصاص ، هل يعتبر ذلك مخالفة لأمر القصاص ، فيقتص منه مرة أخرى ؟ أو لا يعتبر ؟
    فمذهب الشافعية على عدم الاقتصاص منه مرة أخرى كما ذكر الشافعي ذلك في الأم والنووي في روضة الطالبين .
    وللحنابلة في المسألة قولان أحدهما موافق للشافعية ، وجزم به ابن قدامة في المغني وأبو يعلى في كتاب الروايتين والوجهين .
    والقول الآخر وهو إعادة القصاص ، وجزم به ابن مفلح في الفروع واختاره المرداوي في الانصاف والبهوتي في القناع .
    وحاصل قول المالكية : أن إعادة الجاني عضوه إنما لا يؤثر في القصاص ، إذا كان المجني عليه أعاد عضوه أيضا ، أما إذا لم يعد المجني عليه وأعاده الجاني فإن الجاني يغرم العقل . ذكره ابن رشد في البيان والتحصيل .

    أما الحنفية فلا نصّ صريح عندهم في المسألة ، ولكن ذكر في الفتاوى الهندية عن المحيط مسألة تشابه ما نحن فيه وهي :
    " إذا قلع رجل ثنية رجل عمدا ، فاقتص له من ثنية القالع ، ثم نبتت ثنية المقتص منه ، لم يكن للمقتص له أن يقلع تلك الثنية التي نبتت ثانية "
    وهذا يدل على أن الأصل عند الحنفية أن المجني عليه إنما يستحق إبانة عضو الجاني مرة واحدة ، وليس من حقه أن يبقى العضو فائتا على الدّوام ، فالظاهر أن مذهبهم مثل الشافعية في المسألة .
    يتبع إن شاء الله ......

    المسألة الثالثة : هل العضو المزروع في المسألتين نجس ؟
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,542

    هل العضو المزروع في المسألتين نجس

    المسألة الثالثة : هل العضو المزروع في المسألتين نجس ؟


    هل يجوز للمجني عليه أو الجاني ديانة أن يعيدا عضوهما المبان إلى محله ، وهل يعتبر ذلك العضو طاهرا أم نجسا ؟ وهل تجوز الصلاة معه أو لا تجوز ؟
    ذهبت جماعة إلى أن العضو المبان نجس على الاطلاق استدلالا بقوله عليه السلام " ما قطع من حي فهو ميت " أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي .
    فذهب الشافعي في الأم إلى أن هذا الحكم عام لكل حي ، وما ذكرناه عنه في القصاص لا يعارضه فهو لا يرى في إعادة الجاني عضوه مانعا من حيث مخالفته لمقتضى القصاص ، ولكنه لا يراه جائزا من حيث أن العضو المبان نجس ، فلا يجوز الحاقه بالجسم ، ولو ألحقه أمره السلطان بالقلع لكونه مانعا من صحة الصلاة .
    وفي كتب الشافعية المعتبرة اختاروا طهارة جزء الآدمي ، وإن بان منه حال حياته ، كما ذكره النووي في الروضة والشربيني في مغني المحتاج والرملي في نهاية المحتاج ، والشبراملسي في حاشية نهاية المنهاج.

    مذهب الحنفية :
    الأصل عند الحنفية أن الأعضاء التي لا تحلها الحياة كالظفر والسن والشعر لا تنجس بإبانتها من الآدمي الحي . ولكن الأعضاء التي تحلها الحياة مثل الأذن والأنف وغيرهما ، فإنها تنجس بعد إبانتها من الحي ، ولكن قرر المتأخرون منهم أنها ليست نجسة في حق صاحبها ، فلو أعادها صاحبها إلى أصلها لا يحكم بنجاستها ، وإنما هي نجسة في حق غيره ، فلو زرعها غير المقطوع منه في جسمه كانت نجسة ، وهذا أيضا إذا لم تحلها الحياة ، أما إذا حلّتها الحياة بعد الزرع فلا نجاسة في حق غيره أيضا

