صفحة 2 من 21 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 314

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الخامسة عشر


    { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ }

    قال السمين

    قوله: { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } في هذه الجملةِ أقوالٌ كثيرٌ، أظهرهُا أنها في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ من الضمير المستكنِّ في " ذلول " تقديرُه: لا تُذَلُّ حالَ إثارتِها [الأرضَ]. وقال ابن عطية: " وهي عند قومٍ جملةً في موضعِ الصفةِ لبقرة، [أي]: لا ذلولٌ مثيرةٌ، وقالَ أيضاً: ولا يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ في موضعِ الحالِ لأنها من نكرةٍ " ، أمَّا قولُه: " في موضع الصفةِ " فإنه يلزم منه أنَّ البقرةَ كانت مثيرةً للأرض، وهذا لم يَقُلْ به الجمهور، بل قال به بعضُهم، وسيأتي بيانُه قريباً. وأمَّا قولُه: " لا يجوز أن تكونَ حالاً يعني من " بقرة " لأنها نكرةٌ. فالجوابُ: أنَّا لا نُسَلِّم أنها حالٌ من بقرة، بل من الضميرِ في " ذلولٌ " كما تقدَّم شرحه، أو نقولُ: بل هي حالٌ من النكرة قد وُصِفَتْ وتخصَّصَتْ بقوله { لاَّ ذَلُولٌ } وإذا وُصِفَت النكرةُ ساغَ إتيانُ الحالِ منها اتفاقاً. وقيل: إنها مستأنفةً، واستئنافُها على وجهين، أحدُهما: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفةٌ بنفسِها من غير تقديرِ مبتدأ، بل تكونُ جملةً فعليةً ابتُدئ بها لمجرد الإِخبار بذلك.

    وقد مَنَعَ من القول باستئنافها جماعةٌ، منهم الأخفش علي بن سليمان، وعلَّل ذلك بوجهين، أحدُهما: أنَّ بعدَه: { وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ } فلو كان مستأنفاً لما صَحَّ دخولُ " لا " بينه وبين الواوِ. الثاني: أنها لو كانت تثير الأرضَ لكانَتِ الإِثارةُ قد ذَلَّلَتْها، واللهُ تعالى نفى عنها ذلك بقولِه: لا ذلولٌ. انتهى. وهذا المعنى هو الذي منعتُ به أن يكون " تثيرُ " صفةً لبقرة لأن اللازمَ مشتركٌ، ولذلك قال أبو البقاء: " ويجوزُ على قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هذا الوجهَ ـ يعني كونها تثيرُ ولا تَسْقي ـ أن تكونَ تُثير في موضعِ رفعٍ صفةً لبقرة ". وقد أجابَ بعضُهم عن الوجه الثاني بأن إثارةَ الأرض عبارةٌ عن مَرَحِها ونشاطِها كما قال امرؤ القيس:545ـ يُهيلُ ويُذْري تُرْبَهُ ويُثيرُه إثارةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
    أي: تثيرُ الأرضَ مَرَحاً ونشاطاً لا حَرْثاً وعَمَلاً، وقال أبو البقاء: " وقيل هو مستأنفٌ، ثم قال: " وهو بعيدٌ عن الصحة، لوجهينِ، أحدُهما: أنه عَطَفَ عليه قوله: { وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ } فنفى المعطوفَ، فيجب أن يكونَ المعطوفُ عليه كذلك لأنه في المعنى واحدٌ، ألا ترى أنك لا تقول: مررتُ برجلٍ قائمٍ ولا قاعدٍ، بل تقول: لا قاعدٍ بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا، وذَكر الوجه الثاني كما تقدَّم، وأجاز أيضاً أن يكون " تُثير " في محلِّ رفعٍ صفةً لذَلول وقد تقدَّم لك خلافٌ: هل يُوصف الوصفُ أو لا؟ فهذه ستةُ أوجهٍ، تلخيصها: أنها حالٌ من الضميرِ في " ذَلولٌ " أو من " بقرة " أو صفةٌ لبقرة أو لذلولٌ أو مستأنفةٌ بإِضمارِ مبتدأ أو دونَه.

    قوله: { وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا } الكلام في هذه كما تقدم فيما قبلها من كونِها صفةً لبقرة أو خبراً لمبتدأ محذوفٍ. وقال الزمخشري: ولا الأولى للنفي ـ يعني الداخلةَ على " ذلولٌ " ـ والثانيةُ مزيدة/ لتوكيدِ الأولى، لأن المعنى: لا ذلولٌ تثيرُ وتَسْقي، على أن الفعلينِ صفتانِ لذَلول، كأنه قيل: لا ذلولٌ مثيرةٌ وساقيةٌ ".

    وقال ابن الجوزى:


    تثير الأرض }: تقلبها للزراعة، ويقال للبقرة: المثيرة. قال الفراء: لا تقفن على ذلول، لأن المعنى: ليست بذلول فتثير الأرض، وحكى ابن القاسم أن أبا حاتم السجستاني أجاز الوقف على ذلول، ثم أنكره عليه جداً، وعلل بأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث؛ ومتى أثارت الأرض كانت ذلولاً. ومعنى: ولا تسقي الحرث: لا يستقى عليها الماء لسقي الزرع....

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ } قرأ الجمهور «لا ذلولٌ» بالرفع على الصفة لبقرة. قال الأخفش: { لاَّ ذَلُولٌ } نعته ولا يجوز نصبه. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِي «لاَّ ذَلُولَ» بالنصب على النفي والخبر مضمر. ويجوز لا هي ذلول، لا هي تسقي الحرث، هي مُسَلّمة. ومعنى { لاَّ ذَلُولٌ } لم يذلّلها العمل يقال: بقرة مذلَّلة بيّنة الذِّل بكسر الذال. ورجل ذليل بيّن الذُّلّ بضم الذال. أي هي بقرة صعبة غير رَيّضة لم تذلَّل بالعمل. قوله تعالى: { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } «تُثير» في موضع رفع على الصفة للبقرة أي هي بقرة لا ذَلُولٌ مُثيرة. قال الحسن: وكانت تلك البقرة وحْشِيّة، ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث، أي لا يُسْنَى بها لَسقْي الزرع ولا يُسقى عليها.

    والوقف ها هنا حسن. وقال قوم: «تثير» فعل مستأنف، والمعنى إيجاب الحرث لها، وأنها كانت تحرث ولا تسقي. والوقف على هذا التأويل «لا ذلول». والقول الأوّل أصح لوجهين: أحدهما: ما ذكره النحاس عن عليّ بن سليمان أنه قال: لا يجوز أن يكون «تثير» مستأنفاً لأن بعده «ولا تسقي الحرث»، فلو كان مستأنفاً لما جمع بين الواو و «لا». الثاني: أنها لو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذلّلتها، والله تعالى قد نفى عنها الذّل بقوله: «لا ذلول». قلت: ويحتمل أن تكون «تثير الأَرْضَ» في غير العمل مرحاً ونشاطاً كما قال ٱمرؤ القيس:
    يُهِيل ويُذرِي تُرْبَه ويُثيره إثارةَ نَبّاث الهواجرِ مُخْمِسِ
    فعلى هذا يكون «تثير» مستأنفاً، «ولا تسقي» معطوف عليه فتأمله. وإثارة الأرض: تحريكها وبحثها ومنه الحديث: " أثِيروا القرآن فإنه عِلْم الأوّلين والآخرين " وفي رواية أخرى: " من أراد العلم فَلْيُثَوِّر القرآن " وقد تقدّم. وفي التنزيل:{ وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ } [الروم: 9] أي قَلبوها للزراعة. والحرث: ما حُرِث وزُرِع.....

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة السادسة عشر

    { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

    نقل الاشمونى الوقف علي الموتى حسن وتكون الأيات غير احياء الموتى وعدم الوقف علي اعتبار الاحياء من الايات

    انتهي

    { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

    نقل ابن الانباري ان الوقف علي الصالحات غير حسن لانه يؤدى الي اشراك المؤمنين مع الكفار فى الجحيم

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة السابعة عشر

    { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

    قال القرطبي:

    وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } قيل: المعنى وأحرص فحذف { وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } لمعرفتهم بذنوبهم وألاّ خير لهم عند الله ومشركو العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة ولا علم لهم من الآخرة ألا ترى قول شاعرهم:
    تمتّع من الدنيا فإنك فانٍ من النَّشَوات والنساء الحسان
    والضمير في «أَحَدُهُمْ» يعود في هذا القول على اليهود. وقيل: إن الكلام تم في «حياة» ثم ٱستؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين. قيل: هم المجوس وذلك بيِّن في أدعياتهم للعاطس بلغاتهم بما معناه «عِشْ ألفَ سنة» وخُصّ الألف بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب. وذهب الحسن إلى أن { ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } مشركو العرب، خُصُّوا بذلك لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يتمّنون طول العمر. وأصل سنة سَنْهَة. وقيل: سَنْوَة. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير والمعنى ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة...

    وقال الرازى:

    أما الواو في قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } ففيه ثلاثة أقول: أحدها: أنها واو عطف والمعنى أن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا كقولك: هو أسخى الناس ومن حاتم. هذا قول الفراء والأصم. فإن قيل: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلنا: بلى ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بالمعاد وما يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقياً باعظم التوبيخ، فإن قيل: ولم زاد حرصهم على حرص المشركين؟ قلنا: لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك. القول الثاني: أن هذه الواو واو استئناف وقد تم الكلام عند قوله: «على حياة» و تقديره ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم على حذف الموصوف كقوله:{ وَمَا مِنَّا إِلاَّ له مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 164]. القول الثالث: أن فيه تقديماً وتأخيراً وتقديره. ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة، ثم فسر هذه المحبة بقوله: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } وهو قول أبي مسلم، والقول الأول أولى لأنه إذا كانت القصة في شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر أن يكون المراد: ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس ومن الذين أشركوا ليكون ذلك أبلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم. إن الدار الآخرة لنا لا لغيرنا والله أعلم.

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الثامنة عشر

    { وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }

    لو ما فى ماأنزل علي الملكين نافية والمقصود بها جبريل وميكال يكون الوقف علي السحر ورجح القرطبي كونها نافية

    لو ما موصولة فلاوقف والملكين هاروت وماروت ورجحه الطبري واجاب عن كيفية نزول السحر عليهما

    ونقل الاشمونى من قراءة بفتح الملكين وقف عليها ثم يبتديء ببابل هاروت وماروت

    ومن كسر لام الملكين اراد بهما سيدنا داود وسليمان عليهما السلام

    والوقف علي هاروت وماروت تام سواء ما موصولة او نافية

    وقرأ الزهرى والضحاك برفع هاروت وماروت فعليها الوقف علي بابل

    ذكر هذا اﻻشمونى والأية من المعضلات

    قال الرازى:


    قوله تعالى: { وَمَا أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: «ما» في قوله: { وَمَا أَنَزلَ } فيه وجهان. الأول: أنه بمعنى الذي ثم هؤلاء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال. الأول: أنه عطف على السحر أي يعلمون الناس السحر ويعلمونهم ما أنزل على الملكين أيضاً. وثانيها: أنه عطف على قوله: { مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ } أي واتبعوا ما تتلوه الشياطين افتراء على ملك سليمان وما أنزل على الملكين لأن السحر منهما هو كفر وهو الذي تلته الشياطين، ومنه ما تأثيره في التفريق بين المرء وزوجه وهو الذي أنزل على الملكين فكأنه تعالى أخبر عن اليهود أنهم اتبعوا كلا الأمرين ولم يقتصروا على أحدهما، وثالثها: أن موضعه جر عطفاً على ملك سليمان وتقديره ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين وهو اختيار أبي مسلم رحمه الله، وأنكر في الملكين أن يكون السحر نازلاً عليهما واحتج عليه بوجوه. الأول: أن السحر لو كان نازلاً عليهما لكان منزله هو الله تعالى، وذلك غير جائز لأن السحر كفر وعبث ولا يليق بالله إنزال ذلك، الثاني: أن قوله: { وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسّحْرَ } يدل على أن تعليم السحر كفر، فلو ثبت في الملائكة أنهم يعلمون السحر لزمهم الكفر، وذلك باطل. الثالث: كما لا يجوز في الأنبياء أن يبعثوا لتعليم السحر فكذلك في الملائكة بطريق الأولى، الرابع: أن السحر لا ينضاف إلا إلى الكفرة والفسقة والشياطين المردة، وكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه ويتوعد عليه بالعقاب؟ وهل السحر إلا الباطل المموه وقد جرت عادة الله تعالى بإبطاله كما قال في قصة موسى عليه السلام:{ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ } [يونس: 81] ثم إنه رحمه الله سلك في تفسير الآية نهجاً آخر يخالف قول أكثر المفسرين، فقال: كما أن الشياطين نسبوا السحر إلى ملك سليمان مع أن ملك سليمان كان مبرأ عنه، فكذلك نسبوا ما أنزل على الملكين إلى السحر مع أن المنزل عليهما كان مبرأ عن السحر، وذلك لأن المنزل عليهما كان هو الشرع والدين والدعاء إلى الخير، وإنما كانا يعلمان الناس ذلك مع قولهما: { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } توكيداً لبعثهم على القبول والتمسك، وكانت طائفة تتمسك وأخرى تخالف وتعدل عن ذلك ويتعلمون منهما أي من الفتنة والكفر مقدار ما يفرقون به بين المرء وزوجه، فهذا تقرير مذهب أبي مسلم.

    الوجه الثاني: أن يكون «ما» بمعنى الجحد ويكون معطوفاً على قوله تعالى: { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ } كأنه قال: لم يكفر سليمان ولم ينزل على الملكين سحر لأن السحرة كانت تضيف السحر إلى سليمان وتزعم أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، فرد الله عليهم في القولين قوله: { وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ } جحد أيضاً أي لا يعلمان أحداً بل ينهيان عنه أشد النهي. أما قوله تعالى: { حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ } أي ابتلاء وامتحان فلا تكفر وهو كقولك ما أمرت فلاناً بكذا حتى قلت له إن فعلت كذا نالك كذا، أي ما أمرت به بل حذرته عنه. وأعلم أن هذه الأقوال وإن كانت حسنة إلا أن القول الأول أحسن منها، وذلك لأن عطف قوله: { وَمَا أَنَزلَ } على ما يليه أولى من عطفه على ما بعد عنه إلا لدليل منفصل، أما قوله: لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو الله تعالى. قلنا: تعريف صفة الشيء قد يكون لأجل الترغيب في إدخاله في الوجود وقد يكون لأجل أن يقع الاحتراز عنه كما قال الشاعر:
    عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
    قوله ثانياً: إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى: { وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسّحْرَ } ، فالجواب: أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي في صدقها صورة واحدة وهي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب ويكون قصده من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق. قوله ثالثاً: إنه لا يجوز بعثة الأنبياء عليهم السلام لتعليم السحر فكذا الملائكة. قلنا: لا نسلم أنه لا يجوز بعثة الأنبياء عليهم السلام لتعليمه بحيث يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله. قوله رابعاً: إنما يضاف السحر إلى الكفرة والمردة فكيف يضاف إلى الله تعالى ما ينهى عنه؟ قلنا: فرق بين العمل وبين التعليم فلم لا يجوز أن يكون العمل منهياً عنه؟ وأما تعليمه لغرض التنبيه على فساده فإنه يكون مأموراً به. المسألة الثانية: قرأ الحسن: ملكين بكسر اللام وهو مروي عن الضحاك وابن عباس ثم اختلفوا، فقال الحسن: كانا علجين أقلفين ببابل يعلمان الناس السحر، وقيل: كانا رجلين صالحين من الملوك. والقراءة المشهورة بفتح اللام وهما كانا ملكين نزلا من السماء، وهاروت وماروت اسمان لهما، وقيل: هما جبريل وميكائيل عليهما السلام، وقيل غيرهما: أما الذين كسروا اللام فقد احتجوا بوجوه، أحدها: أنه لا يليق بالملائكة تعليم السحر، وثانيها: كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله:{ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ ٱلأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ } [الأنعام: 8]، وثالثها: لو أنزل الملكين لكان إما أن يجعلهما في صورة الرجلين أو لا يجعلهما كذلك، فإن جعلهما في صورة الرجلين مع أنهما ليسا برجلين كان ذلك تجهيلاً وتلبيساً على الناس وهو غير جائز، ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن كل واحد من الناس الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة إنساناً، بل ملكاً من الملائكة؟ وإن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى:وَلَوْ جَعَلْنَـٰهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَـٰهُ رَجُلاً } [الأنعام: 9] والجواب عن الأول أنا سنبين وجه الحكمة في إنزال الملائكة لتعليم السحر، وعن الثاني: أن هذه الآية عامة وقراءة الملكين بفتح اللام متواترة وخاصة والخاص مقدم على العام، وعن الثالث: أن الله تعالى أنزلهما في صورة رجلين وكان الواجب على المكلفين في زمان الأنبياء أن لا يقطعوا على من صورته صورة الإنسان بكونه إنساناً، كما أنه في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام كان الواجب على من شاهد دحية الكلبي أن لا يقطع بكونه من البشر بل الواجب التوقف فيه....

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة التاسعة عشر

    { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    نقل ابن الانباري عن السجستانى ان الوقف علي مثلها تام وقال هو غلط لان الم تعلم تثبيت لقدرة الله علي المجيء

    انتهي

    { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ }: الجمهورُ: " وقالوا " بالواوِ عطفاً لهذِه الجملةِ الخبريةِ على ما قبلَها وهو أحسنُ في الربط. وقيل: هي معطوفةً على قوله: " وسعى " فيكونُ قد عَطَفَ على الصلة مع الفعلِ بهذه الجملِ الكثيرة، وهذا ينبغي أن يُنَزَّه القرآنُ عن مِثْله. وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - " قالوا " من غير واوٍ، وذلك يَحْتمل وجهين، أحدُهما: الاستئنافُ. الثاني: حَذْفُ حرفِ العطفِ وهو مرادٌ، استغناء عنه بربطِ الضميرِ بما قبلَ هذه الجملةِ

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف تام علي عليم علي قراءة ابن عامر قالوا

    انتهي

    { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

    قال ابن القرطبي:

    قوله تعالى: { فيَكُونُ } قُرىء برفع النون على الاستئناف. قال سيبويه: فهو يكون، أو فإنه يكون. وقال غيره: وهو معطوف على «يقول» فعلى الأوّل كائناً بعد الأمر، وإن كان معدوماً فإنه بمنزلة الموجود إذ هو عنده معلوم على ما يأتي بيانه. وعلى الثاني كائناً مع الأمر وٱختاره الطبري وقال: أمره للشيء بـ «ـكن» لا يتقدّم الوجود ولا يتأخّر عنه فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر، ولا موجوداً إلا وهو مأمور بالوجود، على ما يأتي بيانه. قال: ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدّم دعاء الله ولا يتأخّر عنه كما قال{ ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ } [الروم: 25]....

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي القول ان فيكون مرفوعة بالاستئناف يحسن الوقف علي كن

  6. #21
    [quote=اسامة محمد خيري;124973]الجوهرة التاسعة عشر

    { وَقَالُواْ ظ±تَّخَذَ ظ±للَّهُ وَلَداً سُبْحَـظ°نَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ظ±لسَّمَـظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }

    قال السمين. وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - " قالوا " من غير واوٍ، وذلك يَحْتمل وجهين، أحدُهما: الاستئنافُ. الثاني: حَذْفُ حرفِ العطفِ وهو مرادٌ، استغناء عنه بربطِ الضميرِ بما قبلَ هذه الجملةِ

    رحم الله المفسيرين

    ( وَقَالُواْ ظ±تَّخَذَ ظ±للَّهُ وَلَداً سُبْحَـظ°نَهُ ) بالواو في المصحف الذي في أيدينا

    وأيضا قلبي يرتاح بإثبات الواو أكثر
    ولو أُعطيتُ ملأ الأرض ذهبا لا أقرئه بدون الواو
    أنا لا أجعل القيل فيلا قول الجمهور هو الفيل
    ومع هذا لا ننسي فضل صاحب القيل جزاهم الله خيرا
    وجزاكم الله اخواني خيرا

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة العشرون

    { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ }

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً } «بشيراً» نصب على الحال، «ونَذِيراً» عطف عليه وقد تقدّم معناهما. { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } قال مقاتل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا " فأنزل الله تعالى: { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ } برفع تسأل، وهي قراءة الجمهور، ويكون في موضع الحال بعطفه على { بَشِيراً وَنَذِيراً }. والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً غير مسؤول. وقال سعيد الأخفش: ولا تَسألُ بفتح التاء وضم اللام ويكون في موضع الحال عطفاً على { بَشِيراً وَنَذِيراً }. والمعنى: إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً غير سائل عنهم لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم. هذا معنى غير سائل. ومعنى غير مسؤول لا يكون مؤاخذاً بكفر من كفر بعد التبشير والإنذار. وقال ٱبن عباس ومحمد بن كعب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: " ليت شعري ما فعل أبواي " فنزلت هذه الآية وهذا على قراءة من قرأ «ولا تسألْ» جزماً على النّهي، وهي قراءة نافع وحده وفيه وجهان: أحدهما: أنه نهى عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء لأنه قد يتغيّر حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان، وعن المعصية إلى الطاعة. والثاني: وهو الأظهر، أنه نهى عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته، تعظيماً لحاله وتغليظاً لشأنه، وهذا كما يقال: لا تسأل عن فلان! أي قد بلغ فوق ما تحسب. وقرأ ٱبن مسعود «ولن تسأل». وقرأ أُبَيّ «وما تسأل» ومعناهما موافق لقراءة الجمهور، نَفي أن يكون مسؤولاً عنهم. وقيل: إنما سأل أيّ أبويه أحدث موتاً فنزلت. وقد ذكرنا في كتاب «التذكرة» أن الله تعالى أحيا له أباه وأمّه وآمنَا به، وذكرنا " قوله عليه السلام للرجل: إن أبي وأباك في النار " وبيّنا ذلك، والحمد لله

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي قراءة الرفع والكلام منقطع عن ما قبله اى ولست تؤاخذ فالوقف علي نذيرا يكون كافيا

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الواحدة والعشرون


    { الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَـابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

    قال السمين

    قولُه تعالى: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ }: رفعٌ بالابتداء،

    وفي خبرهِ قولان،

    أحدُهما: " يَتْلُونه " ، وتكونُ الجملةُ من قولِه " أولئكَ يؤمنون ": إمَّا مستأنفةً وهو الصحيحُ، وإمَّا حالاً على قولٍ ضعيفٍ تقدَّم مثلُه أولَ السورة.

    والثاني: أنَّ الخبرَ هو الجملةُ من قوله: " أولئك يؤمنون " ويكونُ " يتلونه " في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمّا من المفعولِ في " آتَيْناهم " وإمَّا من الكتاب، وعلى كِلا القَوْلَيْن فهي حالٌ مقدَّرة، لأنَّ وقتَ الإِيتاء لم يكونوا تالين، ولا كانَ الكتابُ مَتْلُوّاً. وجَوَّز الحوفي أن يكونَ " يَتْلونه " خبراً، و " أولئك يؤمنون " خبراً بعد خبر، قال: " مثلُ قولهم: " هذا حلوٌ حامِضٌ " كأنه يريدُ جَعْلَ الخبرينِ في معنى خبرٍ واحدٍ، هذا إنْ أُريد بـ " الذين " قومٌ مخصوصونَ، وإنْ أريدَ بهم العمومُ كانَ " أولئكَ يُؤمِنونُ " الخبرَ. قال جماعة - منهم ابنُ عطية وغيرُه - " ويَتْلُونه " حالٌ لا يُسْتَغْنى عنها وفيها الفائدةُ ". وقال أيضاً أبو البقاء: " ولا يجوزُ أن يكونَ " يَتْلُونه " خبراً لئلا يلزَمَ منه أنَّ كلَّ مؤمِنٍ يتلو الكتاب حقَّ تلاوتِه بأيِّ تفسيرٍ فُسِّرَت التلاوةُ ". قال الشيخ: " ونقول ما لَزِمَ من الامتناع مِنْ جَعْلِها خبراً يلزمُ في جَعْلِها حالاً لأنَّه ليس كل مؤمنٍ على حالِ التلاوة بِأيّ تفسير فُسِّرت التلاوة

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري ان الوقف علي حق تلاوته قبيح

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الثانية والعشرون

    { وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }

    قال السمين:

    قوله: { وَٱتَّخِذُواْ } قرأ نافعٌ وابنُ عامر: " واتَّخذوا " فعلاً ماضياً على لفظ الخبر، والباقون على لفظِ الأمرِ. فأمَّا قراءةُ الخبرِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها: أنه معطوفٌ على " جَعَلْنا " المخفوض بـ " إذ " تقديراً فيكون الكلامُ جملةً واحدةً. الثاني: أنه معطوفٌ على مجموعِ قولِه: " وإذ جَعَلْنا " فيحتاجُ إلى تقديرِ " إذ " أي: وإذ اتخذوا، ويكون الكلامُ جملتين. الثالث: ذكره أبو البقاء أن يكونَ معطوفاً على محذوفٍ تقديرُه: فثابوا واتخذوا.

    وأمَّا قراءةُ الأمرِ ففيها أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّها عَطفٌ على " اذكروا " إذا قيل بأنَّ الخطابَ هنا لبني إسرائيل، أي: اذكروا نعمتي واتخذوا. والثاني: أنها عطفٌ على الأمر الذي تَضَمَّنه قولُه: " مثابةً " كأنه قال: ثُوبوا واتَّخِذوا، ذكرَ هذين الوجهين المهدوي.

    الثالث: أنه معمولٌ لقولٍ محذوفٍ أي: وقُلْنا اتَّخِذوا إن قيل بأنَّ الخطابَ لإِبراهيمَ وذرّيَّتِه أو لمحمدٍ عليه السلام وأمَّتِه. الرابع: أن يكونَ مستأنفاً ذكرَه أبو البقاء.....

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي أمنا حسن علي قراءة الأمر وعلي قراءة الماضي فلايوقف لانه عطف علي اذ جعلنا

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    استدراك علي الايات السابقة

    الجوهرة الثالثة والعشرون


    { إِنَّ الذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    قال ابو حيان فى بحره المحيط:

    من آمن بالله واليوم الآخر } ، من: مبتدأة، ويحتمل أن تكون شرطية، فالخبر الفعل بعدها، وإذا كانت موصولة، فالخبر قوله: { فلهم أجرهم } ، ودخلت الفاء في الخبر، لأن المبتدأ الموصول قد استوفى شروط جواز دخول الفاء في الخبر، وقد تقدم ذكرها. واتفق المعربون والمفسرون على أن الجملة من قوله: { من آمن } في موضع خبر إن إذا كان من مبتدأ، وإن الرابط محذوف تقديره: من آمن منهم، ولا يتم ما قالوه إلا على تغاير الإيمانين، أعني: الذي هو صلة الذين، والذي هو صلة من، إما في التعليق، أو في الزمان، أو في الإنشاء والاستدامة.

    وأما إذا لم يتغايرا، فلا يتم ذلك، لأنه يصير المعنى: إن الذين آمنوا: من آمن منهم، ومن كانوا مؤمنين، لايقال: من آمن منهم إلا على التغاير بين الإيمانين. وذهب بعض الناس إلى أن ذلك على الحذف، وأن التقدير: { إن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربهم } ، { والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن منهم } ، أي من الأصناف الثلاثة، فلهم أجرهم، وذلك لما لم يصلح أن يكون عنده من آمن خبراً عن الذين آمنوا، ومن بعدهم. ومن أعرب من مبتدأ، فإنما جعلها شرطية. وقد ذكرنا جواز كونها موصولة، وأعربوا أيضاً من بدلاً، فتكون منصوبة موصولة. قالوا: وهي بدل من اسم إن وما بعده، ولا يتم ذلك أيضاً إلا على تقدير تغاير الإيمانين، كما ذكرنا، إذا كانت مبتدأة. والذي نختاره أنها بدل من المعاطيف التي بعد اسم إن، فيصح إذ ذاك المعنى، وكأنه قيل: إن الذين آمنوا من غير الأصناف الثلاثة، ومن آمن من الأصناف الثلاثة، فلهم أجرهم. ودخلت الفاء في الخبر، لأن الموصول ضمن معنى الشرط، ولم يعتد بدخول إن على الموصول، وذلك جائز في كلام العرب، ولا مبالاة بمن خالف في ذلك. ومن زعم أن من آمن معطوف على ما قبله، وحذف منه حرف العطف، التقدير: ومن آمن بالله فقوله بعيد عن الصواب، ولا حاجة تدعو إلى ذلك، وقد اندرج في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالرسل، إذ البعث لا يعرف إلا من جهة الرسل.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري

    لو كان المراد من الذين امنوا اى بلسانهم لابقلوبهم كما نقل فى كتب التفسير فلااشكال

    والاشكال وارد من كونهم علي ايمان حقيقي فيكون من امن متعلقة بالاصناف الثلاثة

    وهنا سؤال

    هل يجوز الوقف علي آمنوا ثم تقول والذين هادوا و....من امن بالله؟؟

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الرابعة والعشرون


    { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

    قال السمين:

    قوله: { وَإِسْمَاعِيلُ } فيه قولان، أحدُهما - وهو الظاهرُ - أنَّه عطفٌ على " إبراهيم " فيكونُ فاعلاً مشاركاً له في الرفعِ، ويكونُ قولُه: { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ } في محلِّ نَصْب بإضمار القولِ، ذلك القولُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ منهما أي: يَرْفَعان يقولان: ربَّنَا تقبَّلْ، ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله بإظهار فعلِ القولِ، قرأ: " يقولان ربَّنا تقبَّلْ، ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله بإظهار فعلِ القولِ، قرأ: " يقولان ربَّنا تقبَّلْ " أي: قائِلين ذلك، ويجوز ألاَّ يكونَ هذا القولُ حالاً بل هو جملةٌ معطوفةٌ على ما قبلها، ويكونُ هو العاملَ في " إذ " قبله، والتقديرُ: يقولان ربَّنا تقبَّلْ إذ يرفعان أي: وقتَ رَفْعِهما.

    والثاني: الواوُ واو الحالِ، و " إسماعيلُ " مبتدأٌ وخبرهُ قولٌ محذوفٌ هو العاملُ في قولِه: " ربَّنا تَقبَّلْ " فيكونُ " إبراهيم " هو الرافعَ، و " إسماعيلُ " هو الداعيَ فقط، قالوا: لأنَّ إسماعيلَ كان حينئذٍ طفلاً صغيراً، وَرَوْوه عن علي عليه السلام. والتقديرُ: وإذ يرفع إبراهيمُ حالَ كونِ إسماعيل يقول: ربَّنا تقبَّلْ منا.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري علي القول الاول فالوقوف علي اسماعيل وهو الذى نقله ابن الانباري

    ونقل الاشمونى ان من قال ان الدعاء من مقولة سيدنااسماعيل وحده وقف علي البيت

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الخامسة والعشرون

    { وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { وَيَعْقُوبُ } الجمهورُ على رفعه وفيه قولان، أظهرهُما: أنه عطفٌ على " إبراهيم " ويكونُ مفعولُه محذوفاً أي: ووصَّى يعقوبُ بنيه أيضاً، والثاني: أن يكونَ مرفوعاً بالابتداءِ وخبرُه محذوفٌ تقديرُه ويعقوبُ قال: يا بَنِيَّ إنَّ الله اصطفى. وقرأ إسماعيل بن عبد الله وعمرو بن فائد بنصبه عطفاً على " بَنيه " ، أي: ووصَّى إبراهيمُ يعقوبَ أيضاً.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي بنيه حسن علي رفع يعقوب بالابتداء وليس بوقف علي قراءة النصب لان المعنى اوصي بنيه وابن ابنه سيدنا يعقوب

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة السادسة والعشرون

    { أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { أَمْ تَقُولُونَ } بمعنى قالوا: وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص «تقولون» بالتاء وهي قراءة حسنة لأن الكلام متّسق، كأن المعنى: أتحاجوننا في الله أم تقولون إن الأنبياء كانوا على دينكم فهي أم المتصلة، وهي على قراءة من قرأ بالياء منقطعة فيكون كلامين وتكون «أمْ» بمعنى بل..

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي قوله تعالي مخلصون كاف علي قراءة الغيبة وجائز علي قراءة الخطاب

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة السابعة والعشرون

    استدراك علي الايات السابقة


    { وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

    قال الالوسي:

    { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } عطف إما على { أَتُحَدّثُونَهُم } ـ والفاء ـ لإفادة ترتب عدم عقلهم على تحديثهم، وإما على مقدر أي ألا تتأملون فلا تعقلون، والجملة مؤكدة لإنكار التحديث، وهو من تمام/ كلام اللائمين، ومفعوله إما ما ذكر أولاً، أو لا: مفعول له ـ وهو أبلغ ـ وقيل: هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين متصل بقوله تعالى:{ أَفَتَطْمَعُونَ } [البقرة: 75] والمعنى: أفلا تعقلون حال هؤلاء اليهود وأن لا مطمع في إيمانهم، وهم على هذه الصفات الذميمة والأخلاق القبيحة، ويبعده قوله تعالى: { أَوَلاَ يَعْلَمُونَ... }.

    ملحوظة

    من هنا يظهر الوقف وعدم الوقف علي ربكم لو كان مابعده من كلام رب العزة ام اليهود

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,180
    الجوهرة الثامنة والعشرون

    استدراك علي الايات السابقة


    { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

    قال القرطبي:

    وقرأ الحسن ويحيى بن يعْمُر والجَحْدَريّ وأبو رجاء العُطارِديّ «وإلٰه أبيك» وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده، وكره أن يجعل إسماعيل أباً لأنه عمّ. قال النحاس: وهذا لا يجب لأن العرب تسمِّي العمّ أباً. الثاني: على مذهب سيبويه أن يكون «أبيك» جمع سلامة حكى سيبويه أبٌ وأبُونَ وأبين كما قال الشاعر:
    فقلنا أسلموا إنّا أخوكم
    وقال آخر:
    فلما تَبيّن أصواتنا بكيْنَ وفدّيننا بالأبِينا

    ملحوظة

    هل يجوز الوقف علي ابراهيم علي هذه القراءة الشاذة؟

صفحة 2 من 21 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •