النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الشيخ محيي الدين ابن عربي الحاتمي بين قراءتين

  1. #1

    الشيخ محيي الدين ابن عربي الحاتمي بين قراءتين

    هذا المقال كنت نشرته على صفحة الفيسبوك منذ سنوات وأعيد نشره هنا للفائدة


    الشيخ محيي الدين ابن عربي الحاتمي بين قراءتين
    بين قراءتين

    بقلم: سعيد فودة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أبين فيما يأتي طريقتين لعالِـمين عَلَمين كل واحد منهما يقول إنه من أهل السنة، ومن الفقهاء الكبار، ومن الصوفية المشهورين، وذلك عن طريق ضرب مثال لكيفية معالجتهما نصًّا أو موقفًا من مواقف ابن عربي في كتبه المشهورة، والأمثلة في هذا الباب كثيرة نكتفي منها هنا بمثال يوضح المرام. وربما نكتب مقالات أخرى نبين أمثلة على هذا الضرب.
    والمقصود من هذا المقال محاولة إعادة النظر فيما يمكن أن يفضي إلى تشويش في الفهم، أو خلط في العلم، مما يتسبب عنه اضطرابات اجتماعية. وهذا كله يؤثر في البيان للإسلام الذي أمر المسلمون بلزوم القيام به.
    المثال: أهل النار الذين هم أهلها، أعني الذين ماتوا على الكفر ما مصيرهم في النار: هل عذابهم دائم، أو سعادتهم دائمة ولو بعد مدة من العذاب والألم، أو يخرجون من النار في نهاية المطاف وينتهي عذابهم سواء ذهبوا إلى الجنة أو لا؟
    موقف الشيخ محيي الدين ابن عربي المشهور في هذه المسألة:
    من المعلوم أن موقف ابن عربي في هذه المسألة كما هو مذكور في مجموعة من أهم كتبه كالفتوحات المكية، وفصوص الحكم وغيرهما من الكتب، يمكن تلخيصه كما يأتي:
    أهل النار على قسمين:
    القسم الأول: أصحاب المعاصي، ولا خلاف بين أحد من أهل السنة وغيرهم من الفرق التي وافقتهم في ذلك أنهم خارجون من النار آخر الأمر، إما بعد استيفاء عذابهم أو بشفاعة من يشفع لهم أو بفضل من الله تعالى.
    القسم الثاني: وهم أهل النار الذين هم أهلها، أعني الذين ماتوا على الكفر والزندقة وقامت عليهم الحجة، وهؤلاء لا يخرجون منها أبداً. فأهل السنة وكذلك أكثر الفرق الإسلامية على أنهم لا يخرجون من النار، وهم باقون فيها معذَّبين بأنواع العذاب لا يخفف عنهم العذاب.
    وهنا بالضبط خالف ابن عربي فزعم أن أهل النار من هذا القسم، يعذبون مدة معينة، ثم يستلذون بالنار ويتحول عذابهم إلى عذوبة، ويبقون في النار على هذه الصورة إلى أبد الآبدين، لا يخرجون منها.
    وغايتنا هنا بيان: كيف تلقى بعضُ المشايخ من أهل السنة قولَ ابن عربي في هذه المسألة بالذات. وذلك عن طريق إيراد كلامين لعَلَمَين من أعلام أهل السنة وهم يعالجون كلام ابن عربي.

    الموقف الأول: موقف الإمام الشعراني.
    قال الشعراني رحمه الله بعدما نقل كلام ابن عربي في ذبح الموت: (قال الشيخ محيي الدين: واعلم أنه إذا أغلقت أبواب جهنم، فارت وغلت، وصار أعلاها أسفلها وصار الخلق فيها كقطع اللحم في القدر الذي على نار شديدة. وأطال في عذاب أهل النار.
    قلت (أي الشعراني): فكذب وافترى والله
    -من أشاع عن الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله أنه كان يقول إن أهل النار الذين هم أهلها يخرجون منها بعد مدة تعذيبهم،
    -وكذلك كذب من دسَّ في الفصوص والفتوحات المكية أن الشيخ قائل بأن أهل النار يتلذذون بالنار، ولو أنهم أخرجوا منها لاستغاثوا وطلبوا الرجوع إليها، كما رأيت ذلك في هذين الكتابين. وقد حذفت ذلك من الفتوحات حال اختصاري لها، حتى ورد علي الشيخ شمس الدين الشريف المدني، فأخبرني بأنهم دسوا على الشيخ في كتبه كثيرًا من العقائد الزائغة التي نقلت عن غير الشيخ، كما مرت الإشارة إليه في الخطبة.
    فإن الشيخ من كمَّل العارفين بإجماع أهل الطريق، وكان جليس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدوام، فكيف يتكلم بما يهدم شيئا من أركان شريعته ويساوي بين دينه وبين جميع الأديان الباطلة، ويجعل أهل الدارين على سواء، هذا لا يعتقد في الشيخ إلا من عزل عنه عقله، فإياك أخي أن تصدق من يضيف شيئا من العقائد الزائغة إلى الشيخ، واحم سمعك وبصرك وقلبك، وقد نصحتك والسلام.
    -ثم قال-:
    وقد رجع بحمد الله تعالى على يدي جماعة كثيرة من صوفية الزمان، الذين لا غوص لهم في الشريعة، في اعتقاد خروج أهل النار الذين هم أهلها، تقليداً لما أشيع عن الشيخ محيي الدين، وتابوا إلى الله تعالى بعد أن كانوا يتساررون بذلك فيما بينهم، فالحمد لله رب العالمين".
    [انظر: اليواقيت والجواهر، تأليف الإمام عبد الوهاب الشعراني (2/165)].

    ملاحظات:
    الملاحظة الأولى:
    يرفض الشعراني أن يكون ابن عربي قائلا بهذه العقيدة الزائغة بحسب وصفه.
    ويوضح الشيخ الشعراني أن هناك مسألتين تم اتهمام ابن عربي بهما وكل منهما باطلة، ولا يصح لأحد القول بهما، ونسبتهما إلى ابن عربي لا تصح:
    المسلة الأولى: هي أن أهل النار الذين هم أهلها يخرجون منها بعد مدة.
    والحقيقة أن هذه المسألة التي بالغ الشيخ الشعراني في تبرئة ابن العربي منها لم أرها في كتب ابن عربي، بل المنقول عنه هو المسألة الثانية التالية لا هذه. والقائل بهذه المسألة هو ابن تيمية وابن قيم الجوزية على حسب ما هو معلوم، لا ابن عربي.
    والثانية: هي تحول العذاب بعد مدة لعذوبة لأهل النار الذين هم أهلها.
    وكلتا هاتين المسألتين باطل من القول وزور على ابن عربي لا يصح القول بها من أحد لأنهما تهدمان أركان الدين.
    الملاحظة الثانية:
    يقرر أن هذه العقيدة الزائغة تهدم أركان الشريعة، ويستحيل على مَنْ يكون متابعًا لدين محمد عليه السلام أن يكون قائلا بها.
    الملاحظة الثالثة:
    يعترف الشعراني أن بعض جهلة الصوفية كانوا يعتقدون بهذه العقيدة تبعًا لما قيل لهم من إنها عقيدة ابن عربي، وأنهم كانوا يُخفون اعتقادهم بها، ويتساررون بها على حسب تعبير الشعراني! ومعنى ذلك أنهم لا يعلنون عن حقيقة اعتقادهم بل يبطنونه في أنفسهم، إلا لمن يامنون له! ولكنهم رجعوا عنها لما عرفوا أنها مدسوسة على ابن عربي. وأن هؤلاء الصوفية كثيرون. ومن المعلوم أن المطلوب في الإسلام ليس تلقيد ابن عربي، فضلا عن تقليد غيره، خصوصا في علم التوحيد، وخصوصا في مثل هذه المسائل العظيمة الأصلية.

    الموقف الثاني: موقف الإمام النابلسي
    تكلم الإمام النابلسي في أثناء شرحه لفصوص الحكم على هذه المسألة، لأن ابن عربي ذكرها فيه غير مرة بعضها تصريحًا وبعضها تلويحا. ونذكر بعض المواضع التي تبين موقف النابلسي في علاج كلام ابن عربي.
    فهل يميل النابلسي إلى ردِّ كلام ابن عربي أو تأويله، أو إلى دعوى أنه مدسوس عليه بحسب الطريقة التي اتبعها الشعراني، أم إن له طريقة أخرى؟
    يقول النابلسي في شرح الفصوص (1/332): [(وإن دخلوا ) أي أهيل الوعيد (دار الشقاء) في يوم القيامة وهي جهنم (فإنهم) يبقون فيها كما ورد في حقهم من أنواع العذاب، ولكنهم بعد ذهاب استيلاء الوهم عليهم وتحققهم في أنفسهم بوضع الجبار قدمه كما ورد في الحديث: "لا تزال النار يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار قدمه فيها فتقول قط قط"، إلى آخر، أي يكفي يكفي (على لذة فيها) أي في دا الشقاء لموافقة أمزجتهم لذلك، وهو (نعيم) آخر (مباين) أي مخالف (نعيم جنات) أي جنات (الخلد) فلكل قوم نعيم يليق بهم، ويذوقونه دون الآخرين. (فالأمر) الإلهي (واحد) في أهل النار وفي أهل الجنة، وعند الفريقين لذة ونعيم باعتبار شهود الأمر الواحد والـممدّ الواحد الذي قال (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء) (وبينهما) أي بين نعيم أهل النار، ونعيم أهل الجنة (عند التجلي) على أهل النار الذي كني عنه بوضع القدم كما مر في الحديث (تباين) أي تباعد، فنعيم أهل النار صورته صورة عذاب ونكال، وحميم وسلاسل وأغلال، ونعيم أهل الجنة صورته تمتع بالحور والولدان والقصور وأنواع اللذائذ، فنعيم أهل النار نعيم روحاني، ونعيم أهل الجنة نعيم جسماني...إلى أن قال...فالباطن الذي فيه الرحمة هو التجلي، والعذاب في الظاهر، فعند ذلك ينقلب العذاب عذوبة لهم مع بقائه كما كان على الأبد.
    (يسمى) أي ذلك العذاب عذاب أهل النار (عذابًا) مشتا (من) العذوبة وهي الحلاوة لأجل (عذوبة طعمه) في أذواقهم، وإن بقيت عينه في الظاهر معاقبة وإيجاعًا....وهذه المسألة من الأسرار ولا طريق إليها من جانب أهل العقول والأفكار، وليس فيها مصادمة شيء من ظواهر أحكام الشريعة، ولا مخالفة لما عند علماء الظاهر بحسب الظاهر أن أسرار البواطن مستورة عن المقيد بأغلال الطبيعة].انتهى.
    ويقول النابلسي في موضع آخر (401): [حتى يضع الجبار قدمه في النار كما ورد في الحديث وينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط، وهذا كناية عن غلبة القرب الذاتي عليهم الذي فيه الكل، ورسوخهم فيه، فعند ذلك يحصل في أذواقهم ما صرح به الشيخ المصنف قدس سره في هذا الكتاب وغيره من كتبه من اللذة بالعذاب مع بقاء عينه عذابا مؤلما موجعا، وهذا البيان من فتوح الوقت، والحمد لله على إنعامه].انتهى.
    وهنا ملاحظات:
    الأولى: إن النابلسي لا يلتفت أبدًا لما يقال من أن مثل هذه النصوص مدسوسة على ابن عربي. بل يصرح بأن الشيخ ابن عربي ذكر انقلاب العذاب إلى عذوبة في غير كتاب من كتبه.
    الثانية: النابلسي لا يعترف بأن هذه العقيدة مخالفة للشريعة كما ترى، بل يتهم أهل الظاهر بأن بواطنهم مستورة ومقيدة بأغلال الطبيعة. فهذه العقيدة خلافًا للشعراني موافقة للشريعة، وإن كان لا يطلع عليها من جانب العقول والأفكار.
    الثالثة: أن هذه العقيدة (انقلاب العذاب إلى عذوبة) من فتوح الوقت والحمد لله على إنعامه.
    الرابعة: يبقى البحث في السبب الذي من أجله صرح ابن عربي بانقلاب العذاب إلى عذوبة، أشد مفاجأة لكثير من الناس من مجرد الانقلاب، ولكن بيان ذلك ليس مبحثنا ولا مطلوبنا هنا.

    الخلاصة:
    تبين لنا أن ههنا طريقتين يتبعها العلماء المنتسبون لأهل السنة في معالجة أقوال ابن عربي، والفرق بين الطريقتين أصلي كما هو ظاهر:
    فالطريقة الأولى: تنبني على إبطال هذه العقيدة أصلاً، وتقول إنها تهدم الدين، ولذلك يبرئ ابن عربي منها، وينفيها عنه، أو يؤلها لتصبح موافقة لما عليه ظاهر الشريعة، ويحض الناس على تركها.
    والطريقة الثانية: مبنية على التسليم بهذه العقيدة تبعا لابن عربي، لا تبعا لمجرد الدليل الشرعي الظاهر، بل يكفيهم في نظرهم دعوى أنها لا تعارضه، وهي دعوى غير مسلمة، ولا دليل عليها يصح عند النظر الجلي الواضح.
    فأصحاب هذه الطريقة يوافقون ابن عربي على هذه العقيدة، ويقولون: إنها عين الحق في نفسه، وأنه لا يحق لأهل الظاهر مخالفته، لأنهم محجوبون، غافلون، جاهلون بالحقائق التي لا يتوصل إليها بالفكر والعقل والنظر، بل لا يتوصل إليها إلا بالكشف. ويدعون أن هذه العقيدة لا تعارض ظاهر الشريعة بل توافقها. ويقررون أن قول ابن عربي بها وظهورها على يديه فتح من الفتوح القدسية العالية.
    وتظهر لنا هنا مسألة أخرى، وهي مدى شرعية الاعتماد على الكشف في تقرير العقائد، خصوصاً إذا كانت المخالفة بينها وبين الظاهر من الصوص الشرعية واضحة جلية. ولعلنا في محل خاصٍّ نتكلم على مأخذ الكشف عند بعض الصوفية، وعلى مدى إمكانية الاعتماد على الكشف في حالات الموافقة والمخالفة للعقل والنقل.
    وأعتقد أن البون شاسع بين الفريقين، ولا يحسن بأهل السنة الإبقاء على هذا الأمر متخللا أركانَهم.
    فهناك عقيدتان متخالفتان بصورة واضحة، الأولى تقول إن هذا مخالفة للشريعة، والثانية تقول إن تلك العقيدة (انقلاب العذاب إلى عذوبة) عين الحقيقة وغير مخالفة للشريعة، وبالتالي لا يجوز التحذير منها ولا تنفير الناس عنها كما فعل الشعراني.
    والأمر إلى هنا يظهر إشكالية جلية في مذهب المنتسبين إلى أهل السنة:
    فإما: أن يكون بعض المنتسبين إليه مخالفين له في حقيقة أنفسهم، ويظهرون الموافقة لسبب أو آخر.
    ومن الظاهر أن هذا يستلزم خلخلة في صفوف أهل السنة ينبغي تنزيههم عنها، وقد يكون ذلك أحد أسباب خوار عزيمتهم في هذا الزمان واستعلاء الناس عليهم، عرفوا أم لم يعرفوا.
    أو : يكون مذهب أهل السنة على غير ما يزعم بعضُهم، مثلا: أن يكون مذهب أهل السنة لا يجزم ببقاء العذاب لأهل النار، بل يقرر انقلاب العذاب إلى عذوبة، وأن يكون من مقتضيات ذلك كما هو شائع عن مذهب أهل السنة من تخليد الكفار في عذاب، غير صحيح، بل هو باطل.
    وهذا يستلزم: التصريح ببطلان ما هو شائع، نصيحة للناس، ودلالة لهم على ما هو الحق، فلا معنى لإيجاب ما هو باطل على عامة الخلق، ونحن نعلم أن الحق في غيره، أو على الأقل، فينبغي أن نعلن أن هناك فارقًا ومباينةً ومناقضةً بين عقيدة العلماء أهل الكشف، وعقيدة العوام الغافلين التابعين لأهل الظاهر المتبعين الدلائل العقلية والنقلية الظاهرة. كما يصرح بذلك ابن عربي ومن يتبعه.
    أو: يكون هناك خلل من جهة أخرى، كأن يكون السبب الذي ظهرت من أجله هذه النزاعات راجعًا إلى محاولة تخريج كلام ابن عربي، خصوصاً المخالف منه لقواعد أهل السنة الظاهرة، فليس كل كلامه مخالفاً، ولعل الخلاف بين المشايخ من هنا ظهر، ولعل سبب نشأته بينهم راجع إلى هذا المحمل! وبناء على ذلك: فإنْ حكَمْنا ببطلان كلام ابن عربي فيما يخالف فيه أهل الحقّ، سلم لنا مذهب الحق وأهله، والتمَّ الشمل وقويت الحجة والمؤازرة.
    وليُنْظَرْ هل يكفي في هذ الصدد أن يقول المشايخ والعلماء لأتباعهم ولطلاب العلم:
    لا يصح لكم النظر في كتب ابن عربي، فإن فيها من الأسرار ما لا تطيقون فهمه، ولعلكم تفهمونه على غير وجهه فتضلون.
    أو يقولوا: إن وراء كلام ابن عربي معاني لا نعرفها، وأسرارا تخفى علينا، فعلينا تفويض الأمر للخالق، وعدم الاعتراض ولا النقد ولو بحسب قواعد الشريعة الظاهرة، ولا يصح لنا إجراء قانون النقد الذي نمارسه على غير ابن العربي من المخالفين لأهل الحق، كالمجسمة، والشيعة وغيرهم، عليه، فإن له مقاماً آخر وطورا فوق هذا الطور.
    وبقاء الأمر على ما هو، لا يخفى ما يمكن أن يترتب عليه عند العقلاء.
    ولينظر الفضلاء هل هناك احتمال آخر فليرشدونا إليه، ويدلونا على الهدى.

    كتبه
    سعيد فودة

    وليس لنا إلى غير الله حاجة ولا مطلب
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. رائع .. حفظكم الله سيفا للسنة شيخنا الكريم
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •