صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 24

الموضوع: شيخنا الكريم / بلال (مباحثات في مسائل عقائدية)

  1. Question شيخنا الكريم / بلال

    [ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته ، شيخنا الكريم الفاضل / بلال ...... هذه أول مناقشاتي معكم .
    ولكن أرجو المعذرة في حالة التأخر لما فصلته لكم على منتدى الترحيب فيمكنكم قراءته هناك .........
    رئاسة الخلاف بين السلفيين و الأشاعرة ترجع إلى:
    ظواهر أسماء الله تعالى وصفاته الواردة في الكتاب و السنة
    فما قولكم ؟
    و مذهبكم فيها بالتفصيل مع التمثيل ؟[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 17-09-2003 الساعة 14:29

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
    [ALIGN=JUSTIFY]الأخ محمد وفقه الله تعالى،
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    أشكر لك مرة أخرى، استجابتك للحوار معي في أصول الدين.
    وأسأل المولى عز وجل أن يجعلني وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا بفضله اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع مجيب الدعاء.
    وأنا سائل الإخوة الأعضاء في هذا المنتدى، والزوار الأفاضل، أن يلتزموا بما تعهدت به للأخ محمد قبل بدء هذا الحوار، وهو أن لا يتدخل أحد في النقاش، وإن كان لا بد من أن يفعل، فليتكلم بخير، وليبقى في نطاق بحثنا ولا يخرجنا عن مقاصدنا. وأن لا يشوش بكلامه على الأخ محمد ولا يشتت فكره وذهنه. فإني بحق أريد منه أن يتأمل في كل كلمة أقولها، كما سأفعل أنا، بحيث يتخذ كل منا موقفه ويطلق أحكامه، باستقلالية تامة، لكي تكون نابعة من صميم قلبه وعقله إيماناً واعتقاداً.
    ولا أريد أن يكون شيء من كلامه ردود فعل دون روية. فأسعدوا قلبي بتحقيق هذه الأمنية، وسأكون لكم من الشاكرين. واعلموا أن اجتماعنا ههنا إنما هو للعلم والتعلم، ونبذ العصبية، وتحقيق المسائل والدلائل، راغبين في معرفة قضايا هذا الدين، وراغبين عما سواه من الأباطيل، وما ذلك إلا طلباً لمرضاة ربنا سبحانه وتعالى، كما أمرنا.
    قولك: (هذه أول مناقشاتي معكم، ولكن أرجو المعذرة في حالة التأخر لما فصلته لكم على منتدى الترحيب فيمكنكم قراءته هناك)
    أقول: وأنا أجبتك هناك، بأن لا بأس عليك يا محمد، (صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم). فافعل ما يريحك ويرضيك، ولا تجبني بشيء قبل أن تحقق بحثه، لأني قد أدقق في كل كلمة تقولها. كما هي عادتي في المناقشات، إن كنت قد اطلعت على بعضها. وأنا أعذرك، فأنا أيضاً مشغول جداً، وأعرف أن المرء قد يضطر إلى تأجيل أمور مهمة لانشغاله.
    ولعلك لا تعلم أني أقتطع من وقت عملي وأفترض كل دقيقة فراغ لأكتب هذه الكلمات من وراء مكتبي في عملي. أعاننا الله تعالى وإياكم.
    ولكن لي رجاء ذكرته هناك، وأكرره ههنا وهو أن تلتزم بمواصلة البحث حتى النهاية، ثم تتخذ موقفاً علنياً واضحاً في المسائل التي نتباحثها في نهاية الأمر.
    وإني ألزم نفسي بالإجابة عن كل سؤال تسأله في حدود ما أعلم وأعتقد، وأريد منك أن تفعل الأمر نفسه معي، حتى يثمر هذا البحث إن شاء الله تعالى.
    أما قولك: (رئاسة الخلاف بين السلفيين والأشاعرة ترجع إلى ظواهر أسماء الله تعالى وصفاته الواردة في الكتاب والسنة فما قولكم ومذهبكم فيها بالتفصيل مع التمثيل؟)
    أقول: إن قصدت بالرياسة هنا أصالة وسبب الخلاف الذي تتفرع عنه الخلافات الأخرى، فلا أسلم ذلك.
    فإن الأمر بين الأشعرية وابن تيمية (لا من حيث هو شخص وفرد، بل بالنظر إلى كل ما يمثله من أصول الاعتقاد لمن سبقوه ولمن تابعوه) أعمق من ذلك. فإن أصل الخلاف يعود إلى نظرية المعرفة التي يتبناها هذا الرجل. والقائمة على اعتبار الحس والوهم الذي هو فرع الحس، طريقين أصيلين للمعرفة، وفي غمرة ذلك يتجاهل العقل أشد تجاهل، ويحاربه ويحارب منطقه.
    وعليه يدعي مثلاً أن ما لا يدرك بالحس فليس بموجود. بل هو عدم محض.
    ثم إنه بناء على ذلك كلما عرض له آية كريمة أو حديث شريف يوهم التشبيه حملها على معنى حسي.
    فوقع في التشبيه قطعاً، لأن الوهم والحس لا يمكن أن تدرك بهما الأحكام المتعلقة بالإله.
    ولا أقول إن ابن تيمية يحملها على ظاهرها، فلا نسلم ظهور المعاني التي يقول بها ابن تيمية لما أضيف إلى الله تعالى في القرآن والسنة، إذا أخذت في سياقاتها. وربما نأتي إلى بحث ذلك لاحقاً.
    وحمل النصوص على المعاني الحسية هو مذهب ابن تيمية المتفرع عن نظريته في المعرفة، كما حققه شيخنا سعيد فودة وفقه الله تعالى في الكاشف الصغير.
    وعلى أي حال،
    أنا لا أفهم الخلاف بيننا وبين ابن تيمية على أن الرجل يفوض ونحن نؤول، كما يتوهمه كثير من الناس.
    فينقلون الكلام إلى أنه ما هو مذهب السلف من هاتين الطريقين، ثم يؤتى بكثير من الأمثلة على تفويض السلف للمتشابه، ويخلص الباحث متعامياً عن كل تأويلات السلف والخلف، إلى أن مذهب ابن تيمية هو الحق في الأسماء والصفات والمحكم والمتشابه. معتبراً من جهله أن كل ما أضيف إلى الله تعالى في الكتاب والسنة فهو من صفات ذاته.
    أقول المسألة ليست كذلك مطلقاً، وإنما الحال أن هذا الرجل في الحقيقة لا يفوض المتشابه إن سلم تشابهه، بل يؤوله، ويؤول بعض المحكمات مدعياً تشابهها كما ستعلم إن بلغنا بالنقاش إلى ذلك الموضع.
    لأن التفويض المعتبر عند أهل السنة هو عدم حمل اللفظ على أي معنى، بل الإيمان بصحته، وردّ علمه إلى الله تعالى، مع الاعتقاد اليقيني بمخالفته تعالى لسائر الحوادث، أي تنزيهه عن المماثلة والمشابهة لسائر المخلوقات.
    ولذا قالوا: أمروها كما جاءت، أو تفسيرها قراءتها، وكل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك، وفوض ورم تنزيهاً، وأمثال ذلك من التعابير التي تبين قاعدة التفويض.
    أما ابن تيمية فإنه يحملها على معنى معين، وهو لا يكتفي بإنكاره تأويلات وتفسير كثير من العلماء لكونهم يتأولونها فحسب، بل لكونهم يتأولونها على معان لا توافق مذهبه، وإلا فإن ما يفعله هو أنه يتأولها، من حيث درى أتباعه ذلك أو لم يدروا.
    فحين يأتي في الحديث الشريف مثلاً، أن ربنا جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة. الحديث. فمن اعتبر من أهل السنة هذا الكلام متشابهاً قال: آمنت بأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة كما جاء في الحديث. بلا كيف، لأن الكيف في حقه تعالى غير معقول. وانتبه أنهم يقولون بلا كيف، لا أنهم يقولون لا نعرف كيف. ويقولون ننزه الله تعالى عن أن يشابه في نزوله نزول شيء من مخلوقاته، وإنا نفوض معنى النزول الوارد في هذا الحديث إلى الله تعالى، هو وحده العليم بمعناه، ولا ندخل بآرائنا في ذلك متأولين كما جاء في الطحاوية.
    وأما ابن تيمية والسلفية اليوم فإنهم يحتجون بهذا الحديث على حركته تعالى وانتقاله من مكان إلى مكان كما لا يخفى عليك، لأن ذلك عندهم فرع كونه تعالى جسماً محدوداً. فهم يرون أن لخيالهم مدخلية في فهم هذا النزول. فإذا جوز الخيال ذلك، فليكن صحيحاً، وإن منعه العقل فالعقل عند السلفية وشيخهم لا اعتبار به، لأن العقايد عندهم تؤخذ من الشرع لا من العقل. وتفهم بالوهم ولا إشكال في ذلك، ولا يجوز أن تفهم بالعقل.
    فأسألك: هل حمل النزول على الحركة والانتقال هو مذهب التفويض المعروف عند السلف الصالح يا أخي محمد؟ أم هو تأويل للحديث الشريف، يخالف قاعدة كلية محكمة في الشرع، وهي قوله تعالى: ليس كمثله شيء؟
    إننا نرى كل شيء في العالم يتحرك وينتقل، فأين ليس كمثله شيء من إثبات الحركة والانتقال لله تعالى.
    إن من يجيز أن الله تعالى يتحرك وينتقل فإنه قطعاً يشبه الله تعالى من هذا الوجه بكل مخلوق يتحرك.
    وهذا التأويل من ابن تيمية وأتباعه يخالف العقل أيضاً لأنه تقرر في علم الكلام أن الله تعالى هو خالق العالم، وخالق العالم لا يمكن أن يكون من العالم، ولا مشابهاً له، وإلا لكان حادثاً مفتقراً، لأن من اتصف بالحوادث لزمه الحدوث، فيفتقر إلى محدث. كيف والله تعالى خالق كل شيء، وهو القديم الذات والصفات، وهو الأول بلا بداية.
    فبان أن ابن تيمية حين يدعي أنه يفوض وينزه ولا يثبت لله إلا ما أثبته لنفسه، مجرد مدع، وفي كتبه من كلامه الكثير مما يخالف ذلك. وارجع إن شئت للكاشف الصغير وانظر الأهوال.
    فإن غاية ما في الحديث الشريف أنه أثبت لفظ النزول، فمن أين تثبت له الحركة. فالحركة والانتقال تأويل للنزول كما لا يخفى.
    وعند النظر في هذا التأويل نجده يعارض القواعد القطعية الشرعية والعقلية.
    فلهذا نرد كلامه، ونخالفه ونشنع على من يقول بذلك، لا لأننا نحقد على شخص هذا القائل أو نغار منه أو نكرهه، بل لأنا ننتصر لدين الله، ونغضب لله، فنذم من يشبه الله تعالى بمخلوقاته.
    وليس الأمر كما يتوهم البعض أن الرجل ملتزم بأنه يثبت لله ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم بلا تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل،
    هذه العبارة التي يرددها جميع السلفية ولا يعرفون أن رئيسهم غارق في التشبيه حتى أذنيه.
    وإن التشبيه الذي ينفيه حين يورد هذه العبارة في كتبه إنما هو التشبيه من كل وجه الذي معناه التمثيل. كما حققه أيضاً شيخنا سعيد في الرد على التدمرية التي ستنشر قريباً إن شاء الله تعالى.

    فكل ذلك غير صحيح، وهذه كتب القوم تعال نقرأها معاً أيها الأخ الكريم...
    فإنهم يسمون نفينا للحركة عن المولى جل وعز تعطيلاً.
    ويسمون نفينا لكون الله تعالى تتغير أحواله فيفرح ويغضب يسمون ذلك تعطيلاً. لأنهم يرون في الفرح والغضب والنزول صفات ذاتية لله.
    ولاحظ أن كل الصفات التي نثبتها لله تعالى يثبتها السلفية أيضاً.
    وإن كانوا يخالفوننا في معاني بعضها، فلماذا يصفوننا بالتعطيل يا ترى؟
    إنهم يصفوننا بالتعطيل لأنا لا نقول بأن الله جسم، وهم لا يتصورون موجوداً ليس بجسم.
    فلذلك يقولون إننا شر من اليهود والنصارى لأن ما نسميه نحن إلهاً ليس بموجود إلا في أذهاننا، ولا يمكن أن يوجد في الخارج إلا ما هو جسم.
    وكذلك يصفوننا بالتعطيل حين نقول إن الله لا يجلس ولا يتحرك وليس له أركان وحدود ولا يتكلم بحرف وصوت ولا يغضب ولا يفرح بمعنى أنه لا تتغير أحواله، لأنهم ينظرون إلى هذه المذكورة على أنها صفات ذاته تعالى القائمة به، وهي وإن كانت حادثة فلا يضرهم ذلك، لأنهم يجيزون قيام الحوادث بذاته سبحانه وتعالى، فمن لا يثبت لله تعالى ما يثبتونه هم بهذه الخرافات التي يرفضها الشرع والعقل يقولون إنه عطل الإله.
    فهل أدركت الآن لماذا نخالف ابن تيمية ونشنع عليه، وعلى أتباعه اليوم من السلفية.
    وأردت بما مضى من الكلام، أن أرد الخلاف بيننا وبين السلفية إلى أبعد من وصفك له، لأن كلامك الذي تفضلت به وإن كان صحيحاً أعني أني أوافق على أن من أكبر الخلافات بيننا وبين السلفية هو موضوع الصفات، وهي وإن كانت مسألة أصلية لا يجوز الخلاف فيها، أعني تشبيه الله تعالى بخلقه، إلا أنها نتيجة متوقعة لطريقة ابن تيمية في التفكير، وإن ما يجنيه السلفية اليوم لهو ثمار نظرية ابن تيمية في المعرفة التي أصلت لهم أصولاً مخالفة لأصول أهل السنة والجماعة.
    وإن كنت تسألني عن مذهبي في الصفات.
    فإن صفات الله تعالى الواردة في الشرع، هي العلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام. وهي قائمة به تعالى. قديمة قدمه. لا يحدث من ذلك شيء.
    ثم إنا نظرنا في الشرع فوجدناه ينفي عن الله تعالى ما لا يليق به وسمينا تلك الأحكام التي تنفي عن الله تعالى ما لا يليق بذاته العلي صفات سلبية.
    وهي في الحقيقة ليست صفات وجودية قائمة به كالصفات المعنوية. وهذه الصفات هي:
    القدم والبقاء ومخالفته تعالى للحوادث وقيامه تعالى بنفسه والوحدانية.
    وكل هذه الأحكام والصفات دللنا عليها بالشرع والعقل بعد ثبوت كونه تعالى موجوداً واجب الوجود لذاته، أي أنه لا يتصور في العقل عدم وجوده. ودللنا على ذلك بالعقل كما تعلم. وذات الله تعالى عندنا وصفاته لا تدرك حقيقتها، ولا يعلمها إلا هو سبحانه.
    هذا كل ما نعرفه من صفات الله تعالى. مع قولنا بأن كمالات الله تعالى لا حصر لها. ولم يكلفنا بمعرفتها على التفصيل فضلاً منه سبحانه. فنثبت له كل كمال يليق به وننفي عنه كل نقص لا يليق بذاته العلي على سبيل الإجمال.
    وما دون ذلك مما أضافه الشرع للباري جل وعلا، فإن علماء أهل السنة إما أنهم فسروه بحسب ما تجيزه لغة العرب والقواعد القطعية من الشرع والعقل، ومن اجتهد في التفسير ولم يقطع بنتيجة تأويله بدليل قطعي لم يلزم أحداً بالقول برأيه. أو أنهم فوضوا علمه إلى الله تعالى مؤمنين به على المعنى الذي أراده الله تعالى منه، منزهين الله تعالى عن مشابهة المخلوقات، دون أن يحملوا تلك الألفاظ على أي معنى.
    وكلا الطريقين إن سألتني عن مذهبي شخصياً مرضيين عندي، فأفوض غالباً منزهاً الباري جل وعلا، وأقبل تأويلات العلماء الملتزمة بقواعد التأويل المقررة في الشريعة كل بحسب بحثه ودليله.
    أما أسماؤه تعالى فهو وحده جل وعلا من له الحق في أن يسمي نفسه، فلا أسميه إلا بما سمى به نفسه.
    وربما أجاز البعض اشتقاق الأسامي والأوصاف له من أفعاله تعالى وتدبيره لمخلوقاته، على أن يلتزم في ذلك بقواعد وضوابط أهمها صحة المعنى، وعدم الإيهام بمعنى باطل، وحسن الأدب مع الخالق سبحانه وتعالى.
    وكتب علماء الأشعرية في شرح أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى، كتب مرضية معروفة، ورد بعض الأسامي إلى صفات المعاني كالخالق والرازق إلى القدرة عن إرادة وعلم، طريق صحيحة ليس فيها إشكال.
    وتأويلات العلماء رضي الله عنهم لبعض ما أضيف للمولى جل وعلا بلوازمه كما فسروا الغضب بلازمه وهو إرادة العقاب مما يجيزه العقل وتتسع له اللغة، ولا يعارضه الشرع. فلا أرى فيه إشكالاً. وهو ما دام ملتزماً بقواعد الشريعة الكلية فهو طريق مرضي.
    هذا ما أحببت أن أجيبك به عن سؤالك، بحسب ما فهمته منه. فاتحة للحديث دون مزيد من التفصيل.
    فإني أحب أن أقرأك تتكلم في الأدلة.
    فإن كنت لم آتِ بشيء من المسؤول عنه في الجواب، فأرجو أن تحدده أكثر لأجيبك عنه.
    وإن كنت وفيت فما قولك فيما قرأت، إن كنت تخالف فيه شيئاً فبين لي بطلانه بالدليل وضع قولك في مقابله مقروناً بالدليل.
    والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
    والسلام عليكم ورحمة الله.[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 14-09-2003 الساعة 17:54
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  3. إنما هي أسئلة تحدد نقاطنا

    [ALIGN=JUSTIFY]جزاك الله ربي خيرا أخي الفاضل ، و أظن أنه قد بدا لي ما تعتقد ، و لكن لي عليه أسئلة ، ستحدد نقاط خلافنا و نقاشنا
    1 ـ قولكم (( وعليه يدعي مثلاً أن ما لا يدرك بالحس فليس بموجود ))
    هل هذا ثبت لكم بالاستقراء ؟
    ــــــــــــــــــــ
    2 ـ قولكم (( وحمل النصوص على المعاني الحسية هو مذهب ابن تيمية المتفرع عن نظريته في المعرفة ))
    أين تقرير هذا المذهب ؟
    وهل يصح تفريعه على نظريت في المعرفة ـ بعد إثباتها ـ ؟
    و إن صحّ التفريع فهل يلزمه ؟
    أم يجري فيه من الخلاف ما يجري في نسبة المذهب الاصطلاحي إلى المذهب الشخصي ؟

