هل ابو يعلى يكذب لغرض التكفير اويكفر ثم يبحث عن الاسباب

مما نسبه للمعتزله انهم يقولون بوجود الهين في كتابه المعتمد ونسب لهم عقائد في الالهين مع ان كل ما قاله المعتزلة ان العبد يخلق فعله لا بمعنى انه يوجده من عدم والغرض هو تنزيه الله ونفي الجبر المحض فلا يعقل ان يسرق السارق ويزني الزاني ثم يقول هذا ما قدره الله لي.

وفي نفس الوقت لا يمكن ان ننفي القدر وهذه ايات تتلى تدل على وجود القدر كما في قصة موسى عليه السلام فكل الاحداث تدل على هذا بل ان الله يقول هذا ان هذه الاحداث هي تقدير

(36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } [طه: 36، 41]


ومثل قصة نوح اغرق الله قومه بعد ان دعى واخبر الله عنه وعن قومه في القران وقال عن هذا العذاب انه جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ والجزاء لكن ماء الارض وماء السماء التقيا بقدر الله

(8) ۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)


وقل مثل هذا في كل قصص الانبياء والمعتزلة لم يتطرقوا لهذا النوع من القدر ومن اعترض فعليه الدليل.

وقولهم يمكن تلخيصه نقلا عن القاضي عبدالجبار – وهو يتكلم عن خلق الأفعال -: " .... والغرض به الكلام في أن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم، وأنهم المحدثون لها"

ويقول في موضع آخر: "اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله عز وجل أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها، ولا محدث سواهم، وأن من قال أن الله سبحانه خالقها ومحدثها، فقد عظم خطؤه، وأحالوا حدوث فعل من فاعلين"

الغرض من هذا القول هو الحفاظ على العدل بمعنى ان دافعهم في الظاهر ان العدل اصل لديهم وليس حوارنا هنا عن الخلق بين المعتزلة والحشوية - والا عند الشافعي لا يوجد شيء اسمه خلق بل احداث - بل عن ما نسبه ابويعلى اليهم فهم ينفون ان تكون افعال العباد مخلوقة فيهم وان افعالهم من تصرفهم بينما ابويعلى ينسب اليهم قولا غير الذي قالوه ولا يعقل ان نقول انه لم يكن يعلم هذا ولكن دافعه التشويه والبهت بمعنى انه حكم بكفرهم ثم بحث عن السبب

من هبدات ابو يعلى ومن كتابه المعتمد يقول في المعتزلة: وخلافا للمعتزلة في قولهم للعالم صانعان وخالقان كبيران يحدثون كاحداث الله تع ويخلقون كخلق الله

ثم يرد على قولهم الفاسد بقوله : والدلالة على فساد قول المعتزلة قوله تع : ﴿ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ ﴾

هذا اصل الحشوية واساس مذهبهم انهم يأخذون ايات نزلت في مشركي العرب وكفار العالم وينزلها على اهل الايمان

وصانع العالم واحد لا شريك له ، خلافا للمجوس والثنوية في قولهم ان للعالم صانعين ، احدهما نور والآخر ظلام، فان النور حيّ حكيم لا يفعل الا الخير ، والظلام شيطان شرير سفيه لا يفعل الا الشر فقط وخلافا للنصارى ، في قولهم : للعالم ثلاثة آلهة أب وابن وروح القدس ، وخلافا للمعتزلة في قولهم للعالم صانعان وخالقان كبيران يحدثون كاحداث الله تع ويخلقون كخلق الله والدلالة على فساد قول الثنوية والمجوس من القران قوله تع : ﴿ ۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ والدلالة على فساد قول النصارى قوله تع : ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ والدلالة على فساد قول المعتزلة قوله تع : ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ فاخبر ان الاله لا يكون الا خالقا ومن ليس بخالق ولا محدث لا يكون الها.
ولانه لو كان للعالم اكثر من صانع واحد لكان لا يستحيل ان يريد احدهما خلاف ما يريد الاخر
ولو اراد احدهما ما يريد الاخر لكان لا يخلوا ان يتم ما يريدان جميعا او لا يتم او يتم // ما يريد احدهما دون الاخر ومحال ان يتم مرادهما لانه يستحيل ان يكون الجسم حيا وميتا في حال واذا لم يتم مرادهما وجب عجزهما فالعاجز لا يكون الها وان تم مراد احدهما دون الاخر كان من لم يتم مراده عاجزا والعاجز ليس باله.