النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فائدة : الرازي ونقد الفلاسفة

  1. #1

    فائدة : الرازي ونقد الفلاسفة

    فائدة :
    ذكر الإمام الرازي في تسير سورة الفاتحة أن لفظ [العالمين] عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى وذكر أن هذه الموجودات على ثلاثة أقسام، المتحيزات والمفارقات والصفات.
    وهذا التقسيم بناء على ما اختاره الرازي وغيره من محققي المكلمين أن هناك بعض الممكنات الموجودة مجردة عن المكان والحيز، بخلاف كثير قالوا إن الممكنات تنقسم فقط إلى متحيزات وصفات قائمة بها. وكما لا يخفى فإن ابن تيمية قسَّم الموجودات كلها واجبها وممكنها إلى متحيزات وصفات قائمة بها، والله عنده متحيز متصف بصفات، والجسم هو المتحيز عند جماهير المتكلمين والفلاسفة، ولذلك قالوا إن ابن تيمية مجسم.
    وقال الرازي: إن المتحيزات إما بسائط أو مركبات، أما البسائط فهي الأفلاك والكواكب والأمهات، وبغض النظر عن إطلاق وصف البسيط على الأفلاك كما هو مذهب المتفلسفة، ووافقهم فيه بعض المتصوفة الوجودية، فالرازي يذكر ما يعتقده هؤلاء بغض النظر عن حقيته وعدمها، والمراد بالأمهات هي النار والهواء والماء والأرض أي التراب، ويطلق عليها أيضاً العناصر والاسطقسات والمواد والأركان، ويراد بالبسيط: ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الطّبائع بحسب الحقيقة، وقد يراد به ما هو غير مركب أصلاً، وقد ثبت تركب الكواكب وغيرها بالمعنيين. وأما المواد الأربعة فهي المشهورة عند الفلاسفة، وأما المتكلمون فقد أرجعوا الأجسام كلها إلى جواهر فردة واعتبروها الأصول والمواد التي يتركب منها الأجسام وهو ما يتلاءم كثيرا من النظريات العلمية التي ما زالت راسخة حتى الآن وتقوم عليها أعظم النظريات الفيزيائية والمدارس المعتبرة العلمية المعاصرة.
    والمركبات يقال عليها المواليد الثلاثة وهي المعدن (الجماد) والنبات والحيوان، وقد علم أن جميع الأجسام مركبة لا بسائط.
    قال الرازي: "واعلم أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة، وثبت بالدليل أنه تعالى قادر على جميع الممكنات، فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم، بحيث يكون كل واحد من تلكا لعوالم أعظم وأجسم من هذا العالم، ويحصل في كل واحد منها مثل ما حصل في هذا لعالم من العرش والكرسي والسموات والأرضين والشمس والقمر، ودلائل الفلاسفة في إثبات أن العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدمات واهية" [انظر التفسير الكبير تفسير سورة الفاتحة ج1 ص14]. وبغض النظر عن قوله إنه قد ثبت أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له الذي فيه نقاش لا يخفى، فصحة قوله ببطلان قول الفلاسفة بأن العالم واحد أي يجب أن يكون واحدا، ويستحيل أن يكون هناك عوالم متعددة لا واقعا ولا عقلا، بيِّنٌ ظاهرٌ، ومن هؤلاء الفلاسفة القائلين بذلك ابن رشد الحفيد الفيلسوف الذي يصنفه بعضهم بأنه ممثل للعقلية الفلسفية العلمية! وذلك لأن الفلاسفة يبنون كلامهم على أن الله تعالى علة بسيطة، وأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وبناءً أيضا على أن الله ليس فاعلا باختياره، ولذلك فلا يتصورون إمكان وجود عالم آخر غير ما نشاهده، وهذه المباني خلاف ما عليه المتكلمون من أن الله تعالى فاعل باختياره، وبناء عليه يصح قول الرازي، وتأمل في قوة كلامه بأن ما قرره المتفلسفة على هذا القول أدلة ركيكة! لتعلم خطورة من نسب الرازي إلى الإشراقية ومتابعة الفلاسفة. وخطورة من قال إن البحوث الفلسفية قد انتهت عقب رد الغزالي على الفلاسفة، فهذا قول من لم يعرف تاريخ الفلاسفة في المشرق، كما لم يحقق هدف الغزالي من الرد على المتفلسفة المتقدمين.
    وقد ردَّ الرازي في تفسيره على الفلاسفة في غير موضع من المواضع
    ولما كان المتكلمون قد بحثوا في أغلب مباحث الفلاسفة وأقاموا أدلة على آرائهم بناء على العقل فيما هو معقول، فلا يصح لأحد أن يخرجهم من البحث الفلسفي أي العقلي مطلقا، وإدخالهم في العقل البياني كما فعل بعض أصحاب نظريات العقل العربي في زماننا المعاصر، فأخرج كثيراً من الفلاسفة من كونهم فلاسفة، وأخرج المتكلمين قاطبة من البحث العقلي وأدخلهم في العقل البياني أو الإشراقي، وهذه تحكمات لا تصح عندنا، ولذلك لا نوافقه عندما قال إن الفلسفة توقفت في المشرق بخلاف المغرب، كما نخالفه في أصل تفريقه بين العقل المغربي والمشرقي، فأغلب تفريقاته مجرد تحكمات أو مبناها غير مسلم عندنا.

    ولو سألنا عن الفارق الجوهري بين عقلية ابن طفيل وابن باجه وبين غيرهما من الفلاسفة في بلاد المشرق، أو بين بحوثهم وبين بحوث المتكلمين من هي هي، لما استطاع أن يجد فارقا جوهريا يجعل هؤلاء ممثلين للعقل المغربي وأولئك ممثلين للعقل المشرقيّ، كما زعم أن ابن رشد ممثل للفلسفة العقلية الأقرب للنهج العلمي، بينما يعلم كل واحد أن ابن رشد مجرد شارح ومتابع بقوة لفلسفة أرسطو، كما خالف أغلبَ فرق المتكلمين لأسباب وضحناها في كتابنا عن ابن رشد، وهي لا يمكننا أن نصفها بالعلمية المحضة! بل معظمها تابع فيها أصول أرسطو مع زيادة تحكمات ومغالطات باتت معروفة. كما أنه لا يخفى أن أعظم المشاريع العلمية (الفلكية والرياضية وغيرها) كانت في بلاد المشرق، وأدارها فلاسفة ينتمون في عرف الجابري وأمثاله إلى الإشراق في أصولهم الفلسفية، أو متكلمين ينتمون في عرفه إلى ما سماه بالعقل البياني، ورياضيين وغيرهم، وبعض هؤلاء ساهموا في بناء المراصد العظيمة التي ما زالت آثارها قائمة حتى الآن، ومع ذلك أقاموا بحوثا علمية راقية فهذا التفريق الحادّ الذي بنى عليه نظريته غير مسلم، ولا يصلح أن يكون مسلكا تقام عليه نظريات جادة. ولا يفهم من ذلك أننا ننكر أن هناك فارقا بين الإشراقيين وغيرهم، ولكنا ننكر وضع ما في مقابل الإشراقيين مع العلم، وإخراج هؤلاء مطلقا منهم، مع إنكارنا المسبق لإخراج المتكلمين من العقل العلمي وإدخالهم مطلقا في العقل البياني بما فيه هضم كثير لحقهم.
    ودعوى الجابري أن من نفى نظرية التعليل الوجودية في تفسير العالم يبطل العلم من أساسه كلام ضعيف جدا لا ينبغي أن يلتفت إليه، وقوله أن التعليل الوجودي بهذا المعنى هو أساس البناء العلم الراسخ مجرد كلام لا دليل عليه وموهوم.
    والفلسفة والبحوث العقلية بمختلف طرائقها تابعت عملها إن بقوة أو بضعف في أغلب بلاد الإسلام وخصوصا بلاد المشرق حتى عصور متأخرة.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. بوركتم شيخنا
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •