صفحة 9 من 14 الأولىالأولى ... 5678910111213 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 135 من 201

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة السابعة عشر بعد المائة

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الآَثِمِينَ } * { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ }

    قال القرطبي

    وارتفع «اثنان» على أنه خبر المبتدأ الذي هو «شَهَادَةُ» قال أبو عليّ: «شَهَادَةُ» رفع بالابتداء والخبر في قوله: «اثْنَانِ» التقدير شهادة بينكم في وصاياكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال تعالى:{ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [الأحزاب: 6] أي مثل أُمهاتهم. ويجوز أن يرتفع «اثنان» بـ «شهادة» التقدير وفيما أنزل عليكم أو ليكن منكم أن يشهد اثنان، أو ليقم الشهادة اثنان.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي وصية غير تام لتعلق اثنان بشهادة ..فيقسمان بالله وقف حسن غير تام لتعلق ان ارتبتم بتحبسونهما ونقل الاشمونى وقف بعضهم علي يقسمان ثم تبتديء بالله وقال الاجود تعلق فيقسمان بالله

    وقال ابن الجوزى

    وقال ابن قتيبة: أشبه الأقوال بالآية أن الله تعالى أراد أن يعرِّفنا كيف يشهد بالوصية عند حضور الموت، فقال: { ذوا عدل منكم } أي: عدلان من المسلمين [تشهدونهما على الوصية]، وعلم أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم، ويحضره الموت، فلا يجد من يشهده من المسلمين، فقال: { أو آخران من غيركم } أي: من غير أهل دينكم، [ { إذا ضربتم في الأرض } أي: سافرتم { فأصابتكم مصيبة الموت } وتم الكلام. فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر خاصة إِن أمكن إِشهادهما في السفر] والذميان في السفر خاصة إِذا لم يوجد غيرهما [ثم قال] { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إِن إرتبتم } أراد: تحبسونهما من بعد صلاة العصر إِن ارتبتم في شهادتهما، وخشيتم أن يكونا قد خانا، أو بدَّلا، فإذا حلفا، مضت شهادتهما. فإن عثر [بعد هذه اليمين] أي: ظهر على أنهما استحقا إِثماً، أي: حنثا في اليمين بكذب [في قول] أو خيانة [في وديعة]، فآخران، أي: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت الذين استحق منهم الأوليان، وهما الوليان، يقال: هذا الأولى بفلان، ثم يحذف من الكلام «بفلان»، فيقال: هذا الأولى، وهذان الأوليان، و«عليهم» بمعنى: «منهم». فيحلفان بالله: لقد ظهرنا على خيانة الذميين، وكذبهما، وما اعتدينا عليهما، ولشهادتنا أصح، لكفرهما وإِيماننا، فيرجع على الذّميين بما اختانا، وينقض ما مضى من الحكم بشهادتهما تلك. وقال غيره: لشهادتنا، أي: ليميننا أحق، وسميت اليمين شهادة، لأنها كالشهادة على ما يحلفُ عليه أنه كذلك.

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الثامنة عشر بعد المائة

    { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }

    نقل ابن الانباري الوقف علي لي ثم تبتديء بحق وقال خطأ لان الباء فى بحق تبقي غير متعلقة بشيء... والوقف علي بحق حسن كما نقل الاشمونى

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة الأنعام

    الجوهرة التاسعة عشر بعد المائة


    { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ }

    نقل ابن الانباري الوقف علي اجلا حسن لان الاجل المسمى لايعلمه غيره

    الوقف وعلم التوحيد

    { وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }

    قال الرازى:

    مسائل:المسألة الأولى: القائلون بأن الله تعالى مختص بالمكان تمسكوا بهذه الآية وهو قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } وذلك يدل على أن الإله مستقر في السماء قالوا: ويتأكد هذا أيضاً بقوله تعالى:{ ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ } [الملك: 16] قالوا: ولا يلزمنا أن يقال فيلزم أن يكون في الأرض لقوله تعالى في هذه الآية { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلاْرْضِ } وذلك يقتضي حصوله تعالى في المكانين معاً وهو محال لأنا نقول أجمعنا على أنه ليس بموجود في الأرض، ولا يلزم من ترك العمل بأحد الظاهرين ترك العمل بالظاهر الآخر من غير دليل، فوجب أن يبقى ظاهر قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } على ذلك الظاهر، ولأن من القراء من وقف عند قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } ثم يبتدىء فيقول { وَفِى ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ } والمعنى أنه سبحانه يعلم سرائركم الموجودة في الأرض فيكون قوله { فِى ٱلأَرْضِ } صلة لقوله { سِرَّكُمْ } هذا تمام كلامهم. وأعلم أنا نقيم الدلالة أولاً على أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره، وذلك من وجوه: الأول: أنه تعالى قال في هذه السورة{ قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضِ قُل لِلَّهِ } [الأنعام: 12] فبيّـن بهذه الآية أن كل ما في السموات والأرض فهو ملك لله تعالى ومملوك له، فلو كان الله أحد الأشياء الموجودة في السموات لزم كونه ملكاً لنفسه، وذلك محال، ونظير هذه الآية قوله في سورة طه{ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } [طه: 6] فإن قالوا قوله { قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوات وٱلأَرْضِ } هذا يقتضي أن كل ما في السموات فهو لله إلا أن كلمة ما مختصة بمن لا يعقل فلا يدخل فيها ذات الله تعالى.

    قلنا: لا نسلم والدليل عليه قوله{ وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَـٰهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } [الشمس: 5 ـ 7] ونظيره{ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [الكافرون: 3] ولا شك أن المراد بكلمة ما ههنا هو الله سبحانه. والثاني: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } إما أن يكون المراد منه أنه موجود في جميع السموات، أو المراد أنه موجود في سماء واحدة. والثاني: ترك للظاهر والأول: على قسمين لأنه إما أن يكون الحاصل منه تعالى في أحد السموات عين ما حصل منه في سائر السموات أو غيره، والأول: يقتضي حصول المتحيز الواحد في مكانين وهو باطل ببديهة العقل. والثاني: يقتضي كونه تعالى مركباً من الأجزاء والأبعاض وهو محال. والثالث: أنه لو كان موجوداً في السماوات لكان محدوداً متنايهاً وكل ما كان كذلك كان قبوله للزيادة والنقصان ممكناً، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بالمقدار المعين لتخصيص مخصص وتقدير مقدر وكل ما كان كذلك فهو محدث. والرابع: أنه لو كان في السموات فهل يقدر على خلق عالم آخر فوق هذه السموات أو لا يقدر، والثاني: يوجب تعجيزه والأول: يقتضي أنه تعالى لو فعل ذلك لحصل تحت هذا العالم، والقوم ينكرون كونه تحت العالم والخامس: أنه تعالى قال:{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ } [الحديد: 4] وقال:{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } [ق: 16] وقال:{ وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } [الزخرف: 84] وقال{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } [البقرة: 115] وكل ذلك يبطل القول بالمكان والجهة للهِ تعالى،

    فثبت بهذه الدلائل أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره فوجب التأويل وهو من وجوه: الأول: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلأَرْضِ } يعني وهو الله في تدبير السموات والارض كما يقال: فلان في أمر كذا أي في تدبيره وإصلاح مهماته، ونظيره قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلاْرْضِ إِلَـٰهٌ } والثاني: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ } كلام تام، ثم ابتدأ وقال: { فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلاْرْضِ يَعلمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } والمعنى إله سبحانه وتعالى يعلم في السموات سرائر الملائكة، وفي الأرض يعلم سرائر الإنس والجن. والثالث: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير والتقدير: وهو الله يعلم في السموات وفي الأرض سركم وجهركم، ومما يقوي هذه التأويلات أن قولنا: وهو الله نظير قولنا هو الفاضل العالم، وكلمة هو إنما تذكر ههنا لإفادة الحصر، وهذه الفائدة إنما تحصل إذا جعلنا لفظ الله اسماً مشتقاً فأما لو جعلناه اسم علم شخص قائم مقام التعيين لم يصح إدخال هذه اللفظة عليه، وإذا جعلنا قولنا: الله لفظاً مفيداً صار معناه وهو المعبود في السماء وفي الأرض، وعلى هذا التقدير يزول السؤال والله أعلم.

    وقال السمين:

    ...الوجه الثالث: قال النحاس: " وهو أحسنُ ما قيل فيه - إن الكلام تمَّ عند قوله: { وَهُوَ ٱللَّهُ } والمجرور متعلِّقٌ بمفعول " يَعْلَم " وهو " سِرَّكم وجَهْرَكم " [أي:] يَعْلَم سِرَّكم وجَهْركم فيهما " وهذا ضعيفٌ جداً لِما فيه من تقديم معمول المصدر عليه وقد عرف ما فيه.

    الوجه الرابع: أن الكلام تمَّ أيضاً عند الجلالة، ويتعلق الظرف بنفس " يعلم " وهذا ظاهر، و " يعلم " على هذين الوجهين مستأنف.

    الوجه الخامس: أن الكلام تمَّ عند قوله { فِي ٱلسمٰوات } فيتعلق { فِي ٱلسمٰوات } باسم الله، على ما تقدَّم، ويتعلَّق " في الأرض " بـ " يعلم ". وهو قول الطبري قال أبو البقاء " وهو ضعيفٌ؛ لأن الله تعالى معبود في السماوات وفي الأرض، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، فلا تتخصَّص إحدى الصفتين بأحد الظرفين " وهو رَدٌّ جميل.....

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة العشرون بعد المائة

    { قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } اللام لام القسم، والنون نون التأكيد. وقال الفرّاء وغيره: يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: { ٱلرَّحْمَةَ } ويكون ما بعده مستأنفاً على جهة التبيين فيكون معنى { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } ليُمهلنكم وليؤخرنّ جمعكم. وقيل: المعنى ليجمعنكم أي في القبور إلى اليوم الذي أنكرتموه. وقيل: «إلى» بمعنى في، أي ليجمعنكم في يوم القيامة. وقيل: يجوز أن يكون موضع { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } نصباً على البدل من الرحمة فتكون اللام بمعنى «أن» المعنى: كتب ربكم على نفسه ليجمعنكم، أي أن يجمعكم وكذلك قال كثير من النحويين في قوله تعالىٰ:{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ } [يوسف: 35] أي أن يسجنوه. وقيل: موضعه نصب بـ «ـكَتَبَ» كما تكون «أن» في قوله عزّ وجلّ { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَالَةٍ } وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال إلى يوم القيامة عن الزجاج. { لاَ رَيْبَ فِيهِ } لا شك فيه. { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ابتداء وخبر، قاله الزجاج، وهو أجود ما قيل فيه تقول: الذي يكرمني فله درهم، فالفاء تتضمن معنى الشرط والجزاء. وقال الأخفش: إن شئت كان «الذين» في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أي ليجمعن المشركين الذي خسروا أنفسهم وأنكره المبرّد وزعم أنه خطأ لأنه لا يبدل من المخاطب ولا من المخاطِب لا يُقال: مررت بك زيدٍ ولا مررت بي زيدٍ لأن هذا لا يُشكل فيُبيَّن. قال القُتَبِيّ: يجوز أن يكون «الذين» جزاء على البدل من «المكذّبين» الذين تقدّم ذكرهم. أو على النعت لهم. وقيل: «الذين» نداء مفرد.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي الرحمة لو جعلت لام ليجمعنكم جوابا لكتب والوقف حسن لوجعلت اللام جواب قسم محذوف

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الوقف وعلم التوحيد

    الجوهرة الواحدة والعشرون بعد المائة


    { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }

    قال الرازى:

    المسألة الثانية: نقل عن جهم أنه ينكر كونه تعالى شيئاً. واعلم أنه لا ينازع في كونه تعالى ذاتاً موجوداً وحقيقة إلا أنه ينكر تسميته تعالى بكونه شيئاً، فيكون هذا خلافاً في مجرد العبارة.

    واحتج الجمهور على تسمية الله تعالى بالشيء بهذه الآية وتقريره أنه قال أي الأشياء أكبر شهادة ثم ذكر في الجواب عن هذا السؤال قوله { قُلِ اللَّهُ } وهذا يوجب كونه تعالى شيئاً، كما أنه لو قال: أي الناس أصدق، فلو قيل: جبريل، كان هذا الجواب خطأ لأن جبريل ليس من الناس فكذا ههنا. فإن قيل: قوله { قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } كلام تام مستقبل بنفسه لا تعلق له بما قبله لأن قوله { اللَّهُ } مبتدأ، وقوله { شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } خبره، وهو جملة تامة مستقلة بنفسها لا تعلق لها بما قبلها. قلنا الجواب في وجهين: الأول: أن نقول قوله { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـادةً } لا شك أنه سؤال ولا بدّ له من جواب: إما مذكور، وإما محذوف. فإن قلنا الجواب مذكور:كان الجواب هو قوله { قل الله } وههنا يتم الكلام.فأما قوله { شهيد بيني وبينكم } فههنا يضمر مبتدأ، والتقدير، هو شهيد بيني وبينكم،وعند هذا يصح الاستدلال المذكور وأما إن قلنا: الجواب محذوف فنقول: هذا على خلاف الدليل، وأيضاً فبتقدير أن يكون الجواب محذوفاً، إلا أن ذلك المحذوف لا بدّ وأن يكون أمراً يدل المذكور عليه ويكون لائقاً بذلك الموضع. والجواب اللائق بقوله { أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـادةً } هو أن يقال: هو الله، ثم يقال بعده { اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } وعلى هذا التقدير فيصح الاستدلال بهذه الآية أيضاً على أنه تعالى يسمى باسم الشيء فهذا تمام تقرير هذا الدليل. وفي المسألة دليل رخر وهو قوله تعالى:{ كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [القصص: 88] والمراد بوجهه ذاته، فهذا يدل على أنه تعالى استثنى ذات نفسه من قوله { كُلّ شَىْء } والمستثنى يجب أن يكون داخلاً تحت المستثنى منه، فهذا يدل على أنه تعالى يسمى باسم الشيء. واحتج جهم على فساد هذا الاسم بوجوه: الأول: قوله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } [الشورى: 11] والمراد ليس مثل مثله شيء وذات كل شيء مثل مثل نفسه فهذا تصريح بأن الله تعالى لا يسمى باسم الشيء ولا يقال الكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء لأن جعل كلمة من كلمات القرآن عبثاً باطلاً لا يليق بأهل الدين المصير إليه إلا عند الضرورة الشديدة. والثاني: قوله تعالى:{ الله خالق كل شيء } [الرعد: 16] ولو كان تعالى مسمى بالشيء لزم كونه خالقاً لنفسه وهو محال، لا يقال: هذا عام دخله التخصيص لأنا نقول: إدخال التخصيص إنما يجوز في صورة نادرة شاذة لا يؤبه بها ولا يلتفت إليها، فيجري وجودها مجرى عدمها، فيطلق لفظ الكل على الأكثر تنبيهاً على أن البقية جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري تعالى لو كان مسمى باسم الشيء لكان هو تعالى أعظم الأشياء وأشرفها، وإطلاق لفظ الكل مع أن يكون هذا القسم خارجاً عنه يكون محض كذب ولا يكون من باب التخصيص....

    ملحوظة

    نقل الاشمونى عن نافع الوقف علي الله ثم تبتديء شهيد وهو يقوى ماذهب اليه اهل السنة

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الثانية والعشرون بعد المائة

    { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ } في محله أربعة أوجه،

    أظهرها: أنه مبتدأ، وخبره الجملة من قوله: { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ودخلت الفاء لما عَرَفْتَ من شبه الموصول بالشرط.

    الثاني: أنه نعت للذين آتيناهم الكتاب. قال الزجاج الثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين خسروا. الرابع: أنه منصوبٌ على الذم، وهذان الوجهان فرعان على النعت لأنهما مقطوعان عنه، وعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة يكون { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } من باب عَطْفِ جملة اسمية على مثلها، ويجوز أن يكونَ عطفاً على " خسروا " وفيه نظرٌ من حيث إنَّه يؤدِّي إلى ترتُّب عدم الإِيمان على خسرانهم. والظاهر أن الخُسْران هو المترتِّبُ على عدم الإِيمان، وعلى الوجه الأول يكون الذين خسروا أعمَّ من أهل الجاحدين من المشركين، وعلى غيره خاصاً بأهل الكتاب، والتقدير: الذين خسروا أنفسهم منهم أي: من أهل الكتاب.

    واسْتُشْكِل على كونه نعتاً الاستشهادُ بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب، يعني كيف يُسْتشهد بهم ويُذَمُّون في آية واحدة؟ فقيل: إن هذا سِيق للذمِّ لا للاستشهاد. وقيل: بل سيق للاستشهاد وإن كان في بعض الكلام ذمٌّ لهم، لأن ذلك بوجيهن واعتبارين. قال ابن عطية: " فصَحَّ ذلك لاختلاف ما استشهد بهم فيه وما ذُمُّوا فيه، وأنَّ الذمَّ والاستشهاد ليسا من جهة واحدة

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي القول انه نعت فلاوقف علي ابنائهم وان جعلتها مبتدا فالوقف جائز

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الثالثة والعشرون بعد المائة

    { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { ولا نكذبَ بآيات ربِّنا } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم برفع الباء من «نكذبُ» والنون من «نكونُ».

    قال الزجاج: والمعنى أنهم تمنَّوا الرد، وضمنوا أنهم لا يكذِّبون. والمعنى: يا ليتنا نُرَدُّ، ونحن لا نكذب بآيات ربِّنا، رُدِدْنا أو لم نُردَّ، ونكون من المؤمنين، لأنا قد عاينا ما لا نكذب معه أبداً.

    قال: ويجوز الرفع على وجه آخر، على معنى «يا ليتنا نرد» يا ليتنا لا نكذب، كأنهم تمنوا الرد والتوفيق للتصديق.

    وقال الأخفش: إذا رفعت جعلته على مثل اليمين، كأنهم قالوا: ولا نكذب ـ واللهِ ـ بآيات ربِّنا، ونكون ـ والله ـ من المؤمنين. وقرأ حمزة إلا العجليَّ، وحفص عن عاصم، ويعقوب: بنصب الباء من «نكذبَ» والنون من «نكونَ».

    قال مكي بن أبي طالب: وهذا النصب على جواب التمني، وذلك بإضمار «أن» حملاً على مصدر «نرد» فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدراً، فعطف بالواو مصدراً على مصدر. وتقديره: يا ليت لنا رداً، وانتفاءاً من التكذيب، وكوناً من المؤمنين. وقرأ ابن عامر برفع الباء من «نُكذبُ» ونصب النون من «نكونَ»، فالرفع قد بيَّنا علته، والنصب على جواب التمني

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي قراءة رفع نكذب ونكون علي الاستئناف فالوقف علي نرد ولاوقف علي نصبهما جوابا للتمنى او رفعهما عطفا علي نرد فيدخلان فى التمنى

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الرابعة والعشرون بعد المائة

    { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ } أي سماع إصغاء وتفهُّم وإرادة الحق، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون قال معناه الحسن ومجاهد، وتمّ الكلام. ثم قال: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } وهم الكفار عن الحسن ومجاهد أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة. وقيل: الموتى كل من مات. { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } أي للحساب وعلى ٱلأول بَعْثهِم هِدَايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: هو بعثهم من شِركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد ـ يعني عند حضور الموت ـ في حال ٱلإلجاء في الدنيا

    وقال السمين:

    قوله تعالى: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ }: فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرها: أنها جملة من مبتدأ وخبر سِيْقَتْ للإِخبار بقدرته، وأنَّ مَنْ قَدَرَ على بعث الموتى يَقِدْرُ على إحياء قلوب الكفرة بالإِيمان فلا تتأسَّفْ على مَنْ كفر. والثاني: أن " الموتى " منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورُجِّح هذا الوجهُ على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلها فو نظير:{ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإِنسان: 31] بعد قوله: { يُدْخِل } والثالث: أنه مرفوع نسقاً على الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي: إنما يَسْتجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة، والكافرون الذين يُجيبهم الله تعالى بالإِيمان ويوفقهم له، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله: { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } في محل نصب على الحال، إلا أن هذا القولَ يُبْعده قوله تعالى: { ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } إلا أن يكون من ترشيح المجاز. وتقدَّمت له نظائر.

    ملحوظة

    ربما علي القول الثالث الذى ذكره السمين فلاوقف علي يسمعون

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الخامسة والعشرون بعد المائة

    { وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ }

    نقل ابن الانباري الوقف علي فتطردهم غير تام لان فتكون جواب للنهى

    { وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال القرطبي

    فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قرأ بفتح «أَنَّ» مِن «فَأَنَّهُ» ٱبن عامر وعاصم، وكذلك { أَنَّهُ مَن عَمِلَ } ووافقهما نافع في { أَنَّهُ مَن عَمِلَ }. وقرأ الباقون بالكسر فيهما فمن كسر فعلى الاستئناف، والجملة مفسرة للرّحمة و «إنّ» إذا دخلت على الجمل كُسِرت وحكم ما بعد الفاء الابتداء والاستئناف فكُسِرت لذلك. ومن فتحهما فالأُولى في موضع نصب على البدل من الرحمة، بدل الشيء من الشيء وهو هو فأعمل فيها { كَتَبَ } كأنه قال: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل وأما { فَأَنَّهُ غَفُورٌ } بالفتح ففيه وجهان أحدهما ـ أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر، كأنه قال: فله أنه غفور رحيم لأن ما بعد الفاء مبتدأ، أي فله غفران الله.

    الوجه الثاني ـ أن يضمر مبتدأ تكون «أنّ» وما عملت فيه خبره تقديره فأمره غفران الله له، وهذا اختيار سيبويه، ولم يُجِز الأوّل، وأجازه أبو حاتم وقيل: إنّ «كَتَبَ» عمل فيها أي كتب ربكم أنه غفور رحيم. وروي عن علي بن صالح وٱبن هُرْمز كسر الأولى على الاستئناف، وفتح الثانية على أن تكون مبتدأة أو خبر مبتدأ أو معمولة لكتب على ما تقدّم. ومن فتح الأولى ـ وهو نافع ـ جعلها بدلاً من الرحمة، وٱستأنف الثانية لأنها بعد الفاء، وهي قراءة بيِّنة...

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة كسرهما فالوقف علي الرحمه والفتح فلاوقوف علي الرحمه

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة السادسة والعشرون بعد المائة

    الوقف وعلم التوحيد

    عِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }

    قال السمين

    قوله: { وَلاَ حَبَّةٍ } عطفٌ على لفظ " ورقةٍ " ولو قُرِئ بالرفع لكان على الموضع. و " في ظلمات " صفة لحبة. وقوله: { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ } معطوفان أيضاً على لفظ " ورقة " وقرأهما ابن السميفع والحسن وابن أبي إسحاق بالرفع على المحل، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن يكونا مبتدأين، والخبر قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ونقل الزمخشري أن الرفع في الثلاثة أعني قوله: " ولا حبةٍ ولا رطبٍ ولا يابسٍ " وذكر وجهي الرفع المتقدِّمين، ونظَّر الوجه الثاني بقولك: " لا رجلٌ منهم ولا امرأة إلا في الدار ".

    قوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } في هذا الاستثناء غموض، فقال الزمخشري: " وقوله: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } كالتكرير لقوله: { إِلاَّ يَعْلَمُهَا } لأن معنى " إلاَّ يعلمها " ومعنى " إلا في كتاب مبين " واحد، والكتاب علم الله أو اللوح " وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه فقال: " وهذا الاستثناء جارٍ مجرى التوكيد لأن قوله: " ولا حبةٍ ولا رطب ولا يابس " معطوف على " مِنْ ورقة " والاستثناءُ الأولُ منسحبٌ عليها كما تقول: " ماجاءني من رجلٍ إلا أكرمته ولا أمرأةٍ " فالمعنى: إلا أكرمتها، ولكنه لَمَّا طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، وحَسَّنه كونُه فاصلة " انتهى. وجعل صاحب " النظم " الكلامَ تاماً عند قوله: { ولا يابس } ثم استأنف خبراً آخر بقوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } بمعنى: وهو في كتاب مبين أيضاً. قال: " لأنك لو جَعَلْتَ قوله { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } متصلاً بالكلام الأول لفسَدَ المعنى، وبيان فساده في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله: " ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ إلا في كتاب مبين " انتهى. قلت: إنما كان فاسدَ المعنى من حيث اعتقد أنه استثناءٌ آخرُ مستقلٌّ، وسيأتي كيف فسادُه، أمَّا لو جعله استثناء مؤكداً للأول كما قاله أبو القاسم لم يفسد المعنى، وكيف يُتَصَوَّرُ تمام الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يَابِسٍ } ويُبْتَدَأ بـ " إلا " وكيف تقع " إلا " هكذا؟

    وقد نحا أبو البقاء لشيءٍ مِمَّا قاله الجرجاني فقال: " إلا في كتاب مبين " أي: إلا هو في كتاب مبين، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه " يَعْلمها "؛ لأنَّ المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى الإِثبات أي: لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في الكتاب، فإذن يكون الاستثاءُ الثاني بدلاً من الأول أي: وما تسقط من ورقة إلا هي في كتاب وما يَعْلَمُها " انتهى. وجوابه ما تقدم من جَعْلِ الاستثناء تأكيداً، وسيأتي هذا مقرَّراً إن شاء الله في سورة يونس لأنَّ له بحثاً يخصُّه.

    وقال الرازى:

    المسألة الرابعة: قرىء { ولا حبة وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ } بالرفع وفيه وجهان: الأول: أن يكون عطفاً على محل من ورقة وأن يكون رفعاً على الابتداء وخبره { إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } كقولك: لا رجل منهم ولا امرأة إلا في الدار.

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة السابعة والعشرون بعد المائة(استدراك علي سورة النساء)

    لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }

    قال القرطبي

    { وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } وقرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة: «والمقيمون» على العطف، وكذا هو في حرف عبدالله، وأما حرف أبيّ فهو فيه «والمُقِيمِين» كما في المصاحف. واختلف في نصبه على أقوال ستة أصحها قول سيبويه بأنه نصِب على المدح أي وأعني المقيمين قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك «والمُقِيمِين الصَّلاَةَ» وأنشد.
    وكل قومٍ أطاعوا أمر سيِدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
    ويروى أمر مرشدهم.
    الظّاعِنين ولما يُظْعِنُوا أحداً والقائِلُونَ لِمَنْ دارٌ نُخَلِّيها
    وأنشد:
    لا يَبْعدَنْ قومي الَّذين هُمُ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْر
    النّازِلِين بكُلِّ مُعْتَرَكٍ والطّيّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ
    قال النحاس: وهذا أصحّ ما قيل في «المقيمين» وقال الكسائي: «والمقيمين» معطوف على «ما» قال النحاس قال الأخفش: وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين. وحكى محمد بن جرير أنه قيل له: إن المقيمين هٰهنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار، وأختار هذا القول، وحكى أن النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر، وخبر الراسخين في «أُولَئِكَ سَنُؤتَيِهِمْ أَجْراً عَظِيماً» فلا ينتصب «المقيمين» على المدح. قال النحاس: ومذهب سيبويه في قوله: «والمؤتون» رفع بالإبتداء. وقال غيره: هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي هم المؤتون الزكاة وقيل: «والمقِيِمين» عطف على الكاف التي في «قَبلِكَ» أي من قبلك ومن قبل المقيمين. وقيل: «المقِيمين» عطف على الكاف التي في «إلَيْكَ» وقيل: هو عطف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض. والجواب السادس ـ ما روى أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن هذه الآية وعن قوله:{ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ } [طه: 63] وقوله:{ وَٱلصَّابِئُونَ } [المائدة: 69] في «المائدة» فقالت للسائل: يا بن أخي الكُتّاب أخطئوا. وقال أبان بن عثمان: كان الكاتب يُملَى عليه فيكتب فكتب { لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ } ثم قال له: ما أكتب؟ فقيل له: اكتب { وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } فمن ثَمّ وقع هذا. قال القُشيري: وهذا المسلك باطل لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة، فلا يظنّ بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل. وأصح هذه الأقوال قول سيبويه وهو قول الخليل، وقول الكسائي هو اختيار القَفّال والطبري، والله أعلم

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الثامنة والعشرون بعد المائة

    { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }

    قال القرطبي

    { يَقُصُّ الْحَقَّ } أي يقص القَصَص الحق وبه استدل من منع المجاز في القرآن، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وابن عباس قال ابن عباس قال الله عزّ وجل:{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } [يوسف: 3]. والباقون «يَقْضِ الحَقَّ» بالضاد المعجمة، وكذلك قرأ عليّ ـ رضي الله عنه ـ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي وسعيد بن المسيّب، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء، ولا ينبغي الوقف عليه،

    وهو من القضاء ودل على ذلك أن بعده { وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } والفصل لا يكون إلاَّ قضاء دون قَصص، ويُقوِّي ذلك قوله قبله: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } ويقوّي ذلك أيضاً قراءة ابن مسعود «إنِ الْحُكْمُ إلاّ لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِّ» فدخول الباء يؤكد معنى القضاء. قال النحاس هذا لا يلزم لأن معنى «يقضي» يأتي ويصنع فالمعنى: يأتي الحق، ويجوز أن يكون المعنى: «يقضي» القضاء الحق. قال مكيّ: وقراءة الصاد أحب إليّ لاتفاق الحرميَّيْن وعاصم على ذلك، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود. قال النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذه الباء تحذف كثيراً

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة التاسعة والعشرون بعد المائة

    { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن }: في " يوم " ثمانية أوجه

    أحدها - وهو قول الزجاج - أنه مفعول به لا ظرف وهو معطوف على الهاء في " اتقوه " أي: واتقوا يومَ أي عقابَ يومِ يقول أو هَوْلَه أو فَزَعَه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر:{ وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي } [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه.

    الثاني: أنه مفعول به أيضاً ولكنه نسق على " السماوات والأرض " أي: وهو الذي خلق يوم يقول.

    الثالث: أنه مفعولٌ لا ذكْرُ مقدراً.

    الرابع: أنه منصوبٌ بعامل مقدَّرٍ، وذلك العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضاً، والتقدير: واذكروا الإِعادة يوم يقول: كن أي: يوم يقول الله للأجساد كوني معادةً.

    الخامس: أنه عطف على موضع قوله " بالحق " فإنَّ موضعه نصب ويكون " يقول " بمعنى " قال " ماضياً كأنه قيل: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن.

    السادس: أن يكون " يوم يقول " خبراً مقدماً، والمبتدأ " قوله " و " الحق " صفته، أي: قوله الحق في يوم يقول كن فيكون، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال: " قوله الحق مبتدأ ويوم يقول خبره مقدماً عليه، وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك " يوم الجمعة القتال " واليوم بمعنى الحين، والمعنى: أنه خلق السماوات والأرض قائماً بالحكم وحين يقول لشيء من الأشياء كن، فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة.

    السابع: أنه منصوب على الظرف، والناصب له معنى الجملة التي هي " قوله الحق " أي: حق قوله في يوم يقول كن

    الثامن: أنه منصوب بمحذوف دلَّ عليه " بالحق "

    قال الزمخشري: " وانتصابُ اليوم بمحذوف دلَّ عليه قوله " بالحق " كأنه قيل: وحين يكونّ ويقدّر يقوم بالحق " قال الشيخ: " وهذا إعراب متكلف ".

    قوله: { فَيَكُونُ } هي هنا تامة، وكذلك قوله: { كن } فتكتفي بمرفوع ولا تحتاج إلى منصوب، وفي فاعلها أربعة أوجه، أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، كذا قَيَّده أبو البقاء بيوم القيامة. وقال مكي: " وقيل: تقدير المضمر في " فيكون " جميع ما أراد " فأطلق ولم يقيِّدْه، وهذا أولى وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال. الثاني: أنه ضمير الصور المنفوخ فيها، ودلَّ عليه قوله: { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّوَرِ } الثالث: هو ضمير اليوم أي: فيكون ذلك اليوم العظيم. الرابع: أن الفاعل هو " قولُه " و " الحق " صفته أي: فيوجَدُ قوله الحق، ويكون الكلام على هذا تاماً على " الحق ".

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي بالحق لو جعل يوم معطوف علي هاء اتقوه

    وقال القرطبي

    . قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ابتداء وخبر وكذا { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ } أي فهو الذي يجب أن يُعبد لا الأصنام. ومعنى { بِٱلْحَقِّ } أي بكلمة الحق. يعني قوله «كُنْ». قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ } أي وٱذكر يوم يقول كن. أو ٱتّقوا يوم يقول كن. أو قَدِّر يوم يقول كن. وقيل: هو عطف على الهاء في قوله: { وٱتقوه }. قال الفراء: «كن فيكون» يقال: إنه للصُّور خاصَّة أي ويوم يقول للصُّور كن فيكون. وقيل: المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم. وعلى هذين التأوِيلين يكون { قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ } ابتداءً وخبراً. وقيل: إن قوله تعالى: { قَوْلُهُ } رفع بيكون أي فيكون ما يأمر به. و«الْحَقُّ» من نعته. ويكون التمام على هذا «فيكون قوله الحق». وقرأ ٱبن عامر «فيكونَ» بالنصب، وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الثلاثون بعد المائة

    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ }

    قال ابن عطية

    العامل في { إذ } فعل مضمر تقديره: واذكر أو قص، قال الطبري: نبه الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم على الاقتداء بإبراهيم في محاجته قومه إذ كانوا أهل أصنام وكان قوم محمد أهل أصنام.

    قال القاضي أبو محمد: وليس يلزم هذا من لفظ الآية، أما أن جميع ما يجيء من مثل هذا عرضة للاقتداء، وقرأ السبعة وجمهور الناس " آزَرَ " بفتح الهمزة التي قبل الألف وفتح الزاي والراء، قال السدي وابن إسحاق وسعيد بن عبد العزيز: هو اسم أبي إبراهيم.

    قال القاضي أبو محمد: وقد ثبت أن اسمه تارح فله على هذا القول اسمان كيعقوب وإسرائيل، وهو في الإعراب على هذا بدل من الأب المضاف في موضع خفض وهو اسم علم، وقال مجاهد بل هو اسم صنم وهو في موضع نصب بفعل مضمر تقديره: أتتخذ أصناماً.

    قال القاضي أبو محمد: وفي هذا ضعف، وقال بعضهم بل هو صفة ومعناه هو المعوج المخطىء.

    قال القاضي أبو محمد: ويعترض هذا بأن " آزر " إذا كان صفة فهو نكرة ولا يجوز أن تنعت المعرفة بالنكرة ويوجه ذلك على تحامل بأن يقال أريدت فيه الألف واللام وإن لم يلفظها، وإلى هذا أشار الزجّاج لأنه قدر ذلك فقال لأبيه المخطىء، وبأن يقال إن ذلك مقطوع منصوب بفعل تقديره اذن المعوج أو المخطىء، وإلا تبقى فيه الصفة بهذه الحال.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، وقيل نصبه على الحال كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه وهو في حال عوج وخطأ، وقرأ أبي ابن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم بضم الراء على النداء ويصح مع هذا أن يكون { آزر } اسم أبي إبراهيم، ويصح أن يكون بمعنى المعوج والمخطىء، وقال الضحاك: { آزر } بمعنى شيء، ولا يصح مع هذه القراءة أن يكون { آزر } صفة، وفي مصحف أبيّ " يا أزر " بثبوت حرف النداء " اتخذت أصناماً " بالفعل الماضي، وقرأ ابن عباس فيما روي عنه أيضاً: " أَزْراً تتخذ " بألف الاستفهام وفتح الهمزة من آزر وسكون الزاي ونصب الراء وتنوينها وإسقاط ألف الاستفهام من " اتخذ " ومعنى هذه القراءة عضداً وقوة مظاهرة على الله تعالى تتخذ، وهو من نحو قوله تعالى:{ أشدد به أزري } [طه:31] وقرأ أبو اسماعيل رجل من أهل الشام بكسر الهمزة من هذا الترتيب ذكرها أبو الفتح، ومعناها: أنها مبدلة من واو كوسادة وإسادة فكأنه قال: أوزراً ومأثماً تتخذ أصناماً، ونصبه على هذا بفعل مضمر، ورويت أيضاً عن ابن عباس، وقرأ الأعمش: " إزْراً تتخذ " بكسر الهمزة وسكون الزاي دون ألف توقيف، و { أصناماً آلهة } مفعولان،

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة ازر مرفوعة علي النداء يحسن الوقف علي ابيه

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد المائة

    { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }: هل هو من كلام إبراهيم أو من كلام قومه أو من كلام الله تعالى؟ ثلاثة أقوال للعلماء وعليها يترتب الإِعراب، فإن قلنا: إنها من كلام إبراهيم جواباً عن السؤال في قوله: " فأيُّ الفريقين " وكذا إن قلنا: إنها من كلام قومه، وأنهم أجابوا بما هو حجةٌ عليهم، كأن الموصولَ خبرُ مبتدأ محذوف، أي: هم الذين آمنوا، وإن جَعَلْنَاهُ من كلام الله تعالى وأنه أَمَرَ نبيه بأن يجيب به السؤال المتقدم فكذلك أيضاً، وإنْ جَعَلْنَاهُ لمجرد الإِخبار من الباري تعالى كان الموصول مبتدأ، وفي خبره أوجه أحدها: أنه الجملة بعده فإن " أولئك " مبتدأ ثان، و " الأمن " مبتدأ ثالث، و " لهم " خبره، والجملة خبر " أولئك " و " أولئك " وخبره خبر الأول.

    الثاني: أن يكون " أولئك " بدلاً أو عطف بيان، و " لهم " خبر الموصول، و " الأمنُ " فاعلٌ به لاعتماده. الثالث: كذلك، إلا أنَّ " لهم " خبرٌ مقدم، و " الأمن " مبتدأ مؤخر، والجملة خبر الموصول. الرابع: أن يكون " أولئك " مبتدأ ثانياً، و " لهم " خبره و " الأمن " فاعل به، والجملة خبر الموصول. الخامس: ـ وإليه ذهب أبو جعفر النحاس والحوفي ـ أن " لهم الأمن " خبر الموصول، وأن " أولئك " فاصلة وهو غريب، لأن الفصل من شأن الضمائر لا من شأن أسماء الإِشارة، وأمَّا على قولنا بأن " الذين " خبر مبتدأ محذوف فيكون " أولئك " مبتدأً فقط، وخبره الجملة بعده أو الجارُّ وحده، و " الأمنُ " فاعلٌ به، والجملة الأولى على هذا منصوبة بقول مضمر أي: قل هم الذين آمنوا إن كانت من كلام الخليل، أو قالوا هم الذين إن كانت من كلام قومه

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي تعلمون تام لان عدم الوقوف ربما يدل علي اتصال مابعده بماقبله والحق ان الذين مبتدأ خبره أولئك

صفحة 9 من 14 الأولىالأولى ... 5678910111213 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •