النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: في اثبات العليّة والمعلولية وأنهما في الوجود

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb في اثبات العليّة والمعلولية وأنهما في الوجود


    في اثبات العليّة والمعلولية وأنهما في الوجود

    عبد الجبار الرفاعي


    في اثبات العليّة
    فاذا لاحظنا الماهية فان هذا العالم، عالم الإمكان، فيه تلازم بين الإمكان والماهيّة، فكل ممكن له ماهيّة وكل ماهيّة ممكنة، وهذه الماهيّة إذا لاحظناها بذاتها وبقطع النظر عن سواها، فهي من حيثُ هي لا موجودة ولا معدومة، أي أن نسبتها الى الوجود والعدم متساوية، ولكي يترجح أحد الجانبين وتخرج الماهيّة من حدّ الاستواء الى الوجود أو الى العدم، فلابد من علّة لها تخرجها الى الوجود، أو لابد أن تنتفي هذه العلّة لكي تنتفي الماهيّة.
    ثم ان نظام العلّة حاكم في هذا العالم، فان عالم الإمكان بتمامه صادر من الواجب، وان نظام العليّة حاكم في عالم الإمكان كما نلاحظ ذلك في حياتنا الاعتيادية، بل حتى الذي يستدل على نفي نظام العليّة، فهو في استدلاله ومن حيث لا يشعر يثبت العليّة ويبرهن عليها، لأن هذا الاستدلال يبتغي منه أن يكون علّة لنفي العليّة، وحينئذ لابد له أن يقبل في مرتبة سابقة بمبدأ السببية والعليّة، حتى يكون برهانه ودليله علّة لابطال مبدإ العليّة.
    إذاً لو لم نقل بمبدأ العلية لما أمكن أن نصدّق بأي قضية، لأن الحكم الناشىء من البرهان في القضايا النظرية هو سبب التصديق في القضايا النظرية.
    إذاً وجود نظام العليّة وكونه حاكماً على العالم من الامور البديهيّة، التي يصدّق بها الانسان بأدنى تأمل، وأن الممكنات في هذا العالم محتاجة الى العلة، وحاجتها الى العلة من الضروريات الأولية، التي مجرد تصور موضوعها ومحمولها كافٍ في التصديق بها.
    المسألة الثانية العليّة والمعلوليّة في الوجود
    إن العليّة والمعلولية إنما يكونان في الوجود، أي أن العلة موجود والمعلول موجود، وليست العلة ماهيّة والمعلول ماهيّة.
    فأيٌّ يعطي العلية الوجود أم الماهية؟ أم النسبة بين الوجود والماهية، أي الصيرورة، صيرورة الماهيّة موجودة؟ وبكلمة أخرى ما هو المجعول الذي تجعله وتوجده العلّة؟ مع العلم أن هذه المسألة تعنون في كتب أخرى بعنوان: مسألة الجعل، كما في منظومة السبزواري.
    وهنا نشير الى نكتة، وهي أنه قد يحصل توهم هو أن العلّة شيء والمعلول شيء آخر، والعلة تعطي شيئاً للمعلول. كما إذا فرضنا أن زيداً وجوده مستقل عن وجود بكر، وزيد يمنح مالاً لبكر، فعندما نقول: العلة ماذا تعطي للمعلول، قد يتوهم أحد فيجيب أن العلة موجود والمعلول موجود، ثم العلة تقدم شيئاً للمعلول، بينما الأمر ليس كذلك، فاننا عندما نقول (تعطي العلة للمعلول)، فان هذا من باب ضيق التعبير، وإلا ففي الواقع المعلول غير موجود قبل علّته، والعلّة لا تعطي شيئاً للمعلول، وإنما العلّة تعطي ذات المعلول، فتوجده، إذ لا وجود لطرفين لكي تقوم العلّة باعطاء المعلول شيئاً ما، لأن الإضافة هنا إشراقية وليست إضافة مقولية، ومن المعروف أن في الإضافة الاشراقية يوجد طرف واحد وهو العلة، وهي تفيض المعلول، فالمعلول ليس هو إلا المفاض من قبل العلّة.
    ينبغي التنبيه الى أن ما تعطيه العلة للمعلول، أو افاضة العلة للمعلول، أو ايجاد العلة للمعلول، هذا الأثر الذي تفيضه العلة الذي هو المعلول، لابد أن يكون أمراً واحداً لا أكثر، فالعلة إنما تفيض الوجود أو تفيض الماهيّة أو شيئاً آخر.
    ولكي تتضح هذه المسألة، نقول: عندما نعلل أي موجود من الموجودات الممكنة نجد أن لهذا الموجود ثلاثة عناوين _بحسب التحليل العقلي _ وإلا فالموجود في الخارج واحد، فهو من جهة موجود، ومن جهة ثانية ينتزع منه الذهن عنوان ماهيّة لأن كل ممكن زوج تركيبي مؤلف من وجود وماهية، ومن جهة ثانية ينتزع منه الذهن عنوان ماهيّة لأن كل ممكن زوج تركيبي مؤلف من وجود وماهية، ومن جهة ثالثة هناك ارتباط ونسبة بين الوجود والماهيّة، وهي صيرورة الماهيّة موجودة.
    إذاً هناك مفهوم الوجود، ومفهوم الماهيّة، كما أن هناك مفهوماً أو معنىً حرفياً وهو النسبة والصيرورة والعلاقة بين الوجود والماهيّة، أي صيرورة الماهيّة موجودة. وهنا قد يقال ما الذي تعطيه العلّة؟
    الجواب: أن العلّة عادة تعطي شيئاً واحداً، والصحيح أنها إنما تعطي الوجود، ولا تعطي الماهيّة، ولا الصيرورة، لأنه من المحال أن يكون المجعول هو الماهيّة، لأن الماهيّة أمر اعتباري، والمجعول الى العلة أمر أصيل وليس أمراً اعتبارياً.
    وقد يقال: بأن الماهيّة محتاجة الى العلة، وحاجتها الى العلة من الضروريات، فما هو المحتاج الى العلّة؟ أهو ذات الماهيّة أم وجود الماهيّة؟ الماهية المعلولة، إنما تحتاج الى العلة وترتبط بالعلة من حيثُ موجودة لا من حيثُ هي ماهيّة، لأن الماهيّة من حيثُ هي ليست إلا هي. فحاجة الماهية المعلولة الى العلة إنما هي من حيثُ وجودها لا من حيثُ هي.
    كما أن المجعول الى العلة ليس الصيرورة، أي ليس صيرورة الماهية موجودة، لأن الصيرورة معنىً حرفي، معنىً نسبي، والمعاني النسبية لا تكون قائمة بذاتها وإنما تكون قائمة بطرفيها، أي أن وجودها وجود رابط وليس مستقلاً والوجود الرابط لا يقوم بذاته بل بغيره، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل بأمرين اعتباريين غير اصيلين، لأنه إذا اعتبرنا الصيرورة التي هي معنى حرفي نسبي هي المجعولة الى العلة، فلابد أن تكون الصيرورة أمراً أصيلاً، وهو قائم بطرفين هما الوجود والماهيّة، فيكون الطرفان اعتباريين، ومحال أن يقوم أمر أصيل بطرفين اعتباريين. إذاً المجعول الى العلة، الذي تفيضه وتوجده هو وجود المعلول، لا ماهيّته، ولا صيرورة الماهيّة موجودة.
    ---------------------------
    * المصدر:دروس في الفلسفة الاسلامية

    [/FONT][/FONT][/FONT][/FONT]
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد زاهد جول ; 27-08-2003 الساعة 00:10

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    الأخ زاهد الكوثري المحترم،
    السلام عليكم،

    ما نقلته من كتاب دروس في الفلسفة الإسلامية، فيه ما يخالف اعتقاد السنة الأشعرية والماتريدية في العالم وخالق العالم سبحانه. فإن مبدأ العلية باطل عندنا، وكل ما يقع في الوجود من أحداث إنما هو من فعل الفاعل المختار من غير واسطة. والقول بأن الله تعالى موجد للعالم بالتعليل والإيجاب بالذات باطل عندنا. فلا فيض ولا إشراق، ولا حاكمية ولا تدبير ولا قدرة على إحداث أثر من إيجاد أو إعدام إلا للفاعل المختار سبحانه.

    فلا أدري لماذا نقلت هذا الكلام إلى هذا الموقع المتخصص في نشر مذهب أهل السنة والجماعة. إن كان اقتناعاً منك به مع علمك بمخالفته لاعتقادنا ورغبة منك في الدفاع عنه والاحتجاج له، فأهلاً وسهلاً، ودعنا نتكلم في ذلك مسألة مسألة، قرر قضاياك التي تعتقد صحتها ودعنا نتباحث فيها.

    وإن كان لغير هذا السبب فأرجو أن تبينه، لأنه لا بد أنه سيتنبه إلى هذه المشاركة مشرف الموقع فيسألك عن الغرض من وضعك لها في هذا المحل، فإن لم يكن هنالك من سبب وجيه فلربما دفع بالمقالة إلى خارج السرب.

    في انتظار جوابك،
    والسلام عليكم
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  3. #3
    الأخ زاهد الكوثري:
    أريد أن ألفت نظرك إلى أمور عدة
    فأما الأول: فإن عبد الجبار الرفاعي هذا الذي تنقل عنه بلا اختيار منه، شيعي اثنا عشري، وهو مدرس عندهم، وله شرح على بداية الحكمة وله كتاب في أصول الفقه على طريقتهم، وهو من متابعين لطريقة الطباطبائي في الفلسفة ومعلوم أن الطباطبائي أخذ بأغلب ما قال به الملا صدرا عندهم. وهذا قد بنى فلسفته على أصول إشراقية مخلوطة بالأرطسية، وزاد عليها إشارات من بعض الروايات التي عندهم. وكل هذا جمعه بأسلوب خاص به.
    وعلى كل الأحوال فهو مخالف مخالفة كبيرة لأصول التفكير العقل والنظر الكلي الذي لأهل السنة والجماعة من الأشاعرة.
    ولذلك فإن كثيرا مما نقلته أيها الأخ هنا مخالف لأهل السنة.
    وأما الثاني: فإن القول بالعلية والمعلولية والوجود الرابط وغير ذلك من أمور وردت في هذا المقال لا تتناسب مع أقوال أهل السنة.
    وأما الثالث: فعدم مجعولية الماهيات خلاف قول أهل السنة، وهو قائم على مبدأ الفلاسفة من القول بالعلية والعلولية وأن الله تعالى فاعل موجب لا مختار.
    وعلى كل الأحوال فإن ما هو وارد في هذه المقالة يحتاج إلى التنبه إليه والحذر من الاندفاع نحوه لمخالفته في كثير من الأصول الكلية للقواعد الصحيحة.
    ويا ليتك لما نقلته وضحت ما الذي أردته بهذا النقل. والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. السلام عليكم
    كنت أود حذف الموضوع وقت نزوله (فلو ذكر لنا الأستاذ زاهد الكوثري-الذي أحببته لان معرفه يذكرنا بإمام جليل كان وما يزال شوكة في حلوق المجسمة ذوو التجسيم الخاص- سبب طرحه لهذا الموضوع هل هو للنقاش ام ماذا؟ )
    أما الآن فإنني أرجو عدم حذفه لسببين:
    الأول: قام الأستاذ بلال والفاضل الأستاذ سعيد فودة -مفخرة أهل السنة- بوضع كلام رائق وجميل يوجه ويناقش الأفكار الواردة في نقل زاهد بأسلوب علمي رصين.
    الثاني: كثير من مجسمة العصر وما أكثرهم يدخلون كثيرا للمنتدى يتلصصون ويقرأون وإن كانوا لا يفهمون. فترك هذا الموضوع يعلمهم أسلوب مناقشة الخصم والرد عليه لأنهم لايعرفون في الردود إلا السباب والتبديع والتكفير والبهرجة والصياح والنواح ولطم الخدود وأنهم ظلموا ونقل الصور مع تعليقات سخيفة وهم بذلك يعتقدون أنهم ألجموا الخصم بما لديهم من علم سطحي بل ليس عندهم علم أصلا فهم أدعياء . فهم جاهلون جهل مركب .
    جاهلون ويجهلون أنهم يجهلون.
    لذلك أرجوا إبقاء الموضوع والأمر بين يديكم. ولكم جزيل الشكر

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أعجبني ردك ياشيخ بلال كثيرا وأود أن أعلمك أنني حاولت حذف هذا الموضوع خلال عشر دقائق فلم أستطع لخخل أظنه من المنتدى.
    وقد كلمني الشيخ سعيد وأخبرته بالتفاصيل على كل حال فلذلك امتنع من الرد على الموضوع.
    ولجهدك في الرد والدفاع عن أهل السنة أجزل الشكر يا شيخ بلال
    وسترى مني في الأيام القليلة القادمة ما تسر به ويقر به عينك وعين كل صديق.
    والسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    الأخ زاهد المحترم،
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

    (أعجبني ردك يا شيخ بلال كثيرا)
    أرجو أن تخاطبني ببلال، فلست شيخاً كما نبهت الإخوة الذين تكلموا معي أكثر من مرة. ويسرني أن الرد أعجبك بمعنى أنك اقتنعت بمضمونه، ورأيت له وجهاً.
    (وأود أن أعلمك أنني حاولت حذف هذا الموضوع خلال عشر دقائق فلم أستطع لخلل أظنه من المنتدى)
    إن كنت اكتشفت الخلل فيه خلال العشر دقائق الأولى من نشره فهنيئاً لك. ولكني أرجو أخي العزيز أن تدقق في الذي تنوي نشره ملياً قبل وضعه في المنتدى. وكما ذكرت ليس الأمر أنني لا أحب أن أرى آراء المخالفين لأهل السنة في المنتدى، بل على العكس، أتمنى أن يكتب في كل مسألة يخالفنا فيها أصحاب المذاهب الأخرى، وأن تبين وجهة نظرهم وأدلتهم على أحسن الوجوه، ويبين رأي أهل السنة على أحسن الوجوه. فإن ذلك مما يؤكد قوة مذهبنا وعوار المذاهب الأخرى، بحسب اعتقادي على الأقل، ثم للإنسان المؤهل أن يختار ما يراه الحق أو الراجح. ولكن نشر شيء دون التعليق عليه بما يفهم الغرض من نشره، وموافقة أو مخالفة الناشر لمضمونه أو استفساره عنه، مما أستشكله، فلا يخفى كم فيه من اللبس والإيهام. وعدم وضوح المقاصد مما أمقته ويمقته كل ذي روية وحلم. وقد كثر هذه الأيام حتى أقلق. كما لا يخفى على أمثالك.

    (وقد كلمني الشيخ سعيد وأخبرته بالتفاصيل على كل حال فلذلك امتنع من الرد على الموضوع)
    وأنا كلمت الشيخ وعرفت هويتك، وحسن نيتك، بعد أن كتبت ملاحظتي، ولكن هذا لا يمنع إن وقع كلام من أي واحد كائن من كان وخالف فيه أهل السنة أن ينبه على ذلك. وربما أكتب قريباً إن شاء الله في المنتدى موضوعاً مستقلاً ومفتوحاً للنقاش يتناول العلية وما فيها من مخالفة وموافقة لأهل السنة.
    (ولجهدك في الرد والدفاع عن أهل السنة أجزل الشكر)
    لا شكر على واجب، فهو من شكر موجبه، المعجوز عن شكره، لما أن كلاً من عنده. وسبحان الله وما أنا من المشركين.
    (وسترى مني في الأيام القليلة القادمة ما تسر به ويقر به عينك وعين كل صديق)
    أرجو من الله العلي القدير أن يوفقك لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب. وقرار العيون بعيد والله تعالى أعلم.
    والتمس لي وللعين عذراً لحماستنا، وعليكم السلام ورحمة الله.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •