النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: التقريب بين السنة والشيعة الفكرة والنتيجة مثال على تأمل إجماليّ في واقع المسلمين

  1. #1

    التقريب بين السنة والشيعة الفكرة والنتيجة مثال على تأمل إجماليّ في واقع المسلمين

    التقريب بين السنة والشيعة
    الفكرة والنتيجة
    مثال على تأمل إجماليّ في واقع المسلمين

    نشأت هذه الفكرة في القرن الماضي على يد مجموعة من المفكرين، والمؤسسات، ودخلت فيها بعض الأحزاب السياسية الإسلامية وبعض الدول الإسلامية، واستمرت في العمل عليها وتأييدها لعقود طويلة.
    ونظَّر لها علماءُ هذه الأحزاب وكتاب هذه المؤسسات التي سارت في هذه التوجهات السياسية والفكرية. وكتبوا فيها كتبا ومقالات ونظموا لها المؤتمرات، ومدحوا مَنْ أيَّدها وذمُّوا مَنْ انتقدها وعارضها.
    ومع أننا لم نجد من هذه التوجهات وأصحابها مكاسب تذكر لأهل السنة والجماعة من ناحية دينية ولا سياسية، بل الذي وقع كان مناقضاً لمصالح أهل السنة العقدية والفكرية والسياسية أيضاً، ومع شدة ظهور هذا منذ عقود كثيرة، ومع ظهور ذلك كله من ناحية فكرية ودينية محضة إذا تمَّ تحليل الفكرة المقترحة ومحاولة استكناه آثارها الواقعية والفكرية والعقدية، إلا أننا وجدنا المنظرين لها جماعات وأفراداً في غاية التحمس لها عبر كل هذه الفترة الماضية! وذلك مع كل ما يظهر فيها من نقص عملي ونظريّ.
    وهذا ما يدعو للعجب، ومنشأ العجب هو عدم جود مؤيدات فكرية، ولا سياسية ولا واقعية تؤكد فائدة هذه الأطروحة -بهذه الطريقة والمجريات التي حصلت على أقل تقدير- لأهل السنة على سبيل الخصوص، وهم جماهير المسلمين الأعظم عدداً والأعرق تاريخيا، والأوسع انتشاراً حالياً، بل كانت نتائجها في أغلبها مضادة لمصالحها العلمية والعملية.
    ومؤخراً وجدنا بعضَ مَنْ تمَّ التأسيس لشعبيتهم وترويج مكانتهم وتضخيمها -سواء أكانوا أفراداً أم جماعات أو غيرهم- ما أمكن من التضخيم وجدناه ينسلخ من هذه الفكرة، ويخرج علينا فجأة بدون مقدمات ظاهرة خلا بعض المقدمات السياسية المعاصرة، التي جعلتهم مثيلاتها من مقدمات وظروف سياسية أخرى سابقة يتراكضون منذ البداية تجاه هذه الفكرة، ورأيناه يقول: إنه بعد دخوله في هذه الدعوة وتأييده لها عقودا طويلة، هو ومَن قبله من متزعمي السياسة الإسلامية أفرادا وجماعات! وجدوا أن أغلب الفوائد كانت في صالح الشيعة، وظهر لهم أنها لم تفد الصف السني إلا تفتتاً. بل إنها في واقع الأمر كانت تساعد الشيعة في اختراق الصف السني بما يروجون له من لزوم التعاون بأي صورة كانت، ووجوب غض الطرف عن الخلافات مع وجودها واقعيا وتأثيرها سياسيا وعقدياً، وظهور ذلك ظهورا لا يحتاج لكثير تأمل ممن يعمل في السياسة ولا في الفكر أصلاً.
    وجدناه يعترف بأنه انقلب على هذه الفكرة، وتراجع عنها.
    ومن الطبيعي أن نرى المصفقين له ممن لا يقدرون أصلا إلا على التصفيق والتسويغ لزعمائهم السياسيين والفكريين، وليس عندهم قدرة أصلا على نقدهم أو مساءلتهم عن الخيارات السابقة التي أدخلوا عامة أتباعهم فيها وقد ثبت فشلهم في خياراتهم هذه، مع وهائها في نفسها كما ألمحنا.
    ومن الطبيعي أن نرى في جانب آخر منتقدين له يقولون كيف لم تدرك ذلك من قبل طوال هذه المدة المتطاولة مع وجود دلائل جلية على فساد خياركم، وضعف موقفكم. وهو من ناحية فكرية كان من المفروض أن يكون جليا جداً، وما زال كذلك. ومن ناحية منفعية ظهر لنا ولكم جليا منذ عقود أنه لم يأت لأهل السنة بمنفعة حقيقية، كما اعترفتم مؤخرا مع مكابراتكم فيما قبل وعداوتكم ولسعكم بألسنة حداد لكل من عارضكم في موقفكم هذا! مع أنه قد كنتم انتفعتم أنتم وغيركم ولو مرحليا بهذا الموقف الذي تتراجعون عنه حالياً.
    عندما لا نجد تفسيرا لهذه التحولات إلا بعض الدوافع السياسية اللحظية، والتحولات الدولية والإقليمية، واختلاف خيارات بعض الدول الفاعلة في المنطقة، وهذا كله بعيدٌ عن العقيدة والديانة أصلاً، بل هو دائر على مصالح تلك الدول. ونتعجب عندما نرى أحزابا سياسية إسلامية، وزعامات فكرية إسلامية يتناسب تحول موقفها مع تحول مواقف هذه الدول أو يكون ممهدا له.
    يحق لنا عندئد أن نتساءل عن جدارتهم في قيادة الشعوب وتوجيهها نحو غايات كبرى، سياسية أو دينية أو فكرية، ويحق لنا أن نتساءل عن الأسس الواهية التي يقيمون عليها خياراتهم التي يثبت فشلها واحدا بعد الآخر، ومرة تلو أخرى.
    ويحق لنا أن لا نلتفت لكل المصفقين لهم المسبحين بحمدهم المقدسين لسرهم كائنا ما كان ذلك السرّ.
    ويحق لنا أن نعلن عن رأينا في هذا المقام.
    ولا يبعد أن نتوقع أن بعض هؤلاء الدعاة السابقين للتقريب بين السنة والشيعة بل بين المذاهب على أسس سياسية محضة ومصالح يرتقبونها ربما فاتتهم حاليا، أو تفلتت من بين أيديهم، فتراهم حالياً يحاولون اقتناصها بطريقة أخرى، أقول لا يبعد أن نتوقع أن بعض هؤلاء كثروا أو قلوا سيخرجون علينا قريبا بمشروع يزعمونه دينياً في نقد الشيعة وبيان وهاء أسسهم، كما قد وجدنا بعضهم انتهز الفرصة في التحولات السياسية وقدم مؤلفات أو تصريحات في انتقاد الوهابية مع أنه كان يمكنه انتقادهم من ناحية دينية قبل ذلك ولم يفعل، وما هذا إلا ليحاول مرة أخرى التأسيس لسياسته اللحظية المنفعية في الفترة التي نعيشها، على أسس دينية كان من المفروض أن تكون منظورة له، ظاهرة له ولغيره من قبل تلك التحولات السياسية والمنافع الجماعية المرتقبة، هذا إذا كان البناء الديني مهما عندهم،
    وأظن أنه يحق لنا أن نعدَّ هذه التلونات والتغيرات التي نشاهدها من هذا وذاك مثالا عمليا على توظيف الدين توظيفا قبيحاً لصالح السياسة لأفراد أو جماعات، كما أن هناك دولا تبرع في توظيف الدين بعد تأويله تأويلا محرفاً لصالحها، وما إن تتغير مصالحها أو يظهر لهم أن هذا التوظيف السابق للدين لم يعد كافيا لإدامة دولتهم في ظل الظروف الحالية، حتى ينفكوا عن هذا التفسير الخاص بهم للدين، لتفسير آخر أو لغيره مع أن المفروض من الدعاة والعلماء ومن يزعمون خدمة الدين جماعات كانوا أو أفرادا أو دولا، أي يحاولوا إعادة تأسيس أنفسهم وسياساتهم على رؤية دينية وأهداف يؤيدها الدين، وأن يبتعدوا عن المذاهب والتأويلات المناقضة لمدلولات النصوص الدينية والأفهام السليمة لتلك النصوص.
    ولكنا نرى هؤلاء جميعا في كل هذه الخيارات المتقلبة إلى حد التناقض مع أنفسهم أو مع تعاليم دينية ظاهرة راجحة، وإن كان لا يعسر عليهم سابقا كما لم يعسر عليهم حاليا إدراك بطلان اختياراتهم من ناحية علمية محضة.
    أقول نرى هؤلاء جميعا في كل أحوالهم المتقلبة هذه يعلنون على الملأ أن خياراتهم كانت وما زالت ذات منشأ ديني اجتهاديٍّ!! فخيارهم في السابق يزعمونه مؤسسا على نظرة دينية، كما أنهم يزعمون موقفهم الحالي المعارض مؤسسا على فهم ديني! وما ذلك إلا ليستجلبوا عواطف العوام والراغبين في خدمة من يزعم خدمة الدين بأي طريقة كانت، لصدق هؤلاء غالبا في رغبتهم نصرة الدين ومن يتظاهرون بخدمته، وإن كان هذا الصدق مبنيا على غفلة وقصور في النظر، وليسوغوا لأنفسهم أن يطالبوا العوامَّ السير وراء خياراتهم مرة أخرى لتدوم القصة، ويتكرر انتكاس الأمة الإسلامية مرة بعد مرة وعصرا بعد عصر على أيدي هؤلاء دولاً وجماعات وأفراداً.
    وما لم يكن عندنا القدرة الحازمة على النقد القوي لأمثال هذه الظواهر العلمية والاجتماعية والسياسية، فإننا سنبقى في هذه الحلقة المفرغة بل المليئة بالهزائم والأحزان.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,015
    مقالات المدونة
    2
    وأغلب ما في المناقشات والجلسات التي كانوا يعقدونها مقالات سياسية وعموميات لا يختلف فيها المسلمون أصلا، أما القضايا الجوهرية فلم تكن على طاولة البحث ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •