النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رد: الإرهاب الفقهي! الدكتور فتحي أبو الورد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2

    رد: الإرهاب الفقهي! الدكتور فتحي أبو الورد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

    الإرهاب الفقهي!
    بهذا العنوان افتتح الدكتور فتحي أبو الورد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين! مقاله، الذي يسير في تيار ما يعرف بالتجديد الفقهي!

    ولا أرى استخدام الدكتور لهذه الكلمة إلا مشابهة لما يستخدمه العلمانيون اليوم عندما يتحدثون عن الإسلام، فقد صار كل دفاع عن الموروث الديني والحضاري الإسلامي إرهابا، لكن تختلف درجاته، فأحيانا في مقابلة الكفر، ويطلقه بهذا الشكل العلمانيون والملاحدة على كل ما يمت للإسلام بصلة، وأحيانا في مقابلة الفروع الشرعية في الفقه والأخلاق، ويتم إطلاقه من قبل أصحاب مدرسة التجديد، وأحيانا في قضايا السياسة الشرعية فيطلقه الحكام والوزراء في البلاد المسلمة على الأحزاب ذات الانتماء إلى الفكر الإسلامي (أيا كان نوع الانتماء).. فيبدو أن الدكتور لم ينتبه إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن كثَّرَ سوادَ قومٍ فَهوَ منهم ومن رضيَ عملَ قومٍ كانَ شَريكَ من عملَ بِهِ).

    والدكتور أراد من هذا المقال رصد وبيان حالة الفتاوى الفقهية المعاصرة، فقسم العلماء المنتسبين إلى الشريعة الإسلامية إلى قسمين، ولم يزد على أن قام بمدح طائفة وذم الطائفة الأخرى، في الوقت الذي جعل احترام الآراء الجديدة أصلا بنى عليه صحة هذه الآراء، فمن أي مبدأ علمي يجوز استخدام هذه الطريقة في البحث العلمي!

    وفي هذا المقال يبني الدكتور كلامه على طرق سياسية لا علاقة لها في رأيي بالمناهج العلمية المعروفة في البحوث الشرعية، فأن تتبنى جهات رسمية أو مؤسسات حكومية أو جماعات إسلامية رأيا فقهيا غير معروف ولا مشهور لا يدل على صحته! والدكتور قد ختم مقاله بقوله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)، ليؤكد على أن العبرة بالدليل، لكن في مقاله استخدم ما يسمى في السياسة بالقبول بالأمر الواقع!

    اعتبر الدكتور أن الفصل في هذه المعركة لصاحب السبق! كأننا في معركة إعلامية، وفي نزاع سياسي! ولسنا أمام بحوث علمية شرعية، لا عبرة فيها بالسبق وإنما بصحة الاستدلال. وكما أن الآراء التي وصفها بالانتماء إلى التعصب والجمود قد تغيرت اليوم بهذه الاجتهادات المعاصرة، فيمكن القول بأنه قد يأتي زمان توصف هذه الآراء نفسها بالضعف واقعا واحتجاجا.

    لقد ذكر الدكتور العديد من أسماء الشخصيات المنتمية إلى مدرسة التجديد، لكي يلقي بنوع من الطمأنينة في قلب القارئ بأن هذه التجديدات جاءت من أهلها، وبغض النظر تماما عن الموقف من بعض هذه الشخصيات وتقييمها، فإن هذه الطريقة أشبه بالطرق الغزلية الجدلية، فلو أردنا أن نستخدمها فإننا لن نستطيع الوقوف عند حد كتاب ضخم من ألف صفحة نذكر فيه أسماء العلماء الكبار والمحدثين والفقهاء والمفسرين والأصوليين والمتكلمين الذين قام هؤلاء الشيوخ بمخالفتهم! فإن كان الدكتور لا يعتبر كل هؤلاء العلماء وهم من الكثرة والشهادة لهم بكامل العلم مع كامل الورع والتقوى أصحاب موقف صواب، بل يصفهم بالانتماء إلى التعصب والجمود، فكيف يجيز لنفسه أن يحتج ببعض عشرات من شيوخ وقع الجدل في مواقفهم العلمية، وتم نقدهم من الناحية المنهجية، في دراسات شكك بعضها بالأدلة الواضحة في أحقيتهم في الاجتهاد، وأنها لا تعدو أن تكون مجرد دعاوى. ولقد كتبت من قبل ما شاهدته بنفسي لمدة سنتين عندما كنت طالبا للماجستير في كلية دار العلوم بالقاهرة، من طريقة الدكتور محمد بلتاجي، وسمعت ما كان يقوله من الاستخفاف بكل المذاهب الفقهية، بل إنه يعتبر كل خريجي الدراسات الشرعية من الأزهر وغيرها من الجامعات الشرعية مجتهدين! وأن أكثر ما قيل من شروط الاجتهاد باطل لا قيمة له، من أمثال الإحاطة بالتفسير والحديث واللغة والأصول، ويكفي القواعد الأصولية العامة وما طبع ونشر من كتب الحديث. وأن أصل الاجتهاد هو فهم مقاصد الشريعة! والله المستعان.

    وذكر لنا الدكتور حوالي ثلاثين مسألة فقهية، كأمثلة على اجتهادات معاصرة، تم قبولها واعتمادها.

    والسؤال الموجه إلى الدكتور: من الذي قام باعتماد هذه الآراء؟ وفي أي مؤسسات إسلامية تم قبولها وتنفيذها؟

    ويبدو أن رغبة الدكتور في تكثير سواد المسائل جعلها يخلط بعضها ببعض، فإن جزءا منها مما اختلف فيه الفقهاء السابقون، وترجيح أحد هذه الآراء والعمل به ليس جديدا حتى يصفه بالتجديد!

    وبعض هذه المسائل مبنية على قواعد السياسة الشرعية، والتي استندت في معظمها على المصالح المرسلة وسد الذرائع، وهما من الأصول التي تجعل هذه المسائل قابلة للتغير، دون أن تقع تحت مسمى التجديد. على أنها لم تعتمد من قبل الحكومات الإسلامية، إلا ما وافق منها الفكر الغربي والمذهب العلماني! خاصة فيما يتعلق بالمرأة ومنصبها في الدولة! مع وجود الغفلة التامة عن بعض التطبيقات الشرعية في الدول المسلمة السابقة التي جعل فيها غير المسلمين أعضاء في مجالس الدولة فيما يخص شؤون أتباعهم، لا حكاما على المسلمين يقررون لهم ما يحل لهم وما يحرم!

    ومن الغريب حقا أن يذكر الشيخ مسألة السندات المالية التي تصدرها الدولة من الربا، رغم أن الفقهاء السابقين لا يقولون بحلها! فأي تجديد هنا؟ بل الجديد الذي غفل عنه الدكتور هو تحليل الربا من قبل بعض هؤلاء الشيوخ في بعض صوره أو في بعض البلاد دون بعض! (مثل تحليل الشيخ القرضاوي لفوائد البنوك في شراء المساكن في المملكة المغربية!)

    وبعض المسائل التي ذكرها الدكتور هي مسائل لم يستطع المنتصرون لها إثباتها بالدليل والبرهان، وإنما بالغلبة في الكلام، فيما يتعلق بأحكام العقوبات الشرعية، التي هي أساسا غير مطبقة ولا معمول بها في بلاد الإسلام والمسلمين، والتجديد فيها نوع من الترف الفكري الذي يشير إلى ترضية الساسة الدوليين والمنظمات العالمية.

    فحشر المسائل بهذه الطريقة في قائمة واحدة ليس بالأمر المستحسن ولا السالم من الغرض النفسي، الذي يريد الدكتور الوصول إليه، فهدفه قائم وإنما يستخدم ما يستطيع من معرفة بالخلاف من أجل تصحيح ما يقول! ونحن نعرف أن الغاية لا تبرر الوسيلة، فيجب عليه أن يقوم بتنقيح هذه القائمة وتفصيلها، خاصة وهو من أعضاء (الاتحاد العالمي)!

    وختم الدكتور مقاله باستخدام نغمة المظلومية التي تستميل القارئ لترجيح رأي على آخر، فأن يتهم بعض الشيوخ الذين ذكرهم في علمهم ويضيق عليهم في بعض المواقع والمناصب، لا يستلزم أبدا شيئا من صدقية ما يقولونه ويصدرونه من الفتاوى. فمباحث العلوم الشرعية لها مناهج ولا تعتمد على العواطف! ثم إن إخفاء بعض الشيوخ آراءهم خوفا من العامة -إن صح هذا- هو تهمة لهم في دينهم! فالعالم يجب عليه أن يقول الحق حيثما كان، وإلا فما معنى ذم هذه المدرسة عن بكرة أبيها لعلماء السلاطين!

    والغريب حقا أن الدكتور اعتبر الإجماع الذي هو أحد أركان الأدلة الشرعية، سيفا عندما يحتج به عالم في إطار بحث مسألة من المسائل، وهو دليل صحيح عندما علماء الشرعية، بل هو الذي حفظ المسائل الشرعية من تعدي الجاهلين عليها. ومما ينبغي معرفته أن حديث أجر المجتهد والأجرين، في حالة صواب الاجتهاد وخطئه، ليس له معنى هنا، لأننا لا نتحدث عن حكم الله في حق هؤلاء المشايخ، ولكننا نتحدث عن المسائل نفسها، فإن كانت المسائل خطأ فهي خطأ لا يجوز اعتمادها ولا نشرها ولا يجوز للمسلم تقليدها، بغض النظر عن قائلها.

    إني أقول إن الاستمرار في هذا الطريق سيؤدي بنا إلى نهاية قبيحة في التعامل مع المسائل الفقهية، هو التحلل من كل ما ثبت بالنصوص الشرعية والمناهج الصحيحة في الاستدلال، فإننا إذا تركنا مناهج الاستدلال بالنصوص التي أدت إلى هذه النتائج الفقهية التي يعتبرها الدكتور وأمثاله من التعصب والجمود، فلن تبقى لنا حجة وطريقة لإثبات كل المسائل الفقهية، فقد اقترح أحد الشيوخ المذكورين مرة، لكي نصل إلى فتوى تجيز للمسلمة الجديدة البقاء كزوجة كاملة الحقوق مع زوجها غير المسلم، بأن نعطي القواعد الأصولية إجازة!! وأن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، إذا استخدمنا هذا المنهج فأي دين وفقه سيبقى لنا!

    إن أصحاب الدعوات التجديدية كانوا ينادون بعودة أحكام الشريعة إلى النظام القانوني في الدول المسلمة، ولكنهم اليوم يدعون إلى حرية الفكر والاقتصاد من قيود الفقه والفقهاء! وتغير شعارهم من الإسلام هو الحل، إلى شعارات تشابه شعارات جميع أصحاب الأحزاب السياسية، ضمان الحياة الكريمة في ظل ما يفهمه العقل والواقع الذي يرونه! والأحكام الشرعية ليست ملزمة لأنها قابلة للاجتهاد!!

    نسأل الله تعالى أن يوفقنا للصواب وأن يجعلنا هداة مهتدين، والحمد لله رب العالمين.
    جلال الجهاني
    12-8-2020م

    رابط المقال المردود عليه:

    https://www.iumsonline.org/ar/Conten...nhy08asx9uSkDM
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. لا حول ولا قوة إلا بالله .. الله المستعان سيدي جلال .. جزاك الله خيرا
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •