صفحة 9 من 10 الأولىالأولى ... 5678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 135 من 146

الموضوع: اسرار العطف فى كتاب الله

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال القرطبي

    حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ } أي جَبُنتم وضَعفُتم. يُقال: فَشِل يَفْشَل فهو فَشِل وفَشْل. وجواب «حتى» محذوف، أي حتى إذا فشِلتم امْتُحِنتم. ومثل هذا جائز كقوله:{ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ } [الأنعام: 35] فافعل. وقال الفرّاء: جواب «حَتَّىٰ»، «وَتَنَازَعْتُمْ» والواو مقْحَمة زائدة كقوله «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينَ. وَنَادَيْنَاهُ» أي ناديناه. وقال ٱمرؤ القيس:
    فَلَمّـا أجَزْنـا ساحَـةَ الحَـيِّ وَٱنْتَحَـى
    أي انتحى. وعند هؤلاء يجوز إقحام الواو من «وَعَصَيْتُمْ». أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم عصيتم. وعلى هذا فيه تقديم وتأخير، أي حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشِلتم. وقال أبو علي: يجوز أن يكون الجواب «صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ»، و «ثُمَّ» زائدة، والتقدير حتى إذا فشِلتم وتنازعتم وعصيتم صرفكم عنهم. وقد أنشد بعض النحويين في زيادتها قول الشاعر:
    أرانِي إِذا ما بِتُّ بِتّ على هَوًى فثُمّ إذا أصبحتُ أصبحتُ عادِيا
    وجوز الأخفش أن تكون زائدة كما في قوله تعالىٰ:{ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوۤاْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ }التوبة: 118].

    وقيل: «حتى» بمعنى «إلى» وحينئذ لا جواب له أي صدقكم الله وعده إلى أن فشلتم، أي كان ذلك الوعد بشرط الثبات

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    قال القرطبي فى سورة النساء

    العاشرة ـ قوله تعالى: { بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ } ابتداء وخبر كقولك زيد في الدار. والمعنى أنتم بنو آدم. وقيل: أنتم مؤمنون. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير المعنى: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصناتِ المؤمناتِ فلْينكِح بعضُكم من بعض: هذا فتاة هذا، وهذا فتاة هذا. فبعضكم على هذا التقدير مرفوع بفعله وهو فلينكح. والمقصود بهذا الكلام تَوْطِئة نفوس العرب التي كانت تستهجن ولد الأَمَة وتُعيّره وتُسمِّيه الهَجِين، فلما جاء الشرع بجواز نكاحها علموا أن ذلك التهجين لا معنى له، وإنما انحطت الأَمَة فلم يجز للحرّ التزوّج بها إلا عند الضرورة لأنه تسبب إلى إرقاق الولد، وأن الأَمَة لا تَفرُغ للزّوج على الدوام، لأنها مشغولة بخدمة المَوْلَى.

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً }

    قال القرطبي

    وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله } أي غنيمة وفتح { لَيَقُولَنَّ } هذا المنافق قول نادم حاسد { يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } { كَأَن لَّمْ يَكُنِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } فالكلام فيه تقديم وتأخير. وقيل: المعنى { لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ يَكُنِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد.

    وقال السمين

    واختلف الناسُ في هذه الجملةِ - على ثلاثةِ أقوال: الأول: أنها لا محلَّ لها من الإِعراب اعتراضيةٌ، وعلى هذا فما المُعْتَرَضُ بينهما؟ وجهان الأول منهما: أنها معترضةٌ بين جملةِ الشرطِ التي هي " فإنْ أصابَتْكم " وبين جملةِ القسم التي هي " ولَئِنْ أصابَتْكم " والتقديرُ: " فإنْ أصابَتْكم مصيبةٌ قال: قد أَنْعَمَ اللَّهُ عليَّ إذ لم أَكُنْ معهم شهيداً، كأَنْ لم تكن بينكم وبينه مودةٌ، ولَئِنْ أصابكم فضلٌ، فأُخِّرت الجملةُ المعتَرضُ بها ـ أعني قولَه: { كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ } ـ والنيةُ بها التوسطُ، وهذا قول الزجاج وتبعه الماتريدي.

    وردَّ الراغب الأصبهاني هذا القول بأنه مستقبح / لأنه لا يُفْصَلُ بين بعضِ الجملة وبعضِ ما يتعلَّق بجملةٍ أخرى. قلت: هذا من الزجاج كأنه تفسير معنى لا إعراب، يدل على ذلك ما أذكُره عنه من تفسير الإِعراب. الثاني من الوجهين: أن تكونَ معترضةً بين القولِ ومفعولِه، والأصل: " ليقولَنَّ يا ليتني كنتُ معهم كأن لم تَكُنْ " وعلى هذا أكثر الناس، ولكن اختلفَتْ عبارتُهم في ذلك، ولا يظهر المعنى إلا بنقل نصوصِهم فَلْنَنْقلها. فقال الزمخشري: " اعتراضٌ بين الفعل الذي هو " ليقولَنَّ " وبين مفعولِه وهو " ياليتني " والمعنى: كأن لم يتقدم له معكم مودةٌ؛ لأن المنافقين كانوا يُوادُّون المؤمنين في الظاهر، وإن كانوا يبغون لهم الغوائلَ في الباطن، والظاهر أنه تهكمُ لأنهم كانوا أَعْدَى عدوٍّ للمؤمنين وأشدَّهم حسداً لهم، فيكف يُوصَفُون بالمودةِ إلا على وجه العكس والتهكم؟ " وقال الزجاج: " هذه الجملةُ اعتراضٌ أخبرَ تعالى بذلك؛ لأنهم كانوا يُوادُّون المؤمنينَ " وقال ابن عطية: " المنافِقُ يعاطِي المؤمنين المودةَ ويعاهِدُ على التزامِ كلفِ الإِسلام، ثم يتخلَّفُ نِفاقاً وشكاً وكفراً بالله ورسولِه، ثم يتمنَّى عندما ينكشِفُ الغَيْبُ الظفَر للمؤمنين، فعلى هذا يجيء قولُه تعالى: { كَأَن لَّمْ تَكُن } التفاتةً بليغةً واعتراضاً بين القول والمقول بلفظٍ يُظْهِرُ زيادةً في قُبْحِ فِعْلِهم ". وقال الرازي: " هو اعتراض في غاية الحسنِ لأنَّ مَنْ أحبَّ إنساناً فَرِحَ لفرحِه وحزن لحزنه، فإذا قلب القضية فذلك إظهارٌ للعداوةِ، فحكى تعالى سرورَ المنافقِ عند نكبة المسلمين، ثم أراد أن يَحْكِي حُزْنَه عند دَوْلِة المسلمين بسببِ فواتِه الغنيمَةَ، فَقَبْلَ أن يَذْكُرَ الكلامَ بتمامِه ألقى قوله: " كأن لم تكن " والمراد التعجب، كأنه يقول: انظروا إلى ما يقوله هذا المنافق كَأَنْ لم تَكُنْ بينكم وبينه مودةٌ ولا مخالطةٌ أصلاً، والذي حَسَّن الاعتراضَ بهذه الجملة - وإنْ كان محلُّها التأخيرَ - كونُ ما بعدها فاصلةً وهي ليست بفاصلة " وقال الفارسي: " هذه الجملة من قولِ المنافقين للذين أَقْعدوهم عن الجهادِ وخَرَجوا هم كأن لم تكن بينكم وبينه ـ أي وبين الرسول عليه السلام ـ [مودةٌ] فيُخْرِجَكم معه لتأخذوا من الغنيمة، ليُبْغِضُوا بذلك الرسولَ إليهم " فأعاد الضميرَ في " بينه " على النبيّ عليه السلام.

    وتبع الفارسي في ذلك مقاتلاً، قال مقاتل: " معناه: كأنه ليس من أهل مِلَّتكم ولا مودةَ بينكم " يريد أن المبطئَ قال لِمَنْ تخلَّف عن الغزو من المنافقين وضَعَفَةِ المؤمنين ومَنْ تخلَّف بإذْن: كَأَنْ لم تكن بينكم وبين محمدٍ مودةٌ فَيُخْرِجْكم إلى الجهادِ فتفوزا بما فاز....

    وقال الالوسي

    وقوله تعالى: { كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } من كلامه تعالى اعتراض بين القول ومقوله الذي هو. { يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } لئلا يتوهم من مطلع كلامه أن تمنيه المعية للنصرة والمظاهرة حسبما يقتضيه ما في البين من المودة بل هو للحرص على حطام الدنيا كما ينطق به آخره فإن الفوز العظيم الذي عناه هو ذلك، وليس إثبات المودة في البين بطريق التحقيق بل بطريق التهكم، وقيل: الجملة التشبيهية حال من ضمير يقولن، أي ليقولن مشبهاً بمن لا مودة بينكم وبينه حيث لم يتمن نصرتكم ومظاهرتكم، وقيل: هي من كلام المبطىء داخلة كجملة التمني في المقول أي ليقولن المبطىء لمن يثبطه من المنافقين وضعفة المؤمنين كأن لم تكن بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم مودة حيث لم يستصحبكم معه في الغزو حتى تفوزوا بما فاز به المستصحبون يا ليتني كنت معهم الخ، وغرضه إلقاء العداوة / بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأكيدها، وإلى ذلك ذهب الجبائي، وذهب أبو علي الفارسي والزجاج وتبعه الماتريدي إلى أنها متصلة بالجملة الأولى أعني قال: قد أنعم الخ أي قال: ذلك كأن لم يكن الخ ورده الراغب والأصفهاني بأنها إذا كانت متصلة بالجملة الأولى فكيف يفصل بها بين أبعاض الجملة الثانية ومثله مستقبح، واعتذر بأن مرادهم أنها معترضة بين أجزاء هذه الجملة ومعناها صريحاً متعلق بالأولى وضمناً بهذه،...

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ }

    قال القرطبي
    قوله تعالى: { إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ }. أي بيان وضياء وتعريف أن محمداً صلى الله عليه وسلم حق. «هُدىً» في موضع رفع بالإبتداء «ونَورٌ» عطف عليه. { يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ } قيل: المراد بالنبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وعُبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: كل من بعث من بعد موسى بإقامة التوراة، وأن اليهود قالت: إن الأنبياء كانوا يهوداً. وقالت النصارى: كانوا نصارى فبين الله عز وجل كذبهم. ومعنى { أَسْلَمُواْ } صدّقوا بالتوراة من لدن موسى إلى زمان عيسى عليهما السلام وبينهما ألف نبي ويقال: أربعة آلاف. ويقال: أكثر من ذلك، كانوا يحكمون بما في التوراة. وقيل: معنى «أَسْلَمُوا» خضعوا وانقادوا لأمر الله فيما بُعِثوا به. وقيل: أي يحكم بها النبيون الذين هم على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم والمعنى واحد. ومعنى { لِلَّذِينَ هَادُواْ } على الذين هادوا فاللام بمعنى «على». وقيل: المعنى يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا وعليهم، فحذف «عليهم». و { ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ } ههنا نعت فيه معنى المدح مثل { بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }. «هَادُوا» أي تابوا من الكفر.

    وقيل: فيه تقديم وتأخير أي إنّا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون والربانيون والأحبار أي ويحكم بها الربانيون وهم الذي يَسُوسون الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره عن ٱبن عباس وغيره.

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    قال القرطبي

    { وَٱلَّذِينَ هَادُواْ } معطوف، وكذا { وَٱلصَّابِئُونَ } معطوف على المضمر في «هَادُوا» في قول الكسائي والأخفش. قال النحاس: سمعت الزجاج يقول ـ وقد ذكر له قول الأخفش والكسائي: هذا خطأ من جهتين إحداهما أن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكَّد. والجهة الأُخرى أن المعطوف شريك المعطوف عليه فيصير المعنى أن الصابئين قد دخلوا في اليهودية وهذا محال. وقال الفرّاء: إنما جاز الرفع في «وَالصَّابِئُونَ» لأن «إنّ» ضعيفة فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر و «الَّذِين» هنا لا يتبيّن فيه الإعراب فجرى على جهة واحدة الأمران، فجاز رفع الصابئين رجوعاً إلى أصل الكلام. قال الزّجاج: وسبيل ما يتبيّن فيه الإعراب وما لا يتبيّن فيه الإعراب واحد.

    وقال الخليل وسيبويه: الرفع محمول على التقديم والتأخير والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك. وأنشد سيبويه وهو نظيره:
    وإلاّ فٱعلموا أَنَّا وأنتم بُغَاةٌ ما بَقِيْنَا في شِقَاقِ
    وقال ضَابِىء البُرْجُمي:
    فمن يكُ أمسى بالمدينةِ رَحْلُه فإنّى وَقَيَّارٌ بِها لَغَريبُ
    وقيل: «إنّ» بمعنى «نَعَم» فالصابئون مرتفع بالإبتداء، وحذف الخبر لدلالة الثاني عليه، فالعطف يكون على هذا التقدير بعد تمام الكلام وٱنقضاء الاسم والخبر. وقال قيس الرقيات:
    بَكرَ العواذِلُ في الصَّبا حِ يَلُمْنَني وأَلُومُهُنَّهْ
    ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلاَ كَ وقد كبِرت فقلت إنّهْ
    قال الأخفش: «إنَّه» بمعنى «نَعَم»، وهذه «الهاء» أدخلت للسكت.

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    استدراك علي جواهر العطف

    قال السمين فى سورة المائدة

    قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ } فيه وجهان، أحدُهما: ما تقدم، وهو أن يكونَ معطوفاً على " من الذين قالوا " بياناً وتقسيماً. والثاني: ان يكونَ خبراً مقدماً، و " سَمَّاعون " مبتدأ والتقدير: " ومن الذين هادوا قومٌ سَمَّاعون " فتكونُ جملةً مستأنفة، إلا أنَّ الوجه الأول مُرَجَّح بقراءة الضحاك: " سَمَّاعين " على الذم بفعل محذوف، فهذا يدل على أن الكلامَ ليس جملةً مستقلة، بل قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ } عطفٌ على " من الذين قالوا ". وقوله " سَمَّاعون " مثال مبالغة، و " للكذب " فيه وجهان، أحدُهما أن اللامَ زائدةٌ، و " الكذب " هو المفعول، أي: سَمَّاعون الكذب، وزيادةُ اللامِ هنا مطردةٌ لكونِ العاملِ فَرْعاً فَقَوِي باللام، ومثلُه:{ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [هود: 107]. والثاني: على بابها من التعليل، ويكون مفعول " سَمَّاعون " محذوفاً، أي: سَمَّاعون أخباركم وأحاديثم ليكذبوا فيها بالزيادةِ والنقصِ والتبديلِ بأَنْ يُرْجِفوا بقتل المؤمنين في السرايا كما نُقِل من مخازيهم

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَمِنْ آبَائِهِمْ }: فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بذلك الفعلِ المقدَّر أي: وهَدَيْنا من آبائهم، أو فَضَّلْنا من آبائهم، و " مِنْ " تبعيضية. قال ابن عطية: " وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات ". فـ " مِنْ " للتبعيض والمفعول محذوف. الثاني: أنه معطوف على " كلاًّ " أي: وفضَّلنا بعض آبائهم. وقَدَّر أبو البقاء هذا الوجهَ بقوله: " وفَضَّلنا كلاً من آبائهم [أو] وهَدَيْنا كلاً مِنْ آبائهم ".

    وقوله: " واجتَبَيْناهم " يجوز أن يعطف على " فَضَّلنا " ، ويجوز أن يكون مستأنفاً وكرَّر لفظ الهداية توكيداً، ولأن/ الهداية أصل كلِّ خبر.

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

    قال القرطبي

    هذه آية مُشْكِلة، ولا سِيّما وفيها { وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }. قيل: المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحرِّ الجمر كما لم يؤمنوا في الدنيا. «وَنَذَرُهُمْ» في الدنيا، أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة، وبعضها في الدنيا. ونظيرها{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } [الغاشية: 2] فهذا في الآخرة. «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ» في الدنيا. وقيل: ونقلب في الدنيا أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية، كما حُلنا بينهم وبين الإيمان أوّل مرة لمّا دعوتَهم وأظهرتَ المعجزة. وفي التنزيل:{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } [الأنفال: 24]. والمعنى: كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها بقلوبهم فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبَهم وأبصارهم. { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } ودخلت الكاف على محذوف، أي فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أوّل مرة أي أوّل مرة أتتهم الآيات التي عجزوا عن معارضتها مثل القرآن وغيره. وقيل: ونقلِّب أفئدة هؤلاء كيلا يؤمنوا كما لم تؤمن كفار الأممِ السالفة لما رأوا ما ٱقترحوا من الآيات. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير أي أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أوّل مرة ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم.

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { ثُمَّ آتَيْنَا }: أصل " ثم " المهلة في الزمان، وقد تأتي للمهلة في الأخبار. وقال الزجاج: " هو معطوف على " أتل " تقديره: أتل ما حَرَّم ثم أتل آتينا، وقيل: هو عطف على " قل " على / إضمار قل أي: ثم قل آتينا. وقيل: تقديره ثم أخبركم آتينا. وقال الزمخشري: " عطف على وصَّاكم به ". قال: " فإن قلت: كيف صح عطفه عليه بـ ثم، والإِيتاء قبل التوصية به بدهر طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة لم يزل تتواصاها كل أمة على لسان نبيها فكأنه قيل: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديماً وحديثاً، ثم أعظم من ذلك أنَّا آتينا موسى الكتاب. وقيل: هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ } [الأنعام: 84]. وقال ابن عطية: " مُهْلَتُها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال: ثم ممَّا وصَّيناه أنَّا آتينا موسى الكتاب ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدِّم بالزمان على محمد عليه السلام ". وقال ابن القشيري: " في الكلام محذوف تقديره: ثم كنَّا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام ". وقال الشيخ: " والذي ينبغي أن يُسْتعمل للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وبذلك قال بعض النحويين ". قلت: وهذه استراحة، وأيضاً لا يلزمُ من انتفاء المهلة انتفاء الترتيب فكان ينبغي أن يقول من غير اعتبار ترتيب ولا مُهْلَةٍ على أن الفرض في هذه الآية عدمُ الترتيب في الزمان.

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { الۤمۤصۤ } * { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { الۤمۤصۤ } تقدّم في أوّل «البقرة» وموضعه رفع بالابتداء. و { كِتَابٌ } خبره. كأنه قال: «المص» حروف { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ }. وقال الكسائيّ: أي هذا كتاب. قوله تعالى: { فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ } فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: { حَرَجٌ } أي ضِيق أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ لأنه رُوي عنه عليه السلام أنه قال: «إني أخاف أن يَثْلغُو رأسي فيدعوه خبزَة» الحديث. خرّجه مسلم. قال الكِيا: فظاهره النهي، ومعناه نفي الحرج عنه أي لا يضيق صدرك ألاّ يؤمنوا به، فإنما عليك البلاغ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم، ومثله قوله تعالى:{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ } [الكهف: 6] الآية. وقال:{ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 3]. ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرَج هنا الشك، وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق. وكذلك قوله تعالى:{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } [الحجر: 97]. وقيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أمّته. وفيه بعدٌ. والهاء في «مِنْهُ» للقرآن. وقيل للإنذار أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه. فالكلام فيه تقديم وتأخير. وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوّة الكلام. أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذبين له

    { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } لما ذكر نعمه ذكر ابتداء خلقه. وقد تقدّم معنى الخلق في غير موضع. «ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ» أي خلقناكم نُطفاً ثم صوّرناكم، ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة ٱسجدوا لآدم. وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: المعنى خلقنا آدم ثم صوّرناكم في ظهره. وقال الأخفش: «ثم» بمعنى الواو. وقيل: المعنى «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ» يعني آدم عليه السَّلام، ثم قلنا للملائكة ٱسجدوا لآدم، ثم صورناكم على التقديم والتأخير. وقيل: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ» يعني آدم ذكر بلفظ الجمع لأنه أبو البشر. «ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ» راجع إليه أيضاً. كما يُقال: نحن قتلناكم أي قتلنا سيدكم. { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ } وعلى هذا لا تقديم ولا تأخير عن ابن عباس أيضاً. وقيل: المعنى ولقد خلقناكم، يريد آدم وحوّاء فآدم من التراب وحوّاء من ضلع من أضلاعه، ثم وقع التصوير بعد ذلك. فالمعنى: ولقد خلقنا أبوَيْكم ثم صوّرناهما قاله الحسن. وقيل: المعنى خلقناكم في ظهر آدم ثم صوّرناكم حين أخذنا عليكم الميثاق. هذا قول مجاهد، رواه عنه ابن جريج وٱبن أبي نجيح. قال النحاس: وهذا أحسن الأقوال. يذهب مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم، ثم صوّرهم حين أخذ عليهم الميثاق، ثم كان السجود بعد. ويقوّي هذا{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [الأعراف: 172]. والحديث. " أنه أخرجهم أمثال الذَّرِّ فأخذ عليهم الميثاق " وقيل: «ثم» للإخبار، أي ولقد خلقناكم يعني في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم، ثم صَوّرناكم أي في الأرحام. قال النحاس: هذا صحيح عن ابن عباس. قلت: كل هذه الأقوال محتمل، والصحيح منها ما يَعْضُده التنزيل قال الله تعالىٰ:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ } [المؤمنون: 12] يعني آدم. وقال:{ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [النساء: 1]. ثم قال: «جَعَلْنَاهُ» أي جعلنا نسله وذريته{ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ } [ المؤمنون: 13] الآية. فآدم خُلِق من طين ثم صوّر وأكرم بالسجود، وذريته صُوِّروا في أرحام الأُمهات بعد أن خُلقوا فيها وفي أصلاب الآباء.

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    قال الرازى فى سورة الرعد:

    المسألة الأولى: قوله تعالى: { لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ } فيه أقوال. الأول: أن لكل شيء وقتاً مقدراً فالآيات التي سألوها لها وقت معين حكم الله به وكتبه في اللوح المحفوظ فلا يتغير عن ذلك الحكم بسبب تحكماتهم الفاسدة ولو أن الله أعطاهم ما التمسوا لكان فيه أعظم الفساد. الثاني: أن لكل حادث وقتاً معيناً قضى الله حصوله فيه كالحياة والموت والغنى والفقر والسعادة والشقاوة، ولا يتغير ألبتة عن ذلك الوقت.

    والثالث: أن هذا من المقلوب والمعنى: أن لكل كتاب منزل من السماء أجلاً ينزله فيه، أي لكل كتاب وقت يعمل به، فوقت العمل بالتوراة والإنجيل قد انقضى ووقت العمل بالقرآن قد أتى وحضر. والرابع: لكل أجل معين كتاب عند الملائكة الحفظة فللإنسان أحوال أولها نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم يصير شاباً ثم شيخاً، وكذا القول في جميع الأحوال من الإيمان والكفر والسعادة والشقاوة والحسن والقبح. الخامس: كل وقت معين مشتمل على مصلحة خفية ومنفعة لا يعلمها إلا الله تعالى، فإذا جاء ذلك الوقت حدث ذلك الحادث ولا يجوز حدوثه في غيره. واعلم أن هذه الآية صريحة في أن الكل بقضاء الله وبقدره وأن الأمور مرهونة بأوقاتها، لأن قوله: { لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ } معناه أن تحت كل أجل حادث معين، ويستحيل أن يكون ذلك التعيين لأجل خاصية الوقت فإن ذلك محال، لأن الأجزاء المعروضة في الأوقات المتعاقبة متساوية، فوجب أن يكون اختصاص كل وقت بالحادث الذي يحدث فيه بفعل الله تعالى واختياره وذلك يدل على أن الكل من الله تعالى وهو نظير قوله عليه السلام: " " جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة "

    وقال القرطبي

    { لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } أي لكل أمر قضاه الله كتاب عند الله قاله الحسن. وقيل: فيه تقديم وتأخير، المعنى: لكل كتاب أجل قاله الفراء والضّحاك أي لكل أمر كتبه الله أجل مؤقت، ووقت معلوم نظيره.{ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ } [الأنعام: 67] بيّن أن المراد ليس على اقتراح الأمم في نزول العذاب، بل لكل أجل كتاب. وقيل: المعنى لكل مدة كتاب مكتوب، وأمر مقدّر لا تقف عليه الملائكة. وذكر الترمذيّ الحكيم في «نوادر الأصول» عن شَهْر بن حَوْشَب عن أبي هريرة قال: لما ٱرتقى موسى صلوات الله عليه وسلامه طور سيناء رأى الجَبَّارُ في إصبعه خاتماً، فقال: يا موسى ما هذا؟ وهو أعلم به، قال: شيء من حُليّ الرجال، قال: فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي؟ قال: لا، قال: فاكتب عليه «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ».

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    { قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ }

    قال السمين

    قوله: { وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ } فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أَنْ تكونَ استفهاميةً، وحكمُها كالتي قبلها إلاَّ في حَذْفِ العائِد. الثاني: أنها في محلِّ رفعٍ على ما تقدَّم في الاستفهاميةِ. الثالث: أنها في محلِّ جرٍّ نَسَقاً على " الصراطِ " أي: وأصحابُ مَنِ اهتدىٰ. وعلى هذين الوجهين تكونُ موصولةً، قال أبو البقاء في الوجه الثاني: " وفيه عَطْفُ الخبرِ على الاستفهام، وفيه تقويةٌ قولِ الفرَّاءِ " يعني أنه إذا جَعَلَها موصولةً كانت خبريةً

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ }

    قال السمين

    قوله: { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ }: " أم " منقطعةٌ أي: بل ألهم آلهةٌ. وقد تقدم ما فيها. وقوله: { مِّن دُونِنَا } فيه وجهان أحدهما: أنه متعلقٌ بـ " تَمْنَعُهم " قيل: والمعنى: ألهم آلهةٌ تجعلُهم في مَنْعَةٍ وعزٍّ. وإلى هذا ذهب الحوفي. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ لأنه صفةٌ لـ " آلهة " أي: آلهةٌ من دونِنا تمنعُهم؛ ولذلك قال ابن عباس: " إنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً ". وقوله: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ } مستأنفٌ فلا محلَّ له، ويجوز أن يكونَ صفةً لـ " آلهة " وفيه بُعْدٌ من حيث المعنىٰ.

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    (التقديم والتأخير)

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { حتى تستأنسوا } قال الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا وتستأنسوا. قال الزجاج: { وتستأنسوا } في اللغة بمعنى: تستأذنوا وكذلك هو في التفسير، والاستئذان: الاستعلام، تقول: آذنته بكذا، أي: أعلمته، وآنست منه كذا، أي: علمت منه، ومثله:{ فان آنستم منهم رشداً } [النساء:6] أي: علمتم. فمعنى الآية: حتى تستعلموا، يريد أهلها ان تدخلوا ام لا. قال المفسرون: وصفة الاستعلام أن تقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ولا يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية، { ذلكم خير لكم } من أن تدخلوا بغير إذن { لعلكم تذكرون } أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرُّكَ أن ترى منهن عورة، قلت: لا قال: فاستأذن....

    وقال القرطبي

    الرابعة: وروي عن ابن عباس وبعض الناس يقول عن سعيد بن جُبير { حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ } خطأ أو وَهَم من الكاتب، إنما هو «حتى تستأذنوا». وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها { حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ } ، وصح الإجماع فيها من لَدُن مدّة عثمان، فهي التي لا يجوز خلافها. وإطلاق الخطأ والوَهَم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن ابن عباس وقد قال عز وجل:{ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت: 24]، وقال تعالى:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9]. وقد روي عن ابن عباس أن في الكلام تقديماً وتأخيراً والمعنى: حتى تسلِّموا على أهلها وتستأنسوا حكاه أبو حاتم. قال ابن عطية: ومما يَنْفِي هذا القول عن ابن عباس وغيره أن «تستأنسوا» متمكنة في المعنى، بيّنةُ الوجه في كلام العرب. وقد قال عمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أستأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة، الحديث المشهور. وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم، فكيف يخطّىء ابن عباس أصحاب الرسول في مثل هذا. قلت: قد ذكرنا من حديث أبي أيوب أن الاستئناس إنما يكون قبل السلام، وتكون الآية على بابها لا تقديم فيها ولا تأخير، وأنه إذا دخل سلّم، والله أعلم.

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,688
    قال القرطبي

    الخامسة: قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ } أي الذين لم يحتلموا من أحراركم قاله مجاهد. وذكر إسماعيل بن إسحاق كان يقول: ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانكم على التقديم والتأخير، وأن الآية في الإماء.

صفحة 9 من 10 الأولىالأولى ... 5678910 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •