[SIZE=5]الخاصية الموجية للثورات: ثورة الشباب العربي من الموجات اﻟﻜﻤﻴﺔ الى الموجة اﻟﻜﻴﻔﻴﺔ 2
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الإسلامية في جامعة الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
ثوره الشباب العربى : تم تعطيل الاراده الشعبية العربية - على المستوى السياسي الرسمى - بعد تولي الرئيس السادات السلطة في مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970،وارتداده عن سياساته المجسدة- على وجه الاجمال لا التفصيل - للاراده الشعبية العربية وأهدافها فى الحريه والعداله الاجتماعيه والوحده (بانتقاله من السعى لتحقيق التنميه المستقله والعداله الاجتماعيه الى تطبيق النظام الراسمالى الربوى وارتهان لمؤسساته الدوليه ، تحت شعار "الانفتاح الاقتصادى" ، ومن مناهضه الاستعار القديم والجديد " الامبريالى " والاستيطانى " الصهيونى" الى التبعيه للغرب بقياده امريكا " شعار99 % من اوراق اللعب بيد امريكا ، والتطبيع مع الكيان الصهيونى " اتفاقيه كامب دبفبد"، ومن التضامن العربى الى القطيعه بين الشعوب العربيه وتنامى الشعوبيه ) ، ثم سير العديد من النظم السياسيه العربيه على خطه . غير ان هذا التعطيل للاراده الشعبيه العربيه على هذا المستوى ، فتح المجال أمام تفعيلها على مستوى اخر – هو مستواها الشعبي - وفى ذات الوقت مهد الطريق امام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي ، إلى مرحله التفعيل الجماهيري ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام الاتصال ، وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام" ظهور مواقع ومنصات التواصل الاجتماعى" . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين : المرحلة الأولى هي مرحله التفعيل التلقائي ، والتي أخذت ثوره الشباب العربى فيها شكل تلقائى اخذ شكل رد فعل عاطفي- تلقائي/ مؤقت ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي، ومشاريع محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية" كمشروع الشرط الاوسط الجديد الامبريالى الصهيونى" ، والمذاهب التى يلزم منها – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتيه لانصاره - كمذهب التفسير السياسى للدين "المعبر عنه خطا بمصطلح الاسلام السياسى" ، ومن اشكاله مذهب الغلو فى التكفير واستحلال الدماء المحرمه. وتمثل هذه المرحله الموجات الكميه لثوره الشباب العربى، والتى تشمل الموجات التاليه:
الموجه الأولى: وتتمثل في سلسله الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه ، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ( ثوره الياسمين 011 2 ) ومنها انتقلت إلى مصر ( ثوره 25 يناير 2011)، والتي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى، قبل أن تنجح القوى والنظم العالميه والاقليميه والمحليه ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح "دموي (سوريا، ليبيا،اليمن..)، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى.وما كان ذلك ليتم لولا عدم اكتمال الشروط الذاتيه للثوره فى تلك الدول.
الموجه الثانيه: الحراك الشعبي السلمي والذي طليعته الشباب أيضا، في العديد من الدول العربية كالسودان( ثوره 19 ديسمبر 2018( ،والجزائر(الحراك الشعبي السلمي ضد ترشح الرئيس بوتفليقه لولاية خامسة)، والحراك الشعبي المطلبى في المغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق ... والتى تعمل القوى والنظم العالميه والاقليميه والمحليه، ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، على اجهاضه وافراغه من مضمونه، من خلال العديد الاساليب ، ومنها اجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الاشخاص ، دون اى تغيير حقيقى للسياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتاماعيه، التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه ... اى ليصبح التغيير اقرب للتغيير الادارى"تغيير الاشخاص" منه بالتغييرالسياسى" تغيير النظم السياسيه" ، فضلا عن بعده عن - وفى ذات الوقت كمحصله لغياب- التغيير االبنيوى" الحضارى "الشامل ، الذى يشمل تغييرالبنيه الحضاريه للمجتمعات التى تتضمن ، القواعد التى تنتج انماط التفكير الذاتيه ،والنظم الموضوعيه. ويرجع ذلك للعديد من الاسباب اهمها انه رغم ان الشروط الذاتيه لهذا الحراك الشعبى " الذى يمثل الموجه الاولى لثوره الشياب العربى" ، توافرت اكثر من توافرها للانتقاضات الشعبيه "التى مثلت الموجه الاولى لثوره الشباب العربى " - ويدل على ذلك العديد من المؤشرات منها غلبه الطابع السلمى عليه - الا انه فى التحليل النهائى لم تكتمل هذه الشروط الذاتيه.
ثانيا: الموجه الكيفيه : وتتمثل فى ارتقاء الاراده الشعبية العربية إلى المرحلة ألقصديه التي تتجاوز رد الفعل التلقائي - إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي ،الذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من أهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة.
شروط تفعيل مرحله التفعيل ألقصدي كخصائص للموجه الكيفيه لثوره الشباب العربى” : وارتقاء الاراده الشعبية العربية إلى هذه المرحله لا يتحقق إلا بالالتزام بشروط تفعيلها ، والتي تمثل خصائص الموجه الكيفيه من ثوره الشباب العربى، ومن هذه الشروط :
• الارتقاء بالوعي الشعبي العربي”الديني ، السياسي ، الثقافي…”باعتبار أن الوعي شرط الاراده.
• محاربه أنماط التفكير الخرافي والاسطورى والبدعى ، والالتزام بأنماط التفكير العلمي والعقلاني – التي لا تتناقض مع الوعي- والفهم الصحيح للدين .
• توظيف الخاصية التفاعلية ، التي تميز هذه المرحلة من مراحل تطور وسائل الإعلام والاتصال، في الارتقاء الاراده الشعبية العربية، من مرحله التفعيل التلقائي إلى مرحله التفعيل القصدى،من خلال ترقيه الوعي الشعبي وأتاحه الفرصة للاراده الشعبية للتعبير عن ذاتها ، ومحاربه محاولات توظيفها لتعطيل الاراده الشعبية العربية من خلال الانحطاط بالوعي الشعبي ،وتزييف الاراده الشعبية .
• قيام الاراده الشعبية العربية بكل الخطوات الممكنة تجاه أهدافها في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية والحرية والاصاله والمعاصرة ،على المستوى الشعبي قبل المستوى الرسمي.
• تفعيل العمل الخيري والتطوعي ، لمنظمات المجتمع المدني العربي، في مجال غوث وأعانه وتوطين واستقبال اللاجئين من الدول العربية التي تعانى من صراعات مسلحه ، نتجت من تحويل القوى التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني” مسار ثوره الشباب العربي من المسار السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح. مع التأكيد على أن الحل الحل الوحيد لهذه الصراعات و، الآثار السلبية المترتبة عليها هو الحل السياسي السلمي . و أن الحل العسكري لن يؤدى إلا إلى أطاله أمد هذه الصراعات ، وبالتالي تضخم حجم الآثار السالبة المترتبة عليه.
• إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة “التفتيت “، مع ما يلزم من ذلك من زيادة احتمالات انزلاقه نحو الفوضى،يقتضى عدم السكوت عن هذا التردي ، أو محاوله إيقافه باستخدام العنف ضد النظام السياسي العربي ، بل العمل على إيقاف هذا التردي بأساليب سلميه، وذلك بضغط الاراده الشعبية العربية على النظام السياسي العربي بأجزائه المتعددة – بأساليب سلميه – بهدف دفعه نحو التوافق “المشاركة” ، والإصلاح ” التغيير السلمي التدريجي ” – بشرط بعدم اكتمال توافر الشروط الذاتية والموضوعية” للثورة في الجزء المعين، مع الالتزام بالسلمية حتى في الحالة الاخيره.
• التمييز بين بين الديموقراطيه والليبرالية: التميز بين الليبرالية كفلسفة طبيعيه على المستوى الوجودي فرديه على المستوى الاجتماعي، وكمنهج للمعرفة يستند إلى فكره القانون الطبيعي” والتي مضمونها ان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة”، وكأسلوب شامل متكامل للحياة : راسمالى في موقفه من الاقتصاد، ، علماني في موقفه من الدين ، فردى في موقفه من المجتمع، ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة… والديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام . فالاخيره )الديموقراطيه) وليست الأولى(الليبرالية) هي غاية أساسيه من غايات ثوره الشباب العربي- وكذا الاراده الشعبية العربية – ويترجم هذا التمييز بالدعوة إلى العمل على تخليص الديمقراطية من الليبرالية كفلسفة ومنهج وأسلوب حياه شامل (رأسمالي، فردي، علماني..) وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية،اى بالاحتكام الى الشعب.
• رفع التعارض بين أنماط التغيير بالالتزام بمفهوم المفاضلة: الجمع بين أنماط التغيير المتعددة ، على وجه يرفع التعارض ” التناقض” بينها ، بالالتزام بمفهوم المفاضلة الذي أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ...)(التوبة: 19) ، والذي قرره العلماء – اتساقا مع العلماء ، يقول الإمام الغزالي (وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور) (الإحياء 3/403)، ومضمون المفهوم هو تقديم نمط تغيير معين على نمط تغيير أخر زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار نمط التغيير الأول هو الأصل، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما نمط التغيير الثاني هو الفرع،وبالتالي عدم الالتزام به إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بنمط التغيير الأول.
ا/ المفاضلة بين الإصلاح والثورة: ان تطبيق مفهوم المفاضلة على نمطي التغيير: الإصلاح والثورة، إنما يتحقق من خلال الجمع بينهما ، على وجه يرفع التعارض (التناقض) بينهما، من خلال تقديم الإصلاح على الثورة رمانيا وقيميا، وذلك باعتبار الإصلاح هو الأصل، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما الثورة هي الفرع،وبالتالي فان الالتزام بها إلا يكون إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بالإصلاح.
ب/ المفاضلة بين السلمية واستخدام القوه: كما ان تطبيق مفهوم المفاضلة على نمطي الثورة: السلمية واستخدام القوه، إنما يتحقق من خلال الجمع بينهما،على وجه يرفع التعارض (التناقض) بينهما، من خلال تقديم الأساليب السلمية على استخدام القوه زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار الأساليب السلمية هي الأصل، وبالتالي الالتزام بها ما دامت تتوافر امكانيه التزام بها، بينما استخدام القوه هو الفرع،وبالتالي فان الالتزام بها إلا يكون إلا فى حاله عدم توافر امكانيه الالتزام بالأساليب السلمية.
ج/المفاضلة بين استخدام القوه الذاتية والاستعانة بقوه خارجية: كما أن تطبيق مفهوم المفاضلة على نمطي استخدام القوه: استخدام القوه الذاتية والاستعانة بقوه خارجية ، إنما يتحقق من خلال تقديم استخدام القوه الذاتية على الاستعانة بقوه خارجية زمانيا وقيميا، وذلك باعتبار استخدام القوه الذاتية هو الأصل فى استخدام القوه ، وبالتالي الالتزام به ما دامت تتوافر امكانيه التزام به، بينما الاستعانة بقوه خارجية هو الفرع (الاستثناء المستند الى قاعده "الضروررات تبيح المحظورات"، والمقيد بقاعده "الضروره تقدر بقدرها" ) ،وبالتالي فان الالتزام به إلا يكون إلا فى حاله عدم توافر اى امكانيه للالتزام باستخدام القوه الذاتية للحفاظ على الوجود.
موجتا ثوره الشباب العربى والاستخلاف العام الثانى للامه ومعركته الفاصله مع الاستكبار العالمى الخامس"الامبريالى الصهيونى": ومن زاويه اخرى فانه اذا كانت مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبية العربية - على المستوى السياسى الرسمى- المشار اليها فى الدراسه - هي مرحله الانتهاء الفعلي للمستوى التكويني "السياسي" للاستخلاف العام الأول للامه (وهو استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، والذى كان كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى"الراشدي"، وفى ذات الوقت قائم على الاتصال القيمى المتناقص به" بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عنه ). فان ذات المرحلة تتضمن مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه ( وهو استخلاف الامه في الحاضر ، والذى تحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال - بنوعيه الاتباعى "النبوي " والاقتدائى "الراشدي" - والذى كانت الاشاره اليه فى ايه الاستخلاف ضمنيه ولبست صريحه "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" ، فهو مندرج تحت الاستخلاف العام للامه ، الذى اشارت اليه الايه على وجه العموم، دون تحديد عدد مرات تحققه ) . ومرجع ذلك ان هذا التعطيل للاراده الشعبيه العربيه على المستوى الرسمى، قد فتح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبي- كما اشرنا اعلاه - وهو ايضا مؤشر على بدايه المرحله الاولى للمعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه والاستكبار العالمي الخامس”الامبريالي- الصهيوني”-طلقا لمستواها الرئيسى " الفكرى – الحضارى" ( وهى المعركه التى سبقتها معارك فاصله بين اشكال سابقه للاستخلاف، واشكال سايقه للاستكبار العالى ، كالاستكبار العالمي الأول " الامبراطورى : الفارسي - الرومانى" ، و الثاني " المغولي – التترى" ، والثالث" الصليبي" ، والرابع " الاستعماري القديم :البريطاني – الفرنسي..والامه العربيه هى ميدان كل هذه المعارك الفاصله.). حيث يتمثل كل ذلك فى المرحله الاولى من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية - على المستوى الشعبى – " اى مرحله التفعيل التلقائي"، والتي تمثل الموجات الكميه من ثوره الشباب العربي) . أما مرحلتها الثانيه ( اى مرحله التفعيل القصدى لها ، والتي ستمثل الموجه الكيفيه لثوره الشباب العربي) ، فستمثل مرحله تحقق الاستخلاف العام الثانى للامه ، وفى ذات الوقت أخر مراحل معركته الفاصله ، مع هذا الشكل من اشكال الاستكبار العالمى ، طبقا لمستواها الفرعي"العسكرى".
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
[/SIZE]