الجوهرة الثامنة والخمسون

{ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ }

قال القرطبي:

منتهى الاستفهام عند قوله { مِّن ذٰلِكُمْ } ، { لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا } خبر مقدم، و { جَنَّاتٌ } رَفْع بالابتداء. وقيل: منتهاه { عِندَ رَبِّهِمْ } ، و { جَنَّاتٌ } على هذا رفع بٱبتداء مضمر تقديره ذلك جنات. ويجوز على هذا التأويل «جَنَّاتٍ» بالخفض بدلاً من «خَيْرٍ» ولا يجوز ذلك على الأوّل...

وقال السمين

قوله: { لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا } [يجوز فيه أربعةُ أوجه، أحدها: أنه متعلق بخير، ويكونُ الكلامُ قد تَمَّ هنا] ويرتفعُ " جنات " على خبر مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: هو جنات، أي: ذلك الذي هوخيرٌ مِمَّا تقدم جناتٌ، والجملةُ بيانٌ وتفسيرٌ للخيريَّة، ومثلُه: { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ } ثم قال:{ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الحج: 73]، ويؤيد ذلك قراءة " جنات " بكسر التاء على أنها بدل من " بخير " فهي بيانٌ للخير. والثاني: أن الجارَّ خبرٌ مقدم، و " جنات " مبتدأٌ مؤخرٌ، أو يكونُ " جناتٌ " فاعلاً بالجار قبله، وإنْ لم يعتمد عند مَنْ يرى ذلك. وعلى هذين التقديرين فالكلامُ تَمَّ عند قولِه: " من ذلكم " ، ثم ابتدأ بهذه الجملة وهي أيضاً مبيِّنةٌ ومفسرةٌ للخيرية.

وأمَّا الوجهان الآخران فذكرهما مكي مع جر " جنات " ، يعني أنه لم يُجِز الوجهين، إلا إذا جَرَرْتَ " جنات " بدلاً مِنْ " بخير ". الوجه الأول: أنه متعلقٌ بأؤنبئكم. الوجه الثاني: أنه صفةٌ لخير....

قوله: { عِندَ رَبِّهِمْ } فيه أربعةُ أوجه، أحدُها: أنه في محل نصبٍ على الحال من " جنات " لأنه في الأصل صفةٌ لها، فلمَّا قُدِّم نُصِبَ حالاً. الثاني: أنه متعلِّقٌ بما تَعَلَّق به " للذين " من الاستقرار إذا جعلناه خبراً أو رافعاً لجنات بالفاعلية، أمَّا إذا علَّقْتَه بـ " خيرٍ " أو بـ " أؤنبئكم " فلا، لعدمِ تضمُّنه الاستقرارَ. الثالث: أن يكونَ معمولاً لتجري، وهذا لا يساعِدُ عليه المعنى. الرابع: أنه متعلِّق بخير، كما تعلَّق به " للذين " على قولٍ تقدَّم. ويَضْعُفُ أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " للذين اتقوا " ثم يُبْتدأ بقوله: { عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ } على الابتداء والخبرِ، وتكون الجملة مبينةً ومفسرةً للخيرية كما تقدَّم في غيرها....

ملحوظة

نقل الاشمونى ان رفع جنات خبر مبتدأ محذوف كان الوقف علي ربهم حسنا و ان جر جنات بدل من خير فلاوقف