الخاصية الموجية للثورات: ثورة الشباب العربي من الموجات اﻟﻜﻤﻴﺔ الى الموجة اﻟﻜﻴﻔﻴﺔ 1
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الإسلامية في جامعة الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
اولا:ملخص الدراسه : التغيير قانون موضوعى " سنه الهيه بالتعبير القرانى" يضبط حركه الوجود الشامل للطبيعه والانسان ، ولكنها تاخذ شكل تحول بدون اضافه فى الظواهر الطبيعيه ( تحول او تغير) ، وشكل تحول من خلال اضافه فى المجتمعات الانسانيه (ارتقاء " تطور" او تغيير) . وللتغيير نمطين : الأول هو تغيير جزئي – تدريجي " وهو الإصلاح "، والثاني هو تغيير كلى- فجائي" وهو الثوره". والاول هو الاصل . ونجاح اى ثوره فى تحقيق اهدافها يتوقف على توافر شروطها الموضوعيه (المتضمنه لفقدان النظام السياسى المعين للشرعيه)، والذاتيه (توافر الوعى"الذاتى" والاراده"الموضوعيه" للتغير عند الجماهير). غير انه كثيرا ما تقوم الثورات دون ان تتوافر شروطها الذاتيه، نتيجه لاسباب متعدده، وهنا يكون الحديث عن الخاصيه الموجيه للثوره، ونقصد بها ان نجاح الثوره فى تحقيق اهدافها لا يتحقق دفعه واحده، بل من خلال مسيره تراكميه ، والتى يمكن تشبيهها بالامواج . واذا رجعنا الى واقعنا العربى المعاصر فاننا نجد ان الخاصيه الموجيه للثورات تتمثل فى ثوره الشباب العربى فى كون حركه اخذت شكل موجات متتاليه ومنها: اولا: الموجات الكميه: وهى تتويج لمرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية، فقد تم تعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي الرسمى ، بعد تولي الرئيس السادات السلطة في مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970، وارتداده عن سياساته المجسدة- على وجه الاجمال لا التفصيل – للاراده الشعبية العربية وأهدافها فى الحريه والعداله الاجتماعيه والوحده . غير ان هذا التعطيل للاراده الشعبيه العربيه على هذا المستوى قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي، المرحلة الأولى هي مرحله التفعيل التلقائي ، والتي أخذت ثوره الشباب العربى فيها شكل رد فعل عاطفي- تلقائي/ مؤقت ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي، ومشاريع محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية" كمشروع الشرق الاوسط الجديد الامبريالى الصهيونى" ، والمذاهب التى يلزم منها ذلك– موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتيه لانصارها – " كمذهب التفسير السياسى للدين "المعبر عنه خطا بمصطلح الاسلام السياسى" ، ومن اشكاله مذهب الغلو فى التكفير واستحلال الدماء المحرمه". وتمثل هذه المرحله الموجات الكميه لثوره الشباب العربى، والتى تشمل الموجات التاليه:الموجه الأولى: وتتمثل في سلسله الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه ، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ، ومنها انتقلت إلى مصر ، والتي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى، قبل أن تنجح القوى والنظم العالميه والاقليميه والمحليه ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح "دموي (سوريا، ليبيا،اليمن..)، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى- وما كان ذلك ليتم لولا عدم اكتمال الشروط الذاتيه للثوره فى تلك الدول- الموجه الثانيه: الحراك الشعبي السلمي والذي طليعته الشباب أيضا، في العديد من الدول العربية كالسودان( ثوره 19 ديسمبر 2018( والجزائر، والحراك الشعبي المطلبى في المغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق ... والتى تعمل القوى والنظم العالميه والاقليميه والمحليه ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية على اجهاضه وافراغه من مضمونه، من خلال العديد الاليات ، ونجاح او فشل هذه القوى والنظم مرهون بعدم اكتمال او ااكتمال شروط هذا الحراك الذاتيه. ثانيا: الموجه الكيفيه : وتتمثل فى ارتقاء الاراده الشعبية العربية إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه والتي تتجاوز رد الفعل التلقائي – إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي ،الذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من أهداف الاراده الشعبية العربية. وهذا الارتقاء لا يمكن ان يتحقق إلا بالالتزام بشروط تفعيل هذه المرحله – والتي تمثل خصائص الموجه الكيفيه من ثوره الشباب العربى- واهمها:محاربه أنماط التفكير الخرافي والاسطورى والبدعى ، والالتزام بأنماط التفكير العلمي والعقلاني – التي لا تتناقض مع الوعي- والفهم الصحيح للدين ، وقيام الاراده الشعبية العربية بكل الخطوات الممكنة تجاه أهدافها في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية والحرية والاصاله والمعاصرة ،على المستوى الشعبي قبل المستوى الرسمي . ومن زاويه اخرى فانه اذا كانت مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبية العربية - على المستوى السياسى الرسمى- هي مرحله الانتهاء “الفعلي ” للمستوى التكويني "السياسي" للاستخلاف العام الأول للامه، فان ذات المرحلة تتضمن مؤشرات على بداية الاستخلاف العام الثاني للامه - والحديث هنا عن الاستخلاف بابعاده المتعدده "السياسيه، الاقتصاديه، الاجتماعيه ..." ، وليس فقط بعده السياسى ، الذى يختزله فيه مذهب التفسير السياسى للدين"الاسلام السياسى" - كما تتضمن هذه المحله على مؤشرات على اول مراحل المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه والاستكبار العالمي الخامس”الامبريالي- الصهيوني” طبقا لمستواها الرئيسى "الفكرى- الحضارى " ( وهى المعركه التى سبقتها معارك فاصله بين اشكال سابقه للاستخلاف، واشكال سايقه للاستكبار العالى ، كالاستكبار العالمي الأول " الامبراطورى : الفارسي - الرومانى" ، و الثاني " المغولي – التترى" ، والثالث" الصليبي" ، والرابع " الاستعماري القديم :البريطاني – الفرنسي..والامه العربيه هى ميدان كل هذه المعارك الفاصله.). ومرجع ذلك ان هذا التعطيل للاراده الشعبيه العربيه على هذا المستوى ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي - كما اشرنا اعلاه - حيث يتمثل كل ذلك فى مرحلتها الاولى (اى مرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية - على المستوى الشعبى - والتي تمثل الموجات الكميه من ثوره الشباب العربي) . أما مرحلتها الثانيه ( اى مرحله التفعيل القصدى لها ، والتي ستمثل الموجه الكيفيه لثوره الشباب العربي) ، فستمثل مرحله تحقق الاستخلاف العام الثانى للامه ، وفى ذات الوقت أخر مراحل معركته الفاصله ، مع هذا الشكل من اشكال الاستكبار العالمى ، طبقا لمستواها الفرعي"العسكرى" .................................................. ..........
ثانيا: المتن التفصيلى للدراسه:
التغيير: التغير لغة اشتقاق من ماده "غَيَّرَ" ، والتي تدور على أصليْن: الأول إحْداث شيء لم يكن قبلَه، والثاني انتِقال الشيء من حالةٍ إلى حالة أخرى . أما اصطلاحا فهو تحول بدون اضافه "تغير"، أو من خلال الاضافه "تغيير". والاول هو " التحول" الذى يصيب الظواهر الطبيعيه ، والثانى هو الترقى " التطور" الذى يصيب المجتمعات الانسانيه. وقد اعتبر منهج المعرفة الاسلامى أن التغير هو سنه إلهيه كليه تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة "المسخرة" والإنسان "المستخلف " " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" .
نمطى التغيير(الاصلاح والثوره): وللتغيير نمطين ، النمط الأول هو التغيير الجزئي - التدريجي" وهو الإصلاح "، والنمط الثاني هو التغيير الكلى- الفجائي" وهو الثوره". وقد اختلفت المذاهب السياسيه (الغربيه والشرقيه) فى الاخذ باحد نمطى التغييراو كليهما، فاخذت بعضها بالاول ، واخذت بعضها بالثانى، وحاولت بعضها الجمع بينهما. اما منهج التغيير الإسلامي فاننا نرى انه يقوم على الجمع بين نمطي التغيير- من خلال تطبيق مفهوم المفاضله عليهما - اى من خلال اعتبر أن الأول " الاصلاح " هو الأصل، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، والثاني" الثوره" هو الفرع، وبالتالي الالتزام به فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بنمط التغيير الاول ، مع اشترط أن يكون سلميا " قاعدة تحريم الخروج بالسيف على السلطان الجائر".
الثوره وشروطها الذاتيه والموضوعيه: ويقرر علم اجتماع الثوره ان نجاح اى ثوره – بما هى نمط تغيير فجائى - كلى – فى تحقيق اهدافها يتوقف على توافر شروطها الموضوعيه (المتضمنه فى فشل النظام السياسى المعين فى حل المشاكل التى يطرحها الواقع السياسى الاقتصادى الاجتماعى ...وفقدانه لشرعيته..)،والذاتيه (توافر الوعى"الذاتى" والاراده"الموضوعيه" للتغير عند الجماهير).
عدم توافر الشروط الذاتيه والخاصيه الموجيه للثورات: غير انه كثيرا ما تقوم الثورات - تحت ضغط والحاج التردى الكبير للواقع- دون ان تتوافر شروطها الذاتيه، نتيجه لاسباب متعدده"(كشيوع انماط التفكير الخرافى والاسطورى والبدعى،التى تعوق الوعى،او شيوع الطائفيه والقبليه التى تعوق وحده الاراده..)، رغم توافر الشروط الموضوعيه للثوره.وهنا يكون الحديث عن الخاصيه الموجيه للثوره، ونقصد بها ان نجاح الثوره فى تحقيق اهدافها لا يتحقق دفعه واحده، بل من خلال مسيره تراكميه ، والتى يمكن تشبيهها بالامواج والتى عرفها العلماء بانها ( تاثير حركه الرياح " او المد والجزر او الزلازل واليراكين فى قاع المحيط" على الماء )، لان حركتها تاخذ شكل دفعات متتاليه ، لذا تاخذ اشكال متعدده " سطحيه ،داخليه ،هادئه، سريعه، متوسطه .." (د. نورالدين مشاط / الأمواج البحرية: أنواعها وخصائصها) . وقد استخدم المصطلح فى علم الفيزياء المعاصر لوصف انتقال الطاقه ، ومثال له الموجات الكهرومغناطيسية " وتشمل الموجات الضوئبه وموجات الراديو وأشعة إكس وأشعة غاما " (ويكيبيديا - الموسوعه الحره).
من الموجات الكميه الى الموجه الكيفيه: وهذه الخاصيه الموجيه ستظل مقترنه بالثورات التى توافرت شروطها الموضوعيه ، دون اكتمال شروطها الذاتيه ، وهو ما يتيح لقوى الثوره المضاده تعطيل- وليس الغاء- الثوره، حتى انتقال حركتها من الشكل التلقائى الذى ياخذ شكل رد فعل عاطفي- تلقائي/ مؤقت ضد مظاهر تردى الواقع (يمكن ان نطلق عليها اسم موجات كميه، لانها تتم دون تغيير فى شكلها التلقائى)، الى الشكل الارادى" القصدى" ، الذى ياخذ شكل الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي ،الذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من أهداف الاراده الشعبية (يمكن ان نطلق عليها اسم موجه كيفيه، لانها تتضمن تغييرلشكلها التلقائى الى شكل ارادى)..
الخاصيه الموجيه لثوره الشباب العربي : واذا رجعنا الى واقعنا العربى المعاصر، فاننا نجد ان الخاصيه الموجيه للثورات تتمثل فى ثوره الشباب العربى فى اخذ حركتها لشكل موجات متتاليه ومنها:
اولا: الموجات الكميه: وهى تتويج لمرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية ، ففى بدايه هذه المرحله - وقبل قيام ثوره الشباب العربى - حققت الاراده الشعبية العربية في الكثير من الانتصارات ، بدون أن يمثلها أو يعبر عنها أو يسعى لتحقيق أهدافها اى نظام سياسي معين.
من انتصارت الاراده الشعبيه العربيه قبل قيام ثوره الشباب العربى : ومن هذه الانتصارات:
-الانتفاضات والثورات الشعبية السلمية ، ضد تطبيق العديد من انظمه العربية النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعارات “الخصخصة والتحرير والانفتاح والإصلاح الاقتصادي" ،والتي تظهر كل فتره في هذه الانظمه حتى الآن .ومن أهم هذه الثورات ثورات 21أكتوبر 1964 و 6ابريل 1985 فى السودان، واللتان مثلتا مرحله متقدمه من الموجه الأولى لثوره الشباب العربي.ولكن لم يكتب لهما الشهرة الكافية في الوطن العربي، لأسباب متعددة أهمها عدم تطور وسائل الاتصال والإعلام في تلك الفترة.
- تنامي المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه،والتي أضرت بالاقتصاد الاسرائيلى، وساهمت في الضغط – الاقتصادي – على الكيان الصهيوني، وتقديم دعم –معنوي- للشعب الفلسطيني .
- تنامي مظاهر التدين الشعبي ، وهى – في جوهرها – ظاهره ايجابيه ، لأنها تعبير “ديني” عن رفض الاراده الشعبية العربية لمظاهر التغريب والتخريب القيمى والاخلاقى، والتمرد على القيم الحضارية والدينية ، التي تلازم تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى. ولان بنيه التدين الشعبي العربي ، السائد لدى الشعوب العربية ، انه سني “طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة” ، طبقا لأحد مذاهب أهل ألسنه الكلامية، مع غلبه للمذهب الاشعرى”عقديا”- وطبقا لأحد مذاهب أهل السنة الفقهية الاربعه (المالكي ،الشافعي، الحنفي، الحنبلي ) “فقهيا”، مع اثر عملي صوفي واضح عليه ، وهذه بنيه تعنى أن التدين الشعبي العربي يتسم بالاعتدال والوسطية والبعد عن الغلو والتطرف لأنه يستند إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفاهيم التكفير والقتال . والمطلوب هو الارتقاء بظاهرة تنامي التدين الشعبي امن مرحله رد الفعل العاطفي التلقائي إلى مرحلة الفعل العقلاني ، وترقيه الوعي الشعبي الديني، وتقديم الفهم الصحيح للدين،ومحاربه أنماط التفكير البدعى .. – وليس إلغائها كما يرى بعض أنصار التيار التغريبي- أما بعض المظاهر السلبية كالتدين الشكلي”المظهري والتظاهري “، والاتجار بالدين ،والتوظيف السياسي للدين كما في “مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”…التي تزامنت في الظهور معها، فلا تعبر عن هذه الظاهرة وجوهرها ، بل هي محاولات لتوظيفها واستغلالها، لتحقيق أهداف شخصيه أو حزبيه ضيقه.
- استمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية لهضم الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني ، ممثله في الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الثلاثة: انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 والتي أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية . ثم انتفاضة الأقصى عام 2000, والتي أدت إلى تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ما أثمر اعتراف العديد من الدول بالسلطة الفلسطينية . ثم ثوره السكاكين 2015, والتي أربكت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي. ثم الإضراب العام في الاراضى الفلسطينية، المؤيد لمطالب الاسرى المضربين عن الطعام في المعتقلات الاسرائيليه، والذي انتهى برضوخ سلطه الكيان الصهيوني لمطالبهم ثم المظاهرات الشعبية المناهضة لقرار نقل السفارة الامريكيه إلى القدس
- دحر المقاومة الوطنية اللبنانية للاعتداء الصهيوني على لبنان، والتي شملت أفراد وشخصيات و مؤسسات وكيانات وأحزاب وقوى لبنانيه متعددة التوجهات الفكرية والسياسية والاجتماعية ، و نجحت في طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2002.
- نجاح المقاومة الوطنية العراقية ، في توجيه ضربات قاضمه للاحتلال الامريكى للعراق ، والهادف إلى الاستيلاء على احتياطي النفط الضخم في العراق، والقضاء على القوه العسكرية المتنامية للعراق، أدت إلى انسحاب الجيش الامريكى لاحقا- مع بقاء السلطة السياسية”الفعلية” للاحتلال الامريكى ، من خلال إبقاء الكيانات السياسية الطائفية المتعاونة معه في السلطة – قبل أن تعمل أمريكا وحلفائها في المنطقة، على تحويل الصراع من صراع بين محتل ومقاوم ، إلى صراع طائفي بين السنه والشيعة (تنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام “داعش” وغيره من مليشيات مسلحه سنيه من جهة، والمليشيات الشيعية المسلحة من جهة أخرى).
- تنامي الوعي الشعبي العربي : تنامي الوعي الشعبي العربي عامه،والوعي الشعبي الديني خاصة،بفضل جهود علماء مشهود لهم بالعلم ، بينوا الفهم الصحيح للدين، وابرزوا وسطيه الإسلام وبعده عن الغلو والتطرف ، وظهور العديد من الاجتهادات في إطار الفكر الاسلامى المعاصر،والتي أكدت على عدم تناقض الإسلام كدين مع التفكير العلمي والعقلاني والتقدم والتطور الاجتماعي ، وضحت جوانب الاستنارة في التراث الفكري للعلماء المسلمين ..وقد ساهم في تنامي هذا الوعي الشعبي تطور وسائل الاتصال والإعلام في عصرنا.
- فشل مذهب محاوله نقض البنيه الحضاريه "العربيه – الاسلاميه " لشعوب الامه العربيه ، والذى هو نتيجة فكريه تلزم منطقيا - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية - من مذاهب متعددة مختلفة - إلى حد التناقض- ( مذاهب ليبراليه "علمانيه" او ماركسيه اوشعوبيه ” انفصاليه “ ومذاهب ينسبها أصحابها للدين ، كمذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي"، ومذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة - وهو احد اشكال الاخير -) ، ومضمون هذه النتيجة هو محاوله نقض هذه البنيه الحضاريه ،من خلال محاوله إلغاء بعض علاقات انتمائها المتعددة- والتي تمثل هياكل هذه البنية الحضارية- ومنها علاقة الانتماء الاسلاميه ، كعلاقة انتماء ذات مضمون ديني - حضاري ، وعلاقة الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه ، ذات مضمون لغوى /ثقافي- غيرعرقي. وتأخذ هذه المحاولة- المحكوم عليها بالفشل - أشكال عده منها تشويه الرموز" الوطنية والقومية والدينية والتاريخية..." للبنيه الحضارية للشخصية العربيه . وهذا المذهب يخدم – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره - غايات مشروع الشرق الأوسط الجديد ” الامبريالي – الصهيوني” .

الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com