صفحة 6 من 21 الأولىالأولى ... 234567891016 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 315

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #76
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسامة محمد خيري مشاهدة المشاركة
    الجوهرة الخامسة والستون

    { وَرَسُولاً إِلَىظ° بَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيغ¤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ظ±لطِّينِ كَهَيْئَةِ ظ±لطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَأُبْرِىءُ ظ±لأَكْمَهَ وظ±لأَبْرَصَ وَأُحْيِ ظ±لْمَوْتَىظ° بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذظ°لِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَرَسُولاً }: في " رسول " وجهان، أحدُهما: أنه صفةٌ بمعنى مُرْسَل فهو صفةٌ على فُعُول كالصبور والشكور. والثاني: أنه في الأصلِ مصدرٌ، ومن مجيءِ " رسول " مصدراً قولُه:
    1291ـ لقد كَذَبَ الواشُون ما بُحْتُ عندَهم بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهمْ برسولِ
    أي: برسالة، وقال آخر:
    1292ـ أُبَلِّغْ أبا سلمى رسولاً تَرُوعه .........................
    أي: أُبَلِّغُه رسالةً، ومنه قولُه تعالى:{ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ } [الشعراء: 16] على أحدِ التأولين، أي: إنَّا ذوا رسالةِ رب العالمين، وعلى الوجهين يترتَّبُ الكلامُ في إعراب " رسول ":

    فعلى الأولِ يكونُ في نصبهِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ معطوفاً على " يُعَلِّمه " إذا أعربناه حالاً معطوفاً على " وجيهاً " إذ التقديرُ: وجيها ومُعَلِّماً ومُرْسَلاً، قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: " وهو مَبْنِيٌّ على إعراب " ويُعَلِّمه " ، وقد بَيَّنَّا ضعفَ إعرابِ مَنْ يقولُ إنَّ " ويُعَلِّمه " معطوفٌ على " وجيهاً " للفصلِ المُفْرِطِ بين المتعاطِفَيْن ".

    الثاني: أن يكونَ نسقاً على " كَهْلاً " الذي هو حالٌ من الضميرِ المستتر في " ويُكَلِّم " أي: يُكَلِّم الناسَ طفلاً وكهلاً ومُرْسَلاً إلى بني إسرائيل، جَوَّز ذلك ابنُ عطية. واستبعده الشيخُ لطولِ الفصلِ بين المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ويظهرُ أن ذلك لا يجوز من حيث المعنى، إذ يصيرُ التقديرُ: يُكَلِّمُ الناسَ في حالِ كونِه رسولاً إليهم، وهو إنما صار رسولاً بعد ذلك بأزمنةٍ، فإن قيل: هي حالٌ مقدَّرة كقولهم: " مررت برجل معه صقرٌ صائداً به غداً " وقوله:{ فَظ±دْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73]، قيل: الأصلُ في الحالِ أن تكونَ مقارنةً، ولا تكونُ مقدرةً إلا حيث لا لَبْسَ.

    الثالث: أن يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ لائقٍ بالمعنى، تقديرُه: ونجعلُه رسولاً، لَمَّا رأَوه لا يَصِحُّ عَطْفُه على مفاعيلِ التعليم أضمروا له عاملاً يناسبه، وهذا كما قالوا في قوله تعالى:{ وَظ±لَّذِينَ تَبَوَّءُوا ظ±لدَّارَ وَظ±لإِيمَانَ } [الحشر: 9] وقوله:
    1293ـ يا ليـتَ زوجَـك قـد غـدا متقلِّــداً سيفـــاً ورمحـــا
    وقول الآخر:
    1294ـ عَلَفْتُها تِبْناً وماءً باردا .......................
    وقوله:
    1295ـ.................... وزَجَّجْـنَ الحواجـبَ والعُيـونــا
    أي: واعتقدوا الإِيمانَ، ومعتقلاً رمحاً، وسَقَيْتُها ماءً بارداً، وكَحَّلْنَ العيونَ، وهذا على أحدِ التأويلين في هذه الأمثلةِ.

    الرابع: أن يكونَ منصوباً بإضمار فعلٍ من لفظِ " رسول " ، ويكون ذلك الفعلُ معمولاً لقولٍ مضمر أيضاً هو من قولِ عيسى.

    الخامس: أنَّ الرسولَ فيه معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقاً بأني قد جئتكم. ويُوَضِّح هذين الوجهين الأخيرين ما قاله الزمخشري، قاله رحمه الله: " فإن قلت: علامَ تَحْمِلُ " ورسولاً ومصدقاً " من المنصوبات المتقدمة، وقوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } و { لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ } يأبى حَمْلَه عليها؟ قلت: هو من المُضايِق، وفيه وجهان، أحدهما: أن تُضْمِرَ له " وأُرْسِلْتُ " على إرادة القول، تقديرُه: ويُعَلِّمه الكتابَ والحكمة ويقول: أُرْسِلْتُ رسولاً باني قد جئتكم ومُصَدِّقاً لِما بين يديَّ....

    السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

    وعلى الثاني في نصبِه وجهان، أنه مفعولٌ به عطفاً على المفعولِ الثاني ليُعَلِّمه أي: ويُعَلِّمه الكتابَ ورسالةً أي: يعلمه الرسالة أيضاً، والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، وفيه التأويلاتُ المشهورةُ في: رجلٌ عَدْلٌ.

    وقرأ اليزيدي: " ورسولٍ " بالجر، وخَرَّجها الزمخشري على أنها منسوقةٌ على قوله: " بكلمة " أي: نبشِّرك بكلمة وبرسولٍ. وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفصلِ بين المتعاطِفَيْنِ، ولكن لا يَظْهَر لهذه القراءةِ الشاذة غيرُ هذا التخريجِ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الانجيل لو نصبت رسولا بفعل مقدر ولاوقف لو عطفته علي وجيها او علي قراءة الجر..والوقف كاف علي ربكم علي قراءة انى اخلق بالكسر ولا وقف علي قراءة الفتح
    مرحبا بشيخ يكتب ولا يبالي بالجاهلين هو الشيخ العلامة
    أقصد به شيخنا الفاضل ونور المنتدي هو السيد اسامة
    جزاك الله خيرا علي نشر العلم الذي يزيد علمنا بالقران
    كتب الله كل ما تكتبه هنا حسنات من حسنات الميزان

    السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

    قلبي الي هذا المعني أميل
    والله أعلم

  2. #77
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثالثة والسبعون

    { أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

    قال القرطبي

    وقال عِكْرمة: «طوعا» مَن أسلم من غير مُحاجّة «وكرهاً» مَن ٱضطرته الحجة إلى التوحيد. يدلّ عليه قوله عز وجل:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [الزخرف: 87]{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [العنكبوت: 61]. قال الحسن: هو عموم معناه الخصوص. وعنه: { أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } وتمّ الكلام. ثم قال: { وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }. قال: والكاره المنافق لا ينفعه عمله. و «طوعاً وكرهاً» مصدران في موضع الحال

  3. #78
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الرابعة والسبعون

    { فِيهِ ءَايَٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ }

    قال السمين:

    قوله: { مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } فيه أوجه، أحدها أنَّ " مقام " بدلٌ من " آيات " ، وعلى هذا يُقال: إنَّ النحويين نَصُّوا على أنه متى ذُكِرَ جمعٌ لا يُبْدَلُ منه إلا ما يُوَفِّي بالجمع فتقول: " مررت/ برجالٍ زيدٍ وعمرٍو وبكر " لأنَّ أقلَّ الجَمْعِ الصحيح ثلاثةٌ، فإن لم يُوفِّ قالوا: وَجَبَ القطعُ عن البدلية: إمَّا إلى النصب بإضمارِ فعلٍ، وإمّا إلى الرفعِ على مبتدأٍ محذوفٍ الخبر، كما تقولُ في المثال المتقدم: " زيداً وعمراً " أي أعني زيداً وعمراً، أو " زيد وعمرو " أي: منهم زيد وعمرو، ولذلك أعربوا قولَ النابغة الذبياني:
    1358ـ تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها لستةِ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ
    رَمادٌ ككحلِ العَيْن لأْياً أُبينه ونُؤْيٌ كجِذْم الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشعُ
    على القطع المتقدم، أي: فمنها رمادٌ ونُؤْيٌ، وكذا قَولُه تعالى:{ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ } [البروج: 17-18] أي: أعني أو أذُمُّ فرعون وثمود، على أنه قد يقال: إنَّ المرادَ بفرعون وثمودَ هما ومَنْ تَبِعَهما مِنْ قومهما، فذكرُهما وافٍ بالجَمْعية، وفي الآيةِ الكريمةِ هنا لم يُذْكَر بعد الآيات إلا شيئان: المقَامُ وأَمْنُ داخلِه، فكيف يكلان بدلاً؟ وهذا الإِشكالُ أيضاً واردٌ على قول مَنْ جَعَلَه خبرَ مبتدأ محذوف أي: هي مقامُ إبراهيم كيف يُخْبِر عن الجمع باثنين؟.

    وفيه أجوبةٌ، أحدُها: أنَّ أقلَّ الجمع اثنان كما ذهب إليه بعضهم، قال الزمخشري: " ويجوزُ أن يُراد: فيه آيات: مقامُ إبراهيم وأمنُ مَنْ دخله، لأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة ". الثاني: أن " مقام إبراهيم " وإن كان مفرداً لفظاً إلا أنه يَشْتمل على آياتٍ كثيرة، لأنَّ القدمين في الصخرةِ الصَمَّاءِ آيةٌ، وغَوْصُهُمَا فيها إلى الكعبين آية، وإلانَةُ بعضِ الصخرةِ دونَ بعض آية، وإبقاؤه على مَرّ الزمان، وحفظُه من الأعداء آية، واستمرارُه دون آيات سائر الأنبياء ـ خلا نبيِّنا صلى الله عليه وعلى سائرهم ـ آيةٌ، قال معناه الزمخشري. الثالث: أن يكونَ هذا من باب الطَيّ، وهو أن يُذْكَرَ جمعٌ ثم يُؤْتَى ببعضِه ويُسْكَتَ على ذِكْر باقيه لغرضٍ للمتكلم ويسمى طَيَّاً، وأنشد الزمخشري عليه قول جرير:
    1359ـ كانَتْ حُنَيْفَةُ أثلاثاً فثُلْثُهُمُ مِنَ العبيدِ وثُلْثٌ مِنْ مَواليها
    وأوردَ منه قولَه عليه الصلاة والسلام: " حُبِّبَ إليَّ من دُنْياكم ثلاثٌ: الطِّيب والنساء، وقُرَّةُ عيني في الصلاة " ذَكَر اثنين وهما الطِّيب والنساءُ، وطَوَى ذِكْرَ الثالثة، لا يقال: إن الثالثة قوله: " وقُرَّةُ عيني في الصلاة " لأنها ليست من دُنْياهم، إنما هي من الأمورِ الأُخْروية، وفائدةُ الطيّ عندهم تكثير ذلك الشيء، كأنه تعالى لَمَّا ذكر جملة الآيات هاتين الآيتين قال: وكثيرٌ سواهما. وقال ابن عطية: " والأرجح عندي أن المَقام وأمنَ الداخلِ جُعلا مثالاً مِمَّا في حَرَم الله تعالى من الآيات، وخُصَّا بالذكر لعِظَمِهما وأنهما تقومُ بهما الحجةُ على الكفار، إذ هم مُدْرِكون لهاتين الآيتين بحواسِّهم ".

    الوجه الثاني: أن يكونَ " مقامُ إبراهيم " عطفَ بيان، قاله الزمخشري وردَّ عليه الشيخ هذا مِنْ جهةِ تَخَالُفِهما تَعْريفاً وتنكيراً فقال: " قوله مخالف لإِجماع البصريين والكوفيين فلا يُلتفت إليه، وحكمُ عطفِ البيان عند الكوفيين حكمُ النعتِ فَيُتْبِعون النكرةَ النكرةَ والمعرفةَ المعرفةَ، وتبعهم في ذلك أبو علي الفارسي، وأمّا البصريون فلا يجوز عندهم إلا أن يكونا معرفتين، ولا يجوزُ أن يكونا نكرتين، وكلُّ شيء أورده الكوفيون مِمَّا يُوهم جوازَ كونِه عطفاً جعلَه البصريونَ بدلاً، ولم يَقُمْ دليلٌ للكوفيين ". قلت: وهذه المسألةُ ستأتي إنْ شاءَ اللهُ محررةً عند قوله تعالى:{ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ } [إبراهيم: 16] وعند قوله تعالى:{ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } [النور: 35].

    ولَمّا أعرب الزمخشري مقامَ إبراهيم وأَمْنَ داخِله بالتأويل المذكور اعتَرَضَ على نفسِه بما ذكرْتُه مِنْ إبدال غيرِ الجمع من الجمعِ، وأجاب بما تقدَّم، واعترض أيضاً على نفسه، بأنه كيف تكون الجملةُ عطفَ بيان للأسماء المفردة؟ فقال: " فإنْ قلت: كيف أَجَزْتَ أن يكونَ مقامُ إبراهيم والأمنُ عطفَ بيان، وقولُه { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } جملةٌ مستأنفةٌ: إمَّا ابتدائيةٌ وإمَّا شرطيةٌ.

    قلت: أَجَزْتُ ذلك من حيث المعنى، لأن قوله { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } دلَّ على أَمْنِ مَنْ دخله، فكأنه قيل: " فيه آياتٌ بينات: مقامُ إبراهيم وأَمْنُ مَنْ دخله " ألا ترى أنك لو قلت: " فيه آيةٌ بَيِّنَةٌ: مَنْ دَخَله كان آمناً " صَحَّ، لأن المعنى: فيه آيةٌ بينةٌ أَمْنُ مَنْ دَخَلَه ". قال الشيخ: " وليس بواضحٍ لأنَّ تقديرَه وأَمْنُ الداخل هو مرفوعٌ عطفاً على/ " مقام إبراهيم " وفَسَّر بهما الآياتِ، والجملةُ من قوله: { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } لا موضعَ لها من الإِعراب فَتدافَعا، إلاَّ إن اعتقد أن ذلك معطوفٌ محذوفٌ يَدُلُّ عليه ما بعده، فيمكن التوجيهُ، فلا يُجْعَلُ قولُه { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً } في معنى " وأَمْنُ داخِلِه " إلا من حيثُ تفسيرُ المعنى لا تفسيرُ الإِعراب " وهي مُشاحَّةٌ لا طائلَ تحتها، ولا تدافُعَ فيما ذَكَر، لأنَّ الجملة متى كانَتْ في تأويلِ المفردِ صَحَّ عطفُها عليه، ثم المختارُ أن يكونَ قولُه " مقام إبراهيم " خبرَ مبتدأ مضمرٍ، لا كما قَدَّروه حتى يلزمَ الإِشكالُ المتقدم، بل تقدِّرُه: أحدها مقام إبراهيم، وهذا هو الوجه الثالث. و " مَنْ " يجوز أن تكونَ شرطيةً وأن تكون موصولة، ولا يَخْفى الكلام عليهما ممَّا تقدم.

    وقرأ أُبَيٌ وعمرُ وابن عباس وأبو جعفر ومجاهد: " آيةٌ بينة " بالتوحيد، وتخريجُ " مقام " على الأوجه المتقدمة سهلٌ: مِنْ كونها بدلاً أو بياناً عند الزمخشري، أو خبرَ مبتدأ محذوف، وهذا البدل متفق عليه؛ لأن البصريين يُبْدِلون من النكرةِ مطلقاً، والكوفيون لا يُبْدِلون منها إلا بشرطِ وصفِها وقد وُصِفَتْ....

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري عن السجستانى علي قراءة ايات فالوقف علي امنا وعلي قراءة ايه فالوقف علي ابراهيم وقال هذا خطأ واختار الوقف علي بينات ثم تبتديء مقام ابراهيم علي معنى منها مقام

  4. #79
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الخامسة والسبعون

    { لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }

    قال الرازى:

    في الآية مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن في قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } قولين أحدهما: أن قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } كلام تام، وقوله { مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } كلام مستأنف لبيان قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } كما وقع قوله{ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } [آل عمران: 110] بياناً لقوله{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } [آل عمران: 110] والمعنى أن أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم ليسوا سواء، وهو تقرير لما تقدم من قوله { مّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } ، ثم ابتدأ فقال: { مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } وعلى هذا القول احتمالان أحدهما: أنه لما قال: { مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } كان تمام الكلام أن يقال: ومنهم أمة مذمومة، إلا أنه أضمر ذكر الأمة المذمومة على مذهب العرب من أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الضد الآخر وتحقيقه أن الضدين يعلمان معاً، فذكر أحدهما يستقل بإفادة العلم بهما، فلا جرم يحسن إهمال الضد الآخر. قال أبو ذؤيب:
    دعاني إليها القلب إني لامرؤ مطيع فلا أدري أرشد طلابها
    أراد أم غي فاكتفى بذكر الرشد عن ذكر الغي، وهذا قول الفراء وابن الأنباري، وقال الزجاج: لا حاجة إلى إضمار الأمة المذمومة، لأن ذكر الأمة المذمومة قد جرى فيما قبل هذه الآيات فلا حاجة إلى إضمارها مرة أخرى، لأنا قد ذكرنا أنه لما كان العلم بالضدين معاً كان ذكر أحدهما مغنياً عن ذكر الآخر، وهذا كما يقال زيد وعبد الله لا يستويان زيد عاقل ديّن زكي، فيغني هذا عن أن يقال: وعبد الله ليس كذلك، فكذا ههنا لما تقدم قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } أغنى ذلك عن الإضمار. والقول الثاني: أن قوله { لَيْسُواْ سَوَاء } كلام غير تام ولا يجوز الوقف عنده، بل هو متعلق بما بعده، والتقدير: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة وأمة مذمومة، فأمة رفع بليس وإنما قيل { لَّيْسُواْ } على مذهب من يقول: أكلوني البراغيث، وعلى هذا التقدير لا بد من إضمار الأمة المذمومة وهو اختيار أبي عبيدة إلا أن أكثر النحويين أنكروا هذا القول لاتفاق الأكثرين على أن قوله أكلوني البراغيث وأمثالها لغة ركيكة، والله أعلم. المسألة الثانية: يقال فلان وفلان سواء، أي متساويان وقوم سواء، لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع ومضى الكلام في { سَوَآء } في أول سورة البقرة.....

    وقال السمين:

    قوله تعالى: { لَيْسُواْ سَوَآءً }: الظاهرُ في هذه الآية أن الوقف على " سواء " تامٌ، فإنَّ الواوَ اسمُ " ليس " ، و " سواءً " خبر، والواو تعودُ على أهل الكتاب المتقدِّم ذكرُهم، والمعنى: أنهم منقسمون إلى مؤمن وكافر لقولِهِ:{ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } [آل عمران: 110] فانتفى استواؤُهم. و " سواء " في الأصلِ مصدرٌ فلذلك وُحِّد، وقد تقدَّم تحقيقُه أولَ البقرة.

    وقال أبو عبيدة: " الواو في " ليسوا " علامةٌ جمعٍ وليست ضميراً، واسمُ " ليس " على هذا " أمةٌ " و " قائمةٌ " صفتها، وكذا " يَتْلُون " ، وهذا على لغة " أكلوني البراغيث " كقوله الآخر:
    1389ـ يَلُومونني في اشتراءِ النخيــ ـــلِ أَهْلي فكلُّهمُ أَلْوَمُ
    قالوا: " وهي لغةٌ ضعيفةٌ ". ونازع السهيلي النحويين في كونها ضعيفةً، ونَسبَها بعضُهم لأزدِ شنوءة، وكثيراً ما جاء عليها الحديث، وفي القرآنِ مثلُها، وسيأتي تحقيقُ هذا في المائدة بزيادةِ بيان.

    قال ابن عطية: " وما قاله أبو عبيدةَ خطأٌ مردودٌ، ولم يُبَيِّن وجهَ الخطأ، وكأنه تَوَهَّم أنَّ اسم " ليس " هو " أمة قائمة " فقط، وأنه لا محذوف ثمَّ، إذ ليس الغرضُ تفاوتَ الأمةِ القائمة التالية، فإذا قُدِّر ثَمَّ محذوفٌ لم يكن قول أبي عبيدة خطأ مردوداً، إلا أن بعضهم رَدَّ قوله بأنها لغة ضعيفة، وقد تقدم ما فيها والتقدير الذي يَصِحُّ به المعنى، أي: ليس سواءً من أهل الكتاب أمةٌ قائمةٌ موصوفةٌ بما ذُكِر وأمةٌ كافرة، فهذا تقديرٌ يَصِحُّ به المعنى الذي نحا إليه أبو عبيدة.

    وقال االفراء: " إنَّ الوقف لا يَتِمُّ على " سواء " ، فجعل الواوَ اسمَ " ليس " و " سواءً " خبرها، كما قال الجمهور، و " أمة " مرتفعة بـ " سواء " ارتفاعَ الفاعل، أي: ليس أهلُ الكتاب مستوياً منهم أمةٌ قائمةٌ موصوفةٌ بما ذُكِر وأمةٌ كافرة، فَحُذِفَتِ الجملةُ المعادِلة لدلالةِ القسمِ الأولِ عليها كقولِ الشاعر:
    1390ـ دعاني إليها القلبُ إني لأَِمْرِها سميعٌ فما أَدْري أَرُشْدٌ طِلابُها
    أي: أم غَيٌّ، فَحُذِف " الغَيّ " لدلالةِ ضدِّه عليه، ومثلُه قولُ الآخر:
    1391ـ أراكَ فما أَدْرِي أَهَمٌّ هَمَمْتَه وذو الهَمِّ قِدْماً خاشِعٌ مُتَضائِلُ
    أي: أَهَمٌّ هممته أم غيرُه، فَحُذِفَ للدلالةِ، وهو كثيرٌ، قال الفراء: " لأنَّ المساواة تقتضي شيئين كقولِهِ{ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ } [الحج: 25]، وقوله{ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } [الجاثية: 21]. وقد ضُعِّف قولُ الفراء من حيث الحذفُ ومن حيث وَضْعُ الظاهرِ موضِعَ المضمر، إذ الأصل: منهم أمةٌ قائمة، فَوُضِعَ " أهلِ الكتابِ " موضعَ الضمير.

    والوجه أن يكونَ " ليسوا سواءً " جملةً تامة، وقولُه: { مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ } جملةٌ برأسها، وقولُه: { يَتْلُونَ } جملةً أخرى مبيِّنَةً لعدم استوائِهم، كما جاءَتِ الجملةُ مِنْ قولِه:{ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } [آل عمران: 110] إلخ مبيِّنَةً للخيرية. ويجوزُ أن يكونَ " يتلون " في محلِّ رفعٍ صفةً لأمة.

    ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من " أمة " لتخصُّصِها بالنعتِ، وأن يكونَ حالاً من الضميرِ في " قائمة " ، وعلى كونِها حالاً من " أمة " يكونُ العامل فيها الاستقرارَ الذي تَضَمَّنه الجارُّ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضمير المستكنِّ في هذا الجارِّ لوقوعهِ خبراً لأمة......

  5. #80
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة السادسة والسبعون

    { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { أَوْ يَتُوبَ }: في نصبِه أوجهٌ، أحدها: أنه معطوفٌ على الأفعالِ المنصوبةِ قبلَه تقديرُه: ليقطعَ أو يكبِتَهم أو يتوبَ عليهم أو يعذِّبَهم، وعلى هذا فيكونُ قولُه " ليس لك من الأمرِ شيءٌ " جملةً اعتراضيةً بين المتعاطِفَيْنِ، والمعنى: أنَّ الله تعالى هو المالِكُ لأمرهم، فإنْ شاء قطع طرفاً منهم أو هزمهم، أو يتوبَ عليهم إن أسلموا ورَجعوا، أو يعذبهم إن تمادَوا على كفرهم، وإلى هذا التخريجِ ذهب جماعة من النحاة كالفراء والزجاج.

    والثاني: أن " أو " هنا بمعنى " إلاَّ أَنْ " كقولِهم: " لألزَمَنَّك أو تقضِيَني حقي " أي: إلاَّ أَنْ تقضيني.

    الثالث: [أنّ] " أو " بمعنى " حتى " أي: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوبَ. وعلى هذين القولين فالكلامُ متصلٌ بقولِه: " ليس لك من الأمر شيء " والمعنى:/ ليس لك من الأمر شيء إلاَّ أَنْ يتوب عليهم بالإِسلامِ فيحصُل لك سرورٌ بهدايتِهم إليه أو يعذبهم بقتلٍ أو نارٍ في الآخرةِ. فيتَشَفَّى بهم. ومِمَّنْ ذهب إلى ذلك الفراء وأبو بكر ابن الأنباري. قال الفراء: " ومثلُ هذا الكلامِ: " لأُذَمَّنَّك أو تعطيَني " على معنى: إلا أَنْ تعطيَني، وحتى تعطيني. وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول امرىء القيس:
    1425ـ فقلتُ له لاَ تبْكِ عينُك إنَّما تحاولُ مُلْكَاً أو تموتَ فَتُعْذَرا
    أراد: حتى تموتَ، أو: إلاَّ أن تموتَ " قلت: وفي تقديره بيتَ امرىء القيس بـ " حتى " نظرٌ، إذ ليس المعنى عليه؛ لأنه لم يفعلْ ذلك لأجلِ هذه الغايةِ والنحويون لم يقدِّروه إلا بمعنى " إلاَّ ".

    الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار " أَنْ " عطفاً على قوله: " الأمر " كأنه قيل: " ليس لك من الأمرِ أو من تَوْبته عليهم أو تعذيبِهم شيءٌ " ، فلمَّا كان في تأويلِ الاسم عُطفِ على الاسمِ قبلَه فهو من باب قولِه:
    1426ـ ولولا رجالٌ من رِزامٍ أعِزَّةً وآلُ سُبَيْعٍ أو أَسُوْءَكَ علقما
    وقولها:
    1427ـ لَلُبْسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفوف
    الرابع: أنه معطوفٌ بالتأويلِ المذكور على " شيء " والتقدير: ليس لك من الأمرِ من شيءٌ أو توبةُ اللهِ عليهم أو تعذيبُهم أي: ليس لك أيضاً توبتُهم ولا تعذيبُهم، إنما ذلك راجعٌ إلى الله تعالى.

    وقرأ أُبَيّ: " أو يتوبُ، أو يعذِّبُهم " برفعهما على الاستئناف في جملةٍ اسميةٍ أضمر مبتدَؤُها أي: أو هو يتوبُ ويعذِّبُهم

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري فينقلبوا خائبين وقف غير تام لو نصبت يتوب عطفا علي يقطع ولو نصبتها علي معنى حتى يتوب كان الوقف تام

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة السابعة والسبعون

    { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ }

    قال السمين:

    قوله: " ويَعْلَم " العامةُ على فتحِ الميم وفيها تخريجان، أشهرهما: أنَّ الفعلَ منصوبٌ. ثم هل نصبُه بـ " أَنْ " مقدرةً بعد الواوِ المقتضيةِ للجمع كهي في قولِك: " لا تأكلِ السمكَ وتَشْربَ اللبن " أي: لا تجمع بينهما وهو مذهب البصريين، أو بواو الصرف، وهو مذهب الكوفيين، يَعْنُون أنه كان مِنْ حَقِّ هذا الفعل أن يُعْرَبَ بإعراب ما قبله، فلمَّا جاءت الواو صَرَفَتْه إلى وجهٍ آخرَ من الإِعراب. وتقرير المذهبين في غيرِ هذا الموضوع.

    والثاني: أنَّ الفتحةَ فتحةُ التاء ساكنين والفعلُ مجزومٌ، فلمَّا وقع بعده ساكنٌ آخرُ احتيج إلى تحريك آخره فكانت الفتحةُ أَوْلَى لأنها أخف وللإِتباع لحركة اللام، كما قيل ذلك في أحدِ التخريجين لقراءةِ: { وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ } بفتح الميم، والأولُ هو الوجه.

    وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة بكسرِ الميم عطفاً على " يَعْلَمِ " المجزوم بـ " لم ".

    وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء: " وَيَعْلَمُ " بالرفع، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه مستأنفٌ، أخبر تعالى/ بذلك. وقال الزمخشري: " على أن الواو للحال، كأنه [قال]: ولَمَّا يُجاهِدوا وأنتم صابرون. قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ ما قال، لأنَّ واوَ الحال لا تدخل على المضارعِ، لا يجوزُ: " جاء زَيدٌ ويضحك " وأنت تريد: جاء زيد يضحك، لأنَّ المضارع واقع موقع اسم الفاعل، فكما لا يجوز " جاء زيد وضاحكاً " كذلك لا يجوز: جاء زيد ويضحك، فإنْ أُوِّلَ على أنَّ المضارعَ خبرُ مبتدأ محذوف أَمْكَنَ ذلك التقديرُ أي: وهو يعلمُ الصابرين كما أَوَّلُوا قولَ الشاعر:
    1450ـ.......................... نَجَوْتُ وَأَرْهُنُــهـــمْ مالِــكـــا
    ِأي: وأنا أَرْهُنُهم " قلت: قولُه: " لا تَدْخُل على المضارعِ " هذا ليس على إطلاقِه، بل ينبغي أن يقولَ: على المضارعِ المثبت أو المنفي بـ " لا " لأنها تدخُل على المضارع المنفيِّ بـ لم ولما، وقد عُرِف ذلك غير مرة

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي جاهدوا منكم حسن علي رفع ويعلم ولاوقف علي النصب او الجزم

  7. #82
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثامنة والسبعون

    { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ }

    قال القرطبي:

    ومعنى الآية تشجيع المؤمنين، والأمر بالاقتداء بمن تقدّم من خِيار أتباع الأنبياء أي كثير من الأنبياء قُتِل معه رِبِّيُّون كثير، أو كثير من الأنبياء قتِلوا فما ٱرتدّ أممهم قولان: الأوّل للحسن وسعيد بن جبير. قال الحسن: ما قُتِل نبي في حرب قط. وقال ابن جبير: ما سمعنا أن نبياً قتل في القتال. والثاني عن قتادة وعكرمة. والوقف ـ على هذا القول ـ على «قُتِل» جائز، وهي قراءة نافع وابن جبير وأبي عمرو ويعقوب.

    وهي قراءة ابن عباس وٱختارها أبو حاتم. وفيه وجهان: أحدهما أن يكون «قُتِل» واقعاً على النبيّ وحده، وحينئذ يكون تمام الكلام عند قوله «قُتِل» ويكون في الكلام إضمار، أي ومعه ربيون كثير كما يقال: قُتِل الأمير معه جيش عظيم، أي ومعه جيش. وخرجْتُ معي تجارة أي ومعي. الوجه الثاني أن يكون القتل نال النبيّ ومن معه من الربِّيّين، ويكون وجه الكلام قتِل بعض من كان معه تقول العرب: قتلنا بني تميم وبني سليم، وإنما قتلوا بعضهم. ويكون قوله { فَمَا وَهَنُوا } راجعاً إلى من بقي منهم. قلت: وهذا القول أشبه بنزول الآية وأنسب، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتل، وقُتِل معه جماعة من أصحابه. وقرأ الكوفيون وابن عامر «قَاتَلَ» وهي قراءة ابن مسعود واختارها أبو عبيْد وقال. إن الله إذا حَمِد من قاتل كان من قُتِل داخلاً فيه، وإذا حمِد من قُتِل لم يدخل فيه غيرهم فقاتل أعمّ وأمدح

    وقال الرازى:

    المسألة الثانية: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { قتل معه } والباقون { قاتل معه } فعلى القراءة الأولى يكون المعنى أن كثيرا من الأنبياء قتلوا والذين بقوا بعدهم ما وهنوا في دينهم، بل استمروا على جهاد عدوهم ونصرة دينهم، فكان ينبغي أن يكون حالكم يا أمة محمد هكذا. قال القفال رحمه الله: والوقف على هذا التأويل على قوله: قتل وقوله: معه ربيون حال بمعنى قتل حال ما كان معه ربيون، أو يكون على معنى التقديم والتأخير، أي وكأين من نبي معه ربيون كثير قتل فما وهن الربيون على كثرتهم، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون المعنى وكأين من نبي قتل ممن كان معه وعلى دينه ربيون كثير فما ضعف الباقون ولا استكانو لقتل من قتل من إخوانهم، بل مضوا على جهاد عدوهم، فقد كان ينبغي أن يكون حالكم كذلك، وحجة هذه القراءة أن المقصود من هذه الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء لتقتدي هذه الأمة بهم، وقد قال تعالى:{ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144] فيجب أن يكون المذكور قتل سائر الأنبياء لا قتالهم، ومن قرأ { قاتل معه } فالمعنى: وكم من نبي قاتل معه العدد الكثير من أصحابه فأصابهم من عدوهم قرح فما وهنوا، لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل الله وطاعته وإقامة دينه ونصرة رسوله، فكذلك كان ينبغي أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد. وحجة هذه القراءة ان المراد من هذه الآية ترغيب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في القتال، فوجب أن يكون المذكور هو القتال. وأيضاً روي عن سعيد بن جبير أنه قال: ما سمعنا بنبي قتل في القتال

    وقال السمين:

    ورَجَّح كونَ " قُتِل " مسنداً إلى ضميرِ النبي أنَّ القصةَ بسبب غزوة أحد وتجادل المؤمنين حين قيل: إنَّ محمداً قد مات مقتولاً، ويؤيِّدهُ قولُه:{ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ } [آل عمران: 144] وإليه ذهب ابن عباسِ والطبري وجماعةٌ، وعن ابن عباس في قوله:{ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ } [آل عمران: 161]: " النبي يُقْتل فكيف لا يُخان. وذهب الحسن وابن جبير وجماعة إلى أنَّ القَتْلَ للربّيّين قالوا: لأنه لم يُقْتَل نبيٌّ في حربٍ قط. ونَصَر الزمخشري هذا بقراءة " قُتِّل " بالتشديد، يعني أن التكثير لا يتأتَّى في الواحد وهو النبي. وهذا الذي ذَكَره الزمخشري سَبَقَهُ إليه ابن جني، وسيأتي تأويل هذا.

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: " قُتِل " مبنياً للمفعول، وقتادة كذلك إلا أنه شدَّد التاء، وباقي السبعة: " قاتَل " ، وكلٌّ مِنْ هذه الأفعال يَصْلُح أَنْ يرفعَ ضمير " نبي " وأن يرفعَ ربِّيِّين على ما تقدَّم تفصيلُه. وقال ابن جني: " إنَّ قراءة " قُتِّل " بالتشديد يتعيَّن أن يُسْنَدَ الفعل فيها إلى الظاهر، أعني ربيين. قال: " لأنَّ الواحدَ لا تكثيرَ فيه ". قال أبو البقاء: " ولا يمتنعُ أنْ يكونَ فيه ضمير الأول لأنه في معنى الجماعة " انتهى. يعني أنَّ " من نبي " المرادُ به الجنسُ فالتكثيرُ بالنسبة لكثرةِ الأشخاصِ لا بالنسبةِ إلى كلِّ فردٍ فردٍ، إذ القتلُ لا يتكثَّر في كلِّ فرد. وهذا الجوابُ الذي أجابَ به أبو البقاء استشعر به أبو الفتح وأجابَ عنه. قال: " فإِنْ قيل: يُسْنَدُ إلى " نبي " مراعاةً لمعنى " كم " فالجوابُ: أنَّ اللفظَ قد فَشَا على جهةِ الإِفرادِ في قوله: { مِّن نَّبِيٍّ } ، ودلَّ الضميرُ المفردُ في " معه " على أن المرادَ إنما هو التمثيلُ بواحدٍ، فخرج الكلامُ عن معنَى " كم ". قال: " وهذه القراءةُ تُقَوِّي قولَ مَنْ قال: إنَّ " قُتِل " و " قاتَل " يُسْندان إلى الربِّيِّين.

    قال الشيخ: " وليس بظاهر لأنَّ " كأين " مثلُ " كم " ، وأنت إذا قلت: " كم مِنْ عانٍ فككتُه " [فأفرَدْتَ] راعَيْت لفظَها، ومعناها جَمعٌ، فإذا قلت: " فَكَكْتُهم " راعيتَ المعنى، فلا فرق بين " قُتل معه ربيون " و " قُتِل معهم رِبِّيُّون " ، وإنما جاز مراعاةُ اللفظِ تارةً والمعنى أخرى في " كم " و " كأين " لأنَّ معناهما " جَمْعٌ " ، و " جَمْعٌ " يجوزُ فيه ذلك، قال تعالى:أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ } [القمر: 44-45] فراعى اللفظَ في قولِه " منتصِرٌ " والمعنى في قوله: " يُوَلُّون ".

    ورجَّح بعضُهم قراءةَ " قاتل " لقوله بعد ذلك: { فَمَا وَهَنُواْ } قال: " وإذا قُتِلوا فكيف يُوصفون بذلك؟ إنما يُوصف بهذا الأحياءُ، والجوابُ: أنَّ معناه " قُتِل بعضُهم " ، كما تقول: " قُتل بنو فلان في وقعة كذا ثم انتصروا ". وقال ابن عطية: " قراءةُ مَنْ قرأ " قاتل " أعمُّ في المدح، لأنه يدخُل فيها مَنْ قُتِل ومَنْ بقي، ويحسُنُ عندي على هذه القراءةِ إسنادُ الفعلِ إلى الربِّيِّين، وعلى قراءة " قُتِل " إسنادُه إلى " نبي ". قال الشيخ: " بل " قُتِل " أمدحُ/ وأبلغُ في مقصودِ الخطاب، فإنَّ " قُتِل " يستلزم المقاتلة من غير عكس ".

  8. #83
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة التاسعة والسبعون

    { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَـابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

    قال السمين:
    قوله تعالى: { إِذْ تُصْعِدُونَ }: العاملُ في " إذ " قيل: مضمر أي: اذكروا. وقال الزمخشري: " صَرَفَكم إذ ليبتلِيَكم ". وقال أبو البقاء: " ويجوز أن تكونَ ظرفاً لـ " عَصَيْتُم " أو " تنازَعْتم " أو فَشِلتم ". وقيل: " هو ظرفٌ لـ " عفَا عنكم ". وكلُّ هذه الوجوهِ سائغةٌ، وكونُه ظرفاً لـ " صرفكم " جيدٌ من جهة المعنى، ولـ " عفا " جيدٌ من جهة القرب. وعلى بعض الأقوال تكونُ المسألة من باب التنازع، وتكون على إعمالِ الأخير منها لعدم الإِضمار في الأول، ويكون التنازُع في أكثر من عاملين.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي المؤمنين لو كانت اذ مرتبطة بماقبلها

    { الذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ }

    قال السمين

    قوله: { وَقَعَدُواْ } يجوز في هذه الجملة وجهان أحدهما: أن تكون حالية من فاعل " قالوا " و " قد " مرادةٌ، أي: وقد قعدوا، ومجيء الماضي حالاً بالواو وقد، أو بأحدهما، أو بدونهما ثابتٌ من لسان العرب. والثاني: أنها معطوفةٌ على الصلةِ فتكونُ معترضةً بين " قالوا " ومعمولِها وهو " لو أطاعونا ".

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي قعدوا لان لو اطاعونا معمول قالوا

  9. #84
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثمانون


    { فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { فَرِحِينَ }: فيه خمسةُ أوجه، أحدها: أن يكونَ حالاً من الضمير في " أحياءٌ ". الثاني: من الضمير في الظرف. الثالث: من الضمير في " يُرْزَقون ": الرابع أنه منصوب على المدح. الخامس أنه صفةٌ لـ " أحياء " ، وهذا يختصُّ بقراءة ابن أبي عبلة. و " بما " يتعلَّقُ بـ " فرحين

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي احياء عند ربهم ثم تبتديء يرزقون فرحين وهذا الوقف مبنى علي اجتماع الرزق والفرح فى حالة واحدة...ونقل لاوقف علي فضل علي قراءة ان بالفتح

  10. #85
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الواحدة والثمانون

    { إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

    قال السمين:

    قوله: { يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ } قد تقدَّم ما محلُّه من الإِعراب، والتضعيفُ فيه للتعدية، فإنه قبل التضعيف متعدٍّ إلى واحدٍ وبالتضعيفِ يكتسب ثانياً، وهو من باب أعطى، فجوزُ حَذْفُ مفعوليه أو أحدهما اقتصاراً واختصاراً، وهو في الآية الكريمة يَحْتمل أوجهاً، أحدها: أن يكون المفعولُ الأول محذوفاً تقديره: يُخَوِّفكم أولياءه، ويُقَوِّي هذا التقديرَ قراءةُ ابن عباس وابن مسعود هذه الآيةَ كذلك، والمراد بأوليائه هنا الكفارُ، ولا بد من حذف مضاف أي: شَرَّ أوليائه، لأنَّ الذواتِ لا يُخاف منها. والثاني: أن يكونَ المفعول الثاني هو المحذوف، و " أولياءه " هو الأول، والتقدير: يُخَوِّف أولياءه شر الكفار، ويكون المرادَ بأوليائه على هذا الوجه المنافقون ومَنْ [في] قلبه مرض مِمَّن تخلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج، والمعنى: أنَّ تخويفه بالكفار إنما يَحْصُل للمنافقين الذي هم أولياؤه، وأما أنتم فلا يَصِل إليكم تخويفُه. والثالث ـ ذكره بعضهم ـ أن المفعولين محذوفان، و " أولياءه " نصب على إسقاطِ حرف الجر، والتقدير: يُخوِّفكم الشرَّ بأوليائه، والباء للسبب أي: بسبب أوليائه، فيكونون هم آلة التخويف، وكأن هذا القائل رأى قراءة أُبيّ والنخعي: " يُخَوِّف بأوليائه " فظنَّ أن قراءة الجمهور مثلُها في الأصل، ثم حُذِفت الباء، وليس كذلك، بل تخريجُ قراءة الجمهور على ما تقدَّم، إذ لا حاجة إلى ادِّعاء ما لا ضرورة له. وأمَّا قراءةُ أُبَيّ فتحتمل الباءُ أن تكون زائدةً كقوله:
    1495ـ........................ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
    فتكونُ كقراءةِ الجمهورِ في المعنى، ويُحتمل أن تكونَ للسببِ والمفعولان محذوفان كما تقدَّم تقريرهُ.

    قوله: { فَلاَ تَخَافُوهُمْ } في الضمير المنصوبِ ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه يعودُ على أوليائِه أي: فلا تَخافوا أَولياءَ الشيطان، هذا إنْ أُريد بالأولياء كفارُ قريش. والثاني: أن يعود على " الناس " من قوله: { إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ } إنْ كان المرادَ بأوليائه المنافقون. والثالث: أن يعودَ على الشيطان على المعنى. قال أبو البقاء: " إنما جُمِع الضميرُ لأنَّ الشيطانَ جنس ". والياءُ في قوله: " وخافونِ " من الزوائد، فأثبتها أبو عمرو وصلاً، وحذفَها وقفاً على قاعدتِه، والباقون يحذفونها مطلقاً...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي يخوفكم اولياءه علي معنى يخوفكم بهم...ونقل لاوقف علي لقد سمع الله قول الذين قالوا لقبح الابتداء بمابعده من حيث المعنى

  11. #86
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثانية والثمانون

    { فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ }

    قال السمين:

    قوله: { بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ } مبتدأ وخبرٌ، وفيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنَّ هذه الجملة استئنافيةٌ جيء بها لتبيين شِرْكَةِ النساء مع الرجال في الثواب الذي وَعَد الله به عبادَه العاملين، لأنه يُروى في الأسباب أنَّ أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ سألَتْه عليه السلام عن ذلك فنزلت، والمعنى: كما أنكم من أصل واحد، وأنَّ بعضكم مأخوذٌ من بعض فكذلك أنتم في ثواب العملِ لا يُثاب رجلٌ عاملٌ دونَ امرأة عاملة.

    وعَبَّر الزمخشري عن هذا بأنها جملةٌ معترضةٌ. قال: " وهذه جلمةٌ معترضةٌ بُيِّنَتْ بها شِرْكةُ النساء من الرجالِ فيما وعَدَ اللهُ العاملين " ويعني بالاعتراضِ أنها جِيءَ بها بين قولِه { عَمَلَ عَامِلٍ } وبينَ ما فُصِّلَ به عملُ العاملِ مِنْ قولِه: { فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ } ، ولذلك قال الزمخشري: " فالذين هاجروا تفصيلٌ لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم.

    والثاني: أن هذه الجملة صفة. الثالث: أنها حالٌ، ذكرهما أبو البقاء، ولم يعيِّن الموصوفَ ولا ذا الحال، وفيه نظر.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري عن السجستاتى الوقف علي انثي وقال هذا خطا لان بعضكم متعلق بماقبله علي معنى لااضيع عمل بعضكم من بعض ونقل الاشمونى الوقف تام علي انثي وجملة بعضكم من بعض جملة مستقلة بنفسها

  12. #87
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثالثة والثمانون

    { مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { مَتَاعٌ }: خبرُ مبتدأ محذوف دَلَّ عليه الكلام تقديره: تَقَلُّبهم أو تَصَرُّفهم متاع قليل، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي: ولبئسَ المهادُ جهنمُ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي البلاد تام عن ابي حاتم وقال خطأ لان مابعده متعلق به اى تقلبهم متاع

    وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }

    قال السمين

    قوله: " لله " فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ " خاشعين " أي لأجلِ الله. والثاني: أن يتعلَّقَ بـ " لا يَشْتُرون " ذكره أبو البقاء، قال: " وهو في نيةِ التأخير، أي: لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً لأجل الله ".

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي خاشعين ثم تبتديء لله لايشترون وقال هذا خطأ

  13. #88
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    سورة النساء

    الجوهرة الرابعة والثمانون


    { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

    قال السمين:

    قوله: { وَٱلأَرْحَامَ } الجمهور/ على نصب ميم " والأرحام " وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام أي: لا تقطعوها. وقَدَّر بعضهم مضافاً أي: قَطْعَ الأرحام، ويقال: " إنَّ هذا في الحقيقة من عطفِ الخاص على العام، وذلك أن معنى اتقوا الله: اتقوا مخالفَتَه، وقطعُ الأرحام مندرجٌ فيها ". والثاني: أنه معطوفٌ على محل المجرور في " به " نحو: مررت بزيد وعمراً، لَمَّا لَم يَشْرَكْه في الإِتباع على اللفظِ تبعه على الموضع. ويؤيد هذا قراءة عبد الله: " وبالأرحام ". وقال أبو البقاء: " تُعَظِّمونه والأرحام، لأنَّ الحَلْفَ به تعظيمٌ له ".

    وقرأ حمزة " والأرحامِ " بالجر، وفيها قولان، أحدهما: أنه عطفٌ على الضمير المجرور في " به " من غير إعادة الجار، وهذا لا يجيزه البصريون، وقد تقدَّم تحقيقُ القول في هذه المسألة، وأنَّ فيها ثلاثةَ مذاهب، واحتجاجُ كل فريق في قوله تعالى:{ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ } [البقرة: 217].

    وقد طَعَنَ جماعة على هذه القراءة كالزجاج وغيره، حتى يحكى عن الفراء الذي مذهبه جوازُ ذلك أنه قال: " حَدَّثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم قال: " والأرحامِ " ـ بخفض الأرحام ـ هو كقولهم: " أسألك بالله والرحمِ " قال: " وهذا قبيحٌ " لأنَّ العرب لا تَرُدُّ مخفوضاً على مخفوضٍ قد كُنِيَ عنه ".

    والثاني: أنه ليس معطوفاً على الضمير المجرور بل الواوُ للقسم وهو خفضٌ بحرفِ القسم مُقْسَمٌ به، وجوابُ القسم: " إنَّ الله كان عليكم رقيباً ". وضُعِّف هذا بوجهين، أحدهما: أن قراءتَيْ النصبِ وإظهار حرف الجر في " بالأرحام " يمنعان من ذلك، والأصل توافقُ القراءات. والثاني: أنه نُهِيَ أن يُحْلَف بغير الله تعالى والأحاديثُ مصرحةٌ بذلك.

    وقدَّر بعضُهم مضافاً فراراً من ذلك فقال: " تقديره: وربِّ الأرحام: قال أبو البقاء: وهذا قد أَغْنى عنه ما قبله " يعني الحلف بالله تعالى. ولقائل [أن يقول:] " إنَّ لله تعالى أن يُقْسِم بما شاء كما أقسم بمخلوقاتِه كالشمس والنجم والليل، وإن كنا نحن مَنْهيين عن ذلك " ، إلا أنَّ المقصودَ من حيث المعنى ليس على القسمِ، فالأَوْلى حَمْلُ هذه القراءةِ على العطفِ على الضمير، ولا التفاتَ إلى طَعْنِ مَنْ طَعَن فيها، وحمزةُ بالرتبة السَّنِيَّة المانعةِ له مِنْ نقلِ قراءة ضعيفة.

    وقرأ عبد الله أيضاً: " والأرحامُ " رفعاً وهو على الابتداء، والخبر محذوفٌ فقدَّره ابن عطية: " أهلٌ أَنْ توصل " ، وقَدَّره الزمخشري: و " الأرحامُ مِمَّا يتقى، أو: مما يُتَساءل به " ، وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه للدلالة المعنوية فقط، وقَدَّره أبو البقاء: " والأرحامُ محترمة " أي: واجبٌ حرمتُها.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي به والوقف علي تساءلون به والارحام

  14. #89
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الخامسة والثمانون

    { وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }

    قال السمين:

    قوله: { هَنِيئاً مَّرِيئاً } في نصبِ " هنيئاً " أربعةُ أقوال:

    أحدُها: أنه منصوبٌ على أنه صفةٌ لمصدرٍ محذوف، تقديره: أكلاً هنيئاً.

    الثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الهاء في " فكلوه " أي: مُهَنَّأً أي: سهلاً.

    الثالث: أنه منصوب على الحال بفعل لا يجوز إظهارُه البتة، لأنه قَصَدَ بهذه الحال النيابةَ عن فعلها نحو: " أقائماً وقد قعد الناس " ، كما ينوب المصدرُ عن فعلِه نحو: " سُقْياً له ورَعْياً ".

    الرابع: أنهما صفتان قامتا مقامَ المصدرِ المقصودِ به الدعاءُ النائبِ عن فعله. قال الزمخشري: " وقد يُوقف على " فكلوه " ويُبْتدأ " هنيئاً مريئاً " على الدعاء، وعلى أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين كأنه قيل: هَنْئاً مَرْءاً ".

    قال الشيخ: " وهذا تحريفٌ لكلام النحاة، وتحريفُه هو جَعْلُهما أٌقيما مُقام المصدر، فانتصابُهما انتصابَ المصدر، ولذلك قال: " كأنه قيل: هَنْئاً مَرْءاً، فصار كقولك " سُقْياً لك " و " رَعْياً لك " ، ويَدُلُّ على تحريفِه وصحةِ قولِ النحاة أنَّ المصادر المقصودَ بها الدعاء لا ترفع الظاهر، لا تقول: " سقياً الله لك " ولا: " رعياً الله لك " وإن كان ذلك جائزاً في أفعالها، و " هنيئاً مريئاً " يرفعان الظاهرَ بدليل قوله:
    1543ـ هنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مُخامِرٍ لعَزَّةَ مِنْ أَعْراضِنا ما استحَلَّتِ
    فـ " ما " مرفوعٌ بـ " هنيئاً " أو بـ " مريئاً " على الإِعمال، وجاز ذلك وإنْ لم يكن بين العاملين ربطٌ بعطفٍ ولا غيرِه، لأنَّ " مريئاً " لا يُسْتعمل إلا تابعاً لـ " هنيئاً " فكأنهما عاملٌ واحد، ولو قلت: " قام قعد زيد " لم يكن من الإِعمال إلا على نِيَّة حرف العطف ". انتهى.

    إلاَّ أن في عبارة سيبويه ما يُرْشِدُ لِما قاله الزمخشري، فإنه قال: " هنيئاً مريئاً: صفتان نصبُهما نصبُ المصادرِ المدعُوِّ بها بالفعلِ غيرِ المستعملِ إظهارُه المختَزَلِ لدلالةِ الكلام عليه، كأنهم قالوا: ثَبَت ذلك هنيئاً مريئاً " ، فأولُ العبارةِ يساعدُ الزمخشري، وآخرُها ـ وهو تقديرُه بقولِه: " كأنهم قالوا: ثَبَتَ ذلك هنيئاً " يُعَكِّر عليه. فعلى القولين الأوَّلَيْن يكونُ " هنيئاً مريئاً " متعلقَيْنِ بالجملةِ قبلَهما لفظاً ومعنى، وعلى الآخِرَيْن مقتطعين لفظاً، لأنَّ عاملَهما مقدرٌ من جملةٍ أخرى كما تقدَّم تقريره....

  15. #90
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة السادسة والثمانون

    { وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }

    قال ابن كثير:

    وقد اختار ابن جرير ههنا قولاً غريباً جداً، وحاصله أن معنى الآية عنده { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } أي وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت { فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ } لليتامى والمساكين إذا حضروا { قَوْلاً مَّعْرُوفًا } هذا مضمون ما حاوله بعد طول العبارة والتكرار، وفيه نظر،

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري

    قول الطبري هذا يقوى الوقف علي منه ونقله الاشمونى

    ونقل ايضا فى ايه الميراث عند ابي حاتم لايحسن الوقف حتى يقول من بعد وصية يوصي بها او دين لان هذا كله من الفرائض يكون بعد الوصية والدين

صفحة 6 من 21 الأولىالأولى ... 234567891016 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •