النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: القاتل لا يرث في شرعنا أيضا

  1. #1

    القاتل لا يرث في شرعنا أيضا

    وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)

    وحذفت"الفاء" من قولهأتتخذنا هزوا)، وهو جواب، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه، وحَسُن السكوت على قولهإن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)، فجاز لذلك إسقاط"الفاء" من قولهأتتخذنا هزوا)، كما جاز وحسن إسقاطها من قوله تعالى( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا ) [ الحجر: 57 ، 58 الذاريات: 31 ، 32]، ولم يقل: فقالوا إنا أرسلنا. ولو قيل"فقالوا" كان حسنا أيضا جائزا. ولو كان ذلك على كلمة واحدة، لم تسقط منه"الفاء". وذلك أنك إذا قلت:"قمت ففعلت كذا وكذا"، لم تقل: قمت فعلت كذا وكذا" (1) لأنها عطف، لا استفهام يوقف عليه.
    فأخبرهم موسى -إذْ قالوا له ما قالوا- أن المخبر عن الله جل ثناؤه بالهزء والسخرية، من الجاهلين. (2) وبرأ نفسه مما ظنوا به من ذلك فقالأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين)، يعني من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل.
    * * *
    وكان سبب قيل موسى لهمإن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة )، ما:-
    1172 - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم -أو عاقر- قال: فقتله وليه، ثم احتمله فألقاه في سبط غير سبطه. قال: فوقع بينهم فيه الشر حتى أخذوا السلاح. قال: فقال أولو النهى: أتقتتلون وفيكم رسول الله ؟ قال: فأتوا نبي الله، فقال: اذبحوا بقرة! فقالوا: أتتخذنا هزوا، قال:"أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة)، إلى قولهفذبحوها وما كادوا يفعلون) قال: فضرب، فأخبرهم بقاتله. قال: ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهبا، قال :
    ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم.
    فلم يورث قاتل بعد ذلك.

  2. #2
    وقد روى في هذا قصص مختلفة لا يتعلق بها كثير فائدة .
    وأخرج البزار ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأهم ، أو لأجزأت عنهم » وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا أن بني إسرائيل قالوا : { وَإِنَّا إِن شَاء الله لَمُهْتَدُونَ } ما أعطوا أبداً ، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر ، فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكنهم شدّدوا ، فشدّد الله عليهم » وأخرج نحوه الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر عن عكرمة؛ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه ابن جرير ، عن ابن جريج يرفعه . وأخرجه ابن جرير ، عن قتادة يرفعه أيضاً ، وهذه الثلاثة مرسلة . وأخرج نحوه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس؛ قال :
    الفارض الهرمة ، والبكر الصغيرة ، والعوان النصف . وأخرج نحوه عن مجاهد . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله { عَوَانٌ بَيْنَ ذلك } قال : بين الصغيرة ، والكبيرة ، وهي أقوى ما يكون ، وأحسنه .
    وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عنه أيضاً في قوله : { صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } قال : شديدة الصفرة ، تكاد من صفرتها تبيض . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر في قوله : { صَفْرَاء } قال : صفراء الظلف { فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } قال : صافي . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : { فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } أي : صاف { تَسُرُّ الناظرين } أي : تعجب . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله : { صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } قال : سوداء شديدة السواد . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله : { لاَّ ذَلُولٌ } أي : لم يذلها العمل { تُثِيرُ الأرض } يعني ليست بذلول ، فتثير الأرض { وَلاَ تَسْقِى الحرث } يقول : ولا تعمل في الحرث { مُّسَلَّمَةٌ } قال : من العيوب . وأخرج نحوه عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد . وقال : { لأشية فِيهَا } لا بياض فيها ولا سواد . وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس { مُّسَلَّمَةٌ } لا عوار فيها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة : { قَالُواْ الئان جِئْتَ بالحق } قالوا : الآن بينت لنا { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب في قوله : { وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } لغلاء ثمنها .
    قد تقدم ما ذكرناه في قصة ذبح البقرة ، فيكون تقدير الكلام : { وَإِذَا * قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادارأتم فِيهَا والله مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } فقال موسى لقومه : { إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } إلى آخر القصة ، وبعدها : { فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا } الآية . وقال الرازي في تفسيره : اعلم أن وقوع القتل لا بد أن يكون متقدماً لأمره تعالى بالذبح ، فأما الإخبار عن وقوع ذلك القتل ، وعن أنه لا بدّ أن يضرب القتيل ببعض تلك البقرة ، فلا يجب أن يكون متقدماً على الإخبار عن قصة البقرة ، فقول من يقول : هذه القصة يجب أن تكون متقدمة في التلاوة على الأولى ، خطأ؛ لأن هذه القصة في نفسها يجب أن تكون متقدمة على الأولى في الوجود ، فأما التقدم في الذكر ، فغير واجب؛ لأنه تارة يقدم ذكر السبب على ذكر الحكم ، وأخرى على العكس من ذلك ، فكأنهم لما وقعت تلك الواقعة أمرهم الله بذبح البقرة ، فلما ذبحوها قال : وإذ قتلتم نفساً من قبل ، ونسب القتل إليهم بكون القاتل منهم . وأصل ادّارأتم تدارأتم ، ثم أدغمت التاء في الدال ، ولما كان الابتداء بالمدغم الساكن لا يجوز زادوا ألف الوصل ، ومعنى ادّارأتم : اختلفتم وتنازعتم؛ لأن المتنازعين يدرأ بعضهم بعضاً ، أي : يدفعه ، ومعنى { مُخْرِجٌ } مظهر : أي : ما كتمتم بينكم من أمر القتل ، فالله مظهره لعباده ، ومبينه لهم ، وهذه الجملة معترضة بين أجزاء الكلام ، أي : فادّارأتم فيها فقلنا . واختلف في تعيين البعض الذي أمروا أن يضربوا القتيل به ، ولا حاجة إلى ذلك مع ما فيه من القول بغير علم ، ويكفينا أن نقول : أمرهم الله بأن يضربوه ببعضها ، فأيّ : بعض ضربوا به ، فقد فعلوا ما أمروا به ، وما زاد على هذا ، فهو من فضول العلم ، إذ لم يرد به برهان .
    قوله : { كذلك يحيىلله الموتى } في الكلام حذف ، والتقدير { فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا } فأحياه الله { كذلك * يحيى * الله الموتى } أي : إحياء كمثل هذا الإحياء . { وَيُرِيكُمْ ءاياته } أي : علاماته ، ودلائله الدالة على كمال قدرته ، وهذا يحتمل أن يكون خطاباً لمن حضر القصة ، ويحتمل أن يكون خطاباً للموجودين عند نزول القرآن . والقسوة : الصلابة واليبس ، وهي : عبارة عن خلوّها من الإنابة ، والإذعان لآيات الله ، مع وجود ما يقتضى خلاف هذه القسوة من إحياء القتيل ، وتكلمه ، وتعيينه لقاتله ، والإشارة بقوله : { مِن بَعْدِ ذلك } إلى ما تقدم من الآيات الموجبة لِلين القلوب ورقتها .
    قيل : «أو» في قوله : { أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } بمعنى الواو كما في قوله تعالى : { آثماً أَوْ كَفُوراً } [ الأَنسان : 24 ] وقيل : هي بمعنى بل ، وعلى أن «أو» على أصلها ، أو بمعنى الواو ، فالعطف على قوله : { كالحجارة } أي : هذه القلوب هي كالحجارة أو هي أشدّ قسوة منها ، فشبهوها بأيّ الأمرين شئتم ، فإنكم مصيبون في هذا التشبيه ، وقد أجاب الرازي في تفسيره عن وقوع «أو» ههنا مع كونها للترديد ، أي : لا يليق لعلام الغيوب بثمانية أوجه ، وإنما توصل إلى أفعل التفضيل بأشدّ مع كونه يصح أن يقال : وأقسى من الحجارة ، لكونه أبين وأدلّ على فرط القسوة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •