صفحة 7 من 42 الأولىالأولى ... 3456789101117 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 105 من 621

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة التسعون

    { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }

    قال القرطبي:

    وقيل: إنما تمنوا هذا حين شهدت هذه الأمةُ للأنبياء على ما تقدّم في «البقرة» عند قوله تعالى{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } [البقرة: 143] الآية. فتقول الأمم الخالية: إن فيهم الزُّناة والسرّاق فلا تقبل شهادتهم فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول المشركون:{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23] فيختم على أفواههم وتشهد أرجلهم وأيديهم بما كانوا يكسبون فذلك قوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ } يعني تخسف بهم. والله أعلم. قوله تعالى: { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } قال الزجاج قال بعضهم: { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }. مستأنف لأن ما عملوه ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمانه. وقال بعضهم: هو معطوف، والمعنى يودّ لو أن الأرض سوّيت بهم وأنهم لم يكتموا الله حديثاً لأنه ظهر كذبهم. وسئل ابن عباس عن هذه الآية، وعن قوله تعالى: { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فقال: لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلُهم فلا يكتمون الله حديثا. وقال الحسن وقَتادة: الآخرة مواطن يكون هذا في بعضها وهذا في بعضها. ومعناه أنهم لما تبين لهم وحوسبوا لم يكتموا

    وقال ابن كثير:

    وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال جاء رجل إلى ابن عباس، فقال أشياء تختلف عليّ في القرآن، قال ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال ليس هو بالشك، ولكن اختلاف، قال فهات ما اختلف عليك من ذلك، قال أسمع الله يقول{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 وقال { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } فقد كتموا. فقال ابن عباس أما قوله{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركاً، جحد المشركون، فقالوا{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 رجاء أن يغفر لهم، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك { يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }.

    ملحوظة

    هل الوقف علي الارض ام حديثا؟

    قال ابن عطية:


    قالت طائفة: معنى الآية أن الكفار لما يرونه من الهول وشدة المخاوف يودون أن تسوى بهم الأرض فلا ينالهم ذلك الخوف، ثم استأنف الكلام فأخبر أنهم { لا يكتمون حديثاً } لنطق جوارحهم بذلك كله، حين يقول بعضهم:{ والله ربنا ما كنا مشركين } [الأنعام:23] فيقول الله: كذبتم، ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثاً، وهذا قول ابن عباس، وقال فيه: إن الله إذا جمع الأولين والآخرين ظن بعض الكفار أن الإنكار ينجي، فقالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، فيقول الله: كذبتم، ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثاً، وهكذا فتح ابن عباس على سائل أشكل عليه الأمر، وقالت طائفة: مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: { ولا يكتمون الله حديثاً } ليخبر عن أن الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأن الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقاماً ينفع فيه الكتم.

    قال القاضي أبو محمد: الفرق بين هذين القولين أن الأول يقتضي أن الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أن الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمتع إليه، وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثاً، وودهم لذلك إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، وقالت طائفة: هي مواطن وفرق، وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثاً، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضاً، كما تقول: وودت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض انتهي

    قلت انا اسامة خيري علي اتصال ولايكتمون بماقبلها يكون اخبار عن انهم كتموا وهو والله ربنا ماكنا مشركين وعلي الاستئناف يكون اخبار عن عدم كتمانهم لشهادة الجوارح والله اعلم

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الواحدة والتسعون

    { فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَٰناً وَتَوْفِيقاً }

    نقل الاشمونى تعسف بعضهم فى الوقف علي يحلفون والقسم بالله وقال القسم فى القرآن بالباء يأتى مع ذكر الفعل مثل واقسموا بالله وذكر ان هناك مزيد توضيح فى سورة لقمان يابنى لاتشرك بالله

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الثانية والتسعون

    { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }

    قال السمين

    قوله تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ }: في هذه المسألةِ أربعة أقوال، أحدها: ـ وهو قول ابن جرير ـ أنَّ " لا " الأولى رَدٌّ لكلام تقدَّمها، تقديرُه: " فلا تعقِلون، أو: ليس الأمرُ كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف قسماً بعد ذلك، فعلى هذا يكون الوقف على " لا " تاماً. الثاني: أن " لا " الأولى قُدِّمَتْ على القسم اهتماماً بالنفي، ثم كُرِّرت توكيداً، وكان يَصِحُّ إسقاطُ الأولى ويبقى [معنى] النفي ولكن تفوتُ الدلالةُ على الاهتمامِ المذكورِ، وكان يَصِحُّ إسقاطُ الثانيةِ ويبقى معنى الاهتمامِ، ولكن تفوتُ الدلالةُ النفي، فجُمع بينهما لذلك. الثالث: أن الثانيةَ زائدةٌ، والقَسَمُ معترِضٌ بين حرفِ النفي والمنفي، وكأنَّ التقديرَ: فلا يؤمنون وربِّك. الرابع: أن الأولى زائدة، والثانيةَ غيرُ زائدةٍ، وهو اختيارُ الزمخشري فإنه قال: " لا " مزيدةٌ لتأكيد معنى القسم كما زيدت في{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ } [الحديد: 29] لتأكيدِ وجوبِ العلمِ، و " لا يؤمنون " جوابُ القسم، فإنْ قلت: هَلاَّ زعمت أنها زِيدت لتظاهر " لا " في " لا يؤمنون " قلت: يأبى ذلك استواءُ النفيِ والإثبات فيه، وذلك قوله:{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } [الحاقة: 38] يعني أنه قد جاءت " لا " قبل القسم حيث لم تكن " لا " موجودةً في الجواب، فالزمخشري يرى ان " لا " في قوله تعالى:{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُون } [الحاقة: 38] أنها زائدةٌ أيضاً لتأكيدِ معنى القسم، وهو أحدُ القولين، والقولُ الآخر كقول الطبري المتقدم، ومثلُ الآية في التخاريج المذكورة قولُ الآخر:
    1603ـ فلا واللَّهِ لا يُلْفَى لِما بي ولا لَلِما بهم أبداً دواءُ

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي لا ثم تبتديء وربك واستحسنه

  4. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الثالثة والتسعون

    الوقف وعلم التوحيد

    { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً }

    قال القرطبي:


    والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أُمّته. أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب وٱتساع رزق فمن تفضل الله عليكم، وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم. قاله الحسن والسَّدِّي وغيرهما كما قال تعالى:{ يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ } [الطلاق: 1]. وقد قيل: الخطاب للإنسان والمراد به الجنس كما قال تعالى:{ وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ } [العصر: 1] أي إن الناس لفي خسر، ألا تراه استثنى منهم فقال «إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا» ولا يستثنى إلا من جملة أو جماعة. وعلى هذا التأويل يكون قوله { مَآ أَصَابَكَ } استئنافاً. وقيل: في الكلام حذف تقديره يقولون وعليه يكون الكلام متصلاً والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله. وقيل: إن ألف الاستفهام مضمرة والمعنى أفمن نفسك؟ ومثله قوله تعالى:{ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ } [الشعراء: 22] والمعنى أو تلك نعمة؟ وكذا قوله تعالى:{ فَلَمَّآ رَأَى ٱلْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي } [الأنعام: 77] أي أهذا ربي؟ ....

    مسألة ـ وقد تجاذب بعض جهال أهلِ السنة هذه الآية واحتجّ بها كما تجاذبها القَدرية واحتجوا بها، ووجه ٱحتجاجهم بها أن القَدرية يقولون: إن الحسنة هٰهنا الطاعة، والسيئة المعصية قالوا: وقد نسب المعصية في قوله تعالى: { وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } إلى الإنسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها. ووجه تعلّق الآخرين منها قوله تعالى: { قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } قالوا: فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه. وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعاً لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية، وليست كذلك لما بيناه. والله أعلم. والقدرية إن قالوا { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } أي من طاعة { فَمِنَ ٱللَّهِ } فليس هذا اعتقادَهم لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسيء.

    وأيضاً فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعاً، فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره. نصّ على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيبُ بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغَلاصم في إفحام المخاصم....

    وقال ابو حيان:

    وقرأت عائشة رضي الله عنها: فمن نفسك بفتح الميم ورفع السين، فمن استفهام معناه الإنكار أي: فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل المعنى ما للنفس في الشيء فعل.....

  5. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الرابعة والتسعون

    وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }

    قال السمين

    قوله تعالى: { طَاعَةٌ }: في رفعِه وجهان، أحدُهما: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: " أمرنا طاعةٌ " ولا يجوز إظهارُ هذا المبتدأ لأن الخبر مصدر بدلٌ من اللفظ بفعلِه. والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف أي: مِنَّا طاعة، أو: عندنا طاعةٌ. قال مكي: " ويجوز في الكلامِ النصبُ على المصدر ". وأدغم أبو عمرو وحمزة تاء " بَيَّت " في طاء " طائفة " لتقارُبِهما، ولم يَلْحَقِ الفعلَ علامةُ تأنيث لكونه مجازياً. و " منهم " صفةٌ لـ " طائفة " ، والضمير في " تقول " يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرسول عليه السلام أي: غيرَ الذي تقول وترسم به يا محمد. ويؤيِّده قراءة عبد الله: " بَيَّتَ مُبَيِّتٌ منهم " وأن يكونَ ضميرَ غَيْبة للطائفة أي: تقول هي. وقرأ يحيى ابن يعمر: " يقول " بياء الغيبة، فيحتمل أن يعود الضميرُ على الرسول بالمعنى المتقدم، وأن يعود على الطائفة

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي طاعة ونقل عدم الوقف لان الوقف يوهم انهم موحدون طائعون ولايتم المعنى الا بالوصل

  6. #96
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الخامسة والتسعون

    { وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }

    قال السمين:

    قوله: { إِلاَّ قَلِيلاً } فيه عشرةُ أوجه،

    أحدها: أنه مستثنى من فاعل " اتَّبعتم " أي: لاتبعتم الشيطانَ إلا قليلاً منكم، فإنه لم يَتَّبع الشيطان، على تقديرِ كونِ فَضْل الله لم يأتِه، ويكونُ أراد بالفضل إرسالَ محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك القليلُ كقِسِّ بن ساعدة الإيادي وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل، مِمَّن كان على دين المسيح قبل بعثة الرسول. وقيل: المرادُ مَنْ لم يبلغ التكليفَ، وعلى هذا التأويل قيل: فالاستثناء منقطع؛ لأن المستثنى لم يدخل تحت الخطاب، وفيه نظر يظهر في الوجه العاشر.

    الثاني: أنه مستثنى من فاعل " أذاعوا " أي: أظهروا أمرَ الأمن او الخوف إلا قليلاً.

    الثالث: أنه مستثنى من فاعل " عَلِمه " أي: لعلمه المستنبطون منهم إلا قليلاً.

    الرابع: أنه مستثنى من فاعل " لوجدوا " أي لوجدوا فيما هو من غير الله التناقضَ إلا قليلاً منهم، وهو مَنْ لم يُمْعِنِ النظرَ، فيظنَّ الباطلَ حقاً والمتناقضَ موافقاً.

    الخامس: أنه مستثنى من الضمير المجرور في " عليكم " وتأويلُه كتأويل الوجه الأول.

    السادس: أنه مستنثى من فاعل " يستنبطونه " وتأويله كتأويل الوجه الثالث.

    السابع: أنه مستثنى من المصدر الدالِّ عليه الفعلُ، والتقدير: لاتَبَعْتُمْ الشيطانَ إلا اتباعاً قليلاً، ذكر ذلك الزمخشري.

    الثامن: أنه مستثنى من المتَّبع فيه، والتقدير: لاتبعتم الشيطان كلَّكم إلا قليلاً من الأمور كنتم لا تتبعون الشيطان فيها، فالمعنى: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا في قليلٍ من الأمور، فإنكم كنتم لا تتبعونه فيها، وعلى هذا فهو استثناء مفرغ، ذكر ذلك ابن عطية، إلا أنَّ في كلامِه مناقشةً وهو أنه قال " أي: لاتبعتم الشيطان كلَّكم إلا قليلاً من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها " فجعله هنا مستثنى من المتَّبعِ فيه المحذوف على ما تقدم تقريره، وكان قد تقدَّم أنه مستثنى من الإتِّباع، فتقديرُه يؤدي إلى استثنائِه من المتَّبع فيه، وادعاؤه أنه استثناء من الاتباع، وهما غَيْران.

    التاسع: أن المراد بالقلة العدمُ، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم وعدم تخلُّفِ أحدٍ منكم، نقله ابن عطية عن جماعة وعن الطبري، ورَدَّه بأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي دخولَها، قال: " وهذا كلامٌ قلق ولا يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: " هذه أرضٌ قَلَّ ما تنبت كذا " أي لا تنبت شيئاً. وهذا الذي قاله صحيح، إلا أنه كان تقدم له في البقرة في قوله تعالى{ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 46] أن التقليل هنا بمعنى العدم، وتقدَّم الردُّ عليه هناك فَتَنَبَّهَ لهذا المعنى هنا ولم يتنبهْ له هناك. العاشر: أن المخاطبَ بقوله " لاتبعتم " جميعُ الناس على العموم، والمرادُ بالقليلِ أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وأيَّد صاحبُ هذا القولِ قولَه بقولِه عليه السلام " ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالرَّقْمة البيضاء في الثور الأسود ".

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { لا تبعتم الشيطان إِلا قليلاً } في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنه راجع إِلى الإِذاعة، فتقديره: أذاعوا به إِلا قليلاً. وهذا قول ابن عباس، وابن زيد، واختاره الفراء، وابن جرير.

    والثاني: أنه راجع إِلى المستنبطين، فتقديره: لَعلمه الذين يستنبطونه منهم إِلا قليلاً، وهذا قول الحسن، وقتادة، واختاره ابن قتيبة. فعلى هذين القولين، في الآية تقديم وتأخير.

    والثالث: أنه راجع إلى اتِّباع الشيطان، فتقديره: لاتبعتم الشيطان إِلا قليلاً منكم، وهذا قول الضحاك، واختاره الزجاج. وقال بعض العلماء: المعنى: لولا فضل الله بإرسال النبي إِليكم، لضللتم إلا قليلاً منكم كانوا يستدركون بعقولهم معرفة الله، ويعرفون ضلال من يَعبُد غيره، كقس بن ساعدة.

    وقال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } رفع بالابتداء عند سيبويه، ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده. والكوفيون يقولون: رفع بلولا. { لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } في هذه الآية ثلاثة أقوال قال ابن عباس وغيره: المعنى أذاعوا به إلاَّ قليلاً منهم لم يُذع ولم يُفشِ. وقاله جماعة من النحويين: الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري. وقيل: المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلاَّ قليلاً منهم عن الحسن وغيره، واختاره الزجاج قال: لأن هذا الاستنباط الأكثرُ يعرفه لأنه استعلام خبر. واختار الأوّل الفراء قال: لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة تكون في بعض دون بعض. قال الكَلْبيّ عنه: فلذلك استحسنتُ الاستثناء من الإذاعة. قال النحاس: فهذان قولان على المجاز، يريد أن في الكلام تقديماً وتأخيراً. وقول ثالث بغير مجاز: يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولاً أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلاَّ قليلاً منكم فإنه كان يُوَحّد. وفيه قولٌ رابع ـ قال الضحاك: المعنى لاتبعتم الشيطان إلاَّ قليلاً، أي إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدّثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلاَّ قليلاً، يعني الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى. وعلى هذا القول يكون قوله { إِلاَّ قَلِيلاً } مستثنى من قوله { لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ }. قال المهدويّ: وأنكر هذا القول أكثر العلماء، إذ لولا فضل الله ورحمته لاتبع الناسُ كلُّهم الشيطانَ

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف فى الاية راجع الي اختلاف المفسرين فى المستثنى منه كما نقل السمين ونقل جواز الوقف علي اذاعوا به وقال الوقف في الاية جدير بتأليف

    ونقل ابن الانباري لو مستثتى من اذاعوا به فالوقف غير تام علي لاتبعتم الشيطان.. وقال قوم هو مستثنى من الذين يستنبطونه .والوقف علي الاقليلا تام

  7. #97
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة السادسة والتسعون

    { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن }: قد تقدَّم نظيرُ هذا التركيب:{ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ } [البقرة: 114]. و " إلا خَطَأً " فيه أربعة أوجه، أحدُها: أنه استثناء منقطع ـ وهو قولُ الجمهور ـ إنْ أُريد بالنفي معناه، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ متصلاً إذ يصير المعنى: إلا خطأ فله قتلُه. والثاني: أنه متصلٌ إنْ أريد بالنفي التحريمُ، ويصير المعنى: إلا خطأ بأن عَرَفَه كافراً فقتله ثم كَشَف الغيبُ أنه كان مؤمناً. الثالث: أنه استثناء مفرغ، ثم في نصبهِ ثلاثة احتمالات، الأول: أنه مفعولٌ له أي: ما ينبغي له أن يقتلَه لعلة من العلل إلا لخطأِ وحدَه، الثاني: أنه حال أي: ما ينبغي له أن يقتلَه في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ. الثالث: أنه نعتُ مصدرٍ محذوف أي: إلا قَتْلاً خطأ، ذكر هذه الاحتمالاتِ الزمخشري. الرابع من الأوجه: أن تكونَ " إلا " بمعنى " ولا " والتقدير: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً عمداً ولا خطأ، ذَكَره بعضُ أهل العلم، حكى أبو عبيدة عن يونس قال: " سألتُ رؤبة بن العجاج عن هذه الآيةِ فقال: " ليس له أن يقتله عمداً ولا خطأ " فأقام " إلا " مقامَ الواوِ، وهو كقول الشاعر:

    1639ـ وكلُّ أخٍ مفارِقُه أخوه لَعَمْرُ أبيك إلا الفرقدانِ
    إلا أن الفراء ردَّ هذا القولَ بأن مثل ذلك لا يجوزُ، إلا إذا تقدَّمه استثناء آخر فيكونُ الثاني عطفاً عليه كقوله:

    1640ـ ما بالمدينة دارٌ غيرُ واحدةٍ دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا
    وهذا رأي الفراء، وأمَّا غيرُه فيزعم أن " إلا " تكون عاطفة بمعنى الواو من غير شرط، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في قوله:{ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ } [البقرة: 150.....

    ملحوظة

    نقل الاشمونى ان الفراء جعل الا فى قوة لكن علي معنى الانقطاع اى ولكن من قتل خطأ فعليه تحرير رقبة وعليه يحسن الابتداء بالا خطئا ولايوقف علي خطأ لان المعنى متصل بمابعده ومن جعل الا بمعنى ولاخطئا حسن الوقف عليه وهم الاخفش وابو عبيده

  8. #98
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة السابعة والتسعون

    { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً }

    قال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { إِنْ خِفْتُمْ } خرج الكلام على الغالب، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الأسفار ولهذا قال يَعْلَى بن أُمية قلت لعمر: مالنا نقصر وقد أَمِنّا. قال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ". قلت: وقد استدل أصحاب الشافعيّ وغيرُهم على الحنفية بحديث يَعْلَىٰ بن أُمية هذا فقالوا: إن قوله: «ما لنا نقصر وقد أمِنّا» دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. قال الكَيا الطبريّ: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلاً يساوي الذّكْر ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان فإنه لو لم يُضرب في الأرض ولم يوجَد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله. وفي قراءة أُبَيّ «أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ» بسقوط «إن خفتم». والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا. وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه «إن خفتم». وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في السفر للخائف من العدّو فمن كان آمناً فلا قصر له. روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم: فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر، فقالت: إنه كان في حرب وكان يخاف، وهل أنتم تخافون؟. وقال عطاء: كان يتم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان، ولكن ذلك معلّل بعلل تقدّم بعضها. وذهب جماعة إلى أن الله تعالىٰ لم يُبح القصر في كتابه إلاَّ بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنّة، منهم الشافعي وقد تقدّم.

    وذهب آخرون إلى أن قوله تعالىٰ: { إِنْ خِفْتُمْ } ليس متصلاً بما قبلُ، وأن الكلام تَمّ عند قوله: { مِنَ ٱلصَّلاَةِ } ثم افتتح فقال: { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف. وقوله: { إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } كلام معترض، قاله الجُرْجاني وذكره المهدويّ وغيرهما. وردّ هذا القول القُشَيْرِيُّ والقاضي أبو بكر بن العربي. قال القُشَيْرِيّ أبو نصر: وفي الحمل على هذا تكلّف شديد، وإن أطنب الرجل ـ يريد الجرجانيّ ـ في التقدير وضرب الأمثلة. وقال ابن العربيّ: وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا ٱبنه ولا يَعْلَي بن أُميّة معهما. قلت: قد جاء حديث بما قاله الجُرْجاني ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في مقدّماته، وابن عطية أيضاً في تفسيره عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلّي؟ فأنزل الله تعالىٰ: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ } ثم انقطع الكلام، فلما كان بعد ذلك بَحْول غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هَلاّ شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أُخرىٰ في أثرها، فأنزل الله تعالىٰ بين الصلاتين: { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } إلى آخر صلاة الخوف.

    فإن صح هذا الخبر فليس لأحد معه مقال، ويكون فيه دليل على القصر في غير الخوف بالقرآن. وقد رُوي عن ابن عباس أيضاً مثله، قال: إن قوله تعالىٰ: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ } نزلت في الصَّلاة في السفر، ثم نزل { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } في الخوف بعدها بعام. فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين. فقوله { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ } يعني به في السفر وتم الكلام، ثم ابتدأ فريضة أُخرىٰ فقدم الشرط والتقدير: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصَّلاة. والواو زائدة، والجواب { فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ }. وقوله: { إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } اعتراض. وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة، وهو حديث عمر إذْ رَوى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قاله له: " هذه صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " قال النحاس: من جعل قصر النبيّ صلى الله عليه وسلم في غير خوف وفعله في ذلك ناسخاً للآية فقد غلِط لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الصلاة صلاة القصر فى السفر ثم تبتديء ان خفتم صلاة الخوف كما نقل القرطبي فلايلزم من القصر الخوف وقال من وقف علي كفروا وجعلها مختصة بالسفر فالمعنى خفتم او لم تخافوا لاجناح عليكم ان تقصروا

  9. #99
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الثامنة والتسعون

    { لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ }: في " ليس " ضميرٌ هو اسمُها، وفيه خلافٌ: فقيل: يعودُ على ملفوظٍ به، وقيل: يعودُ على ما دَلَّ عليه اللفظُ من الفعلِ، وقيل: يَدُلُّ عليه سببُ الآية. فأمَّا عَوْدُه على ملفوظٍ به فقيل:هو الوعدُ المتقدِّم في قوله { وَعْدَ ٱللَّهِ } وهذا ما اختاره الزمخشري قال: " في ليس ضميرُ وعدَ الله أي: ليس يُنالُ ما وعد الله من الثواب بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب. والخطابُ للمسلمين لأنه لايُؤمن بوعِد الله إلا مَنْ آمَن به " وهذا وجهٌ حسنٌ. وأمَّا عودُه على ما يَدُلُّ عليه اللفظ فقيل: هو الإِيمان المفهومُ من قوله: " والذين آمنوا " وهو قولُ الحسنِ وعنه: " ليس الإِيمانُ بالتمني " وأمّا عودُه على ما يَدُلُّ عليه السببُ فقيل: يعودُ على مجاورةِ المسلمين مع أهلِ الكتاب، وذلك أنَّ بعضَهم قال: " دينُنا قبلَ دينكم، ونبينا قبلَ نبيكم، فنحن أفضلُ " وقال المسلمون: " كتابُنا يقضي على كتابكم، ونبينا خاتمُ الآنبياء " فنزلت وقيل: يعودُ على الثواب والعقاب أي: ليس الثوابُ على الحسنات ولا العقابُ على السيئات بأمانيكم. وقيل: قالت اليهودُ نحن أنبياء الله وأحبَّاؤه، ونحن أصحاب الجنة، وكذلك النصارى. وقالت كفار قريش: لا نُبْعَثُ، فنزلت أي: ليس ما ادعيتموه يا كفارَ قريش بأمانيِّكم.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لو كان الخطاب في امانيكم للكفار فالوقف علي قيلا حسن

  10. #100
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة التاسعة والتسعون

    { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَآءِ الاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِللْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً }

    قال الرازى:

    أما قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } ففيه أقوال:

    الأول: أنه رفع بالابتداء والتقدير: قل الله يفتيكم في النساء، والمتلو في الكتاب يفتيكم فيهن أيضاً، وذلك المتلو في الكتاب هو قوله{ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَـامَى } [النساء: 3]. وحاصل الكلام أنهم كانوا قد سألوا عن أحوال كثيرة من أحوال النساء، فما كان منها غير مبين الحكم ذكر أن الله يفتيهم فيها، وما كان منها مبين الحكم في الآيات المتقدمة ذكر أن تلك الآيات المتلوة تفتيهم فيها.


    وجعل دلالة الكتاب على هذا الحكم إفتاء من الكتاب، ألا ترى أنه يقال في المجاز المشهور: إن كتاب الله بيّـن لنا هذا الحكم، وكما جاز هذا جاز أيضاً أن يقال: إن كتاب الله أفتى بكذا.

    القول الثاني: أن قوله { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } مبتدأ و { فِى الْكِتَـابِ } خبره، وهي جملة معترضة، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ، والغرض منه تعظيم حال هذه الآية التي تتلى عليهم وأن العدل والإنصاف في حقوق اليتامى من عظائم الأمور عند الله تعالى التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها، والمخل بها ظالم متهاون بما عظمه الله. ونظيره في تعظيم القرآن قوله{ وَإِنَّهُ فِى أُمّ الْكِتَـابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ } [الزخرف: 4].

    القول الثالث: أنه مجرور على القسم، كأنه قيل: قل الله يفتيكم فيهن، وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، والقسم أيضاً بمعنى التعظيم.

    والقول الرابع: أنه عطف على المجرور في قوله { فِيهِنَّ } والمعنى: قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء، قال الزجاج: وهذا الوجه بعيد جداً نظراً إلى اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلأنه يقتضي عطف المظهر على المضمر، وذلك غير جائز كما شرحناه في قوله{ تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } [النساء: 1] وأما المعنى فلأن هذا القول يقتضي أنه تعالى في تلك المسائل أفتى ويفتي أيضاً فيما يتلى من الكتاب، ومعلوم أنه ليس المراد ذلك، وإنما المراد أنه تعالى يفتي فيما سألوا من المسائل

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف غير تام علي فيهن لو كان ما نسق علي الهاء والنون فى فيهن ونقل الاشمونى من رفعها علي الابتداء كان الوقف علي فيهن كافيا

  11. #101
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة المائة

    { ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤاْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوۤاْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }

    قال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } للعلماء فيه تأويلات خمسة: أحدها ـ ما روي عن يُسَيع الحضرمِيّ قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا أمير المؤمنين، أرأيت قول الله: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } كيف ذلك، وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحياناً! فقال عليّ رضي الله عنه: معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم. وكذا قال ابن عباس: ذاك يوم القيامة. قال ابن عطية: وبهذا قال جميع أهل التأويل. قال ابن العربيّ: وهذا ضعيف: لعدم فائدة الخبر فيه، وإن أوهم صدر الكلام معناه لقوله تعالىٰ: { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } فأخّر الحكم إلى يوم القيامة، وجعل الأمر في الدنيا دُولاً تَغلِب الكفار تارةً وتُغلَب أُخرىٰ بما رأى من الحكمة وسَبَقَ من الكلمة. ثم قال: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } فتوهّم من توهّم أن آخر الكلام يرجع إلى أوّله، وذلك يسقط فائدته، إذ يكون تكراراً.

    الثاني ـ إن الله لا يجعل لهم سبيلاً يمحو به دولة المؤمنين، ويُذهب آثارهم ويستبيح بَيْضَتهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثَوْبَان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " وإني سألت ربي ألاّ يهلكها بسَنَة عامة وألاّ يُسلِّط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذ قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ وإني قد أعطيتك لأُمتك ألاّ أهلكهم بسَنَة عامة وألاّ أُسلط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويَسْبِي بعضهم بعضاً ".

    الثالث ـ إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً منه إلاَّ أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدوّ من قبلهم كما قال تعالىٰ: وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [الشورىٰ: 30]. قال ابن العربيّ: وهذا نفيس جداً. قلت: ويدل عليه قوله عليه السَّلام في حديث ثَوْبَان " حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبى بعضهم بعضاً " وذلك أن «حتى» غاية فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوّهم فيستبيحهم إلاَّ إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض، وسبي بعضهم لبعض، وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين فغلظت شوكة الكافرين وٱستولوا على بلاد المسلمين حتى لم يبق من الإسلام إلاَّ أقله فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره ولطفه.

    الرابع ـ إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً شرعاً فإن وجد فبخلاف الشرع.

    الخامس ـ { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } أي حجة عقلية ولا شرعية يستظهرون بها إلاَّ أبطلها ودحضت.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي القيامة لو كان المعنى خاص بالاخرة فقط اى لن يحعل لهم حجة فى الاخرة

  12. #102
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الواحدة بعد المائة(استدراك)


    { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ } قال الزجاج: إن جُعلت { مِّنَ } متعلقة بما قبل فلا يوقف على قوله { نَصِيراً } ، وإن جعلت منقطعة فيجوز الوقف على { نَصِيراً } والتقدير من الذين هادوا قوم يحرّفون الكلم ثم حذف. وهذا مذهب سيبويه، وأنشد النحويون:
    لو قلت ما في قومها لم تيثَمِ يفضُلها في حسبٍ وَمَبْسِمِ
    قالوا: المعنى لو قلت ما في قومها أحد يفضُلها ثم حذف. وقال الفراء: المحذوف { مِّنَ } المعنى: مِن الذين هادوا مَن يحرّفون. وهذا كقوله تعالى:{ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 164] أي مَن له. وقال ذو الرُّمَّة:
    فظَلّوا ومِنهم دَمْعُه سابقٌ له وآخر يُذْرِي عَبْرةَ العَيْن بالهَمْلِ
    يريد ومنهم مَن دمعه، فحذف الموصول. وأنكره المبرّد والزجاج لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة

    وقال السمين

    قوله تعالى: { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ }: فيه سبعةُ أوجهٍ أحدها: أَنْ يكونَ " مِن الذين " خبراً مقدماً، و " يُحَرِّفون " جملةٌ في محلِّ رفعٍ صفةً لموصوف محذوف هو مبتدأ، تقديره: " من الذين هادوا قومٌ يُحَرِّفون " وحَذَفُ الموصوفِ بعد " مِنْ " التبعيضية جائزٌ، وإنْ كانت الصفةُ فعلاً كقولهم: " منا ظَعَن ومنا أَقام " أي: فريق ظعن، وهذا هو مذهبُ سيبويه والفارسي، ومثلُه:
    1590ـ وما الدهرُ إلا تارتانِ فمِنْهما أموتُ وأُخْرى أبتغي العيشَ أكدحُ
    أي: فمنهما تارةً أموت فيها.

    الثاني: ـ قول الفراء ـ وهو أنَّ الجارَّ والمجرور خبرٌ مقدم أيضاً، ولكنَّ المبتدأَ المحذوفَ يقدِّرُه موصولاً تقديره: " من الذين هادوا مَنْ يحرفون " ، ويكون قد حَمَل على المعنى في " يُحَرِّفون " ، قال الفراء: " ومثله:
    1591ـ فَظَلُّوا ومنهم دَمْعُه سابقٌ له وآخرُ يَثْني دمعةً العينِ باليدِ
    قال: " تقديرُه: " ومنهم مَنْ دمعُه سابقٌ له ". والبصريون لا يجيزون حَذْفَ الموصولِ لأنه جزءُ كلمة، وهذا عندهم مؤولٌ على حذف موصوف كما تقدم، وتأويلُهم أَوْلَى لعطفِ النكرة عليه وهو " آخر " ، و " أخرى " في البيتِ قبلَه، فيكونُ في ذلك دلالةٌ على المحذوفِ، والتقديرُ: فمنهم عاشقٌ سابقٌ دمعُه له وآخرُ.

    الثالث: أنَّ " مِن الذين " خبرُ مبتدأ محذوف أي: هم الذين هادوا، و " يُحَرِّفون " على هذا حالٌ من ضمير " هادوا ". وعلى هذه الأوجهِ الثلاثةِ يكونُ الكلامُ قد تَمَّ عند قوله " نصيراً ".

    الرابع: أن يكونَ " من الذين " حالاً من فاعل " يريدون " قاله أبو البقاء، ومَنَع أن يكونَ حالاً من الضمير في " أوتوا " ومن " الذين " أعني في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ } قال: " لأنَّ الحال لا تكونُ لشيءٍ واحد إلا بعطفِ بعضِها على بعض ". قلت: وهذه مسألةٌ خلافٍ، من النحويين مَنْ مَنَع، ومنهم مَنْ جَوَّز وهو الصحيح.

    الخامس: أنَّ " مِن الذين " بيانٌ للموصولِ في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ } لأنهم يهودٌ ونصارى فبيَّنهم باليهودِ، قال الزمخشري، وفيه نظرٌ من حيث إنه قد فُصِل بينهما بثلاثِ جمل وهي: " والله أعلم " إلى آخره، وإذا كان الفارسي قد مَنَعَ الاعتراضَ بجملتين فما بالُك بثلاث!! قاله الشيخ، وفيه نظرٌ فإنَّ الجمَلَ هنا متعاطفةٌ، والعطفُ يُصَيِّر الشيئين شيئاً واحداً.

    السادس: أنه بيانٌ لأعدائِكم، وما بينهما اعتراض أيضاً وقد عُرِف ما فيه.

    السابع: أنه متعلِّقٌ بـ " نصيراً " ، وهذه المادةُ تتعدَّى بـ " من ". قال تعالى:{ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ } [الأنبياء: 77]{ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ } [غافر: 29] على أحدِ تأويلين: إمَّا على تضمينِ النصرِ معنى المنع أي: منعناه من القوم، وكذلك: وكفى بالله مانعاً بنصرِه من الذين هادوا، وإمَّا على جَعْلِ " مِنْ " بِمعنى " على " والأولُ مذهبُ البصريين. فإذا جعلنا " من الذين " بياناً لِما قبله فبِمَ يتعلَّق؟؟ والظاهرُ أنه يتعلق بمحذوف، ويَدُلُّ على ذلك أنهم قالوا في " سُقيْاً لك ": إنَّ " لك " متعلق بمحذوف لأنه بيانٌ.

    وقال أبو البقاء: " وقيل: هو حالٌ من " أعدائكم " أي: واللهُ أعلمُ بأعدائِكم كائنين من الذين هادوا، والفصلُ بينهما مُسَدِّد فلم يمنعْ من الحال ". فقوله هذا يُعْطي أنه بيانٌ لأعدائكم مع إعرابِه له حالاً فيتعلَّق بمحذوف، لكن لا على ذلك الحذفِ المقصودِ في البيان.

    وقد ظهر مِمَّا تقدَّم أنَّ " يُحَرِّفون ": إمَّا لا محلَّ له، أو له محلُّ رفعٍ أو نصبٍ على حَسْبِ ما تقدم. وقرأ أبو رجاء والنخعي: " الكلام " وقرىء " الكِلْم " بكسر الكاف وسكون اللام جمع " كِلْمة " مخففة من كَلِمة، ومعانيهما متقاربةٌ.

  13. #103
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الثانية بعد المائة

    { مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً } *{ لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً }

    قال ابن الجوزى:

    واختلف القراء في قراءة { إِلا مَن ظُلم } فقرأ الجمهور بضم الظاء، وكسر اللام. وقرأ عبد الله بن عمرو، والحسن، وابن المسيب، وأبو رجاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، بفتحهما.

    فعلى قراءة الجمهور، في معنى الكلام ثلاثة أقوال.

    أحدها: إِلا أن يدعو المظلوم على مَن ظلمه، فإن الله قد أرخص له، قاله ابن عباس. والثاني: إِلا أن ينتصر المظلومُ من ظالمه، قاله الحسن، والسدي.

    والثالث: إِلا أن يخبر المظلوم بظلم من ظلمه، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.

    وروى ابن جريج عنه قال: إِلا أن يجهر الضيف بذم من لم يضيفه. فأما قراءة مَن فتح الظاء، فقال ثعلب: هي مردودة على قوله: { ما يفعل الله بعذابكم } إِلا من ظلم. وذكر الزجاج فيها قولين.

    أحدهما: أن المعنى: إِلا أن الظالم يجهر بالسوء ظلماً.

    والثاني: إِلا أن تجهروا بالسوء للظالم. فعلى هذا تكون «إِلا» في هذا المكان استثناءً منقطعاً، ومعناها: لكن المظلوم يجوز له أن يجهرَ لظالمه بالسوء. ولكن الظالم قد يجهر بالسوء. واجهروا له بالسوء. وقال ابن زيد: إِلا من ظلم، أي: أقام على النفاق، فيجهر له بالسوء حتى يَنْزِع.

    وقال الالوسي:

    وجوّز على قراءة المعلوم أن يكون متعلقاً بالسوء أي إلا سوء من ظلم فيجب الجهر به ويقبله،

    وقيل: إنه متعلق بقوله تعالى:{ مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنْتُمْ } [النساء: 147] فقد روي عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقول هذا على التقديم والتأخير، أي ـ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، إلا من ظلم ـ وكان يقرأها كذلك، ولا يكاد يقبل هذا في تخريج كلام الله تعالى العزيز.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي عليما تام علي قراءة البناء للمفعول وعلي قراءة الفتح والتقديم والتأخير فلاوقف وكذلك نقل ابن الانباري

  14. #104
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الثالثة بعد المائة

    { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }

    نقل الاشمونى الوقف علي مريم وقف بيان ثم تبتديء رسول الله لانهم لم يقروا كونه رسول الله

    وقال السمين:

    قوله: { يقيناً } فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه نعت مصدر محذوف أي: قتلاً يقيناً. الثاني: أنه مصدر من معنى العامل قبله كما تقدم مجازه، لأنه في معناه أي: وما تيقنوه يقيناً. الثالث: أنه حال من فاعل " قتلوه " أيك وما قتلوه متيقنين لقتله. الرابع: أنه منصوب بفعل من لفظه حُذِف للدلالة عليه. أي: ما تيقَّنوه يقينا، ويكون مؤكداً لمضمون الجملة المنفية قبله. وقدّر أبو البقاء العامل على هذا الوجه مثبتاً فقال: " تقديره: تيقنوا ذلك يقنيا " وفيه نظر. الخامس - ويُنْقل عن ابي بكر بن الأنباري- أنه منصوبٌ بما بعد " بل " من قوله: { رَّفَعَهُ ٱللَّهُ } وأن في الكلام تقديماً وتأخيراً أي: بل رفعه الله إليه يقيناً، وهذا قد نَصَّ الخليل فمَنْ دونه على منعِه، أي: إن " بل " لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فينبغي ألا يَصِحَّ عنه، وقوله: { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ } ردُّ لما ادَّعَوْه مِنْ قتله وصلبه. والضمير في " إليه " عائد على " الله " على حَذْفِ مضاف أي: إلى سمائِه ومحلِّ أمره ونهيه.

    ملحوظة

    علي القول الخامس نقل الاشمونى الوقف علي قتلوه تام ان جعلت يقينا متعلقا بما بعده اى يقينا بل رفعه الله اليه

  15. #105
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,670
    الجوهرة الرابعة بعد المائة


    { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ }: الجمهور على نصب " رسلاً " وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على الاشتغال لوجود شروطه، أي: وقصصنا رسلاً، والمعنى على حَذْف مضاف أي: قصصنا أخبارهم، فيكون " قد قصصناهم " لا محلَّ له لأنه مفسرٌ لذلك العاملِ المضمر، ويُقَوِّي هذا الوجهَ قراءةُ أُبي: " ورسل " بالرفعِ في الموضعينِ، والنصبُ هنا أرجحُ من الرفع؛ لأن العطف على جملةٍ فعلية وهي: " وآتينا داودَ زبوراً " الثاني: أنه منصوب عطفاً على معنى " أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح " أي: أَرْسَلْنا وَنبَّأْنا نوحاً ورسلاً، وعلى هذا فيكون " قد قَصَصْناهم " في محل نصب لأنه صفةٌ لـ " رسلاً " الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار فعل اي: وأرسلنا رسلاً، وذلك أنَّ الآية نزلت رادَّة على اليهود في إنكارهم إرسالَ الرسل وإنزال الوحي، كما حكى اللَّهُ عنهم في قوله:{ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } [الأنعام: 91] والجملةُ أيضاً في محل الصفة


    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي زبورا غير تام لان رسلا نسق علي ماقبله اى بعثتا رسلا

صفحة 7 من 42 الأولىالأولى ... 3456789101117 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •