صفحة 21 من 42 الأولىالأولى ... 1117181920212223242531 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 301 إلى 315 من 621

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #301
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائتين

    لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ }

    قال القرطبي:

    وقوله تعالى: { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً } قالوا امرأة، ويقال: ولداً. { لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ } أي من عندنا لا من عندكم. قال ابن جريج: من أهل السماء لا من أهل الأرض. قيل: أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله أي كيف يكون منحوتكم ولداً لنا. وقال ابن قتيبة: الآية رد على النصارى. { إِن كُنَّا فَاعِلِينَ } قال قتادة ومقاتل وابن جريج والحسن: المعنى ما كنا فاعلين مثل{ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ } [فاطر: 23] أي ما أنت إلا نذير. و«إن» بمعنى الجحد وتم الكلام عند قوله: { لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ }. وقيل: إنه على معنى الشرط أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد إذ لو كان ذلك لم نخلق جنة ولا ناراً ولا موتاً ولا بعثاً ولا حساباً. وقيل: لو أردنا أن نتخذ ولداً على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة. ومال إلى هذا قوم لأن الإرادة قد تتعلق بالتبني فأما اتخاذ الولد فهو محال، والإرادة لا تتعلق بالمستحيل ذكره القشيري

  2. #302
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { وَمَنْ عِنْدَهُ }: يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أنه معطوفٌ على " مَنْ " الأولى. أخبرَ تعالى عن مَنْ في السماوات والأرض، وعن مَنْ عنده بأنَّ الكلَّ له في مِلْكِه، وعلى هذا فيكون من باب ذِكْرِ الخاصِّ بعد العام مَنْبَهَةً على شرفه. لأنَّ قولَه: { مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } شَمَل مَنْ عنده، وقد مَرَّ نظيرُه في قولِه:{ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [البقرة: 98]. وقوله: { لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } على هذا فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه حال/ مِنْ " مَنْ " الأولى أو الثانية أو منهما معاً. وقال أبو البقاء: " حالٌ: إمَّا مِن الأولى أو الثانيةِ على قولِ مَنْ رَفَع بالظرف " يعني أنَّه إذا جَعَلْنا " مَنْ " في قولِه { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } مرفوعاً بالفاعليةِ، والرافعُ الظرفُ؛ وذلك على رأي الأخفش، جاز أَنْ يكونَ " لا يَسْتبكرون " حالاً: إمَّا مِنْ " مَنْ " الأولى، وإمَّا مِن الثانية؛ لأن الفاعلَ يجيءُ منه الحالُ. ومفهومُه أنَّا إذا جَعَلْنا مبتدأً لا يجيءُ " يستكبرون " حالاً، وكأنه يرىٰ أنَّ الحالَ لا تجيءُ من المبتدأ، وهو رأيٌ لبعضِهم. وفي المسألةِ كلامٌ مقررٌ في غيرِ هذا الموضوعِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ " لا يستكبرون " حالاً من الضميرِ المستكنِّ في " عندَه " الواقعِ صلةً، وأن يكونَ حالاً من الضميرِ المستكنِّ في " له " الواقع خبراً.

    والوجهُ الثاني من وجهَيْ " مَنْ ": أن تكونَ مبتدأً، و " لا يستكبرون " خبرُه، وهذه جملةٌ معطوفةٌ على جملةٍ قبلَها. وهل الجملةُ مِنْ قوله { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } استئنافيةٌ أو معادِلَةٌ لجملة قولِه: { وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ } أي: لكم الوَيْلُ، ولله تعالى جميعُ العالَمِ عُلْوِيِّه وسُفْلِيِّه؟ والأولُ أظهرُ

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الارض علي استئناف مابعده وخبره لايستكبرون ونقل الوقف علي من عنده ثم تبتديء لايستكبرون

  3. #303
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ } العامَّةُ على نصب " الحق ". وفيه وجهان، أظهرُهما: أنَّه مفعولٌ به بالفعلِ قبلَه. والثاني: أنه مصدرٌ مؤكِّد. قال الزمخشريُّ: " ويجوزُ أَنْ يكونَ المنصوبُ أيضاً على التوكيدِ لمضمونِ الجملةِ السابقة، كما تقول: " هذا عبدُ الله الحقَّ لا الباطل " فأكَّدَ انتفاءَ العِلْم ".

    وقرأ الحسن وابن محيصن وحميد برفع " الحق ". وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّه مبتدأٌ والخبرُ مضمرٌ. والثاني: أنه خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ. قال الزمخشري: " وقُرِىء " الحقُّ " بالرفعِ على توسيطِ التوكيد بين السببِ والمُسَبَّب. والمعنىٰ: أن إعراضَهم بسببِ الجهلِ هو الحقُّ لا الباطلُ "

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي يعلمون علي قراءة الرفع والحق علي قراءة النصب

  4. #304
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { يُسَبِّحُونَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ }

    نقل ابن الانباري الوقف علي الليل وقال خطأ لانهم يسبحون بالليل والنهار

  5. #305
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } * { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ } قال الفراء: أي أعطيناه هداه { مِن قَبْلُ } أي من قبل النبوة أي وفقناه للنظر والاستدلال، لما جَنَّ عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر. وقيل: «مِنْ قَبْلُ» أي من قبل موسى وهارون. والرشد على هذا النبوة. وعلى الأول أكثر أهل التفسير كما قال ليحيـى:{ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً } [مريم: 12]. وقال القرظي: رشده صلاحه. { وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } أي إنه أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة. قوله تعالى: { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ } قيل: المعنى أي اذكر حين قال لأبيه فيكون الكلام قد تم عند قوله: «وكُنَّا بِهِ عَالِمينَ». وقيل: المعنى «وَكُنَّا بِهِ عَالِمينَ إِذْ قَالَ» فيكون الكلام متصلاً ولا يوقف على قوله: «عالمِين». «لأبِيهِ»

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي من قبل لو جعلت اذ منصوبة بعالمين ولاوقف لو جعلتها منصوبه باتينا

  6. #306
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائتين


    { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { بَلْ فَعَلَهُ }: هذا الإِضرابُ عن جملةٍ محذوفةٍ تقديرُه: لم أفعَلْه، إنما الفاعلُ حقيقةً اللهُ تعالىٰ، بل فعله. وإسنادُ الفعلِ إلى " كبيرهم " مِنْ أبلغِ/ المعاريض.

    قوله: { هَـٰذَا } فيه ستةٌ أوجه، أحدُها: أن يكونَ نعتاً لـ " كبيرُهم " ، الثاني: أن يكونَ بدلاً من " كبيرُهم ". الثالث: أن يكونَ خبراً لـ " كبيرهم " على أنَّ الكلامَ يَتِمُّ عند قوله { بَلْ فَعَلَهُ } ، وفاعل الفعلِ محذوفٌ، كذا نقله أبو البقاء، وقال: " وهذا بعيدٌ لأنَّ حَذْفَ الفاعلِ لا يَسُوغ " ، قلت: وهذا القولُ يُعْزَىٰ للكسائي، وحينئذٍ لا يَحْسُن الردُّ عليه بحذفِ الفاعلِ فإنه يُجيز ذلك ويلتزمُه، ويجعلُ التقديرَ: بل فعله مَنْ فعله. ويجوزُ أَنْ يكونَ أراد بالحذفِ الإِضمارَ لأنه لَمَّا لم يُذكر الفاعلُ لفظاً سُمِّي ذلك حَذْفاً.

    الرابع: أن يكونَ الفاعلُ ضميرَ " فتى ". الخامس: أن يكون الفاعلُ ضميرَ " إبراهيمُ ". وهذان الوجهان يؤيِّدان ما ذكَرْتُ من أنه قد يكون مرادُ القائلِ بحذفِ الفاعل إنما هو الإِضمارُ. السادس: أنَّ " فَعَلَه " ليس فعلاً، بل الفاء حرف عطف دخلَتْ على " عَلَّ " التي أصلها " لعلَّ " حرفَ تَرَجّ. وحَذْفُ اللامِ الأولى ثابتٌ، فصار اللفظُ فَعَلَّه أي فَلَعَلَّه، ثم حُذفت اللامُ الأولى وخُفِّفت الثانيةُ. وهذا يُعْزَى للفراء. وهو قولٌ مرغوبٌ عنه وقد اسْتَدَلَّ على مذهبِه بقراءةِ ابنِ السَّمَيْفَع " فَعَلَّه " بتشديدِ اللام وهذه شاذَّةٌ، لا يُرْجَعُ بالقراءة المشهورة إليها، وكأن الذي حَمَلَهم على هذا خفاءُ وجهِ صدورِ هذا الكلامِ من النبيِّ عليه السلام.

    قوله: { إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } جوابُه محذوفٌ لدلالة ما قبلَه. ومَنْ يجوِّزْ التقديمَ يجعلْ " فسألوهم " هو الجوابَ.

    وقال ابن الجوزى

    واختلف العلماء في وجه هذا القول من إِبراهيم عليه السلام على قولين.

    أحدهما: أنه وإِن كان في صورة الكذب، إِلا أن المراد به التنبيه على أن من لا قدرة له، لا يصلح أن يكون إِلهاً، ومثله قول الملَكين لداود:{ إِنَّ هذا أخي } [ص:23] ولم يكن أخاه{ له تسع وتسعون نعجة } [ص:23]، ولم يكن له شيء، فجرى هذا مجرى التنبيه لداود على ما فعل، وأنه هو المراد بالفعل والمَثَل المضروب؛ ومِثْل هذا لا تسمِّيه العرب كذباً.

    والثاني: أنه من معاريض الكلام؛ فروي عن الكسائي أنه [كان] يقف عند قوله تعالى: { بل فعله } ويقول معناه: فعله مَنْ فعله، ثم يبتدىء { كبيرهم هذا }. قال الفراء: وقرأ بعضهم: «بل فعلّه» بتشديد اللام، يريد: فلعلَّه كبيرهم هذا. وقال ابن قتيبة: هذا من المعاريض، ومعناه: إِن كانوا ينطقون، فقد فعله كبيرهم، وكذلك قوله:{ إِني سقيم } [الصافات: 89] أي: سأسقم، ومثله{ إِنكَ ميِّت } [الزمر: 30] أي: ستموت، وقوله:{ لا تؤاخذني بما نسيتُ } [الكهف: 74] قال ابن عباس: لم ينس، ولكنه من معاريض الكلام، والمعنى: لا تؤاخذني بنسياني، ومن هذا قصة الخصمين{ إِذ تسوروا المحراب } [ص:21]، ومثله{ وإِنّا أو إِيّاكم لعلى هُدىً } [سبأ: 24]، والعرب تستعمل التعريض في كلامها كثيراً، فتبلغ إِرادتها بوجهٍ هو ألطف من الكشف وأحسن من التصريح. وروي أن قوماً من الأعراب خرجوا يمتارون، فلما صدروا، خالف رجل في بعض الليل إِلى عكْم صاحبه، فأخذ منه بُرّاً وجعله في عِكْمه، فلما أراد الرحلة وقاما يتعاكمان، رأى عِكْمه يشول، وعِكْم صاحبه يثقل، فأنشأ يقول:
    عِكْم تغشَّى بعضَ أعكام القوم لَمْ أَرَ عِكْماً سَارقاً قبل اليوم

    فخوَّن صاحبه بوجهٍ هو ألطف من التصريح. قال ابن الأنباري: كلام إِبراهيم كان صدقاً عند البحث، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " كذب إِبراهيم ثلاث كذبات " قال قولاً يشبه الكذب في الظاهر، وليس بكذب. قال المصنف: وقد ذهب جماعة من العلماء إِلى هذا الوجه، وأنه من المعاريض، والمعاريض لا تُذم، خصوصاً إِذا احتيج إِليها، روى عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما يسرُّني أنّ لي بما أعلم من معاريض القول مِثْل أهلي ومالي، وقال النخعي: لهم كلام يتكلَّمون به إِذا خشوا من شيء يدرؤون به عن أنفسهم....

    ملحوظة

    قلت انا اسامه خيري نقل الامام الرازى الوقف علي كبيرهم فقال

    ورابعها: أنه كناية عن غير مذكور، أي فعله من فعله وكبيرهم هذا ابتداء الكلام ويروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بل فعله ثم يبتدىء كبيرهم هذا. وخامسها: أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله كبيرهم ثم يبتدىء فيقول هذا فاسألوهم، والمعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم. وسادسها: أن يكون في الكلام تقديم وتأخير كأنه قال: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم فتكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطاً بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين امتنع أن يكونوا فاعلين. وسابعها: قرأ محمد بن السميفع فعله كبيرهم أي فلعل الفاعل كبيرهم. ...

    ولاحظ اخى الحبيب ان الرازى ذكر علي هذا الوقف ان كبيرهم المقصود به نفسه

    ورأيت سيدى وحبيبي الشيخ الاكبر قطب الاقطاب وشمس دائرة المعارف الالهية فى زمانه ذكر فى الفتوحات المكية اشارة لهذا الوقف بمعنى اخر فقال:


    قال تعالى حاكيا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم فأطلق الله على ألسنتهم فتوة إبراهيم بلسانهم لما كانت الفتوة بهذه المثابة لأنه قام في الله حق القيام ولما أحالهم على الكبير من الأصنام على نية طلب السلامة منهم فإنه قال لهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون يريد توبيخهم ولهذا رجعوا إلى أنفسهم وهو قوله تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه في كل حال وإنما سمي ذلك كذبا لإضافة الفعل في عالم الألفاظ إلى كبيرهم والكبير الله على الحقيقة والله هو الفاعل المكسر للأصنام بيد إبراهيم فإنه يده التي ببطش بها كذا أخبر عن نفسه فكسر هذه الأصنام التي زعموا أنها آلهة لهم ألا ترى المشركين يقولون فيهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فاعترفوا إن ثم إلها كبيرا أكبر من هؤلاء كما هو أحسن الخالقين وأرحم الراحمين فهذا الذي قاله إبراهيم عليه السلام صحيح في عقد إبراهيم عليه السلام وإنما أخطأ المشركون حيث لم يفهموا عن إبراهيم ما أراد بقوله بل فعله كبيرهم فكان قصد إبراهيم بكبيرهم الله تعالى وإقامة الحجة عليهم وهو موجود في الاعتقادين وكونهم آلهة ذلك على زعمهم والوقف عليه حسن عندنا تام وابتدأ إبراهيم بقوله هذا قولي فالخبر محذوف يدل عليه مساق القصة فاسألوهم إن كانوا ينطقون فهم يخبرونكم ولو نطقت الأصنام في ذلك الوقت لنسبت الفعل إلى الله لا إلى إبراهيم فإنه مقرر عند أهل الكشف من أهل طريقنا إن الجماد والنبات والحيوان قد فطرهم الله على معرفته وتسبيحه بحمده فلا يرون فاعلا إلا الله ومن كان هذا في فطرته كيف ينسب الفعل لغير الله فكان إبراهيم على بينة من ربه في الأصنام أنهم لو نطقوا لأضافوا الفعل إلى الله لأنه ما قال لهم سلوهم إلا في معرض الدلالة سواء نطقوا أو سكتوا فإن لم ينطقوا يقول لهم لم تعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنكم من الله شيئا ولا عن نفسه ولو نطقوا لقالوا إن الله قطعنا قطعا لا يتمكن في الدلالة أن تقول الأصنام غير هذا فإنها لو قالت الصنم الكبير فعل ذلك بنا لكذبت ويكون تقريرا من الله بكفرهم وردا على إبراهيم عليه السلام فإن الكبير ما قطعهم جذاذا ولو قالوا في إبراهيم إنه قطعنا لصدقوا في الإضافة إلى إبراهيم ولم تلزم الدلالة بنطقهم على وحدانية الله ببقاء الكبير فيبطل كون إبراهيم قصد الدلالة فلم تقع ولم يصدق وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فكانت له الدلالة في نطقهم لو نطقوا كما قررنا وفي عدم نطقهم لو لم ينطقوا ومثل هذا ينبغي أن يكون قصد الأنبياء عليهم السلام فهم العلماء صلوات الله عليهم ولهذا رجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فقال الله لمثل هؤلاء أتعبدون ما تنحتون فكان من فتوته إن باع نفسه في حق أحدية خالقه لا في حق خالقه لأن الشريك ما ينفي وجود الخالق وإنما يتوجه على نفي الأحدية فلا يقوم في هذا المقام إلا من له القطبية في الفتوة بحيث يدور عليه مقامها

  7. #307
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ }

    قال السمين:

    قوله: { نَافِلَةً }: قيل في تفسير النافِلة: إنها العَطِيَّةُ. وقيل: الزيادةُ. وقيل: وَلَدُ الولد. فعلى الأول تنتصِبُ انتصابَ المصادر من معنى العامل وهو " وهبنا " ، لا من لفظِه؛ لأنَّ الهِبَةَ والإِعطاءَ متقاربان فهي كالعاقبةِ والعافية. وعلى الأخيرين تنتصِبُ على الحالِ، والمرادُ بها يعقوب. والنافِلَةُ مختصةٌ بـ يعقوب على كلِّ تقديرٍ؛ لأن إسحاقَ ولدُه لصُلْبه

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي اسحاق ونصب نافلة حال من يعقوب لان النافلة ولد الولد .ولاوقف لو جعلت نافلة شاملة لاسحاق ويعقوب بمعنى العطية

  8. #308
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }

    قال السمين:

    قوله: { يُسَبِّحْنَ } في موضعِ نصبٍ على الحال. و " الطيرَ " يجوز أن ينتصبَ نَسَقاً على الجبالِ، وأن ينتصِبَ على المفعولِ معه. وقيل: " يُسَبِّحْن " مستأنفٌ فلا محلَّ له. وهو بعيدٌ، وقُرِىء " والطيرُ " رفعاً، وفيه وجهان. أحدهما: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ أي: والطيرُ مُسَخَّراتٌ أيضاً. والثاني: أنه نَسَقٌ على الضمير في " يُسَبِّحْن " ولم يؤكَّدْ ولم يُفْصَلْ، وهو موافق لمذهب الكوفيين

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الجبال.ولاحظ علي قراءة الرفع للطير علي الوجه الاول الذى ذكره السمين فالوقف علي يسبحن

  9. #309
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ }

    نقل عدم الوقف علي نقدر عليه لان مابعده توضيح له

  10. #310
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } * { وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ } * { وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ }

    قال الرازى

    أما قوله: { وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } فاعلم أن قوله: { وَحَرَامٌ } خبر فلا بد له من مبتدأ وهو إما قوله: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أو شيء آخر أما الأول فالتقدير أن عدم رجوعهم حرام أي ممتنع وإذا كان عدم رجوعهم ممتنعاً كان رجوعهم واجباً فهذا الرجوع إما أن يكون المراد منه الرجوع إلى الآخرة أو إلى الدنيا. أما الأول: فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة واجب، ويكون الغرض منه إبطال قول من ينكر البعث، وتحقيق ما تقدم أنه لا كفران لسعي أحد فإنه سبحانه سيعطيه الجزاء على ذلك يوم القيامة وهو تأويل أبي مسلم بن بحر. وأما الثاني: فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الدنيا واجب لكن المعلوم أنهم لم يرجعوا إلى الدنيا فعند هذا ذكر المفسرون وجهين: الأول: أن الحرام قد يجيء بمعنى الواجب والدليل عليه الآية والاستعمال والشعر، أما الآية فقوله تعالى:{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَن لا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } [الأنعام: 151] وترك الشرك واجب وليس بمحرم، وأما الشعر فقول الخنساء:
    وإن حراماً لا أرى الدهر باكياً على شجوه إلا بكيت على عمرو
    يعني وإن واجباً، وأما الاستعمال فلأن تسمية أحد الضدين باسم الآخر مجاز مشهور كقوله تعالى:{ وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [الشورى: 40] إذا ثبت هذا فالمعنى أنه واجب على أهل كل قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، ثم ذكروا في تفسير الرجوع أمرين: أحدهما: أنهم لا يرجعون عن الشرك ولا يتولون عنه وهو قول مجاهد والحسن. وثانيها: لا يرجعون إلى الدنيا وهو قول قتادة ومقاتل.

    الوجه الثاني: أن يترك قوله وحرام على ظاهره ويجعل في قوله: { لاَ يَرْجِعُونَ } صلة زائدة كما أنه صلة في قوله:{ مَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُد } [الأعراف: 12] والمعنى حرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدنيا وهو كقوله:{ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } [يس: 50] أو يكون المعنى وحرام عليهم رجوعهم عن الشرك وترك الأيمان، وهذا قول طائفة من المفسرين، وهذا كله إذا جعلنا قوله وحرام خبراً لقوله: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أما إذا جعلناه خبراً لشيء آخر فالتقدير وحرام على قرية أهلكناها ذاك، وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور ثم علل فقال: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } عن الكفر فكيف لا يمتنع، ذلك هذا على قراءة إنهم بالكسر والقراءة بالفتح يصح حملها أيضاً على هذا أي أنهم لا يرجعون

    ملحوظة

    هل يجوز علي القول الاخير الذى ذكره الرازى الوقف علي اهلكناها؟

    قال الرازى

    أما قوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: أن حتى متعلقة بحرام فأما على تأويل أبي مسلم فالمعنى أن رجوعهم إلى الآخرة واجب حتى أن وجوبه يبلغ إلى حيث أنه إذا فتحت يأجوج ومأجوج، واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا، والمعنى أنهم يكونون أول الناس حضوراً في محفل القيامة، فحتى متعلقة بحرام وهي غاية له ولكنه غاية من جنس الشيء كقولك دخل الحاج حتى المشاة. وحتى ههنا هي التي يحكى بعدها الكلام. والكلام المحكى هو هذه الجملة من الشرط والجزاء أعني قوله: { وَإِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ * وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ } فهناك يتحقق شخوص أبصار الذين كفروا، وذلك غير جائز لأن الشرط إنما يحصل في آخر أيام الدنيا والجزاء إنما يحصل في يوم القيامة، والشرط والجزاء لا بد وأن يكونا متقاربين، قلنا التفاوت القليل يجري مجرى المعدوم، وأما على التأويلات الباقية فالمعنى أن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم الساعة.

    وقال السمين

    قوله: { حَتَّىٰ إِذَا }: قد تقدم الكلام على " حتى " الداخلةِ على " إذا " مشبعاً. وقال الزمخشري هنا: " فإنْ قلت: بمَّ تعلَّقَتْ " حتىٰ " واقعةً غايةً له وأيَّة الثلاث هي؟ قلت: هي متعلقةٌ بـ " حرامٌ " وهي غايةٌ له؛ لأنَّ امتناعَ رجوعِهم لا يزول حتى تقومَ القيامةُ، وهي " حتى " التي يُحْكىٰ بعدها الكلامُ، والكلامُ المحكيُّ هو الجملةُ من الشرطِ والجزاءِ، أعني " إذا " وما في حيزها ". وأبو البقاء نَحا هذا النحوَ فقال: " وحتى " متعلقةٌ في المعنى بـ " حرامٌ " أي: يستمرُّ الامتناع إلى هذا الوقتِ، ولا عملَ لها في " إذا ".

    وقال الحوفي: " هي غايةٌ، والعاملُ فيها ما دَلَّ عليه المعنىٰ مِنْ تأسُّفِهم على مافَرَّطوا فيه من الطاعةِ حين فاتَهم الاستداركُ ". وقال ابنُ عطية: " حتى " متعلقةٌ بقوله " وتَقَطَّعوا ". وتحتملُ على بعضِ التأويلاتِ المتقدمة أَنْ تتعلَّق بـ " يَرْجِعون " ، وتحتمل أَنْ تكونَ حرفَ ابتداءٍ، وهو الأظهر؛ بسبب " إذا "؛ لأنها تقتضي جواباً هو المقصودُ ذِكْرُه ". قال الشيخ: " وكونُ " حتى " متعلقةً بـ " تَقَطَّعوا " فيه بُعْدٌ من حيثن كثرةُ الفصلِ لكنه من حيث المعنىٰ جيدٌ: وهو أنهم لا يزالون مختلفين على دين الحقِّ إلى قُرْب مجيءِ الساعةِ، فإذا جاءت الساعةُ انقطع ذلك كلُّه ".

    وتلخَّصَ في تعلُّق " حتى " أوجهُ، أحدها: أنها متعلقةٌ بـ " حرامٌ ". الثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ دَلَّ عليه المعنىٰ، وهو قولُ الحوفيِّ. الثالث: أنها متعلقةٌ بـ " تَقَطَّعوا ". الرابع: أنها متعلقةٌ بـ " يَرْجِعون ". وتلخَّص في " حتى " وجهان، أحدهما: أنها حرفُ ابتداءٍ وهو قولُ الزمخشري وابنِ عطية فيما اختاره، الثاني: حرفُ جرّ، بمعنى إلى

    قوله: { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ }: فيه أوجهٌ أحدُها: ـ وهو الأجود ـ أن تكونَ " هي " ضميرَ القصة، و " شاخصةٌ " خبرٌ مقدمٌ، و " أبصارُ " مبتدأ مؤخر، والجملةُ خبرٌ لـ " هي " لأنها لا تُفَسَّر إلاَّ بجملةٍ مصرِّحٍ بجزأيها، وهذا مذهبُ البصريين. الثاني: أن تكونَ " شاخصة " مبتدأ، و " أبصارُ " فاعلٌ سدَّ مَسَدَّ الخبرِ، وهذا يتمشَّىٰ على رأي الكوفيين؛ لأنَّ ضميرَ القصةِ يُفَسَّر عندهم بالمفردِ العاملِ عملَ الفعلِ فإنَّه في قوة الجملة. الثالث: قال الزمخشري: " هي " ضميرٌ مُبْهَمٌ تُوَضِّحه الأبصارُ وتُفَسِّره، كما فُسِّر { ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ }{ وَأَسَرُّواْ } [الأنبياء: 3]. ولم يَذْكر غيرَه. قلت: وهذا هو قولُ الفراء؛ فإنَّه قال: " هي " ضميرُ الأبصارِ تقدَّمَتْ لدلالة الكلام ومجيءِ ما يُفَسِّرها ". وأنشد شاهداً على ذلك:/
    3362ـ فلا وأبيها لا تقول حَليلتي ألا فَرَّعني مالكُ بنُ أبي كعبِ
    الرابع: أن تكونَ " هي " عماداً، وهو قول الفراء أيضاً، قال: " لأنه يَصْلُح موضعَها " هو " وأنشد:
    3363ـ بثوبٍ ودينارٍ وشاةٍ ودِرْهمٍ فهل هو مرفوعٌ بما ههنا راسُ
    وهذا لا يَتَمَشَّى إلاَّ على أحدِ قولي الكسائي: وهو أنه يُجيز تقدُّمَ الفصلِ مع الخبرِ المقدَّم نحو: " هو خيرٌ منك زيد " الأصل: زيدٌ هو خيرٌ منك، وقال الشيخ: " أجاز هو القائمُ زيدٌ، على أنَّ " زيداً " هو المبتدأ و " القائم " خبره و " هو " عمادٌ. وأصلُ المسألةِ: زيدٌ هو القائم ". قلتُ: وفي هذا التمثيلِ [نظرٌ]؛ لأنَّ تقديمَ الخبرِ هنا ممتنعٌ لا ستوائِهما في التعريفِ، بخلاف المثال الذي قَدَّمْتُه، فيكون أصلُ الآيةِ الكريمة: فإذا أبصارُ الذين كفروا هي شاخصةٌ، فلما قُدِّم الخبرُ وهو " شاخصةٌ " قُدِّم معها العِمادُ. وهذا أيضاً إنما يجيءُ على مذهبِ مَنْ يرى وقوعَ العمادِ قبل النكرة غيرِ المقاربةِ للمعرفةِ.

    الخامس: أَنْ تكونَ " هي " مبتدأً، وخبرُه مضمرٌ، ويَتِمُّ الكلامُ حينئذٍ على " هي " ، ويُبْتَدأ بقوله " شاخصة أبصار ". والتقديرُ: فإذا هي بارزةٌ أي: الساعةُ بارزةٌ أو حاضرة، و " شاخصةٌ " خبرٌ مقدمٌ و " أبصارُ " مبتدأٌ مؤخرٌ. ذكره الثعلبي. وهو بعيدٌ جداً لتنافرِ التركيبِ، وهو التعقيدُ عند علماءِ البيان.

    قوله: { يٰوَيْلَنَا } معمولٌ لقولٍ محذوفٍ، وفي هذا القولِ المحذوفِ وجهان، أحدُهما: أنَّه جوابُ " حتى إذا " كما تقدَّم. والثاني: في محلِّ نصبٍ على الحالِ من " الذين كفروا " ، قاله الزمخشري

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ } يعني القيامة. وقال الفراء والكسائي وغيرهما: الواو زائدة مقحمة والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق «فَاقْتَرَبَ» جواب «إذا». وأنشد الفراء:
    فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى
    أي انتحى، والواو زائدة ومنه قوله تعالى: «وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. ونَادَيْناهُ» أي للجبين ناديناه. وأجاز الكسائي أن يكون جواب «إذا»{ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الأنبياء: 97] ويكون قوله: { وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ } معطوفاً على الفعل الذي هو شرط. وقال البصريون: الجواب محذوف والتقدير: قالوا يا ويلنا وهو قول الزجاج، وهو قول حسن. قال الله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ } [الزمر: 3] المعنى: قالوا ما نعبدهم، وحذف القول كثير. قوله تعالى: { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ } «هي» ضمير الأبصار، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال: فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد. وقال الشاعر:
    لَعمرُ أبيها لا تقول ظَعِينتِي أَلاَ فَرَّ عني مالكُ بن أبِي كعب
    فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها. وقال الفراء: «هي» عماد، مثل{ فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ } [الحج: 46]. وقيل: إن الكلام تم عند قوله: «هي» التقدير: فإذا هي بمعنى القيامة بارزة واقعة أي مِن قُربها كأنها آتية حاضرة، ثم ابتدأ فقال: { شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } على تقديم الخبر على الابتداء أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم أي من هوله لا تكاد تطرف يقولون: يا ويلنا إنا كنا ظالمين بمعصيتنا، ووضعنا العبادة في غير موضعها.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي ينسلون لوجعل جواب اذا اقترب

  11. #311
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }

    نقل الاشمونى الوقف علي الملائكة علي استئناف مابعده ولاوقف علي معنى قائلين لهم هذا يومكم

  12. #312
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    استدراك علي سورة طه (ذكرنا الاية من قبل ولكن عند القرطبي توضيح اكثر)

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } اختلف في معناه على أقوال خمسة الأول: إنه ابتداء كلام، تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين. وقد كان الكلام تم في قوله: «في كتاب». وكذا قال الزجاج، وأن معنى «لا يضلّ» لا يهلك من قوله: { أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ } [السجدة: 10]. «وَلا يَنْسَى» شيئاً نزّهه عن الهلاك والنّسيان. القول الثاني: «لاَ يَضِلُّ» لا يخطىء قاله ابن عباس أي لا يخطىء في التدبير، فمن أنظره فلحكمة أنظره، ومن عاجله فلحكمة عاجله. القول الثالث: «لا يضل» لا يغيب. قال ابن الأعرابي: أصل الضلال الغَيبوبة يقال: ضلّ الناسِي إذا غاب عنه حفظ الشيء. قال: ومعنى { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } أي لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء. القول الرابع قاله الزجاج أيضاً وقال النحاس وهو أشبهها بالمعنى ـ: أخبر الله عز وجل أنه لا يحتاج إلى كتاب والمعنى لا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا معرفتها، ولا ينسى ما علِمه منها. قلت: وهذا القول راجع إلى معنى قول ابن الأعرابي. وقول خامس: إن { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } في موضع الصفة لـ«ـكتاب» أي الكتاب غير ضال عن الله عز وجل أي غير ذاهب عنه. { وَلاَ يَنسَى } أي غير ناسٍ له فهما نعتان لـ«ـكتاب». وعلى هذا يكون الكلام متصلاً، ولا يوقف على «كتاب».

  13. #313
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }

    قال القرطبي

    والتمام عند قوله: «لِلْكِتَابِ». والطَّي في هذه الآية يحتمل معنيين: أحدهما: الدَّرْج الذي هو ضد النّشر، قال الله تعالى:{ وَٱلسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } [الزمر: 67]. والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو لأن الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر نجومها. قال الله تعالى:{ إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ } [التكوير: 1 ـ 2]،{ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ } [التكوير: 11]. «لِلْكِتَابِ» وتم الكلام. وقراءة الأعمش وحفص وحمزة والكسائي ويحيـى وخلف: «لِلْكُتُبِ» جمعاً ثم استأنف الكلام فقال: { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } أي نحشرهم حفاة عراة غرلاً كما بُدئوا في البطون. وروى النّسائي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يحشر الناس يوم القيامة عُراة غُرْلاً أوّل الخلق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ـ ثم قرأ ـ { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } "

    أخرجه مسلم أيضاً عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حُفاة عُراة غُرْلاً { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } ألا وإن أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام " وذكر الحديث. وقد ذكرنا هذا الباب في كتاب «التذكرة» مستوفى. وذكر سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال: يرسل الله عز وجل ماء من تحت العرش كمنيّ الرجال فتنبت منه لُحمانهم وجسمانهم كما تنبت الأَرَضُ بالثرى. وقرأ { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ }. وقال ابن عباس: المعنى نهلك كل شيء ونفنيه كما كان أوّل مرة وعلى هذا فالكلام متصل بقوله: { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ } أي نطويها فنعيدها إلى الهلاك والفناء فلا تكون شيئاً. وقيل: نفني السماء ثم نعيدها مرة أخرى بعد طيها وزوالها كقوله:{ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَاوَاتُ } [إبراهيم: 48] والقول الأوّل أصح وهو نظير قوله: { وَلَّقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } وقوله عز وجل:{ وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الكهف: 48]....

  14. #314
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    سورة الحج

    قال السمين

    قوله: { وَنُقِرُّ } العامَّةُ على رفع " ونُقِرُّ " لأنه مستأنفٌ، وليس علةً لما قبلَه فينتصبَ نَسَقاً على ما تقدَّمه. وقرأ يعقوب وعاصم في روايةٍ بنصبه. قال أبو البقاء: " على أَنْ يكونَ معطوفاً في اللفظ، والمعنى مختلف؛ لأنَّ اللامَ في " لُنبِيِّنَ " للتعليل، واللامَ المقدرةَ من " نُقِرُّ " للصيرورة " وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَه " معطوفاً في اللفظ " يَدْفعه قولُه: " واللامُ المقدرة " فإنَّ تقديرَ اللام يقتضي النصبَ بإضمارِ " أَنْ " بعدها لا بالعطفِ على ما قبله.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي لنبين لكم علي قراءة نقر بالرفع

    { ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ }

    قال السمين:

    قوله: { ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ }: كقوله:{ ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ } [الآية: 6]. وكذا قولُه: { وَأَنَّ ٱللَّهَ } يجوز عطفُه على السبب. ويجوز أن يكونَ التقديرُ: والأمرُ أنَّ الله، فيكون منقطعاً عما قبله

    ملحوظة

    علي العطف لايوقف علي يداك نقله الاشمونى

  15. #315
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    الجوهرة الستون بعد المائتين

    { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو مَن ضرّه أدنى من نفعه أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار، ولم ير منه نفعاً أصلاً، ولكنه قال: ضره أقرب من نفعه ترفيعاً للكلام كقوله تعالى:{ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [سبأ: 24]. وقيل: يعبدونهم تَوَهُّمَ أنهم يشفعون لهم غداً كما قال الله تعالى:{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ } [يونس: 18]. وقال تعالى:{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ } [الزمر: 3]. وقال الفرّاء والكسائي والزجاج: معنى الكلام القسم والتأخير أي يدعو واللَّهِ لمن ضره أقرب من نفعه. فاللام مقدّمة في غير موضعها. و«مَن» في موضع نصب بـ«ـيدعو» واللام جواب القَسَم. و«ضَرُّه» مبتدأ. و«أقْرَبُ» خبره. وضعّف النحاس تأخير اللام وقال: وليس لِلاّم من التصرّف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير. قلت: حق اللام التقديم وقد تؤخّر قال الشاعر:
    خالِي لأنت ومَن جَرِيرٌ خالُه ينلِ العَلاَء ويُكرِم الأخوالا
    أي لخالي أنت وقد تقدم. النحاس: وحكى لنا عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: في الكلام حذف والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلٰهاً. قال النحاس: وأحسِب هذا القول غلطاً على محمد بن يزيد لأنه لا معنى له، لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إلٰه، وما أحسِب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش، وهو أحسن ما قيل في الآية عندي، والله أعلم، قال: «يدعو» بمعنى يقول. و«من» مبتدأ خبره محذوف، والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلٰهُه. قلت: وذكر هذا القول القشيريّ رحمه الله عن الزجاج والمهدوِيّ عن الأخفش، وكمّل إعرابه فقال: «يدعو» بمعنى يقول، و«من» مبتدأ، و«ضره» مبتدأ ثانٍ، و«أقرب» خبره، والجملة صلة «مَن»، وخبر «مَن» محذوف، والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه ومثله قول عنترة:
    يدعون عَنْتَرُ والرّماحُ كأنها أشْطَانُ بئر في لَبان الأدْهَمِ
    قال القشيري: والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضَرُّه أقربُ من نفعه ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلٰهي. وهو كقوله تعالى:{ يٰأَيُّهَا ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّك } [الزخرف: 49] أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحراً. وقال الزجاج: يجوز أن يكون «يدعو» في موضع الحال، وفيه هاء محذوفة أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، أي في حال دعائه إياه ففي «يدعو» هاء مضمرة، ويوقف على هذا على «يدعو». وقوله: «لَمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نفعِهِ» كلام مستأنف مرفوع بالابتداء، وخبره «لَبِئْسَ الْمَوْلَى»، وهذا لأن اللام لليَمين والتوكيد فجعلها أوّل الكلام. قال الزجاج: ويجوز أن يكون «ذلك» بمعنى الذي، ويكون في محل النصب بوقوع «يدعو» عليه أي الذي هو في الضلال البعيد يدعو كما قال

    وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ } [طه: 17] أي ما الذي. ثم قوله: «لَمَنْ ضَرُّه» كلام مبتدأ، و«لَبِئْسَ الْمَوْلَى» خبر المبتدأ وتقدير الآية على هذا: يدعو الذي هو الضلال البعيد قدّم المفعول وهو الذي كما تقول: زيداً يضرب واستحسنه أبو عليّ. وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول وأنشد:
    عَدَسْ ما لعبّادٍ عليك إمارةٌ نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِين طَلِيق
    أي والذي. وقال الزجاج أيضاً والفَرّاء: يجوز أن يكون «يدعو» مكررّة على ما قبلها، على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء، ولا تُعدّيه إذ قد عدّيته أوّلاً أي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره يدعو مثل ضربت زيداً ضربت، ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء بالأولى. قال الفرّاء: يجوز «لِمَنْ ضَرُّهُ» بكسر اللام أي يدعو إلى مَن ضره أقرب من نفعه، قال الله عز وجل:{ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } [الزلزلة: 5] أي إليها. وقال الفراء أيضاً والقَفّال: اللام صلة أي يدعو من ضره أقرب من نفعه أي يعبده. وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود.

    وقال السمين:

    قوله: { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ }: فيه عشرةُ أوجه، وذلك أنَّه: إمَّا بجَعْلِ " يَدْعُو " متسلِّطاً على الجملة مِنْ قولِه: { لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } أو لا. فإنْ جَعَلْنَاه مُتَسَلِّطاً عليها كان في سبعةُ أوجه، أحدها: أنَّ " يَدْعُو " بمعنى يَقُوْل، واللامُ للابتداء، و " مَنْ " موصولةٌ في محلِّ رفعٍ بالابتدء. و " ضَرُّه " مبتدأ ثانٍ و " أقربُ " خبرُه. وهذه الجملةُ صلةٌ للموصول، وخبرُ الموصولِ محذوفٌ تقديرُه: يقول لَلَّذي ضَرُّه أقربُ من نَفْعِه إلهٌ أو إلهي أو نحوُ ذلك. والجملةُ كلُّها في محلٍّ نصبٍ بـ " يَدْعُو " لأنَّه بمعنى يَقُول، فهي محكيَّةٌ به. وهذا قولُ أبي الحسنِ. وعلى هذا فيكون قولُه: { لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ } مستأنفاً ليس داخلاً في المَحْكيِّ قبلَه؛ لأنَّ الكفار لا يقولون في أصنامِهم ذلك. وقد رَدَّ بعضُهم هذا القولَ بأنه فاسدُ المعنىٰ، والكافرُ لا يَعتقد في الأصنامِ أنَّ ضَرَّها أقربُ مِنْ نفعِها البتةَ.

    الثاني: أنَّ " يَدْعُو " مُشَبَّهٌ بأفعالِ القلوب؛ لأنَّ الدعاءَ لا يَصْدُرُ إلاَّ عن اعتقادٍ، وأفعال القلوب تُعَلَّق، فـ " يَدْعُو " مُعَلَّقٌ أيضاً باللام. و " مَنْ " مبتدأٌ موصولٌ. والجملةُ بعده صلةٌ، وخبرُه محذوفٌ على ما مَرَّ في الوجهِ قبلَه.

    والجملة في محلِّ نصبٍ، كما تكون كذلك بعد أفعالِ القلوب. الثالث: أَنْ يُضَمَّن يَدْعُو معنى يزعم، فيُعَلَّق كما يُعَلَّقُ، والكلامُ فيه كالكلامِ في الوجهِ الذي قبله. الرابع: أن الأفعالَ كلَّها يجوزُ أَنْ تُعَلَّق قلبيةً كانت أو غيرَها فاللامُ معلِّقَةٌ لـ " يَدْعوا " ، وهو مذهبُ يونسَ. فالجملةُ بعده الكلامُ فيها كما تقدَّم.

    الخامس: أنَّ " يَدْعُوا " بمعنى يُسَمِّي، فتكونَ اللامُ مزيدةً في المفعولِ الأولِ وهو الموصولُ وصلتُه، ويكون المفعولُ الثاني محذوفاً تقديرُه: يُسَمِّي الذي ضَرُّه أقربُ مِنْ نفعِه إلهاً ومعبوداً ونحو ذلك. السادس: أنَّ اللامَ مُزالَةٌ/ مِنْ موضِعها. والأصلُ: يَدْعُو مَنْ لَضَرُّه أقربُ. فقُدِّمَتْ مِنْ تأخيرٍ. وهذا قولُ الفراء. وقد رَدُّوا هذا بأنَّ ما في صلةِ الموصولِ لا يتقدَّمُ على الموصولِ. السابع: أنَّ اللامَ زائدةٌ في المفعول به وهو " مَنْ ". والتقديرُ: يَدْعُو مَنْ ضَرُّه أقرب. فـ " مَنْ " موصولٌ، والجملةُ بعدَها صلتُها، والموصولُ هو المفعولُ بـ " يَدْعُو " زِيْدتْ فيه اللامُ كزيادتِها في قولِه{ رَدِفَ لَكُم } [النمل: 72] في أحدِ القولين. وقد رُدَّ هذا بأنَّ زيادةَ اللام إنما تكونُ إذا كان العاملُ فَرْعاً، أو بتقديم المعمول. وقرأ عبد الله " يَدْعُو مَنْ ضَرُّه " بعيرِ لامِ ابتداءٍ، وهي مؤيدةٌ لهذا الوجهِ.

    وإنْ لم تجعَلْه متسلِّطاً على الجملةِ بعدَه كان فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنَّ " يَدْعُو " الثاني توكيدٌ لـ " يَدْعو " الأولِ فلا معمولَ له، كأنه قيل: يَدْعو يَدْعو مِنْ دونِ الله الذي لا يَضُرُّه ولا ينفعه.

    وعلى هذا فتكونُ الجملةُ مِنْ قولِه { ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ } معترضةً بين المؤكَّدِ والتوكيدِ؛ لأنَّ فيها تَسْديداً وتأكيداً للكلام، ويكون قولُه { لَمَنْ ضَرُّهُ } كلاماً مستأنفاً. فتكونُ اللامُ للابتداء و " مَنْ " موصولةٌ، و " ضَرُّه " مبتدأ و " أقربُ " خبرُه. والجملةُ صلةٌ، و " لَبِئْسَ " جوابٌ قسمٍ مقدر. وهذا القسمُ المقدرُ وجوابُه خبرُ المبتدأ الذي هو الموصول.

    الثاني: أن يُجْعَلَ " ذلك " موصولاً بمعنى الذي. و " هو " مبتدأ، و " الضلالُ " خبره والجملةُ صلةٌ. وهذا الموصولُ مع صلتِه في محلِّ نصبٍ مفعولاً بـ " يَدْعو " أي: يدعو الذي هو الضلالُ. وهذا منقولٌ عن أبي علي الفارسي، وليس هذا بماشٍ على رأي البصريين؛ إذ لا يكونُ عندهم من أسماءِ الإِشارةِ موصولٌ إلاَّ " ذا " بشروطٍ ذكرْتُها فيما تقدَّم. وأمَّا الكوفيون فيُجيزون في أسماءِ الإِشارة مطلقاً أن تكونَ موصولةً، وعلى هذا فيكونُ " لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ " مستأنفاً، على ما تقدَّم تقريرُه.

    والثالث: أن يُجْعَلَ " ذلك " مبتدأ. و " هو ": جوَّزوا فيه أن يكونَ بدلاً أو فَصْلاً أو مبتدأً، و " الضلالُ " خبرُ " ذلك " أو خبرُ " هو " على حَسَبِ الخلافِ في " هو " و " يَدْعُو " حالٌ، والعائدُ منه محذوفٌ تقديرُه: يَدْعوه، وقدَّروا هذا الفعلَ الواقعَ موقعَ الحال بـ " مَدْعُوَّاً " قال أبو البقاء: " وهو ضعيفٌ " ، ولم يُبَيِّنْ وجه ضَعْفِه. وكأنَّ وجهَه أنَّ " يَدْعُو " مبنيٌّ للفاعلِ فلا يناسِبُ أن تُقَدَّرَ الحالُ الواقعةُ موقعَه اسمَ مفعولٍ، بل المناسِبُ أن تُقَدَّرَ اسمَ فاعل، فكان ينبغي أَنْ يُقَدِّروه: داعياً ولو كان التركيبُ " يُدْعَىٰ " مبنياً للمفعول لَحَسُن تقديرُهم مَدْعُوَّاً. ألا ترىٰ أنَّك إذا قلتَ: " جاء زيدٌ يضربُ " كيف تُقَدِّره بـ " ضارب " لا بـ مَضْروب.

    والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ، وتقديرُه: لبِئْسَ المولى ولبئس العشيرُ ذلك المَدْعُوُّ.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي اقرب من نفعه وخطا من قال لاوقف لان الخبر لم يأت بعد وهو لبئس

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •