صفحة 5 من 24 الأولىالأولى 12345678915 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 350

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثامنة والخمسون

    { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ }

    قال القرطبي:

    منتهى الاستفهام عند قوله { مِّن ذٰلِكُمْ } ، { لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا } خبر مقدم، و { جَنَّاتٌ } رَفْع بالابتداء. وقيل: منتهاه { عِندَ رَبِّهِمْ } ، و { جَنَّاتٌ } على هذا رفع بٱبتداء مضمر تقديره ذلك جنات. ويجوز على هذا التأويل «جَنَّاتٍ» بالخفض بدلاً من «خَيْرٍ» ولا يجوز ذلك على الأوّل...

    وقال السمين

    قوله: { لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا } [يجوز فيه أربعةُ أوجه، أحدها: أنه متعلق بخير، ويكونُ الكلامُ قد تَمَّ هنا] ويرتفعُ " جنات " على خبر مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: هو جنات، أي: ذلك الذي هوخيرٌ مِمَّا تقدم جناتٌ، والجملةُ بيانٌ وتفسيرٌ للخيريَّة، ومثلُه: { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ } ثم قال:{ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الحج: 73]، ويؤيد ذلك قراءة " جنات " بكسر التاء على أنها بدل من " بخير " فهي بيانٌ للخير. والثاني: أن الجارَّ خبرٌ مقدم، و " جنات " مبتدأٌ مؤخرٌ، أو يكونُ " جناتٌ " فاعلاً بالجار قبله، وإنْ لم يعتمد عند مَنْ يرى ذلك. وعلى هذين التقديرين فالكلامُ تَمَّ عند قولِه: " من ذلكم " ، ثم ابتدأ بهذه الجملة وهي أيضاً مبيِّنةٌ ومفسرةٌ للخيرية.

    وأمَّا الوجهان الآخران فذكرهما مكي مع جر " جنات " ، يعني أنه لم يُجِز الوجهين، إلا إذا جَرَرْتَ " جنات " بدلاً مِنْ " بخير ". الوجه الأول: أنه متعلقٌ بأؤنبئكم. الوجه الثاني: أنه صفةٌ لخير....

    قوله: { عِندَ رَبِّهِمْ } فيه أربعةُ أوجه، أحدُها: أنه في محل نصبٍ على الحال من " جنات " لأنه في الأصل صفةٌ لها، فلمَّا قُدِّم نُصِبَ حالاً. الثاني: أنه متعلِّقٌ بما تَعَلَّق به " للذين " من الاستقرار إذا جعلناه خبراً أو رافعاً لجنات بالفاعلية، أمَّا إذا علَّقْتَه بـ " خيرٍ " أو بـ " أؤنبئكم " فلا، لعدمِ تضمُّنه الاستقرارَ. الثالث: أن يكونَ معمولاً لتجري، وهذا لا يساعِدُ عليه المعنى. الرابع: أنه متعلِّق بخير، كما تعلَّق به " للذين " على قولٍ تقدَّم. ويَضْعُفُ أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " للذين اتقوا " ثم يُبْتدأ بقوله: { عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ } على الابتداء والخبرِ، وتكون الجملة مبينةً ومفسرةً للخيرية كما تقدَّم في غيرها....

    ملحوظة

    نقل الاشمونى ان رفع جنات خبر مبتدأ محذوف كان الوقف علي ربهم حسنا و ان جر جنات بدل من خير فلاوقف

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة التاسعة والخمسون

    { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { شَهِدَ ٱللَّهُ }: العامةُ على " شَهِدَ " فعلاً ماضياً مبنياً للفاعلِ، والجلالةُ الكريمةُ رفعٌ بهِ. وقرأ أبو الشعثاء: " شُهِدَ " مبيناً للمفعول، والجلالةُ المعظمةُ قائمةٌ مقامَ الفاعلِ، وعلى هذه القراءةِ، فيكونُ { أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } في محلِّ رفع بدلاً من اسمِ اللهِ تعالى بدلَ اشتمالٍ، تقديرهُ: شَهِدَ وحدانيةَ اللهِ وألوهيتَه، ولمَّا كان المعنى على هذه القراءةِ كذا أَشْكَل عَطْفُ { وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ } على الجلالةِ الكريمة، فَخُرِّج ذلك على عَدَمِ العطف، بل: إمَّا على الابتداءِ والخبرُ محذوفٌ لدلالةِ الكلامِ عليه تقديرُه: والملائكةُ وأولو العلمِ يَشهدون بذلك، يَدُلُّ عليه قولُه تعالى: { شَهِدَ ٱللَّهُ } ، وإمَّا على الفاعليةِ بإضمارِ محذوفٍ، تقديرُه: وشَهِدَ الملائكةُ وأولو العلم بذلك، وهو قريبٌ من قولهِ تعالى: { يُسَبَّح لَهُ فِيهَا بِٱلْغَدوِّ وَٱلآصَالِ رِجَالٌ } [النور: 36] في قراءةِ مَنْ بناه للمفعول، وقوله:
    1201ـ لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ..........................
    في أحد الوجهين.

    وقرأ أبو المهلب عمُّ محارب بن دثار: " شهداءَ الله " جمعاً على فُعَلاء كظُرَفاء منصوباً، ورُوي عنه وعن أبي نُهَيْك كذلك، إلا أنه مرفوع، وفي كِلتا القراءتين مضافٌ للجلالة. فأمَّا النصبُ فعلى الحال، وصاحبُها هو الضميرُ المستتر في " المستغفرين " قاله ابن جني، وتَبِعَه غيرُه كالزمخشري وأبي البقاء. وأمَّا الرفعُ فعلى إضمارِ مبتدأ، أي: هم شهداءُ الله. و " شهداء " يَحْتمل أن يكونَ جمع شاهر كشاعِر وشُعَراء، وأَنْ يكونَ جمعَ شهيد كظريف وظُرَفاء.

    وقرأ أبو المهلب أيضاً في رواية: " شُهُداً اللهَ " بضم الشين والهاء والتنوين ونصبِ الجلالةِ المعظمةِ، وهو منصوبٌ على الحالِ، جمع شهيد نحو: نَذِير ونُذُر، واسمُ اللهِ منصوبٌ على التعظيم أي: يَشْهدون اللهَ أي: وحدانيتَه.

    ورَوى النقاش أنه قُرىء كذلك، إلا أنه قال: " برفعِ الدال ونصبها " والإِضافةُ للجلالةِ المعظمة. فالنصبُ والرفعُ على ما تقدَّم في " شهداء " ، وأما الإِضافةُ فتحتملُ أنْ تكونَ محضةً، بمعنى أنك عَرَّفْتهم بإضافتِهم إليه من غير تَعَرُّضٍ لحدوثِ فِعْلٍ، كقولك: عباد الله، وأَنْ تكونَ مِنْ نصبٍ كالقراءةِ قبلَها فتكونَ غيرَ محضةٍ. وقد نقل الزمخشري أنه قُرىء: " شُهَداء لله " جَمْعاً على فُعَلاء وزيادةِ لامِ جر داخلةً على اسمِ اللهِ، وفي الهمزةِ الرفعُ والنصبُ وخَرَّجهما على ما تقدَّم من الحالِ والخبر.

    وعلى هذه القراءاتِ كلِّها ففي رفعِ " الملائكة " وما بعدَها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها الابتداءُ/ والخبرُ محذوفٌ. والثاني: أنه فاعلٌ بفعلٍ مقدرٍ وقد تَقدَّم تحريرُها. الثالث ـ ذَكَره الزمخشري ـ: وهو النسقُ على الضمير المستكنِّ في " شهداء الله " قال: " وجاز ذلك لوقوعِ الفاصلِ بينهما...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي قراءة شهداء الله نصب علي الحال من المستغفرين فلاوقف علي الاسحار

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الستون

    { إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ }: قرأ الكسائي بفتحِ الهمزةِ والباقون بكسرِها. فأمَّا قراءةُ الجماعَةِ فعلى الاستئنافِ، وهي مؤكدةٌ للجملة الأولى: قال الزمخشري: " فإنْ قلت: ما فائدةُ هذا التوكيدِ؟ قلتْ: فائدتُهُ أنَّ قولَه: " لا إله إلا هو " توحيدٌ، وقولَه: " قائماً بالقِسْطِ " تعديلٌ، فإذا أَردْفه قولَه: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ } فقد آذن أن الإِسلام هو العدلُ والتوحيد، وهو الدينُ عند الله، وماعداه فليس في شيء من الدين عنده ".

    وأمَّا قراءةُ الكسائي ففيها أوجهٌ،

    أحدُها: أنها بدلٌ من " أنه لا إله إلا هو " على قراءةِ الجمهور في " أنه لا إله إلا هو " وفيه وجهان، أحدهما: أنه من بدلِ الشيءِ من الشيء، وذلك أنَّ الدين الذي هو الإِسلام يتضمَّنُ العدْلَ والتوحيدَ وهو هو في المعنى. والثاني: أنه بدلُ اشتمالٍ لأنَّ الإِسلامَ يشتمِلُ على التوحيدِ والعَدْلِ.

    الثاني من الأوجه السابقة أن يكونَ " أنَّ الدين " بدلاً من قوله " قائماً بالقسط " ثم لك اعتباران، أحدُهما: أَنْ تَجْعَله بدلاً من لفظِهِ فيكونُ محلُّ " أنَّ الدين " الجرَّ.

    والثاني: أن تجعلَه بدلاً مِنْ مَوْضِعِه فيكونُ محلُّها نصباً. وهذا الثاني لا حاجةَ إليه وإن كان أبو البقاء ذكره، وإنما صَحَّ البدلُ في المعنى؛ لأنَّ الدينَ الذي هو الإِسلامُ قِسْطٌ وعَدْلٌ، فيكونُ أيضاً من بدلِ الشيءِ من الشيء، وهما لعينٍ واحدةٍ/. ويجوزُ أَنْ يكونَ بدلَ اشتمال لأنَّ الدينَ مشتملٌ على القسطِ وهو العدلُ. وهذه التخاريجُ لأبي علي الفارسي، وتَبِعَهُ الزمخشري في بَعْضِها. قال الشيخ: " وأبو علي معتزلي فلذلِكَ يشتمل كلامُه على لفظِ المعتزلةِ من العدلِ والتوحيد " قلت: ومَنْ يرغَبُ عن التوحيدِ والعدلِ من أهلِ السنةِ حتى يَخُصَّ به المعتزلَة؟ وإنما رأى في كلامِ الزمخشري هذه الألفاظَ كثيراً، وهو عنده معتزليٌّ، فَمَن تَكَلَّم بالتوحيدِ والعَدْلِ كان عندَه معتزلياً......

    الثالث من الأوجه: أَنْ يكونَ " أنَّ الدينَ " معطوفاً على " أنه لا إله إلا هو " ، حُذِفَ منه حرفُ العطفِ، قاله ابن جرير، وضَعَّفَهُ ابنُ عطيَّة، ولم يبيِّن وجهَ ضَعْفِهِ....

    الرابعُ: أَنْ يكونَ معمولاً لقولِهِ: " شهِدَ الله " أي: شَهِدَ الله بأنَّ الدينَ، فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جازَ أَنْ يَحْكُمَ على موضِعِه بالنصب أو بالجرِّ. فإنْ قلت: إنما يتجهُ هذا التخريجُ على قراءةِ ابن عباس، وهي كسرُ إنَّ الأولى، وتكون حينئذٍ الجملةُ اعتراضاً بين " شَهِدَ " وبين معمولِهِ كما قَدَّمْتُهُ، وأمَّا على قراءةِ فَتْحِ " أنَّ " الأولى، وهي قراءةُ العامة فلا يَتَجِهُ ما ذكرْتُهُ من التخريج، لأن الأولى معمولةٌ له استَغْنَى بها. فالجوابُ: أنَّ ذلك متجهٌ أيضاً مع فتحِ الأولى وهو أَنْ تَجْعَلَ الأولى على حَذْفِ لامِ العلة، تقديرُهُ: شهد الله أنَّ الدين عندَ اللهِ الإِسلامُ لأنه لا إله إلا هو، وكان يَحِيك في نفسي هذا التخريجُ مدةً، ولم أَرَهم ذكروه حتى رأيتُ الواحديَّ ذَكَرَه، وقال: " وهذا معنى قول الفراء حيث يقولُ في الاحتجاجِ للكسائي: " إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ " أنه " على الشرطِ، وجَعَلْتَ الشهادةَ واقعةً على قولِهِ: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ } وتكونُ " أنَّ " الأولى يصلُح فيه الخَفْضُ كقولِك: " شهد اللهُ لوحدانيتِهِ أنَّ الدينَ عن اللهِ الإسلامُ "....

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري ان الوقف تام علي الحكيم علي قراءة إن ولاوقف علي قراءة الفتح لانها نسق علي ماقبلها اى شهد الله ان الدين

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الواحدة والستون

    { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }

    قال ابن عطية:

    وقوله تعالى: { ماعملت من سوء } يحتمل أن تكون { ما } معطوفة على { ما } الأولى فهي في موضع نصب وتكون { تود } في موضع الحال، وإلى هذا العطف ذهب الطبري وغيره، ويحتمل أن تكون رفعاً بالابتداء ويكون الخبر في قوله: { تود } وما بعده كأنه قال: وعملها السيىء مردود عندها أن بينها وبينه أمداً، وفي قراءة ابن مسعود " من سوء ودت " وكذلك قرأ ابن أبي عبلة، ويجوز على هذه القراءة أن تكون { ما } شرطية ولا يجوز ذلك على قراءة " تود " لأن الفعل مستقبل مرفوع والشرط يقتضي جزمه اللهم إلى أن يقدر في الكلام محذوف " فهي تود " وفي ذلك ضعف، ....

    قال الزمخشري:

    يَوْمَ تَجِدُ } منصوب بتودّ. والضمير في بينه لليوم، أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين، تتمنى لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمداً بعيداً. ويجوز أن ينتصب { يَوْمَ تَجِدُ } بمضمر نحو اذكر، ويقع على ما عملت وحده، ويرتفع { وَمَا عَمِلَتْ } على الابتداء، و { تَوَدُّ } خبره، أي والذي عملته من سوء تودّ هي لو تباعد ما بينها وبينه. ولا يصح أن تكون ما شرطية لارتفاع تودّ. فإن قلت فهل يصح أن تكون شرطية على قراءة عبد الله ودّت؟ قلت لا كلام في صحته، ولكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في المعنى لأنه حكاية الكائن في ذلك اليوم وأثبت لموافقة قراءة العامّة. ويجوز أن يعطف { وَمَا عَمِلَتْ } على { مَّا عَمِلَتْ } ويكون { تَوَدُّ } حالاً، أي يوم تجد عملها محضراً وادّة تباعد ما بينها وبين اليوم أو عمل السوء محضراً، كقوله تعالى{ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا } الكهف 49 يعني مكتوباً في صحفهم يقرؤنه ونحوه{ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَـاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } المجادلة 6...

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي محضرا لو جعلت ماعملت مرفوع بالابتداء ولو نصبته بتجد فلاوقف

    وقال السمين:

    قوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ }: في ناصِبة أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوب بقدير، أي قديرٌ في ذلك اليوم العظيم، لا يقال: يَلْزَمُ من ذلك تقييدُ قدرتِه بزمانٍ، لأنَّه إذا قَدَر في ذلك اليومِ الذي يَسْلُب كلَّ أحد قدرته فلأَنْ يَقْدِرَ في غيرِه بطريقٍ أولى وأَحْرى، وإلى هذا ذهب أبو بكر ابن الأنباري.

    الثاني: أنه منصوبٌ بيُحَذِّركم أي: يُخَوِّفكم عقابَه في ذلك اليوم، وإلى [هذا] نحا أبو إسحاق، ورجَّحه. ولا يجوز أن ينتصبَ بيحذِّركم المتأخرةِ. قال ابن الأنباري: " لأنه لا يجوزُ أن يكونَ " اليوم منصوباً بيحذِّركم المذكورِ في هذه الآية، لأنَّ واو النسق لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وعلى ما ذكره أبو إسحاق يكون ما بين الظرفِ وناصبِه معترضاً، وهو كلامٌ طويل، والفصلُ بمثله مستبعدٌ، هذا من جهة الصناعة، وأما من جهة المعنى فلا يَصِحُّ، لأن التخويف موجودٌ، واليومَ موعودٌ فكيف يتلاقيان ".

    الثالث: أن يكونَ بالمصير، وإليه نحا الزجاج أيضاً وابن الأنباري ومكي وغيرُهم، وهذا ضعيفٌ على قواعد البصريين، للزومِ الفصلِ بين المصدرِ ومعمولِه بكلامٍ طويل، وقد يقال: إنَّ جُمَل الاعتراض لا نبالي بها فاصلةً، وهذا من ذاك.

    الرابع: أن ينتصبَ بـ " اذكر " مقدراً مفعولاً به لا ظرفاً. وقَدَّر الطبري الناصبَ له " اتقوا " ، وفي التقدير ما فيه من كونِه على خلافِ الأصل مع الاستغناء عنه.

    الخامس: أنَّ العامل فيه ذلك المضافُ المقدَّر قبل " نفسَه " أي: يحذركم الله عقابَ نفسِه يومَ تجد، فالعاملُ فيه " عقاب " لا " يحذركم " ، قاله أبو البقاء. وفي قوله { لا يحذِّركم } فرارٌ مِمَّا أَوْردته على أبي إسحاق كما تقدّم تحقيقه......

    والضمير في " بينه " فيه وجهان، أحدُهما ـ وهو الظاهر ـ عَوْدُه على " ما عَمِلَتْ " ، وأعادَه الزمخشري على " اليوم " قال الشيخ: " وأَبْعَدَ الزمخشري في عودِه على " اليوم " لأنَّ أحدَ القِسْمين اللذين أُحْضِروا في ذلك له هو الخيرُ الذي عمله، ولا يُطلب تباعُدُ وقتِ إحضارِ الخير إلا بتجوُّز، إذ كان يشتمل على إحضار الخير والشر فتودُّ تباعدَه لتسلم من الشر، ودَعْه لا يحصُل له الخيرُ، والأَوْلى عَوْدُه إلى ما عملت من السوء لأنه أقرب مذكور. ولأن المعنى: أن السوء يُتَمَنَّى في ذلك اليوم التباعُدُ منه ".

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثانية والستون

    { إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

    قال السمين

    قولُه تعالى: { إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ }: في الناصبِ له أوجهٌ، أحدُها: أنه " اذكر " مقدراً، فيكونُ مفعولاً به لا ظرفاً أي: اذكر لهم وقتَ قول امرأة عمران كيتَ وكيتَ، وإليه ذهب أبو الحسن وأبو العباس. الثاني: أن الناصبَ له معنى الاصطفاء أي بـ " اصطفى " مقدراً مدلولاً عليه باصطفى الأول، والتقدير: واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران، وعلى هذا يكون قوله: " وآلَ عمران " من باب عطفِ الجمل لا من باب عطف المفردات، إذا لو جُعِلَ من عَطْف المفردات لَزِمَ أن يكون وقتُ اصطفاء آدم وقتَ قول امرأة عمران كيتَ وكيتَ، وليس كذلك لتغايُرِ الزمانين، فلذلك اضطُررنا إلى تقديرِ عاملٍ غير هذا الملفوظِ به، وإلى هذا ذهبَ الزجاج وغيره.

    الثالث: أنه منصوبٌ بـ " سميع " وبه صَرَّح ابن جرير الطبري. وإليه نحا الزمخشري ظاهراً فإنه قال: " أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيِتها، و " إذ " منصوبٌ به ". قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ ذلك لأن قوله " عليم ": إمَّا أن يكونَ خبراً بعد خبر أو وصفاً لقوله: " سميع " ، فإن كان خبراً فلا يجوزُ الفصلُ بين العامل والمعمول لأنه أجنبي منهما، وإن كان وصفاً فلا يجوزُ أن يعملَ " سميع " في الظرف لأنه قد وُصف، واسمُ الفاعلِ وما جَرى مجراه إذا وُصف قبل أَخْذِ معمولِهِ لا يجوزُ له إذ ذاك أن يعملَ، على خلافٍ لبعض الكوفيين في ذلك، ولأنَّ اتصافَه تعالى بسميع عليم لا يتقيَّد بذلك الوقت " قلت: وهذا العُذْرُ غيرُ مانع لأنه يُتَّسع في الظرفِ وعديله ما لا يُتَّسع في غيره، ولذلك يُقَدَّم على ما في حيز " أل " الموصولة وما في حيز " أَنْ " المصدرية.

    الرابع: أن تكونَ " إذ " زائدةً وهو قول أبي عبيدة، والتقدير: قالت امرأة، وهذا عند النحويين غلطٌ، وكان أبو عبيدة يُضَعَّف في النحو....

    ملحوظة

    علي القول الثالث ربما لاوقف علي عليم فى الاية السابقة لانها متصلة بمابعدها اى سميع لدعاءها واشار الاشمونى اليه والله اعلم

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثالثة والستون

    { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } هو على قراءة من قرأ «وضعتُ» بضم التاء من جملة كلامها فالكلام متّصل. وهي قراءة أبي بكر وابن عامر، وفيها معنى التسليم لله والخضوع والتنزيه له أن يخفى عليه شيء، ولم تقله على طريق الإخبار لأن علم الله في كل شيء قد تقرّر في نفس المؤمن، وإنما قالته على طريق التعظيم والتنزيه لله تعالى. وعلى قراءة الجمهور هو من كلام الله عز وجل قُدّم، وتقديره أن يكون مؤخّراً بعد { وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } والله أعلم بما وضعت قاله المَهْدوِيّ. وقال مكيّ: هو إعلام من الله تعالى لنا على طريق التثبيت فقال: والله أعلم بما وضعت أمّ مريم قالته أو لم تقله. ويقوِّي ذلك أنه لو كان من كلام أُمّ مريم لكان وجه الكلام: وأنت أعلم بما وضعتُ لأنها نادته في أوّل الكلام في قولها: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى.

    ورُوي عن ابن عباس «بما وضعتِ» بكسر التاء، أي قيل لها هذا...

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي انثي علي قراءة جزم التاء لانها تكون من كلام الله ولاوقف علي قراءة ضم التاء

    وقال الزمخشري
    فإن قلت فما معنى قوله { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاْنثَى}؟ قلت هو بيان لما في قوله { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } من التعظيم للموضوع والرفع منه، ومعناه وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها، واللام فيهما للعهد. فإن قلت علام عطف قوله { وَإِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ }؟ قلت هو عطف على إني وضعتها أنثى، وما بينهما جملتان معترضتان، كقوله تعالى{ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } الواقعة 76

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الرابعة والستون

    { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وكفَّلها } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، «وكفلها» بفتح الفاء خفيفة، و «زكرياء» مرفوع ممدود. وروى أبو بكر عن عاصم: تشديد الفاء، ونصب «زكرياء»، وكان يمد «زكرياء» في كل القرآن في رواية أبي بكر. وروى حفص عن عاصم: تشديد الفاء و «زكريا» مقصور في كل القرآن. وكان حمزة والكسائي يشددان و «كفلها»، ويقصران «زكريا» في كل القرآن...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف حسن علي حسنا لمن خفف كفلها لان الفاعل زكريا ولاوقف لمن شد لان الفاعل الله معطوف علي ماقبله اى انبتها وكفلها زكرياء والتشديد ونصب زكرياء قراءة شعبة عن عاصم

    ونقل الاشمونى من عند الله كاف لو كان مابعده من كلام الله وجائز لو من كلام ام مريم

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الخامسة والستون

    { وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَرَسُولاً }: في " رسول " وجهان، أحدُهما: أنه صفةٌ بمعنى مُرْسَل فهو صفةٌ على فُعُول كالصبور والشكور. والثاني: أنه في الأصلِ مصدرٌ، ومن مجيءِ " رسول " مصدراً قولُه:
    1291ـ لقد كَذَبَ الواشُون ما بُحْتُ عندَهم بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهمْ برسولِ
    أي: برسالة، وقال آخر:
    1292ـ أُبَلِّغْ أبا سلمى رسولاً تَرُوعه .........................
    أي: أُبَلِّغُه رسالةً، ومنه قولُه تعالى:{ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء: 16] على أحدِ التأولين، أي: إنَّا ذوا رسالةِ رب العالمين، وعلى الوجهين يترتَّبُ الكلامُ في إعراب " رسول ":

    فعلى الأولِ يكونُ في نصبهِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ معطوفاً على " يُعَلِّمه " إذا أعربناه حالاً معطوفاً على " وجيهاً " إذ التقديرُ: وجيها ومُعَلِّماً ومُرْسَلاً، قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: " وهو مَبْنِيٌّ على إعراب " ويُعَلِّمه " ، وقد بَيَّنَّا ضعفَ إعرابِ مَنْ يقولُ إنَّ " ويُعَلِّمه " معطوفٌ على " وجيهاً " للفصلِ المُفْرِطِ بين المتعاطِفَيْن ".

    الثاني: أن يكونَ نسقاً على " كَهْلاً " الذي هو حالٌ من الضميرِ المستتر في " ويُكَلِّم " أي: يُكَلِّم الناسَ طفلاً وكهلاً ومُرْسَلاً إلى بني إسرائيل، جَوَّز ذلك ابنُ عطية. واستبعده الشيخُ لطولِ الفصلِ بين المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ويظهرُ أن ذلك لا يجوز من حيث المعنى، إذ يصيرُ التقديرُ: يُكَلِّمُ الناسَ في حالِ كونِه رسولاً إليهم، وهو إنما صار رسولاً بعد ذلك بأزمنةٍ، فإن قيل: هي حالٌ مقدَّرة كقولهم: " مررت برجل معه صقرٌ صائداً به غداً " وقوله:{ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73]، قيل: الأصلُ في الحالِ أن تكونَ مقارنةً، ولا تكونُ مقدرةً إلا حيث لا لَبْسَ.

    الثالث: أن يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ لائقٍ بالمعنى، تقديرُه: ونجعلُه رسولاً، لَمَّا رأَوه لا يَصِحُّ عَطْفُه على مفاعيلِ التعليم أضمروا له عاملاً يناسبه، وهذا كما قالوا في قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ } [الحشر: 9] وقوله:
    1293ـ يا ليـتَ زوجَـك قـد غـدا متقلِّــداً سيفـــاً ورمحـــا
    وقول الآخر:
    1294ـ عَلَفْتُها تِبْناً وماءً باردا .......................
    وقوله:
    1295ـ.................... وزَجَّجْـنَ الحواجـبَ والعُيـونــا
    أي: واعتقدوا الإِيمانَ، ومعتقلاً رمحاً، وسَقَيْتُها ماءً بارداً، وكَحَّلْنَ العيونَ، وهذا على أحدِ التأويلين في هذه الأمثلةِ.

    الرابع: أن يكونَ منصوباً بإضمار فعلٍ من لفظِ " رسول " ، ويكون ذلك الفعلُ معمولاً لقولٍ مضمر أيضاً هو من قولِ عيسى.

    الخامس: أنَّ الرسولَ فيه معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقاً بأني قد جئتكم. ويُوَضِّح هذين الوجهين الأخيرين ما قاله الزمخشري، قاله رحمه الله: " فإن قلت: علامَ تَحْمِلُ " ورسولاً ومصدقاً " من المنصوبات المتقدمة، وقوله: { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } و { لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ } يأبى حَمْلَه عليها؟ قلت: هو من المُضايِق، وفيه وجهان، أحدهما: أن تُضْمِرَ له " وأُرْسِلْتُ " على إرادة القول، تقديرُه: ويُعَلِّمه الكتابَ والحكمة ويقول: أُرْسِلْتُ رسولاً باني قد جئتكم ومُصَدِّقاً لِما بين يديَّ....

    السادس: أن يكونَ حالاً من مفعولِ " ويُعَلِّمه " وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ويُعَلِّمه الكتابَ حالَ كونِه رسولاً، قاله الأخفش، وهذا على أصلِ مذهبهِ من تجويزِه زيادةَ الواوِ، وهو مذهبُ مرجوحٌ.

    وعلى الثاني في نصبِه وجهان، أنه مفعولٌ به عطفاً على المفعولِ الثاني ليُعَلِّمه أي: ويُعَلِّمه الكتابَ ورسالةً أي: يعلمه الرسالة أيضاً، والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، وفيه التأويلاتُ المشهورةُ في: رجلٌ عَدْلٌ.

    وقرأ اليزيدي: " ورسولٍ " بالجر، وخَرَّجها الزمخشري على أنها منسوقةٌ على قوله: " بكلمة " أي: نبشِّرك بكلمة وبرسولٍ. وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفصلِ بين المتعاطِفَيْنِ، ولكن لا يَظْهَر لهذه القراءةِ الشاذة غيرُ هذا التخريجِ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الانجيل لو نصبت رسولا بفعل مقدر ولاوقف لو عطفته علي وجيها او علي قراءة الجر..والوقف كاف علي ربكم علي قراءة انى اخلق بالكسر ولا وقف علي قراءة الفتح

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة السادسة والستون

    { إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

    قال القرطبي:

    وقيل: إن الوقف التام عند قوله: { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }. قال النحاس: وهو قول حسن. { وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ } يا محمد { فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي بالحجة وإقامة البرهان. وقيل بالعز والغلبة. وقال الضحاك ومحمد ٱبن أبان: المراد الحواريون. والله تعالى أعلم.

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة السابعة والستون

    { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } * { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ }

    قال السمين:

    { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }

    قوله تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ }: جملةٌ مستأنفةٌ لا تعلُّقَ لها بما قبلها تعلُّقاً صناعياً بل معنوياً، وزعم بعضُهم أنَّها جوابٌ لقسم، وذلك القسمُ هو قولُه: { وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ } كأنه قيل: أٌقْسم بالذكرِ الحكيم إِنَّ مثلَ عيسى، فيكونُ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه: " من الآيات " ثم استأنف قسماً، فالواوُ حرفُ جر لا حرفُ عطف، وهذا بعيدٌ أو ممتنعٌ، إذ فيه تفكيكٌ لنظمِ القرآن وإذهابٌ لرونقه وفصاحته....

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي كن لو رفع فيكون ولاوقف علي النصب

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثامنة والستون

    { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { أَلاَّ نَعْبُدَ } فيه ستةُ أوجه،

    أحدُها: أنه بدلٌ من " كلمة " بدلُ كلٍ من كل، الثاني: أنه بدلٌ من " سواء " ، جَوَّزه أبو البقاء، وليس بواضح، لأنَّ المقصودَ إنما هو الموصوفُ لا صفتُه، فنسبةُ البدلية إلى الموصوف أولى.

    وعلى الوجهين فإنَّ وما حيزها في محل جر. الثالث: أنه في محل رفع خبراً لمبتدأ مضمر، والجملة استئنافُ جوابٍ لسؤال مقدر، لأنه لما قيل: تعالَوا إلى كلمة " قال قائل: ما هي؟ فقيل: هي أَنْ لا نعبد، وعلى هذه الأوجهِ الثلاثة فـ " بين " منصوبٌ بسواء ظرفٌ له أي: يقع الاستواء في هذه الجهةِ، وقد صرَّح بذلك زهير حيث قال:
    1321ـ أرُونا خطةً لا غيبَ فيها يُسَوِّي بيننا فيها السَّواءُ

    والوقفُ التام حينئذٍ عند قوله { مِّن دُونِ ٱللَّهِ } لارتباطِ الكلام معنى وإعراباً.

    الرابع: أن تكونَ " أن " وما في حَيِّزها في محل رفع بالابتداء، والخبرُ الظرفُ قبله.

    الخامس: جَوَّز أبو البقاء أن يكونَ فاعلاً بالظرفِ قبلَه، وهذا إنما يتأتى على رأي الأخفش، إذ لم يعتمدِ الظرفُ، وحينئذٍ يكون الوقفُ على " سواء " ثم يُبتدأ بقوله: { بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ }

    وهذا فيه بُعْدٌ من حيث المعنى ثم إنهم جَعَلوا هذه الجملةَ صفةً لكلمة، وهذا غلطٌ لعدم رابِطٍ بين الصفة والموصوفِ وتقديرُ العائد ليس بالسهل، وعلى هذا فقولُ أبي البقاء: "

    وقيل: تَمَّ الكلام على " سواء " ثم استأنف فقال: { بيننا وبينكم أنْ لا نعبد } أي بيننا وبينكم التوحيدُ، فعلى هذا يكون " أن لا نعبد " مبتدأ، والظرف خبرَه، والجملةُ صفةً للكلمة " / غيرُ واضح، لأنه من حيث جَعَلَها صفةً كيف يحسن أن يقولَ: تَمَّ الكلام على " سواء " ثم استأنف، بل كان الصواب على هذا الإِعراب أن تكون الجملةُ استئنافيةً كما تقدم.

    السادس: أن يكونَ " أن لا نعبد " مرفوعاً بالفاعلية بسواء، وإلى هذا ذهب الزماني فإنَّ التقدير عنده: إلى كلمةُ مُسْتَوفيها بيننا وبينكم عدمُ عبادة غير الله تعالى، قال الشيخ: " إلاَّ أنَّ فيه إضمارَ الرابط وهو " فيها " وهو ضعيف ".

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة التاسعة والستون

    { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال السمين:

    و " لَلَّذين اتَّبعوه " خبرُ " إنَّ " ، و " هذا النبي " نَسَقٌ على الموصول، وكذلك و " الذين آمنوا " ، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون رضي الله عنهم وإنْ كانوا داخلين فيمَنْ اتَّبع إبراهيم، إلا أَنَّهم خُصُّوا بالذكر تشريفاً وتكريماً، فهو من باب{ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [البقرة: 98].

    وحكى الزمخشري أنه قرىء: " وهذا النبيِّ " بالنصب والجر، فالنصبُ نسق على مفعول " اتبعوه " فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اتَّبعه غيرُه كما اتبع إبراهيم، والتقدير: للذين اتبعوا إبراهيم وهذا النبيُّ: ويكون قوله: " والذين آمنوا " نسقاً على قوله: " للَّذين اتبعوه ". والجر نسقٌ على " إبراهيم " ، أي: إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوه، وفيه نظرٌ من حيث إنه كان ينبغي أَنْ يُثَنَّى الضمير في " اتبعوه " فيقال: اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال: هو من باب{ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي اتبعوه كاف ويبتدىء بهذا النبي والاجود العطف..وعلي قراءة وهذا النبي بالنصب عطف علي الضمير فى اتبعوه فالوقف علي امنوا

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة السبعون

    { وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

    قال الرازى:

    ثم قال تعالى: { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ }. واعلم أن هذه الآية من المشكلات الصعبة، فنقول هذا إما أن يكون من جملة كلام الله تعالى أو يكون من جملة كلام اليهود، ومن تتمة قولهم { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ، وقد ذهب إلى كل واحد من هذين الاحتمالين قوم من المفسرين. أما الاحتمال الأول: ففيه وجوه الأول: قرأ ابن كثير أن يؤتى بمد الألف على الاستفهام والباقون بفتح الألف من غير مد ولا استفهام، فإن أخذنا بقراءة ابن كثير، فالوجه ظاهر وذلك لأن هذه اللفظة موضوعة للتوبيخ كقوله تعالى:أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } [القلم: 14، 15] والمعنى أمن أجل أن يؤتي أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتباعه؟ ثم حذف الجواب للاختصار، وهذا الحذف كثير يقول الرجل بعد طول العتاب لصاحبه، وتعديده عليه ذنوبه بعد كثرة إحسانه إليه أمن قلة إحساني إليك أمن إهانتي لك؟ والمعنى أمن أجل هذا فعلت ما فعلت؟ ونظيره قوله تعالى:{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ ٱلأَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ } [الزمر: 9] وهذا الوجه مروي عن مجاهد وعيسى بن عمر. أما قراءة من قرأ بقصر الألف من { أن } فقد يمكن أيضاً حملها على معنى الاستفهام كما قرىء{ سَوَاءَ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ } [البقرة: 6] بالمد والقصر، وكذا قوله { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } قرىء بالمد والقصر، وقال امرؤ القيس:
    تروح من الحي أم تبتكر؟ وماذا عليك ولم تنتظر
    أراد أروح من الحي؟ فحذف ألف الاستفهام، وإذا ثبت أن هذه القراءة محتملة لمعنى الاستفهام كان التقدير ما شرحناه في القراءة الأولى. الوجه الثاني: أن أولئك لما قالوا لأتباعهم: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم إن الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يؤتي أحد سواكم من الهدى مثل ما أوتيتموه { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ } يعني هؤلاء المسلمين بذلك { عِندَ رَبّكُمْ } إن لم تقبلوا ذلك منهم، أقصى ما في الباب أنه يفتقر في هذا التأويل إلى إضمار قوله فلا تنكروا لأن عليه دليلاً وهو قوله { إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } فإنه لما كان الهدى هدى الله كان له تعالى أن يؤتيه من يشاء من عباده ومتى كان كذلك لزم ترك الإنكار. الوجه الثالث: إن الهدى اسم للبيان كقوله تعالى:{ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } [فصلت: 17] فقوله { إِنَّ ٱلْهُدَىٰ } مبتدأ وقوله { هُدَى ٱللَّهِ } بدل منه وقوله { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } خبر بإضمار حرف لا، والتقدير: قل يا محمد لا شك أن بيان الله هو أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وهو دين الإسلام الذي هو أفضل الأديان وأن لا يحاجوكم يعني هؤلاء اليهود عند ربكم في الآخرة لأنه يظهر لهم في الآخرة أنكم محقون وأنهم مضلون، وهذا التأويل ليس فيه إلا أنه لا بد من إضمار حرف { لا } وهو جائز كما في قوله تعالى:{ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 44] أي أن لا تضلوا. الوجه الرابع: { ٱلْهُدَىٰ } اسم و { هُدَى ٱللَّهِ } بدل منه و { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ } خبره والتقدير: إن هدى الله هو أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، وعلى هذا التأويل فقوله { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ } لا بد فيه من إضمار، والتقدير: أو يحاجوكم عند ربكم فيقضى لكم عليهم، والمعنى: أن الهدى هو ما هديتكم به من دين الإسلام الذي من حاجكم به عندي قضيت لكم عليه، وفي قوله { عِندَ رَبّكُمْ } ما يدل على هذا الإضمار ولأن حكمه بكونه رباً لهم يدل على كونه راضياً عنهم وذلك مشعر بأنه يحكم لهم ولا يحكم عليهم.

    والاحتمال الثاني: أن يكون قوله { أَن يُؤْتَىٰ أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } من تتمة كلام اليهود، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم، قل إن الهدى هدى الله، وأن الفضل بيد الله، قالوا، والمعنى لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم، وأسروا تصديقكم، بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتاً ودون المشركين لئلا يدعوهم ذلك إلى الإسلام. أما قوله { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ } فهو عطف على أن يؤتى، والضمير في يحاجوكم لأحد، لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم، إن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة، وعندي أن هذا التفسير ضعيف، وبيانه من وجوه الأول: إن جد القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد عليه السلام كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضاً بالإقرار بما يدل على صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم عند أتباعهم وأشياعهم، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب؟ هذا في غاية البعد الثاني: أن على هذا التقدير يختل النظم ويقع فيه تقديم وتأخير لا يليق بكلام الفصحاء والثالث: إن على هذا التقدير لا بد من الحذف فإن التقدير: قبل إن الهدى هدى الله وإن الفضل بيد الله، ولا بد من حذف { قُلْ } في قوله { قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ } الرابع: إنه كيف وقع قوله { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } فيما بين جزأى كلام واحد؟ فإن هذا في غاية البعد عن الكلام المستقيم، قال القفال: يحتمل أن يكون قوله { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } كلام أمر الله نبيه أن يقوله عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولاً باطلاً لا جرم أدب رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقابله بقول حق، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولاً فيه كفر، فيقول: عند بلوغه إلى تلك الكلمة آمنت بالله، أو يقول لا إلٰه إلا الله، أو يقول تعالى الله ثم يعود إلى تمام الحكاية فيكون قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } من هذا الباب، ثم أتى بعده بتمام قول اليهود إلى قوله { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ } ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحاجتهم في هذا وتنبيههم على بطلان قولهم، فقيل له { قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ } إلى آخر الآية.....

    وقال ابن الجوزى:

    قوله تعالى: { ولا تؤمنوا إِلا لمن تبِع دينَكم } اختلف العلماء في توجيه هذه الآية على أربعة أقوال.

    أحدها: أن معناه: و لا تصدقوا إلا من تبع دينكم، ولا تصدقوا أن يؤتى أحدٌ مما أوتيتم من العلم، وفلق البحر، والمنِّ، والسلوى، وغير ذلك، ولا تصدقوا أن يجادلوكم عند ربكم، لأنكم أصح ديناً منهم، فيكون هذا كله من كلام اليهود بينهم، وتكون اللام في «لمن» صلة، ويكون قوله تعالى: { قل إِنَّ الهدى هدى الله } كلاماً معترضاً بين كلامين، هذا معنى قول مجاهد، والأخفش.

    والثاني: أن كلام اليهود تام عند قوله: { لمن تبع دينكم } والباقي من قول الله تعالى، لا يعترضه شيءٌ من قولهم، وتقديره: قل يا محمد: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم يا أمة محمد، إلاّ أن تجادلكم اليهود بالباطل، فيقولون: نحن أفضل منكم، هذا معنى قول الحسن، وسعيد بن جبير. قال الفراء: معنى: «أن يؤتى» أن لا يؤتى.

    والثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم، إلا من تبع دينكم، فأخرت «أن»، وهي مقدمة في النية على مذهب العرب في التقديم والتأخير، ودخلت اللام على جهة التوكيد، كقوله تعالى:{ عسى أن يكون رَدِفَ لكم } [النمل: 72] أي ردفكم.

    وقال الشاعر:
    ما كنتُ أخدعُ للخليل بخلَّة حتى يكون ليَ الخليلُ خَدوعا
    أراد: ما كنت أخدع الخليل.

    وقال الآخر:
    يذمّون للدنيا وهم يحلبونها أفاويقَ حتى ما يَدِرُّ لها ثُعْل
    أراد: يذمون الدنيا، ذكره ابن الأنباري.

    والرابع: أن اللام غير زائدة، والمعنى: لا تجعلوا تصديقكم النبي في شيء مما جاء به إلا لليهود، فإنكم إن قلتم ذلك للمشركين، كان عوناً لهم على تصديقه، قاله الزجاج. وقال ابن الأنباري: لا تؤمنوا أن محمداً وأصحابه على حق، إلا لمن تبع دينكم، مخافة أن يطلع على عنادكم الحق، ويحاجوكم به عند ربكم. فعلى هذا يكون معنى الكلام: لا تقروا بأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، وقد ذكر هذا المعنى مكي بن أبي طالب النحوي. وقرأ ابن كثير: أان يؤتى بهمزتين، الأولى مخفّفة، والثانية: مليّنة على الاستفهام، مثل: أانتم أعلم. قال أبو علي: ووجهها أن «أن» في موضع رفع بالابتداء، وخبره: يصدقون به، أو يعترفون به، أو يذكرونه لغيركم، ويجوز أن يكون موضع «أن» نصباً، فيكون المعنى: أتشيعون، أو أتذكرون أن يؤتى أحدٌ، ومثله في المعنى:{ أتحدِّثونهم بما فتح الله عليكم } [البقرة: 76] وقرأ الأعمش، وطلحة بن مصرّف: إن يؤتى، بكسر الهمزة، على معنى: ما يؤتى. وفي قوله تعالى: { أو يحاجوكم عند ربكم } قولان. أحدهما: أن معناه: ولا تصدقوا أنهم يحاجوكم عند ربكم، لأنهم لا حجة لهم، قاله قتادة. والثاني: أن معناه: حتى يحاجوكم عند ربكم على طريق التعبّد، كما يقال: لا يلقاه أو تقوم الساعة، قاله الكسائي....

    وقال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } هذا نهي، وهو من كلام اليهود بعضهم لبعض، أي قال ذلك الرؤساء للسّفلة. وقال السدي: من قول يهودِ خيبر ليهود المدينة. وهذه الآية أشكل ما في السورة. فروي عن الحسن ومجاهد أن معنى الآية ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنهم لا حجة لهم فإنكم أصح منهم دِيناً. و «أن» و «يحاجوكم» في موضع خفض، أي بأن يحاجوكم أي باحتجاجهم، أي لا تصدّقوهم في ذلك فإنهم لا حجة لهم. { أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ } من التوراة والمنّ والسلوى وفرق البحر وغيرها من الآيات والفضائل. فيكون «أن يؤتي» مؤخراً بعد { أَوْ يُحَآجُّوكُمْ } ، وقوله { إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } ٱعتراض بين كلامين. وقال الأخفش: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدّقوا أن يحاجوكم يذهب إلى أنه معطوف. وقيل: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فالمَدّ على الاستفهام أيضاً تأكيد للإنكار الذي قالوه إنه لا يؤتي أحد مثل ما أوتوه لأن علماء اليهود قالت لهم لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مِثل ما أوتيتم أي لا يؤتي أحد مثل ما أوتيتم فالكلام على نسقه. و «أن» في موضع رفع على قول من رفع في قولك أزيد ضربته، والخبر محذوف تقديره أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم تصدّقون أو تقرون، أي إيتاء موجود مصدَّقٌ أو مُقَرّ به، أي لا تصدّقون بذلك. ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب على إضمار فعل كما جاز في قولك أزيداً ضربته، وهذا أقوى في العربية لأن الاستفهام بالفعل أولى، والتقدير أتقرّون أن يؤتي، أو أتشِيعون ذلك، أو أتذكرون ذلك ونحوه. وبالمد قرأ ٱبن كثير وٱبن محيصِن وحميد. وقال أبو حاتم: «أن» معناه «ألأَنْ»، فحذفت لام الجر ٱستخفافاً وأبدلت مدّةً كقراءة من قرأ{ أَن كَانَ ذَا مَالٍ } [القلم: 14] أي ألأن. وقوله «أو يُحَاجُّوكُم» على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين أو تكون «أو» بمعنى «أَنْ» لأنهما حَرْفَا شكّ وجزاء يوضع أحدهما موضع الآخر. وتقدير الآية: وأن يحاجوكم عند ربكم يا معشر المؤمنين، فقل: يا محمد إن الهدى هدى الله ونحن عليه. ومن قرأ بترك المدّ قال: إن النفي الأوّل دلّ على إنكارهم في قولهم ولا تؤمنوا. فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم: لا تصدّقوا بأن يُؤتَى أحد مثل ما أوتيتم، أي لا إيمان لهم ولا حجة فعطف على المعنى من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمنّ والسّلْوَى وفَلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات، أي إنها لا تكون إلا فيكم فلا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم.

    فالكلام فيه تقديم وتأخير على هذه القراءة واللام زائدة. ومن ٱستثنى ليس من الأوّل، وإلا لم يجز الكلام. ودخلت «أَحَدٌ» لأن أوّل الكلام نفي، فدخلت في صلة «أن» لأنه مفعول الفعل المنفي فأن في موضع نصب لعدم الخافض. وقال الخليل: أنْ في موضع خفض بالخافض المحذوف. وقيل: إن اللام ليست بزائدة، و «تُؤمِنُوا» محمول على تُقِرّوا. وقال ٱبن جريج: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهية أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم. وقيل: المعنى لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم إلا لمن تبع دينكم لئلا يكون طريقاً إلى عبَدَة الأوثان إلى تصديقه. وقال الفرّاء: يجوز أن يكون قد ٱنقطع كلام اليهود عند قوله عز وجل { إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ }. أي إن البيان الحق هو بيان الله عز وجل { أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ } بيّن ألا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، و «لا» مقدرة بعد «أن» أي لئلا يؤتى كقوله{ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } [النساء: 176] أي لئلا تضلوا، فلذلك صلح دخول «أحد» في الكلام. و «أو» بمعنى «حتى» و «إلا أن» كما قال ٱمرؤ القيس:
    فقلتُ له لا تَبْكِ عَيْنُك إنّما نحاول مُلكاً أو نموتَ فنُعذَرا
    وقال آخر:
    وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَنَاةَ قوم كسرتُ كُعُوبَها أو تستقيما
    ومثله قولهم: لا نلتقي أو تقوم الساعة، بمعنى «حتى» أو «إلى أن» وكذلك مذهب الكِسائيّ. وهي عند الأخفش عاطفة على «وَلاَ تُؤْمِنُوا» وقد تقدّم. أي لا إيمان لهم ولا حجة فعطف على المعنى. ويحتمل أن تكون الآية كلها خطاباً للمؤمنين من الله تعالى على جهة التثبيت لقلوبهم والتشحيذ لبصائرهم لئلا يشكّوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في دينهم. والمعنى لا تصدّقوا يا معشر المؤمنين إلا من تبع دينكم، ولا تصدّقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الفضل والدِّين، ولا تصدّقوا أن يحاجّكم في دينكم عند ربّكم مَن خالفكم أو يقدر على ذلك، فإن الهُدَى هدى الله وإن الفضل بيد الله. قال الضحاك: إن اليهود قالوا إنا نحاجّ عند ربنا مَن خالفنا في ديننا فبيّن الله تعالى أنهم هم المُدْحَضُون المعذَّبون وأن المؤمنين هم الغالبون. ومحاجّتهم خصومتهم يوم القيامة. ففي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. " إن اليهود والنصارى يحاجُّونا عند ربّنا فيقولون أعطيتنا أجْراً واحداً وأعطيتهم أجرين فيقول هل ظلمتكم من حقوقكم شيئاً قالوا لا قال فإن ذلك فضلي أوتيه من أشاء " قال علماؤنا: فلو علموا أن ذلك من فضل الله لم يحاجونا عند ربنا فأعلم الله نبِيّه صلى الله عليه وسلم أنهم يحاجونكم يوم القيامة عند ربكم، ثم قال: قل لهم الآن { إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }.

    وقرأ ٱبن كَثير «آنْ يؤتى» بالمدّ على الاستفهام كما قال الأعشى:
    أأنْ رأت رَجُلاً أعْشَى أضَرَّ بِهِ رَيْبُ المَنُون ودهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ
    وقرأ الباقون بغير مدّ على الخبر. وقرأ سعيد بن جبير «إن يؤتى» بكسر الهمزة، على معنى النّفي ويكون من كلام الله تعالى كما قال الفرّاء. والمعنى: قل يا محمد «إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ» يعني اليهود ـ بالباطل فيقولون نحن أفضل منكم. ونصب «أو يحاجوكم» يعني بإضمار «أن» و «أو» تضمر بعدها «أن» إذا كانت بمعنى «حتى» و «إلاّ أن». وقرأ الحسن «أن يؤتِيَ» بكسر التاء وياء مفتوحة، على معنى أن يؤتِيَ أحدٌ أحداً مثل ما أوتيتم، فحذف المفعول. قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } فيه قولان: أحدهما: أن الهُدَى إلى الخير والدّلالة إلى الله عز وجل بيد الله جل ثناؤه يؤتيه أنبياءه، فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم، فإن أنكروا ذلك فقل لهم { إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ }. والقول الآخر: قل إن الهدى هدى الله الذي آتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم لا غيره. وقال بعض أهل الإشارات في هذه الآية: لا تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم، والله أعلم.

    وقال ابو حيان
    وقد اختلف السلف في هذه الآية، فذهب السدّي وغيره إلى أن الكلام كله من قوله: { قل إن الهدى هدى الله } إلى آخر الآية مما أمر الله به محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقوله لأمّته.

    وذهب قتادة، والربيع: إلى أن هذا كله من قول الله، أمره أن يقوله للطائفة التي قالت: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } وذهب مجاهد وغيره إلى أن قوله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم } كله من قول الطائفة لأتباعهم، وقوله { قل إن الهدى هدى الله } اعتراض بين ما قبله وما بعده من قول الطائفة لأتباعهم.

    وذهب ابن جريج إلى أن قوله: { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } داخل تحت الأمر الذي هو: قل، يقوله الرسول لليهود، وتم مقوله في قوله: أوتيتم. وأما قوله: { أو يحاجوكم عند ربكم } فهو متصل بقول الطائفة { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } وعلى هذه، الانحاء ترتيب الأوجه السابقة.

    وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة: إن يؤتى، بكسر الهمزة بمعنى: لم يعط أحد مثل ما أعطيتم من الكرامة، وهذه القراءة يحتمل أن يكون الكلام خطاباً من الطائفة القائلة؟ ويكون قولها: أو يحاجوكم، بمعنى: أو، فليحاجوكم، وهذا على التصميم على أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتي، أو يكون بمعنى: إلاَّ أن يحاجوكم، وهذا على تجويز: أن يؤتى، أحد ذلك إذا قامت الحجة له. هذا تفسير ابن عطية لهذه القراءة، وهذا على أن يكون من قول الطائفة.

    وقال أيضاً في تفسيرها: كأنه صلى الله عليه وسلم يخبر أمّته أن الله لا يعطي أحداً، ولا أعطى فيما سلف مثل ما أعطى أمّة محمد من كونها وسطاً، فهذا التفسير على أنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لأمّته، ومندرج تحت: قل.

    وعلى التفسير الأول فسرها الزمخشري، قال: وقرىء: إن يؤتى أحد على: إن، النافية وهو متصل بكلام أهل الكتاب أي: ولا تؤمنوا إلاَّ لمن تبع دينكم وقولوا ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم، أي: ما يؤتون مثله فلا يحاجوكم.

    قال ابن عطية: وقرأ الحسن: ان يؤتى أحدٌ، بكسر التاء على اسناد الفعل إلى: أحد، والمعنى أن إنعام الله لا يشبهه إنعام أحد من خلقه، وأظهر ما في هذه القراءة أن يكون خطاباً من محمد صلى الله عليه وسلم لأمته، والمفعول محذوف تقديره: ان يؤتى أحد أحداً. انتهى. ولم يتعرّض ابن عطية للفظ: ان، في هذه القراءة: أهي بالكسر أم بالفتح.

    وقال السجاوندي: وقرأ الأعمش: ان يؤتى، و: الحسن: ان يؤتى أحداً، جعلا: ان، نافية، وإن لم تكن بعد إلاَّ كقوله تعالى:{ فيما إن مكناكم فيه } [الأحقاف: 26] و: أو، بمعنى: إلاَّ إن، وهذا يحتمل قول الله عز وجل، ومع اعتراض: قل، قول اليهود. انتهى.


    ملحوظة

    نقل ابن الانباري

    من قرأ ان يوتى بالفتح لم يقف علي هدى الله لان ان متصلة بالكلام الذى قبلها اى لاتؤمنوا ان يؤتى احد او يكون المعنى البيان بيان الله وهو ان يؤتى احد

    من قرا ان يؤتى بالمد وقف علي هدى الله وابتدأ ان يؤتى والمعنى الأن يؤتى احد مثل مااوتيتم لايؤمنون

    ومن قرا بالكسر نافية وقف علي هدى الله والمعنى مايؤتى احد

    ونقل الاشمونى ان الوقف فى الاية جدير ان يخص بتأليف

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الواحدة والسبعون

    { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُواْ رَبَّـٰنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } * { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ }

    قال الرازى:

    قرأ عاصم وحمزة وابن عامر { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ } بنصب الراء، والباقون بالرفع أما النصب فوجهه أن يكون عطفاً على { ثُمَّ يَقُولُ } وفيه وجهان أحدهما: أن تجعل { لا } مزيدة والمعنى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة أن يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيّين أرباباً، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ويستخف بي والثاني: أن تجعل { لا } غير مزيدة، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى قريشاً عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا: أتريد أن نتخذك رباً؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يجعله الله نبياً ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء، وأما القراءة بالرفع على سبيل الاستئناف فظاهر لأنه بعد انقضاء الآية وتمام الكلام، ومما يدل على الانقطاع عن الأول ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ { وَلَنْ يَأْمُرُكُمْ }.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي قراءة النصب لاوقف علي تدرسون لان المعنى فى الاية متصل بما قبله

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثانية والسبعون

    { وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ }

    نقل الاشمونى الوقف علي النبيين تام لو الضمير فى اتيتكم للامم ولاوقف لو الضمير للنبيين

    { فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } * { أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

    قال السمين

    وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم: " يَبْغون " بالياءِ من تحت نَسَقاً على قوله: { هم الفاسقون } والباقون بياءِ الخطاب التفاتاً.

صفحة 5 من 24 الأولىالأولى 12345678915 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •