الحمد لله الممتن على عباده بما شاء لمن شاء
وصلى الله على الرحمة المهداة والنعمة المسداة وعلى آله وصحبه وسلم

من بين كتب التصوف التى اقتنيها كتاب خزينة الأسرار الكبرى وهم من جمع رجل صالح، وهو يحتوى على فوائد جمة لسور وآيات ومواضيع دينية أخرى متنوعة
ومن بين ما أعجبنى فيه هو مقالة عن أحوال السالك المختلى فى الخلوة وما يقع له فيها وما يجب عليه نحوها
ومن زمن بعيد وأنا اتوق لعرض هذا الموضع للسادة القراء لمزيد من العلم والنفع ولمن يسلك طريق التصوف ويرغب فى الإنتفاع بها فى طريق سيره إلى الله
ولكنى كنت مترددا كثيرا من ذلك، فالموضوع طويل وفى كتابته مشقة كبيرة
ولكن خطر ببالى أن اقوم بإنزالها صورا مختصرا بذلك مشقة كبيرة
وجاءنى هذا الخاطر بعد أن قمت بكتابة جزء من المقالة
وهى لسيدى محيى الدين ابن عربى ..!!
وأرجو ألا تكون هناك حساسية من الموضوع، فهى ليست لها علاقة ابدا بالجدل الدائر حول رأيه رحمه الله فى تحول العذاب إلى عذوبة
وللحق ايضا أننى وجدت آراءً ترى أن كلام ابن عربى تأويل وآخرون يرون أنه كشف
فرأيت أن أوضح معنى كل واحدة منهما والفرق بينهما كما سيأتى:

فالتأويل، كما هو معلوم، هو استباط واستشفاف للمعانى المرادة من بين السطور والكلمات أو الأحداث
وقيل التأويل هو التفسير ..
وقال الأصبهاني: التفسير: كشف معاني القرآن وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ أو بحسب المعنى، والتأويل: أكثره باعتبار المعنى.
وقال غيره : تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو: الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل: إخبار عن حقيقة المراد والتفسير: إخبار عن دليل المراد
وقيل غير ذلك

وتعبير الرؤى هو من علوم التأويل
وفى سورة يوسف أمثلة على تأويل وتعبير المنامات
فيعقوب عليه السلام عبر ليوسف عليه السلام رؤيا اصطفاء الله له نبيا
وعبر يوسف عليه السلام لصاحبيه فى السجن رؤياهما
كما عبر عليه السلام للملك رؤيا رأى فيها سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات فأولها بسبع سنين رخاء يأتى بعدهن سبع سنوات قحط وجدب يأتين على ما أثمرت عنه سنوات الرخاء السبع
وكانت الرؤيا تدل على أحداث تقع بالبلاد وفى زروعها خصوصا، وكونها فى البلاد لأن الرائى هو الملك واستبط يوسف عليه السلام عدد سنوات الرخاء والجدب من عدد البقرات وعدد السنابل

وقال لى صديقى المعبر والذى ألف كتابا فى تعبير المنامات يعبر فيه المنامات التى تناسب عصرنا من رؤية أدوات ومعدات وأجهزة عصرية لم تكن موجودة فى عصر ابن سيرين ومن سبقوه أو جاؤا بعده ،
قال لى : أما سنوات الرخاء وسنوات الجدب التى عبرها يوسف فواضحة، ولكن الذى لا افهمه من أين علم يوسف عليه السلام بعام الرخاء " ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون"
وليس فى الرؤيا ما يدل على ذلك ؟ فقلت له ربما كان ذلك من علمه بطبيعة الأحوال وصروف الدهر قال لا ..لابد أنه نور النبوة!
وأقول ربما أخبره جبريل بشئ يخفى عليه ولابد أن يعلمه الناس

وأخرج عن الموضوع قليلا فأقول ربما كان ذلك بعلمه بطبيعة الأرقام فربما كان رقم 15 يحدث فيه رخاءً بعد شدة، وربما يكون شدة بعد الرخاء..
فعام الرخاء الذى أخبر به يوسف عليه السلام كان العام الخامس عشر
والنبى صلى الله عليه وسلم انتصر فى بدر فى العام 15 من بعثته
والعام 15 من سن الإنسان محورى وهام فى حياته
ولكن ذلك لايكفى لتأكيد هذا الرأى فنعود إلى نور النبوة

وإجمالا فالتأويل لايمكن معرفة حقيقة صحته وخطئه إلا أن يكون متناسقا منطقيا أومن اقرار آخرين على علم بالتأويل

وقد عبر أبو بكر رضى الله عنه رؤيا لرجل بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم " اصبت بعضا وأخطأت بعضا "