{ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال القرطبي

حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ } أي جَبُنتم وضَعفُتم. يُقال: فَشِل يَفْشَل فهو فَشِل وفَشْل. وجواب «حتى» محذوف، أي حتى إذا فشِلتم امْتُحِنتم. ومثل هذا جائز كقوله:{ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ } [الأنعام: 35] فافعل. وقال الفرّاء: جواب «حَتَّىٰ»، «وَتَنَازَعْتُمْ» والواو مقْحَمة زائدة كقوله «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينَ. وَنَادَيْنَاهُ» أي ناديناه. وقال ٱمرؤ القيس:
فَلَمّـا أجَزْنـا ساحَـةَ الحَـيِّ وَٱنْتَحَـى
أي انتحى. وعند هؤلاء يجوز إقحام الواو من «وَعَصَيْتُمْ». أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم عصيتم. وعلى هذا فيه تقديم وتأخير، أي حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشِلتم. وقال أبو علي: يجوز أن يكون الجواب «صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ»، و «ثُمَّ» زائدة، والتقدير حتى إذا فشِلتم وتنازعتم وعصيتم صرفكم عنهم. وقد أنشد بعض النحويين في زيادتها قول الشاعر:
أرانِي إِذا ما بِتُّ بِتّ على هَوًى فثُمّ إذا أصبحتُ أصبحتُ عادِيا
وجوز الأخفش أن تكون زائدة كما في قوله تعالىٰ:{ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوۤاْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ }التوبة: 118].

وقيل: «حتى» بمعنى «إلى» وحينئذ لا جواب له أي صدقكم الله وعده إلى أن فشلتم، أي كان ذلك الوعد بشرط الثبات