نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي 1
د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
تعريفه: تهدف الدراسة الى التأسيس لمذهب فى الترقى الروحى، ينطلق من مفهوم الاستخلاف القرانى، بابعاده الحكمية "الفلسفية" والمنهجية والمذهبيه.
طبيعته(الانسانيه – الروحيه): وهذا المذهب ذو طبيعة إنسانية – روحية " دينية " ، لأن مفهوم الاستخلاف- الذى يستند اليه - قائم على التأكيد على قيمه الوجود الانسانى، وإثباته لهذا الوجود بأبعاده المتعددة، كوجود محدود تكوينيا بالسنن الالهيه ، التي تضبط حركه الوجود" الشهادى "، وتكليفيا بالمفاهيم والقيم والقواعد الكلية التي مصدرها الوحي . فهو يجعل العلاقة بين الوجود الإلهى والوجود الإنساني- بأبعاده المتعددة - علاقة تحديد وتكامل، وليست علاقة إلغاء وتناقض كما في الفلسفات الإنسانية الغربية.
إقرار القيمة المتساوية لأبعاد الوجود الانسانى : كما ان هذا المذهب بانطلاقه من التصور الإسلامي " الصحيح" للوجود الانسانى –والمنطلق من مفهوم الاستخلاف- والذى مضمونه أن الوجود الانسانى وجود مركب وليس وجود بسيط ، فهو ذو أبعاد متعددة. ينتهى الى الإقرار بالقيمة المتساوية لهذه الأبعاد المتعددة . لذا فهو يرفض التطرف فى التأكيد على بعض أبعاد الوجود الانسانى ، لدرجه إلغاء أبعاد أخرى له ، كما يلزم من مذاهب اخرى فى الترقي الروحى، ومثال لها مذاهب الترقى الروحى فى الفلسفات الدينية"الوضعيه "الشرقيه القديمه ، والفلسفات المثاليه فى الفلسفه الغربيه ، والتصوف البدعي- الذي يطلق عليه البعض خطأ اسم "التصوف الفلسفى"- والذى ظهرت مذاهبه " القديمه والحديثه والمعاصرة "، فى السياق الجغرافى والتاريخى للفكر الإسلامي ، دون ان يعبر عن جوهره ، لأنه ينطلق من مفاهيم اجنبية "كالحلول والاتحاد ووحده الوجود" . هذا التطرف الذي يقابل ايضا بتطرف الفلسفات الشكية الالحاديه ، في تأكيد بعض أبعاد الوجود الإنساني"كابعاده الماديه"، لدرجه الغاء ابعاد اخرى "كابعاده الروحيه"، وبالتالي قصر الترقى على أبعاده المادية وإنكار أبعاده الروحيه، اى إنكار وجود ترقى روحى انسانى.
الانتقال بالتصوف من الاستضعاف الى الاستخلاف: فهذا المذهب فى الترقى الروحى هو محاولة للانتقال بالتصوف، من بعض أنماطه المتصله بالمذاهب المذكورة أعلاه ،والتى يلزم منها تكريس الاستضعاف، بإلغائها للوجود الانسانى – بإلغائها لبعض أبعاده – ومن ثم إلغائها لفاعليته ، ومن ثم تفتح الطريق امام الخضوع للاستكبار بأشكاله المتعددة – لذا يمكن أن نطلق عليها اسم التصوف الاستضعافى - . الى نمط من أنماط التصوف ، القائم على الربط بين التصوف ومفهوم الاستخلاف بأبعاده الفلسفية والمعرفية والمنهجية، والذى يلزم منه- كمحصلة لإقراره بالقيمه المتساوية للابعاد المتعددة للوجود الانسانى- كما اشرنا اعلاه- اثبات الوجود الإنساني بأبعاده المتعددة – ومن ثم إثبات فاعليته، ومن ثم يفتح الطريق امام تحقيق الاستخلاف بأبعاده المتعددة" السياسية والاقتصادية والاجتماعية…"، ومن ثم يمكن ان نطلق عليه اسم التصوف الاستخلافى
الانطلاق من التصوف السنى: وهذا المذهب فى الترقى الروحى- والذى هو شكل من اشكال ما يمكن ان نطلق عليه اسم التصوف الاستخلافى - يستند إلى التصوف السني (المستند عقديا الى مذاهب اهل السنه الاعتقاديه " الكلاميه" كالمذهب الاشعرى والماتريدى والطحاوى والحنبلى...)، والقائم على الضبط الشرعي للاعتقاد والسلوك الصوفي ،والمتضمن للالتزام بالضوابط الشرعية لهما، من خلال موافقة مذهب أهل ألسنه ، القائم على الضبط الشرعي لاعتقاد وسلوك المسلم ، ومفارقة الاعتقاد بالمفاهيم الاجنبيه ” كالحلول والاتحاد ووحده الوجود” ، والسلوك المخالف للكتاب والسنة. لانه لا يلزم من تأكيد هذا النمط من أنماط التصوف على بعض أبعاد الوجود الإنساني إلغاء أبعاد أخرى،ومن ثم الغاء فاعليته،كما يلزم من نمط التصوف النقيض له – وهو التصوف البدعى الذى اشرنا اليه اعلاه-
الأساس الحكمى"الفلسفى" للمذهب: ويتمثل فى استناد المذهب الى حكمة "فلسفة" الاستخلاف ، وبالتالى الاستناد الى المفاهيم القرآنية الكليه الثلاثة- التي تتخذها مسلمات اولى- وهى: التوحيد والتسخير والاستخلاف – مع التركيز على الاخير ، الذى مضمونه إظهار الإنسان لربوبية وإلوهية الله تعالى في الأرض ،على المستوى الصفاتى، على وجه الاختيار، وهو ما يكون بالعبودية والعبادة. يقول الالوسى ( فلابد من إظهار من تم استعداده وقابليته ليكون مجليا لي ومراه لاسمائى وصفاتي)( روح المعنى،ص223) . فالاستخلاف يتضمن
اولا: اظهار صفات الالوهيه: ويكون بالاتى:ا/ توحيد الالوهية : ومضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة، اى الغاية المطلوب بتعبير الإمام ابن تيمية الذى يقول ( …. ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ….. ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره).. ب/ العبادة: ولها معنى خاص ومعنى عام ، ومضمون الأخير كل فعل الغاية المطلقة منه الله تعالى ، يقول الإمام ابن تيميه ( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) (رسالة العبودية ، ص 38) .
ثانيا: إظهار صفات الربوبية: ويكون بالاتى:ا/ توحيد الربوبيه: ومضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الفاعل المطلق، اى الدائم كونه فاعلا بتعبير الامام ابن تيميه، الذى يقول في معرض رفضه لاست دلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( إن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته) (درء التعارض : 1/98).ب/العبودية : و تعنى تحديد – وليس إلغاء – الفعل المطلق الذي ينفرد به الله تعالى- والذي عبر عنه القران بمصطلح الربوبيه - للفعل الإنساني .
الظهور الصفاتى جزء من الجزاء الدنيوى على اظهار صفات الالوهيه والربوبيه: والظهور الصفاتى هو جزء من – وليس كل - الجزاء الدنيوي على اظهار صفات الربوبية والالوهية، كما ان الاحتجاب الصفاتى هو جزء من – وليس كل- العقاب الدنيوي على محاولة كتم صفات الربوبية و الألوهية .
الاصل فى الظهور الذاتي"التجلى" انه اخروى وليس دنيوى: اما الظهور الذاتى فهو ظهور ذات الفعل المطلق ، وقد عبر عنه القران بمصطلح التجلي كما في قوله تعالى (…فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف: 143)، ولهذا الظهور الذاتي شكلين:
الشكل الأول :مقيد: ويتم في الحياة الدنيا ، وله شكل تكويني يتمثل في معجزات الأنبياء، وشكل تكليفي يتمثل في نزول الوحي على الأنبياء. فهو - بشكليه - مقصور على الانبياء، وبالتالى فانه لا مجال للقول بحدوثه بعد ختم النبوه بوفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم).
الشكل الثاني : مطلق: ويتم في الآخرة ، فالحياة الاخره هي درجة من درجات الوجود قائمة على الظهور الذاتي " التجلي" ، قال تعالى(وأشرقت الأرض بنور ربها). هذا التجلي يترتب عليه تغيير الوجود الشهادى المحدود بالزمان والمكان- والقائم على الظهور الصفاتى- بوجود غيبي- قائم على الظهور الذاتى - قال تعالى (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا)،وقال تعالى ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ )، غير أن هذا الظهور الذاتي أو التجلي" بالنسبة إلي الناس" ليس شاملا لجميعهم، بل هو مقصور على المؤمنين، وهو ما عبر عنه أهل السنة برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة،استنادا إلى العديد من النصوص كقوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ (القيامة: 22- 23). فهذا الظهور الذاتى "التجلى" هو جزء من- وليس كل - الجزاء الأخروي على اظهار صفات الربوبية والألوهية فى الدنيا . كما أن الاحتجاب الذاتي هو جزء من- وليس كل - العقاب اخروى على كتم صفات الربوبية الالوهية فى الدنيا (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ).
احصاء اسماء الله الحسنى"معرفتها والعمل بمقتضاها": والترقى الروحى فى المنظور الروحى الاسلامى يستند الى قاعده "احصاء اسماء الله الحسنى" ، التى اشارت اليها النصوص، كالحديث : عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) )إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ(،والمقصود باحصائها معرفتها - على المستوى المعرفى "الذاتى " – والعمل بمقتضاها -على المستوى السلوكى" الموضوعى"-
ينقل ابن حجر في الفتح (وأما إحصاؤها فللعلماء في ذلك أقوال، أبرزها: وليس معنى إحصائها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك: أولاً: الإحاطة بها لفظاً. ثانياً: فهمها معنى. ثالثاً: العمل بمقتضاها).
التمييز بين كيفيتى العمل بمقتضى اسماء الله الحسنى: غير انه يجب التمييز بين كيفيتين لإحصاء أسماء الله الحسنى،استنادا الى التمييز بين اظهار صفات الالوهية وإظهار صفات الربوبية كما اشرنا اعلاه:
الكيفيه الاولى: العمل بمقتضى صفات الالوهيه ، بالاقتداء بالله تعالى فيها- فالالوهيه تتصل بالمطلق من هذه الصفات وليس المحدود منها - وذلك باتخاذ الله تعالى وحده غاية مطلقة ، واتخاذ صفات الوهيته " ما دل على كونه تعالى غايه مطلقه " قيم - مثل عليا - مطلقة يسعى الإنسان لتحقيقها في الأرض " اى في واقعة المحدود زمانا ومكانا"، دون ان تتوافر له إمكانية التحقيق النهائي لها - لذا تمد الذات بإمكانيات غير محدوده للترقى الروحى - ولا يكون ذلك بإلغاء تصور الإنسان للقيم - للمثل العليا- المحدودة زمانا ومكانا، بل بتحديده باتخاذ مقتضى صفات الالوهيه ضوابط موضوعيه - مطلقة له .
الكيفيه الثانيه: العمل بمقتضى صفات الربوبيه، بالخضوع لها- فالربوبيه تتصل بهذه الصفات فى ذاتها - بافراد الفعل المطلق لله تعالى، واتخاذ مقتضى صفات الربوبيه "ما دل على كونه تعالى فاعل مطلق" ضوابط موضوعيه مطلقه للفعل الإنساني تحدده كما يحدد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه .
اشاره العلماء الى الكيفيتين: يقول ابن بطّال (طريق العمل بها: أنّ الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم: فإنّ الله يحب أن يرى حالها على عبده، فليمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، وما كان يختص بالله تعالى، كالجبار والعظيم: فيجب على العبد الإقرار بها، والخضوع لها، وعدم التحلي بصفة منها، وما كان فيه معنى الوعد: نقف منه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد: نقف منه عند الخشية والرهبة(،ويقول ابن القيم: )لما كان سبحانه يحبّ أسماءه وصفاته: كان أحبّ الخلق إليه من اتصف بالصفات التي يحبها، وأبغضهم إليه: من اتصف بالصفات التي يكرهها، فإنّما أبغض من اتصف بالكبر والعظمة والجبروت، لأنّ اتصافه بها ظلم، إذ لا تليق به هذه الصفات ولا تحسن منه؛ لمنافاتها لصفات العبيد، وخروج من اتصف بها من ربقة العبودية، ومفارقته لمنصبه ومرتبته، وتعديه طوره وحدّه، وهذا خلاف ما تقدم من الصفات كالعلم والعدل والرحمة والإحسان والصبر والشكر، فإنّها لا تنافي العبودية، بل اتصاف العبد بها من كمال عبوديته، إذ المتصف بها من العبيد لم يتعد طوره، ولم يخرج بها من دائرة العبودية(.
البعد المنهجى للمذهب: يتمثل فى الانطلاق من الاستخلاف كمنهج للمعرفة ،وطبقا له يصبح الترقي الروحي للإنسان مقيد تكليفيا بمفاهيم وقيم وقواعد الوحي الكلية ، وتكوينيا بالسنن الإلهية الكلية والنوعية التي تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للوجود الاستخلافى “الإنسان” والتسخيرى “الطبيعي “. وهذا الترقي الروحي يمثل البعد التكليفى لسنه “الكدح إلى الله “النوعيه ، المشار إليها في الآية “يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ” والذي مضمونه أن تأخذ حركة الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه (الألوهية) وفعل مطلق( الربوبية) ، والذي يحدد – ولا يلغى – بعدها التكويني الذي مضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة فالحل فالعمل .
القيمه المتساويه لابعاد الوجود الانسانى: كما اشرنا اعلاه فان المذهب الاستخلافى فى الترقي الروحي ينطلق من الإقرار بالقيمة المتساوية للأبعاد المتعدده للوجود الانسانى- شانه شان التصوف السنى الذى يستند اليه- وفيما يلى نوضح ذلك بشىء من التفصيل:
اولا: الابعاد السلبية والايجابية للوجود الانسانى: فالبعد السلبي للوجود الانسانى ” التحرر من القيود المفروضة على مقدره الإنسان على الترقي” لا يلغى البعد الايجابي له ” المقدرة على الترقى” فكلاهما متساويان في القيمة، واولويه البعد الأول على البعد الثاني أولوية ترتيب لا اولويه تفضيل. وقد اقر التصوف السني البعد الأول دون إلغاء البعد الثاني يقول أبو الحسن الشاذلي : ( التصوف : تدريب النفس على العبودية ، وردها لأحكام الربوبية ). أما التصوف البدعى فقد تطرف في تأكيد على البعد الأول ، لدرجه إلغاء البعد الثاني، ممثلا في تحرره من الضوابط ألتكليفيه ” بالقول بسقوط التكاليف” والتكوينية” بالقول بخرق العادة المضطردة ” ، التي وضعها الإسلام لضمان استمرار مقدره الإنسان على الترقي الروحي والمادي .
ثانيا:الأبعاد ألروحيه والمادية: والبعد الروحي للوجود الانسانى ” الترقي الروحي اى إشباع الحاجات الروحية ” ، لا يلغى البعد المادي له “الترقى المادي اى إشباع الحاجات المادية ” ، بل يحدده كما يحدد الكل الجزء فيكمله وبغنية، وقد أكد التصوف السني على البعد الأول، من خلال قوله بالاولويه القيميه- وليست الوجودية- للبعد الأول دون إلغاء البعد الثاني ، في حين تطرف التصوف البدعى في تأكيد البعد الأول ، لدرجه إلغاء البعد الثاني .
ثالثا:الأبعاد الذاتية والموضوعية: كما أن البعد الذاتي للوجود الانسانى ” تصور الذات للغايات”، لا يلغى البعد الموضوعي له ” لفعل اللازم لتحقيق الغايات “، فالعلاقة بينهما لا تخرج عن إطار جدل المعرفة من الموضوعي (المشكلة التي يطرحها الواقع) إلى الذاتي (الحل الذهني) إلى موضوعي مره أخرى من اجل تغييره (تنفيذ الحل في الواقع بالعمل). وقد اختار التصوف السنى تأكيد البعد الذاتي للوجود الانسانى،وهو ما يتضح في التركيز على النفس ، لكنه لم يلغى البعد الثاني ،فى حين تطرف التصوف البدعى في تأكيد على البعد الأول لدرجه إلغاء البعد الثاني فسقط في هوه الذاتية المطلقة وهو ما يتضح في : تصوره الهرمي للمعرفة (من الموضوعي إلى الذاتي)كبديل للتصور الجدلي للمعرفة(من الموضوعي إلى الذاتي إلى الموضوعي )
رابعا: الأبعاد الفردية والجماعية: كما ان البعد الفردي للوجود الانسانى ” الترقي الفردي:اى حل المشاكل الخاصة” لا يلغى البعد الجماعي له ” الترقي الاجتماعي: اى حل المشاكل العامة”. فالجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه . وقد اختار التصوف السني التأكيد على البعد الفردي للوجود الانسانى، ممثلا في التركيز على الفرد دون إلغاء البعد التانى ، فى حين تطرف التصوف السني في تأكيد على البعد الأول لدرجه إلغاء البعد الثاني وهو ما يتضح من قوله العزلة والخلوة المستمرة والدائمة التى تؤدى الى انقطاع الصلة بالواقع - وليست المتقطعه والمؤقته التى لا بؤدى الى انقطاع الصله بالواقع - وكذلك تصوره الصفوى – المطلق وليس النسبي- القائم على تقسيم الناس إلى عامة وخاصة وخاصة الخاصة-بشكل ثابت وليس بشكل متغير -