محاولات إجهاض ثورة الشباب العربى من الاسقاط العنيف الى الهبوط الناعم
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الإسلامية في جامعة الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com

اولا: ملخص الدراسة: تتصف كل الثورات بالخاصيه الموجيه، والتى مضمونها ان اهداف الثورة لا تتحقق دفعه واحده، بل من خلال مسيرة تراكمية يمكن تشبيهها بالأمواج . وبالرجوع الى واقعنا العربي المعاصر فإننا نجد ان هذه الخاصية الموجية تتمثل فى ثوره الشباب العربى فى كون حركتها اخذت شكل موجات متتاليه ومنها: اولا: الموجات الكميه: حيث جاءت نشأة ثورة الشباب العربي- وبصرف النظر عن مساراتها المتعددة اللاحقة- كامتداد "طبيعي" لمرحلة التفعيل التلقائي للإرادة الشعبية العربية على المستوى الشعبى. بعد تعطيل الإرادة الشعبية العربية - على المستوى السياسي الرسمي - بعد تولي الرئيس السادات السلطة في مصر، بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970، وارتداده عن سياساته المجسدة - على وجه الاجمال وليس بالضرورة التفصيل – للارادة الشعبية العربية وأهدافها فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة. وقد أخذت شكل رد فعل عاطفي- تلقائي/ مؤقت ضد مظاهر تردي النظام السياسي العربي، ومشاريع محاولة إلغاء الإرادة الشعبية العربية" كمشروع الشرق الاوسط الجديد الامبريالي الصهيوني" ، والمذاهب التي يلزم منها ذلك– موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها – " كمذهب التفسير السياسى للدين "المعبر عنه خطأ بمصطلح الإسلام السياسي" - ومن اشكاله مذهب الغلو فى التكفير واستحلال الدماء المحرمة- ، والتى حققت فيها الكثير من الانتصارات ، بدون أن يمثلها أو يعبر عنها أو يسعى لتحقيق أهدافها اى نظام سياسي معين. وتتمثل الموجه الكميه لثورة الشباب العربي في ذات الثوره باعتبارها امتداد لهذه المرحله ، و تشمل الموجات التالية:الموجه الأولى: وتتمثل في سلسلة الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه ، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ( ثورة الياسمين 011 2 ) ومنها انتقلت إلى مصر ( ثورة 25 يناير 2011). وقد نجحت هذه الموجه في بدايتها فى إسقاط عدد من الأنظمة العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديمقراطي ، وهنا بدأت محاولات القوى والنظم العالمية والإقليمية والمحلية ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الإرادة الشعبية العربية ، فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة فى إجهاضها وافراغها من مضمونها، باستخدام العديد من الأساليب ، الأسلوب الرئيسى فيها يمكن ان نطلق عليه اسم " الاسقاط العنيف " ، ويتمثل فى محاولة تحويل مسار ثورة الشباب العربي في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح "دموي" (سوريا، ليبيا،اليمن..)، بهدف تشويه صورة هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول عربيه أخرى . غير ان هذا الاسلوب أفرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي هذه الدول إلى هذه القوى والنظم ، ومن هذه الظواهر : ا/ ظاهرة الإرهاب ب/ تدفق اللاجئين على الغرب ج/ الفوضى التي نتجت من استخدام هذا الأسلوب فى هذه الدول ...الموجة الثانية: وتتمثل فى الحراك الشعبي السلمي - والذي طليعته الشباب أيضا- في العديد من الدول العربية كالسودان( ثورة 19 ديسمبر 2018( ،والجزائر(الحراك الشعبي السلمي ضد ترشح الرئيس بوتفليقه لولاية خامسة)، والحراك الشعبي المطلبي في المغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق ... وهذه الموجة تعمل أيضا القوى والنظم العالمية والإقليمية والمحليه، ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الإرادة الشعبية العربية فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة –والتى سبق الاشاره اليها - على اجهاضها وافراغها من مضمونها، ايضا من خلال العديد الاساليب ، ولكن الاسلوب الرئيسي فيها يمكن ان نطلق عليه اسم "الهبوط الناعم" ،و الذى يتضمن :إجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الأشخاص ، دون اى تغيير حقيقى السياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه، التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه ... ثانيا: الموجات الكيفية: وتتمثل فى ثورة الشباب العربى كامتداد لمرحلة التفعيل الإرادي "القصدي" للارادة الشعبية العربية – على المستوى الشعبى ،والتى تاخذ حركه الثوره فيها شكل ارادى" قصدى" ، مضمونه فعل عقلاني- مستمر – منظم / مؤسساتي ، ويمكن ان نطلق عليها اسم الموجات الكيفية لثورة الشباب العربى، لأنها تتضمن تغيير لشكلها التلقائى الى شكل ارادى . وارتقاء ثورة الشباب العربي الى هذه المرحلة يمثل الضمان الموضوعي لإفشال محاولات القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبيه إجهاض ثورة الشباب العربى وافراغها من مضمونها........................................... ......
ثانيا:متن الدراسة:
الخاصيه الموجيه لثورة الشباب العربي :.تتصف كل الثورات بالخاصيه الموجيه، والتي مضمونها ان اهداف الثورة لا تتحقق دفعة واحده، بل من خلال مسيرة تراكمية يمكن تشبيهها بالامواج . وبالرجوع الى واقعنا العربي المعاصر فإننا نجد ان هذه الخاصية الموجية تتمثل فى ثورة الشباب العربى- والتى ترفض إطلاق اسم "الربيع العربي" عليها ، لأنه يوحى بنسخ تجارب المجتمعات الغربية ، ذات الواقع المغاير لواقعنا - فى كون حركتها اخذت شكل موجات متتاليه ومنها:
اولا: الموجات الكمية" مرحلة التفعيل التلقائي الاراده الشعبيه على المستوى الشعبى": حيث جاءت نشأة ثورة الشباب العربى- وبصرف النظر عن مساراتها المتعددة اللاحقة- كامتداد "طبيعي" لمرحلة التفعيل التلقائي للارادة الشعبية العربية على المستوى الشعبى. فقد تم تعطيل الإرادة الشعبية العربية - على المستوى السياسي الرسمي - بعد تولي الرئيس السادات السلطة في مصر بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970، وارتداده عن سياساته المجسدة - على وجه الإجمال وليس بالضرورة التفصيل – للارادة الشعبية العربية وأهدافها فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة . غير ان تعطيلها على هذا المستوى، قد فتح المجال أمام تفعيلها على مستوى اخر هو مستواها الشعبي . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيلها:
مرحله التفعيل التلقائي: وقد أخذت شكل رد فعل عاطفي- تلقائي/ مؤقت ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي، ومشاريع محاولة إلغاء الإرادة الشعبية العربية" كمشروع الشرق الاوسط الجديد الامبريالي الصهيوني" ، والمذاهب التى يلزم منها ذلك– موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها – " كمذهب التفسير السياسى للدين "المعبر عنه خطأ بمصطلح الإسلام السياسي" - ومن اشكاله مذهب الغلو فى التكفير واستحلال الدماء المحرمة- ، والتى حققت فيها الكثير من الانتصارات ، بدون أن يمثلها أو يعبر عنها أو يسعى لتحقيق أهدافها اى نظام سياسي معين.
من انتصارت الاراده الشعبيه العربيه قبل ثوره الشباب العربى : ومن هذه الانتصارات:
-الانتفاضات والثورات الشعبية السلمية ، ضد تطبيق العديد من انظمه العربية النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعارات “الخصخصة والتحرير والانفتاح والإصلاح الاقتصادي" ،والتي تظهر كل فتره في هذه الأنظمة حتى الآن .ومن أهم هذه الثورات ثورات 21أكتوبر 1964 و 6ابريل 1985 فى السودان، و اللتان مثلتا مرحله متقدمة من الموجة الأولى لثوره الشباب العربي- والتى سنشير اليها بشىْ من التفصيل- ولكن لم يكتب لهما الشهرة الكافية في الوطن العربي، لأسباب متعددة أهمها عدم تطور وسائل الاتصال والإعلام في تلك الفترة.
- تنامي المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضة التطبيع معه على المستوى الشعبى- رغم تناميه على المستوى الرسمى- ،والتي أضرت بالاقتصاد الاسرائيلى، وساهمت في الضغط – الاقتصادي – على الكيان الصهيوني، وتقديم دعم –معنوي- للشعب الفلسطيني .
- تنامي مظاهر التدين الشعبي ، وهي – في جوهرها – ظاهرة ايجابية ، لأنها تعبير “ديني” عن رفض الارادة الشعبية العربية لمظاهر التغريب والتخريب القيمى والاخلاقى، والتمرد على القيم الحضارية والدينية ، التي تلازم تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى. ولان بنيه التدين الشعبي العربي ، السائد لدى الشعوب العربية ، انه سني “طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة” ، طبقا لأحد مذاهب أهل السنة الكلامية، مع غلبة المذهب الاشعرى”عقديا”- وطبقا لأحد مذاهب أهل السنة الفقهية الأربعة (المالكي ،الشافعي، الحنفي، الحنبلي ) “فقهيا”، مع اثر عملي صوفي واضح عليه ، وهذه بنيه تعنى أن التدين الشعبي العربي يتسم بالاعتدال والوسطية والبعد عن الغلو والتطرف لأنه يستند إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفاهيم التكفير والقتال . والمطلوب هو الارتقاء بظاهرة تنامي التدين الشعبي من مرحلة رد الفعل العاطفي التلقائي إلى مرحلة الفعل العقلاني ، وترقيه الوعي الشعبي الديني، وتقديم الفهم الصحيح للدين،ومحاربه أنماط التفكير البدعى .. – وليس إلغائها كما يرى بعض أنصار التيار التغريبي- أما بعض المظاهر السلبية كالتدين الشكلي”المظهري والتظاهري “، والاتجار بالدين ،والتوظيف السياسي للدين كما في “مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”…التي تزامنت في الظهور معها، فلا تعبر عن هذه الظاهرة وجوهرها ، بل هي محاولات لتوظيفها واستغلالها، لتحقيق أهداف شخصية أو حزبية ضيقة.
- استمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية لهضم الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني ، ممثلة في الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الثلاثة: انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 والتي أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية . ثم انتفاضة الأقصى عام 2000, والتي أدت إلى تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ما أثمر اعتراف العديد من الدول بالسلطة الفلسطينية . ثم ثوره السكاكين 2015, والتي أربكت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي. ثم الإضراب العام في الاراضى الفلسطينية، المؤيد لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام في المعتقلات الاسرائيليه، والذي انتهى برضوخ سلطة الكيان الصهيوني لمطالبهم ثم المظاهرات الشعبية المناهضة لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس
- دحر المقاومة الوطنية اللبنانية للاعتداء الصهيوني على لبنان، والتي شملت أفراد وشخصيات و مؤسسات وكيانات وأحزاب وقوى لبنانيه متعددة التوجهات الفكرية والسياسية والاجتماعية ، و نجحت في طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2002.
- نجاح المقاومة الوطنية العراقية ، في توجيه ضربات قاضمه للاحتلال الامريكى للعراق ، والهادف إلى الاستيلاء على احتياطي النفط الضخم في العراق، والقضاء على القوه العسكرية المتنامية للعراق، أدت إلى انسحاب الجيش الامريكى لاحقا- مع بقاء السلطة السياسية”الفعلية” للاحتلال الامريكى ، من خلال إبقاء الكيانات السياسية الطائفية المتعاونة معه في السلطة – قبل أن تعمل أمريكا وحلفائها في المنطقة، على تحويل الصراع من صراع بين محتل ومقاوم ، إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وغيره من مليشيات مسلحة سنيه من جهة، والمليشيات الشيعية المسلحة من جهة أخرى).
- تنامي الوعي الشعبي العربي عامه،والوعي الشعبي الديني خاصة،بفضل جهود علماء مشهود لهم بالعلم ، بينوا الفهم الصحيح للدين، وابرزوا وسطية الإسلام وبعده عن الغلو والتطرف ، وظهور العديد من الاجتهادات في إطار الفكر الاسلامى المعاصر،والتي أكدت على عدم تناقض الإسلام كدين مع التفكير العلمي والعقلاني والتقدم والتطور الاجتماعي ، وضحت جوانب الاستنارة في التراث الفكري للعلماء المسلمين ..وقد ساهم في تنامي هذا الوعي الشعبي تطور وسائل الاتصال والإعلام في عصرنا.
- فشل مذهب محاوله نقض البنية الحضاريه "العربيه – الاسلاميه " لشعوب الأمة العربية ، والذى هو نتيجة فكرية تلزم منطقيا - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية - من مذاهب متعددة مختلفة - إلى حد التناقض- ( مذاهب ليبراليه "علمانيه" او ماركسيه اوشعوبيه ” انفصاليه “ ومذاهب ينسبها أصحابها للدين ، كمذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي"، ومذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة - وهو أحد أشكال الاخير -) ، ومضمون هذه النتيجة هو محاولة نقض هذه البنيه الحضارية ،من خلال محاولة إلغاء بعض علاقات انتمائها المتعددة- والتي تمثل هياكل هذه البنية الحضارية- ومنها علاقة الانتماء الاسلاميه ، كعلاقة انتماء ذات مضمون ديني - حضاري ، وعلاقة الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه ، ذات مضمون لغوي /ثقافي- غير عرقي. وتأخذ هذه المحاولة- المحكوم عليها بالفشل - أشكال عدة منها تشويه الرموز" الوطنية والقومية والدينية والتاريخية..." للبنيه الحضارية للشخصية العربية . وهذا المذهب يخدم – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره - غايات مشروع الشرق الأوسط الجديد ” الامبريالي – الصهيوني” .
ثوره الشباب العربى : وتتمثل الموجه الكميه لثورة الشباب العربي في ذات الثوره باعتبارها امتداد لهذه المرحله ، و تشمل الموجات التالية:
الموجة الأولى: وتتمثل في سلسلة الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه ، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ( ثورة الياسمين 011 2 ) ومنها انتقلت إلى مصر ( ثوره 25 يناير 2011).
الاسقاط العنيف: وقد نجحت هذه الموجه في بدايتها فى إسقاط عدد من الأنظمة العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديمقراطي(نظام بن على فى تونس ونظام مبارك فى مصر) ، وهنا بدات محاولات القوى والنظم العالميه والاقليميه والمحليه ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الإرادة الشعبية العربية ، فى الحريه والعداله الاجتماعية والوحدة فى اجهاضها وافراغها من مضمونها، باستخدام العديد من الأساليب ، الأسلوب الرئيسى فيها يمكن ان نطلق عليه اسم " الاسقاط العنيف " ، ويتمثل فى محاولة لتحويل مسار ثوره الشباب العربى في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح "دموي" (سوريا، ليبيا،اليمن..)، بهدف تشويه صورة هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول عربيه أخرى، مستغلة – اى هذه القوى والنظم- عدم اكتمال الشروط الذاتية للثورة " الوعى كشرط ذاتى للتغيير والاراده كشرط موضوعي له" فى تلك الدول ، رغم توافر بعضها . غير ان هذا الاسلوب افرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي هذه الدول إلى هذه القوى والنظم ، ومن هذه الظواهر :
ا/ ظاهره الإرهاب حيث خرجت التنظيمات الارهابيه"التى تتبنى مذهب الغلو فى التكفير واستحلال الدماء المحرمه كتنظيمات القاعده وداعش....والذى "، والتى ساهمت هذه القوى والنظم فى إنشائها ، لتحقيق اهدافها فى المنطقة عن سيطرتها لاحقا، وضربتها فى العمق .
ب/ تدفق اللاجئين على الغرب، مما ادى الى تنامي النفوذ السياسي للقوى اليمينية العنصرية.
ج/ الفوضى التي نتجت من استخدام هذا الأسلوب فى هذه الدول- فضلا عن محاولاتها إسقاط نظم عربيه أخرى باستخدام القوه المسلحه" العراق نموذجا" - مما أضعف قدرة هذه القوى والنظم- وعلى راسها حكومات الولايات المتحدة الأمريكية المتعاقبة - على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية اللاحقة على استخدام هذا الاسلوب فى هذه الدول.
كل هذه الظواهر وتاثيرها السلبى على هذه القوى والنظم جعلها تتراجع عن اعتبار هذا الاسلوب هو الاسلوب الرئيسي الذي يمكن ان تستخدمه فى محاولاتها اللاحقة ، لإجهاض اى موجات مستقبليه محتملة ثورة الشباب العربى.
الموجه الثانيه: وتتمثل فى الحراك الشعبي السلمي - والذي طليعته الشباب أيضا- في العديد من الدول العربية كالسودان( ثوره 19 ديسمبر 2018( ،والجزائر(الحراك الشعبي السلمي ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة)، والحراك الشعبي المطلبي في المغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق ... وهذه الموجه تعمل ايضا القوى والنظم العالمية والاقليميه والمحليه، ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الإرادة الشعبية العربية فى الحرية والعداله الاجتماعية والوحدة –والتى سبق الاشاره اليها - على إجهاضها وافراغها من مضمونها، أيضا من خلال العديد الاساليب ، ولكن الاسلوب الرئيسى فيها يمكن ان نطلق عليه اسم "الهبوط الناعم" ،والذى يتضمن :إجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الاشخاص ، دون اى تغيير حقيقى السياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتاماعيه، التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه ... اى ليصبح التغيير اقرب للتغيير الادارى"تغيير الاشخاص" منه التغيير السياسى" تغيير النظم السياسية" ، فضلا عن بعده عن - وفى ذات الوقت كمحصلة لغياب- التغيير البنيوي" الحضاري "الشامل ، الذي يشمل تغيير البنية الحضارية للمجتمعات التى تتضمن ، القواعد التى تنتج أنماط التفكير الذاتية ،والنظم الموضوعية. ويرجع ذلك للعديد من الاسباب اهمها انه رغم ان الشروط الذاتية لهذا الحراك الشعبى " الذي يمثل الموجه الثانيه للثوره الشباب العربى" ، توافرت اكثر من توافرها للانتقادات الشعبية "التى مثلت الموجه الاولى لثورة الشباب العربى " - ويدل على ذلك العديد من المؤشرات منها غلبة الطابع السلمى علي هذا الحراك الشعبى - الا انه فى التحليل النهائى لم تكتمل هذه الشروط الذاتيه.
ثانيا: الموجات الكيفيه "مرحلة التفعيل الإرادي- القصدى للاراده الشعبية العربية – على المستوى الشعبى " : وتتمثل فى ثورة الشباب العربى كامتداد لمرحلة التفعيل الإرادي "القصدي" للارادة الشعبية العربية – على المستوى الشعبى ،والتى تأخذ حركة الثوره فيها شكل ارادى" قصدى" ، مضمونه فعل عقلاني- مستمر – منظم / مؤسساتي ، ويمكن ان نطلق عليها اسم الموجات الكيفية لثورة الشباب العربى، لانها تتضمن تغيير لشكلها التلقائى الى شكل ارادى . وارتقاء ثورة الشباب العربى الى هذه المرحله يمثل الضمان الموضوعي لإفشال محاولات القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبيه اجهاض ثوره الشباب العربي وافراغها من مضمونها.
شروط تفعيل مرحلة التفعيل القصدي كخصائص للموجه الكيفيه لثوره الشباب العربى” : وارتقاء الإرادة الشعبية العربية إلى هذه المرحله لا يتحقق إلا بالالتزام بشروط تفعيلها - والتي تمثل خصائص الموجه الكيفيه من ثوره الشباب العربي- ومن هذه الشروط :
• الوعي ان التغيير لا يتم بالقفز مما هو كائن الى ما ينبغي ان يمكن،بل بالتدرج بالانتقال مما هو كائن الى ماهو ممكن "مرحلة الممكن والتى مستواها الفكرى – المتضمن للتغيير الفكرى- هو مستواها الرئيسى"، ثم الانتقال مما هو ممكن الى ما ينبغى ان يكون"مرحلة ما ينبغى ان يكون والتى مستواها العلمي-المتضمن للتغيير السياسي- هو مستواها الرئيسي".
• الارتقاء بالوعي الشعبي العربي”الديني ، السياسي ، الثقافي…”باعتبار أن الوعي شرط الإرادة.
• محاربة أنماط التفكير الخرافي والأسطوري والبدعى ، والالتزام بأنماط التفكير العلمي والعقلاني – التي لا تتناقض مع الوعي- والفهم الصحيح للدين .
• توظيف الخاصية التفاعلية ، التي تميز هذه المرحلة من مراحل تطور وسائل الإعلام والاتصال، في الارتقاء الإرادة الشعبية العربية، من مرحلة التفعيل التلقائي إلى مرحلة التفعيل القصدى،من خلال ترقيه الوعي الشعبي وإتاحة الفرصة للارادة الشعبية للتعبير عن ذاتها ، و محاربة محاولات توظيفها لتعطيل الإرادة الشعبية العربية من خلال الانحطاط بالوعي الشعبي ،وتزييف الإرادة الشعبية .
• قيام الاراده الشعبية العربية بكل الخطوات الممكنة تجاه أهدافها في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية والحرية والأصالة والمعاصرة ،على المستوى الشعبي قبل المستوى الرسمي.
• تفعيل العمل الخيري والتطوعي ، لمنظمات المجتمع المدني العربي، في مجال غوث وأعانه وتوطين واستقبال اللاجئين من الدول العربية التي تعانى من صراعات مسلحة ، نتجت من تحويل القوى والنظم التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني” مسار ثورة الشباب العربي من المسار السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح. مع التأكيد على أن الحل الحل الوحيد لهذه الصراعات والآثار السلبية المترتبة عليها هو الحل السياسي السلمي . و أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد هذه الصراعات ، وبالتالي تضخم حجم الآثار السلبية المترتبة عليه.
• إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة “التفتيت “، مع ما يلزم من ذلك من زيادة احتمالات انزلاقه نحو الفوضى،يقتضى عدم السكوت عن هذا التردي ، أو محاولة إيقافه باستخدام العنف ضد النظام السياسي العربي ، بل العمل على إيقاف هذا التردي بأساليب سلميه، وذلك بضغط الاراده الشعبية العربية على النظام السياسي العربي بأجزائه المتعددة – بأساليب سلميه – بهدف دفعه نحو التوافق “المشاركة” ، والإصلاح ” التغيير السلمي التدريجي ” – بشرط بعدم اكتمال توافر الشروط الذاتية والموضوعية” للثورة في الجزء المعين، مع الالتزام بالسلمية حتى في الحالة الأخيرة "أي فى حالة الثوره ".
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com