    ذكر ابن نجيم في البحر الرائق " أن أجزاء الميتة لا تخلو : إما أن يكون فيها دم أو لا ، فالأولى كاللحم نجسة ، والثانية ففي غير الخنزير والآدمي ليست نجسة إن كانت صلبة كالشعر والعظم بلا خلاف .... أما الآدمي ففيه روايتان : في رواية نجسة ... وفي رواية طاهرة لعدم الدم ، وعدم جواز البيع للكرامة "

    وفي الفتاوى الخانية " قاضي خان "
    " قلع انسان سنه أو قطع أذنه ثم أعادها إلى مكانها وصلّى ، أو صلّى وسنه في أو أذنه في كمّه ، تجوز صلاته في ظاهر الرواية "
    والمسألة مذكورة في التجنيس والخلاصة والسراج الوهاج كما في البحر ورد المحتار ، واستشكلها بعض العلماء بالأصل المذكور ، فإن الاذن تحلها الحياة فينبغي أن تصير نجسة بالابانة على ما ذكرنا من أصل الحنفية ، وأجاب عنه المقدسي كما نقل عنه ابن عابدين :
    والجواب على الاشكال أن إعادة الأذن وثباتها إنما يكون غالبا بعود الحياة إليها ، فلا يصدق أنها مما أبين من الحي ، لأنها بعود الحياة إليها صارت كأن لم تبن ، ولو فرضنا شخصا مات ثم اعيدت حياته معجزة أو كرامة لعاد طاهرا .

    وعلّق عليه ابن عابدين بقوله :
    ان عادت الحياة اليها فهو مسلّم ولكن يبقى الاشكال لو صلّى وهي في كمّ مثلا ، والاحسن ما أشار اليه لشارح أي صاحب الدر المختار من الجواب بقوله :
    وفي الأشباه ( الجزء المنفصل من الحي كميتة ، كالأذن المقطوعة والسن الساقطة إلا في حق صاحبه فطاهر وإن كثر ) ، وبه صرّح في السراج حيث قال :
    والاذن المقطوعة والسن المقطوعة طاهرتان في حق صاحبهما ، وإن كانتا أكثر من قدر الدرهم فما في الخانية من جواز صلاته ولو الأذن في كمه ، لطهارتها في حقه لأنها أذنه .

    وهذه النصوص تبين أن العضو المبان من الآدمي ليس نجسا في حق صاحبه عند الحنفية ، وكذلك إذا حلته الحياة بعد الإعادة فإنه ليس نجسا في حق أحد . وإنما النجس عند الحنفية في حق الغير ما أبين من الآدمي فلم تحلّه الحياة بالاعادة .

    أما المالكية : فإن المعتمد عندهم أن ما أبين من الآدمي ليس نجسا . قال الدردير في الشرح الكبير : فالمنفصل من الآدمي مطلقا طاهر على المعتمد .

    والحنابلة عندهم روايتان : ذكرهما ابن مفلح في الفروع ، أحدهما بالطهارة والأخرى بالنجاسة ، ورجّح المرداوي في الانصاف الطهارة ، وذكر أن عليه الأكثرين ، وبه جزم البهوتي في منتهى الارادات .

    بهذا ظهر أن الراجح في المذاهب الأربعة جميعا : ان الرجل إذا أعاد عضوه المبان الى محله فإنه يبقى طاهرا ولا يحكم بنجاسته ولا بفساد صلاته ، ولا يؤمر بقلعه من هذه الجهة .

    يتبع إن شاء الله :
    المسألة الرابعة : إعادة العضو المبان في حدّ
    .
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  4. جميل ورائع جدا يا سيدي .. الله يجزيك الخير .. وكنت أتمنى لو أكملت المسألة الرابعة .. حفظكم الله

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •