بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب التبيان في علم البيان المُطلِع على إعجاز القرآن، لابن الزّمَلْكاني 651هــ، نسبةً إلى زَمَلْكَا من أحياء دمشق.
يرفع لأوّل مرّة على الشبكة بهذه الجودة، وهذه الطبعة مرفوعة من قبل ولكن بجودة رديئة جدا.
موضوعه: تلخيص لكتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني.
والكتاب مضارع في فكرته لكتاب الفخر الرّازي 606هــ (نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز)، ولكن -من وجهة نظري- كتاب الفخر أحسن من كتاب الزملكاني وأكثر دقة وأخصرُ عبارة مع تجويد المقاصد التي ركّز عليها الإمام عبد القاهر في كل مسألة من مسائل الكتابين، أمّا كتاب الزملكاني فهو يكثر الكلام أحيانًا في مسائل نحويّة جانبيّة بطريقة مطوّلة تستغني عنها مقاصد الكتاب الأصل، وأحسنُ شيءٍ فيه ما قدّمه الزمَلْكاني تحت عنوان: (في قوانين كليّة يتعرَّفُ بها أحوال النّظم).
وعلى كل حال، فكتاب دلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر كغيره من الكتب المؤسسة للعلوم، لا تنقضي عجائبُها ولا تنتهي غرائبُها، ففيه الكثيرُ من الأبحاث المهمّة التي لا يُستغنى عنها مما لم يرِد في المُلخَّصيْن إلا على سبيل الإشارة الخاطفة، وخصوصًا تقديمه -أعني كتاب دلائل الإعجاز- الكثيرَمن التطبيقات النقديّة والتحليليّة للنصوص، تحتوي تطبيقاتُه الكثيرة على "قواعد إجرائيّة" التي تمكننا من الوقوف على الأسباب التي تميّز بين كلامٍ وكلام بحيثُ يرتفعُ احدهما إلى مرتبة الإعجاز وينزلُ الآخر إلى مرتبة دون ذلك، ويقصدُ عبدُ القاهر من ذلك وضع قوانين علميّة ضابطة لقضيّة إعجاز القرآن تمكّنُ طالبَ الحقّ من أن يمس مواطن الإعجاز في الكتاب العزيز يقينًا، لكي تكون قضيّة إعجاز القرآن قضيّةً علميّة قائمة على الأدلة والقوانين والحقائق والإجراءات الّتي يمكنُ تطبيقُها والتحقق من صحّتها، بما يبعث في قلوب أبناء الأمة اليقين والطمأنينة من صحّة دينهم، لا قضيّةً خاضعةً للتعصّب والأذواق الشخصيّة التي هي أساس الشّك والريبة والإلحاد.


كتاب الزّمَلْكاني :

https://ia801506.us.archive.org/9/it...9%86%D9%8A.pdf