استخدم ابن تيمية قياس الغائب على الشاهد والحشوية معه باسلوب فج في اثبات الصفات لله لا لغرض التقديس بل لغرض التميز فقط والا فالخالق لا يحتاج الى الوصف لكنه يحب المدح كما روى البخاري ومسلم : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ ) .

ولكنه في كتاب: الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)

اتى بما هو اشنع لكن دعني انقل لك بعض اقواله ثم نتكلم عن هذا الامر الاشنع الذي قعده :
يقول : وقد بينا في غير هذا الموضع: أن الإقرار بالخالق وكماله، يكون فطريًا ضروريًا في حق من سلمت فطرته، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة.......

مع ان هذا القول منه ليس عليه دليل ولا يمكن جعل الفطرة دليل وجود الخالق وهو قد احتج بهذه الاية في هذا الكتاب وهذا مبحث اخر لا علاقة له بموضوعنا ولكن في كتابه هذا يريد ان يثبت ان لله صفة اسمها الكمال واحتج برواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس ليقول ان صفة الكمال كانت معروفة ايام الصحابة وكتابه هذا غرضه ان يثبت لله صفة اسمها الكمال باي طريقة كانت وفي نفس الوقت هو يقدم ادلة ادانته لنا حيث يقول اتباعه عنه انه اعلم بمذهب الاشاعرة من الاشاعرة ومن المعتزلة بالمعتزلة وهاهو يقول لنا حقيقة مذهبهم والنقل من نفس الكتاب فيقول : وزعمت طائفة من أهل الكلام كأبي المعالي والرازي، والآمدي وغيرهم أن ذلك لا يعلم إلا بالسمع الذي هو الإجماع، وإن نفي الآفات والنقائص عنه لم يعلم إلا بالإجماع، وجعلوا الطريق التي بها نفوا عنه ما نفوه، إنما هو نفي مسمى الجسم ونحو ذلك، وخالفوا ما كان عليه شيوخ متكلمة الصفاتية، كالأشعري، والقاضي، وأبى بكر وأبي إسحاق، ومن قبلهم من السلف والأئمة، في إثبات السمع والبصر والكلام له بالأدلة العقلية، وتنزيهه عن النقائص بالأدلة العقلية.

فمن كلامه يظهر لنا وهو اعلم بالاشاعرة من الاشاعرة ان الاشاعرة صار قولهم الى اثبات الصفات بدليل نصي وترك الاستدلال بالعقل وهو قد اراحنا بتقديمه اقوالهم والزام الحشوية بقوله التالي : ولهذا صار هؤلاء يعتمدون في إثبات هذه الصفات على مجرد السمع، ويقولون: إذا كنا نثبت هذه الصفات بناء على نفي الآفات، ونفي الآفات إنما يكون بالإجماع الذي هو دليل سمعي، والإجماع إنما يثبت بأدلة سمعية من الكتاب والسنة، قالوا: والنصوص المثبتة للسمع والبصر والكلام: أعظم من الآيات الدالة على كون الإجماع حجة، فالاعتماد في إثباتها ابتداء على الدليل السمعي الذي هو القرآن أولى وأحْرَى.


ويعلل لنا سبب النفي وتنبه هنا الى ان النفي ليس عن اثبات الصفة بل عن اثبات بدون دليل ثم يرد عليهم بقوله : والذي اعتمدوا عليه في النفي، من نفي مسمى التحيز ونحوه مع أنه بدعة في الشرع لم يأت به كتاب ولا سنة، ولا أثر عن أحد من الصحابة والتابعين هو متناقض في العقل، لا يستقيم في العقل.

مع ان الحشوية ينتقدون الاشاعرة والمعتزلة في تقديم العقل او تقديس العقل الا انه هنا يقول عن تقديم النص انه متناقض مع العقل ولا يستقيم معه وفي نفس الوقت يقدم تبرير الاشاعرة وهو انهم لا يريدون ان يجعلوا الله جسما ببعض الصفات ومثلهم المعتزلة في نص : فإنه ما من أحد ينفي شيئًا خوفًا من كون ذلك يستلزم أن يكون الموصوف به جسمًا، إلا قيل له فيما أثبته نظير ما قاله فيما نفاه، وقيل له فيما نفاه نظير ما يقوله فيما أثبته، كالمعتزلة لما أثبتوا أنه حي عليم قدير؛ وقالوا: إنه لا يوصف بالحياة، والعلم، والقدرة، والصفات؛ لأن هذه أعراض لا يوصف بها إلا ما هو جسم، ولا يعقل موصوف إلا جسم.


فكما ترى هو يفهم كلام الاشاعرة والمعتزلة واليهود والنصارى والملائكة وعهم رب العالمين دون غيره وخلاصة قولهم ان اثبات بعض الصفات لا مانع فيه وبعضها يؤدي الى اثبات الجسمية لله والحقيقة ان سبب تصرف هؤلاء هو كونهم عرب اقحاح او فهموا اللغة العربية وعرفوا ان معنى الصفة هو اظهار الشيء على حقيقته فعندما نقول عن الخالق انه خالق هذه حقيقته ومثله رازق ومثله سميع وبصير فهذه كلها هي حقائق الباري سبحانه وتعالى ، وفي نفس الوقت هو يقر بان هذه الصفات تجعل الموصوف بها جسما ولكن يتمسك بقاعدته القول في صفة كالقول في باقي الصفات وهذا من قلة عقله والا هل اثبات صفة الخلق تثبت الجسمية لله او تثبت الالوهية اضافة الى هذا هو وصف نفسه بانه خالق ولم يصف نفسه بانه يضحك بل وصف نفسه بأنه اضحك وابكى و اثبات الحشوي صفة الضحك لله يلزمه اثبات البكاء لله وهذا لازم مذهبه والكلام عن هذه الصفة وغيرها من صفات الكمال في المخلوق يقول الحشوي ابن تيمية معتقد عقيدة وحدة الوجود في كتابه المذكور اعلاه طريقته في اثبات عدة صفات لله ليصل في النهاية الى اثبات الكمال بنفس الطريقة المنطقية ما نصه : منها: أن يقال: قد ثبت أن الله قديم بنفسه، واجب الوجود بنفسه، قيوم بنفسه، خالق بنفسه، إلى غير ذلك من خصائصه. والطريقة المعروفة في وجوب الوجود تقال في جميع هذه المعاني.
فإذا قيل: الوجود إما واجب وإما ممكن، والممكن لابد له من واجب، فيلزم ثبوت الواجب على التقديرين، فهو مثل أن يقال: الموجود إما قديم وإما حادث، والحادث لابد له من قديم، فيلزم ثبوت القديم على التقديرين. والموجود إما غني وإما فقير، والفقير لابد له من الغنى، فلزم وجود الغنى على التقديرين. والموجود إما قيوم بنفسه وإما غير قيوم، وغير القيوم لابد له من القيوم، فلزم ثبوت القيوم على التقديرين، والموجود إما مخلوق وإما غير مخلوق، والمخلوق لابد له من خالق غير مخلوق، فلزم ثبوت الخالق غير المخلوق على التقديرين ونظائر ذلك متعددة.
ثم يقال: هذا الواجب القديم الخالق، إما أن يكون ثبوت الكمال الذي لا نقص فيه الممكن الوجود ممكنًا له، وإما ألا يكون. والثاني ممتنع؛ لأن هذا ممكن للموجود المحدث الفقير للممكن، فلأن يمكن للواجب الغني القديم بطريق الأولى والأحرى؛ فإن كلاهما موجود. والكلام في الكمال الممكن الوجود الذي لا نقص فيه.


فهو كما ترى اثبت لله صفة وجود وصفة غني وصفة قيوم وصفة خالق ثم اراد ان يثبت صفة الكمال بنفس طريقته في اثبات الصفات السابقة ولننظر في الكمال الذي يدعيه ونجده يقول : فإذا كان الكمال الممكن الوجود ممكنًا للمفضول، فلأن يمكن للفاضل بطريق الأولى؛ لأن ما كان ممكنًا لما هو في وجوده ناقص، فلأن يمكن لما هو في وجوده أكمل منه بطريق الأولى، لاسيما وذلك أفضل من كل وجه فيمتنع اختصاص المفضول من كل وجه بكمال لا يثبت للأفضل من كل وجه، بل ما قد ثبت من ذلك للمفضول فالفاضل أحق به، فلأن يثبت للفاضل بطريق الأولى.

بمعنى انه يقيس هنا بين مخلوق وخالق ولكن لكون معناه يلزمه فاستخدم كلمة مفضول وفاضل والا القياس بين مخلوق وخالق واي صفة في المخلوق فالخالق احق بها مع ان المخلوق لا يشارك الخالق في صفاته لكن ماذا نفعل مع هذا الاحمق وهو قد فعل هذا في كلامه عن الاية : في مثل قوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] وقد بين أن الخلق صفة كمال، وأن الذي يخلق أفضل من الذي لا يخلق، وأن من عَدَل هذا بهذا فقد ظلم.

ولو سألت اين وجه المقارنة هنا بين من يخلق وبين من لا يخلق حتى يقال ان هذا افضل من هذا ، ولا ندري اصلا كيف خطر له هذا والمقارنة تكون بين شيئين يوجد بينها تشابه مثلا في قوله تعالى : (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة/ 100)، فهنا الله قارن بين الخبيث والطيب ولا يمكن ان نقول ان الله هو الطيب والانسان هو الخبيث الا ان كان ابن تيمية فهذا لا يستغرب من امثاله ، او ادم والشيطان او الملاك والشيطان ، وعموما المقارنة هي اسلوب اقناع او محاججة لا يمكن تطبيقها ابدا في المقارنة بين الخالق والمخلوق وهو قد استخدم هذا في كتابه وقدم عدة ادلة مستخدما الايات ليقول ان هذا صفة كمال لله مثلا في قصة ابراهيم مع ابيه يقول : وقال إبراهيم لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [مريم: 42] ، فدل على أن السميع البصير الغني أكمل، وأن المعبود يجب أن يكون كذلك.

ومع ان الكمال عنده توحيد وقوله: فأفاد الأصلين اللذين بهما يتم التوحيد وهما: إثبات صفات الكمال، ردًا على أهل التعطيل، وبيان أنه المستحق للعبادة لا إله إلا هو، ردًا على المشركين، و لا اعرف ان في كفار قريش معطلا ولم نسمع به .

كانت هذه مقدمة واليك بيان غباء ابن تيمية يقول في نفس الكتاب : والرب تعالى أحق بتنزيهه عن كل عيب ونقص منكم، فإن له المثل الأعلى، فكل كمال ثبت للمخلوق، فالخالق أحق بثبوته منه إذا كان مجردًا عن النقص، وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص وعيب، فالخالق أولى بتنزيهه عنه.

ومع ان قياسه من اساسه كان لغرض المقارنة بين المخلوق والخالق ولايوجد تشابه والا هل المخلوق الموجود مثل الخالق الموجود حتى تصح المقارنة وهل المخلوق البصير مثل الخالق البصير وهل المخلوق السميع مثل الخالق السميع ، وهذا الكلام يلزمه ويلزم الحشوية امثاله باثبات صفات كمال لله اخرى غير التي اثبتها في كتابه باسلوب المقارنة البائس ، مثلا مما وصف الله به رسوله انه حريص والله احق بهذا الوصف ايضا ، و المخلوق هنا اما ان يكون انسان او حيوان او نبات او جماد و لو كان انسان فهو اما ذكر او انثى فلو كان ذكرا فهو يحب الولد مثلا و هذه صفة كمال وليست نقص في الرجل و والخالق احق بهذه الصفة كما قال والانثى ايضا فيها من صفات الجمال كما تعرف وهذه من كمال الاناث والخالق احق بها ونترك الانسان وصفاته ونأخذ الحيوان وهذه انواع واشكال مختلفة لكن المألوف لنا الحصان والحمار والحصان صفة الجمال فيه مثلا انه سريع الجري و الله احق بهذه الصفة مع ان الحشوي جعله يهرول و استغرب من هذا اضافة الى ابن عم الحصان وهو الحمار وهذا صفته الصبر وهذه الصفة كمال في الحمار ويقولون عنه بسبب هذه الصفة ابو صابر ونترك الحمار وننزل الى ما هو ادنى منه وهو البكتريا وهذه لها صفات كمال ايضا منها انها سريعة الانتشار والخالق احق بهذه الصفة وكل الصفات التي سبقت والتي اعرفها على قلة معرفتي هي صفات كمال فيها ويكون كما قال ابن تيمية الخالق احق بثبوتها فيه