استدراك علي سورة الزخرف

{ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ }

قال القرطبي

وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ } قال: لقِيَ الرّسل ليلة أسري به. وقال الوليد بن مسلم في قوله تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ } قال: سألت عن ذلك خليد بن دَعْلَج فحدّثني عن قتادة قال: سألهم ليلة أسري به، لقي الأنبياء ولقي آدم ومالك خازن النار. قلت: هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية. و «مِنْ» التي قبل «رُسُلِنَا» على هذا القول غير زائدة. وقال المبرد وجماعة من العلماء: إن المعنى واسأل أمم من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا. وروي أن في قراءة ابن مسعود «وَاسْأَلْ الَّذِي أَرْسَلْنَا إِلَيْهِم قَبْلَك رُسُلنا». وهذه قراءة مفسّرة فـ «ـمِن» على هذا زائدة، وهو قول مجاهد والسُّدّي والضحاك وقتادة وعطاء والحسن وٱبن عباس أيضاً. أي واسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل. وقيل: المعنى سلنا يا محمد عن الأنبياء الذين أرسلنا قبلك فحذفت «عن»، والوقف على «رُسُلِنَا» على هذا تام، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار.

وقيل: المعنى واسأل تُبَّاع مَن أرسلنا من قبلك من رسلنا، فحذف المضاف. والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أمته. { أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } أخبر عن الآلهة كما أخبر عمن يعقل فقال: «يُعْبَدُونَ» ولم يقل تعبد ولا يعبدن، لأن الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل فأجري الخبر عنهم مجرى الخبر عمن يعقل.

ملحوظة

اشرنا للوقف من قبل فى رحلتنا مع السورة وربما عند القرطبي مزيد توضيح