[ALIGN=JUSTIFY]قال الضحاك بن ناجم الأنصاري:
[قلَّ الصديق وإن أصبحت تعرف لي مكانه، فأبِنْ لي أين أقصده]
[كم قد عرفت صديقا بعد معرفتي إياه صرتُ فرارا منه أجحده]
أقول: ندرة الأصدقاء الأوفياء صارت معلومة لدى كل الناس، حتى صار العلم بذلك كالعلم بالضروري من الدين. فعلى الكيس الحرص والحذر. ويشير الشاعر إلى تقلب الأصدقاء وانقلابهم إلى أعداء بطريقة مستنكرة مستشبعة
قال:
[كفرتُ بالودِّ منه حين أوحشني وكنتُ وجْدا به في الناس أعبُدُهُ]
أقول:
إن الإنسان إذا انقلب عليه أصدقاؤه، صار حال الانقلاب يشك في صداقتهم السابقة، خاصة إذا لم يصدر منه ما يستلزم هذا الانقلاب والظلم
قال:
[وكلما زاد قلبي في تلهُّبه غيظا عليه أتاه الوُدُّ يُبْرِدُهُ]
[كم قد رددتُ عن لساني مثالبه وفي الفؤاد له هَجْوٌ أُرَدِّدُهُ]
[لولا الحفاظ وأنِّي لا أُضيِّعه أصبحتَ ترحم بي مَنْ أنت تحسُدهُ]
أقول:
هذا يدل على أن الشاعر كان صادقا في مودته لصديقه الغادر الخائن، ولذلك كان كلما رأى منه شيئا يغيظه، أعرض عن هذا الشعور انجرافا مع وده له، الذي يطغى على قلبه، وليس هذا ضعفا منه، بل مشاعر عالية قلما يفهمها الغادرون الخونة، ولولا أن الشاعر لا يريد تضييع ما مضى بينهما لأذاقه من انتقامه وغضبه ما يستلزم استجرار الرحمة منه عليه حتى ممن كان يحسده على مودته وصداقته له.
وهذا يدل على عمق مشاعر الشاعر، وصدقه، وقوته وأنه لم يفعل ذلك من ضعف وخوار همة.
قال:
[دع العدوَّ وكن ما عشتَ ذا حذرٍ من الصديق الذي زورٌ تودُّدُهُ]
أقول: العدو الذي عداوته ظاهرة من السهل أن تتقي أذاه، وتعاقبه على ما جناه، لأنك لا تحمل له ودا، ولا يربطك به تاريخ وزمان، أما الصديق الذي كنت توده بصدق وهو يتظاهر بالمودة وهو كاذب، فأذاه عظيم ظاهرا وباطنا، فاحذر من هؤلاء الأصدقاء ، ولتحاول التمييز بين الصادق والكاذب.
قال:
[وليس فَتْكَةُ مَنْ بالذمِّ تقصدهُ كفَتْكَةٍ من حميم أنت تحمَدُه]أقول:
هذا بيتٌ عظيم المعنى ولا يعرف قيمته إلا من جرب هذه الحالة الهائلة، فالعدو الظاهر لا يتأثر به الإنسان نفسيا، ولا تهتز له روح الشريف، أما الأذى الصادر من شخص كان يبدي لك المودة وهو خائن، وكنتَ أنت تحمده على ما يظهره لك من مودة ظاهرة، فهذا العذاب الأكيد الذي يزعزع حياة الشريف، ولا ينجو من حياة الشك وفقدان الثقة بالناس بعد ذلك إلا رجل عالي الهمة حفيظ النفس بعيد النظر.
ثم تأمل بعد ذلك في هذه الأبيات
[ولا يغرَّنَّك ثغرٌ لاح من ضَحِكٍ بياضُهُ، فبياض المكر أسودُهُ]
[يا آمِري بجميلٍ كيف يثمر ما زرعتُ من حسنٍ والقبح يحصدُهُ؟]
[زدني نفاقا فإني زائدٌ ملقا ومطفئٌ جمْرَ ما بالمكرِ توقدُهُ]
ملَقا: أي توددا، مَلِقته ملَقا ومَلِقتُ له أيضا توددته من باب تعب. وتملقت له كذلك. ورجل ملِقٌ : يعطي بلسانه ما ليس في قلبه.
ثم احكم حكمَك. [/ALIGN]
[قلَّ الصديق وإن أصبحت تعرف لي مكانه، فأبِنْ لي أين أقصده]
[كم قد عرفت صديقا بعد معرفتي إياه صرتُ فرارا منه أجحده]
أقول: ندرة الأصدقاء الأوفياء صارت معلومة لدى كل الناس، حتى صار العلم بذلك كالعلم بالضروري من الدين. فعلى الكيس الحرص والحذر. ويشير الشاعر إلى تقلب الأصدقاء وانقلابهم إلى أعداء بطريقة مستنكرة مستشبعة
قال:
[كفرتُ بالودِّ منه حين أوحشني وكنتُ وجْدا به في الناس أعبُدُهُ]
أقول:
إن الإنسان إذا انقلب عليه أصدقاؤه، صار حال الانقلاب يشك في صداقتهم السابقة، خاصة إذا لم يصدر منه ما يستلزم هذا الانقلاب والظلم
قال:
[وكلما زاد قلبي في تلهُّبه غيظا عليه أتاه الوُدُّ يُبْرِدُهُ]
[كم قد رددتُ عن لساني مثالبه وفي الفؤاد له هَجْوٌ أُرَدِّدُهُ]
[لولا الحفاظ وأنِّي لا أُضيِّعه أصبحتَ ترحم بي مَنْ أنت تحسُدهُ]
أقول:
هذا يدل على أن الشاعر كان صادقا في مودته لصديقه الغادر الخائن، ولذلك كان كلما رأى منه شيئا يغيظه، أعرض عن هذا الشعور انجرافا مع وده له، الذي يطغى على قلبه، وليس هذا ضعفا منه، بل مشاعر عالية قلما يفهمها الغادرون الخونة، ولولا أن الشاعر لا يريد تضييع ما مضى بينهما لأذاقه من انتقامه وغضبه ما يستلزم استجرار الرحمة منه عليه حتى ممن كان يحسده على مودته وصداقته له.
وهذا يدل على عمق مشاعر الشاعر، وصدقه، وقوته وأنه لم يفعل ذلك من ضعف وخوار همة.
قال:
[دع العدوَّ وكن ما عشتَ ذا حذرٍ من الصديق الذي زورٌ تودُّدُهُ]
أقول: العدو الذي عداوته ظاهرة من السهل أن تتقي أذاه، وتعاقبه على ما جناه، لأنك لا تحمل له ودا، ولا يربطك به تاريخ وزمان، أما الصديق الذي كنت توده بصدق وهو يتظاهر بالمودة وهو كاذب، فأذاه عظيم ظاهرا وباطنا، فاحذر من هؤلاء الأصدقاء ، ولتحاول التمييز بين الصادق والكاذب.
قال:
[وليس فَتْكَةُ مَنْ بالذمِّ تقصدهُ كفَتْكَةٍ من حميم أنت تحمَدُه]أقول:
هذا بيتٌ عظيم المعنى ولا يعرف قيمته إلا من جرب هذه الحالة الهائلة، فالعدو الظاهر لا يتأثر به الإنسان نفسيا، ولا تهتز له روح الشريف، أما الأذى الصادر من شخص كان يبدي لك المودة وهو خائن، وكنتَ أنت تحمده على ما يظهره لك من مودة ظاهرة، فهذا العذاب الأكيد الذي يزعزع حياة الشريف، ولا ينجو من حياة الشك وفقدان الثقة بالناس بعد ذلك إلا رجل عالي الهمة حفيظ النفس بعيد النظر.
ثم تأمل بعد ذلك في هذه الأبيات
[ولا يغرَّنَّك ثغرٌ لاح من ضَحِكٍ بياضُهُ، فبياض المكر أسودُهُ]
[يا آمِري بجميلٍ كيف يثمر ما زرعتُ من حسنٍ والقبح يحصدُهُ؟]
[زدني نفاقا فإني زائدٌ ملقا ومطفئٌ جمْرَ ما بالمكرِ توقدُهُ]
ملَقا: أي توددا، مَلِقته ملَقا ومَلِقتُ له أيضا توددته من باب تعب. وتملقت له كذلك. ورجل ملِقٌ : يعطي بلسانه ما ليس في قلبه.
ثم احكم حكمَك. [/ALIGN]
تعليق