كل العقلاء يعلمون أن هناك فارقا:

-بين الحكم ببطلان شيء، أو الحكم بمخالفته للكتاب والسنةمن جهة.

-وبين كون هذا الأمر المخالف يستلزم التكفير...

هذا فضلا عن أن استلزامه المزعوم إذا ثبت: هل هو بين أو غير بين...هذه مسألة ثالثة يا عقلاء....
وأيضاً: وهل يلزم الجميع أن يقولوا به إذا رجح عند واحد كفر فلان أو لا يلزم....؟ هذه مسألة أخرى ...
ومع أن هذه مسائل قديمة بحثها الفقهاء في كبتهم، ولكن يبدو أن قليلا من الناس يفهمون أن يستحضرون ما قرره أعلامنا من أهل الفقه والنظر...
وبعبارة أخرى: يعني إذا رجَّح أحد المجتهدين أن فلانا مثلاً كافر لقوله بالعقيدة (س) مثلاً...
فهل يلزم بالضرورة أن جميع الفقهاء يخضعون لرأي هذا الفقيه المجتهد، فيكفرون فلانا القائل بالعقدة (س)....
أم لهم أن يقولوا له نعم هذا القول باطل ولكن لا يلزمنا بالضرورة إكفار القائل به، فهو مبتدع أو منحرف أو نحو ذلك ولكن لا نقول بكفره...

فالنقاش في أن هذا الحكم المخالف للكتاب والسنة يلزمه الكفرأم لا أمر ....
ولزوم اتفاق جميع الفقهاء على تكفير مَن رجح كفره عند بعض الفقهاء أمر آخر أصلا.....
هذه مسائل لا بد من الفصل بينها...

ويلزم عليها التحجير على الخلق وما يقرب من مسألة الامتحان التي قال بها الخوارج وبعض القدرية...

وبعض المخالفات للكتاب والسنة كفر وبعضها ليست بكفر، بل بعضها بدعة وانحراف وغلط أو نحو ذلك...

ومن جهة أخرى:
هناك فارق كبير بين من يناقش ليثبت أن فلانا يقول في آخر الأمر بانقلاب عذاب النار عذوبة أو انقطاع العذاب الحسي...
وبين من يقول لا أناقش ذلك معك إلا إذا قلت لي: هل هو كافر إذا قال ذلك أو لا...

هذا خلط متعمد أو ذهول...لا ندري..

العقلاء يثبتون العرش أوَّلاً...

ثم يبسطون البحث بينهم ليروا هل يترتب الكفر على ذلك أو لا...وهذا مبحث للفقهاء المتخصصين، وغاية ما علينا نحن الباحثين بيان الأمر لهم على ما هو عليه بقدر الطاقة...

أما أن يقول قائل: هذا يريد أن يثبت أن ابن عربي يقول بانقلاب العذاب إلى عذوبة، فهو إذن يكفره، ولذلك لا أريد مناقشته إلا إذا صرح برأيه....

فهذا موقف غريب يبعث على الضحك تعجباً... واستنكاراً..لمخالفته آداب البحث وعدم قدرته على تمييز أن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى...

هذا كله وهو يسمع خصمه يقول مصرحا المرة تلو المرة: أنا مع اعتقادي بأن ابن عربي يقول بانقلاب العذاب إلى عذوبة أو بانقطاع العذاب الحسي في آخر الأمر إلا أني لا أقول بتكفير ابن عربي مع جزمي بان هذا مخالف لأهل السنة...ففرق بين المسألتين..

فيأتي بعض أصحاب الطرف الثاني من الظرفاء الذين يحبون الفكاهة ليقولوا: ربما لا يريد فلان أن يصرح بتكفيره حفاظا على عواطف الناس...

يا جماعة الخير!؟ هو يقول أنا لا أكفر ابن عربي...ولا يقول: لا أريد التصريح برأيي...
لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا ولا حول ولا قوة إلا بالله !

أبالقسر والإكراه تريدون من الرجل أن يقول : أنا أعتقد أنه كافر ...

طيب وإذا كان لا يعتقد ذلك أصلاً، ولكنه يحكم بخطأه وانحرافه عن آيات القرآن وما قرره الأعلام...
يقولون: له لا بل لا بد أن تقول بكفره...

والله المستعان!؟
لا نملك إلا أن نضرب كفا بكف...
لعل لهم ترتيبا آخر من إصرارهم على إلزام الآخرين بتكفير ابن عربي...لا ندري...
هل من المعقول أن ذلك كله منضبط بقواعد البحث العلميّ....!؟

هذا هو الأمر الذي يحصل الآن...
إذا كنتم أنتم تعتقدون أن من قال بذلك فهو كافر هكذا مطلقا، فهذا أمر آخر..!؟
ولكن لا تلزموا الناس بالأحكام التي تلزمون بها أنفسكم.....

آه كم يذكرنا ذلك بأساليب أصحابنا !!؟ الوهابية التيمية...! والله من زمان عنكم؟! وعن أساليبكم اللولبية المضحكة المبكية....
كدنا أن نننساكم....
ولكن ها نحن نرى الآن من يقوم مقامكم ويذكرنا بهذه الأساليب...

ولنا عودة قريباً لما له علاقة بهذه اللطيفة...