صفحة 3 من 12 الأولىالأولى 1234567 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 173

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ }

    قال الالوسي

    { ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ } استئناف كلام قصد به رد الكاتمين، وتحقيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا فصل، و(الحق) إما مبتدأ خبره الجار ـ واللام ـ إما للعهد إشارة إلى ما جاء به النبـي صلى الله عليه وسلم، ولذا ذكر بلفظ المظهر أو الحق الذي كتمه هؤلاء ووضع فيه المظهر موضع المضمر تقريراً لحقيته وتثبيتاً لها، أو للجنس وهو يفيد قصر جنس الحق على ما ثبت من الله أي أن الحق ذلك كالذي أنت عليه لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق، أو هذا الحق، و { مِن رَبّكَ } خبر بعد خبر أو حال مؤكدة ـ واللام ـ حينئذٍ للجنس كما في{ ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ } [البقرة: 2] ومعناه أن ما يكتمونه هو الحق ـ لا ما يدعونه ويزعمونه ـ ولا معنى حينئذٍ للعهد لأدائه إلى التكرار فيحتاج/ إلى تكلف.

    وقرأ الإمام علي كرم الله تعالى وجهه { ٱلْحَقّ } بالنصب على أنه مفعول{ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 146] أو بدل، و { مِن رَبّكَ } حال منه، وبه يحصل مغايرته للأول وإن اتحد لفظهما، وجوز النصب بفعل مقدر ـ كالزم ـ وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى

    وقال السمين:

    قوله تعالى: { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ }: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه مبتدأٌ وخبرُه الجارُّ والمجرورُ بعده، وفي الألفِ واللامِ حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أن تكونَ للعهدِ، والإِشارةُ إلى الحقِّ الذي عليه الرسولُ عليه السلام أو إلى الحقِّ الذي في قولِه " يكتمون الحقَّ " أي: هذا الذي يكتمونه هو الحقُّ من ربك، وأن تكونَ للجنسِ على معنى الحقُّ من اللهِ لا من غيره. الثاني: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو الحقُّ من ربك، والضميرُ يعودُ على الحقِّ المكتومِ أي ما كتموه هو الحقُّ. الثالث: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: الحقُّ من ربِّك يعرفونه، والجارُّ والمجرورُ على هذين القولين في محل نصبٍ على الحالِ من " الحق " ، ويجوز أن يكونَ خبراً بعد خبرٍ في الوجهِ الثاني.

    وقرأ علي بن أبي طالب: { الحقَّ من ربك } نصباً، وفيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه منصوبٌ على البدلِ من الحقّ المكتوم، قاله الزمخشري الثاني: أن يكونَ منصوباً بإضمار " الزم " ويدلُّ عليه الخطابُ بعده [في] قوله: " فلا تكونَنَّ " الثالث: أنه يكونَ منصوباً بـ " يَعْلَمون " قبلَه. وذكر هذين الوجهين ابنُ عطية، وعلى هذا الوجهِ الأخيرِ يكونُ مِمَّا وقع فيه الظاهرُ موقعَ المضمر أي: وهم يعلمونَه كائناً من ربك،

    ملحوظة

    الظاهر علي قراءة النصب عدم الوقف علي يعلمون

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثلاثون

    { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

    قال القرطبي:

    لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } إلاّ مَن ظلم بٱحتجاجه فيما قد وضح له كما تقول: مالك عليّ حُجَّةٌ إلا الظلم أو إلاّ أن تظلمني أي مالك حجةٌ الْبَتَّةَ ولكنك تظلمني فسمّى ظلمه حُجّة لأن المحتجّ به سمَّاه حجة وإن كانت داحضة.

    وقال قُطْرُب: يجوز أن يكون المعنى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلاّ على الذين ظلموا فالذين بدل من الكاف والميم في «عليكم». وقالت فرقة: «إلاَّ الَّذِين» ٱستثناء متَّصل روي معناه عن ٱبن عباس وغيره، وٱختاره الطبري وقال: نَفَى الله أن يكون لأحد حُجّةٌ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ٱستقبالهم الكعبة. والمعنى: لا حُجَّةَ لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة. حيث قالوا: ما وَلاّهم، وتحيّر محمد في دينه، وما توجّه إلى قِبلتنا إلاّ أنّا كنا أهدى منه وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلاّ من عابد وثَنٍ أو يهودي أو منافق. والحجَّةُ بمعنى المحاجّة التي هي المخاصمة والمجادلة. وسَمّاها الله حُجّة وحَكم بفسادها حيث كانت من ظَلَمة. وقال ٱبن عطية: وقيل إن الاستثناء منقطع وهذا على أن يكون المراد بالناس اليهود، ثم ٱستثنى كُفّار العرب، كأنه قال: لكن الذين ظلموا يحاجُّونكم وقوله: «مِنْهم» يردّ هذا التأويل. والمعنى لكن الذين ظلموا، يعني كفار قريش في قولهم: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا كله. ويدخل في ذلك كلّ من تكلّم في النازلة من غير اليهود. وقرأ ٱبن عباس وزيد بن عليّ وٱبن زيد «ألا الذين ظَلَمُوا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى ٱستفتاح الكلام، فيكون «الذين ظَلَمُوا» ابتداء، أو على معنى الإغراء، فيكون «الذين» منصوباً بفعل مقدّر.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي حجة لو الاستثناء متصل

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الواحدة والثلاثون

    كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { كَمَا أَرْسَلْنَا } الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف المعنى: ولأُتِمّ نعمتي عليكم إتماماً مثل ما أرسلنا قاله الفرّاء. قال ٱبن عطية: وهذا أحسن الأقوال أي ولأتم نعمتي عليكم في بيان سُنّة إبراهيم عليه السلام مثل ما أرسلنا. وقيل: المعنى ولعلكم تهتدون ٱهتداء مثل ما أرسلنا. وقيل: هي في موضع نصب على الحال، والمعنى: ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال. والتشبيه واقع على أن النعمة في القِبلة كالنعمة في الرسالة، وأن الذِّكر المأمور به في عِظمه كعِظم النعمة. وقيل: معنى الكلام على التقديم والتأخير أي فٱذكروني كما أرسلنا. روي عن عليّ رضي الله عنه وٱختاره الزجاج. أي كما أرسلنا فيكم رسولاً تعرفونه بالصدق فٱذكروني بالتوحيد والتصديق به. والوقف على «تَهْتَدُونَ» على هذا القول جائز.

    قلت: وهذا ٱختيار الترمذيّ الحكيم في كتابه أي كما فعلتُ بكم هذا من المنن التي عددتها عليكم فاذكروني بالشكر أذكركم بالمزيد لأن في ذكركم ذلك شكراً لي، وقد وعدتكم بالمزيد على الشكر، وهو قوله:{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7] فالكاف في قوله «كما» هنا، وفي الأنفال{ كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ } [الأنفال: 5] وفي آخر الحِجر{ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } [الحجر: 90] متعلّقة بما بعده على ما يأتي بيانه

    وقال السمين فى الكاف:

    ...وأمَّا على القولِ بأنَّها للتعليلِ فتتعلَّقُ بما بعدَها، وهو قولُه: " فاذكروني " أي: اذكروني لأجلِ إرسالِنا فيكم رسولاً، وكونُ الكافِ للتعليل واضحٌ، وجَعَلَ بعضُهم منه:{ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } [البقرة: 198]، وقولَ الآخر:
    776 ـ لا تَشْتُمِ الناسَ كما لا تُشْتَمُ .....................
    ي: لا تشتم لامتناعِ الناسِ مِنْ شَتْمِكَ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي تعلمون لو علقت الكاف بمابعدها ولا علي تهتدون لو علقت الكاف بما قبلها ولأتم

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثانية والثلاثون


    { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

    قال السمين:

    وقوله: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ } الظاهرُ أنَّ " عليه " خبرُ " لا " ، و " أَنْ يَطَّوَّفَ " أصلُه: في أَنْ يَطَّوَّفَ، فَحُذِف حرفُ الجر، فيجيء في محلِّها القولان، النصبُ أو الجرُّ. والوقفُ في هذا الوجهِ على قولِه " بهما ". وأجازوا بعد ذلك أوجهاً ضعيفةً منها: أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " فلا جُناحَ " على أن يكونَ خبرُ " لا " محذوفاً، وقدَّره أبو البقاء: " فَلاَ جُنَاحَ في الحج " ويُبْتدَأ بقولِه: { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } فيكونُ " عليه " خبراً مقدماً و " أَنْ يطَّوَّفَ " في تأويلِ مصدرٍ مرفوعٍ بالابتداءِ، فإنَّ الطوافَ واجبٌ، قال أبو البقاء هنا: " والجيدُ أن يكونَ " عليه " في هذا الوجهِ خبراً، و " أَنْ يَطَّوَّفَ " مبتدأً ".

    ومنها: أن يكونَ { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } من بابِ الإِغراءِ، فيكونَ " أَنْ يَطَّوَّفَ " في محلِّ نصبٍ كقولك، عليك زيداً، أي: الزَمْه، إلا أنَّ إغراءَ الغائبِ ضعيفٌ، حكى سيبويه: " عليه رجلاً لَيْسَني " ، قال: وهو شاذ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى ان من وقف علي جناح ليستدل علي وجوب السعي فضعيف لان اغراء الغائب شاذ والفصيح اغراء المخاطب

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثالثة والثلاثون

    { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

    قال السمين

    قوله: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ }: فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً، والمستثنى منه هو الضميرُ في " يلعنهم ". والثاني: أن يكونَ استثناءً منقطعاً لأنَّ الذين كَتَمُوا لُعِنوا قبل أن يتوبوا، وإنما جاء الاستثناءُ لبيان قَبولِ التوبة، لأنَّ قوماً من الكاتمين لم يُلْعَنوا، ذكر ذلك أبو البقاء وليس بشيء

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري ان الوقف غير تام علي ويلعنهم اللاعنون لان الا استثناء ولايتم الكلام الا به

    وقال السمين:

    قوله: { وَالْمَلائِكَةِ } الجمهورُ على جَرِّ الملائكة نَسفَاً على اسمِ الله. وقرأ الحسن بالرفع: { وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ، وخَرَّجَها النحويون على العطفِ على موضعِ اسمِ الله تعالى، فإنَّه وإنْ كان مجروراً بإضافةِ المصدرِ إليه فموضعُه رفعٌ بالفاعليةِ لأنَّ هذه المصدرَ ينحلُّ لحرفٍ مصدريٍ وفِعْلٍ، والتقدير: أَنْ لَعَنَهم، أو أَنْ يَلْعَنَهم اللهُ، فَعَطَفَ " الملائكةُ " على هذا التقدير، قال الشيخ: " وهذا ليس بجائزٍ على ما تقرَّر من العطفِ على الموضعِ، فإنَّ مِنْ شرطِه أن يكونَ ثَمَّ مُحْرِزٌ للموضع وطالبٌ له، والطالبُ للرفعِ وجودُ التنوينِ في المصدرِ، هذا إذا سَلَّمْنا أن " لعنة " تَنْحَلُّ لحرفٍ مصدري وفِعْلٍ، لأنَّ الانحلالِ لذلك شرطُه أَنْ يُقْصَدَ به العلاج، ألا ترى أنَّ قولَه:{ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [هود: 18] ليس المعنى على تقديرِ: أَنْ يَلْعَنَ اللهُ على الظالمين، بل المرادُ اللعنةُ المستقرةُ، وأضيفت لله تعالى على سبيلِ التخصيص لا على سبيل الحدوث " ونقلَ عن سيبويه أن قولَك: " هذا ضاربُ زيدٍ غداً وعمراً " بنصب " عمراً " أنَّ نصبَه بفعلٍ محذوفٍ، وأبى أَنْ ينصِبَه بالعطفِ على الموضعِ، ثم بعد تسليمِه ذلك كلَّه قال: " المصدرُ المنوَّنُ لم يُسْمَعْ بعدَه فاعلٌ مرفوعٌ ومفعولٌ منصوبٌ، إنما قاله البصريون قياساً على أَنْ والفعل ومَنَعَه الفراء وهو الصحيح ".

    ثم إنَّه خَرَّجَ هذه القراءةَ الشاذة على أحدِ ثلاثةِ أوجه، الأولُ: أَنْ تكونَ " الملائكةُ " مرفوعةً بفعلٍ محذوفٍ أي: وتَلْعَنُهم الملائكة، كما نَصَبَ سيبويه " عمراً " في قولك: " ضاربُ زيدٍ وعمراً " بفعلٍ محذوفٍ. الثاني: أن تكونَ الملائكةُ عطفاً على " لعنة " بتقديرِ حَذْفِ مضافٍ: ولَعْنَةُ الملائكةِ، فَلمَّا حُذِفَ المضافُ أٌقيم المضافُ إليه مُقامه. الثالث: أن يكونَ مبتدأً قد حُذِفَ خبرُه تقديره: والملائكةُ والناسُ أجمعون تَلْعَنُهم ". وهذه أوجهٌ متكلفة، وإعمالُ المصدرِ المنونِ ثابتٌ، غايةُ ما في الباب أنه قد يُحْذَفُ فاعله كقوله:{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً } [البلد: 14] وأيضاً فقد أَتْبَعَتِ العربُ المجرورَ بالمصدرِ على مَوْضِعَيْه رفعاً على الشاعر:
    784 -..................... مَشْيَ الهَلوكِ عليها الخَيْعَلُ الفَضُلَ
    برفع " الفُضُلُ " وهي صفةٌ للهَلوك على الموضعِ؛ وإذا ثَبَتَ ذلك، في النعتِ ثَبَتَ في العطفِ لأنهما تابعان من التوابعِ الخمسةِ. و " أجمعين " من ألفاظِ التأكيدِ المعنوي بمنزلة " كل ".

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ }

    قال الرازى:

    أما قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } ففيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن في قراءة هذه الآية أبحاثاً: البحث الأول: قرأ نافع وابن عمر: ولو ترى بالتاء المنقوطة من فوق خطاباً للنبي عليه السلام، كأنه قال: لو ترى يا محمد الذين ظلموا، والباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال: ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد، ثم قال بعضهم: هذه القراءة أولى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار، ويعاينون من العذاب يوم القيامة، أما المتوعدون في هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك، فوجب إسناد الفعل إليهم. البحث الثاني: اختلفوا في { يرون } فقرأ ابن عامر: يرون بضم الياء على التعدية وحجته قوله تعالى: { كَذٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ حَسَرٰتٍ عَلَيْهِمْ } والباقون يرون بالفتح على إضافة الرؤية إليهم. البحث الثالث: اختلفوا في { أن } فقرأ بعض القراء إن بكسر الألف على الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها. البحث الرابع: لما عرفت أن { يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } قرىء تارة بالتاء المنقوطة من فوق وأخرى بالياء المنقوطة من تحت، وقوله: { أَنَّ ٱلْقُوَّةَ } قرىء تارة بفتح الهمزة من أن وأخرى بكسرها حصل ههنا أربع احتمالات.

    الاحتمال الأول: أن يقرأ { وَلَوْ يَرَى } بالياء المنقوطة من تحت مع فتح الهمزة من أن والوجه فيه أنهم أعملوا يرون في القوة والتقدير: ولو يرون أن القوة لله: ومعناه، ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لما اتخذوا من دونه أنداداً فعلى هذا جواب لو محذوف وهو كثير في التنزيل كقوله:{ وَلَوْ تَرَى إِذَا وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } [الأنعام: 27]،{ وَلَوْ تَرَى إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ } [الأنعام: 93]،{ وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ } [الرعد: 31] ويقولون: لو رأيت فلاناً والسياط تأخذ منه، قالوا: وهذا الحذف أفخم وأعظم لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد فيكون الخوف على هذا التقدير مما إذا كان عين له ذلك الوعيد.

    الاحتمال الثاني: أن يقرأ بالياء المنقوطة من تحت مع كسر الهمزة من إن والتقدير ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال مشاهدتهم عذاب الله لقالوا: إن القوة لله.

    الاحتمال الثالث: أن تقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع فتح الهمزة من أن وهي قراءة نافع وابن عامر قال الفراء: الوجه فيه تكرير الرؤية والتقدير فيه ولو ترى الذين ظلموا إذا يرون العذاب ترى أن القوة لله جميعاً.

    الاحتمال الرابع: أن يقرأ بالتاء المنقوطة من فوق، مع كسر الهمزة، وتقديره: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لقلت أن القوة لله جميعاً، وهذا أيضاً تأويل ظاهر جيد.

    وقال القرطبي:


    قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ } قراءة أهل المدينة وأهل الشام بالتاء، وأهل مكة وأهل الكوفة وأبو عمرو بالياء وهو ٱختيار أبي عبيد. وفي الآية إشكال وحذف فقال أبو عبيد: المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القُوّة لله جميعاً. و «يرى» على هذا من رؤية البصر. قال النحاس في كتاب «معاني القرآن» له: وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير. وقال في كتاب «إعراب القرآن» له: وروي عن محمد بن يزيد أنه قال: هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد، وليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدّر: ولو يرى الذين ظلموا العذاب فكأنه يجعله مشكوكاً فيه وقد أوجبه الله تعالى ولكن التقدير وهو قول الأخفش: ولو يرى الذين ظلموا أن القوّة لله.

    و «يرى» بمعنى يعلم أي لو يعلمون حقيقة قوّة الله عزّ وجلّ وشدّة عذابه فـ «ـيرى» واقعة على أن القوّة لله، وسدّت مَسدّ المفعولين. و «الذين» فاعل «يرى»، وجواب «لو» محذوف أي ليتبيّنُوا ضرر ٱتخاذهم الآلهة كما قال عزّ وجلّ:{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ } [الأنعام: 27]،{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } [الأنعام: 30] ولم يأت لـ «ـلَوْ» جواب. قال الزهري وقتادة: الإضمار أشدّ للوعيد ومثله قول القائل: لو رأيتَ فلاناً والسياط تأخذه! ومن قرأ بالتاء فالتقدير: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه وٱستعظامهم له لأقرّوا أن القوّة لله فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في «أنّ». وتقدير آخر: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوّة لله جميعاً. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم علم ذلك، ولكن خوطب والمراد أمّته فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا. ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد للظالم هذا. وقيل: «أنّ» في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن القوة لله جميعاً. وأنشد سيبويه:
    وأغفرُ عوراءَ الكريم ٱدّخارَه وأَعْرِضُ عن شتم اللئيم تكَرُّما
    أي لادخاره والمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأنّ القوّة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حَلَّ بهم. ودخلت «إذ» وهي لمَا مضى في إثبات هذه المستقبلات تقريباً للأمر وتصحيحاً لوقوعه. وقرأ ٱبن عامر وحده «يرون» بضم الياء، والباقون بفتحها. وقرأ الحسن ويعقوب وشَيبة وسَلاَّم وأبو جعفر «إن القوّة، وإن الله» بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف أو على تقدير القول أي ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوّة لله.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري من قرأ ولو يري وأن القوة بالكسر كان الوقف علي يرون العذاب حسنا ثم تبتديء ان القوة لله ومن قرأ بفتح إن لم يقف علي يرون العذاب لان ان منصوبة بيري

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الخامسة والثلاثون

    { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ }: فيه قراءتان، المشهورةُ الرفعُ، وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مبتدأٌ، وفي خبرهِ حينئذٍ قولان، الأولُ: أنه قولُه { ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ } ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملةَ مَنْبَهَةً على فَضْلِه ومَنْزِلَتِه، يعني أنَّ هذا الشهر الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هو الذي فُرِضَ عليكم صومُهُ، والقولُ الثاني: أنه قولُه: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وتكونُ الفاءُ زائدةً وذلك على رأي الأخفشِ، وليست هذه الفاء لا تزاد في الخبرِ لشبهِ المبتدأِ بالشرطِ، وإن كان بعضُهم زَعَم أنَّها مثلُ قولِهِ:{ قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ } [الجمعة: 8] وليس كذلك، لأنَّ قولِهِ: { ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ } يُتَوَهَّم فيه عمومٌ بخلاف شهر رمضان. فإنْ قيل: أين الرابطُ بين هذه الجملةِ وبين المبتدأِ؟ قيل: تكرارُ المبتدأِ بلفظِه كقوله:
    843 ـ لا أَرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ..........................
    وهذا الإِعراب - أعني كون " شهر رمضان " مبتدأ - على قولِنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هي غيرُ رمضان، أمَّا إذا قُلْنا إنها نفسُ رمضان ففيه الوجهان الباقيان.

    أحدُهما: أن يكون خَبَرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فقدَّرَهُ الفراء: ذلكم شهرُ رمضانَ، وقدَّره الأخفش: المكتوبُ شهرُ، والثاني: أن يكونَ بدلاً مِنْ قَوْلِهِ " الصيام " أي: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ، وهذا الوجهُ وإن كان ذهب إليه الكسائي بعيدٌ جداً لوجهين، أحدُهما: كثرةُ الفصلِ بين البدلِ والمُبْدَلِ منه. والثاني: أنه لا يكونُ إذ ذاك إلا مِنْ بدلِ الإِشمالِ وهو عكسُ بدلِ الاشتمالِ، لأنَّ بدلَ الاشتمال غالباً بالمصادرِ كقوله:{ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } [البقرة: 217]، وقول الأعشى:
    844 ـ لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأَمُ سائِمُ
    وهذا قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصدرِ. ويمكن أن يوجَّهَ قولُه بأنَّ الكلامَ على حَذْفِ مضافٍ تقديرُهُ: صيامُ شهر رمضان، وحينئذٍ يكونُ من بابِ [بدلِ] الشيءِ من الشيءِ وهما لعينٍ واحدة. ويجوزُ أن يكونَ الرفعُ على البدلِ من قوله " أياماً معدوداتٍ " في قراءةِ مَنْ رَفَع " أياماً " ، وهي قراءة عبدِ الله وفيه بُعْدٌ.

    وأَمَّا غيرُ المشهورِ فبالنصب، وفيه أوجهٌ، أجودُها، النصبُ بإضمار فعلٍ أي: صُوموا شهرَ رمضانَ. الثاني - وذَكَره الأخفشُ والرُمَّاني -: أن يكونَ بدلاً من قولِهِ " أياماً معدوداتٍ " ، وهذا يُقَوِّي كونَ الأيام المعدودات هي رمضانَ، إلا أن فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ. ...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى تعلمون وقف تام ان رفع شهر بالابتداء وليس بوقف ان جعل بدلا من ايام معدودات علي قراءة النصب وتكون هى رمضان وللامام الرازى فى تفسيره كلام طويل فى كون الايام المعدودات شهر رمضان ام لا

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة السادسة والثلاثون


    قال القرطبي:

    قرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو ـ في بعض ما روي عنه ـ والحسن وقتادة والأعرج { وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ } بالتشديد. والباقون بالتخفيف. وٱختار الكسائي التخفيف كقوله عز وجل:{ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [المائدة: 3]. قال النحاس: وهما لغتان بمعنىً واحد كما قال عز وجل:{ فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } [الطارق: 17]. ولا يجوز «ولتكملوا» بإسكان اللام، والفرق بين هذا وبين ما تقدّم أن التقدير: ويريد لأن تكملوا، ولا يجوز حذف أن والكسرة هذا قول البصريين، ونحوه قول كُثَيِّر أبو صخر:
    أريد لأنسى ذكرها
    أي لأن أنسى، وهذه اللام هي الداخلة على المفعول كالتي في قولك: ضربت لزيد المعنى ويريد إكمال العدّة. وقيل: هي متعلقة بفعل مضمر بعدُ، تقديره: ولأن تكملوا العدّة رخّص لكم هذه الرخصة. وهذا قول الكوفيين وحكاه النحاس عن الفرّاء. قال النحاس: وهذا قول حسن ومثله:{ وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ } [الأنعام: 75] أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك. وقيل: الواو مُقْحَمة. وقيل: يحتمل أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام. وقال أبو إسحٰق إبراهيم بن السّرِي: هو محمول على المعنى، والتقدير: فعل الله ذلك ليسهّل عليكم ولتكملوا العدّة، قال: ومثله ما أنشده سيبويه:
    بادتْ وغيّر آيهنّ مع البِلَى إلا رواكِدَ جَمْرُهنّ هباء
    ومُشَجَّجٌ أمّا سواءُ قَذاله فَبَدَا وغيّب سارَه المَعْزَاءُ
    شَاده يَشيده شَيْداً جَصّصه لأن معناه بادت إلا رواكد بها رواكد، فكأنه قال: وبها مشجج أو ثَمَّ مشجّج.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي العسر كاف لو ان اللام فى لتكملوا متعلقة بمحذوف اى فعل ذلك لتكملوا وقيل اللام متعلقة بيريد

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة السابعة والثلاثون

    { وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ }: الجمهورُ على نصب " العمرة " على العطفِ على ما قبلها و " لله " متعلقٌ بأتِمُّوا، واللامُ لامُ المفعولِ من أجله. ويجوزُ أن تتعلَّق بمحذوف على أنها حالٌ من الحج والعمرة، تقديره: أتِمُّوها كائنين لله. وقرأ عليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت: " والعمرةُ " بالرفع على الابتداء، و " لله " الخبر، على أنها جملةٌ مستأنفةٌ.

    قال القرطبي

    الخامسة: قرأ الشَّعبيّ وأبو حَيْوَةَ برفع التاء في «العُمرة» وهي تدلّ على عدم الوجوب. وقرأ الجماعة «العمرةَ» بنصب التاء، وهي تدل على الوجوب...

    ملحوظة

    نقل الاشمونى من نصب العمرة فلاوقف علي الحج لتكون داخلة فى الوجوب

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثامنة والثلاثون

    { ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ } قُرِىء «فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ» بالرفع والتنوين فيهما. وقرئا بالنصب بغير تنوين. وأجمعوا على الفتح في «ولا جدال»، وهو يقوّي قراءة النصب فيما قبله، ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كلّه وعلى النصب أكثر القرّاء. والأسماء الثلاثة في موضع رفع، كل واحد مع «لا». وقوله «في الحج» خبر عن جميعها. ووجه قراءة الرفع أن «لا» بمعنى «ليس» فٱرتفع الاسم بعدها، لأنه ٱسمها، والخبر محذوف تقديره: فليس رفث ولا فسوق في الحج دّل عليه «في الحج» الثاني الظاهر وهو خبر «لا جدال». وقال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا يكونن رفثٌ ولا فسوقٌ أي شيء يُخرج من الحج، ثم ٱبتدأ النفي فقال: ولا جدال. قلت: فيحتمل أن تكون كان تامة، مثل قوله: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } فلا تحتاج إلى خبر. ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف، كما تقدّم آنفاً.

    ويجوز أن يرفع «رفث وفسوق» بالابتداء، « ولا» للنفي، والخبر محذوف أيضاً. وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع بالرفع في الثلاثة. ورُويت عن عاصم في بعض الطرق، وعليه يكون «في الحج» خبر الثلاثة، كما قلنا في قراءة النصب وإنما لم يحسن أن يكون «في الحج» خبر عن الجميع مع ٱختلاف القراءة، لأن خبر ليس منصوب وخبر «ولا جدال» مرفوع لأن «ولا جدال» مقطوع من الأوّل وهو في موضع رفع بالابتداء، ولا يعمل عاملان في ٱسم واحد. ويجوز «فلا رَفَثَ ولا فسوقٌ» تعطفه على الموضع. وأنشد النحويون:
    لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلّةٌ اتّسع الخَرْقُ على الرّاقعِ
    ويجوز في الكلام «فلا رفثَ ولا فسوقاً ولا جدالاً في الحج» عطفاً على اللفظ على ما كان يجب في «لا». قال الفَرّاء: ومثله:
    فلا أبَ وٱبناً مثلَ مروانَ وٱبنهِ إذا هو بالمجدِ ٱرْتَدَى وتأزّرَا
    وقال أبو رجاء العطاردي: «فلا رفثَ ولا فسوقَ» بالنصب فيهما، «ولا جدالٌ» بالرفع والتنوين. وأنشد الأخفش:
    هذا وجَدّكم الصَّغار بعينه لا أُمَّ لِي إن كان ذاك ولا أبُ
    وقيل: إن معنى «فلا رفث ولا فسوق» النهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا. ومعنى «ولا جدال» النفي، فلما ٱختلفا في المعنى خولف بينهما في اللفظ. قال القشيري: وفيه نظر، إذ قيل: «ولا جدال» نهي أيضاً أي لا تجادلوا، فلم فرق بينهما.....

    قال السمين:

    وأمَّا مَنْ رفع الأوَّلَيْن وفتحَ الثالث: فالرفعُ على ما تقدَّم، وكذلك الفتحُ، إلا أنه ينبغي أَنْ يُتَنَبَّه لشيءٍ: وهو أنَّا إذا قلنا بمذهبِ سيبويه من كونِ " لا " وما بُني معها في موضعِ المبتدأ يكونُ " في الحج " خبراً عن الجميع، إذ ليس فيه إلا عَطْفُ مبتدأٍ على مبتدأ. وأمَّا على مذهبِ الأخفشِ فلا يجوز أن يكونَ " في الحج " إلا خبراً للمبتدأيْنِ أو خبراً لـ " لا ". ولا يجوزُ أن يكونَ خبراً للكلِّ لاختلافِ الطالبِ، لأنَّ المبتدأ يَطْلُبه خبراً له ولا يطلبُه خبراً له.

    وإنما قُرِىء كذلك، قال الزمخشري: " لأنهما حَمَلا الأوَّلَيْنِ على معنى النهي، كأنه قيل: فلا يكونَنَّ رفثٌ ولا فسوقٌ، والثالِثُ على معنى الإِخبار بانتفاءِ الجدال، كأنه قيل: ولا شكَّ ولا خلافَ في الحج " واستدلَّ على أنّ المنهيَّ عنه هو الرفثُ والفسوقُ دونَ الجدالِ بقولِه عليه السلام: " مَنْ حَجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ " وأنه لم يَذْكُرِ الجدالَ. وهذا الذي ذكره الزمخشري سبقه إليه صاحبُ هذه القراءة، إلا أنه أفصحَ عن مرادِه، قال أبو عمرو بن العلاء - أحد قارئيها -: الرفعُ بمعنى فلا يكونُ رفثٌ ولا فسوقٌ؛ أَيْ شيءٌ يَخْرُج من الحَجِّ، ثم ابتدأ النفيَ فقال: " ولا جدالَ " ، فأبو عمرو لم يجعل النفيَيْن الأوَّلَيْن نهياً، بل تركهما على النفي الحقيقي؛ فمِنْ ثَمَّ كان في قولِه هذا نظرٌ؛ فإنَّ جملة النفيِ بلا التبرئةِ قد يرادُ بها النهيُ أيضاً، وقيل ذلك في قوله:{ لاَ رَيْبَ فِيهِ } [البقرة: 2]. والذين يظهر في الجوابِ عن ذلك ما نقله أبو عبد الله الفاسي عن بعضهم فقال: " وقيل: الحُجَّةُ لمَنْ رفعهما أنَّ النفي فيهما ليس بعامٍّ، إذ قد يقع الرفث والفسوق في الحج من بعضِ الناسِ بخلاف نفي الجدال في أمر الحج فإنه عامٌّ... " وهذا يتمشَّى على عُرْفِ النحويين فإنهم يقولون: لا العاملةُ عملَ " ليس " لنفي الوَحْدة، والعاملةُ عملَ " إنَّ " لنفي الجنس، قالوا: ولذلك يُقال: لا رجلَ فيها بل رجلان أو رجال إذا رفعت، ولا يَحْسُن ذلك إذا بَنَيْتَ اسمَها أو نَصَبْتَ بها. وتوسَّط بعضُهم فقال: التي للتبرئة نصٌّ في العمومِ، وتلك ليست نَصَّاً، والظاهرُ أنَّ النكرةَ في سياق النفي مطلقاً للعموم...

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري من نصبهن وقف علي الحج ولم يقف علي لا..ومن نصب ولاجدال ورفع ماقبله وقف علي ولارفث ولافسوق وابتدأ ولاجدال بمعنى ولاشك فى الحج اى انه واجب فى ذى الحجة

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة التاسعة والثلاثون

    { وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَيُهْلِكَ } عطف على ليفسد. وفي قراءة أُبَيّ «وَلِيُهْلِكَ». وقرأ الحسن وقتادة «ويهلكُ» بالرفع وفي رفعه أقوال: يكون معطوفاً على «يعجبك». وقال أبو حاتم: هو معطوف على «سعى» لأن معناه يسعى ويهلك، وقال أبو إسحاق: وهو يهلك. ورُوي عن ٱبن كَثير «ويَهلِكُ» بفتح الياء وضم الكاف، «الْحَرْثُ والنَّسْلُ» مرفوعان بيهلك وهي قراءة الحسن وٱبن أبي إسحاق وأبي حَيْوَةَ وٱبن مُحيصن، ورواه عبد الوارث عن أبي عمرو. وقرأ قوم «ويَهْلَكُ» بفتح الياء واللام، ...

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة النصب لايقف علي يفسد فيها لان المعنى ليفسد وليهلك ..واما الرفع فلو علي الاستئناف فالوقوف علي يفسد فيها ومن رفع نسقا علي يعجبك فلم يقف علي ليفسد فيها

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الاربعون

    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال السمين:

    والجمهور: " الملائكةُ " رفعاً عطفاً على اسم " الله ". وقرأ الحسن وأبو جعفر: " والملائكةِ " جراً وفيه وجهان، أحدُهما: الجر عطفاً على " ظُلَلٍ " ، أي: إلا أن يأتيهم في ظللٍ وفي الملائكة؛ والثاني: الجر عطفاً على " الغمام " أي: من الغمام ومن الملائكة، فتوصفُ الملائكة بكونِهَا ظُللاً على التشبيه.

    قوله: { وَقُضِيَ ٱلأُمُورُ } الجمهور على " قُضِيَ " فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول وفيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ معطوفاً على " يَأْتِيهم " وهو داخلٌ في حَيِّز الانتظار، ويكونُ ذلك من وَضْعِ الماضي موضعَ المستقبل، والأصل، ويُقْضى الأمر، وإنما جِيء به كذلك لأنه محققٌ كقوله:{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ } [النحل: 1]. والثاني: أن يكونَ جملةً مستأنفةً برأسِها، أَخْبر الله تعالى بأنه قد فَرَغَ من أمرهم، فهو من عطفِ الجملِ وليس داخلاً في حَيِّز الانتظار، وقرأ معاذ ابن جبل " وقضاء الأمر " قال الزمخشري: " على المصدرِ المرفوع عطفاً على الملائكة ". وقال غيرُه: بالمدِّ والخفض عطفاً على " الملائكة " قيل: " وتكون على هذا " في " بمعنى الباء " أي: بُظللٍ وبالملائكةِ وبقضاء الأمر، فيكونُ عن معاذ قراءتان في الملائكة: الرفعُ والخفضُ، فنشأ عنهما قراءتان له في قوله: " وقُضي الأمر

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة قضاء الامر لاتقف علي الملائكة وتقف علي قضاء الأمر وتبتديء والي الله

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الواحدة والاربعون

    { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { وَصَدٌّ } فيه وجهان،

    أحدُهما مبتدأٌ وما بعده عطفٌ عليه، و " أكبرُ " خبرٌ عن الجميعِ. وجاز الابتداءُ بصدّ لأحدِ ثلاثةِ أوجهٍ: إمَّا لتخصيصِه بالوصفِ بقولِه: { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } وإمَّا لتعلُّقِه به، وإمَّا لكونِه معطوفاً، والعطفُ من المسوِّغات.

    والثاني: أنه عطفٌ على " كبيرٌ " أي: قتالٌ فيه كبيرٌ وصَدٌّ، قاله الفراء. قال ابن عطية: " وهو خطأٌ لأنَّ المعنى يسوقُ إلى أنَّ قوله: " وكفرٌ به " عَطْفٌ أيضاً على " كبيرٌ " ، ويَجِيءُ من ذلك أنَّ إخراجَ أهلِ المسجدِ منه أكبرُ من الكفرِ، وهو بَيِّنٌ فسادُه ". وهذا الذي رَدَّ به قولَ الفراء غيرُ لازم له؛ إذ له أن يقول: إنَّ قولَه " وكفرٌ به " مبتدأٌ، وما بعده عطفٌ عليه، و " أكبرُ " خبرٌ عنهما، أي: مجموعُ الأمرين أكبرُ من القتال والصدِّ، ولا يلزَمُ من ذلك أن يكونَ إخراجُ أهلِ المسجدِ أكبرَ من الكفر، بل يلزمُ منه أنه أكبرُ من القتالِ.في الشهرِ الحرامِ.

    وهو مصدرٌ حُذِفَ فاعلُه ومفعولُه؛ إذ التقديرُ: وصَدُّكم - يا كفارُ - المسلمين عن سبيلِ الله وهو الإِسلامُ.

    و " كفرٌ " فيه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على " صَدّ " على قولنا بأن " صداً " مبتدأٌ لا على قولنا بأنه خبرٌ ثان عن " قتال " ، لأنه يلزَمُ منه أن يكونَ القتالُ في الشهرِ الحرامِ كفراً وليس كذلك، إلا أَنْ يرادَ بقتالِ الثاني ما فيه هَدْمُ الإِسلامِ وتقويةُ الكفرِ كما تقدَّم ذلك عن بعضِهم، فيكونُ كفراً، فَيَصِحُّ عطفُه عليه مطلقاً، وهو أيضاً مصدرٌ لكنه لازمٌ، فيكونُ قد حُذِفَ فاعلُه فقط: أي: وكُفْرُكم. والثاني: أن يكونَ مبتدأً كما يأتي تفصيلُ القولِ فيه. والضميرُ في " به " فيه وجهان، أحدُهما:/ أنه يعودُ على " سبيل " لأنه المحدَّثُ عنه. والثاني أنه يعودُ على الله، والأولُ أظهرُ. و " به " فيه الوجهان، أعني كونَه صفةً لكفر، أو متعلقاً به، كما تقدَّم في " فيه ".

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي كبير تام وصد مرفوع بالابتداء ومابعده معطوف عليه وخبر الكل اكبر فلاوقف علي المسجد الحرام

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثانية والاربعون

    { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

    قال الالوسي:

    { فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ } أي في أمورهما فتأخذون بالأصلح منهما وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم، والجار بعد تقدير المضاف متعلق بـ{ تَتَفَكَّرُونَ } [البقرة: 219] بعد تقييده بالأول، وقيل: يجوز أن يتعلق بـ{ يُبِينُ } [البقرة: 219] أي يبين لكم الآيات فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون وقدم التفكر للاهتمام، وفيه أنه خلاف ظاهر النظم مع أن ترجي أصل التفكر ليس غاية لعموم التبيين فلا بد من عموم التفكر فيكون المراد ـ لعلكم تتفكرون في أمور الدنيا والآخرة ـ وفي التكرار ركاكة، وقيل: متعلق بمحذوف وقع حالاً من الآيات أي يبينها لكم كائنة فيهما أي مبينة لأحوالكم المتعلقة بهما ولا يخفى ما فيه، ومن الناس من لم يقدر ـ ليتفكرون ـ متعلقاً وجعل المذكور متعلقاً بها أي بين الله لكم الآيات لتتفكروا في الدنيا وزوالها والآخرة وبقائها فتعلموا فضل الآخرة على الدنيا وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وقتادة والحسن

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي تتفكرون لان مابعده متعلق به

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثالثة والاربعون

    { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ }


    قال القرطبي

    ـ قوله تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ } قال ٱبن العربي: سمعت الشاشيّ في مجلس النظر يقول: إذا قيل لا تَقْرَب بفتح الراء كان معناه: لا تَلَبَّس بالفعل، وإن كان بضم الراء كان معناه: لا تَدْنُ منه. وقرأ نافعٌ وأبو عمرو وابنُ كثير وٱبنُ عامرٍ وعاصمٌ في رواية حفص عنه «يَطْهُرن» بسكون الطاء وضم الهاء. وقرأ حمزةُ والكسائيُّ وعاصمٌ في رواية أبي بكر والمفضَّل «يَطَّهَّرن» بتشديد الطاء والهاء وفتحهما. وفي مصحف أُبَيّ وعبد الله «يتطهرن». وفي مصحف أنِس بنِ مالكٍ «ولا تقربوا النساء في مَحِيضهنّ وٱعتزلوهن حتى يتطهرن». ورجح الطبريّ قراءةَ تشديد الطاء، وقال: هي بمعنى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراماً على الرجل أن يقرب ٱمرأته بعد ٱنقطاع الدّم حتى تطهر. قال: وإنما الخلاف في الطهر ما هو فقال قوم: هو الاغتسال بالماء. وقال قوم: هو وضُوء كوضوء الصلاة. وقال قوم: هو غسل الفرج وذلك يُحلّها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ورجّح أبو عليّ الفارسيّ قراءة تخفيف الطاء، إذ هو ثُلاثِيُّ مضادُّ لطِمث وهو ثلاثيّ.

    العاشرة ـ قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } يعني بالماء وإليه ذهب مالك وجمهور العلماء، وأن الطهر الذي يَحِلّ به جماعُ الحائض الذي يذهب عنها الدّمُ هو تطهرها بالماء كطُهْر الجنب، ولا يجزىء من ذلك تيممٌ ولا غيرُه، وبه قال مالك والشافعيّ والطبريّ ومحمدُ بن مسلمة وأهل المدينة وغيرُهم. وقال يحيى ابن بكير ومحمد بن كعب القُرَظيّ: إذا طهرت الحائض وتيممت حيث لا ماءَ حلّت لزوجها وإن لم تغتسل. وقال مجاهد وعِكْرمة وطاوس: ٱنقطاع الدّمِ يحلّها لزوجها، ولكن بأن تتوضأ. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن ٱنقطع دمها بعد مضي عشرة أيام جاز له أن يطأها قبل الغسل، وإن كان ٱنقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت الصلاة. وهذا تحكّم لا وجه له وقد حكموا للحائض بعد ٱنقطاع دمها بحكم الحبس في العدّة وقالوا لزوجها: عليها الرجعةُ ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أن توطأ حتى تغتسل، مع موافقة أهل المدينة. ودليلُنا أن الله سبحانه علّق الحكم فيها على شرطين: أحدهما ـ ٱنقطاع الدم، وهو قوله تعالى: { حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ }. والثاني ـ الاغتسال بالماء، وهو قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أي يفعلن الغسل بالماء وهذا مثل قوله تعالى:{ وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ } [النساء: 6] الآية فعلق الحكم وهو جواز دفع المال على شرطين: أحدهما ـ بلوغ المكلّف النِّكَاحَ. والثاني ـ إيناس الرُّشْد، وكذلك قوله تعالى في المطلقة:{ فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ } [البقرة: 230] ثم جاءت السنة بٱشتراط العُسَيْلة فوقف التحليل على الأمرين جميعاً، وهو ٱنعقاد النكاح ووجودُ الوطء. ٱحتج أبو حنيفة فقال: إن معنى الآية الغايةُ في الشرط هو المذكور في الغاية قبلها فيكون قولُه: { حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ } مخفّفاً هو بمعنى قوله: { يَطَّهَّرْن } مشدّداً بعينه ولكنه جمع بين اللغتين في الآية كما قال تعالى:{ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ } [التوبة: 108]. قال الكميت:
    وما كانت الأنصارُ فيها أذِلَّةً ولا غُيَّباً فيها إذا الناسُ غُيَّبُ
    وأيضاً فإن القراءتين كالآيتين فيجب أن يُعمل بهما. ونحن نحمل كل واحدة منهما على معنًى، فنحمل المخففة على ما إذا ٱنقطع دَمُها للأَقل فإنا لا نُجوِّز وطأها حتى تغتسل، لأنه لا يؤمن عوده: ونحمل القراءة الأُخرى على ما إذا ٱنقطع دمها للأكثر فيجوز وطؤها وإن لم تغتسل. قال ٱبن العربي: وهذا أقوى ما لَهم فالجواب عن الأوّل: أن ذلك ليس من كلام الفصحاء، ولا ألسن البلغاء فإن ذلك يقتضي التكرار في التعداد، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجردة لم يحمل على التكرار في كلام الناس فكيف في كلام العليم الحكيم! وعن الثاني: أن كل واحدة منهما محمولة على معنى دون معنى الأُخرى فيلزمهم إذا انقطع الدم ألاّ يُحكم لها بحكم الحيض قبل أن تغتسل في الرّجعة، وهم لا يقولون ذلك كما بيناه فهي إذاً حائضٌ، والحائض لا يجوز وطؤها ٱتفاقاً.

    وأيضاً فإن ما قالوه يقتضي إباحة الوطء عند ٱنقطاع الدم للأكثر وما قلناه يقتضي الحظرَ، وإذا تعارض ما يقتضي الحظرَ وما يقتضي الإباحَة ويُغَلّب باعثاهما غُلِّب باعث الحظر كما قال عليُّ وعثمانُ في الجمع بين الأُختين بِملْك اليمين، أحلتهما آية وحرمتهما أُخرى، والتحريم أولى. والله أعلم.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى مع قراءة التخفيف بمعنى انقطاع الدم يجوز الوقف لانه ومابعده كلامان والتشديد بمعنى الاغتسال فلاوقف لان الكلام واحد

صفحة 3 من 12 الأولىالأولى 1234567 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •