من هبدات ابن تيمية الخلق خلقوا من خالق خلقهم


انظر كلامه ننقله لك من كتاب مسالة حدوث العالم
تأليف ابن تيمية

تحقيق يوسف بن محمد مروان الاوزبكي

------
يقول في رده على سؤال وجهه الى نفسه
ما تقول السادة العلماء، أئمة الدين - رضي الله عنهم اجمعين-:
في الموجودات ان كانت من العدم؛ فكيف يكون وجود من عدم؟
وعن اي شيء صدرت الموجودات بعد أن لم تكن ؟
وهل صدورها عن محض المشيئة الازلية؟
وما الدليل القاطع العقلي على حدوث العالم؟
افيدونا مأجورين - غفر الله لكم أجمعين - .
-----------
يقول في كتابه تحت عنوان : طريقة القرآن في اثبات الصانع وصفاته

فالمقصود هنا : انه سبحانه ضرب المثل الاعلى، وذكر قياس الأولى في اثبات قدرته على الاعادة بقوله : (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67)) فلم يقل : أنه خُلق من عدم؛ بل قال: خُلق ولم يكن شيئا. وهذا في غاية البيان والسلامة من الاشتباه؛ حيث أخبر : أنه خلقه بعد عدم بقوله (وَلَمْ يَكُ شَيْئًا)، وانكر أن يكون مخلوقا من غير شيء بقوله: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)) وهذا استفهام انكار يتضمن نفي / المستفهم عنه، والانكار على من أثبته لظهوره وبيانه.
فتبين بذلك: أنهم لم يخلقوا من غير شيء؛ اي من غير رب خالق خلقهم.
كما تبين: انهم لم يخلقوا أنفسهم.
فعلم بنفس هاتين القضيتين: انهم خُلقوا من خالق خلقهم.
كما قال: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ) ، وقال: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ (13)) وقال: ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، وكان النبي يقول عند ذبح اضحيته : ( اللهم منك ولك)

نكتفي بهذا النقل ومنه يستفاد ان عقيدة ابن تيمية ان الخلق كلهم مخلوق من الله

--------
--------
ملخص كلامه هو ينفي ان يكون هناك عدم وان الخلق اتى بعد العدم ولكن يقول هم خلقوا من شيء وهذا الشيء هو من الخالق
----------
هذه الفكرة هي امتداد لمقولة احمد عن القرآن لما عرفه قال منه بدأ واليه يعود تخيل خيط في مكرة تسحب الخيط يعني منها بدا تلف البكرة يلتف الخيط على المكرة يعني اليها يعود
----------------------------------------

مع ان كلامه المخلوقات هذه خلقت من خالق ولن نخوض في دلالات هذا القول ولكن الكلام حول معنى مخفي ومدسوس و تنبه هناك معنى وهناك دلالات مثلا من الدلالات ان الله لم يعد مختارا ان يخلق خلقا اخر ايضا الله هنا مجبور على الخلق ولكن الكلام عن معنى هذا اللفظ
هذا اللفظ او القول هو مختصر عقيدة الفيض الالهي وببساطة تعني اينما وجد خالق وجد مخلوق وهذا المعنى نقله ابن تيمية عبر هذا الكتاب الذي يناقش فيه قول اهل الاسلام ان الله خلق المخلوقات من عدم وهذا صحيح ولا يمكن رده ولكن ابن تيمية رده بقوله انهم خلقوا من خالق خلقهم وحرف الجر (من) هنا لا تعني الا معنى واحد وهي: اخذت جزء من كل والامثلة كثيرة على معنى حرف الجر (من) هنا
هذه العقيدة عقيدة الفيض الالهي منقولة من الامم السابقة ودخلت الى اليهودية والمسيحية وبقية الفرق الفلسفية مثل الاسماعيلية وحتى الرافضة في اعتقادهم في الائمة ان فيهم صفة الهية بل ان بعضهم وصل به الامر الى ان يقول علي خلق الله والف الله

مثلا ولتعرف معنى الفيض الالهي في الفلسفات الاخرى ومنها تفهم قول ابن تيمية هنا دعنى انقل لك فقط
- قال أفلوطين بإن العالم قد صدر من خلال مجموعةٍ من الفيوضات التي صدرت من العلة الأولى، وإن تلك الفيوضات قد اتخذت أشكالاً مختلفة حتى تمكنت من خلق العالم والموجودات.
- الفارابي في كتابه المعروف "آراء أهل المدينة الفاضلة"، قال إن الفيض الإلهي قد أدى لصدور عشرة عقول، لكل منها مرتبة محددة، وهي مرتبطة بالأجرام الفلكية، وأولها هو العقل الأول الفائض من الله نفسه، وهي تتدرج شيئاً فشيئاً حتى يصدر عنها جميع الموجودات،

الفارابي في كلامه يشرح لك ببساطة مصدر عقيدة الاسماعيلية وفي نفس الوقت من هذا النص تفهم معنى قول ابن تيمية : فعلم بنفس هاتين القضيتين: انهم خُلقوا من خالق خلقهم.
نحن هنا لا نجادل في اثبات ما قاله فهو منقول لك من كتاب ووضعت اسمه وموجود على الشبكة ولكن ما معنى قوله الان

في الفكر الرافضي او الاثني عشري نجد محمد بن علي بن بابويه القمي، المعروف بالشيخ الصدوق، في كتابه "معاني الأخبار" يقول أن الرسول قد قال لأصحابه: "خُلق نور فاطمة قبل أن تخلق الأرض والسماء... كانت في حُقّة تحت ساق العرش"، كما أن علي بن أبي طالب قد قال: "إن الله خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة، خلق منه اثني عشر حجاباً".

ويعلق الفقيه الشيعي رجب البرسي، وهو من علماء القرن التاسع الهجري، في كتابه "مشارق أنوار اليقين"، على معنى الاثني عشر حجاباً، بقوله: "والمراد بالحجب الأئمة فهم الكلمة التي تكلم الله بها ثم أبدى منها سائر الكلم، والنعمة التي أفاضها وأفاض منها سائر النعم...".

هذه العقيدة قبل ان تدخل للفكر الشيعي او التيمي بعد هذا ظهرت من قبل في اليهودية ففي سفر يصيرا والذي يعني كتاب الخلق، وهو الكتاب الذي ورد فيه أن عملية الخلق قد حدثت من خلال مجموعة من الفيوضات، والتي تعرف باسم سيفروتات، ومعناها الفيض أو الانبثاق.
طبعا ابن تيمية اثرت فيه مثل هذه الكتب وعقيدة اليهود والنصارى تتشابه مع بعضها بل ربما يمكن ان نقول ان الاسماعيلية والاثني عشرية اخذت منها لكون هذه الفرق اقدم ولا يهم كيفية النقل ولن نبحث في يهودية او نصرانية الرافضة عموما مع ان هذا حق اليقين بل الذي يهمنا هنا هو مفهوم الاله عندهم والذي يمكن التدليل عليه من عقيدتهم الباطنية و بنصوص منقولة عن الكابالا للمقارنة وهي طريقة تناقش ماهية الاله وتعرف بالكابالا الهرمسية والكابالا المسيحية و بالذات الهرمسية هذه لا تفصل بين الذات الإلهي والإنسان، وهو نفس كلام ابن تيمية و ابن تيمية اختصر هذا المعنى حين قال خلقوا من خالق خلقهم
يعني كل هذه المخلوقات الانسان والكلاب والقرود والخنازير مخلوقة من الله وهنا ابن تيمية فاق اليهود فهم يفصلون بين الذات الالهي والانسان لكن ابن تيمية لا يفصل بين المخلوقات كلها وذات الاله وطبعا الكابالا هنا لديها تصور للاله مر بثلاث مراحل او انبثاقات اخرها "المبدأ اللانهائي بوصفه يصير علة للتطور، وليس علة الخلق، تمثيلاً غير مباشر، أي عبر فيض السيفروت"، وذلك بحسب ما تذكر هيلينا بتروفنا بلافاتسكي في كتاب "مفتاح الثيوصوفيا". و هذا ليس محصورا في الكابلا فقط والعديد من الفلاسفة اليهود، قد قالوا بنظرية الفيض وأثرها في صدور الموجودات، ومن أهمهم، الفيلسوف الأندلسي ابن جيبرول (ت1070م)، والذي كتب موضحاً اعتقاده: "لم يخلق الله الكون في زمن معين، بل هو ينساب في فيض متصل متدرج من ذات الله"، وذلك بحسب ما يذكر المؤرخ الأميركي ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة".

المسيحية ايضا قالت بهذا وخير مثال لهم الآريوسية، وهو المذهب المنسوب للكاهن السكندري أريوس (ت336م)، كانت من بين المذاهب التي ظهر فيها تأثير نظرية الفيض الإلهي بشكلٍ واضح، وذلك من خلال مخالفة آريوس للاعتقاد المسيحي الذي يقول بأن الأقانيم الثلاثة (الآب-الابن-الروح القدس)، متساوية في المكانة، وأن ثلاثتها من جوهر واحد.
أريوس ذهب إلى أن الأقانيم الثلاثة تشترك في الصفة الإلهية، ولكنه عارض تساويها في المكانة أو في الجوهر، فالمسيح في الأريوسية، هو اللوغوس، أي العقل الأول الصادر عن الفيض الإلهي، وهو لا يشترك مع الله في صفة الأزلية، لأن الله قد خلقه في زمان ما، فهو كائن وسيط بين الله (الآب) من جهة، والعالم والموجودات من جهة أخرى، وذلك لأنه لا يليق بالله أن يتصل مباشرة بالخليقة المنقوصة.

وضح آريوس عقيدته في بعض من الرسائل التي بعث بها إلى مجموعة من أتباعه، ومنها على سبيل المثال، رسالته إلى أسقف نيقومديا يوسابيوس النيقوميدي، والتي ورد بها "لكننا نقول ونعتقد، كما تعلم، أن الابن ليس أبدياً ولا في أي شكل من الأشكال، بل هو جزء من الأبدي، فالله كامل ووحيد وثابت، اننا مضطهدون لأننا نقول إن للابن بداية، لكن الآب هو البداية".

طبعا الاب هنا هو الله وخلق الابن الرب الذي هو كائن وسيط بين الاب والخلق
--------