    ــــــــــــــــــــ
    3 ـ قول أخي الكريم (( لأن التفويض المعتبر عند أهل السنة هو عدم حمل اللفظ على أي معنى، بل الإيمان بصحته، وردّ علمه إلى الله تعالى ))
    يشبه من وجه أن يكون مصادرة على المطلوب ، فأخشى أن يكون هذا تقعيد نتفرع منه ، مع عدم الاتفاق عليه
    ــــــــــــــــــــ
    4 ـ قولكم (( قال: آمنت بأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة كما جاء في الحديث. بلا كيف، لأن الكيف في حقه تعالى غير معقول. وانتبه أنهم يقولون بلا كيف، لا أنهم يقولون لا نعرف كيف. ويقولون ننزه الله تعالى عن أن يشابه في نزوله نزول شيء من مخلوقاته ))
    س1 هل يلزم من إثبات الكيف وجوده في الذهن ؟
    س2 ماذا تثبتون من لفظ ( نزول ) الوارد في الحديث ؟
    س3 نفيتم التشابه بين نزول الله تعالى الوارد في الحديث ، و بين نزول شئ من مخلوقاته ، لماذا تم اختيار صفة النزول بالذات من صفات المخلوقات لننفي التشابه بينها وبين النزول الوارد من الحديث ؟
    ــــــــــــــــــــ
    5 ـ قولكم (( وأما ابن تيمية والسلفية اليوم فإنهم يحتجون بهذا الحديث على حركته تعالى وانتقاله من مكان إلى مكان كما لا يخفى عليك ))
    قد يخفى عليّ ذلك لأن قولكم [ من ] [ إلى ] يقضي الانتقال بكل الذات و فراغها ( من ) مكانها الأول و ذهابها بالكلية ( إلى ) المكان الثاني ، و من هنا أدخل على البعض مسألة التجسيم ، علاوة على أن من خيّل إليه هذا التخيل لا يبعد أن يكون قد وقع هو في التجسيم أولا ، لأنه حينما صوّر الانتقال من مكان إلى آخر في حق الله تعالى ، فإنه تصور صورة لا يقبلها قلب المسلم ، و لكنه حينما صوّر هذه الصورة صورها على ما يقتضيه قانون المخلوقات فتصور في ذهنه أن الله تعالى جسما ، ثم فزع من هذا التصور فنفى النزول ، لأنه قاسه ابتداء على قانون المخلوقات فكان مجسما ، فقد جسّم ثم فزع من التجسيم فتركه وترك معه المعنى أيضا لأن المعنى في حق الله تعالى عنده مرتبط بقانون المخلوقات ، فما زال أولا و أخيرا مجسما
    ــــــــــــــــــــ
    6 ـ قولكم (( لأن ذلك عندهم فرع كونه تعالى جسماً محدودا ))
    أخي الكريم أصل ثم فرّع ، فصحة التفريع فرع على صحّة التأصيل ، أين هذا التأصيل عندهم ؟
    ــــــــــــــــــــ
    7 ـ قولكم (( فهم يرون أن لخيالهم مدخلية في فهم هذا النزول. فإذا جوز الخيال ذلك، فليكن صحيحاً، وإن منعه العقل فالعقل عند السلفية وشيخهم لا اعتبار به، لأن العقايد عندهم تؤخذ من الشرع لا من العقل. وتفهم بالوهم ولا إشكال في ذلك، ولا يجوز أن تفهم بالعقل ))
    ما المقصود عندكم بـ [ الخيال ] و [ العقل ] و [ الوهم ] و [ الشرع ] التي يأخذ ابن تيمية و اتباعه ببعضها و يترك الأخذ ببعضها ؟.
    ــــــــــــــــــــ
    8 ـ قولكم (( فأسألك: هل حمل النزول على الحركة والانتقال هو مذهب التفويض المعروف عند السلف الصالح يا أخي محمد؟ ))
    مازال التحاكم إلى أصل غير متفق عليه ، و الذي هو يشبه بوجه المصادرة على المطلوب
    ــــــــــــــــــــ
    9 ـ قولكم (( إننا نرى كل شيء في العالم يتحرك وينتقل، فأين ليس كمثله شيء من إثبات الحركة والانتقال لله تعالى. إن من يجيز أن الله تعالى يتحرك وينتقل فإنه قطعاً يشبه الله تعالى من هذا الوجه بكل مخلوق يتحرك. )).
    أولا / ما زال المفهوم الخاطئ للانتقال مقاس على قانون الخلق
    ثانيا / إننا نرى في أرضنا ( علماء ) و ( يتكلمون ) و ( لهم إرادة ) و ( لهم قدرة ) و ( يسمعون ) و ( يبصرون ) و ( متصفون بالحياة ) فأين ليس كمثله شئ من إثبات [العلم ] و [الكلام ] و [الإرادة ] و [القدرة ] و [السمع ] و[البصر ] و [ الحياة ] لله ؟
    جوابك هو عين جوابي
    ــــــــــــــــــــ
    10 ـ قولكم (( إن من يجيز أن الله تعالى يتحرك وينتقل فإنه قطعاً يشبه الله تعالى من هذا الوجه بكل مخلوق يتحرك ))
    أقول / إن من يجيز أن الله تعالى يسمع و يبصر فإنه قطعا يشبه الله تعالى من هذا الوجه بكل مخلوق يسمع و يبصر
    ــــــــــــــــــــ
    11 ـ قولكم (( فإن غاية ما في الحديث الشريف أنه أثبت لفظ النزول، فمن أين تثبت له الحركة. فالحركة والانتقال تأويل للنزول كما لا يخفى ))
    أقول / قال تعالى [ و هو السميع البصير ]
    غاية ما في الآية أنها أثبتت لفظ السمع فمن أين نثبت له المعنى المعروف عند المخلوقين من وجود الصوت ووصوله .... إلخ
    أما إن كنت تريد أن لفظ النزول لا يدل على معنى الحركة المذكورة ، فمرجع ذلك إلى المعاجم و القواميس فلنراجعها .........
    هذا إن سلمت لك ما حملت عليه ما يريده ابن تيمية من حمل لفظ النزول على حقيقته ـ و التي تقتضي عندكم المشابهة بالمخلوقين ـ لما تقرر في أنفسكم من مبدأ التجسيم
    ــــــــــــــــــــ
    12 ـ قولكم (( فنذم من يشبه الله تعالى بمخلوقاته ))
    أقول / هذا أيضا مبني على ما لا يلزمه من التشبيه ، و مبني على تأسيس أن الكيف خاص بالمخلوقين
    أخي الكريم / قولي ( الكيف ) هل هو أعم من قولي ( كيف المخلوقين ) أم أن ( الكيف ) الأولى لا تطلق إلا على ( كيف المخلوقين ) ؟
    ــــــــــــــــــــ
    13 ـ قولكم (( إنهم يصفوننا بالتعطيل لأنا لا نقول بأن الله جسم، وهم لا يتصورون موجوداً ليس بجسم، فلذلك يقولون إننا شر من اليهود والنصارى لأن ما نسميه نحن إلهاً ليس بموجود إلا في أذهاننا، ولا يمكن أن يوجد في الخارج إلا ما هو جسم ))
    لازلتم تتهمونهم بما لا يلزمهم ، من قال بأنهم يصفونكم بالتعطيل لأنكم لم تقولوا بأن لله جسم ؟
    و من قال بأنهم لا يتصورون موجودا ليس بجسم ؟

    أخي بلال ... كأنك تؤصل أصلا ثم تفرع عليه و كأننا متفقون على ما أصلته
    لماذا تلزمهم بالجسمية ؟
    إن هذا مبني على عقيدة التشبيه التي جعلتكم تشبهون الله تعالى بخلقه ، ثم ترون أن غيركم أيضا يريد ذلك ، ثم ترجعون عن هذا التشبيه إلى التعطيل ، ثم تلزمون الخصم على الرجوع ـ كما رجعتم ـ و إلا فهو مجسم ، أنتم حينما وقعتم في التشبيه ـ و من ثمّ التجسيم ـ أول مرة لا يلزم من ذلك أن خصمكم وقع في نفس الخطأ الذي وقعتم فيه.
    أنا أبرأ إلى الله تعالى من القول بأن أي يهودي نجس ، أو نصراني حقير أفضل من أخي المسلم ، مهما كان بيني و بين أخي من الخلاف ، ورغم أن هذه الكلمة بالفعل يقولها البعض ، إلا أني لا أظن أنهم يريدون بها الخيرية المطلقة ، بل الخيرية المقيدة بمسألة معينة ، و لكن لا يسلم لهم أيضا إطلاق هذا الكلام لأنه لابد من مراعاة السامع ـ و هو ما يطلق عليه مراعاة عرف المخاطب ـ فالناس الذين يسمعون هذه الكلمة يتبادر إلى أذهانهم معناها المطلق الذي لا يقول به إلا مرتد ، ولا يتبادر المعنى الخاص الذي يريده المتكلم ، فهو مخطئ في هذا لا شك ، و لا نتساهل معه أبدا ـ نحن المسلمين ـ في التلفظ بهذه الكلمة ، التي أصبحت علكا في أفواه الكثيرين عند كلامه على خصمه
    ــــــــــــــــــــ.
    14 ـ قولكم (( وكل هذه الأحكام والصفات دللنا عليها بالشرع والعقل بعد ثبوت كونه تعالى موجوداً واجب الوجود لذاته، أي أنه لا يتصور في العقل عدم وجوده. ودللنا على ذلك بالعقل كما تعلم. وذات الله تعالى عندنا وصفاته لا تدرك حقيقتها، ولا يعلمها إلا هو سبحانه.
    هذا كل ما نعرفه من صفات الله تعالى
    ))
    سؤال / الأحكام و الصفات التي دللتم عليها بالعقل ( المخلوق ) هل تدرك جلالة الصفة التي تثبتها لله ؟ و هل تصورها يتعدى التصور البشري إلى التصور في حق الإله لنثبت له هذه الصفة التي أدركنا ( بعقولنا ) أنه يستحقها ؟ أم أنكم أثبتم له الصفة ( أي معناها ) دون مداها ؟
    ــــــــــــــــــــ
    15 ـ قولكم (( فنثبت له كل كمال يليق به وننفي عنه كل نقص لا يليق بذاته العلي على سبيل الإجمال ))
    سؤال / ما هو ضابط الكمال عندنا نحن المخلوقين ، و ما هو الكمال الذي يدركه عقلنا لنثبته لله تعالى و لو على سبيل الإجمال ؟
    ــــــــــــــــــــ.
    16 ـ قولكم (( أما أسماؤه تعالى فهو وحده جل وعلا من له الحق في أن يسمي نفسه ، فلا أسميه إلا بما سمى به نفسه))
    سؤال لكم شخصيا / هل ترون أن أسماءه تعالى تحمل أوصافا ، أم ترون فيها العلمية الصرف ؟
    ــــــــــــــــــــ
    17 ـ قولكم (( وذات الله تعالى عندنا وصفاته لا تدرك حقيقتها، ولا يعلمها إلا هو سبحانه ))
    سؤال / حقيقة صفاته تعالى التي لا يدركها إلا هو هل هي منفصلة عن الكيفية و المدى، أم أن الحقيقة تشمل الكيفية و المدى ؟
    ــــــــــــــــــــ
    بارك الله تعالى فيك أخي بلال ، و هذه أسئلتي على كلامكم لا غير
    ــــــــــــــــــــ
    و أخيرا أخي لا أريد أن يكون كلامنا دائرا على ابن تيمية موافقة ومخالفة ، فأنت إن أردت أن تنسبني فأنا شافعي ، و هذا محله الفروع .
    ونقاشنا حول مسائل لم يؤسسها ابن تيمية بل هي اعتقاد أدين المولى جل جلاله به ، فلنصفح عن هذا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته .[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 15-09-2003 الساعة 00:17

  4. #4

    شكر خاص إلى الحجاز

    أشكرك جدا أيها الحجاز على ما تبذله من جهد مبارك بإذن الله تعالى في تنسيق المقالات وتلوينها، وأنا والله أحب أن أقرأ من المقال بعد أن تعمل فيه يداك عملهما المتقن هذا، وحتى لو كنت أنا كاتبه، فإن قراءته بعد عملك به يكون له نكهة وطعم آخر، فبارك الله تعالى بك وفيك.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    القسم الأول من الرد على أسئلة محمد يوسف

    [ALIGN=JUSTIFY][ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
    الأخ محمد يوسف وفقه الله لما يحب ويرضى،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    وبعد:
    فلقد والله سرني أن أسمع كلاماً بهذا المستوى من سلفي.
    ولا أقصد إهانة لكم، ولكن الحال أن القوم حين نقرأهم ونسمعهم، ونتكلم معهم نجدهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من مقومات الفهم والتفهيم.
    فيا سعدي بك يا محمد. وإني وإن كنت أخالفك في كثير من القضايا، إلا أن عزائي أنك تدافع عن اعتقادك واقتناعك بلغة تجاوز المسامع، وكلامك وإن لم ينقدح في عقلي لضعفه من جهة نظري على الأقل، إلا أن فيه جمرة تدعو لمحبة دفئها. تلك الحرارة التي لا أحسها حين أقرأ لكثير من الناس، وحتى لبعض الذين تعجبني أفكارهم. فهذا الخلط والجبل بين الفكرة والشعور هو ما يجعلني أشعر ببعض الكتب بين يدي قلباً نابضاً بالحياة.
    وأهلاً بك في منتدانا مرة أخرى، ولنبدأ شوطاً صغيراً آخر في تحقيق مسألتنا، يقربنا إن شاء الله ولو مسافة قصيرة نحو مقصدنا ومبتغانا، والله تعالى المسؤول في نيل الأمل.
    سؤالك: (هل هذا ثبت لكم بالاستقراء ؟)
    إن ما نسبته لابن تيمية من القول بأن ما لا تدركه الحاسة فليس بموجود ليس بالاستقراء، بل بتصريحه بذلك في التأسيس1/9:
    فقال: "ما ثمَّ موجود إلا جسمٌ أو قائمٌ بجسم" اهـ
    ويقول في التأسيس 1/325: "وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات، فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يرى، متفقون على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدوماً لا موجوداً". اهـ
    وهو يكرر هذا المعنى بصور مختلفة في هذا الكتاب، وفي غيره من الكتب.
    وإن أردت أن ننقل الكلام إلى إثبات أنه هل يقول بهذا المعنى أوْ لا، فعلت وأتيتك بالكثير من كلامه الذي لا يحتمل التأويل بوجه.
    فانظر ماذا ترى.
    وقل لي هل توافق أنت على هذا الكلام الذي يقوله ابن تيمية؟

    سؤالك: (أين تقرير هذا المذهب؟)
    يقول ابن تيمية في نفس الكتاب بعد ما نقلته لك: "بل هذا القول الذي اتفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي: اتفقوا على أن الوهم والخيال لا يتصوَّرُ موجوداً إلاّ متحيِّزاً، أو قائماً بمتحيِّزٍ، وهو الجسم وصفاته، ثمَّ المثبتة والنفاة قالوا: وهذا حقٌّ معلوم أيضاً بالأدلة العقلية والشرعية، بل بالضرورة. وقالت النفاة: إنه قد يُعلَمُ بنوعٍ مِن دقيق النظر أن هذا باطل. فالفريقان اتفقوا على أن الوهم والخيال يقبل قول المثبتة الذي ذكرت أنهم يصفونه بالأجزاء والأبعاض وتسميهم المجسمة، فهو يقبل مذهبهم لا نقيضه في الذات" اهـ
    قوله يصفونه أي الله تعالى.
    وقوله فهو يقبل أي الوهم.
    قوله مذهبهم أي المثبتة القائلين بالتجسيم بدليل قوله الذي ذكرت عنهم أنهم يصفونه بالأجزاء والأبعاض.
    قوله لا نقيضه أي مذهب النفاة أي الذين ينفون هذه المعاني عنه، وهم كما ترى المنزهون. فيكون المعنى: إن المثبتة والنفاة اتفقوا على أن الوهم والخيال يقبل فقط تجسيم الإله ووصفه بالأجزاء والأبعاض ولا يقبل مذهب النفاة. فتكون العبارة صحيحة لأن الوهم والخيال ليس لهما اختصاص إلا بالمحسوسات، فمذهب التنزيه لا يناسبهما.
    فهذا الكلام صحيح إذا أخذ وحده على مذهب أهل السنة من أنه لا سبيل إلى معرفة الله تعالى وصفاته بالحس والوهم.
    ولكن إذا علمت أن ابن تيمية يعتبر الوهم مصدراً من مصادر المعرفة، تعلم أنه يقول إن ما تبلغه الأوهام بشأن الباري تعالى فمنه ما هو صحيح.
    وإذا عرفت أنه كما قدمت لك يقول إن الله جسم لأن ما لا يكون جسماً لا يكون إلا معدوماً، وهي تمام عبارته التي ذكرها بعد ما نقلته أولاً. تعلم أنه يتخيل الإله، لأنه عنده موجود، وكل موجود جسم،
    وخيالاته هذه منها ما هو صحيح. وهذا ما وصفه في نفس الصفحة بأنه أقرب للفطرة والعقول أعني أن ما لا يكون جسماً فلا يكون إلا معدوماً.
    ولعمري إن كان الإله جسماً فكل نص ورد في وصفه تعالى وجب حمله على المعاني الحسية. وهذا غيض من فيض مما يمكن أن أقوله لك في تقرير مذهبه مستدلاً عليه من كلامه.
    أما أنه يعتبر الوهم مصدراً من مصادر المعرفة التي يجوز اعتبارها في الحكم على الإله. فسيأتي مزيد تفصيل لذلك إن شاء الله.
    وعلى أي حال يكفيك أن تعرف أن قياس الغائب على الشاهد قاعدة كلية صحيحة عند ابن تيمية، وهو يستعملها في إثبات ما يثبته للإله بلا هوادة.
    ولك أن تتأمل هذا النص يا محمد وقل لي ما الذي تفهمه منه:
    يقول الشيخ ابن تيمية في التأسيس 1/137: "والذي دل عليه الكتاب أن طرق الحس والخيال والعقل، وغير ذلك متى لم يكن عالماً بموجبها لم يكن له أن يقول على الله، وليس له أن يقول عليه إلا الحق، وليس له أن يقفو ما ليس له به علم، لا في حق الله، ولا في حق غيره. فأما تخصيص الإحساس الباطن بمنعه من تصور الأمور الإلهية بحسه فهو خلاف ما دل عليه القرآن من تسوية هذا بسائر أنواع الإحساس في المنع، وإن القول بموجبها جميعاً إذا كان باطلاً، حرم في حق الله وحق عباده، وإن كان حقاً لم ينه عنه في شيء من ذلك. ويؤكد ذلك أن حكم الوهم والخيال غالب على الآدميين في الأمور الإلهية، بل وغيرها، فلو كان ذلك باطلاً لكان نفي ذلك أعظم الواجبات في الشريعة، ولكان أدنى الأحوال أن يقول الشارع من جنس ما يقوله بعض النفاة: ما تخيلته فالله بخلافه، لا سيما مع ما ذكره لهم من الصفات". اهـ
    ونحن الأشعرية من النفاة عند ابن تيمية، كما لا يخفى عليك. وما ذكره وهو أن كل ما تخيلته فالله بخلافه هو قولنا. والشيخ ابن تيمية كما ترى لا يسلم ورود الشريعة بما يثبت هذه القاعدة.
    فما رأيك أنت في هذا الكلام؟
    وكل ما نقلته من نصوصه مشروحة بالتفصيل في كتاب الكاشف الصغير الذي أتمنى أن تتأمل تعليقاته بإنصاف مع تأملك لكلام ابن تيمية.
    سؤالك: (وهل يصح تفريعه على نظريته في المعرفة بعد إثباتها؟)
    الجواب: نعم. إذا أثبت أن الوهم مفيد للعلم دائماً، حق له أن يجسم ويشبه كما يريد.
    ولكن هيهات يبرهن على ذلك. بل هو يصرح بالنص أن الوهم منه ما هو موافق للعلم ومنه ما هو باطل.
    سؤالك: (وإن صحّ التفريع فهل يلزمه؟)
    الجواب: تفريع ابن على أصوله تفريع صحيح.
    ومذهبه منسجم تماماً مع تلك الأصول.
    ولكن كلامنا في تلك الأصول أنها باطلة.
    وعليه نعم يلزمه هذا المذهب لأن السؤال إن كنت تبنيه على تسليم أن نظريته في المعرفة هي ما ذكرته أنا، فيلزمه إثبات المعاني الحسية لله قطعاً، وإن كنت تبنيه على أنك تخالفني في فهمك لنظرية المعرفة عنده، فإنه يلزمه من طريق آخر كما سيأتي الآن في الجواب على قولك: (أم يجري فيه من الخلاف ما يجري في نسبة المذهب الاصطلاحي إلى المذهب الشخصي؟).
    فأقول:
    أولاً : الأصل استخدام الألفاظ فيما وضعت له، والمصطلحات بمعناها الشائع عند أصحاب كل فن عند الكلام في فنهم. وهو هنا متكلم.
    فالأصل حمل معنى مصطلحاته على المعاني التي يقصدها المتكلمون.
    فإن كان له من اصطلاح خاص به فيما تحاول الإشارة إليه فبينه لنا لنحكم على كلامه باعتبار مصطلحه بالنفي أو الإثبات.
    ثم إن ابن تيمية يذهب أكثر بكثير من مجرد استخدام لفظة اصطلاحية قد يخرّج كلامه ويصحح على أنه لا يقصد المعنى المشهور منها عند أهل الفن لأن له مصطلحه الخاص، فإنه يستفيض في شرح مراده ويبينه بوجوه كثيرة بما لا يبقى معه شك في المعنى الذي يريده.
    وأنا أتكلم عن فساد هذا المعنى. فتنبه إلى الفرق بين الأمرين.
    فمثلاً حين يقول ابن تيمية إن الله جسم. فهو يقصد بالضبط المركب المتحيز أي المحدود من جميع الجهات القائم بنفسه والذي تقوم به الأعراض من الحركة وغيرها من الحوادث. ويصرح بذلك.
    فكيف تريدني أن أقبل أن لابن تيمية حين يدعي بأن الله جسم أن له مصطلحه الخاص المخالف لمصطلح المتكلمين في الجسمية. وهو ولو صرح بذلك فلن أقبله منه، لأنه مع قوله بأن الله جسم، أثبت لله تعالى خصائص الأجسام ولوازمها.
    قولك: (يشبه من وجه أن يكون مصادرة على المطلوب، فأخشى أن يكون هذا تقعيد نتفرع منه، مع عدم الاتفاق عليه)
    أقول: لا يا صاحبي ليس من عادتي أن ألزم إنساناً بما لا يلتزمه.
    ولكن من حقي أن أتناول الأمور من جهة نظري وعلى مذهبي.
    فإن كنت لا تجد كلامي في توصيف التفويض عند أهل السنة دقيقاً، فبين لي تعريفك للتفويض من جهة نظرك وعلى مذهبك. ثم نتباحث فيه، وبعدها إما أن أوافقك عليه فنلتزم معاً معنى واحداً للتفويض لا نتنازع فيه، أو نختلف فيعرف كل منا على الأقل ما يعنيه الآخر حين يطلق هذا المصطلح.
    وعلى أي حال حتى لو اختلفنا في معنى التفويض فلا شك أنك توافقني أنه بالإمكان الرجوع إلى علماء أهل السنة وتحقيق المعنى الذي يريدونه منه. والأمر بسيط إن شاء الله تعالى بعد أن تبين لي مرادك وما تفهمه منه.
    سؤالك: (هل يلزم من إثبات الكيف وجوده في الذهن؟)
    الجواب: نعم يشترط حصول معناه في ذهن المثبت ولو من وجه ولو باللوازم.
    لأن إثباته أو نفيه حكم عليه.
    فينبغي أن يسبق بتصوره ولو من وجه ولو باللوازم، لأنه تقرر أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
    وتأمل أنا حين ننفي الجسمية عن الله فذلك لأننا نفهم منها معنى يستحيل نسبته إلى الله، وكذلك الكيف، والحركة.
    فإن كنت تثبت شيئاً من ذلك له تعالى فبين لنا المعنى الذي تقصده منه.
    ثم تأمل أننا حين نفوض النزول ونثبته للمولى جل شأنه فإننا نثبته فقط لثبوته في الشريعة، أي أن المفوض يثبته لا لأنه تصور معناه وأجازه على الخالق فصحح نسبة ذلك المعنى له.
    أما المتأول فإنه استقرأ المعاني اللغوية للفظ النزول واختار منها ما يصح نسبة معناه لله تعالى.
    ثم رجح واحداً من تلك المعاني عن طريق القرائن المحتفة باللفظ وعن طريق أدلة شرعية أخرى شرعية وعقلية، كما سيأتي التمثيل عليه في جواب السؤال التالي.
    فهنا المتأول تصور معنى للنزول في ذهنه وأثبته للخالق، بخلاف المفوض فإنه أثبت اللفظ دون معنى، وإثباته هذا حكم بجواز نسبة هذا اللفظ إلى الإله بدليل وروده في الحديث، وبأن معنى هذا اللفظ لا نعلمه، ولما لم يجز أن أثبت لله ما لا علم لي به، فإني أثبته على المعنى الذي يعلمه الله.
    سؤالك: (ماذا تثبتون من لفظ (نزول) الوارد في الحديث؟)
    الجواب: من اختار التفويض في النزول لا يثبت غير النزول. أي لا يثبت غير اللفظ الوارد نفسه، دون حمله على أي معنى، لأن التأويل، فيه قطعاً صرف اللفظ إلى معنى معين.
    ويقول ما ذكرته لك في الرسالة السابقة، أنزه الله تعالى عن أن يشبه شيئاً من خلقه.
    ولاحظ أن المفوض مع إثباته اللفظ ورد علم معناه إلى الله تعالى ورسوله، يمكنه أن ينفي الحركة والنقلة والتحيز وغير ذلك لا من نفس اللفظ كمفوض، ولكن من أدلة قطعية أخرى شرعية وعقلية.
    وأما من تأول النزول فقد قال:
    هذا النزول إنما هو فعل لله تعالى ولا يمكن أن يكون صفة ذاتية له تعالى قائمة به. وهذا الفعل بصرف النظر عن تعيينه بالضبط فإن الله تعالى يوقعه في السماء الدنيا على ما جاء في الحديث، بما يقتضي اللطف بعباده ورحمتهم، وقبول دعائهم، إذ ثبت أن تلك الساعة من مظان القبول والإجابة.
    وهذا جائز في اللغة حيث تقول: نزل فلان عن حقه لي، أي وهبنيه، ومنّ به علي. وتقول: نزل الملك عند رغبة فلان، أو نزل مع فلان إلى أدنى درجة، أي تسامح معه ولطف به.
    ومنه يعرف أن النزول غير مخصوص بالحركة سواء كانت انتقالية لكل النازل أو لبعض أجزائه. بل يمكن أن يكون معنوياً لا حسياً، بمعنى الرحمة والتسامح واللطف، وإرادة العفو والمغفرة وقبول التوبة إلخ.
    وقال آخرون يحتمل أن يكون معناه نزول ملك من الملائكة، بطريق حذف المضاف، كما في قوله تعالى (الذين يحاربون الله) أي أولياء الله، أو (واسأل القرية) أي أهلها.
    واستدلوا على كون النزول فعل أو صفة فعل ومنع كونه صفة ذات بالبرهان بأن الحديث ذكر أن النزول يقع في أوقات مخصوصة سواء في كل ليلة أو كل ليلة جمعة كما في رواية، والمقيد بالزمان فعل محدث لا محالة، ولو كان صفة لذاته تعالى لم يزل نازلاً، ولم يكن من فائدة لتعليقه بالزمان المخصوص دون ما عداه، لأن ما ثبت صفة ذاتية لله تعالى وجب قدمه واستحال عدمه وتغيره، والله تعالى لا يجري عليه الزمان.
    ثم إن قولهم بهذه المعاني ليس ابتداعاً لقول لا أصل له في الشرع، فبعد أن ثبت جواز هذا المعنى في العقل، واللغة، لعلك تعلم أنه ورد في بعض الروايات أن الله تعالى يأمر ملكاً فينادي في ذلك الوقت هل من مستغفر، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. الحديث.
    فما تقول في ذلك؟
    سؤالك: (نفيتم التشابه بين نزول الله تعالى الوارد في الحديث، وبين نزول شئ من مخلوقاته. لماذا تم اختيار صفة النزول بالذات من صفات المخلوقات لننفي التشابه بينها وبين النزول الوارد من الحديث؟)
    أقول: هذا سؤال غريب أخي محمد.
    فإننا لم نخص النزول بنفي التشابه بينه وبين نزول المخلوق.
    بل إن من يعرف مذهب الأشاعرة لا يمكنه أن يسألني هذا السؤال.
    فإننا نقول بالفم المليان وننادي من فوق المآذن:
    إن كل صفة ثبتت للمخلوق استحال إثباتها للخالق. وكل صفة ثبتت للخالق استحال إثباتها للمخلوق.
    لأنا نقول:
    إن الله تعالى ليس كمثله شيء، فلا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء، كما جاء في الطحاوية بالنص.
    وربما سأستشهد كثيراً بالطحاوية لأن السلفية يدرسونها لطلابهم، ويعتدون بها، ويسلمون معنا الإجماع على كونها ممثلة لمذهب أهل السنة والجماعة، وإن كانوا يخالفوننا في معانيها.
    وأحتاج لمعرفة إن كنت توافقهم في ذلك أو لا توافقهم. لكي لا تقول لي بعد ذلك لا يلزمني هذا التسليم بصحتها.
    أخي الحبيب.
    فإني والله لا أريد أن ألزمك بشيء لا يلزمك، ولا أن أصادر عليك حقاً من حقوقك كمباحث فتنبه لذلك، وإن وقعت في مثل ذلك سهواً فبينه لي لأعتذر لك عنه.
    وعلى أي حال، نحن نقول إن المعاني التي تثبت للإله لا تثبت للحوادث مطلقاً، والعكس صحيح.
    قولك: (قد يخفى عليّ ذلك لأن قولكم [من] [إلى] يقضي الانتقال بكل الذات وفراغها (من) مكانها الأول وذهابها بالكلية (إلى) المكان الثاني،)
    أقول: يا محمد يا أخي الكريم، انتبه إلى أنك هنا تتخيل بكل ما في الكلمة من معنى.
    ولو جاريتك في هذه الخيالات، لقلت لك لا فرق بين أن تنتقل كل الذات أو ينتقل طرفها ويبقى باقيها في مكانه، ليصح إلزامنا لكم بالحركة الانتقالية، لأن ذاك الطرف المتحرك قد انتقل من موضع إلى آخر. وأنتم تثبتون ذاك الطرف والحد.
    ولكني لا أريد أن آتيك من هذا الباب، ولا ألزمك بناء على قولك هذا.
    فلعلك تقول إنك أتيتني به من باب الإلزام، فإن كنت تريد إلزامي به فهو لا يلزمني كما ترى.
    بل أقول: إنك تتحدث عن الله، يا أخي محمد، فبأي قلب وبأي علم عندك حق لك أن تصفه بالكل.
    والكل ما تركب من أجزاء.
    وإن وصف الإله به يقتضي تركبه واحتياجه، وحدوثه.
    ثم يا أخي الفاضل حين تقول إن ذلك يقتضي فراغ الذات من مكانها ألست تتخيل جسماً في مكان معين؟
    وحاصل الكلام: أن من قال بأن النزول معناه الانتقال سواء قال بأن الذات تتنقل كلها على حد تعبيرك، من مكان إلى مكان آخر، أو قال بأن بعض الذات ينتقل مع بقاء الذات مستقرة على العرش أيضاً على حد تعبير من قال بذلك، فيلزمه القول بالانتقال من إلى، ثم إن كلا القولين في غاية البطلان، والفساد والشناعة.
    يتبع لطول الرسالة...[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 17-09-2003 الساعة 15:42
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    القسم الثاني من الرد على أسئلة محمد يوسف

    [ALIGN=JUSTIFY]قولك: (ومن هنا أدخل على البعض مسألة التجسيم، علاوة على أن من خيّل إليه هذا التخيل لا يبعد أن يكون قد وقع هو في التجسيم أولاً، لأنه حينما صوّر الانتقال من مكان إلى آخر في حق الله تعالى، فإنه تصور صورة لا يقبلها قلب المسلم، ولكنه حينما صوّر هذه الصورة صورها على ما يقتضيه قانون المخلوقات فتصور في ذهنه أن الله تعالى جسماً، ثم فزع من هذا التصور فنفى النزول، لأنه قاسه ابتداء على قانون المخلوقات فكان مجسماً، فقد جسّم ثم فزع من التجسيم فتركه وترك معه المعنى أيضا لأن المعنى في حق الله تعالى عنده مرتبط بقانون المخلوقات، فما زال أولا و أخيرا مجسماً)
    أقول: أرجو أخي محمد، أن تحافظ كما عهدتك في كلامك الأول على أقصى درجة من العقلانية، وتتأمل ما سأقوله هنا:
    إننا حين قرأنا كلام ابن تيمية والسلفية، لم نتوهم أنهم يعنون هذه المعاني الباطلة، فنسبناها لهم ونفيناها عن الإله.
    إن الواقع غير ذلك، ولو أدرت أن أستدل لك على ذلك لأتيتك بأمثلة كثيرة جداً يصرحون فيها بهذا المعنى الباطل تصريحاً.
    فأنا ما زلت عاقلاً مسؤولاً عن كلامي.
    واسأل الشيخ سعيد كم استصعب نسبة ذلك إلى ابن تيمية؟
    وكم عاش الحيرة والاستغراب من أقوله وأقوال متابعيه ممن اشتهروا!
    حتى استيقن أن تلك هي حقيقة قوله.
    وأعلم أن كثيراً من الأشعرية تشككوا في هذا الكلام، واستوضحوا عنه من السلفية أنفسهم.
    وتأملوا كلام الشيخ سعيد وكلام ابن تيمية مراراً قبل أن يتخذوا موقف المخطئ لابن تيمية.
    لقد حضرت سنة 1990 خطبة قال فيها أحد المؤمنين بعقائد السلفية ويعمل اليوم مديراً للأوقاف في محافظة الزرقاء، وهو من أجهل خلق الله: إن الناس أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على موضوع الاستواء. إن الاستواء معروف ما هو في اللغة، نقول استوى فلان على الدابة، واستويت على الكرسي يعني جلست عليه، فهذا هو الاستواء. ومثل بكثير من الحركات مستخدماُ جسمه ويديه بما لا يدع مجالاً للشك في المعنى الذي يريده من الاستواء.
    وقد أقسم لي أحد إخوتي: بأنه سمع ابن عثيمين يقول: إن الله يشبه الخلق من بعض الوجوه. وأنه قال نحن لا ننفي عنه تشابهه مع مخلوقاته من كل وجه.
    وأنت تعلم من هو ابن عثيمين عند السلفية.
    ومع ذلك أقول لك: أنت قلت إنك مطلع على المنطق، ولغتك العربية جيدة..
    فهل تريدني أن آتيك بنصوص صريحة على قولهم بهذه المعاني الباطلة؟
    إن كتب القوم يا أخي محشوة بالتشبيه، وهم يصرحون بذلك، ونحن لم نتوهم أنهم يقولون بذلك في حين أنهم لا يقولونه.
    ثم هب أننا حين ترد على أذهاننا أمثال هذه الصور الشنيعة نفزع منها، وننزه الخالق عنها، ألا ترى أن ذلك مما نستحق عليه المدح لا الذم.
    وأنه دليل على أننا لا نعتقد بأن الإله جسم، ولا نرضى أن يطلق عليه أحد ذلك.
    ثم إننا لسنا من يصور هذا الأمر على صورة المخلوقات ونقيسه عليها، بل التيميون يا صاحبي من يفعل ذلك. ونحن ننفيه.
    وحين نفهم كلامهم بكل أدوات الفهم نجدهم يصرون على هذه المعاني الباطلة ويريدونها عينها، فكأنك تقول إننا لا نفهم كلامهم، أو أننا نبهتهم وننسب إليهم زوراً القول بذلك. أرجو أن تراجع كلامك هذا. بعد أن تتأمل قول زعيم السلفية ابن تيمية:
    في شرح حديث النزول ص 44: "وينزل الله إلى السماء، ولا يخلو منه العرش". اهـ
    أليس العرش مكاناً يا محمد ومخلوقاً لله تعالى، أفتقبل أنت قول ابن تيمية أن الله لا يخلو من ذلك المكان.
    وتأمل بعد ذلك قوله في التأسيس 2/209 معلقاً على كلام الإمام الرازي:
    "... فإن القدرة على كل شيء من لوازم ذاته، وأما تخصيص بعض المقدورات فتتبع مشيئته واختياره، وعلى هذا القول: حصوله في حيز دون غيره بمشيئته واختياره، لأن هذا هو الفعل والتصرف والحركة". اهـ
    فهل حصول الشيء في حيز دون حيز غير الحركة الانتقالية في الأين يا أخي محمد؟
    وهل يعقل حصول شيء في حيز إلا أن يكون جوهراً مادياً؟
    ثم تقول لي أنت أنني أجسم الله تعالى وتقدس لذلك أفهم كلام ابن تيمية على هذه المعاني الباطلة.
    وإني ما نقلت لك إلا غيضاً من فيض ما أودعه شيخنا العلامة في الكاشف الصغير، وكل ما ذكر في الكاشف والرد على التدمرية ومجموع رسائل الشيخ لا يستوعب جميع أباطيل هذا الرجل.
    سؤالك: (أخي الكريم أصل ثم فرّع، فصحة التفريع فرع على صحّة التأصيل، أين هذا التأصيل عندهم؟)
    أقول: ذكرت لك بعضه، فراجعه، فإن لم يكفك، أتيتك بالمزيد. فلا تعجل علينا. نحن بالكاد بدأنا الحوار. وكما وعدتك لن ألزمك إلا بما تلتزمه أنت.
    سؤالك: (ما المقصود عندكم بـ [الخيال] و[العقل] و[الوهم] و[الشرع] التي يأخذ ابن تيمية واتباعه ببعضها ويترك الأخذ ببعضها؟)
    أقول: الخيال قوة تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غياب المادة، وانقطاع اتصال الحس بها. بحيث يشاهدها الحس المشترك كلما التفت إليها، فكأنه خزانة تحفظ الصور للحس المشترك.
    والوهم: إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمعاني الحسية.
    والوهميات قضايا كاذبة يحكم بها الوهم في أمور غير محسوسة أصلاً.
    كحكم ابن تيمية بأن الله جسم ومحدود من جميع جهاته، وأنه يتحرك، ويمس الأشياء وغير ذلك من أوهامه.
    لأن الحكم بها على الله تعالى فرع تصوره محسوساً متحيزاً، وهو في الحقيقة ليس بمحسوس، فلا يكون حكم الوهم فيه صحيحاً أبداً، كما قال الإمام الطحاوي: لا تبلغه الأوهام.
    فتعرف غلط ابن تيمية الفاحش في ذلك، وما جره عليه قياس الغائب على الشاهد في باب الإلهيات.
    ويظهر لك أني أريد أن الوهم والخيال لا يمكن أن يدرك بهما غير المحسوس، وعليه فلا يمكنها أي قوى الوهم والخيال أن تدرك الله تعالى وتقدس لأن الحواس لا تدركه. لكونه لا يقع في دائرة ما من شأن الحواس أن تدركه.
    أما التعقل: فهو إدراك الشيء مجرداً عن العوارض الغريبة، واللواحق المادية.
    أما الشرع: فما قصدته هنا هو ما توفر لدينا من نصوص الكتاب والسنة.
    وابن تيمية وأتباعه يتعلقون بظواهرها، أي يثبتون ظواهر معانيها كما هي ثابتة في اللغة للمخلوقات.
    وهذه هي حقيقة مذهبه وإن ادعى هو وأتباعه خلاف ذلك. كما بينت لك في السابق. ويرفضون أي معنى آخر يتأوله العلماء لهذه الظاهر ولو وافق اللغة، بحجج وذرائع غريبة فيها من المغالطات ما لا يخفى على المطلع. كأن يدعي ابن تيمية:
    أن تأولهم هذا مع إقراره بأن اللغة تحتمله.
    ونصه عليه من ضمن المعاني المحتملة للفظ.
    إلا أنه خلاف ما عليه الصحابة والتابعين، وخلاف الفطرة.
    والدليل الشرعي وخلاف وخلاف ...

    تلك الكليشة التي علمها لأتباعه ويحفظها كل سلفي ويرددها.
    وأرجو أن يكون ما قلته هنا واضحاً.
    وإن بقي لك سؤال حوله فقل لي.
    وأود لو تقول لي هل تجيز أن يدرك الله تعالى وتقدس بالحس والوهم والخيال أم لا؟
    فإني سأحتاج إلى جوابك هذا كثيراً في حديثي معك.
    كما أريد أن أعرف هل توافقني على هذا الفهم لهذه المصطلحات أم لا؟
    قولك: (مازال التحاكم إلى أصل غير متفق عليه، والذي هو يشبه بوجه المصادرة على المطلوب)
    أقول: قد بان لك ما أعنيه بالنزول والحركة والانتقال.
    فما الذي تعنيه أنت بها لكي نتفق على معنى نتحاكم عليه؟
    قولك: (أولاً: ما زال المفهوم الخاطئ للانتقال مقاس على قانون الخلق)
    أقول: أطالبك إذاً كما سبق بمفهوم الانتقال على قانون الخالق.
    فإن لم تقو على بيانه لأن صفاته لا تدرك حقايقها، فأطالبك بالطريق التي علمت بها اتصافه بالحركة، وبيان كيفية استفادتك منها لهذا المعنى.
    قولك: (ثانيا: إننا نرى في أرضنا (علماء) و(يتكلمون) و(لهم إرادة) و(لهم قدرة) و(يسمعون) و(يبصرون) و(متصفون بالحياة) فأين ليس كمثله شئ من إثبات [العلم] و[الكلام] و[الإرادة] و[القدرة ] و[السمع ] و[البصر ] و[الحياة] لله؟ جوابك هو عين جوابي)
    أقول: إننا نقول بأن علم الإنسان وكذا سائر صفاته التي ذكرت من الحوادث، وحقايقها واحدة في الإنسان، ولكنها ليست مشتركة بين الخالق والمخلوق.
    لأن علمه تعالى وكلامه وقدرته وإرادته صفات قديمة قدم ذاته، وحقيقتها غير معلومة.
    نعم نسمي الله تعالى عالماً، ونسمي إمامنا الشافعي رضي الله عنه عالماً، لكن هذا الإطلاق لا يتعدى مجرد الاشتراك اللفظي.
    وليس جوابي كما ترى عين جوابك. لأنك لو قلت الله ينزل لا كنزولنا لأنه منزه عما يحتمله هذا اللفظ من معاني الحدوث ولا نعلم ما هو هذا النزول فنفوض علمه إلى الله تعالى، لكان هذا عين قولنا بالاشتراك اللفظي دون المعنوي. وهو عين القول بالتفويض كما ترى.
    ولكن حين تقول إن معنى ينزل أنه يتحرك ثم تقول لي لا كحركتنا. طالبتك أولاً بالدليل على حمل النزول على الحركة. وبالدليل من الشرع على جواز إطلاق لفظ الحركة على الله تعالى، لأنك لا تقول لي ما هو معنى الحركة لأتصوره فأجيزه أو لا أجيزه عليه تعالى. فتأمل الفرق.
    قولك: (إن من يجيز أن الله تعالى يسمع ويبصر فإنه قطعاً يشبه الله تعالى من هذا الوجه بكل مخلوق يسمع ويبصر)
    أقول: فرق كبير بين الأمرين يا صاحبي.
    أولاً: لأن الله تعالى قال عن نفسه إن يسمع ويرى، فأثبتنا له هذه الأوصاف. وقال إنه ليس كمثله شيء فنفينا أن يكون سمعه كسمعنا وبصره كبصرنا.
    وحين أخبرنا الشرع بأن الله ينزل قلنا إن الله ينزل، لا كنزولنا، وبقينا على الأصل القاطع المحكم وهو أن الله تعالى ليس كمثله شيء.
    أما القائل بأن الله يتحرك وينتقل من مكان إلى مكان فمن أين عرف ذلك؟.
    إن كان من الشرع فليبينه لنا. لا سيما وأننا بعقولنا لم يكن بوسعنا أن نعرف أنه سميع وبصير إلا بإخباره لنا بذلك.
    وإن كان بالعقل فبين لنا استدلالك على ثبوت الحركة والانتقال له بالعقل.
    وقبل ذلك بين لنا معنى الحركة والانتقال عندك.
    ولعمري ما فائدة تفسير النزول بالحركة إذا كنتم فعلاً تقولون إنه يتحرك لا كحركتنا، فلم لم تقولوا من الأول إنه ينزل لا كنزولنا؟
    ولكن هذا تلاعب بالألفاظ يا أخي محمد علمه للسلفية ابن تيمية الذي برع فيه أيما براعة.
    وليس صحيحاً انه لا يقصد من النزول نفس الحركة المعهودة في المخلوقات سواء كانت بكل ذاته أو ببعض ذاته، لأنه يثبت لله أبعاضاً.
    قولك: (قال تعالى [وهو السميع البصير] غاية ما في الآية أنها أثبتت لفظ السمع فمن أين نثبت له المعنى المعروف عند المخلوقين من وجود الصوت ووصوله .... إلخ.)
    أقول: نحن نثبت فقط أن الله سميع، بلا كيف.
    ولا نقول إنه سميع بالمعنى المعروف عند المخلوقين. فليس ثمة تأويل هنا.
    بخلاف تفسيركم للنزول بالانتقال والحركة. فتنبه.
    فإن كنت تقصد الأشعرية بكلامك فمن أين أتيت بأننا نقول بأن الله تعالى يسمع بالمعنى المعروف عند المخلوقين؟
    وإن كنت تريد بأنني أحاول إلزامكم بأنكم تقولون إن سمع الله وبصره هو نفس المعنى الموجود في المخلوق، فأنا لم أدع ذلك عليكم حتى الآن.
    فلم تقول ذلك؟
    قولك: (أما إن كنت تريد أن لفظ النزول لا يدل على معنى الحركة المذكورة، فمرجع ذلك إلى المعاجم والقواميس فلنراجعها)
    أقول: أنا لم أقل إن لفظ النزول لا يفهم منه الحركة لغة.
    بل قلت إن هذا المعنى الذي يفهم من لفظ النزول لا يجوز على الخالق فأنا أنفيه عنه.
    ثم حسناً راجعها أنت لأنني راجعتها منذ زمن، ووجدت النزول يحتمل أكثر من معنى في لغة العرب التي أنزل الله تعالى بها قرآناً غير ذي عوج، وأشرت إلى بعض معانيه في جوابي عن مذهبنا في الحديث الشريف. وعلى أي حال، غاية ما يمكنك إثباته أن الانتقال والحركة هي معنى أو لازم معنى من معاني النزول.
    فلم اخترتم معنى الحركة والانتقال دون غيرها من المعاني؟
    هذا تأول للنزول بالحركة والانتقال فما دليلكم عليه؟
    أو أنه حمل للفظ على ظاهر معناه على حد تعبيركم.
    وهو غير مسلم ظهوره في هذا السياق لكم.
    ولو سلمته جدلاً فلم لم تراعوا أن الدليل القاطع يمنع حمل اللفظ على هذا المعنى وأصررتم على القول به؟
    ثم إن مذهب السلف التفويض لا التأويل، والسلفية يشتموننا بالتأويل، ويذموننا لارتكابه.
    فقل لي كيف يفوض النزول بالحركة والانتقال على مذهبك أنت؟
    أم أنك تقول إن التفويض أيضاً مثل التأويل لم ينقلا عن السلف، وإنما مذهبهم هو حمل الألفاظ على معانيها الظاهرة وإن منع العقل والشرع هذا الحمل؟
    قولك: (هذا إن سلمت لك ما حملت عليه ما يريده ابن تيمية من حمل لفظ النزول على حقيقته ـ والتي تقتضي عندكم المشابهة بالمخلوقين ـ لما تقرر في أنفسكم من مبدأ التجسيم)
    أقول: صاحبك ابن تيمية يصرح بأن الله تعالى يتحرك وينتقل، وتقوم به الحوادث، ولا تتحداني أن أثبت لك ذلك، لأنه معروف عنه ومشهور.
    وقد تنبه لذلك بعض من فهموا حقيقة أقواله أخيراً، بعد أن بحت أصواتنا ونحن نرجوهم بأن يقرأوا في كتبه ويبحثوا عما ننسبه إليه فيها، وأن يراجعوها بالمواضع.
    وهو ما فعله الشيخ سعيد في الكاشف الصغير، فإنه أذّن في الناس بأن يرجعوا إلى المواضع التي حددها لهم من كتب ابن تيمية ويقرأوها ليعلموا حقيقة أقواله.
    والعجب العجاب من بعض السلفية المتعصبين، الذي كانوا بالأمس يدافعون عن ابن تيمية ويتهموننا بأننا لا نفهم كلامه، بعد أن ثبت لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن ابن تيمية يقول بما ننسبه له، طفقوا يقولون: وماذا في ذلك، إن الله تعالى نفى مثله ولم ينف أن يشبه شيئاً من مخلوقاته.
    ولقد صعقت حين سمعت ذلك، من بعض طلبة الجامعة الأردنية. فلقد كنا نراهن على صلاح نفوسهم وانخداعهم بأقواله، حتى إذا بيناها لهم رجعوا عنها وتركوا تعصبهم لابن تيمية.
    وهذان طالبان أعرفهما قالا لي وقع حديث بيننا وبين السلفية عن ابن تيمية فلما أريناهم أقواله قالوا مقالتهم الشنيعة تلك. فأكد ذلك عندي ما نقله لي صديقي الذي اسمه أيضاً محمد يوسف وهو من ألمع طلاب الشيخ سعيد وأكثرهم اجتهاداً ودراية بأقوال السلفية، عن ابن عثيمين أنه صرح بذلك.
    فإن أحببت أن تسلم فسلم.
    وإن لم تسلم فقل لي بصراحة أنك لا تصدق أن ابن تيمية يقول بذلك لآتي لك بنصوص من كلامه. فنحن نريد أن نصل إلى نتيجة يا صاحبي كما اتفقنا.
    قولك: (هذا أيضاً مبني على ما لا يلزمه من التشبيه، ومبني على تأسيس أن الكيف خاص بالمخلوقين
    أخي الكريم/ قولي (الكيف) هل هو أعم من قولي (كيف المخلوقين) أم أن (الكيف) الأولى لا تطلق إلا على (كيف المخلوقين)؟
    )
    أقول: أما أنه لا يلزمه التشبيه فهذا غير مسلم، وسآتي إلى ذلك بالتفصيل لاحقاً، فما زلت أجاذبك أطراف الحديث يا محمد. وأرجو أن تلاحظ ذلك.
    أما أن الكيف أعم من كونها مضافة إلى شيء معين فهذا صحيح. ولكن الكيف لا يعقل إلا في المخلوق. فلا كيف إلا للمخلوق. وإن شئت حققت لك هذا المعنى وحررته.
    ولذا فإضافته للمخلوقين لم تفد ههنا شيئاً، لأن إيرادها مطلقة عن قيد الإضافة كاف في صدقها على كل مخلوق.
    ثم كأني بك تصرح أن للخالق أيضاً كيف.
    فصور لنا هذا الكيف الذي تنسبه للخالق كي نحكم عليه بالإثبات والنفي.
    كما إني أسألك سؤالاً مباشراً عن ابن تيمية ما دمت كما قلت في أول رسالة لك في منتدى الأصول تقول إنك على مذهبه أو كما قلت:
    أريدك أن تصرح بأن ابن تيمية ليس بمشبه لله بخلقه؟
    وأن تعرّف لي التشبيه قبل ذلك؟
    وأن تصرح بأن من يشبه الله تعالى بخلقه هل يكون من أهل السنة أو لا يكون؟

    وهذه الأسئلة مهمة عندي، لا لشيء يتعلق بابن تيمية، بل لكي أعرف كيف أوجه النقاش معك، فإني بصراحة أريد أن أعرف إن كنت ممن يجيز تشبيه الله بخلقه أو لا، وعلى أي معنى تمنع التشبيه إن كنت تمنعه.
    قولك: (لا زلتم تتهمونهم بما لا يلزمهم، من قال بأنهم يصفونكم بالتعطيل لأنكم لم تقولوا بأن لله جسم؟ ومن قال بأنهم لا يتصورون موجودا ليس بجسم؟)
    أقول: لا أبداً أنا أتهمهم إلا بما يصرحون به، وبما يلزمهم لزوماً بيناً، ولزوماً غير بين وأستطيع أن أقيم الأدلة بياناً للملازمة في كل ما ألزمهم به لزوماً غير بين.
    فبماذا ستلتزم أنت إذا ألزمت شيخ مشايخ السلفية ابن تيمية بما يلزمه من هذه اللوازم الباطلة؟
    ثم حسناً، قل لي أنت لماذا يصف ابن تيمية الأشاعرة بالتعطيل؟
    وقبل ذلك ما هو التعطيل؟
    وهل هو مكفر أو غير مكفر؟
    وهل ترى أنت أن الأشاعرة معطلة أوْ لا؟

    أما الذي يقول بأنه لا يتصور موجوداً ليس بجسم، فهو ابن تيمية، وفي كثير من المواضع، تارة بالتلويح وتارة بالتصريح، وقد نقلت لك شيئاً من ذلك، وسألتك عن رأيك فيه.
    قولك: (أخي بلال ... كأنك تؤصل أصلا ثم تفرع عليه وكأننا متفقون على ما أصلته، لماذا تلزمهم بالجسمية؟)
    أقول: أخي محمد، أنا أقول ما أراه وأسمعه وأفهمه من كلامهم، ونحن بالكاد نتجاذب أطراف الحديث،
    وسأفاجئك بالكثير من المفاجآت فلا تعجل علي.
    ولك الحق في أن تطلب الدليل على كل ما أتهمهم به.
    فخذ نفساً عميقاً يا صاحبي.
    ثم إني لا أؤصل بل أعرض عليك كلاماً، إن سلمت لي بشيء منه اعتبرته مسلماً بيننا وألزمتك به، وإلا فنازعني فيه. وحتى لو كنت أؤصل كما تدعي فإني لن أعتبرك موافقاً لي على أصلي إلا أن تصرح بذلك. فلا تتضايق من كلامي لأن خلافي معك ليس شخصياً كما ترى.
    قولك: (إن هذا مبني على عقيدة التشبيه التي جعلتكم تشبهون الله تعالى بخلقه)
    أقول: اسمح لي أن أدق ههنا وتداً وأقف، وأطالبك بأن تبين لي كيف وقعنا نحن الأشاعرة في التشبيه.؟
    هل تقول إن الأشاعرة يعتقدون بأن بين الله وخلقه شبهاً؟
    من منا قال ذلك؟، وأين؟، وكيف فهمت ذلك.؟
    .
    لعمري إنه من أغرب ما سمعت في حياتي.
    قولك: (ثم ترون أن غيركم أيضاً يريد ذلك، ثم ترجعون عن هذا التشبيه إلى التعطيل، ثم تلزمون الخصم على الرجوع ـ كما رجعتم ـ و إلا فهو مجسم، أنتم حينما وقعتم في التشبيه ـومن ثمّ التجسيم ـ أول مرة لا يلزم من ذلك أن خصمكم وقع في نفس الخطأ الذي وقعتم فيه)
    أقول: هذا الكلام ليس صحيحاً مطلقاً.
    وأنا أطالبك بالدليل عليه. أي عليك أن تبين كيف وقع الأشاعرة في التشبيه ثم التجسيم.
    ثم إنك تقول إننا رجعنا عن تشبيه الإله إلى تعطيله، فبين لنا كيف عطلنا، ومقصودك من التعطيل؟
    ثم إن الخصم الذي تتكلم عنه ههنا لا بد وأن يكون السلفية وعلى رأسهم ابن تيمية، ونحن حين كنا مشبهة ثم انقلبنا معطلة، ماذا كانت حال ابن تيمية عندها؟
    ثم حين طالبناه بالرجوع إلى التعطيل كي لا يبقى مجسماً، ماذا كانت حاله؟
    لعمري إن كنا نحن الأشعرية مجسمة أو مشبهة فلا أجد وصفاً لابن تيمية أصفه به حال كوننا نحن كذلك.
    أما حين انقلبنا معطلة، وأتمنى عليك أن تحدد لي ذلك بالفترات التاريخية إذا أمكنك ذلك، أي تقول لي الأشاعرة كانوا مشبهة في الفترة التقريبية بين كذا وكذا، ثم أضحوا مشبهة في الفترة بين كذا وكذا، والآن هم معطلة.
    وأريدك منك أن تقول لي معنى واحد عطلنا الإله عنه، وتبين لي كيف عطلناه عنه.
    يتبع....[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 17-09-2003 الساعة 17:30
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117

    القسم الثالث والأخير من الرد على أسئلة الأخ محمد يوسف

    [ALIGN=JUSTIFY]قولك: (أنا أبرأ إلى الله تعالى من القول بأن أي يهودي نجس، أو نصراني حقير أفضل من أخي المسلم ، مهما كان بيني وبين أخي من الخلاف، ورغم أن هذه الكلمة بالفعل يقولها البعض، إلا أني لا أظن أنهم يريدون بها الخيرية المطلقة، بل الخيرية المقيدة بمسألة معينة)
    أقول: أشكر لك مشاعرك النبيلة تجاهي وتجاه إخوتك من الأشعرية وهذا ظننا بكل مسلم.
    ولكن لي استفساراً عن تلك الخصلة من الخيرية التي يفضلني بها اليهودي أو النصراني.
    أتمنى لو تبينها لي ولإخوتي، فلعلني أقتديها أخي محمد، فلا يعود هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى يفضلونني بشيء، ولك من الله تعالى الثواب على حسن نواياك.
    سؤالك: (الأحكام والصفات التي دللتم عليها بالعقل (المخلوق) هل تدرك جلالة الصفة التي تثبتها لله؟ وهل تصورها يتعدى التصور البشري إلى التصور في حق الإله لنثبت له هذه الصفة التي أدركنا (بعقولنا) أنه يستحقها؟ أم أنكم أثبتم له الصفة (أي معناها) دون مداها؟)
    أقول: أود أن أوضح ههنا جانباً من مذهب الأشاعرة في ما نثبته لله تعالى من الصفات بالعقل.
    إننا مثلاً حين ننظر في هذا العالم نرى أنه متغير متبدل فيدلنا ذلك على حدوثه وامتناع قدمه.
    ثم نسأل أنفسنا ما دام هذا العالم ممكناً فلم ترجح وجوده على عدمه،
    فنقطع بأنه لا بد من محدث لهذا العالم من العدم.
    ولكنا نرى هذا العالم ونحسه بجميع حواسنا، فنقطع بوجود العالم.
    فما دام وجد هذا الممكن، فإن الذي أوجده لا بد وأن يكون قادراً على إيجاده وإلا لما وجد.
    وما دام أوجده فلا بد أن يكون قادراً على كل ما كان مثله ممكناً.
    فنصف الله تعالى بالقدرة على إيجاد كل ممكن أو إعدامه.
    وحين ثبت لنا أن الإله يجب أن يكون قديماً لأنه لو لم يكن قديماً لكان حادثاً فيحتاج إلى محدث ويتسلسل، وهو محال.
    نقول يجب إذاً أن تكون تلك الصفة التي هي القدرة التي وجب عندنا في العقل اتصاف الله تعالى بها، قديمة قدم ذاته.
    لأنا ما حكمنا على العالم بأنه حادث إلا لقيام الحوادث فيه.
    فلو أجزنا أن تكون قدرته حادثة لكان ذلك موجباً لحدوث الإله، ويتسلسل كما مر، وهو محال.
    فإذا سألتني ماذا تعني بالقدرة؟.
    أجبتك بأنها صفة أزلية يتصف بها ذات الله تعالى، يتأتى بها إيجاد كل ممكن أو إعدامه.
    وهي لا تتعلق بالواجب لأن تعلقها تعلق إيجاد أو إعدام، والواجب موجود دائماً وإيجاد الموجود محال، لأنه تحصيل للحاصل، وتعلق إعدام والواجب لا يجوز عليه العدم.
    ثم إنها لا تتعلق بالمحال، لأن المحال لا ثبوت له في نفسه، ولم يكن المحال محالاً إلا لأنه مستحيل الوجود.
    وأكثر من ذلك لا أستطيع أن أتقدم في الكلام على القدرة قيد أنملة.
    فأنا لا أقول إن عقلي يمكنه أن يدرك حقيقة الذات العلي سبحانه، ولا حقيقة تلك الصفة بأكثر مما قلته فيها.
    ولو طالعت في كتب الأشعرية عرفت أنهم يستدلون على الإرادة والعلم، بالعقل على هذا النحو.
    فتعلم من ذلك أنه لزمهم إثبات معنى لله تعالى، فأثبتوه، دون تصور لحقيقته، بل للازمه. وهو الإيجاد والإعدام. وهو يشبه حكمك على أن الفعل لا بد له من فاعل يقدر على القيام به، دون أن تبحث في حقيقة هذا الفاعل المجهولة عندك، ولا في حقيقة قدرته على الفعل، لأنهما غائبان عن حواسك.
    والجواب عن سؤالك الأول: لا. لا يمكن للعقل أن يدرك عظمة وجلال الصفة التي يثبتها للإله.
    والجواب عن السؤال الثاني وقع جزء منه في التعليق على السؤال الأول.
    وخلاصة الجواب: أن العلم بحقيقة تلك الصفة يتعدى الطاقة البشرية. والله وحده سبحانه هو العالم بحقيقة ذاته وصفاته. التي ثبت بعقولنا وجوبها، واستحقاقه لها.
    وأما معناها فغير معلوم لنا، بل معلوم بعض لوازمه الموجبة لإثباتنا لها.
    أما مداها فإن كنت تقصد به متعلقاتها، فهو معروف جملة لنا بالدليل العقلي أيضاً كما بينت لك تعلق القدرة بالممكن فقط، لاستحالة تعلقها بالواجب والمستحيل.
    فنثبت إجمالاً قدرة الله تعالى على إيجاد كل ممكن وإعدامه، فما ثبت إمكانه في العقل وجب عندنا قدرة الله عليه. وكذلك الأمر بالنسبة للعلم، في تعلقه بكل واجب وجائز ومستحيل، والإرادة في تعلقها بالممكنات... إلخ.
    وإن كنت تقصد بالمدى غير ذلك فبينه لي، كي أجيبك عن سؤالك.
    سؤالك: (ما هو ضابط الكمال عندنا نحن المخلوقين، وما هو الكمال الذي يدركه عقلنا لنثبته لله تعالى ولو على سبيل الإجمال؟)
    الجواب: أما ضابط كمال المخلوق فمناسبة المعنى لحقيقة الإنسان وأصل خلقته واتفاق أفعاله مع أوامر الله ونواهيه. وهو ما يحقق عبوديته لله تعالى.
    فإن كمال الإنسان في كونه عبداً لمولاه الذي خلقه وسواه وعدله، ودبر له شؤون حياته، لأنه الأعلم بما يكمله.
    وأما ضابط كمال الخالق، فهو ما يوافق وجوب وجوده، ووجود علمه، وإرادته، وقدرته، وسمعه وبصره، وكلامه، وحياته، ووجوب قدمه وبقائه وقيامه تعالى بنفسه ومخالفته تعالى للحوادث ووحدانيته. فأضداد هذه الصفات والأحكام لا تتفق مع كماله وعظمته. فالحركة تشبهه بالحوادث فإثباتها له نقص، ونفيها عنه كمال.
    ولو فكرت في كل ما يخطر ببالك بالنظر إلى هذه الضوابط الكلية التي تحدد ما بجب للمولى سبحانه، وما يجوز عليه، وما يستحيل، لوجدتها كافية في الحكم على المعاني الواردة على الذهن، هل هي كمال لله تعالى أم نقص.
    ثم أضيف بأنني قد قررت لك سابقاً أن كمالات الله تعالى لا حصر لها، ولا طاقة للبشر على تصورها دفعة. بل يمكنهم ذلك على وجه الإجمال، بمعرفة أمثال هذه الضوابط الكلية.
    وأنا بدوري الآن أسألك يا محمد ما ضابط الكمال في المخلوق، وما ضابطه في الخالق؟
    سؤالك الشخصي لي: (هل ترون أن أسماءه تعالى تحمل أوصافا، أم ترون فيها العلمية الصرفة؟)
    أجيب: بأني أرى أنها تتضمن معاني عظيمة جداً من كمالات الله تعالى.
    ولكن إذا كنت تشير بذلك إلى قولي بأني لا أرى لأحد الحق في أن يسمي الله تعالى مع اعترافي بحملها لمعان أبعد من مجرد العلمية الشريفة، فلأني مع قولي بأن هنالك الكثير من المعاني الصحيحة التي يمكن إطلاقها على الله تعالى، إلا أن اختيار ألفاظ بعينها علماً عليه ينادى بها ويدعى ويسأل سبحانه، حقه وحده تعالى.
    مع أني لا أشنع على من يخالفني في هذه المسألة، إذا التزم بما ذكرته لك من الضوابط سابقاً. والمسألة هي عندي من باب الأدب مع الله تعالى لا أكثر.
    سؤالك: (حقيقة صفاته تعالى التي لا يدركها إلا هو هل هي منفصلة عن الكيفية والمدى، أم أن الحقيقة تشمل الكيفية والمدى؟)
    أقول: أظن أني أجبتك بما فيه الكفاية عن ذلك. ولا أزيد إلا نفي الكيفية عن ذاته تعالى وصفاته.
    قولك: (بارك الله تعالى فيك أخي بلال، وهذه أسئلتي على كلامكم لا غير)
    أقول: وبارك فيه. وهدانا جميعاً إلى سواء السبيل.
    وتلك كانت إجابتي على كلامكم بما تطلبه المقام من الإطناب والإيجاز من وجهة نظري.
    وأرجو أن أكون قد وفيت أسئلتك حقها من الجواب.
    قولك: (وأخيرا أخي لا أريد أن يكون كلامنا دائراً على ابن تيمية موافقة ومخالفة، فأنت إن أردت أن تنسبني فأنا شافعي، وهذا محله الفروع. ونقاشنا حول مسائل لم يؤسسها ابن تيمية بل هي اعتقاد أدين المولى جل جلاله به، فلنصفح عن هذا)
    أقول: أخشى أننا سنتطرق كثيراً لابن تيمية في نقاشاتنا.
    وما ذلك إلا لأنك قلت إنك تتبعه في العقيدة في أول رسالة لك في منتدى الأصول على ما أذكر.
    ثم إنك أيضاً سألتني أسئلة تخصه في رسالتك هذه فلم أملك إلا أن أتطرق إليه. ولا يخفى عليك أن المذهب السلفي اليوم قائم على أفكاره، وآرائه في الاعتقاد خاصة.
    وعلى أي حال، سأحاول أن يكون كلامي معك وحدك، وبحثي في نفس كلامك قدر المستطاع.
    ثم وعليكم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    وإلى لقاء قريب إن شاء الله.[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 17-09-2003 الساعة 17:36
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  8. [ALIGN=JUSTIFY]السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
    أخي الفاضل يبدو أنني لازلت في حاجة إلى تنبيهكم على أمور ما كنت أريد أن أراها منكم ....
    ألم تلاحظ أنني لا أتعرض لذكر أحد بالمرة ، رغم أنني ـ و هو من حقي إلى الآن ـ أن أستخدم أسلوبكم في إطلاق بعض الألفاظ ( هذا الرجل ) ( أما فلان فهو مدع لا غير ) .. إلخ ....
    ياليت يكون أسلوبنا على قدر هو أرفع من ذلك.
    و أن ترى لخصمك من الحق ما تراه لنفسك ما دمت رضيت بأن يكون لك ندا و يناقشك
    ألا تلاحظ إطلاقك للفظ ( أهل السنة ) على الأشاعرة ، وعلى الرغم من ذلك فأنا أتغاضى عن ذلك ، و إلا فلو سلّمت لك بكونهم هم أهل السنة ، لكان نقاشنا في حزام العدم ، أو هو أقرب إلى مناقشة افتراضية لا وجود لها في حقيقة ظاهرها ؟!
    وأكرر أخي ليتنا نجنّب ذكر الأشخاص في كلامنا تماما ـ فقد قرأت لك ( صاحبك ابن تيمية ) و لكم أسعدتني هذه الكلمة ـ و لعلك لاحظت أنني لم أذكر أحدا مطلقا .
    و لعلك لاحظت أنني تركت مصطلح شيخ الإسلام ، كل ذلك لتجنّب إثارة الحفيظة ، فليس ثمّ فائدة من الإتيان بما يثير العواطف و لا يفيد فيما نحن فيه ، فلا أرى أن هدف كل منّا كيد صاحبه ، فلعل ذلك فيه الكفاية للمعاملة بالمثل.
    و أما إيرادي التعليق على تلقيبه بشيخ الإسلام ، فذلك لما صنعه المشرف ـ أعزه الله ـ من تعديله بـ ( الشيخ ) و لم يكن ذلك استفزازا والله و إنما اتباع لتعديل و تقييم لرجل من أئمة يخالفونه كابن حجر ، و قد كنت أظن أن في (عوام) أشعرية العصر ـ قيد العوام لازم لإخراج فضلائهم كالزحيلي ـ من يلقبه بهذا اللقب كما كان في الأشعرية السالفة ، و لكن يبدوا أنه قد انعقد الإجماع على أحد القولين المختلف فيهما مسبقا ، و كما تم حذف اللقب من كلامي ، رغم كوني لا أقدم و لا أؤخر عند الناس ، و لا سيما في هذا المنتدى ، فأنا أهمس في أذن المشرف بنصيحة ـ و أقولها بكل أدب ـ (( أرى أن المصلحة و الدوافع لحذف اللقب من كلام ابن حجر و الحريري الحنفي أولى ، لأنهما إمامان يؤخذ بقولهما و يتبعهما الناس ، و قد ضل كثير من الناس بسبب كلامهما و للأسف الشديد فإن كثير من الناس و الدكاترة عندنا في الأزهر يطلقون على ابن تيمية هذا اللقب ، و ينقلون كلام أمثال ابن حجر و الحريري فيه ))
    و أنصحه أيضا قائلا (( إذهب أيضا إلى بحث [ الإمام السيوطي مجدد الدعوة إلى الاجتهاد ] للدكتور الزحيلي ـ حفظه الله ـ حيث يقول [[ لقد اخترق السيوطي هذا السّور المنيع متأثرا بمشايخه الأحرار بدءا من شيخ الإسلام ابن تيمية ..... ]] ص45 طـ دار المكتبي ، فيبدو أن الدكتور لم يكن يعرف الفساد العريض الذي وقع فيه ابن تيمية فوصفه بشيخ الإسلام ))
    هلاّ أخذني المشرف على قدر عقلي و ترك اللقب !! فالكلام ينسب إليّ لا لأحد غيري ، كيف تحمّل أن يراني أخطّئ عقيدته و أقول بأنها خلاف اعتقاد السلف من الصحابة و التابعين و أتباعهم و لا يتحمل أن يرى اللقب أمامه !!
    على العموم أنا و الله لم أعر اهتماما لهذا و لكن دفعني للكتابة الآن ما أراه من دوار الحديث على شخص ، فقلت لعل ذلك مما وجده أخي بلال من كلامي حول تلقيبه بشيخ الإسلام ، فقلت لعلّك لم تعرف السبب ، و إن كنت أوردته هناك .
    و أما إيرادي في أول مشاركة أنني على عقيدته ، فليس لأنه إمامي الوحيد ، بل لأنه هو الذي لن تناقشوني في عقيدته أنها على ما أعتقد ، لأنني ـ لو تذكر ـ ما دخلت للنقاش من الأصل ، و إنما دلني أحد الإخوة مأجورا ، على هذا الموقع مخبرا لي بأن به متخصصون في العلوم العقلية التي أهواها.
    و لم أكن أريد أبدا الدخول في أي نقاش في أصول الدين ، و لذا فقد سلكت الاختصار في كل كلمة قلتها
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
    أرجو أن يستمر النقاش على وضعه الذي هو مفترض أنه وضع لأجله ، و ان يكون طاهرا حتى من شبهة الوقوع في عرض مسلم ايا كان
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    قولكم (( ولا أقصد إهانة لكم، ولكن الحال أن القوم حين نقرأهم ونسمعهم، ونتكلم معهم نجدهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من مقومات الفهم والتفهيم ))
    أريدك أن تعلم أخي الكريم أن هذه الكلمة لم يكن لها داع ، من ثلاثة أوجه :
    الأول / أنها لا صلة لها بموضوعنا
    الثاني / أنها من جنس ما نبهتكم عليه في طليعة الرد ، فهي تخالف روح و رونق ما أردناه و أنتظره منك
    الثالث / أنها تخالف الواقع ، فليس نقاشكم لبعض أو حتى كثير ممن ينتسبون إلى السلفية وملاحظتكم عليهم بقاضية على جمهورهم ، لأن الواقع يشهد بأن الطائفتين متباعدتين و يندر النقاش ( الجاد ) بينهما ، و إنما يقع اللغو و المهاترات بين عوامهم و جهّالهم
    و أقسم لك بالله ـ و لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ـ أنني ما قابلت أشعريا وجها لوجه عنده شئ من الفهم ، مع العلم أنني بالكلية ( فقها ) و ( دراسة ) و ( مجالسة ) معهم ، من الجامع الأزهر إلى الكلية ، من المصريين إلى الإخوة السوريين إلى الأفارقة إلى جنوب شرق آسيا ، و يندر ـ منذ عام تقريبا ـ أن أجالس سلفيا .
    والله يا أخي جالست كل هذه الجنسيات ( ووجدتهم يفتقرون إلى أدنى مقومات الفهم و التفهيم )

    و إني محدثك حديثا ..... تعرفت على أحد الإخوة من جنوب شرق آسيا ـ ولا أذكر بلده بالضبط ـ و قد أحببت هذا الأخ و أحبني جدا بطريقة فوق الوصف ، حتى أنه ـ و قد كان قصيرا كأهل جنسه ـ حينما نسير في ( حارات ) الأزهر الضيقة و نتجول في المكتبات كان يتعلق بكتفي في صورة طفولية ـ و أنا أقارب المترين طولا ـ فكان أخا رقيق القلب ، علمت منه بعد ذلك أنه في معهد القراءات و أنه يتمنى لو أن يدرس في كلية الشريعة بالجامعة ، و لكن الحكومة عنده تصعّب أمامه الأمر ، فقلت له ( لماذا لا تذهب إلى الجامعة الإسلامية بالسعودية ؟ ) فقال لي ( يقولون بأنهم يخالفوننا في العقيدة فهم وهابية ) فقلت له ( ماذا تعرف عن الوهابية ؟ ) فقال لي ( لا شئ ) فقلت ( و ماذا تعتقد أنت و ما هي عقيدتك التي ترى أنها الصواب وأن الوهابية يخالفونها ؟ ) فنظر لي نظرة و حرك رأسه بعدم العلم بشئ و بأنه لا يدري أي شئ ، فشرحت له الأمر ، و إذا به يعتقد أن الله في السماء مستو على عرشه بائنا من خلقه ، و إذا به يثبت له كل معنا في أسمائه تعالى ، و إذا به ( وهابي ) على حد تعبيركم
    لا تقل لي أنت ذهبت إلى عامي و كلمته ، لأني سأقول لك نفس الشئ ، فنحن فينا العوام و فينا طلبة العلم ، وإن قلت لي بأنك لم تقابل طالب علم معتبر في السلفية ، فسأقول لك كذلك أنا نفس الشئ مع العلم أنني لم أحدّث منهم إلا من هم يعدّون من طلبة العلم ، لأن مروءتي لا تسمح لي بأن أصيد أحد جهّالهم لأمرمطه في الأرض ـ على حد تعبير المصريين ـ أمام زملائه وأعتبره ثغرة على عقيدته ، فمروءتي لا تسمح لي بذلك .........
    أما من ناحية العلوم العقلية من أصول إلى منطق إلى جدل إلى آداب بحث ، فوجدتهم يفتقدون إلى أقل القليل في ذلك ، وإذا ناقشت أحدهم في ذلك ما عرف المنطق من الأصول من آداب البحث.
    بل إن قلت بقلة العلوم العقلية في السلفيين ـ على حد اعتقادكم ـ فهي في الأشاعرة أندر و أقل ........
    ما كنت أريد أخي أن أذكر ذلك و الله ، ولكني وجدت لكم سياقا من الكلام و كأنك تتكلم من جهة من بيده الصواب ثم هو يوجه من هو أقل منه حاكما بأن مذهبه هو الصواب.
    و لكني كنت أتغاضا عن ذلك في حق نفسي تماما ، تنازلت عن لقب (شيخ الاسلام ) فصرت أقول ( ابن تيمية ) ، تنازلت عن مصطلح ( أهل السنة ) فصرت أقول ( السلفيين ) رغم كوني لا أذكر إلا الأول ، و لا أستخدم الثاني ، و لكنكم للأسف لم تنتبهوا لذلك ....
    أما أن يتعداني الأمر إلى أهل السنة و تذكر أنهم يفتقدون إلى أدنى مقومات الفهم و التفهيم ، فكلا و ألف كلا ، بل فيهم من طلبة العلم المهتمين بالعلوم العقلية ، من و الله أخشى النقاش معه و أرتعد إن وجدته يناقشني
    على العموم ما كان هناك داعيا لهذا الكلام لولا تعديكم أخي الكريم ما وضعنا من أجله هذا الحوار
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    قولكم (( إن ما نسبته لابن تيمية من القول بأن ما لا تدركه الحاسة فليس بموجود ليس بالاستقراء، بل بتصريحه بذلك في التأسيس1/9:
    فقال: "ما ثمَّ موجود إلا جسمٌ أو قائمٌ بجسم" اهـ
    ويقول في التأسيس 1/325: "وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات، فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يرى، متفقون على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدوماً لا موجوداً". اهـ ))

    لو أنك قلت بأن ذلك ثبت لك بالاستقراء لكانت أمامك الفسحة أوسع من ذلك بعض الشئ.
    أما أن تقول بأنه نصه فأنا أسألك :
    نصه في ماذا ؟ في أن الله جسم ؟
    أم نصه فيما يلزم منه أن الله جسم ؟
    و لكن قبل كل شئ و قبل أن نحاور على الاسم.
    تعال نحدد المسمى.
    فأقول:
    ما هو الجسم عندكم ؟
    نحدد ذلك أولا ثم نعود لمسألة الاستقراء و النص و الإلزام
    و أرى أن كل نقطة من نقاطنا تستحق الاعتناء بها منفردة.
    فتعال نخلص من كل منهن منفردة ، لا سيما مسألتنا التي نحن فيها.
    فهي لبقية المسائل بمثابة سورة البقرة لسائر القرءان[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 22-09-2003 الساعة 01:32

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    [ALIGN=JUSTIFY]الأخ محمد،
    وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    كل الكلام الذي ذكرته عما حصل بينك وبين المشرف، لا يعنيني ههنا في بحثي معك، ولعلك تخاطبه في موضوع مستقل وتستفهم منه عن ذلك، وتناقش معه هذا الأمر.
    أما ما تكرره هنا من كلام ابن حجر، والحريري، أو الزحيلي، فحتى لو نعتوا ابن تيمية بشيخ الإسلام فلا يسلم لهم ذلك. وقد ناقشت هذا الأمر بقدر ما يكفي في منتدى التعارف، فلا أريد أن أعيده. وأرجو أن ينقطع الكلام في وصفه بذلك ههنا، حتى نقلل من انتشار الكلام ونبقى في موضوعنا.
    قولك: (دوار الحديث على شخص...)
    أقول: كلامي في ابن تيمية في إجابتي عن أسئلتك كان بحسب الحاجة، وسأتكلم عنه كلما وجدت ذلك ضرورياً كما قلت في آخر رسالتي السابقة.
    ثم اعلم أني لا أتكلم فيه كشخص بل أناقش أقواله، ولا أجد أي ضير في ذلك.
    وعبارة الرجل والمدعي ليست وأمثالهما ليست شتائم. فانظر في كتب السلفية ماذا يوجد.
    ثم إني ما زلت غير مطلع على تفاصيل اعتقادك، فانتسابك لابن تيمية وغيره ممن ذكرت المفروض أن يعطيني صورة عن اعتقادك، وإلا فما معنى هذا الانتساب.
    فأنا حين أقول لك إني على عقيدة الإمام الرازي، أو الطحاوي، إلخ من العلماء المشاهير المعروفة والمنشورة عقايدهم، فإني أختصر عليك وعلى نفسي الكثير من العناء، وأدخلك في الموضوع مباشرة، وأسمح لك بمباحثتي في أقوالهم على أنها أقوالي أي ما أتبناه.
    فإذا حصل أن كلما أتيت لي بقول من أقوال الرازي قلت لك إني لست متبعاً له في هذه المسألة، فلا معنى أبداً لانتسابي إليه. وقد تكلمت في ذلك كفاية فلنقطع الكلام في هذا أيضاً.
    قولك: (ولم أكن أريد أبداً الدخول في أي نقاش في أصول الدين، ولذا فقد سلكت الاختصار في كل كلمة قلتها)
    أقول: إني لم أجبرك على الكلام معي، قد سألتك ذلك فأجبتني، فلا فائدة في قولك لم أكن أريد الدخول، لأنك ربما لم تكن تريد الدخول، ولكنك بعد ذلك أردت الدخول، بدليل دخولك بالفعل في الكلام معي. فلا حاجة لمثل هذا الكلام ههنا، لأنك لا تمن علي بالكلام معي، كما لا أمنّ عليك بالكلام معك، وقد اتفقنا أن نحرر المسائل ونتكلم في أدلتها، ونخلص إلى نتائج.
    قولك: (ولذا سلكت الاختصار...) إنك تعلم أن الاختصار لا يناسب الكلام في الخلافيات، وتحرير محل النزاع، والاستدلال على الأقوال. فانتبه لذلك.
    وكأني بك تشير إلى أنك تختصر لتنهي الكلام في أسرع وقت لأنك لا ترغب فيه، فإن كان هذا مقصدك، فإنه غريب جداً. لأن كلامك السابق لم يفهم منه ذلك لا قبل أن نبدأ، ولا حين نشطت للسؤال. فما بالي أسمعه الآن منك حين حان دورك لتجيب. وعلى أي حال، أرجو أن نقطع الكلام في هذا أيضاً لأننا قد بدأنا الكلام بالفعل، ولا بد من أن ننهيه على أحسن الوجوه إن شاء الله، وبقدر طاقتنا.
    قولك: (الأول: أنها لا صلة لها بموضوعنا ... )
    أقول: أنت سلمت ذلك لي بطريقة أو بأخرى حين وصفت لك حال السلفية جملة، في منتدى الترحيب والتعارف، وقلت لي حينها إن وصفي لهم دقيق. ثم إن هذا الكلام أتيت به كمقدمة لا أكثر فلم يدخل في جوهر الإجابة عن أسئلتك التي سألتنيها. وقد لا تكون له صلة قريبة بما نحن فيه من مباحث، ولكن له قطعاً صلة به. وهو من جنس ما تكتب وتكرر من قصص لا تفيدك، بل هو أقل من ذلك بكثير إذ راعيت فيه الأدب والحق بحسب ما أدين الله تعالى به. فلا أعتذر منك لذكري تلك الحقيقة. لأن الحقيقة لا ينبغي أن تزعج العقلاء من حيث هي كذلك.
    وغاية ما أعتذر عنه هو الابتعاد عما له صلة قريبة بمبحثنا بما يؤدي إلى التوسع وزيادة الكلام في مقدمة إجابتي عن أسئلتك.
    ولا أسلم أن ما قلته يخالف الواقع كما ذكرت.
    أما أنك لم تقابل أشعرياً يحسن الفهم والتفهيم فيبدو أنك لم تقابل ما يكفي من الأشاعرة،
    وعلى العموم فها قد قابلتني فهل تراني أحسن ذلك أم لا؟ فإن كان جوابك بالإيجاب فأرجو أن لا تقول بعد اليوم إنك لم تقابل قط أشعرياً يفهم ويفهم.
    ثم إن لي الحق في أن أقول إنك لم تقابل طلاب علم معتبرين من الأشعرية، ولسنا ممن يمسك عوام السلفية ويمرمطهم في الأرض على حد تعبيرك. فإن شيخي ذهب إلى ابن تيمية رأس مذهبك، ودرس كتبه وانتقده. وانتقد ابن القيم، والذهبي، وكثير ممن قبلهم ومن بعدهم. وفي العصر الحديث انتقد محمد بن عبد الوهاب وابن عثيمين، وابن باز، والألباني، وسفر الحوالي، وغيرهم كثير ممن ذاع سيطهم. وقد تكلم أصحابنا مع كل رجل ذاع سيطه في بلادنا ممن توزع أسماؤهم في قائمة معنونة بالآية الكريمة (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وبإزاء كل اسم من أسمائهم كتب رقم هاتفه. ثم إذا اختلفوا فيما بينهم رأيتهم يوزعون تلك القائمة مشطوباً منها اسم ذلك المخالف، كأنه بين ليلة وضحاها لم يعد من أهل الذكر. وممن ذكر في تلك القائمة أبو شقرة، وعلي الحلبي، وسليم الهلالي، ومشهور بن حسن، وغيرهم.
    وهؤلاء جميعاً لهم كتب في الأسواق ولهم فتاوى وهم أئمة السلفية في هذا البلد، وتغدق عليهم السعودية من واسع ما وهبها الله.
    فهؤلاء لا تستطيع أن تصفهم أنت ولا غيرك بأنهم عوام السلفية.
    مع أني أستطيع أن أثبت لك من أقوالهم في كتبهم مقدار حمقهم وبلادتهم ومواربتهم، وكذبهم في الأمور الدينية، وتقليدهم الأعمى لابن تيمية دون فهم ولا تحقيق، وسرقة بعضهم لكتب الأقدمين، وهذا معروف شايع ذايع عنهم وألفت فيه الكتب. كما شاع تبديعهم وتضليلهم لبعضهم في الآونة الأخيرة.
    ثم إني أتكلم معك الآن، فهل رأيتني تصيدتك لجهلك، أم تكلمت معك قياماً بالواجب، غير عالم بحالك وما أنت عليه من العلم أو الجهل؟
    فكل ما ذكرت لي من الأمثلة لا يعدو كونه استقراء ناقصاً لا يجمع الأغلب الأعم من الأشاعرة، كما أنه قطعاً يستثني كبراءهم، وإن كنت تدرس الأصول والعلوم العقلية كما تقول فإنك ستفهم بالضبط ما أعني، .
    فإن الأشعرية والماتريدية هم أكابر العلماء في العلوم الدينية والعقلية، لا في عصرنا هذا فقط بل وعلى التاريخ الإسلامي أيضاً، وبإمكانك أن تستقري سلسلة العلماء والأئمة الذين مثلوا المذهب الأشعري والماتريدي.
    وتستقري بالمقابل سلسلة العلماء الذين مثلوا ما يسمى اليوم بالسلفية أو الوهابية.
    أما حين أتكلم عن السلفية فأنا أتكلم عن الأغلب الأعم بما فيه كبراء المذهب أنهم ليسوا بمحققين في العلوم وبخاصة في الأصلين، فالاستثناءات قليلة بخلاف كلامك عن الأشعرية.
    ثم إن من ننعته من السلفية بأنه يفهم مذهب ابن تيمية تماماً، نتعجب من اعتقاده، ونرى بطلانه وفساده بالأدلة. ثم حتى لو فرضنا تساوي الطرفين في عدد العوام والجهال، فليس لذلك من مدخلية في حقية أو عدم حقية مذهب أي من الطرفين كما توافقني بلا شك، فأهل الصين على بطلان عقائدهم أكبر أمم الأرض، ومن الإسلاميين الشيعة الإمامية وغيرهم أكثر عدداً من السلفية وهم مع تمكنهم في العلوم العقلية إلا أن لهم كثيراً من الأصول الباطلة، انبنى عليها ما لا يحصى من الخلافات الفرعية.
    ثم يا أخ محمد أنت تقول إنك تشتغل بالمنطق. وإني حين أقول السلفية جهلة، فهذه مهملة إيجابية في قوة الموجبة الجزئية أي أن القدر الموثوق منها هو أن بعض السلفية جهلة.
    ثم إني بالنص قلت: (لا أقول كل سلفي فهو كذلك... فراجع كلامي في محله). وكذا الكلام في الأشعرية، ورحم الله الشيخ أحمد الدمنهوري حين مثل على حكم الكل فقال: أهل الأزهر علماء، فقال ما معناه: أنه لا يعني ذلك أن كل واحد من أهل الأزهر عالم، إذ فيهم من لم يشم رائحة العلم. فكذا ههنا.

    وعلى أي حال، سأنزل عند رغبتك في أني لن أطلق على الأشعرية والماتريدية بأنهم أهل السنة مع اعتقادي بأنهم كذلك، ومع أن جميع الفرق الأخرى حين تتكلم مع أهل السنة تتكلم معنا، إلا بعض معاصري الشيعة حين يريدون التشنيع على أهل السنة يدخلون السلفية في عمومهم، ليتخذوا من أقوالهم التالفة مطايا يصعدون بها على ظهر أهل السنة فيظهرون فضل أقوالهم على أقوالنا.
    أقول: سأتوقف عن أمثال قولي أهل السنة أو أهل الحق إلى أن نتمم بحوثنا.
    وبقية كلامك لا قيمة له ههنا، ولا يقوم حجة علي. والمنصف يعرف ذلك، وأريد أن ننتهي قريباً من هذه المجادلات والمجاذبات لنصل إلى ما نحن هنا من أجله.
    على قولي: (إن ما نسبته لابن تيمية من القول بأن ما لا تدركه الحاسة فليس بموجود ليس بالاستقراء، بل بتصريحه بذلك في التأسيس1/9:
    فقال: "ما ثمَّ موجود إلا جسمٌ أو قائمٌ بجسم" اهـ
    ويقول في التأسيس 1/325: "وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات، فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يرى، متفقون على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدوماً لا موجوداً". اهـ

    قلت أنت : (لو أنك قلت بأن ذلك ثبت لك بالاستقراء لكانت أمامك الفسحة أوسع من ذلك بعض الشيء)
    أقول: أنا أدرى منك بجوابي، وأعلم لماذا لم أدع الاستقراء، فلا تتعب نفسك في ذلك، واهتم بالإجابة عما سألتك عنه.
    وقد ادعيتُ أن القول بأن الله تعالى جسم بالمعنى الذي سأبينه فيما يلي، يلزم ابن تيمية قطعاً، ويلزمه كذلك كل ما يلزم عن هذا القول الشنيع.
    فهل تريد أن تتعلق بنصية أو عدم نصية هذا اللفظ الذي أوردته من كلامه، مع أنه في سياقه نص، وفي نفس العبارة وحدها نص، لعمومه كل موجود.؟
    أم تريد أن تحقق هل أنه يلزمه القول بجسمية الإله أم لا؟

    ثم إني قلت لك إن لدي الكثير الذي سآتيك به من كلام ابن تيمية، أفلم يكن يجدر بك أن تتعب نفسك كما فعلت أنا ملتزماً بآداب البحث فأجبتك عن أسئلتك السبعة عشر، وفروعها وما سألتني عنه في ثنايا كلامك.
    أليس الالتزام بالبحث يقتضي منك أن تجيبني عن كل ما سألتك عنه بالمثل، وأن تقول رأيك في إجاباتي.
    فإما أن توافقني عليها أو تبين عدم صحتها.
    أليس من آداب البحث أن تقول مثلاً في مسألتنا هذه (لا أسلم النص على جسمية هذا الإله من كلام ابن تيمية هذا بسبب كذا وكذا، فائتني بغيره إن كان لديك. وإني أفهمه على معنى كذا وكذا.. ).
    وقد سألتك مباشرة عن رأيك في كلامه. فلم تجيب عن السؤال بالسؤال؟
    فأدعوك يا أخ محمد أن تخلص في بحثك للمسائل، وأن تعطيها حقها من البحث والنظر. فقد ذكرت في إجاباتي كلاماً لم يعر عن الأدلة.
    فأين موافقتك ومخالفتك لي في ما قلته، وإن خالفتني في شيء فأين بيان وجه المخالفة، سواء بالمعارضة أو بالاستدلال على فساده إن كان دليلاً.
    ومع أني سأجيبك عما سألت ههنا، إلا أني أطالبك في رسالتك القادمة أن تجيبني عن كل ما سألتك عنه، تماماً كما فعلت أنا.
    ثم تأتي لتكمل الحديث في هذا الموضوع الأخير.
    وكون القول بجسمية الإله سبحانه من أخطر المسائل، لا يبرر تجاهلك لما سألتك عنه..
    فهل كنت تقبل مني حين سألتني الكثير من الأسئلة أن أقول لك، دعنا من كل هذه الأسئلة، وتعال نتكلم في المسألة الفلانية التي أراها أنا أهم مسألة؟
    أليس بوسعي الآن أن أقول إنك أنت من اختار الكلام في مسائل الصفات.
    فدعني من كل ذلك وبين لي مذهبك أنت فيها.
    ثم أظل أنا السائل لك، أناقشك في كل كلمة تقولها حتى تعاف نفسك الحديث. أوتحسب أنه ليس بمقدوري أن أقلب عليك كل هذه الأسئلة وأسألك أسئلة في غاية الدقة والصعوبة.
    ولكني كما وعدتك أخلص لهذا البحث، وأتكلم فيه بأمانة لأنه كلام في الاعتقاد، وأردت منه أن أتكلم في الأدلة.
    وأستطيع أن أقول لك الآن، ألم تدعني لترك الكلام في ابن تيمية، حسناً فأنا أسألك مباشرة أنت محمد لا ابن تيمية..
    وأقول لك:
    هل تقول بأن الله جسم أم لا؟
    وإن كنت تقول بذلك فعلى أي معنى تقول بالجسم؟
    وما دليلك على أن الله تعالى جسم؟
    وإن كنت لا تقول به فلماذا لا تقول به؟
    وما حكمك على اعتقاد من قال صراحة بأن الله جسم سواء بالنص أو لزم ذلك من كلامه لزوماً بيناً؟
    فتدبر هذا الكلام أرجوك.

    أما سؤالك: (نصه في ماذا؟ في أن الله جسم؟)
    الجواب: نصه في أن كل ما صح وصفه بالوجود فإنه إما جسم أو قائم بالجسم.
    والله تعالى موجود بالاتفاق، وهو داخل في عموم الموجود لكونه لم يستثن ههنا، فثبت دخوله في كونه محكوماً عليه بالجسمية في هذه العبارة.
    وعبارته تساوي (لا موجود إلا جسم أو قائم بجسم)
    والنكرة في سياق النفي تفيد العموم. والعام ههنا نص على جسمية كل فرد فرد من أفراد هذا العام. وهي تساوي كل موجود فهو جسم أو قائم بجسم، لكونها حصرت كل موجود في الجسم والقائم به. وهي موجبة كلية، يدخل فيها الإله قطعاً.
    ثم إن النقيضتين لا تصدقان معاً ولا تكذبان معاً. ونقيضها بعض الموجود ليس بجسم. فأي العبارتين صحيحة برأيك، عبارة ابن تيمية أم نقيضها الذي ذكرته؟
    يا أخي في الله وفي دراسة المنطق والأصول.

    سؤالك: (أم نصه فيما يلزم منه أن الله جسم؟)
    أجبتك بما يكفي فتأمله، وأجبني عن أسئلتي.
    سؤالك: (ما هو الجسم عندكم؟)
    الجواب: هو الموجود القائم بنفسه القابل للأبعاد الثلاثة.
    ومن خصائصه التحيز، والتركيب، وقابلية الانقسام.
    وأنه لا يخلو عن الأعراض...
    وكل هذه الخصائص والمعاني يجيزها ابن تيمية على الإله، بل يقول بها ويعتبرها الأقرب للفطرة والموافقة للمعقول والمنقول.
    فأجبني الآن عن كل أسئلتي إذا سمحت.
    وفقك الله تعالى وهدانا جميعاً لما يحب ويرضى. والسلام عليكم.[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 23-09-2003 الساعة 10:16
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  10. مداخلة

    [ALIGN=JUSTIFY]الأخ محمد يوسف رشيد،
    لا تهتم كثيرا بالعبارات الإنشائية والمواضيع الخطابية، وادخل في صلب الموضوع مباشرة.
    الأخ بلال يقول لك أنه لم يصادف سلفيا منتسبا إلى ابن تيمية عارفا بالمنطق، فهو يخبرك عن ما شاهده، وأنت تعارضه بالمثل وتخبره عن ما شاهدته أنت، ويمكن أن يكون كلاكما محقا فيما يخبر عن مشاهدته وخبرته.
    ولكننا إذا أردنا أن نقرر واقعا خارجيا مبنيا على استقراء فإننا نعلم أن معرفة الأشاعرة بعلم المنطق والعقليات بل وأصول الفقه، أكثر وأشد وأغلب من علم السلفيين أتباع ابن تيمية بها، وهذه عبارة مبنية على الأغلب الأعم، ولا تستلزم أن كل واحد أشعري فهو بالضرورة أعلم من كل واحد سلفي.
    فلا داعي لأن تحترق أعصابك من هذا الكلام.
    وأيضا فإن اهتمامك بالقول بأن ابن تيمية شيخ الإسلام وتضايقك من حذف هذه العبارة، لا يناسب التشديد عليه كثيرا هنا في هذا الموقع. كما ذكرت أنت.
    وأيضا فإن كون بعض الأشاعرة وصفوا ابن تيمية بأنه شيخ الإسلام فإن هذا يكون منهم جريا على ما اشتهر أو عرف عندهم هم بأنه يوصف بذلك، ولكن هذا لا يجوز اعتباره شهادة منهم بصحة جميع عقائده، بدليل أن ابن حجر اعترض عليه في بعض ما بلغه أنه منسوب إليه كما تعلم. وكذلك غير ابن حجر.
    وأما الزحيلي، فمع أنه أشعري إلا أنه من النوع الذي يراضي السلفيين أتباع ابن تيمية، ولا يصرح لهم بالحقائق، بل يهمه أولا والله أعلم عدم إثارة أحد، فإطلاقه هذا الاسم على ابن تيمية، إما أن يكون شهادة منه له بصحة عقائده، فتكون شهادة باطلة، لأنها غير مبنية على علم، أو تكون مجاراة منه لما شاع من الناس من تسميتهم لابن تيمية بهذا الاسم، فلا يكون دليلا على شيء، حتى مع كونه أشعريا ظاهرا.
    وكذلك يقال في جميع من أطلق هذا الاسم على ابن تيمية من الأشاعرة ولم يعرف منه التدقيق والتحقيق في العقائد، أو عرف منه ذلك ولكنه لم يتخصص في الكشف عن عقيدة ابن تيمية، وكم يوجد من الناس من هم كذلك، وهل تريد أشعريا مثل الدكتور فضل حسن عباس، وهو مع ذلك يسمي في بعض كتبه ابن تيمية بشيخ الإسلام، فهذا منه مشيا مع التيار الموجود بين الناس، لئلا يجلب إلى نفسه غضبهم عليه، ولا يكون منه اعترافا بصحة عقائده، وكذلك يقال في ما قاله الشيخ أبو غدة، في أكثر كتاباته.
    وللأسف فإنني أقول لك زيادة على ذلك:
    إن كثيرا من الاشاعرة في هذا الزمان، ولعدم تمكنهم من مذهبهم، فإنهم تأثروا بكثير مما نشره السلفيون أتباع ابن تيمية من الكتب في ذم الأشاعرة والإنكار عليهم، وصار هؤلاء يشكون في مذهبهم لا بناء على علم منهم ولا عن دراسة بل بناء على مجرد هذه التهشويات التي تصدر من المخالفين.
    وهذه الحال دفعت كثيرا منهم مع عدم تحقيقهم لما يقرأون إلى محاباة السلفية بل والشيعة، وربما دفعت البعض إلى التخلي عن مذهبه المنسوب إليه أصلا وراثة عن أبيه أو شيخه أو بلده، كأغلب الإخوة الذين اتبعوا ابن تيمية من المصريين.
    ومن تأثر بمذهبه من أهل الشام، فإن هؤلاء أكثرهم أشاعرة من الحيثيات المذكورة، فهؤلاء لما بدلوا مذهبهم وانتقلوا إلى ابن تيمية أو الوهابية، لم ينتقلوا عن دراسة ودراية منهم بالمذهبين وترجيحهم لواحد على آخر، بل كانوا متأثرين بأمور خطابية وشعرية فقط.
    وإن كنت أنت لست واحدا من هؤلاء، فلا بد أن تكون قد درست كتب ابن تيمية وكتب الأشاعرة، ووصلت إلى مرحلة تقدر بها على الترجيح والمناظرة والدفاع عما تقتنع به الآن.
    فلا أرى لك بعد ذلك إلا الاستمرار بالاهتمام بالمواضع العلمية مع الأخ بلال ومعارضته لا بمجرد الاحتمالات كما تفعل أنت الآن، ولا بمجرد التساؤل والافتراض بل بالإتيان بالأدلة القاطعة على أن ابن تيمية ينفي التجسيم ولوازمه التي ينسبها إليه مخالفوه، وبالمعنى المقصود. ولا تتعدى ذلك إلى مجرد الانفعالات العاطفية، فأنت تقول عن نفسك أنك تلتزم بالمنطق والعقليات والعلوم. فالتزم بها الآن.
    وأرجو أن تلاحظ أنك لم تذكر رأيك ولا اعتراضاتك على أي موضع من المعاني التي ذكرها لك بلال في رده السابق، بل لم تفعل أكثر من أن تسأله سؤالا جديدا عن الجسمية وهذا الأصل أن يكون معروفا لديك، بل كان يناسب منك أن تبادر بأن تأتي بصوص من ابن تيمية بأن الجسم بالمعنى الذي ينفيه الأشاعرة وينسبونه إليه ينفيه هو أيضا وبهذا فقط تنتهي المشكلة.
    ولا يكفي بأن تأتي بعبارات محتملة من كلامه لأن هذا الموضع وهذا المعنى أصيل في العقيدة. فلا بد أن يكون نفيه صريحا وواقعا على محل النزاع.

    ثم إنني أرى الآن الأخ بلالا قد رد عليك وشرع في توضيح تفصيلي ورد تفصيلي مبني على قواعد معتبرة لما طلبته أنت منه، مع أن ذلك لا يلزمه بعد كلامه الأول، ولا أراه فاعلا إلا ما يحسن من مثله. مع أن سياق الكلام يستلزم منك أنت أن تقرر جوابا على ما ذكره سابقا.
    ولكن على كل حال فلتستأنف النقاش بأسلوب موافق لقواعد البحث بلا عصبية ولا حساسية أيها الأخ.
    وإن لم تكن قد عرفت أشعريا عالما بالمنطق وأصول البحث فقد عرفت الآن، فأكمل معه.
    وأنا لا أريد الدخول في أصل النقاش فيكفي فيه بلال، ولكن سأظل مراقبا له، وتأكد أن أحدكما لو خرج عن الأصول التي يجب مراعاتها فإنني سوف أنبهه إلى ذلك.
    ولتعلم أن ما ذكرته عن حذف عبارة (شيخ الإسلام) لا أعرف بها أنا وإن كنت لا أستنكرها الآن، ولا يعرف بها بلال إلا منك أنت. وقد أحسن من أبدلها بكلمة (الشيخ).
    ولا نريد من وراء ذلك إلا البيان والدعوة إلى الحق بالتي هي أحسن.
    والله الموفق[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 24-09-2003 الساعة 23:09
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  11. السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته أحبيتي في الله
    قد قرأت تعليقكم أخي بلال و الشيخ سعيد فودة ، فبارك الله تعالى ربي فيكما على إخلاصكما على الأقل واهتمامكما فإنه يظهر في كلامكما ( صدق النية ) و الحمد لله
    و كنت أود الرد في أسرع وقت
    و لكن لعلكم سمعتم كلمة رئيس الجمهورية المصرية و التي صرح فيها بحق منح الجنسية المصرية لأبناء المصريات المتزوجات من أجانب ـ و أنا من هؤلاء الأبناء ـ و إجراءات التحضير فيما يظهر ستستغرق وقتا طويلا لأن إعطاء الجنسية ـ خاصة في مصر ـ أمر غير يسير
    و أنا كان من الممكن ألا أكتب في هذه العجالة ، و لكن السبب الذي دفعني للكتابة هو أني أطلب من إخواني أن يدعوا الله تعالى لي بالتوفيق في أمري ، و أن يسألوه تعالى ان يتم لي هذا الأمر لأنه أمر مصيري بالنسبة لي حيث أني مصري المولد و المعيشة و أمي مصرية ووالدي من عرب ( 48 ) و مع ذلك أعامل في بلدي معاملة الأجنبي من جهة الرسميات
    فأطلب من إخواني أن يخلصوا الدعاء لأخيهم ، و أن يدعوا الله تعالى من خالص قلوبهم لأخيهم
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 02-10-2003 الساعة 01:04

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    وفقك الله تعالى وهداك لما يحب ويرضى، ورزقك من واسع عطائه راحة البال.
    وأنا في انتظار ردك حين يكون جاهزاً، فلست على عجلة من أمري.
    والسلام عليكم ورحمة الله
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 02-10-2003 الساعة 01:07
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  13. السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
    كيف حال أخي الكريم بلال النجار
    و أسأل الله تعالى أن تكون بخير حال و أسأل الله تعالى أن يجعلني و إياك من المغفور لهم في شهر رمضان ـ آمين ـ
    و أعتذر عن تأخري الشديد جدا في الرد
    و لكن يعلم الله تعالى أن هذا الأمر خارج عن يدي لانشغالي الكبير و ضيق برنامجي فأنا في معهد للقراءات و علوم القرآن ، علاوة على منهج كليتي ـ كلية الشريعة ـ التي أدرس فيها ، علاوة على برنامجي الخارجي الذي يفوق منهج الجامعة أربع مرات فلي درس في حاشية البيجوري ـ في فقه الشافعية ـ و درس في النحو و درس في البلاغة و ودرس في التفسير ، علاوة على أن أخي الأصغر يدرس هذا العام في كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر و هو حديث عهد بالعلوم الشرعية فأذكر له منهجه حرفا حرفا ،،،،،،،،، ذكرت ذلك فقط و الله لتعلموا عذري ،،،،،،،
    و أنا قرأت كلامكما جيدا و أقطتع اللحظة بعد اللحظة من وقتي لكتابة الرد و ستراه قريبا جدا ـ إن شاء الله تعالى ـ ،،،، و لكن هذه الأيام ـ و لعلك تعلم ـ أيام الاختبارات عندنا في الجامعة ، و للأسف فقد صادف ذلك اختبارات معهد القراءات و في الوقت ذاته لم تتوقف الدروس ، فيعلم الله تعالى و هو علام الغيوب ، ما أنا فيه من ضيق الوقت و لم أتمكن من كتابة الرد كاملا و إن كنت كتبت بعضه ...... فتراه قريبا إن شاء الله تعالى أخي الكريم ...
    قلت ذلك حتى يظل الموضوع مفعلا و لا يهمل
    أسأل الله تعالى أن يرزقني و إياك ( حسن النية ) فيما نحن بصدده ، فوالله ثم و الله لو فقدنا ما بين القوسين لكان وبالا أشد وبال ،، أعوذ بالله تعالى منه ـ آمين ـ
    أخوك / محمد يوسف رشيد
    كلية الشريعة الإسلامية
    جامعة الأزهر

  14. القسم الأول من ردي على الأخ الكريم / بلال

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    أعتذر عن هذا الانقطاع الطويل ، ووالله لولا الخشية أن يطول الانقطاع أكثر من ذلك لما استطعت أن أكتب في هذه الليلة التي اقتطعتها من وقت نومي و مراجعتي ، حيث إنن في هذه الأيام في اختبارات جامعة الأزهر كما قد تعلمون ، و أحاول في هذه الفترة بجانب المراجع الإلمام بمنهج المعهد العلمي في علوم القرآن الكريم ، حيث تنتظرني الاختبارات التي أجلتها من أجل اختبارات الجامعة ، ثم الدروس التي أريد الانتظام فيها ، ثم شقيقي الطالب في كلية الدراسات الإسلامية أستذكر معه علومه التي يدرسها ، و المقصود هو التماس العذر لهذا الانقطاع الطويل ، و أسأل الله تعالى ، إخواني في الإسلام أن تكونوا بخير حال ، و أسأل الله تعالى أن يجعلنا ـ نحن المسلمين ـ على قلب رجل واحد في هذه الفتن و هذا ( الذل ) و هذا ( العار ) و هذه ( المهانة ) التي أصبحت سمة (( للمسلم المعاصر )) .. و يعلم الله ثم يعلم الله ، والله ثم والله كل هذه النقاشات ـ أي كان نوعها ـ التي تدور بيني و بين أي أخ مسلم لا تهز شعرة من عقيدة الولاء للإسلام و المسلمين التي بداخلي ، و بفضل الله تعالى لست ككثير من الناس الذين يقولون / هؤلاء الأشاعرة يخالفوننا في العقيدة فلابد من معاداتهم في العقيدة ـ فيجعلونهم في مصاف اليهود و النصارى ـ و أيضا أظنكم لستم كهذا الأخ السوري الأشعري الذي جاء هنا في الأزهر ليحضر رسالة دكتوراه ثم يصف إخوانه المسلمين بأنهم كـ ( البروستانت ) فجعلهم هو أيضا في مصاف اليهود و النصارى ، فالحمد لله فلست أنا من هؤلاء و من هؤلاء ، بل أنظر إلى ما يفعله بنا العدو الكفر فأشعر برغبة في معناقة أخي ( المسلم ) و أريد حينها أن أنزل من بيتي و أصيح في المسلمين / اتحدوا .. كونوا يدا واحدة .. عدوكم على الأبواب ... و لكن للأسف .. لا يفيق مسلموا العصر إلا بعد فوات الأوان ـ إذا فاقوا ـ فإن بعضهم يختلفون و هم في السجون ، التي قد دخلوها في قضية مشتركة (((((( الإسلام ))))))
    و بالنسبة أخي الكريم لما قد يفضلك فيه اليهودي اللعين ، فلا شيء أخي الكريم ، بل أخطأتم فهم كلامنا ، بل أنا قصدت تأويل كلام قائل هذا الكلام الخطير حتى لا تلصق فيه تهمة الكفر إن أراد ما يقول ، تماما كما أؤول كلام هذا الأخ الذي يصف السلفيين بالبروستانت بأنه يقصد به وجه الشبه في التمسك بظواهر نصوص مصادرهم ، و إلا فلو حملت كلامه على أن من يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله بأنه يكون كافرا بروستانتيا و أن التوحيد هو عقيدة البروستانت فيكون هو قد كفر بهذا الكلام ، فلا شيء أخي الكريم ..... و الحمد لله تعالى الذي بنعمه تتم الصالحات
    ************
    أخي الكريم ، إنك إن نظرت إلى كل كلمة أوردتها ورأيت أن لا داعي لها ، أقول / إن نظرت إليها في موضعها لعلمت فائدتها ، فإيرادي الكلام عن الشيخ ابن تيمية داعيه هو قولكم (( وما ذلك إلا لأنك قلت إنك تتبعه في العقيدة في أول رسالة لك في منتدى الأصول على ما أذكر )) ، و إيرادي الكلام على تلقيبه بشيخ الإسلام داعيه هو أنكم استفسرتم هناك ـ في منتدى الأصول ـ على الداعي من كلامي على تلقيب ابن تيمية بشيخ الإسلام ، و إنما كان الكلام موجها إلى المشرف و ليس لكم ، فخشيت أن يقع في ظنكم تعمد الاستفزاز فحرصت على نفي تهمة الاستفزاز عن نفسي ، و إن ظننت ذلك فأنت محق ـ إن تصورتم أن الكلام موجه لكم ، وإلا فما الداعي في أول كلمة لي معكم أن أبرهن لكم على تلقيبه بشيخ الإسلام من أئمة يخالفونه ؟
    و أما قولي بأني لم أكن أريد الدخول في نقاش في أصول الدين ، فارجع أخي و اقرأ رسالتي بتمهل قبل أن تظن أني أريد أن أنهي الحوار ، فكلامي كان حول دخولي أول مرة حينما كنت ـ حينها فقط ـ لا أريد الدخول في نقاش في أصول الدين ، و كان هذا اعتذارا لي أيضا عن إيرادي اتباعي لعقيدة ابن تيمية ، و هو ما جعلني أورد ابن تيمية خاصة ، فكان هذا سببا في حينها فقط ، و لذلك قلت لكم بأني لا أريد أن يدور حديثنا على شخص ( إرجع أخي إلى كلامي و اقرأه بتمهل و ستعرف مقصودي )
    و اعلم أخي أنني شديد الرغبة جدا في عدم غلق الموضوع و إن كنت لا أحب النقاش أبدا في هذه الأمور التي أثارت الفتن بين المسلمين و اعلم أنك أنت الوحيد الذي أناقشه الآن في هذه المسائل ، و كلامي ـ إن رجعت إليه أخي الكريم ـ ليس فيه أدنى إشارة إلى ما ذكرتم .
    و تسليمي لك عما قلته عن السلفيين إنما كان ذلك في بداية التعارف و كل منّا يظهر لأخيه وجهة نظره سواء من جهة مخالفيه أو من جهة من يوافقونه ، و لم يكن هناك داع للتكرار الغير مفيد ، كما أني أوضحت لكم سوء معاملتهم لي ـ أي الأشاعرة ـ في بداية تعارفنا ، و لم أثنّ ذلك و لم أكرره ، بل كان كل كلامي في صلب الموضوع .

    ملحوظة / ذكرت أخي الكريم لي أسماءا و قلت بأنهم هم رءوس السلفية ، و أنني لا أستطيع أن أجعلهم من عوام السلفيين ،،،، و هنا أخي الكريم وددت أن أوضح بعض النقاط تعرفك بي أكثر بعض الشيء ... أنا أخي الكريم لا أحب التسمي بالسلفية و لا بالأشعرية و بالصوفية و لا بالإخوانية و لا بالتبليغية .. و لا غير ذلك من المصطلحات التي فرقت الأمة و مزقت شملها ـ على الأقل في هذا العصر الحاضر ـ و إلى نفس الرغبة ذهب الشيخ البوطي كما صرح بذلك في كتابه ( السلفية مرحلة زمنية مباركة و ليست مذهبا إسلاميا ) ،،،،، فيكون من الخطأ تماما نسبتي إلى السلفية ( المعهودة في أذهان البعض ) من كونها عدة شعائر قد تخالف الجمهور و قد توافقه ، إلا أن هذه الشعائر عندهم أصبحت سمة السلفي ( المعهود ) ... فلا أرضى أبدا بأن ينحصر اتباع السلف في تحريم الإسبال مطلقا ، و في حرمة أخذ شعرة من اللحية وفي كون الزكاة لا تخرج إلا حبوبا و ومن القول بأن طلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدا ... لا .. و ألف لا .. فأنا لست هذا السلفي ( المعهود ) ، بل أنا أخالفهم في كل ما سبق ذكره من الفروع ، و أوافقهم في فروع أخرى ، و لكني أرفض هذه الصورة من حصر اتباع السلف في هذه الأقوال و التي هي نقاط من بحور من الأقوال .... و هنا يمكنني أنا أن أسألك أخي الحبيب / من هذا الحلبي و هذا الهلالي الذين ذكرتهم ؟ أنا شخصيا أعرفهم ، و لكني لا أعرف لهم إلا جهودا حديثية محضة ، حتى بمطالعتي في بعض أجزائهم الفقهية وجدتها أجزاءا حديثية أكثر منها فقهية ،،،،،
    لا تقل لي أخي : سم لي شيوخكم ،،،،، فكل مسلم متقن علمه فهو شيخي ،، كل عالم مسلم تقي ورع فهو من علماء الإسلام و من رءوسه ، لا تقل لي سلفيا هو أم أشعريا ... أقول لك هو مسلم يقول : لا إله إلا اله محمد رسول الله .... و ثبتت له أمارات التقى و الورع و الصلاح ... فهو من رءوس الإسلام .... و هل أحلم أنا بمثل ابن حجر في زماننا أو بمثل النووي أو بمثل السبكي أو بمثل السيوطي !!
    إذا أخي الكريم ... أنا لست شيئا إلا مسلم يعتقد في الله تعالى عقيدة محددة يرى أن هذه العقيدة هي التي يقابل ربه تعالى بها ... فناقش هذا ( المسلم ) على هذه العقيدة ، أما أن تكون عقيدة هذا المسلم باب أو ذريعة لنسبته إلى طائفة من الطوائف المعاصرة أو غيرها ، و التي تنبني طائفيتها على ما هو أوسع و أشمل من العقيدة و على ما هو لا يلزمه ، فهذا لا يصح ، و لا أراك ـ إن شاء الله ـ تخالفني في ذلك .
    ــــــــــــــــــــــــ
    الشيخ الكريم / سعيد فودة
    الزحيلي يراضي السلفيين حتى لا يغضبوا ، و كذا فضل عباس
    و أما ابن حجر و الحريري فلا يسلم لهم ذلك ، نعم نعم ... واضح أنني لم أنتبه لرأيكم به على هذا الموقع فأردت معرفته منكم !!!
    ألا ترون أنه ـ معذرة ـ لا فائدة فيما قلتموه البتة ؟ فكل ما أردت ( قالوا أم لم يقولوا ؟ ) فقط ، أما ( قالوا و لا يسلم لهم أوقالوا و يجارون السلفيين ) فهذا كله لا يفيدني بل يفيد من يريد وجهتكم في القول ، أما أنا فيهمني فقط جزء من إجابتكم أنهم ( قالوا ) ...الحمد لله
    ــــــــــــــــــــــــ
    الشيخ الكريم / سعيد فودة
    ألا ترى أن تحرير محل النزاع مقدم على تحقيقه ؟
    ماذا لو كان مسمى الجسم عند أخي بلال خلاف مسماه عندي ؟ ماذا لو كان لا يفرق بين الجسم والجسد فأعطى معنى أحدهما للفظ الآخر أو بالعكس ؟ ماذا لو كان يريد بالجسم معناه اللغوي الذي هو مرادف للجسد أو يريد به معناه في الاصطلاح الذي هو أعم من الجسد ؟
    هل سيفيد الأخ بلال ـ والحال هكذا ـ أن أورد له نصوص ابن تيمية في نفي الجسمية ـ و التي سيراها لاحقا ـ ؟
    أنا عادة لا أحب التعجل والتسرع ، ولا الانتقال من نقطة قبل قتل سابقتها ، بحيث تفقد كلّ مقوّم لحياتها ، و يكون لكل منا طريقا واحدا أماميا ، و خلفه جدار صلد لا ظن البتة لسلوكه
    و لم يكن هناك حاجة للتعجل ، أترى أن سؤالي حول مسمى الجسمية الذي تقصدونه لم يكن له داع ؟‍!!
    ــــــــــــــــــــــــ
    الحمد لله وهو المستعان
    أنا لم أصادر حقك في إجابتي عن أسئلتك أخي بلال ، و لكن ما فعلت كان أمرا تنظيميا محضا ، و كنت أظن أنك ستوافقني عليه و أنه لا تأثير له في حقيقة نقاشنا ، و لكن لا بأس فالأمر في ذلك واسع
    ــــــــــــــــــــــــ
    و لم يكن هناك حاجة للتعجل بالاتهام برغبتي في إغلاق النقاش و لا حتى الإشارة إلى ذلك
    ــــــــــــــــــــــــ

    ..................
    تقول أخي بلال :
    (( إن ما نسبته لابن تيمية من القول بأن ما لا تدركه الحاسة قليس بموجود ليس بالاستقراء، بل بتصريحه بذلك في التأسيس 1/9 :
    فقال " ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم " ،،،،،،،،،،،،

    هذه نصيحة أسيدها لك أخي الكريم بلال ـ و هي خالصة بإذن الله تعالى لوجهه الكريم ـ
    أنت تبحث في توحيد .. اعتقاد .. فلا يناسبه أن تسلم نفسك فيه لشخص من الأشخاص في قضية شائكة مثل قضيتنا ... عليك أن تبحث بنفسك ،، إفتح الكتاب بنفسك و اقرأ حتى تتكلم عن يقين و تكتب ما تراه عيناك ... فلا توقع نفسك مع شخص قد لا يحسن بك الظن كما أحسنه أنا ، و يكون ظاهر الحال يشهد له .. و الحمد لله فأنا لست هذا الشخص لأني أحسن بك الظن و لولا ذلك ما ناقشتك من الأصل ......
    إذهب أخي وافتح التأسيس ـ على نفس إحالتك واقرأ ـ و أخبرني ما وجدت ـ
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    و أما بالنسبة لـ (((((( تصريح )))))) ابن تيمية بالجسمية
    فهاك النصوص التي صرّح فيها أخي الكريم
    و إحالاتها سليمة ، و يمكنكم و يمكن لجميع المطلعين على الحوار أن يذهبوا إليها لتوثيقها ، كما يمكنهم أن يذهبوا للتأسيس 1/9 لينظروا ((((( تصريحه)))))

    أنظر أخي إلى (( التصريحات ))

    يقول ابن تيمية ـ===ـ (( و أما لفظ التجسيم فهذا لفظ مجمل لا أصل له في الشرع ، فنفيه و إثباته يفتقر إلى تفصيل و دليل ، كما تقدم )) أنظر مجموع الفتاوى 5 / 307
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ (( فالعلم و القدرة و الكلام و المشيئة و الرحمة و الرضا و الغضب و نحو ذلك في حق العبد أعراض و الوجه و اليد و العين في حقه أجسام فإذا كان الله موصوفا عند عامة أهل الإثبات بأن له علما و قدرة و كلاما و مشيئة ـ وإن لم يكن ذلك عرضا يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين ـ جاز أن يكون وجه الله و يداه صفات ليست أجساما ))
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ (( فلم أنكرتم أن يكون وجهه و يده جارحة إن كنتم لا تعقلون وجها و يدا إلا جارحة ؟
    قلنا : لا يجب هذا ، كما لا يجب إذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن و أنتم بذلك على الله ـ سبحانه و تعالى ـ )) مجموع الفتاوى 5 / 99 سواء نسبتم هذا الكلام إلى ابن تيمية أو الباقلاني المنقول عنه ، فعلى الأول فهو كلامه و على الثاني فهو استشهاده ، فاحمله على أيهما شئت .
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    ويقول ـ===ـ (( و أخذوا يذكرون نفي التشبيه و التجسيم ، و يطنبون في هذا ، و يعرضون بما ينسبه بعض الناس إلينا )) المجموع 3/ 128
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ (( فقال أحد كبراء المخالفين : فحينئذ يجوز أن يقال : هو جسم لا كالأجسام . فقلت له أنا و بعض الفضلاء : إنما قيل : إنه يوصف الله بما وصف به نفسه ، و بما وصفه به رسوله ، و ليس في الكتاب و السنة أن الله جسم حتى يلزم هذا . و أول من قال : إن الله جسم ، هشام ابن الحكم الرافضي )) المجموع 3 / 129
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ في رده على من يستدل بقوله جل شأنه ( ليس كمثله شئ ) و غيرها من الآيات على نفي اليد عن الله تعالى ـ جلت صفاته عن مشابهة المخلوقات ـ يقول :
    (( و هؤلاء الآيات إنما يدللن على انتفاء التجسيم و التشبيه ، أما انتفاء يد تليق بجلاله ، فليس في الكلام ما يدل عليه بوجه من الوجوه )) المجموع 5 / 228
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    ويقول ـ===ـ ((وأحمد وأمثاله من السلف كانوا يعلمون أن هذه الألفاظ التي ابتدعها المتكلمون كلفظ الجسم وغيره ينفيها قوم ليتوصلوا بنفيها إلى نفي ما أثبته اللّه ـ تعالى ـ ورسوله، ويثبتها قوم ليتوصلوا بإثباتها إلى إثبات مانفاه اللّه ورسوله ))
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ ((و قد تنازع فيها الناس ، فهذه الألفاظ لا تثبت و لا تنفى إلا بعد الاستفسارعن معانيها، فإن وجدت معانيها مما أثبته الرب لنفسه أثبتت، وإن وجدت مما نفاه الرب عن نفسه نفيت، وإن وجدنا اللفظ أثبت به حق وباطل، أو نفي به حق وباطل، أو كان مجملًا يراد به حق وباطل، وصاحبه أراد به بعضها، لكنه عند الإطلاق يوهم الناس أو يفهمهم ما أراد وغير ما أراد ـ فهذه الألفاظ لا يطلق إثباتها ولا نفيها، كلفظ الجوهر والجسم والتحيز والجهة، ونحو ذلك من الألفاظ التي تدخل في هذا المعنى، فقل من تكلم بها نفيًا أو إثباتًا إلا وأدخل فيها باطلًا، وإن أراد بها حقًا‏.‏
    والسلف والأئمة كرهوا هذا الكلام المحدث؛ لاشتماله على باطل وكذب، وقولُ عَلَى اللّه بلا علم‏.‏وكذلك ذكر أحمد في رده على الجهمية أنهم يفترون على اللّه فيما ينفونه عنه، ويقولون عليه بغير علم، وكل/ ذلك مما حَرَّمَهُ اللّه ورسوله، ولم يكره السلف هذه لمجرد كونها اصطلاحية، ولا كرهوا الاستدلال بدليل صحيح جاء به الرسول، بل كرهوا الأقوال الباطلة المخالفة للكتاب والسنة، ولا يخالف الكتاب والسنة إلا ما هو باطل، لا يصح بعقل ولا سمع‏.‏
    ولهذا لما سئل أبو العباس ابن سريج عن التوحيد فذكر توحيد المسلمين وقال‏:‏ وأما توحيد أهل الباطل فهو الخوض في الجواهر والأعراض، وإنما بعث اللّه النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك، ولم يرد بذلك أنه أنكر هذين اللفظين؛ فإنهما لم يكونا قد أحدثا في زمنه، وإنما أراد إنكار ما يعني بهما من المعاني الباطلة، فإن أول من أحدثهما الجهمية والمعتزلة، وقصدهم بذلك إنكار صفات اللّه ـ تعالى ـ أو أن يرى، أو أن يكون له كلام يتصف به، وأنكرت الجهمية أسماءه أيضًا‏.‏
    وأول من عرف عنه إنكار ذلك الجعْدُ بن درهم ، فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط ، و قال : يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى اللّه عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه‏.‏
    وكلام السلف والأئمة في ذم هذا الكلام وأهله مبسوط في غير هذا الموضع‏.‏
    والمقصود هنا أن أئمة السنة ـ كأحمد بن حنبل وغيره ـ كانوا إذا ذكرت لهم أهل البدع الألفاظ المجملة، كلفظ الجسم والجوهر والحيز ونحوها، لم يوافقوهم لا على إطلاق الإثبات، ولا على إطلاق النفي‏.‏ وأهل البدع بالعكس ابتدعوا ألفاظًا ومعاني، إما في النفي، وإما في الإثبات، وجعلوها هي الأصل المعقول المحكم، الذي يجب اعتقاده، والبناء عليه، ثم نظروا في الكتاب والسنة، فما أمكنهم أن يتأولوه على قولهم تأولوه، وإلا قالوا‏:‏ هذا من الألفاظ المتشابهة المشكلة التي لا ندري ما أريد بها، فجعلوا بدعهم أصلًا محكمًا، وما جاء به الرسول فرعًا له ومشكلًا، إذا لم يوافقه‏.‏وهذا أصل الجهمية والقدرية وأمثالهم، وأصل الملاحدة من الفلاسفة الباطنية، جميع كتبهم توجد على هذا الطريق، ومعرفة الفرق بين هذا وهذا من أعظم ما يعلم به الفرق بين الصراط المستقيم الذي بعث اللّه به رسوله، وبين السبل المخالفة له، وكذلك الحكم في المسائل العلمية الفقهية، ومسائل أعمال القلوب و حقائقها و غير ذلك ، كل هذه الأمور قد دخل فيها ألفاظ و معان محدثة ، و ألفاظ و معان مشتركة . ‏‏.‏
    فالواجب أن يجعل ما أنزله اللّه من الكتاب والحكمة أصلًا في جميع هذه الأمور، ثم يرد ما تكلم فيه الناس إلى ذلك، ويبين مافي الألفاظ المجملة من المعاني الموافقة للكتاب والسنة فتقبل، وما فيها من المعاني المخالفة للكتاب والسنة فترد‏.‏
    ولهـذا كـل طائفـة أنكر عليها مـا ابتـدعت احتـجت بما ابتدعتـه الأخرى، كما يوجد في ألفاظ أهـل الرأي والكـلام والتصـوف، وإنما يجوز أن يقال في بعض الآيات إنه مشكل و متشابه إذا ظن أنه يخالف غيره من الآيات المحكمة البينة ، فإذا جاءت نصوص بينة محكمة بأمر ، و جاء نص آخر يظن أن ظاهره يخالف ذلك ، يقال في هذا إنه يرد المتشابه إلى المحكم ، أما إذا نطق الكتاب أو السنة بمعنى واحد ، لم يجز أن يجعل ما يضاد ذلك المعنى هو الأصل ، و يجعل ما في القرءان و السنة مشكلا متشابها ، فلا يقبل ما دل عليه ))
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    ويقول ـ===ـ (( و كان الذين امتحنوا أحمد و غيره من هؤلاء الجاهلين ، فابتدعوا كلاما متشابها نفوا به الحق ، فأجابهم أحمد لما ناظروه في المحنة ، و ذكروا الجسم و نحو ذلك ، فأجابهم بإني أقول كما قال الله تعالى [ قل هو الله أحد الله الصمد ] ، و أما لفظ الجسم فلفظ مبتدع محدث ، ليس على أحد أن يتكلم به البتة ، و المعنى الذي يراد به مجمل ، و لم تبينوا مرادكم حتى نوافقكم على المعنى الصحيح ، فقال : ما أدري ما تقولون ، لكن أقول [ الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد ] ))
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ (( ولفظ [ الجسم ] و [ الجوهر ] و نحوهما لم يأت في كتاب الله و لا في سنة رسوله و لا في كلام أحد من الصحابة و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين و سائر المسلمين التكلم بها في حق الله تعالى لا بنفي و لا إثبات ، و لهذا قال أحمد في رسالته إلى المتوكل : لا أحب الكلام في شئ من ذلك إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أو عن الصحابة أو التابعين لهم بإحسان و أما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود ))
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    و يقول ـ===ـ (( و هذا البحث العقلي لم يرتبط به دين المسلمين ، بل لم ينطق كتاب و لا سنة و لا أثر من السلف بلفظ الجسم في حق الله تعالى ، لا نفيا و لا إثباتا ، فليس لأحد أن يبتدع اسما مجملا يحتمل معان مختلف لم ينطق به الشرع و يعلق به دين المسلمين ، و لو كان قد نطق باللغة العربية ، فكيف إذا أحدث للفظ معنى آخر ؟! ))
    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
    ها هو ابن تيمية ـ===ـ
    أسألكم بالله عليكم كيف تصفونه بعد ذلك بالتجسيم ؟ !!
    هو يقول لكم : لا أقول بان الله جسم
    والأخ بلال يقول : لا ... بل يلزمك ... بل أنت ((( تصرح )))
    و هو يقول : لا تلزمني بما لا أقول به ، و كيف (( أصرح )) و هاأنا أنفي ، فأكون ـ على الأقل (( غير مصرح ))
    والأخ بلال يقول : لا لا ... لا ينفع .. أنت تعتقد بأنه جسم ، و (( تصرح )) بذلك
    أخي بلال ..... ابن تيمية ـ ===ـ يصرح بأن لفظ الجسم لفظ محدث لم يرد لا في الكتاب و لا في السنة و لا في آثار السلف إثباته و لا نفيه ، أما أن تريد من نفي الجسم نفي الصفات ، فلا أسلم لك بذلك ، فليس لك أن تلزم ابن تيمية بلوازم صرح هو نفسه أنه لا يلتزمها ، و أنا لو اتبعت طريقتك في استخراج المذهب من المناظرات و اللوازم ، فأنا كفيل ـ بعون الله الملك الوهاب ـ بأن أستخرج لك من كتب الأشاعرة ما يلزم منه التعطيل و غيره من اللوازم الفاسدة التي لا يلتزمونها هم صراحة .
    أخشى أخي بلال أنك إن ظللت على قولك بأنه مجسم ، فنكون غير متفقين تماما ، لأنك تقول في بعض كلامك ( فمثلاً حين يقول ابن تيمية إن الله جسم ) و تجعله كأنه يقول بالفعل لا أنك فقط تلزمه مما تبرأ هو منه ، و أرجو أن تكون هذه النصوص كافية على الأقل لادعائك بأنه ((((( يصرّح ))))) بالجسمية
    و أنا أسأل الله تعالى ألا يجعلنا من المفترين ـ آمين ـ

    * * * * * * * * * * *
    تقول (( فإن كنت لا تجد كلامي في توصيف التفويض عند أهل السنة دقيقاً ))
    ثم تقول (( وعلى أي حال حتى لو اختلفنا في معنى التفويض فلا شك أنك توافقني أنه بالإمكان الرجوع إلى علماء أهل السنة وتحقيق المعنى الذي يريدونه منه. والأمر بسيط إن شاء الله تعالى بعد أن تبين لي مرادك وما تفهمه منه ))

    أقول لك : الأمر بسيط ـ إن شاء الله تعالى رب العالمين ـ أما مرادي من التفويض الذي هو مذهب سلفنا الصالح ـ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ـ فهو إثبات المعنى و تفويض الكيفية فمعنى صفة السمع غير كيفية السمع ، و معنى صفة اليد غير كيفية اليد ، و معنى البصر غير كيفية البصر ، و معنى الإرادة غير كيفية الإرادة ، و معنى القوة غير كيفية القوة ... إلخ .
    الآن و قد عرفت مرادي
    أقول لك : أنت تزعم أن مذهب السلف هو التفويض ونفي الكيف ، وابن تيمية يقول إن مذهب السلف هو الإثبات ، وأن نفي الكيف الذي ورد في نصوص قليلة مجملة عن أحمد فالمراد به نفي علمنا بالكيفية لا نفي أن تكون صفات الله تعالى بكيفية .
    و اطمئن فأنا لن أدعك أو أدع نفسي كل يثبت ما عنده دون تحاكم إلى كتب أهل العلم
    أقول لك : لنحتكم إلى كتاب السنة لأحمد و الاعتقاد للكائي و الشريعة للآجرّي و التوحيد لابن خزيمة و السنة لابن أبي عاصم و السنة لابن بطة و نحوها من الكتب المسندة في التوحيد لننظر مذهب السلف من كلامهم ، لا مما أحكيه عنهم أو تحكيه أنت عنهم ، و لنتحاكم أيضا إلى ما نسبه الأشعري في الإبانة لأحمد و السلف ، و أعلم أنك قد تحاججني في نسبة الإبانة للأشعري ، فأنا أثبته له و أنت تنفيه عنه ، ليكن لذلك أيضا محل بحث ، فإنه مهم كما لا يخفى .

    أيام ـ إن شاء الله تعالى ـ و أكمل حواري معكم أخي الكريم ، لأكون قد انتهيت من اختباراتي الجامعية ،،، فانتظروني و بارك الله تعالي فيكم
    و السلام عليكم و رحمة اله تعالى وبركاته.....
    محبك في الله تعالى / محمد يوسف رشيد
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal ; 01-02-2004 الساعة 09:14

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,117
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ محمد يوسف رشيد،
    لقد تكلمت أنت بكلام كثير، ولو أردت أن أرد على كلّ نقطة فيه لاستغرقني ذلك وقتاً طويلاً ولخرجنا وبعدنا كثيراً عن أصل حوارنا وأهم المسائل التي عرضت لنا فيه. ولذا فإني سأتكلم وأعلق على أهم ما جاء فيه:

    أولاً: أنا أقدّر أنك مشغول، ولعلي مشغول أكثر منك، ولم أطالبك بالعجلة، فأرجو منك أن لا تهدر وقتك في كتابة هذه الأعذار، وتهدر وقتي في قراءتها. وكذا الكلام في المواضيع الخارجة عن بحثنا فلقد اتفقنا على ترك هذه الأشياء المشتتة، والتركيز على بحث المسائل العلمية بالأدلة.

    ثانياً: يسعدني أن أعرف أنك لست من ذلك النوع من السلفية الذين وصفتهم، وأنك ممن يحترم العلماء من أمثال ابن حجر والنووي والسبكي والسيوطي الذين ذكرتهم. وكون ابن تيمية شيخاً للإسلام وعالماً يمثل في منهجه المعرفي والعقدي والفقهي أهل السنة والجماعة، فهذا ما ننازعك فيه أشد النزاع. وقد قررنا قطع الكلام فيه من هذه الجهة، أي من جهة كونه شيخاً للإسلام لأنه ليس أصل كلامنا. فأرجو أن نركز أكثر في موضوعنا.

    ثالثاً: قولك: (هذه نصيحة أسيدها لك....) أقول: شكراً على النصيحة، وأنا ألاحظها وأنتصح بها، وأرجو أن تلاحظها أنت كذلك. ولا تنصحني قبل ظهور الدليل المؤيد لقولك.

    رابعاً: يا أخ محمد، أرجو أن لا تكلمني بهذا الأسلوب الخطابي وكأني ولد صغير أو واحد من عامّة الناس الذين لا يميّزون غثّ الكلام من سمينه، لماذا تفترض أنني لا أعرف ما الذي يقوله ابن تيمية، وحقيقة أقواله، لماذا لا تفترض أنني ككثير من الباحثين اليوم يسهل عليّ خلال ثوان أن أجد كلّ موضع في كتب ابن تيمية ورد فيه لفظ الجسم أو المكان أو الجهة أو الحيز أو الحركة أو الصفة أو التشبيه أو التمثيل أو غير ذلك من المواضيع التي نتكلّم فيها بشأنه. لم لا تفترض أنّك أنت المغتر بأسلوبه وطريقته في الكتابة، وأنك لم تتأمل كلامه بما يكفي لكي تكتشف ما ينطوي عليه من تصريحات خطيرة، وتدرّج وتعميم، وتعويم للمعنى، ليصل بك في موضع ما إلى عدم النفي والإثبات، وفي موضع آخر إلى عدم النفي، وفي ثالث إلى تجويز الإثبات، ثم الإثبات بالإشارة دون العبارة، وفي غيره بالتصريح بالإثبات. إنك حين تجمع عبارات ابن تيمية في موضوع معيّن لتعجب من أسلوبه. إن المسألة التي تجزم بنفيها عنه هي محلّ البحث فلا داعي للخطابة في محلّ النزاع بل بإثبات ذلك بالحجة.
    ثم أنت تسألني بالله كيف أصفه بعد ذلك بالتجسيم. نعم أصفه بأنه مجسّم لربّه، تعالى الله عمّا يقول ابن تيمية علواً كبيراً. وكلّ ما أتيت به يا محمد، لا ينفع في مقام البحث هكذا على علاته، فكتب ابن تيمة كلها تقريباً بين يدي في هذه اللحظة، وما ليس موجوداً لدي الآن فيمكنني أن أصل إليه في وقت قليل. فلا فائدة من نقل كلّ ما نقلته أنت عنه دون تحريره وتوجيهه وملاحظة أقواله الأخرى معه، لأن بوسعي أن أنقل لك أضعافاً مضاعفة من أهوال ما يقول. إن ما ينفع للحكم ابن تيمية هو تتبعه في موضوع معين على طول كتاب يكتبه. وهذه هي الطريقة المثلى لمعرفة حقيقة قوله. على أنّ له عبارات صريحة غريبة عجيبة لا يمكن الدفاع عنها بمفردها ولا تأولها على معنى حسن البتة.

    خامساً: إن الحكم على ابن تيمية بأن مجسم ليس دائراً على الألفاظ وإنما هو دائر على المعاني، فحين نتحقق أن ابن تيمية يصف الله تعالى بصفات الأجسام من جهة وتحيز ومكان وحركة وقيام الحوادث في ذاته وتأثر الله تعالى بمخلوقاته وحمل الملائكة للعرش والله مستقر عليه وأن العرش مكان للباري سبحانه، وأنه يجلس سيدنا محمداً على العرش معه بنص كلامه في الفتاوى التي تحيلني أنت إلى القراءة فيها. وغير ذلك من العجائب فهو مجسّم حتّى لو ادعى هو وأتباعه بأنه ينزه الله تعالى عن مشابهة خلقه، أو أنه يقول بأن إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى بدعة. وأرجو أن تفهم ذلك تماماً.

    سادساً: أنت تقول: (وأنا لو اتبعت طريقتك في استخراج المذهب من المناظرات واللوازم، فأنا كفيل ـ بعون الله الملك الوهاب ـ بأن أستخرج لك من كتب الأشاعرة ما يلزم منه التعطيل وغيره من اللوازم الفاسدة التي لا يلتزمونها هم صراحة)
    أقول: وأنا أقبل التحدّي، فما رأيك أن تحاول أن تستخرج من كتب الأشعريّة ما يلزم منه التعطيل وغيره من اللوازم الفاسدة التي يصرّح الأشعريّة بها ويلتزمونها. أرني مثل ذلك في كتب أئمة المذهب.

    سابعاً: قولك: (مرادي من التفويض الذي هو مذهب سلفنا الصالح ـ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ـ فهو إثبات المعنى وتفويض الكيفية فمعنى صفة السمع غير كيفية السمع، ومعنى صفة اليد غير كيفية اليد، ومعنى البصر غير كيفية البصر، ومعنى الإرادة غير كيفية الإرادة، ومعنى القوة غير كيفية القوة ... إلخ)
    أقول:
    أولاً: انقل لي هذا المعنى للتفويض من كتب السلف الصالح. أي من أين عرفت أن هذا هو الذي يقصده السلف الصالح بالتفويض انقل لي عبارتهم الدالة على هذا المعنى؟
    ثانياً: إذا كان التفويض كما تقول هو إثبات المعنى. فما هو المعنى الذي تثبته من اليد والعين والوجه والقدم والنزول والمجيء وغير ذلك مما ورد به الشرع، قل لي المعنى الذي تتصوره وتثبته عند قراءتك ببعض هذه الألفاظ؟
    ثالثاً: أنت تقول إنك تفوض معرفة الكيفية، وتفويض معرفة الكيفية كما هو ظاهر كلامك فرع إثبات الكيفية، فهل تجوز على الله أن يكون ليده كيفية ولوجهه كيفية؟ إذا كنت تجوزها على الله تعالى فما هو تصورك للكيفية التي تثبتها للخالق؟ ثمّ هل تجد في تفسير ابن تيمية لآيات الاستواء مثلاً إثباتاً للكيفية مع تفويضها، أم أنك تجدها يثبت الكيفية ويشرحها ويوضحها؟!!!! هل هذا هو تفويض السلف يا أخ محمد؟! أرجو أن تنصف في جوابك ههنا بعد الاطلاع على كلام ابن تيمية في ذلك.

    ثامناً: أنت تقول: (وأعلم أنك قد تحاججني في نسبة الإبانة للأشعري، فأنا أثبته له وأنت تنفيه عنه، ليكن لذلك أيضا محل بحث، فإنه مهم كما لا يخفى)
    أقول: لعمري من أين عرفت أنني أنازعك في ثبوت الإبانة للشيخ أبي الحسن الأشعريّ رضي الله عنه، وأنني أنفي نسبته إليه؟ وأنا قرأت الإبانة ولم أجد أن الأشعري يقول أو ينسب إلى السلف أن ليد الله ووجهه تعالى كيفاً مجهولاً، بل ما اعلمه هو خلاف ذلك، بل لقد نص الأشعريّ أن لله تعالى يدين بلا كيف، ووجه بلا كيف وغير ذلك. فاتني بما تنسبه إلى الأشعريّ في الإبانة.
    وأخيراً أرجو أن تكون إجاباتك قصيرة وملخّصة، ولتكن مركّزة على محلات النزاع، وأن لا تأتني بقول دون توجيهه لخدمة المعنى الذي تستدل به عليه حتى يكون الكلام نافعاً موجهاً وخادماً لبحثنا.
    والحمد لله رب العالمين.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •