النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: صورة عملية لتقارب المذاهب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    2,542

    صورة عملية لتقارب المذاهب

    صورة عملية لتقارب المذاهب


    المتتبع لحاشية ابن عابدين رحمه الله رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ، يدرك تماما فهم علمائنا رضوان الله عليهم في أن المذاهب وجدت لتكمل بعضها بعضا ، وما وجدت لغايات شخصية فيها انتصار للرأي ، أو تفضيل أحدها على الآخر ، فالأئمة الأربعة بذلوا جهدهم لاستخراج الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، ودارت بين أتباعهم الحوارات والنقاشات ، دون أن يضلل أحد منهم الآخر ، أو يتهمه في دينه ، بل إن مثل هذه الحوارات قد أثرت المكتبة الاسلامية بما أوجدته من كتب الخلاف وبيان طريقة الاستنباط لكل مذهب ، وبينت جانب الرحمة في هذا الدين في اختلاف الأئمة رضوان الله عليهم .
    وناهيك عمن شذّ عن طريقة التفكير هذه ، بنشر العصبيات المذهبية ، فمن شذّ شذّ في النار .


    وقد بين الإمام الكوثري رحمه الله تعالى أن المذاهب الأربعة تكاد تتفق في ثلاث أرباع المسائل الفقهية .
    وقد تجلت هذه الصورة العظيمة في حاشية ابن عابدين رحمه الله تعالى ، فالكتاب وإن كان كتابا مذهبيا صرفا ، يحقق فيه الرأي الراجح في المذهب ، وليس كتاب فقه مقارن ، إلا أنك تجده ينقل عن كتب المذاهب الأخرى ، ويشير في بعض المواضع التي لا نص فيها في المذهب ، أنه قد وجده مثلا عند الشافعية أو الحنابلة ، أو المالكية .
    فتراه في مواقع كثيرة ينقل عن المدونة في مذهب مالك ، وعن فتاوى ابن حجر الهيتمي الفقهية والحديثية ، والارشاد لابن عبد ربه ، وكتب الجلال السيوطي ، والوجيز للغزالي مع شروحه ، وشروح المنهاج ، والتحرير للنووي ، وغيرهم ، وتراه ينقل من منتهى الإرادات للحنابلة والغاية الحنبلية وشروحها . .الخ


    ويقرر ابن عابدين رحمه الله في كتاب الطلاق / باب الرجعة تحت عنوان :
    مطلب : مال أصحابنا الى بعض أقوال مالك رحمه الله ضرورة ، فيقول : فالأولى الجمع بين المذهبين لأنه كالتلميذ لأبي حنيفة ، لذا مال أصحابنا الى بعض أقواله ضرورة كما في ديباجة المصفى .
    وفي حاشية الفتال : وذكر الفقيه ابو الليث في تأسيس النظائر أنه إذا لم يوجد في مذهب الامام قول في مسألة يرجع الى مذهب مالك لأنه أقرب المذاهب اليه .


    هذا ما أردت قوله هنا ، ففيه من العبرة الكثير ، وبيان جهل ممن يدعو الى نبذ المذاهب ، ويحاول عبثا اظهار تناقضها .

    والله الهادي والموفق لكل خير
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

  2. [ALIGN=RIGHT]جزاك الله تعالى خير الجزاء أخ لؤي
    و قد و الله تصيدت نفس المعاني من حاشية ابن عابدين ، بل و الله من بعض كتبنا الحنفية المتقدمة ..
    و قد كانت تتوق نفسي و الله لإيصال مثل هذه المبادئ
    إلا أن لوثة ما استقر في الاذهان من إساءة لما يسمى مذهبية قد حال بيني و بين ذلك مع العديد من الطلبة
    و لكني أظن أن نكبات الدهر تظهر لهم ذلك عمليا
    فإن عندي معنى زائد على ما ذكرت أخي الحبيب
    وقد يرفض في بدايته كأي كلام يستغربه الدارس
    و هو أنه في واقعنا المعاصر حيث تنتقل دفة الأحكام ـ بصورة نسبية أكبر ـ إلى قواعد التشريع و المقاصد العامة حيث دارت عجلة الزمان بسرعة لم تعهد من قبل ، و كثرت الحوادث ، و لم تسعف الحرفية النصية ، بل و لا القياسات الفروعية المذهبية .. بل توجهت الدفة كما ذكرت إلى الوجهة العامة .. و هي الأصل الحاكم .. مقاصد الشريعة القاطعة ..
    و من درس في المعاملات المعاصرة و علم الاقتصاد .. علم يقينية هذا الأمر ...
    و هذا التغير في الدفة من شأنه ـ كما يظهر للمتأمل ـ إحداث نوع توحيد ـ و اقول نوع توحيد ـ في الفقه الإسلامي .. حيث اتحدت الوجهة .. و إن كانت متحدة فيما قبل ذلك .. إلا أنه فرق كبير جدا بين اتخاذ التفريعات التفصيلية مظنة الاتجاه للوجهة المرغوبة .. و بين تيمم نفس هذه الوجهة ، و اتخاذها حاكما على النتائج .. تأملوا
    [/ALIGN]

  3. جميل جدا .. بورك فيكم سيدي

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •