صفحة 8 من 42 الأولىالأولى ... 45678910111218 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 106 إلى 120 من 621

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #106
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    سورة المائدة

    الجوهرة الخامسة بعد المائة


    { وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ }: فيه خمسةُ أوجه،

    أحدهما: - وهو الظاهر- أنَّ " مِنْ " متعلقة بقوله " أخذنا " والتقدير الصحيح فيه أن يقال: تقديرُه: " وأَخَذْنا من الذين قالوا: إنَّا نصارى ميثاقهم " فتوقع " الذين بعد " أَخَذْنا " وتؤخِّر عنه " ميثاقهم " ولا يجوز أن تقدِّر " وأَخَذْنا ميثاقَهم من الذين " فتقدم " ميثاقَهم " على " الذين قالوا " وإنْ كان ذلك جائزاً من حيثُ كونُهما مفعولين، كلُّ منهما جائزُ التقديم والتأخيرِ، لأنه يلزم عودُ الضميرِ على متأخر لفظاً ورتبة، وهو لا يجوز إلا في مواضعَ محصورةٍ، نصَّ على ذلك جماعةٌ منهم مكي وأبو البقاء

    الثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ قامَتْ صفتُه مَقامه، والتقدير: " ومن الذين قالوا إنّا نصارى قومٌ أخذنا ميثاقهم " فالضمير في " ميثاقهم " يعود على ذلك المحذوف.

    والثالث: أنه خبر مقدم أيضاً، ولكن قَدَّروا المبتدأ موصولاً حُذِف وبقيت صلتُه، والتقدير: " ومن الذين قالوا: إنَّا نصارى مَنْ أخذنا ميثاقهم " فالضمير في " ميثاقهم " عائد على " مَنْ " والكوفيون يجيزون حَذْفَ الموصول، وقد تقدم لنا معهم البحث في ذلك. ونقل مكي مذهب الكوفيين هذا، وقَدَّره عندهم: " ومن الذين قالوا: إنَّ نصارى مَنْ أخذنا " وهذا التقدير لايؤخذ منه أن المحذوف موصول فقط، بل يجوز أن تكونَ " مَنْ " المقدرةُ نكرةً موصوفةً حُذِفت وبقيت صفتُها، فيكون كالمذهب الأول.

    الرابع: أن تتعلِّق " مِنْ " بـ " أخذنا " كالوجه الأول، إلا أنه لا يلزَمُ فيه ذلك التقديرُ، وهو أن توقع " من الذين " بعد " أخذنا " وقبل " ميثاقهم " ، بل يجوز أن يكون التقدير على العكسِ، بمعنى أنَّ الضميرَ في " ميثاقهم " يعودُ على بني إسرائيل، ويكون المصدرُ من قوله " ميثاقهم " مصدراً تشبيهياً، والتقدير: وأخذنا من النصارى ميثاقاً مثلَ ميثاق بني إسرائِيل كقولك: " أخَذْتُ من زيد ميثاق عمرو " أي: ميثاقاً مثل ميثاق عمرو، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري فإنه قال: " أَخَذْنا من النصارى ميثاقَ مَنْ ذُكِر قبلَهم من قوم موسى أي: مثل ميثاقِهم بالإِيمان بالله والرسل.

    الخامس: أنَّ " من الذين " معطوف على " منهم " من قوله تعالى: " ولا تزال تَطَّلِعُ على خائنةٍ منهم أي: من اليهود، والمعنى: ولا تزال تَطَّلع على خائنةٍ من اليهود ومن الذين قالوا إنَّا نصارى، ويكون قوله: { ٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } على هذا مستأنفاً. وهذا ينبغي ألاَّ يجوز لوجهين، أحدهما: الفصلُ غيرُ المغتفر. والثاني: أنه تهيئةٌ للعامل في شيء وقطعه عنه، وهو لا يجوز

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي المحسنين تام لو كان مابعده غير متعلق بماقبله

  2. #107
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السادسة بعد المائة

    { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ }

    قال الالوسي

    { وَءَاتَـٰكُم مَّا لَمْ يُؤْت أَحَداً مِّنَ ٱلْعَـٰلَمينَ } من فلق البحر وإغراق العدو وتظليل الغمام وانفجار الحجر وإنزال المنّ والسلوى وغير ذلك مما آتاهم الله تعالى من الأمور المخصوصة، والخطاب لقوم موسى عليه السلام كما هو الظاهر، وأل في { العالمين } للعهد، والمراد عالمي زمانهم، أو للاستغراق، والتفضيل من وجه لا يستلزم التفضيل من جميع الوجوه، فإنه قد يكون للمفضول ما ليس للفاضل، وعلى التقديرين لا يلزم تفضيلهم على هذه الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية، وإيتاء ما لم يؤت أحد وإن لم يلزم منه التفضيل لكن المتبادر من استعماله ذلك، ولذا أول بما أول، وعن سعيد بن جبير وأبـي مالك أن الخطاب / هنا لهذه الأمة وهو خلاف الظاهر جداً ولا يكاد يرتكب مثله في الكتاب المجيد لأن الخطابات السابقة واللاحقة لبني إسرائيل فوجود خطاب في الأثناء لغيرهم مما يخل بالنظم الكريم، وكأن الداعي للقول به ظن لزوم التفضيل مع عدم دافع له سوى ذلك، وقد علمت أنه من بعض الظن

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي ملوكا حسن لو كان مابعده لأمة سيدنا محمد

    { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَأَخِي }: في ستة أوجه أظهرها: أنه منصوب عطفاً على " نفسي " والمعنى: ولا أملك إلا أخي مع مِلْكي لنفسي دون غيرنا. الثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على اسمِ " إنَّ " ، وخبرُه محذوفٌ للدلالة اللفظية عليه أي: وإنَّ أخي لا يملك إلا نفسَه. الثالث: أنه مرفوعٌ عطفاً على محل اسم " إنَّ " لأنه بعد استكمالِ الخبر، على خلافٍ في ذلك، وإن كان بعضُهم قد ادَّعى الإِجماعَ على جوازِه. الرابع: أنه مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ للدلالة المتقدمة، ويكون قد عَطَف جملةً غيرَ مؤكدة على جملة مؤكَّدة بـ " إنَّ " الخامس: انه مرفوع عطفاً على الضمير المستكنِّ في " أملك " ، والتقدير: ولاَ يَمْلِكُ أخي إلا نفسَه، وجاز ذلك للفصلِ بقوله: { إِلاَّ نَفْسِي } وقال بهذا الزمخشري ومكي وابن عطية وأبو البقاء وردَّ الشيخ هذا الوجهَ بأنه يلزم منه أن موسى وهرون لا يملكان إلا نفسَ موسى فقط، وليس المعنى على ذلك ". وهذا الردُّ ليس بشيءٍ، لأنه القائلَ بهذا الوجهِ صرَّح بتقدير المفعول بعد الفاعل المعطوف، وأيضاً اللَّبْسُ مأمونٌ، فإنَّ كلَّ أحدٍ يتبادر إلى ذهنه انه يملك أمرَ نفسِه. السادس: أنه مجرورٌ عطفاً على الياء في " نفسي " أي: إلا نفسي ونفسَ أخي، وهو ضعيفٌ على قواعد البصريين للعطف على الضمير المجرور مِنْ غيرِ إعادةِ الجارّ وقد تقدَّم ما فيه

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي اخى حسن ونقل عن بعضهم الوقف علي نفسي فيكون المعنى ان سيدنا هارون ايضا لايملك الانفسه وان سيدنا موسي لايملك سيدنا هارون

  3. #108
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السابعة بعد المائة

    { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } * { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

    قال القرطبي:

    { أَرْبَعِينَ } ظرف زمان للتّيه في قول الحسن وقَتَادة قالا: ولم يدخلها أحد منهم فالوقف على هذا على { عَلَيْهِمْ }. وقال الرّبيع بن أنس وغيره: إن { أَرْبَعِينَ سَنَةً } ظرف للتحريم، فالوقف على هذا على { أَرْبَعِينَ سَنَةً } فعلى الأوّل إنما دخلها أولادهم قاله ٱبن عباس. ولم يبق منهم إلاَّ يوشع وكالب، فخرج منهم يوشع بذرياتهم إلى تلك المدينة وفتحوها. وعلى الثاني ـ فمن بقي منهم بعد أربعين سنة دخلوها. وروي عن ٱبن عباس أن موسى وهارون ماتا في التّيه.

    وقال الالوسي:

    مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } لا يدخلونها ولا يملكونها، والتحريم تحريم منع لا تحريم تعبد، ومثله قول امرىء القيس يصف فرسه:
    جالت لتصرعني فقلت لها اقصري إني امرؤ صرعي عليك (حرام)
    يريد إني فارس لا يمكنك أن تصرعيني، وجوز أبو علي الجبائي ـ وإليه يشير كلام البلخي ـ أن يكون تحريم تعبد والأول أظهر { أَرْبَعِينَ سَنَةً } متعلق ـ بمحرمة ـ فيكون التحريم مؤقتاً لا مؤبداً فلا يكون مخالفاً لظاهر قوله تعالى:{ كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } [المائدة: 21] والمراد بتحريمها عليهم أنه لا يدخلها أحد منهم هذه المدة لكن ـ لا ـ بمعنى أن كلهم يدخلونها بعدها، بل بعضهم ممن بقي حسبما روي أن موسى عليه السلام سار بمن بقي من بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وكان يوشع بن نون على مقدمته ففتحها وأقام بها تعالى ثم قبض عليه السلام، وروى ذلك عن الحسن ومجاهد، وقيل: لم يدخلها أحد ممن قال:{ لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَداً } [المائدة: 24] وإنما دخلها مع موسى عليه السلام النواشي من ذرياتهم، وعليه فالمؤقت بالأربعين في الحقيقة تحريمها على ذرياتهم وإنما جعل تحريمها عليهم لما بينهما من العلاقة التامة.

  4. #109
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثامنة بعد المائة

    { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }


    قال السمين:

    قوله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ }: فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق بـ " كتبنا " ، و " ذلك إشارةٌ إلى القتل، والأجْلُ في الأصل هو الجناية، يقال: أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلاً بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحدَه ومنه قولُ زهير:
    1719- وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهم قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ
    أي: جانيه، ومعنى قول الناس: " فَعَلْتُه من أجْلِك ولأجلك " أي: بسببك، يعني مِنْ أَنْ جَنَيْتَ فَعْلَه وأوجبته، وكذلك قولهم: " فَعَلْتُه من جَرَّائك " أصله مِنْ أَنْ جَرَرْتُه، ثم صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث: " مِنْ جَرَّاي " أي من أجلي. و " من " لابتداء الغاية أي: نشأ الكَتْبُ وابتدأ من جناية القتل، ويجوزُ حَذْفُ " مِنْ " واللام وانتصابُ " أَجْل " على المفعول له إذا استكمل الشروط، قال:
    1720- أَجْلَ أنَّ اللّهَ قد فَضَّلكمْ .....................
    والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله: " مِن النادمين " أي: ندم من أجل ذلك: أي: قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء: " ولا تتعلق بـ " النادمين " لأنه لا يحسن الابتداء بـ " كتبنا " هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ بالابتداء بذلك.؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنَيْ آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلافُه كما تقدم

  5. #110
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة التاسعة بعد المائة

    { يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

    قال القرطبي

    السادسة ـ قوله تعالى: { مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ } وهم المنافقون { وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } أي لم يضمروا في قلوبهم الإيمان كما نِطقت به ألسنتهم { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ } يعني يهود المدينة ويكون هذا تمام الكلام، ثم ابتدأ فقال: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ } أي هم سمَاعون، ومثله{ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } [النور: 58]. وقيل الابتداء من قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ } أي ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب، أي قابلون لكذب رؤسائهم من تحريف التوراة. وقيل: أي يسمعون كلامك يا محمد ليكذبوا عليك، فكان فيهم من يحضر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكذب عليه عند عامتهم، ويقبح صورته في أعينهم وهو معنى قوله: { سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } وكان في المنافقين من يفعل هذا.

    وقال السمين:

    قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ } فيه وجهان، أحدُهما: ما تقدم، وهو أن يكونَ معطوفاً على " من الذين قالوا " بياناً وتقسيماً. والثاني: ان يكونَ خبراً مقدماً، و " سَمَّاعون " مبتدأ والتقدير: " ومن الذين هادوا قومٌ سَمَّاعون " فتكونُ جملةً مستأنفة، إلا أنَّ الوجه الأول مُرَجَّح بقراءة الضحاك: " سَمَّاعين " على الذم بفعل محذوف، فهذا يدل على أن الكلامَ ليس جملةً مستقلة، بل قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ } عطفٌ على " من الذين قالوا "

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي قلوبهم والوقف علي هادوا

    واري الخلاف فى الوقف مرجعه فى هل سماعون للكذب هم الذين هادوا فقط ام معهم من نافق فعلي الاول الوقف علي قلوبهم وعلي الثانى الوقف علي هادوا والله اعلم

  6. #111
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة العاشرة بعد المائة

    { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }


    قال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر { أن النفس بالنفس } بنصب النفس على اسم { أن } وعطف ما بعد ذلك منصوباً على { النفس } ويرفعون " والجروحُ قصاص " على أنها جملة مقطوعة. وقرأ نافع وحمزة وعاصم بنصب ذلك كله. و { قصاص } خبر { أن } وروى الواقدي عن نافع أنه رفع " والجروحُ " وقرأ الكسائي " أن النفسَ بالنفس " نصباً ورفع ما بعد ذلك، فمن نصب " والعينَ " جعل عطف الواو مشركاً في عمل " أن " ولم يقطع الكلام مما قبله. ومن رفع " والعينُ " فيتمثل ذلك من الأعراب أن يكون قطع مما قبل، وصار عطف الواو عطف جملة كلام لا عطف تشريك في عامل، ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على المعنى لأن المعنى لأن معنى قوله: { وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس } قلنا لهم النفس بالنفس, ومثله لما كان المعنى في قوله تعالى:{ يطاف عليهم بكأس من معين } [الصافات:45] يمنحون كأساً من معين عطف وحوراً عيناً على ذلك، ويحتمل أن يعطف قوله { والعين } على الذكر المستتر في الطرق الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل كما أكد في قوله تعالى:{ إنه يراكم هو قبيلة من حيث لا ترونهم } [الأعراف:27] وقد جاء مثله غير مؤكد في قوله تعالى:{ ما أشركنا ولا آباؤنا } [الأنعام:148].

    قال القاضي أبو محمد: ولسيبويه رحمه الله في هذه الآية أن العطف ساغ دون توكيد بضمير منفصل لأن الكلام طال بـ { لا } في قوله: { ولا آباؤنا } فكانت { لا } عوضاً من التوكيد كما طال الكلام في قولهم حضر القاضي اليوم امرأة، قال ابو علي: وهذا إنما يستقيم أن يكون عوضاً إذا وقع قبل حرف العطف فهناك يكون عوضاً من الضمير الواقع قبل حرف العطف، فأما إذا وقع بعد حرف العطف فلا يسد مسد الضمير، ألا ترى أنك قلت حضر امرأة القاضي اليوم لم يغن طول الكلام في غير الموضع الذي ينبغي أن يقع فيه.

    قال القاضي أبو محمد: وكلام سيبويه متجه على النظر النحوي وإن كان الطول قبل حرف العطف أتم فإنه بعد حرف العطف مؤثر لا سيما في هذه الآية، لأن { لا } ربطت المعنى إذ قد تقدمها نفي ونفت هي أيضاً عن الآباء فتمكن العطف، قال أبو علي ومن رفع " والجروحُ قصاص " فقطعه مما قبله فإن ذلك يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي احتملها رفع والعين، ويجوز أن يستأنف والجروح ليس على أنه مما كتب عليهم في التوراة، لكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة.

    وقال ابن الجوزى

    قرأ ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر: النَّفسَ بالنفسِ، والعينَ بالعينِ، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسنَ بالسنِ، ينصبون ذلك كلَّه ويرفعون «والجروحُ» وكان نافع، وعاصم، وحمزة ينصبون ذلك كلَّه، وكان الكسائي يقرأ: «أن النفس بالنفس» نصباً، ويرفع ما بعد ذلك. قال أبو علي: وحجّته أن الواو لعطف الجُمل، لا للاشتراك في العامل، ويجوز أن يكون حمل الكلام على المعنى، لأن معنى: وكتبنا عليهم: قلنا لهم: النفس بالنفس، فحمل العين على هذا، وهذه حجّة من رفع الجروح. ويجوز أن يكون مستأنفاً، لا أنه ممّا كُتب على القوم، وإِنما هو ابتداء ايجاب

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري من رفع الجروح وقف علي ماقبلها وكذلك من رفع العين يحسن الوقف علي النفس ومن نصب لايحسن الوقف علي النفس

  7. #112
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الحادية عشر بعد المائة

    { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } قرأ حمزة { وَلْيَحْكُمْ } بكسر اللام وفتح الميم، جعل اللام متعلقة بقوله{ وآتيناه الانجيل } [المائدة: 46] لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر، وفيه وجهان: الأول: أن يكون التقدير: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله { وَكَتَبْنَا وَقَفَّيْنَا } يدل عليه، وحذف القول كثير كقوله تعالى:{ وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } [الرعد: 23] أي يقولون سلام عليكم، والثاني: أن يكون قوله { وَلْيَحْكُمْ } ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل. فإن قيل: كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأصم. والثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، مما لم يصر منسوخاً بالقرآن، والثالث: المراد من قوله { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة، فالمعنى بقوله { وَلْيَحْكُمْ } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } قرأ الأعمش وحمزة بنصب الفعل على أن تكون اللام لام كي. والباقون بالجزم على الأمر فعلى الأول تكون اللام متعلقة بقوله: «وَآتَيْنَاهُ» فلا يجوز الوقف أي وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه. ومن قرأه على الأمر فهو كقوله: { وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ } فهو إلزام مستأنف يبتدأ به أي ليحكم أهل الإنجيل أي في ذلك الوقت، فأما الآن فهو منسوخ. وقيل: هذا أمر للنصارى الآن بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن في الإنجيل وجوب الإيمان به، والنسخ إنما يتصور في الفروع لا في الأُصول. قال مكيّ: والاختيار الجزم لأن الجماعة عليه ولأن ما بعده من الوعيد والتهديد يدل على أنه إلزام من الله تعالى لأهل الإنجيل. قال النحاس: والصواب عندي أنهما قراءتان حسنتان لأن الله عز وجل لم ينزِل كتاباً إلا ليعمل بما فيه، وآمر بالعمل بما فيه فصحتا جميعاً.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي قراءة حمزة لاوقف علي للمتقين

  8. #113
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثانية عشر بعد المائة

    { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }

    قال الالوسي:

    بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } أي بعض اليهود أولياء لبعض منهم، وبعض النصارى أولياء لبعض منهم، وأوثر الإجمال لوضوح المراد بظهور أن اليهود لا يوالون النصارى كالعكس، والجملة مستأنفة تعليلاً للنهي قبلها وتأكيداً لإيجاب اجتناب المنهي عنه أي بعضهم أولياء بعض متفقون على كلمة واحدة في كل ما يأتون وما يذرون، ومن ضرورة ذلك إجماع الكل على مضادتكم ومضارتكم بحيث يسومونكم السوء ويبغونكم الغوائل، فكيف يتصور بينكم وبينهم موالاة، وزعم الحوفي أن الجملة في موضع الصفة لأولياء، والظاهر هو الأول.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى ينبغي الوقف علي اولياء لان عدم الوقف يوهم جواز اتخاذهم اولياء اذا انتفت صفة اتخاذ بعضهم لبعض عدو وهو باطل لان النهى عام عن اتخاذهم اولياء

  9. #114
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثالثة عشر بعد المائة


    { فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }. وقرأ أهل المدينة وأهل الشام: «يَقُولُ» بغير واو. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق: «وَيَقُولَ» بالواو والنصب عطفاً على «أَنْ يَأَتي» عند أكثر النحويين، التقدير: فعسى الله أن يأتي بالفتح وأن يقول. وقيل: هو عطف على المعنى لأن معنى { فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ } وعسى أن يأتي الله بالفتح إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي ويقومَ عمرو، لأنّه لا يصحّ المعنى إذا قلت: وعسى زيد أن يقوم عمرو، ولكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيداً. فإذا قدّرت التقديم في أن يأتي إلى جنب عسى حَسُن لأنه يصير التقدير: عسى أن يأتي وعسى أن يقوم، ويكون من باب قوله:
    ورأيت زوجك في الوغى مُتقلِّداً سيفاً ورُمحا
    وفيه قول ثالث ـ وهو أن تعطفه على الفتح كما قال الشاعر:
    لَلُبْس عَباءةٍ وَتَقرّ عيني
    ويجوز أن يجعل «أَنْ يَأْتِيَ» بدلاً من اسم الله جل ذكره فيصير التقدير: عسى أن يأتي الله ويقول الذين آمنوا. وقرأ الكوفيون: «وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ» بالرفع على القطع من الأوّل

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري من نصب يقول فلايحسن الوقف علي نادمين

  10. #115
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الرابعة عشر بعد المائة

    { قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ }

    قال ابن عطية

    وقوله تعالى: { وأن أكثركم فاسقون } هو عند أكثر المُتأولين معطوف على قوله: { أن آمنا } فيدخل كونهم فاسقين فيما نقموه، وهذا لا يتجه معناه، وروي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال في ذلك بفسقهم نقموا علينا الإيمان.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا الكلام صحيح في نفسه لكنه غير مغن في تقويم معنى الألفاظ، وإنما يتجه على أن يكون معنى المحاورة هل تنقمون منا إلا عموم هذه الحال من إنا مؤمنون وأنتم فاسقون، ويكون { وأن أكثركم فاسقون } مما قرره المخاطب لهم، وهذا كما تقول لمن تخاصمه هل تنقم مني إلا أن صدقت أنا وكذبت أنت، وهو لا يقر بأنه كاذب ولا ينقم ذلك، لكن معنى كلامك: هل تنقم إلا مجموع هذه الحال، وقال بعض المتأولين قوله: { وأن أكثركم } معطوف على { ما } ، كأنه قال { إلا أن آمنا بالله } وبكتبه وبأن أكثركم.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا مستقيم المعنى، لأن إيمان المؤمنين بأن أهل الكتاب المستمرين على الكفر بمحمد فسقة هو مما ينقمونه، وذكر الله تعالى الأكثر منهم من حيث فيهم من آمن واهتدى.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى عدم الوقف علي قبل لان وان اكثركم عطف علي امنا

  11. #116
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الخامسة عشر بعد المائة

    { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ }

    قال السمين:

    قوله: { مِنَ ٱلنَّعَمِ } فيه ثلاثةُ وجه، أحدُها: أنه صفةٌ لـ " جزاء " مطلقاً، أي: سواءً رُفِع أم نُصِبَ، نُوِّن أم لم يُنَوَّنْ، أي: إنَّ ذلك الجزاء يكونُ من جنسِ النَّعم، فهذا الوجهُ لا يمتنع بحالٍ. الثاني: أنه متعلق بنفسِ " جزاء " لأنه مصدرٌ، إلا أنَّ ذلك لا يجوزُ إلا في قراءة مَنْ أضاف " جزاء " إلى " مثل " فإنه لا يلزَمُ منه محذورٌ، بخلافِ ما إذا نَوَّنْتَه وجعلتَ " مثلَ " صفتَه أو بدلاً منه أو خبراً له فإنَّ ذلك يمتنع حينئذ، لأنَّك إنْ جَعَلْتَه موصوفاً بـ " مثل " كان ذلك ممنوعاً من وجهين، أحدُهما: أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يعملُ وهذا قد وُصِفَ. الثاني: أنه مصدر فهو بمنزلةِ الموصولِ والمعمولُ من تمامِ صلتِه، وقد تقرَّر أنه لا يُتْبَعُ الموصولُ إلا بعد تمام صلته لئلا يلزمَ الفصلُ بأجنبي. وإنْ جَعَلْتَه بدلاً لَزِم أن يُتْبَعَ الموصولُ قبل تمام صلته، وإنْ جَعَلْتَه خبراً لزم الإِخبار عن الموصولِ قبلَ تمامِ صلتِه، وذلك كلُّه لا يجوزُ. الثالث: ذكره أبو البقاء وهو أَنْ يكونَ حالاً من عائدِ الموصولِ المحذوفِ فإنَّ التقدير: فجزاءً مثلَ الذي قتله حالَ كونه من النَّعم، وهذا وهمٌ لأنه الموصوف بكونِه من النَّعم إنما هو جزاءُ الصيد المقتولِ، وأمَّا الصيدُ نفسُه فلا يكونُ من النعم،

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي النعم وهو صفة لجزاء

  12. #117
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السادسة عشر بعد المائة

    { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }

    قال السمين

    قوله: { مَتَاعاً } في نصبِه وجهان، أحدُهما: أنه منصوبٌ على المصدر وإليه ذهب مكي وابن عطيَة وأبو البقاء وغيرهم، والتقدير: مَتَّعكم به متاعاً تنتفعون وتَأْتَدِمون به، وقال مكي: " لأنَّ قولَه " " أُحِلَّ لكم " بمعنى أَمْتَعْتُكم به إمتاعاً، كقوله:{ كِتَابَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } [النساء: 24].

    والثاني: أنه مفعول من أجله، قال الزمشخري: " أي: أحلَّ لكم تمتيعاً لكم، وهو في المفعول له بمنزلة قولِه تعالى:{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } [الأنبياء: 72] في باب الحالِ، لأنَّ قوله { مَتَاعاً لَّكُمْ } مفعولٌ له مختصٌّ بالطعام كما أنَّ " نافلةً " حالٌ مختص بيعقوب، يعني أُحِلَّ لكم طعامُه تمتيعاً لتنائكم تأكلونَه طريَّا ولسيَّارتكم يتزودونه قَديداً " انتهى. فقد خصَّص الزمخشري كونه مفعولاً له بكون الفعلِ وهو " أُحِلَّ مسنداً لقوله: { وَطَعَامُهُ } وليس علة لحِلِّ الصيد، وإنما علةٌ لحِلِّ الطعام فقط، وإنما حَمَلَه على ذلك مذهبُه - وهو مذهبُ أبي حنيفة - من أنَّ صيدَ البحرِ منقسمٌ إٍلى ما يُؤْكل وإلى ما لا يؤكل، وأنَّ طعامَه هو المأكولُ منه، وأنه لا يقع التمثيلُ إلا المأكول منه طريّاً وقديداً، وقوله " نافلةً " يعني أنَّ هذه الحالَ مختصةٌ بيعقوب لأنه وَلَدُ وَلَدٍ بخلاف إسحاق فإنه ولدُه لصلبه، والنافلةُ إنما تُطْلَقُ على ولد الولد دونَ الولد، فكذا " متاعاً " إلاَّ أنَّ هذا يؤدِّي إلى أنَّ الفعل الواحدَ يُسْنَدُ لفاعلين متعاطفين يكونُ في إسناده إلى أحدهما معللاً وإلى الآخر ليس كذلك، فإذا قلت: " قام زيد وعمرو إجلالاً لك " فيجوز أن يكونَ " قيام زيد " هو المختصَّ بالإِجلال أو بالعكس، وهذا فيه إلباسٌ، وأمَّا ما أورده من الحالِ في الاية الكريمة فثَمَّ قرينةٌ أَوجَبَتْ صَرْفَ الحالِ إلى أحدِهما بخلافِ ما نحن فيه من الآية الكريمة، وأمَّا غيرُ مذهبِه فإنه يكونُ مفعولاً له غيرَ مختصٍّ بأحدِ المتعاطفين وهو ظاهرٌ جَلِيٌّ. و " لكم " إنْ قلنا " متاعاً " مصدرٌ فيجوز أن يكونَ صفةً له، ويكونُ مصدراً مبيناً لكونه وُصِف، إن قلنا إنه مفعولٌ له فيتعلَّقُ بفعلٍ محذوفٍ، أي: أعني لكم نحو: " قمتُ إجلالاً لك " ، ويجوز أن تكونَ اللامُ مقويةً لتعدية المصدر، إذ التقديرُ: لأنْ أمتِّعَكم، ولأنْ أُجِلَّك، وهكذا ما جاء من نظائره.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى نصب متاعا مفعولا لاجله علي مذهب الزمخشري فلايوقف علي طعامه

  13. #118
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السابعة عشر بعد المائة

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الآَثِمِينَ } * { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ }

    قال القرطبي

    وارتفع «اثنان» على أنه خبر المبتدأ الذي هو «شَهَادَةُ» قال أبو عليّ: «شَهَادَةُ» رفع بالابتداء والخبر في قوله: «اثْنَانِ» التقدير شهادة بينكم في وصاياكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال تعالى:{ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [الأحزاب: 6] أي مثل أُمهاتهم. ويجوز أن يرتفع «اثنان» بـ «شهادة» التقدير وفيما أنزل عليكم أو ليكن منكم أن يشهد اثنان، أو ليقم الشهادة اثنان.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي وصية غير تام لتعلق اثنان بشهادة ..فيقسمان بالله وقف حسن غير تام لتعلق ان ارتبتم بتحبسونهما ونقل الاشمونى وقف بعضهم علي يقسمان ثم تبتديء بالله وقال الاجود تعلق فيقسمان بالله

    وقال ابن الجوزى

    وقال ابن قتيبة: أشبه الأقوال بالآية أن الله تعالى أراد أن يعرِّفنا كيف يشهد بالوصية عند حضور الموت، فقال: { ذوا عدل منكم } أي: عدلان من المسلمين [تشهدونهما على الوصية]، وعلم أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم، ويحضره الموت، فلا يجد من يشهده من المسلمين، فقال: { أو آخران من غيركم } أي: من غير أهل دينكم، [ { إذا ضربتم في الأرض } أي: سافرتم { فأصابتكم مصيبة الموت } وتم الكلام. فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر خاصة إِن أمكن إِشهادهما في السفر] والذميان في السفر خاصة إِذا لم يوجد غيرهما [ثم قال] { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إِن إرتبتم } أراد: تحبسونهما من بعد صلاة العصر إِن ارتبتم في شهادتهما، وخشيتم أن يكونا قد خانا، أو بدَّلا، فإذا حلفا، مضت شهادتهما. فإن عثر [بعد هذه اليمين] أي: ظهر على أنهما استحقا إِثماً، أي: حنثا في اليمين بكذب [في قول] أو خيانة [في وديعة]، فآخران، أي: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت الذين استحق منهم الأوليان، وهما الوليان، يقال: هذا الأولى بفلان، ثم يحذف من الكلام «بفلان»، فيقال: هذا الأولى، وهذان الأوليان، و«عليهم» بمعنى: «منهم». فيحلفان بالله: لقد ظهرنا على خيانة الذميين، وكذبهما، وما اعتدينا عليهما، ولشهادتنا أصح، لكفرهما وإِيماننا، فيرجع على الذّميين بما اختانا، وينقض ما مضى من الحكم بشهادتهما تلك. وقال غيره: لشهادتنا، أي: ليميننا أحق، وسميت اليمين شهادة، لأنها كالشهادة على ما يحلفُ عليه أنه كذلك.

  14. #119
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثامنة عشر بعد المائة

    { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }

    نقل ابن الانباري الوقف علي لي ثم تبتديء بحق وقال خطأ لان الباء فى بحق تبقي غير متعلقة بشيء... والوقف علي بحق حسن كما نقل الاشمونى

  15. #120
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    سورة الأنعام

    الجوهرة التاسعة عشر بعد المائة


    { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ }

    نقل ابن الانباري الوقف علي اجلا حسن لان الاجل المسمى لايعلمه غيره

    الوقف وعلم التوحيد

    { وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }

    قال الرازى:

    مسائل:المسألة الأولى: القائلون بأن الله تعالى مختص بالمكان تمسكوا بهذه الآية وهو قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } وذلك يدل على أن الإله مستقر في السماء قالوا: ويتأكد هذا أيضاً بقوله تعالى:{ ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ } [الملك: 16] قالوا: ولا يلزمنا أن يقال فيلزم أن يكون في الأرض لقوله تعالى في هذه الآية { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلاْرْضِ } وذلك يقتضي حصوله تعالى في المكانين معاً وهو محال لأنا نقول أجمعنا على أنه ليس بموجود في الأرض، ولا يلزم من ترك العمل بأحد الظاهرين ترك العمل بالظاهر الآخر من غير دليل، فوجب أن يبقى ظاهر قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } على ذلك الظاهر، ولأن من القراء من وقف عند قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } ثم يبتدىء فيقول { وَفِى ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ } والمعنى أنه سبحانه يعلم سرائركم الموجودة في الأرض فيكون قوله { فِى ٱلأَرْضِ } صلة لقوله { سِرَّكُمْ } هذا تمام كلامهم. وأعلم أنا نقيم الدلالة أولاً على أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره، وذلك من وجوه: الأول: أنه تعالى قال في هذه السورة{ قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضِ قُل لِلَّهِ } [الأنعام: 12] فبيّـن بهذه الآية أن كل ما في السموات والأرض فهو ملك لله تعالى ومملوك له، فلو كان الله أحد الأشياء الموجودة في السموات لزم كونه ملكاً لنفسه، وذلك محال، ونظير هذه الآية قوله في سورة طه{ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } [طه: 6] فإن قالوا قوله { قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوات وٱلأَرْضِ } هذا يقتضي أن كل ما في السموات فهو لله إلا أن كلمة ما مختصة بمن لا يعقل فلا يدخل فيها ذات الله تعالى.

    قلنا: لا نسلم والدليل عليه قوله{ وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَـٰهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } [الشمس: 5 ـ 7] ونظيره{ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [الكافرون: 3] ولا شك أن المراد بكلمة ما ههنا هو الله سبحانه. والثاني: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } إما أن يكون المراد منه أنه موجود في جميع السموات، أو المراد أنه موجود في سماء واحدة. والثاني: ترك للظاهر والأول: على قسمين لأنه إما أن يكون الحاصل منه تعالى في أحد السموات عين ما حصل منه في سائر السموات أو غيره، والأول: يقتضي حصول المتحيز الواحد في مكانين وهو باطل ببديهة العقل. والثاني: يقتضي كونه تعالى مركباً من الأجزاء والأبعاض وهو محال. والثالث: أنه لو كان موجوداً في السماوات لكان محدوداً متنايهاً وكل ما كان كذلك كان قبوله للزيادة والنقصان ممكناً، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بالمقدار المعين لتخصيص مخصص وتقدير مقدر وكل ما كان كذلك فهو محدث. والرابع: أنه لو كان في السموات فهل يقدر على خلق عالم آخر فوق هذه السموات أو لا يقدر، والثاني: يوجب تعجيزه والأول: يقتضي أنه تعالى لو فعل ذلك لحصل تحت هذا العالم، والقوم ينكرون كونه تحت العالم والخامس: أنه تعالى قال:{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ } [الحديد: 4] وقال:{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } [ق: 16] وقال:{ وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } [الزخرف: 84] وقال{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } [البقرة: 115] وكل ذلك يبطل القول بالمكان والجهة للهِ تعالى،

    فثبت بهذه الدلائل أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره فوجب التأويل وهو من وجوه: الأول: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلأَرْضِ } يعني وهو الله في تدبير السموات والارض كما يقال: فلان في أمر كذا أي في تدبيره وإصلاح مهماته، ونظيره قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلاْرْضِ إِلَـٰهٌ } والثاني: أن قوله { وَهُوَ ٱللَّهُ } كلام تام، ثم ابتدأ وقال: { فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلاْرْضِ يَعلمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } والمعنى إله سبحانه وتعالى يعلم في السموات سرائر الملائكة، وفي الأرض يعلم سرائر الإنس والجن. والثالث: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير والتقدير: وهو الله يعلم في السموات وفي الأرض سركم وجهركم، ومما يقوي هذه التأويلات أن قولنا: وهو الله نظير قولنا هو الفاضل العالم، وكلمة هو إنما تذكر ههنا لإفادة الحصر، وهذه الفائدة إنما تحصل إذا جعلنا لفظ الله اسماً مشتقاً فأما لو جعلناه اسم علم شخص قائم مقام التعيين لم يصح إدخال هذه اللفظة عليه، وإذا جعلنا قولنا: الله لفظاً مفيداً صار معناه وهو المعبود في السماء وفي الأرض، وعلى هذا التقدير يزول السؤال والله أعلم.

    وقال السمين:

    ...الوجه الثالث: قال النحاس: " وهو أحسنُ ما قيل فيه - إن الكلام تمَّ عند قوله: { وَهُوَ ٱللَّهُ } والمجرور متعلِّقٌ بمفعول " يَعْلَم " وهو " سِرَّكم وجَهْرَكم " [أي:] يَعْلَم سِرَّكم وجَهْركم فيهما " وهذا ضعيفٌ جداً لِما فيه من تقديم معمول المصدر عليه وقد عرف ما فيه.

    الوجه الرابع: أن الكلام تمَّ أيضاً عند الجلالة، ويتعلق الظرف بنفس " يعلم " وهذا ظاهر، و " يعلم " على هذين الوجهين مستأنف.

    الوجه الخامس: أن الكلام تمَّ عند قوله { فِي ٱلسمٰوات } فيتعلق { فِي ٱلسمٰوات } باسم الله، على ما تقدَّم، ويتعلَّق " في الأرض " بـ " يعلم ". وهو قول الطبري قال أبو البقاء " وهو ضعيفٌ؛ لأن الله تعالى معبود في السماوات وفي الأرض، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، فلا تتخصَّص إحدى الصفتين بأحد الظرفين " وهو رَدٌّ جميل.....

صفحة 8 من 42 الأولىالأولى ... 45678910111218 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •