اشعري وحشوي ونصراني

الاشعري عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي في كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الإعتقاد يقول

ومما يجب الاعتناء به معارضة الحشوية بآيات يوافقون على تأويلها ، حتى إذا سلكوا مسلك التأويل ، عورضوا بذلك السبيل فيما فيه التنازع ؛ فمما يعارضون به قوله تعالى : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) [سورة الحديد : ٤] فإن راموا إجراء ذلك على الظاهر ، حلوا عقد إصرارهم في حمل الاستواء على العرش على الكون عليه ، والتزموا فضائح لا يبوء بها عاقل. وإن حملوا قوله : «هو معكم أينما كنتم» ، وقوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) [سورة المجادلة : ٧] ، على الإحاطة بالخفيات ، فقد تسوغوا التأويل ، وهذا القدر في ظواهر القرآن كاف.

وأما الأحاديث التي يتمسكون بها ، فآحاد لا تفضي إلى العلم ، ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغا ، لكنا نومئ إلى تأويل ما دون منها في الصحاح. فمنها حديث النزول ، وهو ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال : «ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة جمعة ويقول : هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيب له؟» (١) الحديث. ولا وجه لحمل النزول على التحول ، وتفريغ مكان وشغل غيره ، فإن ذلك من صفات الأجسام ونعوت الأجرام. وتجويز ذلك يؤدي إلى طرفي نقيض ، أحدهما الحكم بحدوث الإله ، والثاني القدح في الدليل على حدوث الأجسام.

والوجه حمل النزول ، وإن كان مضافا إلى الله تعالى ، على نزول ملائكته المقربين ، وذلك سائغ غير بعيد. ونظير ذلك قوله تعالى : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) [سورة المائدة : ٣٣] ، معناه إنما جزاء الذين يحاربون أولياء الله ، ولا يبعد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تخصيصا.

الحشوي قال نحن نثبت ما اثبته الوحي إلى الله تعالى (قرآنا أو سنة) من صفات تشترك في معانيها مع صفاتنا المعروفة - لأن كل موجود له صفات وقد شاء الله تعالى أن يخلق الإنسان على معاني صفات الله - ولكن أهل السنة في المقابل وكما هو معروف عنهم : لا يقولون بتماثل كيفية صفات الله بكيفية صفات المخلوقين لقوله تعالى :" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقال الدارمي: و قد بلغنا أنهم حين حملوا العرش و فوقه الجبار فى عزته و بهائه ضعفوا عن حمله و استكانوا و جثوا على ركبهم حتى لقنوا [ لا حول و لا قوة إلا بالله ] فاستقلوا به بقدرة الله و إرادته ، و لولا ذلك ما استقل به العرش و لا الحملة و لا السموات و لا الأرض و لا من فيهن ، و لو شاء الله لاستقر على ظهر بعوضه فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبـيته فكيف على عرش عظيم.

وكان هذا الحوار بين الجويني والدارمي بجوار كنيسة وبالصدفة خرج قسيس مسيحي وقال : صدقت يا درامي ان الله لم يحط به عرشه ولكن شاء ان يحيط به رحم مريم فاستقر فيه بقدرته وارادته.


----------------
الحقيقة ان حجة المسيحي قوية لكونه جعل استقرار الله على العرش او على ظهر البعوضة او في رحم مريم عائد للمشيئة وهي حجة الحشوي