صفحة 3 من 42 الأولىالأولى 123456713 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 622

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثلاثون

    { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

    قال القرطبي:

    لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } إلاّ مَن ظلم بٱحتجاجه فيما قد وضح له كما تقول: مالك عليّ حُجَّةٌ إلا الظلم أو إلاّ أن تظلمني أي مالك حجةٌ الْبَتَّةَ ولكنك تظلمني فسمّى ظلمه حُجّة لأن المحتجّ به سمَّاه حجة وإن كانت داحضة.

    وقال قُطْرُب: يجوز أن يكون المعنى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلاّ على الذين ظلموا فالذين بدل من الكاف والميم في «عليكم». وقالت فرقة: «إلاَّ الَّذِين» ٱستثناء متَّصل روي معناه عن ٱبن عباس وغيره، وٱختاره الطبري وقال: نَفَى الله أن يكون لأحد حُجّةٌ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ٱستقبالهم الكعبة. والمعنى: لا حُجَّةَ لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة. حيث قالوا: ما وَلاّهم، وتحيّر محمد في دينه، وما توجّه إلى قِبلتنا إلاّ أنّا كنا أهدى منه وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلاّ من عابد وثَنٍ أو يهودي أو منافق. والحجَّةُ بمعنى المحاجّة التي هي المخاصمة والمجادلة. وسَمّاها الله حُجّة وحَكم بفسادها حيث كانت من ظَلَمة. وقال ٱبن عطية: وقيل إن الاستثناء منقطع وهذا على أن يكون المراد بالناس اليهود، ثم ٱستثنى كُفّار العرب، كأنه قال: لكن الذين ظلموا يحاجُّونكم وقوله: «مِنْهم» يردّ هذا التأويل. والمعنى لكن الذين ظلموا، يعني كفار قريش في قولهم: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا كله. ويدخل في ذلك كلّ من تكلّم في النازلة من غير اليهود. وقرأ ٱبن عباس وزيد بن عليّ وٱبن زيد «ألا الذين ظَلَمُوا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى ٱستفتاح الكلام، فيكون «الذين ظَلَمُوا» ابتداء، أو على معنى الإغراء، فيكون «الذين» منصوباً بفعل مقدّر.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي حجة لو الاستثناء متصل

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الواحدة والثلاثون

    كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { كَمَا أَرْسَلْنَا } الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف المعنى: ولأُتِمّ نعمتي عليكم إتماماً مثل ما أرسلنا قاله الفرّاء. قال ٱبن عطية: وهذا أحسن الأقوال أي ولأتم نعمتي عليكم في بيان سُنّة إبراهيم عليه السلام مثل ما أرسلنا. وقيل: المعنى ولعلكم تهتدون ٱهتداء مثل ما أرسلنا. وقيل: هي في موضع نصب على الحال، والمعنى: ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال. والتشبيه واقع على أن النعمة في القِبلة كالنعمة في الرسالة، وأن الذِّكر المأمور به في عِظمه كعِظم النعمة. وقيل: معنى الكلام على التقديم والتأخير أي فٱذكروني كما أرسلنا. روي عن عليّ رضي الله عنه وٱختاره الزجاج. أي كما أرسلنا فيكم رسولاً تعرفونه بالصدق فٱذكروني بالتوحيد والتصديق به. والوقف على «تَهْتَدُونَ» على هذا القول جائز.

    قلت: وهذا ٱختيار الترمذيّ الحكيم في كتابه أي كما فعلتُ بكم هذا من المنن التي عددتها عليكم فاذكروني بالشكر أذكركم بالمزيد لأن في ذكركم ذلك شكراً لي، وقد وعدتكم بالمزيد على الشكر، وهو قوله:{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7] فالكاف في قوله «كما» هنا، وفي الأنفال{ كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ } [الأنفال: 5] وفي آخر الحِجر{ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } [الحجر: 90] متعلّقة بما بعده على ما يأتي بيانه

    وقال السمين فى الكاف:

    ...وأمَّا على القولِ بأنَّها للتعليلِ فتتعلَّقُ بما بعدَها، وهو قولُه: " فاذكروني " أي: اذكروني لأجلِ إرسالِنا فيكم رسولاً، وكونُ الكافِ للتعليل واضحٌ، وجَعَلَ بعضُهم منه:{ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } [البقرة: 198]، وقولَ الآخر:
    776 ـ لا تَشْتُمِ الناسَ كما لا تُشْتَمُ .....................
    ي: لا تشتم لامتناعِ الناسِ مِنْ شَتْمِكَ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي تعلمون لو علقت الكاف بمابعدها ولا علي تهتدون لو علقت الكاف بما قبلها ولأتم

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثانية والثلاثون


    { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

    قال السمين:

    وقوله: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ } الظاهرُ أنَّ " عليه " خبرُ " لا " ، و " أَنْ يَطَّوَّفَ " أصلُه: في أَنْ يَطَّوَّفَ، فَحُذِف حرفُ الجر، فيجيء في محلِّها القولان، النصبُ أو الجرُّ. والوقفُ في هذا الوجهِ على قولِه " بهما ". وأجازوا بعد ذلك أوجهاً ضعيفةً منها: أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " فلا جُناحَ " على أن يكونَ خبرُ " لا " محذوفاً، وقدَّره أبو البقاء: " فَلاَ جُنَاحَ في الحج " ويُبْتدَأ بقولِه: { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } فيكونُ " عليه " خبراً مقدماً و " أَنْ يطَّوَّفَ " في تأويلِ مصدرٍ مرفوعٍ بالابتداءِ، فإنَّ الطوافَ واجبٌ، قال أبو البقاء هنا: " والجيدُ أن يكونَ " عليه " في هذا الوجهِ خبراً، و " أَنْ يَطَّوَّفَ " مبتدأً ".

    ومنها: أن يكونَ { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } من بابِ الإِغراءِ، فيكونَ " أَنْ يَطَّوَّفَ " في محلِّ نصبٍ كقولك، عليك زيداً، أي: الزَمْه، إلا أنَّ إغراءَ الغائبِ ضعيفٌ، حكى سيبويه: " عليه رجلاً لَيْسَني " ، قال: وهو شاذ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى ان من وقف علي جناح ليستدل علي وجوب السعي فضعيف لان اغراء الغائب شاذ والفصيح اغراء المخاطب

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثالثة والثلاثون

    { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

    قال السمين

    قوله: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ }: فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً، والمستثنى منه هو الضميرُ في " يلعنهم ". والثاني: أن يكونَ استثناءً منقطعاً لأنَّ الذين كَتَمُوا لُعِنوا قبل أن يتوبوا، وإنما جاء الاستثناءُ لبيان قَبولِ التوبة، لأنَّ قوماً من الكاتمين لم يُلْعَنوا، ذكر ذلك أبو البقاء وليس بشيء

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري ان الوقف غير تام علي ويلعنهم اللاعنون لان الا استثناء ولايتم الكلام الا به

    وقال السمين:

    قوله: { وَالْمَلائِكَةِ } الجمهورُ على جَرِّ الملائكة نَسفَاً على اسمِ الله. وقرأ الحسن بالرفع: { وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ، وخَرَّجَها النحويون على العطفِ على موضعِ اسمِ الله تعالى، فإنَّه وإنْ كان مجروراً بإضافةِ المصدرِ إليه فموضعُه رفعٌ بالفاعليةِ لأنَّ هذه المصدرَ ينحلُّ لحرفٍ مصدريٍ وفِعْلٍ، والتقدير: أَنْ لَعَنَهم، أو أَنْ يَلْعَنَهم اللهُ، فَعَطَفَ " الملائكةُ " على هذا التقدير، قال الشيخ: " وهذا ليس بجائزٍ على ما تقرَّر من العطفِ على الموضعِ، فإنَّ مِنْ شرطِه أن يكونَ ثَمَّ مُحْرِزٌ للموضع وطالبٌ له، والطالبُ للرفعِ وجودُ التنوينِ في المصدرِ، هذا إذا سَلَّمْنا أن " لعنة " تَنْحَلُّ لحرفٍ مصدري وفِعْلٍ، لأنَّ الانحلالِ لذلك شرطُه أَنْ يُقْصَدَ به العلاج، ألا ترى أنَّ قولَه:{ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [هود: 18] ليس المعنى على تقديرِ: أَنْ يَلْعَنَ اللهُ على الظالمين، بل المرادُ اللعنةُ المستقرةُ، وأضيفت لله تعالى على سبيلِ التخصيص لا على سبيل الحدوث " ونقلَ عن سيبويه أن قولَك: " هذا ضاربُ زيدٍ غداً وعمراً " بنصب " عمراً " أنَّ نصبَه بفعلٍ محذوفٍ، وأبى أَنْ ينصِبَه بالعطفِ على الموضعِ، ثم بعد تسليمِه ذلك كلَّه قال: " المصدرُ المنوَّنُ لم يُسْمَعْ بعدَه فاعلٌ مرفوعٌ ومفعولٌ منصوبٌ، إنما قاله البصريون قياساً على أَنْ والفعل ومَنَعَه الفراء وهو الصحيح ".

    ثم إنَّه خَرَّجَ هذه القراءةَ الشاذة على أحدِ ثلاثةِ أوجه، الأولُ: أَنْ تكونَ " الملائكةُ " مرفوعةً بفعلٍ محذوفٍ أي: وتَلْعَنُهم الملائكة، كما نَصَبَ سيبويه " عمراً " في قولك: " ضاربُ زيدٍ وعمراً " بفعلٍ محذوفٍ. الثاني: أن تكونَ الملائكةُ عطفاً على " لعنة " بتقديرِ حَذْفِ مضافٍ: ولَعْنَةُ الملائكةِ، فَلمَّا حُذِفَ المضافُ أٌقيم المضافُ إليه مُقامه. الثالث: أن يكونَ مبتدأً قد حُذِفَ خبرُه تقديره: والملائكةُ والناسُ أجمعون تَلْعَنُهم ". وهذه أوجهٌ متكلفة، وإعمالُ المصدرِ المنونِ ثابتٌ، غايةُ ما في الباب أنه قد يُحْذَفُ فاعله كقوله:{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً } [البلد: 14] وأيضاً فقد أَتْبَعَتِ العربُ المجرورَ بالمصدرِ على مَوْضِعَيْه رفعاً على الشاعر:
    784 -..................... مَشْيَ الهَلوكِ عليها الخَيْعَلُ الفَضُلَ
    برفع " الفُضُلُ " وهي صفةٌ للهَلوك على الموضعِ؛ وإذا ثَبَتَ ذلك، في النعتِ ثَبَتَ في العطفِ لأنهما تابعان من التوابعِ الخمسةِ. و " أجمعين " من ألفاظِ التأكيدِ المعنوي بمنزلة " كل ".

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ }

    قال الرازى:

    أما قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } ففيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن في قراءة هذه الآية أبحاثاً: البحث الأول: قرأ نافع وابن عمر: ولو ترى بالتاء المنقوطة من فوق خطاباً للنبي عليه السلام، كأنه قال: لو ترى يا محمد الذين ظلموا، والباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال: ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد، ثم قال بعضهم: هذه القراءة أولى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار، ويعاينون من العذاب يوم القيامة، أما المتوعدون في هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك، فوجب إسناد الفعل إليهم. البحث الثاني: اختلفوا في { يرون } فقرأ ابن عامر: يرون بضم الياء على التعدية وحجته قوله تعالى: { كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ حَسَرٰتٍ عَلَيْهِمْ } والباقون يرون بالفتح على إضافة الرؤية إليهم. البحث الثالث: اختلفوا في { أن } فقرأ بعض القراء إن بكسر الألف على الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها. البحث الرابع: لما عرفت أن { يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } قرىء تارة بالتاء المنقوطة من فوق وأخرى بالياء المنقوطة من تحت، وقوله: { أَنَّ ٱلْقُوَّةَ } قرىء تارة بفتح الهمزة من أن وأخرى بكسرها حصل ههنا أربع احتمالات.

    الاحتمال الأول: أن يقرأ { وَلَوْ يَرَى } بالياء المنقوطة من تحت مع فتح الهمزة من أن والوجه فيه أنهم أعملوا يرون في القوة والتقدير: ولو يرون أن القوة لله: ومعناه، ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لما اتخذوا من دونه أنداداً فعلى هذا جواب لو محذوف وهو كثير في التنزيل كقوله:{ وَلَوْ تَرَى إِذَا وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } [الأنعام: 27]،{ وَلَوْ تَرَى إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ } [الأنعام: 93]،{ وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ } [الرعد: 31] ويقولون: لو رأيت فلاناً والسياط تأخذ منه، قالوا: وهذا الحذف أفخم وأعظم لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد فيكون الخوف على هذا التقدير مما إذا كان عين له ذلك الوعيد.

    الاحتمال الثاني: أن يقرأ بالياء المنقوطة من تحت مع كسر الهمزة من إن والتقدير ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال مشاهدتهم عذاب الله لقالوا: إن القوة لله.

    الاحتمال الثالث: أن تقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع فتح الهمزة من أن وهي قراءة نافع وابن عامر قال الفراء: الوجه فيه تكرير الرؤية والتقدير فيه ولو ترى الذين ظلموا إذا يرون العذاب ترى أن القوة لله جميعاً.

    الاحتمال الرابع: أن يقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع كسر الهمزة، وتقديره: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لقلت أن القوة لله جميعاً، وهذا أيضاً تأويل ظاهر جيد.

    وقال القرطبي:


    قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ } قراءة أهل المدينة وأهل الشام بالتاء، وأهل مكة وأهل الكوفة وأبو عمرو بالياء وهو ٱختيار أبي عبيد. وفي الآية إشكال وحذف فقال أبو عبيد: المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القُوّة لله جميعاً. و «يرى» على هذا من رؤية البصر. قال النحاس في كتاب «معاني القرآن» له: وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير. وقال في كتاب «إعراب القرآن» له: وروي عن محمد بن يزيد أنه قال: هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد، وليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدّر: ولو يرى الذين ظلموا العذاب فكأنه يجعله مشكوكاً فيه وقد أوجبه الله تعالى ولكن التقدير وهو قول الأخفش: ولو يرى الذين ظلموا أن القوّة لله.

    و «يرى» بمعنى يعلم أي لو يعلمون حقيقة قوّة الله عزّ وجلّ وشدّة عذابه فـ «ـيرى» واقعة على أن القوّة لله، وسدّت مَسدّ المفعولين. و «الذين» فاعل «يرى»، وجواب «لو» محذوف أي ليتبيّنُوا ضرر ٱتخاذهم الآلهة كما قال عزّ وجلّ:{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ } [الأنعام: 27]،{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } [الأنعام: 30] ولم يأت لـ «ـلَوْ» جواب. قال الزهري وقتادة: الإضمار أشدّ للوعيد ومثله قول القائل: لو رأيتَ فلاناً والسياط تأخذه! ومن قرأ بالتاء فالتقدير: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه وٱستعظامهم له لأقرّوا أن القوّة لله فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في «أنّ». وتقدير آخر: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوّة لله جميعاً. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم علم ذلك، ولكن خوطب والمراد أمّته فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا. ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد للظالم هذا. وقيل: «أنّ» في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن القوة لله جميعاً. وأنشد سيبويه:
    وأغفرُ عوراءَ الكريم ٱدّخارَه وأَعْرِضُ عن شتم اللئيم تكَرُّما
    أي لادخاره والمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأنّ القوّة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حَلَّ بهم. ودخلت «إذ» وهي لمَا مضى في إثبات هذه المستقبلات تقريباً للأمر وتصحيحاً لوقوعه. وقرأ ٱبن عامر وحده «يرون» بضم الياء، والباقون بفتحها. وقرأ الحسن ويعقوب وشَيبة وسَلاَّم وأبو جعفر «إن القوّة، وإن الله» بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف أو على تقدير القول أي ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوّة لله.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري من قرأ ولو يري وأن القوة بالكسر كان الوقف علي يرون العذاب حسنا ثم تبتديء ان القوة لله ومن قرأ بفتح إن لم يقف علي يرون العذاب لان ان منصوبة بيري

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الخامسة والثلاثون

    { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ }: فيه قراءتان، المشهورةُ الرفعُ، وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مبتدأٌ، وفي خبرهِ حينئذٍ قولان، الأولُ: أنه قولُه { ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ } ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملةَ مَنْبَهَةً على فَضْلِه ومَنْزِلَتِه، يعني أنَّ هذا الشهر الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هو الذي فُرِضَ عليكم صومُهُ، والقولُ الثاني: أنه قولُه: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وتكونُ الفاءُ زائدةً وذلك على رأي الأخفشِ، وليست هذه الفاء لا تزاد في الخبرِ لشبهِ المبتدأِ بالشرطِ، وإن كان بعضُهم زَعَم أنَّها مثلُ قولِهِ:{ قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ } [الجمعة: 8] وليس كذلك، لأنَّ قولِهِ: { ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ } يُتَوَهَّم فيه عمومٌ بخلاف شهر رمضان. فإنْ قيل: أين الرابطُ بين هذه الجملةِ وبين المبتدأِ؟ قيل: تكرارُ المبتدأِ بلفظِه كقوله:
    843 ـ لا أَرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ..........................
    وهذا الإِعراب - أعني كون " شهر رمضان " مبتدأ - على قولِنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هي غيرُ رمضان، أمَّا إذا قُلْنا إنها نفسُ رمضان ففيه الوجهان الباقيان.

    أحدُهما: أن يكون خَبَرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فقدَّرَهُ الفراء: ذلكم شهرُ رمضانَ، وقدَّره الأخفش: المكتوبُ شهرُ، والثاني: أن يكونَ بدلاً مِنْ قَوْلِهِ " الصيام " أي: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ، وهذا الوجهُ وإن كان ذهب إليه الكسائي بعيدٌ جداً لوجهين، أحدُهما: كثرةُ الفصلِ بين البدلِ والمُبْدَلِ منه. والثاني: أنه لا يكونُ إذ ذاك إلا مِنْ بدلِ الإِشمالِ وهو عكسُ بدلِ الاشتمالِ، لأنَّ بدلَ الاشتمال غالباً بالمصادرِ كقوله:{ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } [البقرة: 217]، وقول الأعشى:
    844 ـ لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأَمُ سائِمُ
    وهذا قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصدرِ. ويمكن أن يوجَّهَ قولُه بأنَّ الكلامَ على حَذْفِ مضافٍ تقديرُهُ: صيامُ شهر رمضان، وحينئذٍ يكونُ من بابِ [بدلِ] الشيءِ من الشيءِ وهما لعينٍ واحدة. ويجوزُ أن يكونَ الرفعُ على البدلِ من قوله " أياماً معدوداتٍ " في قراءةِ مَنْ رَفَع " أياماً " ، وهي قراءة عبدِ الله وفيه بُعْدٌ.

    وأَمَّا غيرُ المشهورِ فبالنصب، وفيه أوجهٌ، أجودُها، النصبُ بإضمار فعلٍ أي: صُوموا شهرَ رمضانَ. الثاني - وذَكَره الأخفشُ والرُمَّاني -: أن يكونَ بدلاً من قولِهِ " أياماً معدوداتٍ " ، وهذا يُقَوِّي كونَ الأيام المعدودات هي رمضانَ، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ. ...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى تعلمون وقف تام ان رفع شهر بالابتداء وليس بوقف ان جعل بدلا من ايام معدودات علي قراءة النصب وتكون هى رمضان وللامام الرازى فى تفسيره كلام طويل فى كون الايام المعدودات شهر رمضان ام لا

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة السادسة والثلاثون


    قال القرطبي:

    قرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو ـ في بعض ما روي عنه ـ والحسن وقتادة والأعرج { وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ } بالتشديد. والباقون بالتخفيف. وٱختار الكسائي التخفيف كقوله عز وجل:{ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [المائدة: 3]. قال النحاس: وهما لغتان بمعنىً واحد كما قال عز وجل:{ فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } [الطارق: 17]. ولا يجوز «ولتكملوا» بإسكان اللام، والفرق بين هذا وبين ما تقدّم أن التقدير: ويريد لأن تكملوا، ولا يجوز حذف أن والكسرة هذا قول البصريين، ونحوه قول كُثَيِّر أبو صخر:
    أريد لأنسى ذكرها
    أي لأن أنسى، وهذه اللام هي الداخلة على المفعول كالتي في قولك: ضربت لزيد المعنى ويريد إكمال العدّة. وقيل: هي متعلقة بفعل مضمر بعدُ، تقديره: ولأن تكملوا العدّة رخّص لكم هذه الرخصة. وهذا قول الكوفيين وحكاه النحاس عن الفرّاء. قال النحاس: وهذا قول حسن ومثله:{ وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ } [الأنعام: 75] أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك. وقيل: الواو مُقْحَمة. وقيل: يحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام. وقال أبو إسحٰق إبراهيم بن السّرِي: هو محمول على المعنى، والتقدير: فعل الله ذلك ليسهّل عليكم ولتكملوا العدّة، قال: ومثله ما أنشده سيبويه:
    بادتْ وغيّر آيهنّ مع البِلَى إلا رواكِدَ جَمْرُهنّ هباء
    ومُشَجَّجٌ أمّا سواءُ قَذاله فَبَدَا وغيّب سارَه المَعْزَاءُ
    شَاده يَشيده شَيْداً جَصّصه لأن معناه بادت إلا رواكد بها رواكد، فكأنه قال: وبها مشجج أو ثَمَّ مشجّج.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي العسر كاف لو ان اللام فى لتكملوا متعلقة بمحذوف اى فعل ذلك لتكملوا وقيل اللام متعلقة بيريد

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة السابعة والثلاثون

    { وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ }: الجمهورُ على نصب " العمرة " على العطفِ على ما قبلها و " لله " متعلقٌ بأتِمُّوا، واللامُ لامُ المفعولِ من أجله. ويجوزُ أن تتعلَّق بمحذوف على أنها حالٌ من الحج والعمرة، تقديره: أتِمُّوها كائنين لله. وقرأ عليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت: " والعمرةُ " بالرفع على الابتداء، و " لله " الخبر، على أنها جملةٌ مستأنفةٌ.

    قال القرطبي

    الخامسة: قرأ الشَّعبيّ وأبو حَيْوَةَ برفع التاء في «العُمرة» وهي تدلّ على عدم الوجوب. وقرأ الجماعة «العمرةَ» بنصب التاء، وهي تدل على الوجوب...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى من نصب العمرة فلاوقف علي الحج لتكون داخلة فى الوجوب

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,875
    الجوهرة الثامنة والثلاثون

    { ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ } قُرِىء «فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ» بالرفع والتنوين فيهما. وقرئا بالنصب بغير تنوين. وأجمعوا على الفتح في «ولا جدال»، وهو يقوّي قراءة النصب فيما قبله، ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كلّه وعلى النصب أكثر القرّاء. والأسماء الثلاثة في موضع رفع، كل واحد مع «لا». وقوله «في الحج» خبر عن جميعها. ووجه قراءة الرفع أن «لا» بمعنى «ليس» فٱرتفع الاسم بعدها، لأنه ٱسمها، والخبر محذوف تقديره: فليس رفث ولا فسوق في الحج دّل عليه «في الحج» الثاني الظاهر وهو خبر «لا جدال». وقال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا يكونن رفثٌ ولا فسوقٌ أي شيء يُخرج من الحج، ثم ٱبتدأ النفي فقال: ولا جدال. قلت: فيحتمل أن تكون كان تامة، مثل قوله: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } فلا تحتاج إلى خبر. ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف، كما تقدّم آنفاً.

    ويجوز أن يرفع «رفث وفسوق» بالابتداء، « ولا» للنفي، والخبر محذوف أيضاً. وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع بالرفع في الثلاثة. ورُويت عن عاصم في بعض الطرق، وعليه يكون «في الحج» خبر الثلاثة، كما قلنا في قراءة النصب وإنما لم يحسن أن يكون «في الحج» خبر عن الجميع مع ٱختلاف القراءة، لأن خبر ليس منصوب وخبر «ولا جدال»